Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كِتَابُ الصَّلَاةِ
باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم
حدیث: أصیب سعد يوم الخندق في الأکحل
(٤٦٣) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
هِشَامٌ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ،
((فَضَرَبَ النَّبِيُّ نَّهِ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ، لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ فَلَمْ يَرُعْهُمْ)) وَفِي
المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ،
مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا .
(إِلَّ الدَّمُ): هو الفاعلُ؛ لأنَّه استثناءٌ مفرٌَّ، وما بينهما جملةٌ معترضةٌ.
(جُرْحُهُ): فاعلٌ.
(دَمًا): تمييزٌ.
باب إدخال البعير في المسجد للعلة
حديث: طوني من وراء الناس وأنت راكبة
(٤٦٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ،
قَالَتْ: شَّكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ أَنِّي أَشْتَكِي قَالَ: ((طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ
وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ)) فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ يَقْرَأُ بِالظُورِ
﴿وَكَتَبٍ مَّسْطُورٍ﴾.
(أَنَّي أَشْتَكِي): مفعولُ (شَكَوْتُ).
(إِلَى جَنْبٍ) أي: منتهيًا إلى جنب.
باب فضل المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة
حديث: أنَّ رجلين من أصحاب النبي ◌َّ خرجا من عند النبي ◌َّر ...
(٤٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ ((أَنَّ رَجُلَيْنٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّل

٣٤٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
خَرَجًا مِنْ عِنْدِ النَّبِّ نَّهِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ
أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ، مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ)).
(أَضَاءَ): إمَّا متعدٍّ بمعنى: نوَّرَ، وإمَّا غيرُ متعدٍّ بمعنى: لَمعَ،
و(أَظْلَمَ)(١) يَحتملُ أن يكونَ غيرَ متعدٍّ، وهو الظّاهرُ، وأن يكونَ متعدِّيًا .
(بَيْنَ أَيْدِيهِمَا): أي: قُدَّامَهُما، وهو مفعولٌ فيه إنْ كانَ فعلُ الإضاءةِ لازمًا،
ومفعولٌ به إنْ كانَ متعدِّيًا .
باب الخوخة والممر في المسجد
حديث: إن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ...
(٤٦٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ، عَنْ
عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَ
النَّبِيُّ وَّهِ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ
اللَّهِ))، فَبَكَى أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ ◌َُّه، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ؟ إِنْ
يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَكَانَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ هُوَ العَبْدَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، قَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ
النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي
لَاتَّخَذَّثُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ
إِلَّا سُدَّ، إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ)).
(إِنْ يَكُن): شرط جزاؤُهُ محذوفٌ يدُلُّ عليه السِّياقُ، أو (إِنْ) هو بمعنى: إِذْ،
وفي بعضِها: (أَنْ)؛ بفتحِ الهمزةِ.
إنْ قلتَ: لِمَ جُزِمَ؟
قلتُ: قال المالكيُّ في قوله وَّهِ: ((لَنْ تُرَعْ، لَنْ تُرَعْ)»: (فيه إشكالٌ ظاهرٌ؛
لأنَّ ((لَنْ)) يجبُ انتصابُ الفعلِ بعدَها، وقد وليَها في هذا الكلامِ بصورةِ الجَزْمِ،
والوجهُ فيه أنْ يُقالَ: سَكَّنَ عينَ (تُرَاعْ)) للوقفِ، ثمَّ شَبَّهَهُ(٢) بسكونِ الجَزْمِ؛
(١) في النسختين: (أضاء).
(٢) في النسختين: (شبه).

٣٤٣
كِتَابُ الصَّلَاةِ
فحَذَفَ الألفَ قبلَه كما تُحذَفُ قبلَ سكونِ المجزومِ، ثمَّ أَجرى الوصلَ مُجرى
الوقف)، فیوجَّه فيما نحنُ فیه مثله، انتهى.
وقال ابنُ التِّينِ: (رويناه بكسرِ همزةِ ((إِنْ)) على أنَّه شرطٌ، ويصحُّ فتحُها،
ويكونُ [((يكن))] منصوبًا بـ((أنْ))؛ فيكونُ المعنى: ما يُبكيه؛ لأجلٍ أن يكونَ اللهُ
تعالى خيَّر عبدًا؟).
(هُوَ الْعَبْدَ): بالنَّصبِ خبر (كَانَ)، ويجوزُ الرَّفعُ، وسيأتي توجيهُه.
وقد قرأَ العامَّةُ قولَه تعالى: ﴿اٌللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ﴾ [الأنفال: ٣٢]؛
بنصبٍ ﴿اَلْحَقَّ﴾، وهو خبرُ الكونِ، و﴿هُوَ﴾ فصلٌ.
وقال الأخفشُ: ﴿هُوَ﴾ زائدةٌ، ومرادُه ما تقدَّم مِن كونِها فَضْلًا .
وقرأَ الأعمشُ وزيدُ بنُ عليٍّ برفع ﴿الْحَقُّ﴾، ووجْهُه ظاهرٌ؛ برفعٍ ﴿هُوَ﴾
بالابتداءِ، و﴿اَلْحَقُّ﴾: خبرُه، والجملةُ خبرَ الكونِ؛ كقولِ الشاعرِ: [من الطويل]
تَحِنُّ إِلَى لَيْلَى وَأَنْتَ تَرَكْتَهَا وَكُنْتَ عَلَيْهَا بِالمَلَا أَنْتَ قَادِرُ
وهي لغةُ تميم.
وقالَ ابنُ عطيَّة: (ويجوزُ في العربيَّةِ رفعُ ﴿الْحَقُّ﴾ على خبرٍ ﴿هُوَ﴾،
والجملةُ خبرٌ ل﴿ كَانَ﴾).
وقال الزَّجَّاجُ: (ولا أعلمُ أحدًا قَرَأَ بهذا الجائزِ).
قال السَّمينُ: (قلتُ: قد ظهرَ مَنْ قَرَأَ به(١)، وهما رجلانِ جليلانٍ).
(أَعْلَمَنَا): خبرُ (كَانَ).
(لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا): (اتَّخَذَ): يتعدَّى إلى مفعولينٍ؛ أحدُهما بحرفِ الجرِّ،
فيكونُ بمعنى: اختارَ واصطفى، وهنا سكتَ عن أحدٍ مفعوليها، وهو الَّذي دخلَ
عليه حرفُ الجرِّ؛ فكأنَّه قال: لو كنتُ متَّخذًا مِنَ النَّاسِ خليلًا؛ لاتَّخذْتُ منهم أبا
بكرٍ، وقد يتعدَّى (اتَّخَذَ) لأحدِ المفعولينِ بحرفِ الجرِّ، وقد يتعدَّى لمفعولٍ
واحدٍ، وكلُّ ذلك في القرآنِ .
(١) في (ن): (بهما).

٣٤٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
(وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ): وللأصيليِّ: (خُوَّةُ)؛ بحذفِ الهمزةِ، توجيهُهُ أنْ
يُقال: نُقِلَتْ حركةُ الهمزةِ إلى النُّونِ، وحُذِفتِ الهمزةُ؛ فصار: ([وَلَكِنُ] خُوَّةُ)،
فَعَرَضَ بعدَ ذلكَ استثقالُ ضمَّةٍ بينَ كسرةٍ وضمَّةٍ، فسُكِّنَتِ النُّونُ تخفيفًا؛ فصارَ:
(وَلَكِنْ خُوَّةُ)، وسكونُ النُّونِ بعدَ هذا العملِ غيرُ سكونِه الأصليِّ.
قال المالكيُّ: (الحاصلُ فيه ثلاثة: سكون النُّون وثبوت الهمزة بعدها
مضمومة، وضمُّ النُّون وحذفُ الهمزة، وسكون النُّون وحذف الهمزة؛ فالأوَّل:
أصل، والثَّاني: فرع، والثَّالث: فرع فرع)، و(أُخُوَّةُ): مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ؛
وهو (أفضلُ)، انتهى.
وقال ابنُ التِّين: (رويناهُ بغيرِ همزةٍ، ولا أصلَ لهذا).
وقال ابنُ بطّالٍ: (ولا أعرفُ معناهُ).
(يَبْقَيَنَّ): بالنُّونِ المشدَّدةِ.
(إِلَّا سُدَّ): إنْ قلتَ: الفعلُ ههنا وَقَعَ مستثنّى ومستثنى منه، فكيف ذلك؟
قلتُ: التَّقديرُ: إِلَّا بابًا سُدَّ، و(البابُ) الموصوفُ المحذوفُ هو المستثنى
أوَّلًا، والمستثنى منه ثانيًا، أو هو مستثنّى مفرٌَّ؛ تقديرُه: لا يَبْقَينَّ بابٌ بوجهٍ مِنَ
الوُجوهِ إِلَّا بوجهِ السَّدِّ إِلَّا بابه، وحاصلُه: لا يَبقينَ بابٌ غيرُ مسدودٍ إلَّ بابه، والله
أعلم.
(إِلَّ بَاب): قال والدي تَُّ: (منصوبٌ على الاستثناءِ) انتهى كلامُه هنا .
وقال في (مناقبٍ أبي بكرٍ): (يجوزُ فيه النَّصبُ والرَّفعُ، وهما ظاهرانٍ)
انتھی.
وقال الزَّركشيُّ: (بالنَّصب والرَّفع).
واعلم أنَّه إنْ كانَ الكلامُ غيرَ موجَبٍ؛ فإنْ كانَ الاستثناءُ متَّصلًا؛ فالأرجحُ
إِنْبَاعُ المستثنى للمستثنى منه بدلَ بعضٍ عندَ البصريِّينَ، وعطفَ نَسَقٍ عندَ الكوفيِّينَ؛
نحو: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦]، ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدُّ إِلَّا أَقْرَأَنَكٌ﴾
[هود: ٨١]، ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ، إِلَّا الضَّالُونَ﴾ [الحجر: ٥٦]، والنَّصبُ
عربيٍّ جيِّدٌ، وقد قُرِئَ به في السَّبع في: ﴿قَلِيلٌ﴾، و﴿ اَمْرَتَكَ﴾، والله أعلم.

٣٤٥
كِتَابُ الصَّلَاةِ
باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد
(لَوْ رَأَيْتَ): قال الكرمانيُّ: (جزاؤه محذوفٌ؛ أي: لرأيتَها كذا وكذا،
ويَحتملُ أنْ تكونَ [لوآ للَّمِنِّي؛ فلا تحتاجُ إلى الجزاءِ (١)) انتهى.
وقال الزَّركشيُّ: (وحُذِفَ الجوابُ؛ أي: لرأيت عَجَبًا).
باب رفع الصوت في المساجد
قول عمر: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما
(٤٧٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الجُعَيْدُ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ،
قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ،
فَقَالَ: اذْهَبْ فَأُتِنِي بِهَذَيْنٍ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا، قَالَ: مَنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ
أَنْتُمَا؟- قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: ((لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا،
تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدٍ رَسُولِ اللَّهِ)).
(تَرْفَعَانِ): هو استئنافٌ، كأنَّهما قالا: لِمَ توجِعُنا؟ قال: لأنَّكما تَرفعانِ
أصواتَكُما. قال المالكيُّ: (المضافُ المثنَّى معنًى إذا كانَ جُزْءَ ما أُضيفَ إليه
يجوزُ(٢) إفرادُه؛ نحو: أكلتُ رأسَ شاتينٍ، وجمعُه أجودُ؛ نحو: ﴿فَقَدْ صَغَتْ
قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، والتَّثنيةُ مع أصالتِها قليلةُ الاستعمالِ، وإِنْ لم يكنْ جزءَه؛
فالأكثرُ مجيئُه بلفظِ التَّثنيةِ؛ نحو: سَلَّ الزَّيدانِ سيفيهِما، وإِنْ(٣) أُمِنَ اللَّبْسُ؛ جاز
جَعْلُ المضافِ بلفظِ الجمعِ؛ كما في ((يُعَذِّبَانِ فِي قُبُورِ هِمَا)) (٤)) انتهى.
باب الحلق والجلوس في المسجد
حديث: مثنى مثنى فإذا خشي الصبح صلى واحدة
(٤٧٢) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ،
(١) في (ن): (جزاء).
(٣) في النسختين: (ومن).
(٢) في (ن): (بجواز).
(٤) [خ: ٢١٦].

٣٤٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ وَّهَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، مَا تَرَى
فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، قَالَ: ((مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ
لَهُ مَا صَلَّى)) وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا، فَإِنَّ النَّبِيَّ وَ أَمَرَ
بِهِ .
(مَثْنَى): هو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هيَ مثنى، و(المَثْنَى) الثَّاني تأكيدٌ
للأوَّلِ، وهو بغيرِ تنوينٍ؛ للعدلِ والوصفِ.
(وَإِنَّهُ كَانَ): بكسرِ الهمزةِ ابتدائيَّةً وبفتحِها .
حديث: مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة توتر
(٤٧٣) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: كَيْفَ صَلَاةُ
اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: ((مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ
صَلَّيْتَ)) قَالَ الوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ
حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَجُلًا نَادَى النَّبِيَّ وَّهِ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ .
(يُؤْتِر): بالجَزْمِ جوابُ الأمرِ، وفي بعضِها مرفوعٌ استئنافًا .
باب الاستلقاء في المسجد ومد الرجل
حديث: رأى رسول اللّه ◌َلّ مستلقيًا في المسجد
(٤٧٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ
تَمِيمِ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ ((رَأَى رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ مُسْتَلْقِيًا فِي المَسْجِدِ، وَاضِعًا
إِحْدَىَ رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى)) وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:
((كَانَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ)).
(مُسْتَلْقِيّا): حالٌ مِنْ (رَسُولَ اللهِ وَّةِ).
(وَاضِعًا): أيضًا حالٌ منه؛ فهُما حالانِ مترادفانٍ، أو (وَاضِعًا) حالٌ مِنْ
ضميرَ (مُسْتَلْقِيًا)؛ فهُما حالانِ متداخلانِ.

٣٤٧
كِتَابُ الصَّلَاةِ
باب المسجد یکون في الطريق من غير ضرر بالناس
حدیث: لم أعقل أبوي إلا وهما یدینان الدين
(٤٧٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َهَ، قَالَتْ: "لَمْ أَعْقِلْ
أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِنَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وَرِهِ
طَرَفَي النَّهَارِ: بُكْرَةً وَعَشِيَّةٌ، ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ،
فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ القُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ
مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ،
فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ ".
(أَبَوَيَّ): هذا مِن بابِ التَّغليبِ، وفي بعضِها: (أَبَوَايَ)؛ بالألفِ، وهذا على
لغةٍ بني الحارث بن كعب؛ جعلوا الاسمَ المثنَّى نحوَ الأسماءِ التي آخرُها ألفٌ؛
كعصا؛ فلم يقلبوها ياءً في الجرِّ والنَّصبِ.
(الدِّيْنَ): منصوبٌ بنزع الخافضِ، يُقال: دانَ بكذا دِيانةً، وتديَّنَ به تَدَيُّنًا ،
ويَحتملُ أنْ يكونَ مفعولًا بهَ، و(يَدِينُ) بمعنى: يُطيعُ، ولكن فيه تجوُّزٌ مِن حيثُ
جعْلُ (الدِّينِ) كالشخصِ المُطاعِ .
(إِذَا قَرَأَ): (إِذَا): ظرفيَّةٌ، والعاملُ فيه (لَا يَمْلِكُ)، أو شرطيَّةٌ والجزاءُ مقدَّرٌ
يدُلُّ عليه (لَا يَمْلِكُ).
باب الصلاة في مسجد السوق
حدیث: صلاة الجمیع تزيد على صلاته في بيته
(٤٧٧) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: "صَلَاةُ الجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي
بَيْتِهِ، وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ
فَأَحْسَنَ، وَأَتَى المَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَّ الصَّلَاةَ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ
بِهَا دَرَجَةً، وَحَظَّ عَنْهُ خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ، وَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ،

٣٤٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وَتُصَلِّ - يَعْنِي عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ - مَا دَامَ فِي
مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ" .
(مَا لَمْ يُؤْذِ [يُحْدِث]): (يُحْدِث): مجزومٌ بدَلٌ مِنْ (يُؤْذِ)(١)، ومرفوعٌ بأنَّه
استئنافٌ .
باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره
حديث: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟
(٤٨٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ
سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ إِحْدَى صَلَاتَي العَشِيِّ
- قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا - قَالَ: فَصَلَّى بِنَا
رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ
غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ
الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ،
فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ وَفِي القَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي
القَوْم رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، يُقَالُ لَّهُ: ذُو اليَدَيْنِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ
أَمْ قَضَّرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: (لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ)) فَقَالَ: ((أَكَمَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ)»
فَقَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ
أَظْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَظْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ
رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ،
قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ.
قوله(٢): (صَلَّى بِنَا): قال التُّورْبَشْتِيُّ: (أي: أَمَّنَا، يدخُلُ فيه حرفُ الَّعديةِ،
فيفيدُ معنى قولنا: أَمَّنَا، فجعلنا من المؤتمين بصلاته.
وقوله: (صَلَّى لَنَا) أقام اللَّام مُقام الباء، ومن اللَّام الجارَّة ضربٌ تورَد أيضًا
(١) في النسختين: ((يؤذ)): مجزوم بدل من ((يحدث)))، وهو مقلوب ما أثبت.
(٢) (قوله): مثبت من (ص).

٣٤٩
كِتَابُ الصَّلَاةِ
التعدية الفعل، ويصحُّ أن يُراد به: صلَّى من أجلنا؛ لما يعود إليهم من فائدة
الجماعة، ويصيبهم من البركة بسبب الاقتداء به) انتهى، وفي أصلِنا: (صَلَّى
بِنَا).
باب المساجد التي على طرق المدينة ...
حديث: أن رسول اللّه أَلتر كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر
(٤٨٥ - ٤٩٢) وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، "أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى حَيْثُ المَسْجِدُ
الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ المَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْلَمُ
المَكَانَ الَّذِي كَانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ وَهِ يَقُولُ: ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَقُومُ فِي
المَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ المَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى
مَكَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ".
وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ: كَانَ يُصَلِّي إِلَى العِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَذَلِكَ
العِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ دُونَ المَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ
المُنْصَرَفِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ المَسْجِدِ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ، وَيُصَلِّي أَمَامَهُ
إِلَى العِرْقِ نَفْسِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى
يَأْتِيَ ذَلِكَ المَكَانَ، فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ
الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ.
وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ دُونَ
الرُّوَيْئَةِ، عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، وَوِجَاهَ الطَّرِيقِ فِي مَكَانٍ بَطْحِ سَهْلٍ، حَتَّى يُقْضِيَ
مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْئَةِ بِمِيلَيْنٍ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا، فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا
وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌّ كَثِيرَةٌ)) .
وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ
العَرْجِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ المَسْجِدِ قَبْرَانٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ، عَلَى
القُبُورِ رَضَمٌ مِنْ حِجَارَةٍ، عَنْ يَمِينِ الطّرِيقِ عِنْدَ سَلَمَاتِ الطَّرِيقِ بَيْنَ أُولَئِكَ
السَّلَمَاتِ».

٣٥٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ العَرْجِ، بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالَاجِرَةِ، فَيُصَلِّيِ الظُّهْرَ
فِي ذَلِكَ المَسْجِدِ .
وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَيهِ نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ
الطَّرِيقِ فِي مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى، ذَلِكَ المَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ
الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ)) .
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ((يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ، وَهِيَ
أَظْوَلُهُنَّ)).
وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ كَانَ يَنْزِلُ فِي المَسِيلِ الَّذِي فِي
أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، قِبَلَ المَدِينَةِ حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ
المَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ
اللَّهِ وَّهِ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلَّ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ)).
وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوَى، وَيَبِيتُ
حَتَّى يُصْبِحَ، يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ مَِّ ذَلِكَ
عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي المَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى
أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ)» .
وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَي الجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ
وَبَيْنَ الجَبَلِ الطّوِيلِ، نَحْوَ الكَعْبَةِ، فَجَعَلَ المَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ
المَسْجِدِ، بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِّ وَ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ،
تَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعِ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الفُرْضَتَيْنِ مِنَ الجَبَلِ
الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الكَعْبَةِ)) .
(حَيْثُ الْمَسْجِدُ): برفع (المَسْجِد)؛ لأنَّ (حَيْثُ) لا تُضافُ إلَّا إلى الجملةِ
على الأصحِّ؛ فتقديرُه: حيثُ هوَ بالمسجدِ، ونحوه.
وقال الزَّركشيُّ: ((حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ)): برفع الكُلِّ على إضافةِ ((حيثُ))
إلى الجملةِ الاسميَّةِ، والأكثرُ إضافتُها إلى الفعليّةِ، وبفتحِ ثاءِ ((حيث)) وخفضٍ ما
بعدَه على أحدِ الوجهينِ في قوله: [من الرجز]

٣٥١
كِتَابُ الصَّلاةِ
حَيْثَ سُهَيْلٍ طَالِعَا
(ثَمَّ): خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: المكانُ الموصوفُ ثَمَّةً.
(انْتِهَاءُ طَرَفِهِ): (انْتِهَاءُ) بالمدِّ، و(طَرَفِهِ) مضافٌ ومضافٌ إليه، وفي أُخرى
فعلٌ ماضٍ(١)، و(طَرَفُهُ) فاعلٌ.
(وَوَرَائِهِ): بالجرِّ عطف على (يَسَارِهِ)، وبالنَّصبِ بتقديرِه ظرفًا .
(وَوِجَاه): بالجرِّ عطف على (يَمِينٍ)، وفي بعضِها بالنَّصبِ على الظّرفيَّةِ.
(أَسْفَل): بالرَّفع خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، وبالنَّصبِ؛ أي: في أسفلٍ .
(يَسَارَ): مفعولٌ ثانٍ لـ (جَعَلَ).
(بِطَرَفٍ): صفةٌ لـ (الْمَسْجِدِ) الثَّاني.
باب سترة الإمام سترة من خلفه
حدیث: أقبلت راكبًا على حمار أتان
(٤٩٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا
عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الإِحْتِلَامَ، (وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّي
بِالنَّاسِ بِمِنَّى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ،
وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ)).
(حِمَار أَتَانٍ): بالإضافةِ، وضُبِط على النَّعتِ والبَدَلِ (٢).
حديث: أن رسول اللّه ◌َلّ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة
(٤٩٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ كَانَ
إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أَمَرَ بِالحَرْبَةِ، فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّ إِلَيْهَا وَالنَّاسُ
(١) أي: انتهى طرفُهُ، وهي روايةُ أبي ذرِّ عن الكُشْمِيھَنِيِّ.
(٢) أي: بالتنوين، وهو الذي في اليونينية لا غير، وانظر ((التنقيح)) (٦١/١)، ((فتح الباري))
(٢٠٦/١) (ح ٧٦).

٣٥٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ))، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ.
(وَالنَّاسُ): عطفٌ على فاعلِ (يُصَلِّي).
(وَرَاءَهُ): نصب على الظّرفيَّةِ.
حديث: أن النبي ◌َّ صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة
(٤٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، الظُّهْرَ
رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنٍ، تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ المَرْأَةُ وَالحِمَارُ)).
(الظُهْرَ): مفعولُ (صَلَّى).
(رَكْعَتَيْنِ): حالٌ أو بَدَلٌ.
باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلى والسترة
(بَابُ: قَدْرِ كَمْ): إن قلتَ: (كم) - سواءٌ كانتِ استفهاميَّةً أو خبريَّةً - لها
صدرُ الكلام، فما بالُها تقدَّمَ عليها لفظُ (القَدْرِ)؟
قلتُ: المضافُ والمضافُ إليه في حكم كلمةٍ واحدةٍ.
فإنْ قلتَ: فما مميِّزُها؛ إذِ الفعلُ لا يقعُ مميِّزًا؟
قلتُ: محذوفٌ؛ تقديرُه: كَمْ ذراعِ، ونحوُه.
حديث: كان بين مصلى رسول اللّه ◌َل وبين الجدار ممر الشاة
(٤٩٦) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: ((كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ وَبَيْنَ الجِدَارِ مَمَرُّ
الشَّاةِ» .
(مَمَرّ الشَّاةِ): بالنَّصبِ خبرُ (كَانَ)، والاسمُ نحوُ: (قدرُ المسافةِ أو
المَمَرِّ(١))، والسِّياقُ يدُلُّ عليه، وفي بعضِها بالرَّفع؛ قاله الكرمانيُّ.
قال البِرماويُّ: (والرَّفعُ هوَ الوجهُ، والأوَّلُ يَحتاجُ لثبوتِ الرِّوايةِ حتَّى
يحتاجَ للتَّأويلِ).
(١) في (ن): (المميِّز).

٣٥٣
كِتَابُ الصَّلَاةِ
حديث: كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها
(٤٩٧) حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ:
((كَانَ جِدَارُ المَسْجِدِ عِنْدَ المِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا)).
(عِنْدَ المِنْبَرِ): مِن تتمَّةِ اسم (كَانَ)، والجملةُ (١) خبرُ الكونِ .
فإنْ قلتَ: هلِ احتملَ أنْ يكونَ (عِنْدَ المِنْبَرِ) خبرًا(٢) لـ (كَانَ)؟
قلتُ: نعم.
فإن قلتَ: خبرُ (كَادَ)(٣) فعلٌ مضارعٌ بغيرِ (أَنْ)، فما قولُك في الرِّوايةِ الَّتي
هيَ: (أَنْ (٤) تَجُوزَهَا)؟
قلتُ: تدخُلُ (أَنْ) على خبرِه كما تُحذَفُ مِنْ خبرِ (عسى)؛ إذْ هما أخوانٍ
يتقارَضانِ.
باب الصلاة إلى العنزة
حديث: خرج علينا رسول الله ◌َّلر بالهاجرة فأتي بوضوء
(٤٩٩) حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: ((خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِالهَاجِرَةِ، فَأَتِيَ بِوَضُوءٍ،
فَتَوَضَّأَ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَالمَرْأَةُ وَالحِمَارُ يَمُرُّونَ
مِنْ وَرَائِهَا)) .
(يَمُرُّونَ): إنْ قلتَ: القياسُ يقتضي أنْ يُقالَ: يمرَّانِ بلفظِ التثنيةِ؟
قلتُ: قال المالكيُّ: (إذا عادَ ضميرُ الذكورِ العقلاءِ على مؤنَّثٍ ومذكَّرٍ غيرِ
عاقلٍ؛ فالوجهُ فيه أنَّه أرادَ: والمرأةُ والحمارُ وراكبُه؛ فحذفَ ((الرَّاكبُ))؛ لدلالةِ
((الحمارِ)) عليه معَ نِسبةٍ مرورٍ مستقيمٍ إليه، ثمَّ غَلَّبَ تذكيرَ الرَّاكبِ المفهوم على
(١) يعني: الموصول وما اتَّصل به من الصلة؛ وهي قوله: (ما كادت الشاة تجوزُها).
(٢) في النسختين: (خبر).
(٣) في (ن) و((الكواكب الدراري)): (كان)، وهو خطأ .
(٤) (هي أن): ضرب عليها في (ن).

٣٥٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
تأنيثِ المرأةِ، وذا العقلِ على الحمارِ، فقال: ((يمرُّونَ))، ومثلُ ((يَمُرُّونَ)) المخبَرِ
به عن مذكورٍ ومعطوفٍ محذوفٍ: وقوعُ ((طَلِيحانِ)) في قولِهم: ((راكبُ البعيرِ
طَلِيحَانِ))؛ يريدُ: أنَّ البعيرَ وراكبَه طَلِيحانِ) انتهى.
وقال ابنُ التِّينِ: (صوابُه: ((يمرَّان)) على التَّثنيةِ، أو يمرُّونَ؛ إذا عبَّر(١) عن
التَّنيةِ بالجمعِ).
باب السترة بمكة وغيرها
حديث: خرج رسول اللّه ◌َالر بالهاجرة فصلى بالبطحاء
(٥٠١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي
جُحَيْفَةَ، قَالَ: ((خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ بِالهَاجِرَةٍ، فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ
وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنٍ، وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً وَتَوَضَّأَ))، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ
بِوَضُوئِهِ.
(وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً): (نَصَبَ): فعلٌ ماضٍ، و(عَنَزَةً): مفعولٌ، ومبنيٌّ
للمفعول(٢) و(عَنَزَةٌ) قائمٌ مَقامَ الفاعلِ .
باب الصلاة بين السواري في غير جماعة
حديث: دخل النبي ◌َّر البيت وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال
(٥٠٤) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
قَالَ: "دَخَلَ النَّبِيُّ وَّهِ البَيْتَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَبِلَالٌ
فَأَطَالَ، ثُمَّ خَرَجَ وَكُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا: أَيْنَ
صَلَّى؟ قَالَ: بَيْنَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ ".
(دَخَلَ): جملةٌ حاليَّةٌ .
(١) في النسختين: (عنى).
(٢) أي: نُصِبَ، ورواية اليونينية البناء للمعلوم (نَصَبَ).

٣٥٥
كِتَابُ الصَّلَاةِ
حديث: أن رسول اللّه ◌َل دخل الكعبة وأسامة بن زيد
(٥٠٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ دَخَلَ الكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَّبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ
طَلْحَةَ الحَجَبِيُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ: مَا
صَنَعَ النَّبِيُّ وََّ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةً
أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةٍ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى "، وَقَالَ لَنَا:
إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، وَقَالَ: ((عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ)).
(وَأُسَامَة): بالنَّصبِ عطفًا على (رَسُولَ اللهِ وََّ)، وبالرَّفع عطفًا على فاعلٍ
(دَخَلَ).
بَابُ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي غَيْرِ جَاعَةٍ
حديث: أن عبد الله كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه
(٥٠٦) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ ((إِذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ
حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ البَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ
الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُع، صَلَّى يَتَوَخَى المَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ
بِلَالٌ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ صَلَّى فِيهِ))، قَالَّ: وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَأُسٌ إِنْ صَلَّى فِي
أَيِّ نَوَاحِي البَيْتِ شَاءَ.
(قَرِيْبٌ): اسمُ (يَكُونَ)، وفي بعضِها: (قَرِيْبًا)، واسمُه على هذا التقديرِ
يكونُ محذوفًا؛ أي: القدرُ أو المكانُ.
(ثَلَاثَةِ أَذْرُعِ): [في بعضها: (ثلاثٍ)، و] الذِّراعُ مذكَّرٌ، وإنَّما أنَّتَهُ؛ لأنَّه
شبَّهَهُ بذِراع اليدِ؛ فإنَّه يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ.
(صَلَّى): جملةٌ استئنافِيَّةٌ .
(إِنْ صَلَّى): بكسرِ الهمزةِ، وفي بعضِها: بفتحِها، وحذفُ حرفِ الجرِّ مِنْ
(أَنْ) شائعٌ.

٣٥٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل
حديث: أن النبي ◌َلّ كان يعرض راحلته فيصلي إليها
(٥٠٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ ((كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ، فَيُصَلِّ
إِلَيْهَا))،َ قُلْتُ: أَفَرَ أَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: ((كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ
فَيُعَدِّلُهُ، فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ - أَوْ قَالَ مُؤَخَّرِهِ - )) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ◌َُهُ يَفْعَلُهُ.
(أَفَرَأَيْتَ): الفاءُ عاطفةٌ على مقدَّرٍ بعدَ الهمزةِ؛ أي: أرأيتَ في تلكَ الحالةِ
فرأيتَ في هذهِ الحالةِ الأُخرى؟
باب الصلاة إلى السرير
حديث عائشة: أعدلتمونا بالكلب والحمار لقد رأيتني ...
(٥٠٨) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعَدَلْتُمُونَا بِالكَلْبِ وَالحِمَارِ ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي
مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ، فَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَّهِ، فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ، فَيُصَلِّي، فَأَكْرَهُ
أَنْ أُسَنِّحَهُ، فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَي السَّرِيرِ حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي)).
(أَعَدَلْتُمُونَا): الهمزةُ للإنكارِ .
(رَأَيْتُنِي): بلفظِ المتكلِّم، وكونُ ضميرِ الفاعلِ والمفعولِ عبارةً عن شيءٍ
واحدٍ مِن جملةِ خصائصٍ أفعالِ القلوبِ.
(مُضْطَجِعَةً): منصوبٌ منوَّنٌ.
(فَأَنْسَلُّ): مرفوعٌ عطفٌ على (أَكْرَهُ).
باب يرد المصلي من مر بين يديه
(إِنْ أَبَى ... [قَاتِلْهُ]): إنْ قلتَ: الجملةُ الأمريَّةُ إذا وقعتْ جزاءً للشَّرطِ لا
بُدَّ فيها مِنَ الفاءِ؟
قلتُ: هو في تقديرِ الجملةِ الاسميَّةِ؛ أي: فأنتَ قاتِلْه، ويجوزُ حذفُ الفاءِ

٣٥٧
كِتَابُ الصَّلَاةِ
منها؛ نحوُ: [من البسيط]
مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا
وفي بعضِها: (فَقَاتِلْهُ)؛ بالفاءِ .
حديث: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس
(٥٠٩) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ
حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّ، (ح)
وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
حُمَيْدُ بْنُ هِلَالِ العَدَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحِ السَّمَّانُ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا
سَعِيدِ الخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُّرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ
مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنَّ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، فَنَظَرَ
الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ، فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ
الأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي
سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِابْنِ أَخِيكَ يَا أَبَا
سَعِيدٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ
النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ
شَيْطَانٌ)).
(مَا لَكَ): (مَا): مبتدأٌ، و(لَكَ): خبرُه.
(وَلِابْنِ أَخِيْكَ): عطفٌ عليه بإعادةِ الخافضِ.
(فَليُقَاتِلْهُ): بكسرِ اللَّامِ الجازمةِ وبسكونِها .
باب إثم المار بين يدي المصلي
(بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي): قال الطّيبيُّ: (ظرفٌ لـ((المَارُّ))، وقوله: ((مَاذَا عَلَيْهِ)) سدَّ
مسدَّ المفعولينِ لـ((يَعْلَمُ))، وقد عُلِّق عملُه بالاستفهامِ) انتهى.
حديث: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان ...
(٥١٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ
ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ، أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ

٣٥٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَ لَفِي المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو
جُهَيْم: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ،
لَكَانَّ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) قَالَ أَبُو النَّصْرِ: لَا أَدْرِي،
أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً.
(خَيْرًا): منصوبٌ على أنَّه خبرٌ لـ (كَانَ)، ومرفوعٌ على أنَّه الاسمُ.
باب استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلي
(إِنَّ الرَّجُلَ): بكسرِ الهمزةِ؛ لأنَّه استئنافٌ ذُكِرَ لتعليلِ عَدَم المُبالاةِ؛ قاله
الكرمانيُّ، وقال الحَمْزِيُّ: (بالكسرِ على ابتداءِ كلام، و((مَا بَالَيْتُ)): جوابٌ لِمَا
قبلَه، ولا يجوزُ الفتحُ؛ لأنَّه يُفسِدُ المعنى؛ فيكونُ التَّقَديرُ: ما باليتُ بقطعِ الرَّجلِ
صلاةَ الرَّجل؛ ففيه إثباتُ القطع، وعدمُ المبالاةِ به، وهذا خلافُ الشَّرْعِ).
حديث: لقد جعلتمونا كلابًا؟ لقد رأيت النبي ◌َّ يصلي ...
(٥١١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِم
يَعْنِي ابْنَ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ،
فَقَالُوا: يَقْطَعُهَاَ الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ، قَالَتْ: لَقَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَابًا، ((لَقَدْ
رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَ يُصَلِّي، وَإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ القِيْلَةِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ،
فَتَكُونُ لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا)) وَعَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.
(فَأَنْسِلُّ): مرفوعٌ، وتقدَّمَ(١).
(نَحْوَهُ): بالنَّصْبِ.
باب التطوع خلف المرأة
حدیث: قالت كنت أنام بين يدي رسول الله (أُالار ورجلاي في قبلته
(٥١٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ
(١) [خ: ٥٠٨].

٣٥٩
كِتَابُ الصَّلَاةِ
ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََِّ،
أَنَّهَا قَالَتْ: ((كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللّهِ وَهِ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ
غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا))، قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ
فِیھَا مَصَابِيحُ.
(غَمَزَنِي): جوابُ (إِذَا)، و(فَقَبَضْتُ): عطفٌ عليه، وإذا نُقِلَ الفاءُ إلى
(غَمَزَنِي)؛ كان الثَّاني هوَ الجوابَ؛ قالَه الطّيبيُّ.
باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء
حديث: شبهتمونا بالحمر والكلاب، والله لقد رأيت النبي مَيال
(٥١٤) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ،
قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، (ح) قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي
مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الكَلْبُ
وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ، فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلَابِ، وَاللَّهِ ((لَقَدْ رَأَيْتُ
النَّبِيَّ وَِّ يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِي
الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ، فَأُوذِيَ النَّبِيَّ وََّ، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ)).
(مَا يَقْطَعُ): (مَا): موصولةٌ، وهو إمَّا مبتدأٌ وخبرُه: (الْكَلْبُ)، والجملةُ
مفعولٌ لما(١) لم يُسَمَّ فاعلُه، أو هو (٢) مفعولُه و(الكلبُ) بَدَلُهُ.
(شَبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالْكِلَابِ): قال ابنُ مالك: (المشهورُ تعديةُ ((شَبَّه)) إلى
مُشَبَّهِ ومُشَبَّهِ به دون باءٍ، ويجوزُ أن يُعدَّى إلى الثَّاني بالباءِ، فيُقالُ: ((شَبَّهْتُ كذا
بكذا»، ومنه هذا الحديثُ، وقد كان بعضُ المعجبينَ بآرائهم يُخَطّئُ سيبويه وغیرَه
مِنْ أئمَّةِ العربيَّةِ في قولهم: ((شَبَّه كذا بكذا))، ويزعُمُ أنَّ هذا الاستعمالَ لحرٌ،
وأنَّه لا يوجدُ في كلام مَنْ يُوثَقُ بعربِيَّتِهِ، والواجبُ تَرْكُ الباءِ، وليسَ الَّذِي زَعَمَ
صحيحًا؛ بل ثبوتُ الَباءِ وسقُوطُها جائزانٍ، وسقُوطُها أشهرُ في كلامِ القدماءِ،
وثبوتُها لازمٌ في عُرْفِ العلماءِ) انتهى.
(١) في (ن): (ما).
(٢) في (ن): (وهو)، والمراد: (ما).

٣٦٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
فائدة: قالَ بعضُ الشَّافعيَّةِ المتأخِّرِينَ: إنَّ المنكِرَ لهذا هو ابنُ عُصْفُورٍ،
قال: وقد نصَّ على جوازِهِ صاحِبا ((المُحْكَم)) و((العُباب))، وغيرُهما .
(عَلَى السَّرِيرِ) وما بعدَه: ثلاثةُ أخبارٍ مترادفةٌ، أو خبرانِ وحالٌ، أو حالانِ
وخبرٌ .
وفي بعضِها: (مُضْطَجِعَةً): بالنَّصبِ، فالأَوَّلانِ خبرانٍ، أو أحدُهما حالٌ
والآخرُ خبرٌ، ثمَّ الحالانِ إمَّا متداخلانٍ، وإمَّا مترادفانٍ.
(فَأُؤْذِيَ): بالنَّصبِ [عطف على (أَجْلِسَ)].
(فَأَنْسَلُّ): بالرَّفع عطفٌ على (فَأَكْرَهُ)، وتقدَّمَ (١).
حديث: لقد كان رسول اللّه وَ الر يقوم فيصلي من الليل
(٥١٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ،
قَالَ: حَدَّثَنِ ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ، يَقْطَعُهَا شَيْءٌ
فَقَالَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وََّ،
قَالَتْ: (لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ)).
(عَلَى فِرَاشٍ): متعلِّقٌ بـ (يَقُومُ)، أو بـ (يُصَلِّي)، وفي بعضِها: (عَنْ فِرَاشٍ)،
فيتعلَّق بـ (يَقُومُ).
باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة
حديث: كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول اللّه وَالد
(٥١٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، ((أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِوَ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، وَلِأَبِي
العَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا)).
(١) [خ: ٥٠٨] [خ: ٥١١].