Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كِتَابُ الْغَسْلِ (بِالْحَجَرِ): معناه: جعل مُلتزمًا بذلك يضربُه ضربًا، وفي بعضها: (الحَجَرَ)، وهو منصوبٌ بفعلٍ مقدَّرٍ، وهو (يضربُ)؛ أي: طَفِقَ يضربُ الحجرَ ضربًا . (سِتَّةٌ): مرفوعٌ (١) بالبدليَّةِ، أو منصوبٌ على التَّمييزِ، وكذلك (ضَرْبًا) تمييزٌ. (أَيُّوبُ): مبتدأٌ، و(يَغْتَسِلُ) خبرُه، والجملةُ في محلِّ الجرِّ بإضافة (بَيْنَ) إليه (٢). وأصل (بَيْنَا): (بَيْنَ) زيدت الألفُ؛ لإشباع الفتحة، والعامل فيه (خَرَّ). فإنْ قلتَ: ما بعدَ الفاء لا يعملُ فيما قبلَه؛ لأنَّ فيه معنى الجزائيَّة؛ إذ (بَيْنَ) متضمِّن للشَّرط؟ قلتُ: لا نُسلِّم عدمَ عملِه، سيَّما في الظّرف؛ إذْ فيه توسُّعٌ، أو العاملُ (خَرَّ) مقدَّرٌ، والمذكورُ مفسِّرٌ له. فإنْ قلتَ: المشهورُ دخولُ (إذ) و(إذا) في جوابه؟ قلتُ: كما أنَّ (إذا) تقوم مَقام الفاء في جزاء الشَّرط؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيِهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦]؛ تقوم الفاء مَقام (إذا) في جواب (بين)، فبينهما مقارضة. وقال الطّبيُّ: (الفاء في ((فخَرَّ)) مثلُها في قوله ◌َ: («بَيْنَا(٣) أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ؛ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ)))، قال المالكيُّ: (الفاءُ في قوله: ((فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ) زائدةٌ؛ كالأُولى مِن قوله تعالى: ﴿فَذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ [يونس: ٥٨])، قال جارُ(٤) [الله]: (أصلُ الكلام: قل: بفضل الله وبرحمته فليفرحوا، فبذلك فليفرحوا)، قال الطَّيبيُّ: (أقولُ: قد وقع ثلاثُ فاءاتٍ؛ فالْأُوْلى: لربط الكلام بما قبلَه، والثَّالثة: جوابٌ للشَّرط المقدَّر، والثّانية: زائدةٌ؛ لأنَّ الباء في ﴿فَذَلِكَ﴾ متعلِّقةٌ بما بعدَه، قُدِّم للاختصاص). (٢) في النسختين و((الكواكب)): (إليه). (١) في (ن): (بالرفع). (٣) في النسختين: (بين). (٤) في النسختين: (صار)، وهو تحريفٌ. ٢٦٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول (عُرْيَانًا): مصروفٌ؛ لأنَّه (فُعلان) بالضَّمِّ، بخلاف (فَعلان)، إذا كانت الألف والنُّون زائدتين؛ مثل: (حُمرانٌ) و(سَكرانُ)، وهو حالٌ. (لَا غِنَى): إنْ قلتَ: أهو بالتَّنوين، أو بدونه؟ أو هو مرفوعٌ تقديرًا، أو منصوبٌ؟ قلتُ: جازَ فيه الأمران نظرًا إلى أنَّ (لَا) لنفي الجنس، أو بمعنى: (ليس)؛ فعلى الأوَّل: هو مبنيٌّ على ما يُنصبُ به، ولا تنوينَ، وعلى الثَّاني: هو مرفوعٌ منوَّنٌ . فإنْ قلتَ: هل فُرِّقَ في المعنى بين الوجهين؟ قلتُ: قال الأصوليُّونَ: النَّكرةُ في سياقِ النَّفي تُفيدُ العمومَ، فلا فرقَ بينهما . وقال الزَّمخشريُّ في أوَّلِ (البقرة): (قُرِئَ: (لا رَيْبٌ)؛ بالرَّفع، والفرقُ بينها(١) وبين القراءة المشهورة: أنَّ المشهورةَ تُوجِبُ الاستغراقَ، وهذهَ تُجَوِّزُه). فإنْ(٢) قلتَ: خبرُ (لَا) هو لفظ (بِي)، أو (عَنْ بَرَكَتِكَ)؟ قلتُ: المعنى صحيحٌ على التَّقديرينِ، وسيأتي في (كتاب الأنبياء)(٣). باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس حديث: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس (٢٨٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ لَقِيَهُ فِي بَعْضٍ طَرِيقٍ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخِّنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ)) قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ)). قوله(٤): (أَيْنَ كُنْتَ؟): (كَانَ): تامَّةٌ لا تحتاجُ إلى الخبر، أو ناقصةٌ، (١) في (ن): (بينهما). (٣) حديث رقم (٣٣٩١). (٢) في النسختين: (إن). (٤) (قوله): مثبت من (ص). ٢٦٣ كِتَابُ الْغَسْلِ فـ (أَيْنَ) خبرٌ له، لا ظرفٌ لَغْوٌ. قوله(١): (يَا بَا هُرَيْرَةَ): بحذفِ الهمزةِ من (الأبِ) تخفيفًا(٢). [إنْ قيل: (هريرة) العَلَم غيرُ منصرفٍ، وليس فيه إلَّا التأنيث، وهو مشروطٌ بكونٍ مدخولِه عَلَمًا، و(هريرة) ليسَ بعَلَم، وإنَّما العَلَم (أبو هريرةَ)؟ أُجيب: بأنَّ الجزءَ الأخيرَ من العَلَم الإضافيّ يُنزَّلُ منزلةَ كلِّه، ويجري عليه أحكامُ الإعراب، فـ (هريرة) في (أبي هريرةً) العَلَم غيرُ منصرف، وإنْ كان في غيرِهِ منصرفًا](٣). و (سُبْحَانَ اللهِ): سيأتي آخرَه(٤). و (أَنَّ المُؤْمِنَ): في أصلنا بفتح الهمزة، قال الوالدُ تَُّ تعالى: (وظهرَ لي أَنَّه يجوزُ الكسرُ(٥)، أو يترجَّحُ بحكاية: إِنَّ المؤمنَ لا يَنْجُس). باب الجنب يخرج ويمشى في السوق وغيره (وَغَيْرِهِ): بالجرِّ؛ أي: غيرِ السُّوقِ، ويَحتملُ رفعُه بأَنْ يُرادَ به نحو: (يأكل وينام ... )، عطفًا على (يخرج) من جهة المعنى؛ قاله الكرمانيُّ. وقال البِرْماويُّ عقب(٦) توجيهِ الرَّفع: (وفيه تكلَّفٌ بلا ضرورةٍ). باب کینونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل حدیث: آكان النبي ◌َّار يرقد وهو جنب؟ (٢٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَشَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ (١) (قوله): مثبت من (ص). (٢) عبارة البرماوي في ((اللامع)) (٤٢٧/٢): ((يا أبا هريرة)) يجوزُ أن تحذفَ همزةُ ((أبا)) تخفيفًا) ! . (٣) ما بين المعقوفين زيد من هامش (ن) وعليه علامة (صح). (٤) حديث رقم (٧٥٦٣). (٦) في (ن): (عقيب). (٥) وهي رواية اليونينية. ٢٦٤ الَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ "أَكَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ". (وَيَتَوَضَّأُ): معطوفٌ على ما سدَّ لفظُ (نَعَمْ) مسدَّهُ؛ وهو (كان يرقد). باب نوم الجنب حدیث: نعم إذا توضأ أحدكم فلیرقد وهو جنب (٢٨٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، سَأَلَ رَسُولَ اللّهِ بِّهِ أَ يَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ)). (إِذَا تَوَضَّأَ): ظرفٌ محضٌ لقوله: (فَلْيَرْقُدْ)؛ أي: إذا أراد أحدُكم الرُّقودَ؛ فليرقُدْ بعد التَّوضُّؤِ، أو ظرفٌ متضمِّنٌ للشرط. كِتَابُ الحَيْضِ باب كيف كان بدء الحيض (كَانَ أَوَّلُ): بخطّ العلّامةِ أبي جعفرِ الأندلسيِّ: (كَانَ) هنا يَحتمل أنْ تكونَ ناقصةً؛ فيكونُ (أَوَّلُ) الاسمَ، و(مَا) مصدريَّةً، و(عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) الخبرَ؛ التَّقديرُ: كانَ أوَّلُ إرسالِ الحيضِ كائنًا على بني إسرائيلَ. ويَحتملُ أنْ تكونَ تامَّةً، و(عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) متعلِّقٌ بـ (كَانَ)؛ التَّقديرُ: وقعَ على بني إسرائيلَ(١) أَوَّلُ إرسالِ الحيض. وقال الكرمانيُّ: ((عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ)) الخبرُ) انتهى، فيكونُ (أَوَّلُ) هو الاسمَ، وقال الزَّركشيُّ: ((كَانَ أَوَّلُ)) بالرَّفع). حديث: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج (٢٩٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ القَاسِم، قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا لَاَ نَرَى إِلَّ الحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَأَنَا أَبْكِي، قَالَ: ((مَا لَكِ أَنْفِسْتِ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ)) قَالَتْ: وَضَخَى رَسُولُ اللّهِ وَّهِ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. (بِسَرِفَ): غيرُ مصروفٍ، وحُكِيَ صَرْفُه. (غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي): بنصبٍ (غَيْرَ). (١) زيد في النسختين: (كان). ٢٦٥ ٢٦٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول إنْ قلتَ: تقديرُ الكلام: غيرَ عدمِ الطّوافِ، وليس صحيحًا؛ إذِ المقصودُ نقيضه (١) . قلتُ: (لَا) زائدةٌ، و(تَطُوفِي) منصوبٌ، أو (أَنْ) مخفَّفةٌ مِنَ المثقّلة، وفيها(٢) ضميرُ الشَّأن، و(لَا تَطُوفِي) مجزومٌ، ومعناهُ: لا تطوفي ما دُمْتِ حائضًا؛ لفُقدانِ شرطٍ صِحَّةِ الطّوافِ؛ وهو الطَّهارةُ. باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله حديث عروة: أخبرتني عائشة أنها كانت ترجل رأس رسول اللّه وَلآدم (٢٩٦) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سُئِلَ أَتَخْدُمُنِّي الحَائِضُ أَوْ تَدْنُو مِنِّي المَرْأَةُ وَهِيَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: كُلُّ ذَلِكَ عَلَيَّ هَيِّنٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِي وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: ((أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ، تَعْنِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّ، وَهِيَ خَائِضٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَهُ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ فِي المَسْجِدِ، يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ، وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وَهِيَ حَائِضٌ)). (كُلُّ ذَلِكَ): مرفوعٌ على الابتداءِ. (وكُلّ ذَلِكَ) بالرَّفع، ويجوزُ نصبُ (كُلَّ) على الظَّرفِ، أو يكون مفعولًا لـ (تَخْدُمُنِي). قال والدي تَّهُ: (وفي هذا الإعرابِ نَظَرٌ)؛ أي: أنَّه مفعولٌ لـ (تَخْدُمُنِي). وقال الكرمانيُّ: ((وكُلُّ ذَلِكَ)) أي: الحائضُ والجُنُبُ، وجازَ الإشارةُ بلفظ (ذَلِكَ)) للمثنَّى، قال اللهُ تعالى: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البَقَرَة: ٦٨]). (وَهِيَ حَائِضٌ): لم يقل: حائضة؛ لأنَّ علامةَ التَّأنيثِ للفرق بين المذكَّر (١) في النسختين: (يقتضيه)، والمثبت من ((الكواكب الدراري)) (١٥٩/٣)، وانظر «اللا مع الصبيح)) (٤٤٨/٢-٤٤٩). (٢) في النسختين: (وفيه)، ولعلَّ الأَولى: (فيها)، أي: في (أَنْ)، إلَّا أن يَقصِدَ الحرفَ. ٢٦٧ كِتَابُ الحَيْض والمؤنَّث، والحيضُ مِنَ الصِّفاتِ المختصَّةِ بالنِّساءِ، فلا حاجةَ إلى الفارقةِ. فإنْ قلتَ: قد جاءَ (الحاملة)، و(المرضعة)، ونحوُهما؟ قلتُ: إذا أُرِيدَ التباسُها بتلكَ الصِّفةِ بالفعلِ؛ تُستعملُ بالتَّاء، وإذا أُرِيدَ التباسُها بالقوَّةِ؛ تكونُ بلا تاءٍ . قال الزَّمخشريُّ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَنَّآ أَرْضَعَتْ﴾ [الحَجّ: ٢]: (إنْ قلتَ: لِمَ قيل: ﴿مُرْضِعَةٍ﴾ دونَ ((مُرضعٍ))؟ قلتُ: المرضعةُ: هي الَّتي في حالَ الإرضاعِ مُلقِمةٌ ثديَها الصَّبيَّ، والمرضعُ: هي التي مِنْ شأنها أنْ تُرضِعَ وإنْ لم تُباشِرِ الإرضاعَ في حالِ وصفِها به). وقال بعضُ الكوفيين: (المرضعةُ) يُقالُ للأُمِّ، و(المرضِع) للمستأجَرَةِ غيرِ الأُمِّ، وهذا مردودٌ بقولِ الشَّاعرِ: [من الطويل] كَمُرْضِعَةٍ أَوْلَادَ أُخْرَى البيت، فأطلقَ (المرضعةَ) بالتَّاءِ على غيرِ الأُمِّ. باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض حديث: أن النبي ◌َّ كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن (٢٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، سَمِعَ زُهَيْرًا، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، أَنَّ أُمَّهُ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ غَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ: ((كَانَ يَتَّكِئُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ القُرْآنَ)). (يَتَّكِئُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ): جملةُ (وَأَنَا حَائِضٌ) في محلِّ الحالِ إِمَّا مِن فاعل (يَتَّكِئُ)، وإمَّا مِن المضاف إليه؛ وهو ياءُ المتكلِّم. إنْ قلتَ: الحالُ مِنَ المضافِ إليه ضعيفةٌ؟ قلتُ: ذلك إذا لم يكن بين المضافِ والمضافِ إليه غايةُ الاتِّصال، قال اللهُ تعالى: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْزَهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣ و (فِي) بمعنى: (على)؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِيَنَّكُمْ فِ جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]. ٢٦٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول باب من سمى النفاس حيضًا حديث أم سلمة: بينا أنا مع النبي ◌َّر مضطجعة في خميصة إذ حضت (٢٩٨) حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَْهَا قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ وََّ، مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيصَةٍ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، قَالَ: ((أَنُفِسْتِ)) قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ . (مُضْطَجِعَة): أصلُه: مُضْتَجِعَة، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ طاءً، ورُوِيَ مرفوعًا ومنصوبًا . باب مباشرة الحائض حديث: كنت أغتسل أنا والنبي ◌َّ من إناء واحد (٢٩٩) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ وَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلَانَا جُنُبٌ)). (٣٠٠) ((وَكَانَ يَأُمُرُنِي، فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ)). (٣٠١) ((وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ)). (أَنَا وَالنَّبِيُّ): بالرَّفعِ والنَّصبِ. (كِلَانَا جُنُبٌ): لم يَقُلْ: جُنُبَانٍ؛ اختيارًا لِلُّغةِ الفُصحى. (فَأَنَّزِرُ): قال الكرمانيُّ: (بلفظِ مُتكلِّم المضارعِ مِنْ بابِ الافتعال، فإنْ قلتَ: لا يجوزُ الإدغامُ فيه عند البصريين، قَال صاحبُ ((المفصَّل)): ((وقولُ مَنْ قال: انَّزر، خطأٌ)). قلتُ: قولُ عائشةَ وهي مِن فُصحاء العرب حُجَّةٌ في جوازِهِ، فالمخطِئُ مخطِئٌّ، أو أنَّه وقعَ من الرُّواة هنا) انتهى. وقال المُطَرِّزي: (إنَّه عامِّيٍّ، والصَّوابُ: انْتَزر؛ بهمزتين؛ الأُولى: للوصل، والثانية: فاءُ الفعل). ٢٦٩ كِتَابُ الحَيْضِ وأمَّا ابنُ مالكٍ؛ فحاولَ تخريجَه على وجهٍ يصحُّ، وقال: إنَّهُ مقصورٌ على السَّماع، ونظّرَه بقراءَةِ ابنِ مُحَيْصِن: (اثُّمِنَ) [البقرة: ٢٨٣]؛ بألفٍ وصلٍ، وتاءٍ مُشدَّدةٍ، ولفظُه : (ما(١) كانَ على وزنِ ((افتَعَل)) ممَّا فاؤُه واوٌ أو ياءٌ؛ فإبدالُ فائِهِ [تاءً] لازمٌ في اللُّغةِ المشهورةِ؛ نحو: ((اتَّصَل يتَّصِل، واتَّسَر يتَسِر))، فالتَّاءُ الأُولى في ((اتَّصلَ)) بدلٌ مِنْ واوٍ، وفي ((اتَّسر)) بدلٌ مِن ياءٍ، فإنْ كانتْ فاءُ ما وزنُه ((افتَعَل)) همزةً؛ أُبدلتْ ياءً بعدَ همزةِ الوصلِ مبدوءًا بها؛ نحو: ((ايْتَمَرَ))، و((ايْتَمِرْ))، و((ايْتِمَار))، وألفًا بعدَ همزةِ المتكلِّم؛ نحو: (أَاتَمِرُ))، وسَلِمَتْ فيما سوى ذلك؛ نحو: ((يَأْتَمِرُ ائْتِمَارًا(٢) فهو مُؤْتَمِر)). وقد يُشَبَّهُ هذا النَّوعُ بما فاؤُه واوٌ أو ياءٌ؛ فتجيءٍ(٣) بتاءٍ مُشدَّدٍ قبلَ العينِ، لكنَّه مقصورٌ على السَّماع؛ كـ((اتَّزر))، و((اتَّكل))، ومنه قراءةُ ابنِ مُحَيْصِن: (اثُّمِنَ) [البقرة: ٢٨٣]؛ بألف وصلٍ، وتاءٍ مُشدَّدةٍ). وقال العلَّامةُ جمالُ الدِّين ابنُ هشام في ((توضيحه)): (البابُ الثَّاني: بابُ الهمزتين الملتقيتين في كلمةٍ: والَّذي يُبْدَلُ منهما(٤) أبدًا هو(٥) الثَّانيةُ، لا الأُولى؛ لأنَّ إفراطَ الثِّقَل بالثَّانية حَصَل، ولا تخلو الهمزتانِ المذكورتانِ مِنْ أنْ تكونَ الأُولى متحرّكةً والثَّانيةُ ساكنةً، أو بالعكسِ، أو تكونا متحرِّكتين، فإنْ كانتِ الأُولى متحرِّكةً، والثَّانيةُ ساكنةً؛ أُبدلتِ الثَّانيةُ حرفَ عِلَّةٍ مِنْ جِنسٍ حركةٍ الأُولى، فتُبدَلُ ألفًا بعدَ الفتحة؛ نحو: ((آمَنْتُ))، ومنهُ قولُ عائشةَ صْنَا: ((وَكَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَاتَزِرَ))، وهو بهمزةٍ فألفٍ، وعوامُ المحدِّثينَ يُحرِّفونَه، فيقرؤونَه بألفٍ وتاءٍ مشدّدةٍ، ولا وجْهَ له (٦)؛ لأنَّه ((افتعل)) مِنَ الإزار(٧)، ففاؤُهُ همزةٌ ساكنةٌ بعدَ همزةِ المضارَعةِ المفتوحةِ، وياءً بعدَ الكسرةِ؛ نحو: ((إِيمان))، وشذَّت قراءَةُ (١) في (ن): (ولفظتا)، وهو خطأ. (٣) في (ن): (فيجيء). (٢) في النسختين: (وائتمارًا) بزيادة واو. (٤) في النسختين: (منها). (٥) في (ن): (هي). (٦) في هامش (ص): (وقيل: لغة رديئة). (٧) في هامش (ص): (من الوزر، كذا عند الحاجري). ٢٧٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول بعضِهم: (إِثْلَافِهِمْ) بالتحقيق(١)، وواوًا بعدَ الضَّمَّةِ؛ نحو: ((أُوتُمِنَ))، وأجازَ الكِسائيُّ أنْ يُبتدأ : ((أؤتمن))؛ بهمزتين، نقله عنه ابنُ الأنباريِّ في كتاب ((الوقف والابتداء)) وردّهُ) انتهى. [وقال السَّخوميُّ: (وأمَّا (اتَّزَرَ)) بقلب الهمزة الثّانية ياء، وإدغامها في تاء الافتعال قياسًا على قلبِ الواو والياءِ في ((اتَّعد)) و(اتَّسر))(٢)؛ فخطأً وَقَعَ مِنْ بعضٍ الرُّواةِ). وقال التُّورْبَشْتِيُّ: (صوابُه: بهمزتين، فإنَّ إدغامَ الهمزةِ في التَّاءِ غيرُ جائزٍ، ولمَّا كانتْ أُمُّ المؤمنين ﴿ُّا مِنَ البلاغةِ بمكانٍ؛ علمنا أنَّه نَشَأَ مِنْ بعضٍ الرُّواةٍ)](٣). حديث عائشة: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا فأراد ... (٣٠٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ يُبَاشِرَهَا (أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَمْلِكُ إِرْبَهُ" . (كَانَتْ إِحْدَانًا): قال الكرمانيُّ: (وفي ((مسلم)) (٤): ((كَانَ إِحْدَانًا)» من غيرِ تاءٍ، وحكى سيبويه في ((كتابه)): أنَّه قال بعضُ العرب: قال امرأة) انتهى. ومذهبُ ابنِ مالكِ: أنَّ ما حكاهُ سيبويه هنا لغةٌ، فإنْ ثبتَ أنَّها لغةٌ؛ فينبغي أنْ يُقاسَ عليها، وقد أنكر المبرّد ما حكاه سيبويه. ٠ (١) في هامش النسختين: (قراءةُ أبي بكرٍ عن عاصم)، وهي برواية الشمني عن الأعشى عن أبي بكر، وهي شاذة، قال في ((السبعة)) (ص٦٩٨): (ثم رجع عنه)، وانظر («القراءات الشاذة)) (ص ١٨٠)، ((الكامل)) (ص ٤٠٥)، ((التحصيل))، ((المحرر الوجيز)) (٥٧٤/١٥)، ((البحر المحيط)) (٥٤٨/١٠)، ((الدر المصون)) (١١٣/١١). (٢) في (ن): (واتَّسد). (٣) ما بين المعقوفين جاء في (ن) عقب قوله: (وعوام المحدثين ... بالتخفيف). (٤) حديث رقم (٢٩٣). ٢٧١ كِتَابُ الحَيْضِ قال الشَّيخ جمالُ الدِّين: (ولا معنى لإنكارِهِ، فإنَّ سيبويه أعرفُ بما يَحكي، وقد سوَّغَه الأخفشُ والزَّجَّاجيُّ؛ لأنَّ المذكَّرَ أصلٌ، والمرجوع إليه غيرُ مكروهٍ) انتھی. حديث ميمونة: كان رسول اللّه ◌َّ إذا أراد أن يباشر امرأةً من نسائه (٣٠٣) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ، تَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ ((إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا، فَاتَّزَرَتْ وَهِيَ خَائِضٌ)). (وَهْيَ حَائِضٌ): الظّاهرُ أنَّه حالٌ مِن مفعولٍ (يُبَاشِرَ)، ويَحتملُ أنْ يكونَ حالًا منها، ومِن مفعولٍ (أَمَرَهَا)، ومِنْ فاعلِ (اتَّزرتْ) جميعًا . باب ترك الحائض الصوم حديث: يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار (٣٠٤) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ فِي أَضْحَى أَوْ فِظْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ)) فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ)، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (أَلَيْسَ شِّهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ)) قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: ((فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ)) قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: ((فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا)). (أَضْحّى): منصرفٌ(١). (أُرِيْتُكُنَّ): بمعنى: أُخبرتُ، متعدٍّ إلى ثلاثةِ مفاعيل؛ أحدها: التَّاء مقام الفاعل، والثَّاني: (كنَّ)، والثَّالث: (أَكْثَرَ). (١) في النسختين: (غير منصرف)، ولا يصح. ٢٧٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول وفي رواية: (رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ)(١)، فـ (أَكْثَرَ) إِمَّا منصوب على الحال على مذهبٍ ابنِ السَّرَّاجِ، والفارسي، وغيرهما ممَّن قال: إنَّ (أفعل) لا يتعرَّف بالإضافة، وقيل: هو بدلٌ من الكاف في (رَأَيْتُكُنَّ)، وإمَّا على أنَّ رؤيةَ العينِ تتعدّى إلى مفعولين، قاله النَّوويُّ . (مِنْ نَاقِصَاتٍ): صفة موصوفٍ محذوفٍ؛ أي: ما رأيت أحدًا من ناقصات. وقال السَّخوميُّ: ((مِنْ)) زائدةٌ داخلةٌ على المفعول الأوَّل لـ(رَأَيْتُ))، والمفعول الثاني: ((أَذْهَبَ))، هذا إذا كان ((رَأَيْتُ)) بمعنى: أبصرتُ، و((مِنْ نَاقِصَاتِ)) و((أُذْهَبَ)) صفتا مفعولٍ محذوفٍ). وقال الطَّيبيُّ: (و((مِنْ)) في قوله: ((مِنْ نَاقِصَاتٍ)) مزيدةٌ استغراقيَّةٌ؛ لمجيئها بعد النَّفي، ومِنْ ثَمَّ قيل: ((مِنْ إحْدَاكُنَّ))، و((مِنْ)) فيه متعلِّقٌ بـ((أَذْهَبَ))، والمفضَّلُ عليه مفروضٌ مقدَّرٌ، ويَحتمل أنْ يكونَ ((مِنْ)) بيان ((النَاقِصَات)) على سبيل التَّجريد؛ كقولك: رأيتُ منك أسدًا، جرَّدَ مِنْ إِحْدَاكُنَّ نَاقِصَاتٍ، ووصفَها بالجمعِ على طريقة: ﴿شِهَبًا رَّصَدًا﴾ [الجن: ٩]، و((أَذْهَبَ)) لمطلق الزِّيادة، صفةُ موصوفٍ محذوف؛ أي: ما رأيت أحدًا أذهب، صفة ((أحد))، و((ذلك)) إشارة إلى الحكم المذكور، فالكاف فيه للخطاب العامِّ، وإلَّا لقال: ذلِكُنَّ؛ لأنَّ الخطاب مع النساء). (فَذَلِكِ) بكسر الكاف(٢). باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت (فَيُكَبِّرْنَ): عطفٌ على (كُنَّا). حديث: خرجنا مع النبي ټّآر لا نذكر إلا الحج فلما جئنا (٣٠٥) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) حديث رقم (١٤٦٢). (٢) هو خلافُ ما ساقَه آنفًا عن الطّيبيِّ في ((الكاشف عن حقائق السنن)» (٤٦٥/٢) (١٩): من أنَّ ((ذلك)) إشارة إلى الحكم المذكور، فالكاف فيه للخطاب العام، وإلَّا لقال: ذلِكُنَّ؛ لأنَّ الخطاب مع النساء)؛ فليُتنبّه. ٢٧٣ كِتَابُ الحَيْضِ ابْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ الَّبِيِّ وَل لَا نَذْكُرُ إِلَّ الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َهِ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ؟)) قُلْتُ: لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنِّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ، قَالَ: (لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَظْهُرِي)). (لَوَدِدْتُ): اللَّامُ: جوابُ قَسَمِ محذوفٍ، والقسمُ المذکورُ بعدَه تأكيدٌ للمحذوفٍ . باب الاعتكاف للمستحاضة حديث: أن النبي ◌َّر اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم (٣٠٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ))، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّم، وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ العُصْفُرِ، فَقَالَتْ: كَأَنَّ هَذَا شَيْءٌ كَانَتْ فُلَانَةُ تَجِدُهُ. (كَأَنَّ هَذَا شَيْءٌ): (كَأَنَّ) الَّتي للتَّشبيه، و(شَيْءٌ) خبرُها، والإشارةُ اسمُها . (وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ): إنْ قلتَ: (هِيَ) راجعٌ إلى (البعضِ)، فلِمَ أنَّثَ؟ قلتُ: المضافُ اكتسى التَّأنيثَ مِنَ المضاف إليه، أو أُنِّث باعتبارِ ما صَدَقَ عليه لفظُ (البعضِ)؛ وهو (١) المرأةُ، ولَحِقَهُ التَّأنيثُ؛ للإشعارِ بأنَّ الاستحاضةَ حاصلةٌ لها بالفعلِ . و (تَرَى الدَّمَ): صفةٌ لازمةٌ للمُسْتَحَاضَةِ، وهو دليلٌ على أنَّ المرادَ: أنَّها كانت في حالِ الاستحاضةِ، لا أنَّ مِنْ شأنِها الاستحاضةَ، أو أنَّ التَّاءَ لِنَقْلِ (٢) اللَّفِظِ مِنَ الوصفيَّةِ إلى الاسميَّةِ. (مِنَ الدَّم): (مِن): ابتدائيَّةٌ أو سببيَّةٌ؛ أي: لأجل الدَّم، ومِن جهتِهِ وبسببِهِ. (١) في (ن): (وهي). (٢) في (ن): (لثقل)، وهو تصحيف. ٢٧٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول حديث: اعتكفت مع رسول اللّه ◌َلة- امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم (٣١٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِامْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي)). (وَالطّسْتُ تَحْتَهَا): جملةٌ حاليَّةٌ، وفي بعضِها بدون الواو، وفي بعضِها بالواو(١). باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض حدیث: کنا ننھی أن نحد علی میت فوق ثلاث (٣١٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: أَوْ هِشَام بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَتْ: ((كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَتَطَيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغَا، إِلَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الظُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتَِّاعِ الجَنَائِ»، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ وََّ. (أَوْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ): بالجرِّ معطوفٌ على (أَيُّوبَ)، وهو مجرورٌ. (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ): منصوبٌ على الظّرفِ، والعاملُ فيه (نُحِدَّ)(٢). (١) قوله: (والطست تحتها ... ) استُدرِك في (ص) قبل قوله: (وهي مستحاضة)، والصواب أنَّ موضعه هنا، وانظر ((الكواكب الدراري)) (١٧٧/٣)، ((اللامع الصبيح)) (٤٧٨/٢). (٢) في (ن): (تُحِدَّ) بالتاء، قال الكرماني في ((الكواكب الدراري)) (١٧٨/٣): («تُحِدَّ» أي: المرأة، وفي بعضها: ((نُحِدَّ)) بالنون؛ أي: نحن، وكذا ((لا تكتحل)))، وكذا ما بعده (لا تتطيب) و(لا تلبس)، قال ابن الملقن في ((التوضيح)) (٥/ ٧٠): ((نحدَّ)) بضمٍّ أوَّلِه وكسرٍ ثانيه، وبفتح أوَّلِه وضمِّ ثانيه، رباعيًّا وثلاثيًّا، يقال: ((أَحدَّت)) و((حدَّت))، والثاني أكثرُ في كلام العرب، والأوَّلُ كانَ الأَوَّلون مِنَ النَّحْوِيِّين يؤثرونَه). ٢٧٥ كِتَابُ الحَيْض (وَعَشْرًا): معطوفٌ على (أَرْبَعَةَ)؛ أي: عشرَ ليالٍ؛ إذْ لو أُرِيدَ الأيامُ؛ لَقِيلَ: عَشَرَةً؛ بالتَّاءِ . قال الزَّمخشريُّ في قوله تعالى: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]: (لو قلتَ في مثلِه: وعشرةً؛ لخرجتَ من كلام العربِ، لا تَراهم قطُ يستعملونَ التَّذكيرَ فيه)، وقال بعضهم: (الفرقُ بين المذكَّرِ والمؤنَّثِ في الأعدادِ إنَّما هو عندَ ذِكْرِ المميِّزِ، أمَّا لو لم يُذْكَر؛ جاز فيه التَّاءُ وعدمه مطلقًا). (وَلَا نَكْتَحِل)(١): بالرَّفع، وفي بعضها بالنَّصبِ، فتوجيهُه أنْ تكونَ (لَا) زائدةً وتأكيدًا . إنْ قلتَ: (لَا) لا تُؤكِّدُ إلَّا إذا تقدَّمَ النَّهيُ عليه؟ قلتُ: تقدَّمَ معنى النَّفيِ؛ وهو النَّهيُ. باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض حديث: خذي فرصة من مسك فتطهري بها (٣١٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ وََّ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ المَحِيضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ، قَالَ: ((خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ، فَتَطَهَّرِي بِهَا)) قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: ((تَطَهَّرِي بِهَا))، قَالَتْ: كَيْفَ؟، قَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، تَطَهَّرِي)) فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ، فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. (قَالَ: خُذِي): جملةٌ حاليَّةٌ لا بيانيَّةٌ؛ التَّقديرُ: أَمَرَها كيفَ تغتسلُ قائِلًا: (خُذِي). باب غسل المحيض حدیث: خذي فرصةً ممسكةً، فتوضني ثلاثًا (٣١٥) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، (١) في (ن): (وَلَا تَكْتَحِل) بالتاء، وتقدم مفاده. ٢٧٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ◌َّهِ: كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ المَحِيضِ؟ قَالَ: ((خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِي ثَلَاثًا)) ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ وَّل اسْتَحْيَا، فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ، أَوْ قَالَ: ((تَوَضَّئِي بِهَا)) فَأَخَذْتُهَا فَجَذَبْتُهَا، فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِيُّ وَلَ. (ثَلَاثًا): متعلّقٌ بـ (قَالَ) لا بـ (تَوَضَّئِي)، ويَحتملُ تعلُّقه بـ (قَالَتْ) أيضًا؛ بدليل الحديثِ المتقدِّم. باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض حديث: دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي (٣١٧) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِ: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ) فَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجِّ، وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَّرَ فَقَالَ: ((دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِحَجِّ))، فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ، أَرْسَلَ مَعِي أَخِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَخَرَجْتُ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي قَالَ هِشَامٌ: ((وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَذْيٌ، وَلَا صَوْمٌ وَلَا صَدَقٌَ)) . (انْقُضِي رَأْسَكِ): المضافُ محذوفٌ؛ أي: شعرَ. (لَيْلَةِ الْحَصْبَةِ): بالرَّفع و(كَانَ): تامَّةٌ، وبالنَّصبِ و(كَانَ): ناقصةٌ، واسمُه الوقتُ. باب: ﴿ُخَلَّفَةٍ وَغْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ ﴿ُخَلَّقَةٍ وَغْرٍ مُخَلَّقَةٍ﴾: العامَّةُ على الجرِّ في التِّلاوةِ، وقرأَ ابنُ أبي عبلةَ بنصبِهما على الحالِ مِنَ النَّكرةِ، وهو قليلٌ جِدًّا وإنْ كان سيبويه قاسَهُ. ٢٧٧ كِتَابُ الحَيْضِ حدیث: إن الله رېّت وكل بالرحم مدكًا يقول: يا رب نطفة (٣١٨) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ وَتَ وََّلَ بِالرَّحِم مَلَكًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ نُظْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، شَقِيِّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ وَالأَجَلُ، فَيُكْتَبُ فِي بَظْنِ أُمِِّ" . (يَا رَبِّ): بحذفِ ياءِ المتكلِّم، وفي مثلِه يجوزُ: (يا ربِّي)، و(يا ربَّ)، و(يا ربًّا)، وبالهاءِ وقفًا . (نُظْفَةً): بالنَّصبِ عند القابِسي؛ أي: جعلتُ أنا المنيَّ نطفةً في الرَّحم، أو صارَ نطفةً، أو خلقتَ أنتَ نطفةً، وبالرَّفع خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هذه نطفةٌ. (أَذَكَرٌ): مبتدأٌ، وقد تخصَّصُ بثبوت أحدِهما؛ إذِ السُّؤالُ فيه عن التَّعيين(١)، فصلحَ للابتداء به، وفي بعضها: (أَذَكَرًا) بالنَّصب؛ أي: أتريدُ، أو أتخلُقُ ذكرًا؟ وكذا (شَقِيًّا)، و(سَعِيدًا)، أو أجعلُ ذكرًا أم أُنثى؟ أو شقيًّا أم سعيدًا؟ إنْ قلتَ: (أَمْ) المتَّصلةُ ملزومةٌ لهمزةِ الاستفهام، فأينَ هيَ؟ قلتُ: مقدَّرةٌ، ووجودُها في قرينَتِها يدُلُّ عليها، قالَ الشَّاعرُ: [من الطويل] بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الْجَمْرَ أَمْ بِثَمَانٍ أي: أَبِسَبْعِ. وقال البِرْماويُّ: ((ذَكَرٌ))؛ أي: أهوَ ذَكَرٌ؟ فـ(ذَكَرٌ)): خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ). باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة حديث: من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل (٣١٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وََّ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((مَنْ (١) في (ن): (التعين). ٢٧٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ، فَلْيُحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى، فَلَا يُحِلُّ حَتَّى يُحِلَّ بِنَحْرِ هَذْبِهِ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ، فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ)) قَالَتْ: فَحِضْتُ فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّا بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ وَّهِ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِحَجِّ وَأَتْرُكَ العُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّي، فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِي مِنَ التَّنْعِيمِ. (يَوْمُ عَرَفَةَ): بالرَّفع، و(كَانَ): تامَّةٌ. باب إقبال المحيض وإدباره (وَكُنَّ نِسَاء): بالرفع؛ أي: على أنَّ (كَانَ) تامَّةٌ، وعلامةُ الجمع في الإسنادِ ضعيفٌ، لَكِنَّ (نِسَاءٌ) بدلٌ مِنَ الضَّمير، وهوَ نحوُ: (أكلوني البراغيثُ). وبالنَّصبِ؛ أي: على أنَّها تامَّةٌ أيضًا، لكنْ على الاختصاصِ؛ أي: أخصُّ نساءً، و(يَبْعَثْنَ): خبرُه. إنْ قلتَ: أليسَ مِنْ حقِّ المنتصبِ على الاختصاصِ أنْ يكونَ معرفةً؟ قلتُ: جاءَ نكرةً كما جاءَ معرفةً؛ قال الهذليُّ: [من المتقارب] وَيَأْوِي إِلَى نِسْوَةٍ عُظَّلٍ وَشُعْئًا مَرَاضِيعَ مِثْلِ السَّعَالِي باب لا تقضي الحائض الصلاة حديث: كنا نحيض مع النبي ◌َّ فلا يأمرنا به (٣٢١) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ: أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلَاتَهَا إِذَا طَهُرَتْ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ ((كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ وَ فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ)) أَوْ قَالَتْ: فَلَا نَفْعَلُهُ. (أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلَاتَهَا): (أَتَجْزِي) بمعنى: أتقضي، وهو بفتح التَّاء، و(إِحْدَانًا): فاعلُ (تَجْزِي)، و(صَلَاتَهَا): مفعولٌ. ٢٧٩ كِتَابُ الحَيْضِ (أَحَرُورِيَّةٌ (١) أَنْتِ): استفهامُ إنكارٍ، و(حَرُورِيَّةٌ): خبرُ المبتدأِ الذي هو (أَنْتِ)، وإنَّما قدَّمَه عليه؛ ليُفيدَ الحَصْرَ؛ أي: أحروريَّةٌ أنتِ لا غيرَ حروريَّةٍ؛ أي: خارجيَّةٌ لا سُنِيَّةٌ. وفي بعضِها بالنَّصب، فلا بُدَّ مِنْ تقديرِ ناصبٍ؛ نحو: (كنتِ، أو صِرْتِ حَرُوريَّةً)، و(أَنْتِ) حينئذٍ تأكيدٌ. وقال البِرماويُّ: (ويجوزُ أنْ يكونَ فاعلًا للوصفِ، والوصفُ مبتدأٌ أغنى عن خبرِهِ، على خلافٍ مشهورٍ في المسألةِ) انتهى. باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها حدیث: حضت وأنا مع النبي گآلژ في الخمیلة فانسللت (٣٢٢) حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: حِضْتُ وَأَنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ فِي الحَمِيلَةِ، فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ بِهِ: ((أَنْفِسْتِ)) قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي، فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ قَالَتْ: وَحَدَّثَتْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ: ((كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ))، ((وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ وَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الجَنَابَةِ)). (مَعَهُ): ظرفٌ وقعَ حالًا . (أَنَا وَالنَّبِيّ): بالنَّصبِ مفعولًا معه، وبالرَّفع عطفًا. إنْ قلتَ: العطفُ إمَّا في تقديرٍ تَكرارِ العاملِ، أو في حكمِ الانسحابِ، وعلى التَّقديرينِ لا يصحُّ: (أغتسلُ النَّبيُّ) بلفظِ المتكلّم؟ قلتُ: يَحتملُ في التَّابعِ ما لا يَحتملُ في المتبوعِ، والأَولى أنْ يُقالَ: إِنَّهُ مِنْ بابٍ عطفِ الجملةِ على الجملةِ؛ فتقديرُه: (اغْتَسَلَ النَّبيُّ) بلفظِ الماضي؛ كما يُقالُ في قولِه تعالى: ﴿أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]؛ أي: ولْتَسْكُنْ زوجُكَ، وفي بعضِها لم يوجدْ لفظُ (أَنَا)؛ فتعيَّنَ النَّصبُ، وتقدَّمَ . (١) (أحرورية): ليس في (ن). ٢٨٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ): إنْ قلتَ: كيفَ تُعَلَّقُ كلمتا الابتداءِ بفعلٍ واحدٍ؟ قلتُ: ذلك ممتنعٌ فيما إذا كان الابتداءُ مِنْ شيئينِ هما مِنْ جنسٍ واحدٍ ؛ كزمانينٍ؛ نحو: (رأيتُهُ مِن شهرٍ مِن سنةٍ)، أو مكانينٍ؛ نحو: (خرجتُ مِنَ البصرةِ مِنَ الكوفةِ)، وأمَّا مثلُ هذهِ الصُّورةِ في أنَّ الابتداءَ الأوَّلَ مِنْ عينٍ، والثَّاني مِنْ معنّى؛ فلا امتناعَ فيهِ. باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى حدیث حفصة: كنا نمنع عواتقنا أن نخرجن في العیدین (٣٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَام، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَّاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي العِيدَيْنِ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ، فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا، وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِّ وَِّ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتِّ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الكَلْمَى، وَنَقُومُ عَلَى المَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ ◌ََّ: أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ قَالَ: ((لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا وَلْتَشْهَدِ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ))، فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ، سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ وَّهِ؟ قَالَتْ: بِأَبِي، نَعَمْ، وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ إِلَّا قَالَتْ: بِأَبِي، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ، أَوِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ، وَالحُيَّضُ، وَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى))، قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ الحُيَّضُ، فَقَالَتْ: أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَكَذَا وَكَذَا . (أَسَمِعْتِ): مفعولُ (سَمِعْتِ) محذوفٌ؛ أي: المذكورَ. (بِأَبِي): قال ابنُ [الأثيرِ] الجزريُّ(١): ((بِأَبِي)): الباءُ متعلِّقةٌ بمحذوفٍ؛ (١) في النسختين: (قال الحمزي)، وكأنها في (ص) كانت (ابن الجزري) وصُحِّحت إلى (الحمزي)، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب، وسيأتي الكلام منسوبًا إليه عند الحديث (٧٤٤)، وقد نقله عنه الطيبي في ((الكاشف عن حقائق السنن)) (٩٨٨/٣) (ح: ٨١٢)، وابنُ الأثير: هو الإمام القاضي العلامة البارع البليغ مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمَّد بن =