Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كِتَابُ الصَّلَاةِ رَسُولَ اللَّهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ: ((لَا)) قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: ((لَا)) فَتَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا - عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ - فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ،وَ لَه وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمْ. (يَرْفَعُهُ): بالرَّفعِ استئنافًا، وبالجزمِ جوابًا للأمرِ . (عَجَبًا): مفعولٌ مطلقٌ، قال الكرمانيُّ: (مِن [باب] ما يجبُ حذفُ عامِلِه، أو مفعولٌ [له]). قلتُ: فيه نظرٌ. باب من دعا لطعام في المسجد ومن أجاب فيه (بَابُ مَنْ دَعَا لِطَعَامِ فِي الْمَسْجِدِ): (فِي) متعلِّقةٌ بـ (دَعَا)، وعُدِّيَ (دَعَا) باللَّام؛ لقصدِ الاختصاصِ، وقد يُعدَّى (دَعَا) بـ (إلى)؛ نحو: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوّا إِلَى دَارٍ السَّلَمِ﴾ [يونس: ٢٥]؛ لقصدٍ بيانِ الغايةِ، وبالباءِ؛ نحو: ((دَعَا هِرَقْلُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ وَ)(١)، فاختَلَفَ بحسَبِ المعاني المقصودةِ حرفُ التعديةِ. باب المساجد في البيوت حديث: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ (٤٢٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ بِهِمْ، وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّكَ تَأْتِينِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلَّى، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)) قَالَ عِتْبَانُ: (١) [خ: ٧]. ٣٢٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأُذَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ) قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ، قَالَ: فَآبَ فِي البَيْتِ، رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ، فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ أَوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: " لَا تَقُلْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى المُنَافِقِينَ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: " فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ الأَنْصَارِيَّ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِم - وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ، عَنْ حَدِيثٍ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ: ((فَصَدَّقَهُ بِذَلِكٌ)). (فَإِذَا كَانَتِ الْأَمْطَارُ): (كَانَ) تامَّةٌ. (فَأُصَلِّيَ): بالنَّصبِ عطفًا على (آتِيَ)، أو بالنَّظرِ إلى أنَّه في جوابِ النَّفي. (فَتُصَلِّيَّ): بالنَّصبِ جوابًا للتَّمنِّي. (فَأَتَّخِذهُ): بالرَّفع، وفي بعضِها بالنَّصبِ؛ لأنَّ الفاءَ [وقعت] بعدَ الثَّمِنِّي(١) المستفاد مِنَ الودادةِ. واقتصرَ الزَّركشيُّ على النَّصبِ في (فَتُصَلِّيَ) و(فَأَتَّخِذَهُ). (وَنَصِيحَتَهُ إِلَى): إنَّما عُدِّيَ هنا بـ (إلى) وإنْ كانَ تعديتُه باللَّام؛ لتضمُّنِه معنى الانتهاءِ . (سَرَاتِهِمْ): قال الكَرمانيُّ: ([السَّرَاة]: جمعُ ((السَّرِيِّ)، وهو] جمعٌ عزيزٌ؛ إذْ لا يُجمع (فَعِيلٌ)) على ((فَعَلَة))، وجمع ((السَّرَاة)): ((سَرَوَات))) انتهى، وهذا قالَه الجوهريُّ. (١) في النسختين و((الكواكب الدراري)): (النهي)، وهو تحريف، والمثبت موافق لما في ((عمدة القاري)) (٤٢٥/٣). ٣٢٣ كِتَابُ الصَّلاةِ وقال السُّهَيليُّ: (وخَفِيَ على النَّحْوِيِينَ، قَلَّدَ الخالفُ منهمُ السَّالفَ، فقال: (سَرَاة)) جمع ((سَرِيٍّ))، وكيف يكونُ جَمْعًا وهم يقولونَ في جمع ((سَرَاة» : (سَرَوَات))؛ مثل: (قَطَاة)) و((قَطَوَات))؟! يقال: هؤلاءِ مِنْ سَرَوات(١) النَّاسِ؛ كما يُقالُ: مِنْ أشرافِهِم). ثمَّ قال: (ولو كانَ ((السَّرَاءُ)) جَمْعًا؛ ما جُمِعَ؛ لأنَّه(٢) على وزن ((فَعَلَة))، [ومثلُ] هذا البناءِ في الجمعِ لا يُجمعُ، وإنَّما ((سَرِيٌّ)) من (السَّرْوِ))؛ وهو الشَّرفُ، فإنْ جُمِع على لفظِه؛ قيلَ: سَرِيٌّ وأسْرِياء؛ مثل: غَنِيٍّ وأَغْنِيَاء، ولكنَّه قليلٌ وجودُه، [وقِلَّةُ وُجُودِهِ] لا تدفعُ(٣) القياسَ فيه، وقد حكاهُ سيبويه). باب التیمن في دخول المسجد وغيره (بَابُ التََّمُّنِ فِي دُخُولِ المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ): هو عطفٌ على (دُخُولٍ)، لا على (المَسْجِدِ)، ولا على (التَّيَمُّنِ). حديث: كان النبي ◌َّ يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله (٤٢٦) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُحِبُّ التَّيَمِّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُلِهِ وَتَنَعُلِهِ)). (مَا اسْتَطَاعَ) أي: ما دامَ مستطيعًا، بخلاف ما لا يستطيع فيه التَّيمُّنَ، ويَحتملُ أنَّ (ما) موصولةٌ بَدَلًا مِنَ (الثَّمُنِ). (فِي شَأْنِهِ): متعلَّقٌ بـ (التَّمُنِ)، أو بالمحبَّةِ، أو بهما مِنْ بابِ التَّنَازُعِ. باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد (وَيُتَّخَذُ مَكَانَهَا مَسَاجِدُ): بنصبِ (المكان)، ورفعِ (المَسَاجِد)، وهذا مبنيٌّ على أنَّ الاتِّخاذَ متعدٍّ إلى مفعولٍ واحدٍ، و(المكان) ظرفٌ. (١) في النسختين: (سراة). (٢) في (ص): (لأنَّ)، والمثبت من (ن) موافق لمصدره. (٣) في (ن): (يدفع). ٣٢٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول فإنْ قلتَ: ما وجهُهُ لو عُدِّيَ الاتِّخاذُ إلى مفعولين، ويكون (المَكَانَ) مفعولًا به لا مفعولًا فيه؛ لأنَّ الواجبَ حينئذٍ أنْ يُجعَلَ (مَكَانُهَا) قائمًا مُقام الفاعلِ؛ لأنَّه المفعولُ الأوَّلُ لكونِه معرفةً، ولا يقع المفعولُ الثَّاني موقعَ الفاعلِ؛ لأنَّه مسندٌ، فلا يصيرُ مسندًا إليه؟ قلتُ: جازَ في مفعولِ (أعطيتُ) جَعْلُ كلِّ مِنَ المفعولينِ مفعولَ ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ(١)، والاتِّخاذُ نقيضُ الإعطاءِ، فلا يَبَعُدُ أنْ يكونَ حكمُه كحكمِه(٢). وقال والدي تَُّ تعالى: ((يُتَّخَذُ)): مبنيٌّ أيضًا لِما لم يُسَمَّ فاعلُه، و((مَكَانِهَا مَسَاجِد)): إنْ رفعتَ ((مَكَانهَا))؛ كان مُقَامَ الفاعلِ، وإنْ نصبتَه؛ كان مفعولًا ثانيًا، و((مَسَاجِد)»: قائمٌ مُقَامَ الفاعلِ إنْ رفعتَ، وإنْ نصبتَ؛ كانَ مفعولًا ثانيًا). (ومَا يُكْرَهُ): عطفٌ على (هَلْ تُنْبَشُ)، وهذه جملةٌ خبريّةٌ، وتلكَ طلبيّةٌ. إِنْ قال قائلٌ: كيفَ جاز العطفُ بينهما؟ قلتُ: هو استفهامٌ تقريريٌّ، فهو أيضًا في حكم جملةٍ خبريّةٍ ثبوتيَّةٍ مثلِها . (الْقَبْرَ الْقَبْرَ): منصوبٌ على التَّحذيرِ، يجبُ حذفُ عاملِه؛ وهو (اتَّقِ)، وفي بعضِها بهمزةٍ استفهام الإنكارِ؛ أي: أتُصلِّي عندَ القبرِ؟! حديث: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا ... (٤٢٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىِ، عَنْ هِشَام، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَّتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ وَّهِ فَقَالَ: ((إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). (فَمَاتَ): عطفٌ على (كَانَ)، و(بَنَوا): هو جوابُ (إِذَا). (١) (فاعله): ليست في (ن). (٢) أي: فيصحُّ أن يكونَ (مكانها) المفعولَ الثاني و(مساجد) نائبًا عن الفاعل، ويصحُ العكسُ، وهو مفاد كلام والده الحافظ برهان الدين الحلبي الآتي، وانظر ((الكواكب الدراري» (٨٧/٤)، ((اللا مع الصبيح)) (١٨٣/٣). ٣٢٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ (أُوْلَئِكِ): بكسرِ الكافِ، والكافُ حرفُ مَن له خاطبتا، وهذا خطابٌ لمؤنَّثِ. حديث: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا (٤٢٨) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التََّّحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ وَّهِ المَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى المَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ وَهُفِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاؤُوا مُتَقَِّّدِي السُّيُوفِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِّ وَّهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِذْفُهُ وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَاٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: ((يَا بَنِيَ النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا))، قَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَظْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ المُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ وَفِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ، فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدٍ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُّونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ ◌َِّ مَعَهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ)). (مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ): بجرِّ (السُّيُوفِ)، وحذفتِ النُّونُ من (مُتَقَلِّدِي)؛ للإضافة، ويجوزُ مِنْ حيثُ العربيَّةُ على قِلَّةِ النَّصبُ، وقُرِئَ: (وَالْمُقِيْمِي الصَّلَاةَ) [الحج: ٣٥]، وتقدَّمَ، وفي بعضِها: (مُتَقَلِّدِينَ)، وهو نصبٌ على الحالِ. (يُصَلِّي): بالرَّفع، وهو عطفٌ على (يُحِبُّ)، لا على (يُصَلِّيَ). (وَإِنَّهُ): بكسرِ الهمزةِ، ويجوزُ فتحُها . (قُبُورُ المُشْرِكِيْنَ): بالرَّفعِ بَدَلٌ أو بيانٌ لـ (مَا أَقُولُ). باب الصلاة في مرابض الغنم حديث: كان النبي ◌َّ يصلي في مرابض الغنم (٤٢٩) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِيِ التََّّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ ٣٢٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ: (كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى المَسْجِدُ)). (بَعْدُ): مبنيٌّ على الضَّمِّ. باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد به الله (وَقُدَّامَهُ): لفظُ (الْقُدَّامِ) منصوبٌ على الظّرفيَّةِ، وهو في محلِّ الرَّفعِ بأنَّه خبرُ المبتدأِ، والمبتدأُ : (تَنُورٌ). حديث: أريت النار فلم أر منظرًا كاليوم قط أفظع (٤٣١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللّهِ وَّهِ، ثُمَّ قَالَ: (أُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَاليَوْمٍ قَظْ أَفْظَعَ)). (كَالْيَوْم): صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ؛ أي: رؤيةً مثلَ رؤيةِ اليوم، أو (المنظرُ) بمعنى: الزَّمَانُ؛ أي: زمانًا للنَّظرِ فظيعًا مثلَ اليومِ، وسيأتي بأطولَ مِنْ هذا في (الكسوف)(١). باب كراهية الصلاة في المقابر حديث: اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا (٤٣٢) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا)). (مِنْ صَلَاتِكُمْ): أي: بعضَ صلاتِكم، وهو مفعولٌ لـ (جَعَلَ)، وهو متعدٍّ إلى واحدٍ؛ كقولِه تعالى: ﴿وَجَعَلَ اُلُّلُمَتِ وَالنُّورِ﴾ [الأنعام: ١]، وإذا كان بمعنى التَّصيير؛ يتعدَّى إلى مفعولين؛ كقولِه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَيْفَ فِ الْأَرْضِّ﴾ [فَاطِر: ٣٩]، انتهى كلام الكرماني. (١) [خ: ١٠٥٢]. ٣٢٧ كِتَابُ الصَّلاةِ وقال الطِّيبيُّ: ((مِنْ صَلَاتِكُمْ)): ((مِنْ)) تبعيضيَّةٌ، وهو مفعول أوَّل لـ (جْعَلُوا))، والثّاني: ((فِي بُيُوتِكُمْ))) انتهى. ولـ (جَعَلَ) ستُّ معانٍ : الأوَّل: أَوجَدَ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقُلُنَتِ وَالنُّورُ﴾ [الأنعام: ١]؛ فيتعدَّى إلى مفعولٍ واحدٍ . الثَّاني: صَيَّرَ، ومنه قولُه: جعلَ البصرةَ بغدادَ؛ فيتعدَّى إلى مفعولين بنفسِه. الثَّالثُ: أَلقى، ومنه: جعلَ المتاعَ بعضَه على بعضٍ؛ فيتعدَّى [إلى] الأوَّل بنفسِه، والثَّاني بحرفِ الجرِّ. الرَّابع: اعتقدَ؛ كقولِه تعالى(١): ﴿وَجَعَلُواْ الْمَلَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ الرَّحْمَنِ إِنَتَّ﴾ [الزّخرُف: ١٩]؛ فيتعدَّى إلى مفعولين. الخامس: أَوجبَ؛ كقولِهم(٢): جعلتُ للعامل كذا؛ فيتعدَّى إلى واحد. السَّادس: شَرَعَ، ومنه: جعلَ زيدٌ يقولُ كذا؛ فيكونُ من أفعالِ المقارَبةِ، يرفعُ الاسمَ، وينصبُ الخبرَ، إلَّا أنَّ خبرَه لا يكونُ إلَّا فِعلًا مضارعًا فيه ضميرٌ يعودُ على اسمِها، كما مثَّلناهُ. وللعلماءِ في معنى الحديثِ قولانِ: أحدُهما: أنَّه وردَ في صَلاةِ النَّافلة دونَ الفريضةِ، وتكونُ (مِنْ) زائدةً؛ كأنَّه قال: اجعلوا صلاتَكم النَّافلةَ في بيوتِكم؛ كقولِه: ما جاءَني من أحدٍ، وأنت تريد: ما جاءَني أحدٌ، وإلى هذا الوجه ذهب البخاريُّ. الثَّاني: وردَ في صلاة الفريضة؛ ليقتديَ به مَنْ لا يستطيعُ الخروجَ إلى المسجد ممَّن يلزمُه تعليمُهم، وتكونُ (مِن) للتَّبعيضِ، ومَن صلَّى في بيتِه جماعةً؛ فقد أصابَ سُنَّةَ الجماعةِ وفضلَها . باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب (بَابِلَ): قال الأخفشُ: (لا ينصرفُ؛ لتأنيثه، وذلك أنَّ اسمَ كلِّ شيءٍ مؤنَّثٍ (١) (كقوله تعالى): ليس في (ن). (٢) في (ن): (كقوله). ٣٢٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول إذا كان أكثرَ مِن ثلاثةِ أحرفٍ؛ فإنَّه لا ينصرفُ في المعرفةِ). حدیث: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين (٤٣٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِّهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ)). (لَا يُصِيْبُكُمْ): مرفوعٌ على لغةٍ، وفي روايةٍ: (أَنْ يُصِيْبَكُمْ)؛ بفتح الهمزة، وفيه إضمارٌ؛ تقديرُه: حَذَرَ أنْ يصيبكم، أو خشيةَ أنْ يصيبكم. وقال البِرماويُّ: (بالرَّفعِ استئنافٌ). وقال الزَّركشيُّ: (كان الوجهُ الجزمَ، فجاءَ الرَّفعُ على لغةٍ)، مرادُه مسألةٌ: لَا تَدْنُ من الأَسَدِ تَسْلَمْ، وهي مشهورةٌ في العربيَّةِ. باب الصلاة في البيعة (الَّتِي فِيْهَا الصُّوَر): هو صفةٌ لـ (الكَنَائِسِ) لا لـ (التَّمَاثِيلِ)؛ لأنَّ التِّمثالَ هو الصُّورةُ، أو هو منصوبٌ على الاختصاصِ. وجوَّزَ ابنُ مالكِ في (الصُّوَرِ) الجرَّ على البدلِ مِنَ (التَّماثيلِ)، أو العطفَ وحَذْفَ العاطفِ، والرَّفعَ والنَّصبَ على القطع، ولفظُهُ: ([ويجوزُ الجرُّ على البدلِ]، والنَّصبُ بإضمارٍ: أعني، والرَّفعُ بإضمَارِ مبتدأٍ، ويجوزُ جعلُ المجرورِ معطوفًا بواوٍ محذوفةٍ؛ كما حُذفتْ ((أو)) في قولٍ عمرَ ◌َُه: ((صلَّى رَجُلٌ في إزارٍ ورداءٍ، في إزارٍ وقميصٍ، في إزارٍ وقَبَاءٍ))، ولا إشكالَ في رواية مَنْ أثبتَ الواوَ قبلَ ((الصُّوَرِ))). باب قول النبي ◌َّ: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا حديث: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي (٤٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ هُوَ أَبُو الحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الفَقِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ ٣٢٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَذْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِ الغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةٌ، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ" . (مَسِيْرَةَ شَهْرٍ): منصوبٌ على الّرف(١). (كَافَّةٌ): ممَّا يلزمُه النَّصبُ على الحاليَّة، واستُهجِنَ(٢) إضافتُها؛ نحو: کافّتهم، انتهى. إشارةٌ: كَثُرَ في كتبِ الفِقه استعمالُ (كَافَّةً) بالألفِ واللَّام، فيقولونَ: (هذا مذهبُ الكافَّةِ)، ويقولونَ أيضًا: (هو مذهبُ كافَّةِ العلماءِ)، فَيضيفونَ (كَانَّةٌ)، ومُرادُهم بذلك الجميعُ، وهذا غلطٌ عندَ أهلِ النَّحْوِ واللّغةِ؛ فلا يجوزُ استعمالُ (كَافَّةٌ) مضافةً، ولا بالألفِ واللَّام، ولا تُستعملُ إلَّ حالًا، فيقالُ: (هذا مذهبُ العلماءِ كانَّةٌ)، و(قولُ النَّاسِ كافَّةً)، فتُنصبُ (كافَّةً) على الحالِ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿أَدْخُلُواْ فِ السِّلْمِ كَافَّةٌ﴾ [البَقَرَة: ٢٠٨]، وقال تعالى: ﴿وَقَئِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]. قال الواحديُّ: ﴿﴿كَأَنَّةٌ﴾، قال الفرَّاءُ: ((معناه: جميعًا)). وقال الفرَّاءُ: و((كافَّةً)) لا تكونُ مذكَّرةً ولا مجموعةً، فلا تقول: ((كافِين)) ولا ((كافَّات))؛ لأنَّها وإنْ كانتْ على لفظِ ((فاعلةٍ))؛ فإنَّها في تأويلِ المصدرِ؛ مثل: ((العافية))، و((العاقبة))؛ ولذلك لم تُدْخِلْ فيها العربُ الألفَ واللَّامَ؛ لأنَّها في معنى قولك(٣): ((قاموا معًا))، و((قاموا جميعًا))، هذا كلامُ الفَرَّاءِ. وقال الزَّجَّاجُ: ((﴿كَأَنَّةٌ﴾)) (٤) منصوبٌ على الحالِ، وهو مصدرٌ على ((فاعلةٍ))؛ كـ((العافية))، و((العاقبة))، ولا يجوزُ أنْ يُثَّى ولا يُجمَعَ؛ كما إذا قلتَ: ((قاتِلوهم عامَّةً))؛ لم تُثَنِّ ولم تَجمَعْ(٥)، وكذلك ((خاصَّةً))، هذا مذهبُ (١) في (ن): (الظرفيَّة). (٢) زيد في (ن) بين الأسطر: (أوِ استُقبح)، وفي هامشه: (ممَّا يُحفظ). (٣) في (ن): (قولِه). (٥) في (ن): (لم يُثَنَّ ولم يُجمَعْ). (٤) في (ن): (كأنَّه). ٣٣٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول النَّحْوِيِّينَ)، انتهى كلامُ الواحديِّ. باب نوم المرأة في المسجد حدیث: أن وليدة كانت سوداء (٤٣٩) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ، قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ - أَوْ وَقَعَ مِنْهَا - فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهُوَ مُلْقّى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ، قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا، قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتٍ الحُدَيَّةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ، زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ، قَالَتْ: ((فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُ فَأَسْلَمَتْ))، قَالَتْ عَائِشَةُ: ((فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ - أَوْ حِفْشٌ -)» قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي، قَالَتْ: فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا، إِلَّا قَالَتْ: وَيَوْمَ الوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبٍ رَبِّنَا ... أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي. (زَعَمْتُمْ): مفعولاهُ إِنْ عُدِّيَ إلى مفعولينِ أو مفعولٍ محذوفٌ. (هُوَ ذَا): (هُوَ) فيه وُجوهٌ مِنَ الإعرابِ: (هُوَ) مبتدأٌ، و(ذَا) خبرُه، و(هُوَ) الثَّاني خبرٌ بعدَ خبرٍ، أو تأكيدٌ للأوَّلِ، أو لـ (ذَا)، أو بيانٌ له، أو (ذَا) مبتدأٌ ثانٍ، و(هُوَ) خبرُه، والجملةُ خبرُ الأوَّلِ، أو (هُوَ) ضميرُ الشَّأْنِ، وما بعدَه جملةٌ مُفَسِّرَةٌ له، أو خبرُ (هُوَ) الثَّاني محذوفٌ، والجملةُ تأكيدُ الجملةِ، أو (ذَا) منصوبٌ على الاختصاص. (فَتَحَدَّثُ): محذوفُ إحدى التَّاءينِ، قيلَ: هي تاءُ المضارَعةِ؛ لأنَّ حَذْفَ الثّانيةِ يُخِلُّ بالمعنى، ومذهبُ سيبويه: الثَّانية؛ لأنَّ الثِّقلَ(١) نشأ منها، ولا يَخْتَلُّ بها المعنى . (١) في (ن): (الفعل)، وهو تحريفٌ. ٣٣١ كِتَابُ الصَّلاةِ (وَيَوْمِ الْوِشَاحِ): يجوزُ نَصْبُ (يَوْم) ورفعُهُ؛ فالرفعُ(١) على الابتداءِ و(مِنْ تَّعَاجِيبٍ): الخبرُ، والنَّصبُ على الّرفِ. باب نوم الرجال في المسجد (كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ الْفُقَرَاء): إنْ شئتَ جعلتَ الاسمَ (أَصْحَابُ) و(فُقَرَاءَ) الخبر، وإِنْ شئتَ العكسَ(٢)، نعمْ؛ في بعضِها: (فُقَرَاءَ)؛ بالتنكيرِ، فتعيَّنَ أنَّه الخبرُ. حدیث: قم أبا تراب قم أبا تراب (٤٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللّهِ وَ لَّهِ بَيْتَ فَاطِمَةً فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّاً فِي البَيْتِ، فَقَالَ: ((أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟)) قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ لِإِنْسَانِ: ((انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟)) فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: ((قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ)). [(أَبَا تُرَابٍ)]: حُذِفَ منهُ حرفُ النِّدَاءِ(٣). حديث: رأيت سبعين من أصحاب الصفة (٤٤٢) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌّ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّ إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ، كَرَاهِيَةً أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ)). (١) (فالرفع): ليست في (ن). (٢) في (ن): (بالعكس). (٣) انظر ((الكواكب الدراري)) (١٠١/٤)، ((اللامع الصبيح)) (٢٠٥/٣)، وقوله: (أبا تراب) ليس في (ن)، وبيَّض مكانها في (ص)، وقوله: (حذف منه حرف النداء) استدرك في هامش (ص)، وجاء في (ن) مقحمًا عقب قوله الآتي: (كما تلزم في ((إياك والشر))). ٣٣٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (قَدْ رَبَطُوا): صفةٌ للـ (كِسَاء) وحدَه، والعائدُ المفعولُ محذوفٌ. (تُرَى عَوْرَتُهُ): (تُرَى) مبنيٌّ للمفعولِ، و(عَوْرَتُهُ) قائمٌ مَقامَ الفاعلِ . باب الحدث في المسجد حديث: الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه (٤٤٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: "المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ" . (مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ): (مَا) مصدريَّةٌ ظرفيَّةٌ؛ أي: مدَّةَ دوام كونِه في مُصلَّاه. باب بنيان المسجد (أَكِنَّ النَّاسَ): فيه ثلاثةُ أوجهٍ : ثُبُوتُ الهمزة مفتوحةً على أنَّ ماضيَه (أَكَنَّ)، وهو أجودُ الأوجهِ . الثَّاني: حذفُ الهمزةِ وكسرُ الكافِ على أنَّ أصلَه (أَكِنَّ)، وحُذفتِ الهمزةُ تخفيفًا على غيرِ قياسٍ؛ كما حُذفتْ في: (يا با فلانٍ)، و(لا بَ لك). ويجوزُ أنْ يُقالَ: (كُنَّ النَّاسَ)؛ بضمِّ الكافِ على أنْ يكونَ مِنْ (كَنَّهُ؛ فهو مكنونٌ)؛ أي: صانَه. ولم أعلِّل (كِنَّ) المكسورَ(١) الكافِ بِمِثْلِ ما علَّلْتُ به المضمومَها(٢)؛ لأنَّه ثلاثيٍّ مضاعَفٌ مُتَعَدٍّ، فبابُه الضَّمُّ، وما سُمِعَ فيه الكسرُ؛ فشاذٌّ؛ كـ (حَبَّهُ يحبِّه)، ولا يُقْدَمُ عليه إلَّا بَنَقْلٍ . وفي: (وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ) شاهدٌ على أنَّ الواو في (إِيَّاكَ وَأنْ تفعلَ) لا تلزمُ؛ كما تلزمُ في: (إِيَّاكَ وَالشَّرَّ)، لكن إذا لم تثبُتْ؛ فالتَّقديرُ: إِيَّاكَ مِنْ أنْ تفعلَ، (١) في (ن): (المكسورة). (٢) في (ن): (المضمومة). ٣٣٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ فحُذفتْ (مِنْ)؛ لأنَّ حذفَ مَا يَجُرُّ (أَنْ) و(أَنَّ) مَّردٌ(١). (إِلَّا قَلِيْلًا): بالنَّصبِ، وجازَ مِنْ جهةِ النَّحْوِ الرَّفِعُ بأنَّه بَدَلٌ مِنْ ضمیرِ الفاعلِ. (لَتُزَخْرِفُتَّهَا): اللَّمُ جوابُ القَسَمِ، والضَّميرُ يَرجِعُ لـ (المَسَاجِدِ). وقال الطَّيبيُّ: ((لتُزَخْرِفُنَّهَا)) تعليلُ الأمرِ المنفيِّ، والنُّونُ فيه لمجرَّدٍ التَّأكيدِ؛ كما في قولِه تعالى: ﴿وَأَثَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ﴾ [الأنفال: ٢٥] إذا كانت ﴿لَّا﴾ نافيةً؛ أي: ما أُمرْتُ بالتَّشييدِ ليُجعَلَ(٢) ذريعةً إلى الزُّخرفِ، وفيه نوعُ توبيخِ وتأنيبٍ، ويجوزُ فتحُ اللَّامِ على جوابِ القَسَمِ، وهو الأظهرُ؛ أي: واللهِ لَتُرَخْرِ فُنَّهَا) انتهى، وفي كلامِ الطَّيبِيِّ نظرٌ (٣). وقال البِرماويُّ: (بضمِّ الفاءِ دلالةً على واوِ الضَّميرِ المحذوفةِ عندَ اتِّصالٍ نونِ التوكيدٍ). حديث: أن المسجد كان على عهد رسول اللّه ◌َلقر مبنيًّا باللبن (٤٤٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ "أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الجَرِيدُ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ : وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَهَ بِاللَّبِنِ وَالجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً: وَبَنَى جِدَارَهُ بِالحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ، وَالقَصَّةِ وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ". (فِي عَهْدِ): صفةٌ لـ (بُنْيَانِهِ)، أو حالٌ. (١) هذه الفقرة جاءت في غير محلها في النسختين. (٢) في النسختين: (لتجعل). (٣) قوله: (وفي كلام الطيبي نظر) ليس في (ن). ٣٣٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول باب التعاون في بناء المسجد حديث: ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة (٤٤٧) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقًا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَى أَتَّى ذِكْرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَِنَّةً لَِنَّةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ وََّ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: ((وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ)) قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللّهِ مِنَ الفِتَنِ . (وَيْحَ): منصوبةٌ(١) على المصدرِ . باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد حديث: بعث رسول اللّه ◌َّيّ إلى امرأة أن مري غلامك النجار يعمل لي (٤٤٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ إِلَى امْرَأَةٍ: ((مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلْ لِي أَغْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ». (يَعْمَلْ): مجزومٌ جوابُ الأمرِ. (أَجْلِسُ): مرفوعٌ. حديث: يا رسول الله ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه (٤٤٩) حَدَّثَنَا خَلَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا؟ قَالَ: ((إِنْ شِئْتِ)) فَعَمِلَتِ المِنْبَرَ. (إِنْ شِئْتِ): جزاؤُه محذوفٌ؛ أي: عملتِ. (١) في (ن): (منصوب). ٣٣٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ باب من بنى مسجدًا حديث: من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة (٤٥٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنٍ قَتَادَةً حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ الخَوْلَانِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ وَّهِ: إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ - بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ " . (يَبْتَغِي): على تقديرِ ثبوتِه في كلامِ رسولِ اللهِ وَّهِ. حالٌ مِنْ فاعلِ (مَنْ بَنَى). (بَنَّى اللهُ لَهُ): هو جزاءُ الشَّرطِ. باب المرور في المسجد حديث: من مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل ... (٤٥٢) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ، فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا، لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا)). (بِنَبْلٍ): الباءُ ههنا للمصاحبةِ. (عَلَى نِصَالِهَا): ضُمِّنَ معنى الاستعلاءِ للمُبالغةِ. (لَا يَعْقِر): بالرَّفع(١)، وجازَ الجزْمُ نظرًا إلى أنَّه جوابُ الأمرِ؛ انتهى كلام الكرمانيّ، ويجوزُ النَّصَبُ، وتقدَّمَ في قوله: (لَا يَجِيء [فِيهِ] بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ)(٢) ما قالَه ابنُ الأبرشِ . (١) أي: على الاستئناف. (٢) [خ: ١٢٥]. ٣٣٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول و (بِكَفِّهِ): يَحتملُ أنَّه متعلِّقٌ بـ (يَأْخُذْ)؛ ولهذا [وقعَ] في بعضِها مقدَّمًا على لفظِ (لَا يَعْقِرْ). باب الشعر في المسجد حديث: يا حسان أجب عن رسول اللّه ◌َّر اللهم أيده بروح القدس (٤٥٣) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ، يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: (يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ)) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. (حَسَّانَ): يُصرَفُ ويُمنَعُ؛ بناءً على أنَّه مِنَ الحُسْنِ أوِ الحِسِّ. ([أَجِبْ] عَنْ رَسُوْلِ اللهِ وَّهَ): عُدِّيَ بـ (عن)؛ لأنَّه ضُمِّنَ معنى: ادْفَعْ، أو أنَّ التقديرَ: دافعًا عن، وليس مِنْ إجابةِ السُّؤالِ، أوِ المعنى: أَجِبِ الكُفَّارَ عن رسولِ اللهِ وَه . باب أصحاب الحراب في المسجد حديث: لقد رأيت رسول اللّه ◌َ ليّ يومًا على باب حجرتي (٤٥٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ ابْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَوْمًا عَلَى بَابٍ حُجْرَتِي وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللّهِ وَهِ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ)). (لَقَدْ رَأَيْتُ): اللَّامُ جوابُ قَسَمِ محذوفٍ . (وَالْحَبَشَةُ)، [وَرَسُولُ اللهِ وَ ... ]، و[أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ](١): هذه جملٌ كلُّها وقعتْ أحوالًا . (١) في النسختين: (والحبشة واللعب)، وذكر الكرماني في ((الكواكب الدراري)) (١١٤/٤)، والبرماوي في «اللامع الصبيح» (٢٢٤/٣) اللعب لضبطه، ثم ذكر أنَّ الجملَ أحوال، وما أُثبتَ يُزيلُ الإشكالَ. ٣٣٧ كِتَابُ الصَّلاةِ باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد (عَلَى المِنْبَرِ)، (فِي الْمَسْجِدِ): في بعضِها: (وَالْمَسْجِدِ) إنْ قلتَ: (المنبر) ظرفٌ، فالمناسبُ أنْ تدخُلَ عليه كلمةُ الّرفيَّةِ لا الاستعلاءِ؟ قلتُ: عَمِلَ به عكسَ ما عُمِلَ بقولِه تعالى: ﴿وَلَأُصَلِبَّكُمْ فِ جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [ظُه: ٧١]، أو هوَ مِنْ بابِ: [من الرجز] عَلَفْتُهَا (١) تِبْنَا وَمَاءَ بَارِدًا حديث: ابتاعيها فأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق (٤٥٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الوَلَاءُ لِي؟ وَقَالَ أَهْلُهَا: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِيَ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةَ: إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا، وَيَكُونُ الوَلَاءُ لَنَا - فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِّ وَّهِ: ((ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ)) ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللّهِ وَّهَ عَلَى المِنْبَرِ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةٌ: فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ عَلَى المِنْبَرِ - فَقَالَ: ((مَا بَالُ أَقْوَامِ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ)) . (أَعْطَيْتُ): مفعولُه الثَّاني محذوفٌ؛ أي: ثَمَنَكِ. (مَرَّةً): منصوبةٌ إمَّا على المصدرِ، أو على الّرفِ. باب التقاضي والملازمة في المسجد حدیث: ضع من دینك هذا (٤٥٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ (١) في النسختين: (وعلفتها). ٣٣٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: ((يَا كَعْبُ)) قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا)) وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَي الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((قُمْ فَاقْضِهِ» . (تَقَاضَى): يتعدَّى إلى مفعولٍ واحدٍ؛ وهو (ابْنَ). و (دَيْنًا): منصوبٌ بنَزْعِ الخافضِ؛ أي: بدَينٍ. (فِي المَسْجِدِ): متعلِّقٌ بـ (تَقَاضَى). (أَضْوَاتُهُمَا): هو كقولِه تعالى: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، ويجوزُ اعتبارُ الجمع في (صوتِهِما). (الشَّطْرَ): بالنَّصبِ؛ لأنَّه تفسيرٌ لقولِه: (هَذَا)؛ أي: حُظَّ عنه نصفَه. باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان حدیث: أفلا كنتم آذنتموني به دلوني على قبره (٤٥٨) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ فَمَاْتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ بَّهِ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: ((أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ - أَوْ قَالَ قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا)). (فَسَأَلَ): مفعولُ (سَأَلَ) محذوفٌ؛ أي: سألَ النَّاسَ عنه. باب تحريم تجارة الخمر في المسجد (فِي المَسْجِدِ): يتعلَّقُ بـ (التَّحريم)، لا بـ (التِّجارةِ). باب الخدم للمسجد (﴿مُحََّا﴾): في نصبِهِ أوجهٌ: أحدُها: أنَّه حالٌ مِنَ الموصولِ؛ وهو ﴿مَا فِىِ بَطَِّى﴾، فالعاملُ(١) فيها: ﴿نَذَرْتُ﴾. (١) في (ص): (والعامل). ٣٣٩ كِتَابُ الصَّلاةِ الثَّاني: أنَّه حالٌ مِنَ الضَّميرِ المرفوعِ بالجارِّ؛ لوقوعِه صِلةً ل﴿مَا﴾، وهو قريبٌ مِنَ الأوَّلِ، فالعاملُ في هذِهِ الحَالِ الاستقرارُ الَّذي تضمَّنَه الجارُّ والمجرورُ. الثَّالث: أنْ ينتصبَ على المصدرِ؛ لأنَّ المصدرَ يأتي على زِنَةِ اسمِ المفعولِ مِنَ الفعلِ الزَّائِدِ على ثلاثةِ أحرفٍ، وعلى هذا؛ فيجوزُ أنْ يكونَ في الكلام حذفُ مضافٍ؛ تقديرُه: نذرتُ لكَ ما في بطني نذرَ تحريرٍ، ويجوزُ أن يكونَ ممَّا انتصبَ على المعنى؛ لأنَّ معنى ﴿َذَرْتُ لَكَ﴾: حرَّرتُ لكَ ما في بطني تحريرًا. الرَّابع: أنْ يكونَ نعتَ مفعولٍ محذوفٍ؛ تقديرُه: غلامًا محرَّرًا؛ قاله مكيٍّ. وجعلَ ابنُ عطيَّةَ في هذا القولِ نظرًا، وجهُ النَّظَرِ: أنَّ (نَذَرَ) قد أخذَ مفعولَه؛ وهو قولُه: ﴿مَا فِ بَطْنِ﴾؛ فلم يتعدَّ إلى مفعولٍ آخرَ، وهو نظرٌ صحيحٌ. وعلى القولِ بأنَّها حالٌ: يجوزُ أن تكونَ حالًا مقارنةً إنْ(١) أُرِيدَ بالتَّحريرِ معنى العِثْقِ، ومُقَدَّرَةً إنْ أُريدَ به معنى: خِدمةِ الكنيسةِ، كما جاء في التَّفسير. حديث: أن امرأةً كانت تقم المسجد (٤٦٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَةً - أَوْ رَجُلًا - كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ - وَلَا أُرَاهُ إِلَّا أَمْرَأَةً - فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِّ وَِّ((أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِهَا)). (وَلَا أُرَاهُ): بضمِّ الهمزةِ؛ أَظُنُّهُ. باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد حديث: إن عفريتًا من الجن تفلت علي البارحة (٤٦١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: "إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، (١) في (ن): (وإن)، ولا يصح. ٣٤٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي "، قَالَ رَوْحٌ: ((فَرَدَّهُ خَاسِئًا)). (نَحْوَهَا): الضَّميرُ لـ (البَارِحَةَ)، أو الجملةِ (تَفَلَّتَ). (تُصْبِحُوا): أي: تَدخلوا في الصَّباحِ، وهي تامَّةٌ لا تحتاجُ إلى خبرٍ . (كُلُّكُمْ): بالرَّفعِ توكيدٌ للضَّميرِ المرفوعِ. باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضًا في المسجد (يَأْمُرُ الْغَرِيْمَ أَنْ يُحْبَسَ): قالَ المالكيُّ: (في لفظ ((يَأْمُرُ الْغَرِيْمَ)) وجهانٍ: أحدُهما: أنْ يكونَ الأصلُ: بالغريم، و((أَنْ يُخْبَسَ)) بَدَلُ اشتمالٍ، ثمَّ حَذَفَ الباءَ؛ كما حُذفتْ في قولِ الشاعرِ: [من البسيط] أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ والثَّاني: أنْ يريدَ: كانَ يأُمُرُه أَنْ يَنْحَبِسَ؛ فجَعَلَ المضارِعَ موضِعَ المُطاوِعِ؛ لاستلزامِهِ إِيَّاهُ. وكلمةُ ((إِلَى)) هي بمعنى: ((مع))). حدیث: بعث النبي ټلے خيلا قبل نجد فجاءت برجل (٤٦٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ وَِّ فَقَالَ: ((أَظْلِقُوا ثُمَامَةَ))، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلِ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قولُه: (خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ): على حذفِ مضافٍ؛ أي: فرسانَ خيلٍ .