Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كِتَابُ الْعِلْم رَبِّي وَمَا أُوتُوا مِنَ العِلْمِ إِلَّ قَلِيلًا)). قَالَ الأَعْمَشُ: هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا . (فمَرَّ): إِنْ قلتَ: ما جوابُ (بَيْنَا) والعاملُ فيه؛ إذِ الفاءُ الجزائيَّةُ تَمنعُ عملَ ما بعدَها فيما قبلَها، فلا تعمل (مَرَّ) في (بَيْنَا)؟ قلتُ: لا نُسلِّمُ أنَّها جزائيَّةٌ؛ إذْ ليس في (بَيْنَ) معنى المجازاةِ الصَّريحةِ؛ بل فيه رائحةٌ منها، سلَّمنا، لكن لا نسلِّمُ أنَّ ما بعدَ الفاءِ الجزائيَّةِ لا يعملُ فيما قبلَها، قالوا: العاملُ في (زَيدًا) في قولنا: (أمَّا زيدًا (١) فأنا ضاربٌ) هو (ضاربٌ)، سلَّمنا، لكن في الظّرفِ اتِّساعٌ؛ فيجوزُ فيه ما لا يجوزُ في غيرِهِ، سلَّمنا ذلك، ونقول: العاملُ فيه هو (مَرَّ) مقدَّرًا، والمذكورُ مفسِّرٌ له، أو نقول: بين الفاء و(إِذَا) أُخوَّةٌ؛ حيثُ استُعملَ (إِذَا) موضعَ الفاء في نحو قوله تعالى: ﴿إِذَا هُمْ يَقْتَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦]، وههنا أيضًا استُعملَ الفاء في موضع (إِذَا). ثُمَّ اعلم أنَّ السُّؤَالَ مشتركُ الإلزام؛ إذْ هو بعينه واردٌ في (إِذْ) و(إِذَا) حيثُ وقعَ شيءٌ منهما جوابًا لـ (بَيْنَ)؛ لأنَّ (إِذَ) و(إِذَا) أيًّا كان هو مضافٌ إلى ما بعدَه، والمضافُ إليه لا يعملُ في المضاف، فبالطَّريقِ الأَولى لا(٢) يعملُ في المقدَّم على المضافِ، فما هو جوابُكم في (إِذْ)؛ فهو جوابُنا في الفاء. (لَا يَجِيءَ): بالنَّصبِ على إرادةِ: أنْ لا يجيءَ، والتَّقديرُ: أنْ لا يجيءَ، و(لَا) في نِيَّةِ الزِّيادة؛ نحو: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، والجزم على الجوابِ، والتَّقديرُ: إنْ لا تسألوه لا يَجِئُ، فالأوَّلُ سببٌ للثَّاني، والرَّفعِ على الاستئنافِ، والتَّقديرُ: إنَّه لا يجيءُ. انتهى، قاله ابن الأبرش. وعن السُّهيليِّ أنَّه قال: (النَّصبُ فيه بعيدٌ؛ لأنَّه على معنى: أَنْ). وقال البِرماويُّ: (قلتُ: إذا قُدِّر في النَّصب أنَّ((لا)) زائدةٌ، والأصلُ: لا تسألوه إرادةَ أَنْ يجيءَ؛ ساغَ على رأيِ الكوفيين). (لَنَسْأَلَنَّهُ): جوابٌ لقَسَمِ محذوفٍ . (١) في النسختين: (زيد) في الموضعين. (٢) (لا): مضروبٌ عليها في (ن). ٢٠٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس ... حديث: يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم لنقضت الكعبة (١٢٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ الزُّبَيْرِ، كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيْكَ كَثِيرًا فَمَا حَدَّثَتْكَ فِي الكَعْبَةِ؟ قُلْتُ: قَالَتْ لِي: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: "يَا عَائِشَةُ لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - بِكُفْرٍ، لَنَقَضْتُ الكَعْبَةَ فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ : بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ وَبَابٌ يَخْرُجُونَ " فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ . (حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ): (عَهْدُهُمْ) فاعلُ (حَدِيثٌ)، و(حَدِيثٌ) خبرُ المبتدأِ، ولم يُحذف خبرُ (لَوْلًا) هنا؛ لأنَّ الخبرَ إنَّما يُحذفُ إذا كان عامًّا، أمَّا لو كان خاصًّا؛ فلا يجبُ حذفُه، قال الشَّاعر: [من الوافر] وَلَوْلَا الشِّعْرُ بِالْعُلَمَاءِ يُزْرِي (١) لَكُنْتُ الْيَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لَبِيدٍ وفي بعضِها: (لَوْلَا أَنْ قَوْمُكِ) بزيادة الكلمة المخفَّفة. انتهى كلامُ الكرمانيّ. وقال ابنُ مالكِ: (تضمَّنَ هذا الحديثُ ثبوتَ خبرِ المبتدأِ بعدَ (لَوْلًا))؛ أعني: قوله: ((لولا قومُكِ حديثٌ عهدُهم بكفْرٍ))، وهو ممَّا خَفِي على النَّخْويين إلَّا الرُّمَّانِيَّ والشَّجريَّ، وأقولُ: المبتدأُ المذكورُ بعدَ ((لَوْلًا)) على ثلاثةِ أضربٍ ... ) إلى أنْ قال: (الثَّاني: وهو المخبرُ عنه بكونٍ مقيَّدٍ لا يُدرَكُ معناهُ عندَ حَذْفِه إلَّا بذكرِه؛ نحو: (لولا زيدٌ غائبٌ؛ لم أزرْك))، فخبرُ هذا النَّوع واجبُ الثُّبُوتِ؛ لأنَّ معناهُ يُجهلُ عند حذفِه، ومنه: (لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ))، أو(٢) ((حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ))، فلوِ اقتصرَ في مثلِ هذا على المبتدأِ؛ لظُنَّ أنَّ المرادَ: لولا قومُكِ على كلِّ حالٍ مِنْ أحوالهم؛ لنقضتُ الكعبة، وهو خلافُ المقصودِ؛ لأنَّ مِنْ أحوالِهِم بُعْدَ عهدِهم بالكفر فيما يُستقبَل، وتلكَ الحالُ لا تمنعُ مِنْ نقضِ الكعبة (١) في النسختين: (عار)، والمثبت من هامش (ن) والمصادر. (٢) في النسختين: (و). ٢٠٣ كِتَابُ الْعِلْم وبنائِها على الوجهِ المذكور، ومن هذا النَّوع قولُ عبدِ الرحمن بنِ الحارثِ لأبي هريرةَ رَُّه: ((وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ؛ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ)))، وسيأتي الكلامُ على هذا في (الصَّوم)(١) . (بَابًا): بالنَّصبِ بدلٌ، أو بيانٌ، وفي بعضِها بالرَّفع؛ أي: أحدُهما بابٌ يدخُلُهُ النَّاسُ، والآخرُ بابٌ يخرجونُ منه، وضميرُ المفعولِ محذوفٌ مِنْ (يَدْخُلُ)، أو هو من بابِ تنازعِ الفعلينِ - يعني: (يَدْخُلُ) و(يَخْرُجُ) - في لفظ (٢) (مِنْهُ). وقال شيخُنا العلَّامةُ ابنُ حَجَرٍ: ((بَابٌ)) هكذا رواه الكافَّةُ على الاستئنافِ، ورواهُ أبو ذرٍّ: (بَابًا ... وبَابًا)) على البدلِ). باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا (كَرَاهِيَةَ): بالإضافةِ لا بالتنوينِ مفعولٌ لأجله. حديث: ما مِن أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله (١٢٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِيٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ، وَّمُعاذْ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ))، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: (يَا مُعَاذُ))، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلَاثًا، قَالَ: ((مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ))، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: (إِذَا يَتَّكِلُوا)) وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا. (عَلَى الرَّحْلِ): متعلِّقٌ بـ (رَدِيفُهُ)، والجملةُ حالٌ، و(قَالَ): هو خبرٌ لـ (أنَّ)، ويَحتمل أن يكون (عَلَى الرَّحْلِ) حالًا مِنَ النَّبِيِّ ◌َ. (يَا مُعَاذِ بْن جَبَلٍ): (ابْنَ) منصوبٌ، وفي ((التَّسهيل)) جوازُ رفعِه، و(معاذ) فيه (١) حديث رقم (١٩٢٦). (٢) في (ن): (لفظة). ٢٠٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول النَّصبُ والرَّفعُ، وسيأتي الكلامُ على هذا مطوَّلًا في ((يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ)(١). وقال البِرماويُّ: (بنصبِ (ابْن))، وضمِّ ((مُعَاذ))؛ لأنَّه منادى مفردٌ، ونصبِه؛ لأنَّه مع صفتِه كشيءٍ واحدٍ مضافٍ لما بعدَه). وقال الكرمانيُّ: (إنَّه المختارُ)(٢)؛ أي: كما اختارَه ابنُ الحاجب، لكن مختار ابن مالك الضمُّ. وقال الزَّركشيُّ: (يجوزُ في ((مُعَاذ)) النَّصبُ على أنَّه مع ما بعدَه كاسم واحدٍ مركّبٍ، والمنادى المضاف منصوبٌ، ويجوزُ فيه الرَّفعُ على أنَّه منادى مفردٌ عَلَمٌ، و (ابْنَ)) منصوبٌ بلا خلافٍ) انتهى. قوله(٣): (َبَّيْكَ): معناه: أنا مقيمٌ على طاعتِكَ. (وَسَعْدَيْكَ): أي: مُساعِدٌ طاعتَك، وهما من المصادر التي يجبُ حذفُ فِعْلِها، وكان حقَّهما أن يُقال: لبًّا لك، وإسعادًا لك، ولكن ثُنِّيَا (٤) على معنى التَّأكيد؛ أي: إلبابًا بعدَ إلباب(٥)؛ أي: إقامةً بعدَ إقامةٍ، وإسعادًا بعدَ إسعادٍ؛ قاله الكرمانيُّ. اعلم أنَّهمُ اختلفوا في (لَبَّيْكَ) وأخواته؛ هل هو مفردٌ، أو تثنيةٌ لفظيَّةٌ، أو حقيقيّةٌ؟ فذهب يونسُ إلى أنَّه مفردٌ مقصورٌ، والأصلُ: (لَبَّى)، وكان الأصل أن يقالَ: لَبَاكَ؛ مثلُ: عَصَاكَ، إلَّا أنَّه قُلِبَتْ ألفُهُ مع الضَّميرِ بالحملِ على (لَدَى) و(على؛ كما قالوا: (لديك) و(عليك) قالوا: (لبيك). ورُدَّ بأنَّ القلبَ لو كان لأجلِ الضَّميرِ؛ لَمَا انقلبَ معَ الظّاهرِ، قال الشَّاعرُ: [من المتقارب] (١) حديث رقم (٢٠٥٣). (٢) أي: النصب، ((الكواكب الدراري)) (١٥٤/٢). (٣) (قوله): مثبت من (ص). في (ن): (بنيا)، وهو تصحيف، والمثبت من (ص) ومصدره. (٤) (٥) قوله: (أي: إلبابًا بعدَ إلباب) ضرب عليه في (ن). ٢٠٥ كِتَابُ الْعِلْم دَعَوْتُ لِمَا نَابَنِي مِسْوَرًا فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ وذهبَ سيبويه والخليل إلى أنَّه تثنيةٌ، ومفرده: (لبَّ)(١)؛ حكاهُ سيبويه، و(لَبَّ) اسمُ مصدرِ الَّذي هو (إلباب)، ولكن هذه التَّنية المراد بها: التَّكثير. وذهبَ السُّهيليُّ إلى أنَّها تثنيةٌ حقيقيّةٌ، والمرادُ بها: تَلْبيتانٍ؛ تلبيةٌ في امتثالٍ الأوامرِ، وتلبيةٌ في الازدجارِ عنِ المناهي. ثمَّ لا يُضافُ إلَّا إلى ضمير المخاطب، ويظهرُ من كلام سيبويه أنَّها تُضاف إلى الظّاهر، فقال: (تقول: لبَّيْ زيدٍ). وأمَّا إضافتها إلى ضميرِ الغائبِ؛ فشاٌ. والفعلُ النَّاصبُ لهذا المصدرِ لا يَظهرُ؛ لأنَّ التَّثنيةَ تكريرٌ في المعنى، والتَّكريرُ يُغني عن ذِكْرِ الفعل. وأمَّا الكافُ اللَّحقةُ لها؛ فذهب الجمهورُ إلى أنَّها ضميرٌ؛ فإنْ كان المصدرُ يُرادُ به الطّلبُ؛ فهي في موضع الفاعل؛ نحو: (دواليك)، فإنَّه مأخوذٌ مِنَ المداولة؛ أي: تداولنا دواليك، فَالكافُ ضميرُ الفاعل؛ أي: (دوال)، وإنْ كان المصدرُ يُرادُ به الخبرُ؛ فهي في موضعِ المفعول؛ نحو: (لبّيك)؛ أي: أجبتُك. وذهبَ الأعلمُ: أنَّ الكافَ حرفُ خطابٍ لا محلَّ لها مِنَ الإعراب؛ کالكاف في (ذلك)، والله أعلم. (ثَلَاثًا): راجعٌ لقول معاذٍ، ويَحتمل أنَّه لقولِه ◌َّرَ أيضًا، فيكونُ مِنَ التنازُعِ. (مِنْ قَلْبِهِ): يُمكن تعلّقُه بـ (صِدْقًا)؛ فالشَّهادةُ لفظيَّةٌ، وبـ (يَشْهَدُ)؛ فالشَّهادةُ قلبيَّةٌ، ويُوصفُ الفعلُ بالصِّدقِ باعتبارٍ تحرِّي كمالِه، قال تعالى: ﴿وَلَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَفَ بِهٌ﴾ [الزمر: ٣٣]؛ أي: حقَّق ما أوردَه قولًا بما تحرَّاه فعلًا. (أَفَلَا أُخْبِرُ): العطفُ على مقدَّرٍ بعد الهمزة؛ أي: أقلتَ ذلك فلا أخبر به؟. (فَيَسْتَبْشِرُوا): النُّونُ محذوفةٌ؛ لأنَّ الفاءَ وقعتْ بعدَ النَّفي، أوِ الاستفهامِ، أوِ العرْضِ، وفي بعضِها بالنُّونِ؛ أي: فهُم يستبشرون، وقال شيخُنا في ((الفتح)): (١) في النسختين: (لَّ)، والمثبت هو الصواب. ٢٠٦ النَّاظِرِ الصَّحِيح عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (في رواية أبي ذرِّ بإثبات النُّونِ، ولبقيَّةِ الرُّواةِ بحذفِها، وهو الجادَّةُ). وقال البِرماويُّ: (وعندَ أبي الهيثم بالنُّون). وقال الزَّركشيُّ: (وعندَ أبي الهيثم بالنُّون، والأوَّلُ الوجهُ؛ لأنَّ الفعلَ يُنصبُ بعدَ الفاءِ المجابِ بها عَرْضٌ؛ كقوله: [من البسيط] يَا ابْنَ الْكِرَامِ أَلَا تَدْنُو فَتُبْصِرَ مَا والرَّفعُ إنَّما يجوزُ إذا قُصِدَ بالفاءِ مجرَّدُ العطفِ؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَعَنَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦]؛ أي: فهُم يعتذرون). (إِذَنْ): جوابٌ وخبرٌ؛ أي: إِنْ أخبرتَهم؛ يتّكِلوا . باب الحياء في العلم حديث: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق (١٣٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَام، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنِّبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْم إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلَّ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((إِذَا رَأَتِ المَاءَ)) فَغَظَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ، تَعْنِي وَجْهَهَا، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا)). (مِنْ غُسْلٍ): (مِنْ) زائدةٌ . (إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ): (إِذَا) ظرفيَّةٌ، أو: إِذَا رَأَتْ؛ وجب عليها الغسل؛ فـ (إِذَا) شرطيَّةٌ . (أَوَتَحْتَلِمُ؟): العطفُ على مقدَّرٍ؛ أي: أتقول ـــ أو أترى، أو نحوه - وتَحْتَلِم؟ والكرمانيُّ كثيرًا يُكرِّرُ ذلك، وهو طريقةٌ، ورجَّحَ المحقّقونَ خلافَها . فائدةٌ: قولُه: (نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ): (نِعْمَ) و(بِئْسَ): فعلان عند البصريين والكِسائي، واسمان عند باقي الكوفيين، ويُذكر المخصوصُ بالمدح والذَّم بعد ٢٠٧ كِتَابُ الْعِلْمِ فاعلِ (نِعم) و(بئس)؛ فيُقال: نِعم الرَّجلُ أبو بكرٍ! وبئس الرَّجلُ أبو لهب! وهو مبتدأٌ، والجملةُ قبلَه خبرُه، ويجوزُ أن يكون خبرًا لمبتدأٍ واجبِ الحذفِ؛ أي: الممدوحُ أبو بكر، والمذمومُ أبو لهب، وقد يتقدَّم المخصوصُ؛ فيتعيَّنُ کونُه مبتدأً؛ نحو: ((زيدٌ نِعْمَ الرَّجُلُ!))، وقد يتقدَّم ما يُشعرُ به فيُحذف؛ نحو: ﴿إِنَّا وَجَدْنَهُ صَالِأَ نِعْمَ اٌلْعَبْدٌ﴾ [ص: ٤٤]؛ أي: هو، وليس منه: (العِلْمُ نِعْمَ المُقْتَنَى)، وإنَّما ذلك مِنَ التَّقديم، والله أعلم. حديث: إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها (١٣١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فِ لهِ قَالَ: ((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ مَثَلُ المُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟)) فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَادِيَةِ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِي، فَقَالَ: ((لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا)). (تَكُونَ): أتى به مضارعًا مع قوله بعدَه: (قُلْتَ) وهو ماضٍ، وحقُّه (لَأَنْ كُنْتَ قُلْتَ)؛ لأنَّ المعنى: لَأَنْ تكونَ في الحال موصوفًا بهذا القول الصَّادر في الماضي؛ قاله البرماويُّ. باب من استحیا فأمر غيره بالسؤال حديث علي: كنت رجلًا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي ◌َثّل (١٣٢) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ نَّهِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((فِيهِ الوُضُوءُ)). (فِيهِ الوُضُوءُ): يَحتملُ كونَه مبتدأً وخبرًا، وأنْ يكونَ مبتدأً أو فاعلًا، وخبرُه أو فِعْلُه محذوفٌ؛ أي: واجبٌ، أو: يجبُ، ولفظ (فِيهِ) متعلِّقٌ بـ (قَالَ). ٢٠٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله حديث: لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل (١٣٤) حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ: مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ: (لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا البُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَوِ الزَّغْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ التَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ)). (مَا يَلْبَسُ): (مَا) موصولةٌ، وهو مفعولٌ ثانٍ لـ (سَأَلَ)؛ أي: عمَّا يَلْبَسُهُ، أو موصوفةٌ، أو استفهاميَّةٌ . قوله(١): (لَا يَلْبَس): بضمِّ السِّين نفيٌّ بمعنى النَّهي، وبكسرِها نَهْيٌّ. (وَلَا ثَوْبًا): وفي بعضِها مرفوعٌ، ورفعُه بتقديرِ فِعْلِ ما لم يُسمَّ فاعلُه؛ أي: لا يُلْبَسُ ثوبٌ(٢). (١) (قوله): مثبت من (ص). (٢) قوله: (أي: لا يلبس ثوبٌ) سقط من (ن)، وانظر ((الكواكب الدراري)) (١٦٥/٢-١٦٦). كِتَابُ الْوُضُوءِ باب ما جاء في الوضوء (مَرَّةً مَرَّةً): قال الكرمانيُّ: (منصوبٌ مفعولٌ مطلقٌ؛ أي: فَرْض الوضوءِ غسلُ الأعضاءِ غسلةً واحدةً، أو ظرفٌ؛ أي: فَرْضُ الوضوءِ ثابتٌ في الزَّمانِ المسمَّى بالـ((مَرَّة))، وفي بعضِها بالرَّفع؛ أي: فَرْض الوضوءِ غسلةٌ واحدةٌ) انتهى. وقال أبو جعفرِ المغربيُّ شيخ والَدي: ((مَرَّةً)) ظرفٌ في موضعِ الخبر). وقال غيرُه: الَّذي يظهرُ رفعُهما خبر ((أَنَّ)، أو حالًا؛ كقراءةِ عليٍّ بن أبي طالب: (وَنَحْنُ عُصْبَةً) [يوسف: ٨]، وقرأ بها ابنُ مُحَيْصِنٍ . وقال البِرماويُّ: (وقال الكرمانيُّ: مفعولٌ مطلقٌ؛ أي: فَرْض الوضوءِ غسلُ الأعضاءِ غسْلةً واحدةً، أو ظرفٌ؛ أي: فَرْض الوضوءِ ثابتٌ في الزَّمانِ المسمَّى بالـ((مَرَّة)). قلتُ: ولا يَخفى ما فيه مِن نَظَر). وقال الزَّركشيُّ: (مرفوعانِ على الخبرِيَّةِ لـ((أَنَّ)، ووقعَ في بعضٍ الأصول بنصبهما على لغة مَنْ(١) نَصَبَ الجُزْأَين بـ((أَنَّ))) انتهى. قال الشّاعر: [من الطويل] إِنَّ حُرَّاسَنَا أُسْدًا قال(٢) الزَّركشيُّ: (أو على الحالِ السَّادَّةِ مَسَدَّ الخبرِ؛ أي: يفعلُ مرَّةً؛ كقراءةِ بعضِهم: (وَنَحْنُ عُصْبَةً [يوسف: ٨]) انتهى. باب لا تقبل صلاة بغير طهور حديث: لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ (١٣٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: (١) (من) سقطت من (ن). (٢) في (ن): (وقال). ٢٠٩ ٢١٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)) قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟، قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. (حَضْرَمَوْتَ): هما اسمانِ جُعلا اسمًا واحدًا، وإنْ شئتَ بنيتَ الاسمَ الأوَّلَ على الفتح، وأعربتَ الثَّاني بإعراب ما لا ينصرف؛ فقلتَ: (هذا حَضْرَمَوْتُ)، وإنْ شئتَ أضفتَ الأوَّل(١) إلى الثَّاني؛ فقلتَ: (هذا حَضْرُمَوْتٍ)؛ أعربتَ (حَضْرًا)، وخفَضْتَ (مَوْتًا)، وكذلك القولُ في: (سَام أَبْرَص)، و(رَامِهُرْمُز)؛ قاله الجوهريُّ. باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء حديث: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء (١٣٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمِ المُجْمِرِ، قَالَ: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ ((إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرَّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ)). (والْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ): وجهُهُ أنْ يكونَ (الغُرُّ) مبتدأً، وخبرُه محذوفًا؛ أي: مفضَّلون على غيرِهم، ونحوه، أو يكونَ (مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ) خبرُه؛ أي: الْغُرُّ المُحَجَّلُونَ مَنْشَؤُهم آثارُ الوُضوءِ، والـ (بَاب): مضافٌ إلى الجملة؛ أي: بابُ فضلِ الوضوء، وبابُ هذِه الجملةِ، ويَحتملُ أن يكونَ مرفوعًا على سبيل الحكايةِ ممَّا وَرَدَ هكذا: (أُمَّتِي الْغُرُّ المُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ) انتهى. وقال البِرماويُّ بعد إيرادِ كلامِ الكرمانيّ: (وفي ذلك بعضُ رِئَّةٍ. وقال الزَّركشيُّ: ((إنَّ الرِّوايةَ: الْمُحَجَّلُونَ؛ بالواو، وإنَّه إنَّما قطعَه ممَّا قبلَه؛ لأنَّه ليسَ مِن جملةِ التَّرجمةِ)). قلتُ: وفيهِ نَظَرٌ؛ إذ هو عينُ التَّرجمةِ؛ بدليل الحديث الّذي أوردَه صريحًا (١) في (ص): (الأولى)، والمثبت من (ن) ومصدره. ٢١١ كِتَابُ الْوُضُوءِ فيه، وفضلُ الوضوءِ إنَّما يُفهَمُ مِنَ الحديث بطريقِ اللُّزومِ. وبالجملةِ: فوجهُ الرَّفع على النُّسخة الَّتي فيها سقوط ((بَابُ)) ظاهرٌ، وعلى النُّسخة التي يكون فيها ((بَابٌ)): يكونُ ((وَالْغُرُّ) عطفًا على ((بَابُ))، وهو على تقدير (بَابُ)) فيه؛ كأنَّه قيل: ((وبَابُ الْغُرِّ المُحَجَّلِينَ))، فأُقيم المضافُ إليه مُقَامَ (بَابُ)) المحذوف). وقال والدي تَّقُ تعالى: ((الْغُرُّ) مبتدأٌ، و((الْمُحَجَّلُونَ)) صفةٌ لهم، و((مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» خبرُهُ). وقال شيخُنا في ((الفتح)) بعدَما أعربَه بأنَّه على سبيلِ الحكايةِ: (لِمَا في الحديثِ في ((مسلم)) (١): ((أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ))، أو الواو استئنافية، و((الْغُرُّ المُحَجَّلُونَ)) مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ؛ تقديرُه: لهم فَضْلٌ، أو الخبرُ قولُه: ((مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ)). وأمَّا (يَوْمَ)؛ فهو مِنَ الأسماءِ الشَّاذَّةِ؛ لوقوع الفاء والعين فيه حرفَي عِلَّةٍ؛ فهو من باب (وَيْل)، و(وَيْح). و (الْقِيَامَةِ) أصلُه: الْقِوَامَة، فقُلبتِ الواوُ فيه ياءً؛ لانكسار ما قبلَها(٢). (غُرَّا مُحَجَّلِينَ): [انتصابُه] على الحال، ويَحتملُ أنْ يكونَ مفعولًا ثانيًا لـ (يُذْعَونَ)؛ كما يُقال: فلانٌ يُدْعَى ليثًا، ومعناه: أنَّهم إذا دُعوا على رؤوس الأشهاد أو إلى الجنَّة؛ كانوا على هذه العلامة، أو أنَّهم يُسمَّونَ بهذا الاسم؛ لما يُرى عليهم مِنْ آثار الوضوء. وقال ابنُ دقيق العيد: (يَحتمل ((غُرَّا)) وجهين: أحدُهما: أنْ يكونَ مفعولًا لـ((يُدْعَونَ))، كأنَّه(٣) بمعنى: يُسمَّون غُرًّا. والثَّاني - وهو الأقربُ -: أنْ يكون حالًا، كأنَّهم يُدْعون إلى موقفِ الحساب (١) حديث رقم: (٢٤٦). (٢) قوله: (وأما يوم ... ) إلى هنا جاء في (ن) عقب كلام البرماوي السالف، وهو مستدرك في هامش (ص). (٣) (كأنه): سقط من (ن). ٢١٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول والميزان أو غير ذلك ممَّا يُدْعَى النَّاسُ إليه في القيامة وهُم بهذِه الصفةِ؛ أي: غُرًّا محجَّلِينَ، فيُعَدَّى ((يُدْعَوْنَ)) في المعنى بالحرف؛ كما قال تعالى: ﴿يُدْعَوْنَ إِلَى كِنَبٍ اللّهِ﴾ [آل عمران: ٢٣]، ويجوزُ ألَّا يُعدَّى بحرفِ الجرِّ، ويكونُ ((غُرًّا)) حالًا أيضًا) انتھی. باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن حدیث: لا ینفتل حتی یسمع صوتًا أو يجد ريحًا (١٣٧) حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، (ح) وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ شَكًا إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَهُ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: ((لَا يَنْفَتِلْ - أَوْ لَا يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا)). (الرَّجُلُ): فاعلُ (شَكًا)، و(الَّذَي يُخَيَّلُ): صفةٌ له، و(أَنَّ) مع الاسم والخبرِ: مفعولُ ما لم يسمَّ فاعلُه، ويَحتملُ أنْ يكونَ (الَّذِي يُخَيَّلُ) مفعولٌ (شَكًا). وقال شيخُنا في ((الفتح)): ((الرَّجُلُ)) بالضَّمِّ على الحكايةِ، وهو وما بعده في موضعٍ نَصْبٍ). وقال الزَّركشيُّ: (بالرَّفعِ أو النَّصبِ على تقديرٍ بناءِ ((شَكًا)) للفاعل أو المفعول). قال البِرْماويُّ: (وجوَّزَ النَّوويُّ الضَّمَّ)، قال: (لكنَّ النَّووي إنَّما قالَه في لفظِ روايةٍ مسلم (١)، فقال(٢): ولم يُسَمَّ الشَّاكي هنا، لكن سُمَِّ في روايةِ البخاريِّ أنَّه عبدُ الله بنٌّ زيدٍ [الراوي]، قال: ولا يَنبغي أنْ يُتَوَهَّمَ مِنْ هذا أنَّ ((شَكًا)) بفتح الشين والكاف، ويكونَ الشَّاكي عمَّه المذكور؛ فإنَّ هذا التَّوهُّمَ غلطٌ. انتهى. قال البِرْماويُّ: وضُعِّفَ بأنَّه لا يَمتنعُ ما نَفاه). (لَا يَنْفَتِل): رُويَ بالرَّفعِ على أنَّه خبرٌ، وبالجزْمِ على أنَّه نهيٌ. (١) حديث رقم (٣٦١). (٢) (فقال): سقط من (ن). ٢١٣ كِتَابُ الْوُضُوءِ باب التخفيف في الوضوء حديث: أن النبي ێ نام حتى نفخ ثم صلى (١٣٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ وَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ صَلَّى - وَرُبَّمَا قَالَ: اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى - " ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ، مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ وَّهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَِّيُّ وَ ((فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنِّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ - عَمْرٌ وَيُقَلِّلُهُ -، وَقَامَ يُصَلِّي، فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ، عَنْ يَسَارِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ عَنْ شِمَالِهِ - فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُنَادِي فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ)) قُلْنَا لِعَمْرٍو إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَهتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ)) قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: "رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌّ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿ إِنّ أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنَّ أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]". (فَلَمَّا كَانَ): أي: رسولُ اللهِ وَِّ، ويَحتملُ أنَّ (كَانَ) تامَّةٌ، و(مِنْ) زائدةٌ؛ أي: فلمَّا وُجِدَ بعضُ اللَّيلِ، وفي بعضِها: (فِي) بدل: (مِنْ) انتهى. وقال بعضُهم: (ويَحتملُ أنْ تكونَ للتَّبعيضِ، وأنْ تكونَ بمعنى: ((في))؛ كقوله تعالى: ﴿مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]). فإنْ قلتَ: ما هذهِ الفاءُ الدَّاخلةُ على (فَلَمَّا)؛ إذْ مضمونُ هذهِ الجملةِ نفسُ مضمونِ (فَقَامَ النَّبِيُّ وَهِ مِنَ اللَّيْلِ)، ولا بُدَّ مِنَ المغايرةِ بينَ المعطوفِ والمعطوفِ علیه؟ قلتُ: ليسَ نفسَ مضمونِهِ؛ إذِ الأوَّلُ مُجْمَلٌ، والثَّاني مُفَصَّلٌ. (وَلَمْ يَتَوَضَّأُ): قال ابنُ الملقِّن: (يجوزُ إثباتُ الهمزةِ، وسكونُها علامةُ الجَزْمِ، وهو الأشهرُ في اللُّغةِ، وحذفُ الألفِ علامةُ الجَزْم؛ مثل: لم يَخْشَ). وقال العلّامةُ ابنُ هشام: (إذا كانَ حرفُ العِلَّةِ بدلًا مِنْ همزةٍ؛ كـ((يقرا»، ٢١٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول و(يُقْرِي))، و((يَوْضُو))؛ فإنْ كانَ الإبدالُ بعدَ دخولِ الجازم؛ فهو إبدالٌ قياسيٍّ، ويَمتنعُ حينئذٍ الحذفُ؛ لاستيفاءِ الجازم مُقتضاهُ، وإنْ كانَ قبلَه؛ فهو إبدالٌ شاذٌّ، ويجوزُ مع الجازم الإثباتُ والحذفُ؛ بناءً على الاعتدادِ بالعارض وعدمِه، وهو الأکثر) انتهى. وقال الأستاذ أبو جعفر: (فإنْ كانتِ الألفُ والواو والياء في الفعلِ المضارع ليستْ بأصلٍ، وإنَّما هي مبدلةٌ من همزةٍ؛ نحو: ((يَقْرا))؛ بسكون الألف، والأصل: يَقْرَأ؛ بالهمز، ويُقْرِيْ؛ بسكون الياء، والأصل: يُقْرِئ؛ بالهمز، ويَوضُو؛ بسكون الواو، والأصل: يَوضُؤ؛ بالهمز؛ فاختلف النَّحْويُّون في جَزْمِ ذلك : فذهب ابنُ عُصفُورٍ إلى أنَّ لك وجهين : أحدُهما: إبقاءُ حروفِ العِلَّة، وعلامةُ الجَزْم تسكينُ هذه الحروفِ؛ لأنَّها كانت متحرِّکةً. الثَّاني: حذفُ هذه الحروفِ تشبيهًا لها بالحروفِ الأصليَّةِ. وذهب ابنُ الضَّائعِ: أنَّه لا يجوزُ فِي جَزْمِ هذا النَّوعِ من الفعل حذفُ حرفٍ العِلَّة، وإنَّما علامةُ الجَزَّم التَّسكينُ؛ لأنَّ تسهيلَّ الهمزةِ كتخفيفها) انتهى. فيجوزُ في (لَمْ يَتَوَضَّأ) ثلاثةُ أوجُهٍ : (يتوضَّ)، (يتوضًا)، (يتوضَّأُ). باب إسباغ الوضوء حدیث: دفع رسول الله گژ من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال (١٣٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ فَقُلْتُ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمَامَكَ)) فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا. ٢١٥ كِتَابُ الْوُضُوءِ الصَّلَاةَ): بالنَّصب؛ أي: أتريد ... ؟ وقال الكرمانيُّ: (نحو: أتؤدِّي الصَّلاةَ؟ أو: تصلِّي يا رسول الله؟ أو صلِّ الصَّلاةَ) انتهى. وقال القاضي: (على الإغراءِ، ويجوزُ الرَّفعُ؛ أي: حانت). وقال ابنُ مالك: (النَّصبُ بإضمارٍ فِعْلٍ؛ تقديرُه: ((اذْكُرْ))، أو ((أَقِمْ))، أو نحو ذلك، والرَّفعُ بإضمار: ((حَضَرَتْ))، أو ((حانَتْ))، أو تُجعَلُ ((الصَّلَاةُ)) مبتدأً محذوفَ الخبرِ، والتقديرُ: الصَّلَاةُ حاضرةٌ، أو حائنةٌ، أو نحو ذلك) انتهى. (الصَّلَاةُ أَمَامَكَ): نُصِبَ على الظَّرف، و(الصَّلَاةُ) بالرَّفع مبتدأٌ، و(أَمَامَكَ) خبرُهُ(١). باب التسمية على كل حال وعند الوقاع حديث: لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله (١٤١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَبْلُغُ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمَ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ)). (مَا رَزَقْتَنَا): هو المفعولُ الثَّاني لـ (جَنِّب)، والعائدُ إلى الموصولِ محذوفٌ، وهو ضميرُ المفعولِ الثَّاني للرِّزق الذي هو كالإعطاءِ في أحدٍ المفعولَین . وقال غيرُ الكرماني: (مَا رَزَقْتَنَا)؛ أي: شيئًا رزقتنا؛ لأنَّ المشهورَ أنَّ (مَا) لما لا يَعقِل، فإذا كانتْ بمعنى: شيء؛ وقعتْ عليهما، والله أعلم. (لَمْ يَضُرّهُ): جوابُ (لَوْ)، ويجوزُ فتحُ الرَّاءِ، وضَمُّها، وسيأتي بأطولَ من هذا في (الحجِّ). (١) أي: متعلَّقُه الخبر، والتقدير: موضعُ الصلاة - أو وقتُ الصلاة - كائنٌ أمامَك، أو الصلاة حاضرة أمامك، وجوَّز العينيُّ في ((العمدة)) (٨/١٠) في لفظ ((الصلاة)) الوجهين، فقال: (ويجوزُ في لفظ ((الصلاة)) الرفعُ والنصبُ، أمَّا الرفعُ؛ فعلى الابتداء، وخبرُه محذوفٌ تقديره: الصلاة حاضرة أو حانت أمامَك، وأمَّا النصبُ؛ فبفعلٍ مقدَّرٍ). ٢١٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول باب ما يقول عند الخلاء حديث: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث (١٤٢) حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ)) تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ ((إِذَا أَتَى الخَلَاءَ)) وَقَالَ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ ((إِذَا دَخَلَ)) وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ((إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ)). (إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ): انتصبَ على أنَّه مفعولٌ به، لا على الّرفِ. و (اللَّهُمَّ): أصلُه: (يا ألله) على الأصحِّ، فحُذِفَ حرفُ النِّداء، وعُوِّضَ عنه المیمُ. باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء جدار أو نحوه (جِدَارٍ): بالجرِّ بدلٌ مِنَ (الْبِنَاءِ)، وكذا (أَوْ نَحْوِهِ). باب من تبرز على لبنتين حديث ابن عمر: لقد ارتقيت يومًا على ظهر بيت لنا فرأيت رسول اللّه إليهم (١٤٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ، وَاسِعِ بْنِ حَبَّنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ فَلَا تَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلَّا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَقَدْ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرٍ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَله((عَلَى لَبِنَتَيْنِ، مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ)). وَقَالَ: لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي وَاللَّهِ. قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي الَّذِي يُصَلِّي وَلَا يَرْتَفِعُ عَنِ الأَرْضِ، يَسْجُدُ وَهُوَ لَاصِقٌ بِالأَرْضِ. (بَيْتَ المَقْدِسِ): هو مِن إضافةِ الموصوفِ إلى صفتِه. (لَقَدِ ارْتَقَيْتُ): اللَّامُ هو في جوابٍ قَسَمِ محذوفٍ . ٢١٧ كِتَابُ الْوُضُوءِ (عَلَى لَبِنَتَيْنٍ): حالٌ عن (رَسُولَ اللهِ وَ ﴿)، وكذا (مُسْتَقْبِلًا)، ويَحتملُ أن تكونا مترادفتين، وأن تكونا متداخلتين(١). باب خروج النساء إلى البراز حديث: أن أزواج النبي ◌َّ كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع (١٤٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيّ ◌َ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى المَنَاصِعِ وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ " فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِّ وََّ: احْجُبْ نِسَاءَكَ، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَفْعَلُ " ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، زَوْجُ النَّبِيِّ نَّهِ، لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ: أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ، حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الحِجَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَّةَ الحِجَابِ. (إِلَى الْمَنَاصِعِ): متعلِّقٌ بقوله: (يَخْرُجْنَ)، ويَحتملُ أن يتعلَّقَ بقوله: (تَبَرَّزْنَ). (حِرْصًا): منصوبٌ بأنَّه مفعولٌ له، والعاملُ فيه (فَنَادَاهَا). باب التبرز في البيوت حديث: ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي (١٤٨) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرٍ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضَ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهُ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّأُمِ. (مُسْتَذْبِرَ الْقِبْلَةَ): منصوبٌ على الحاليّة. إنْ قلتَ: شرطُ الحال أن يكون نكرةً؟ قلتُ: إضافتُه لفظيَّةٌ لا تُفيدُ التَّعريفَ. (١) ((الكواكب الدراري)) (١٩٠/٢)، وفي (ن): (يكونا مترادفين، وأن يكونا متداخلين)، وهي عبارة الكرماني، والحالُ تُذكَّر وتؤنَّث، وتأنيثها أشهر. ٢١٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول باب الرخصة في ذلك حديث ابن عمر: لقد ظهرت ذات يوم على ظهر بيتنا فرأيت (١٤٩) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّ عَمَّهُ، وَاسِعَ بْنَ حَبَّنَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ظَهْرٍ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ ((رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ)». (ذَاتَ يَوْمٍ): أي: يومًا، وهو مِنْ بابٍ (١) إضافةِ المسمَّى إلى اسمه؛ أي: ظهرتُ في زمانٍ هو مسمَّى لفظِ اليوم وصاحبُه، ويَحتملُ أنْ يكونَ مِنْ إضافةٍ العامِّ إلى الخاصِّ؛ أي: ظهرتُ نفسَ اليوم، فيفيدُ التَّأكيدَ؛ أي: اليومَ نفسَه. باب الاستنجاء بالماء حديث أنس: كان النبي ◌َّ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام (١٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ وََّ((إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ)). (وَغُلَامٌ): مرفوعٌ، ويَحتملُ النَّصبَ بأنَّه مفعولٌ معه. (إِدَاوَةٌ): مبتدأٌ، و(مَعَنَا) خبرُه مقدَّمٌ عليه، وهو جملةٌ اسميَّةٌ وقعتْ حالًا بدون الواو؛ نحو قوله تعالى: ﴿اَهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ﴾ [الْبَقَرَة: ٣٦]. (يَسْتَنْجِي بِهِ): استئنافٌ؛ كأنَّ سائلًا قال: ما كان يَصنعُ به (٢)؟ فقال: يستنجي به. (١) (باب): سقط من (ن). (٢) أي: بالماء، وانظر ((اللامع الصبيح)) (١٧٦/٢). ٢١٩ كِتَابُ الْوُضُوءِ باب النهي عن الاستنجاء باليمين حديث: إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء (١٥٣) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَّى الخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ)). (فَلَا يَتَنَفَّسْ): هو والأفعالُ الَّتي بعدَه بالجزْمِ على النَّهْىِ، وفي روايةٍ بالرَّفعِ على أنَّه نفيٌ بمعنى النَّهى. باب: لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال حدیث: إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه (١٥٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ)). (وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ): قضيةُ عطفِه على المقيَّدِ بوقتِ البول: أنْ يكون التَنفُس كذلك(١)، وهو منهيٌّ عنه مطلقًا، فيتعيَّن عطفُه على مجموع جملتَي الشَّرط والجزاء؛ ولهذا لم يؤكِّدْه بالنُّون، نعم؛ مذهبُ السكّاكيّ: أنَّ الَجملةَ الجزائيَّةَ جملةٌ خبريّةٌ مقيَّدةٌ بالشَّرط، فيُحملُ على أنَّه عطفٌ على الجزائيَّةِ(٢)، ولا يلزمُ مِنْ تقييدِ المعطوفِ عليه تقييدُ المعطوفِ، على ما عليه أكثرُ النُّحاةِ، وأمَّا الاستنجاءُ باليمين؛ فهو وإنْ عُطِفَ عليه؛ فلا يَختصُّ بالقُبُلِ، بل يَعُمُّ الدُّبُرَ، ففيه(٣) ردٌّ على (١) أي: مقيدًا بوقت البول، ولا يلزم كما سيأتي؛ لأنَّ التنفسَ في الإناء لا يتعلَّقُ بحالةٍ البول، وإنَّما هو حكمٌ مستقلٌّ. (٢) قوله: (فُيُحملُ على أنَّه عطفٌ على الجزائيَّةِ) غير ظاهرة في (ص)، وعبارة الكرماني: (فَيَحتملُ على مذهبه أنْ يكون عطفًا على الجزائيَّةِ). (٣) في (ص): (فيه)، وفي (ن): (فهو)، والمثبت من ((اللامع الصبيح)). ٢٢٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول مَن قَيَّدَ (لَا يَتَمَسَّحْ) بأنَّه للدُّبُر. باب الاستنجاء بالحجارة حديث: ابغني أحجارًا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا روث (١٥٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ المَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو المَكْيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ، وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: ((ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا - أَوْ نَحْوَهُ - وَلَا تَأْتِنِي بِعَظُم، وَلَا رَوْثٍ، فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفٍ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ)). (وَخَرَجَ): جملةٌ حاليَّةٌ، و(قد) فيها مقدَّرةٌ. (أَسْتَنْفِض): مجزومٌ جوابُ الأمر، ومرفوعٌ استئنافٌ. (أَوْ نَحْوَهُ): مفعول مقول القول، وهو في المعنى جملةٌ. (بِطَرَفٍ): الباء للظرفيَّةِ؛ أي: في طرف. حديث: أتى النبي وَلّ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار (١٥٦) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ : - لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ - وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: ((أَتَى النَّبِيُّ وَّهِ الغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنٍ، وَالتَّمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ)) وَقَالَ: ((هَذَا رِكْسٌ)) وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ . (أَنْ آتِيَهُ): (أَنْ) مصدريَّةٌ صلةٌ لـ (الأمرِ)؛ أي: أمرني بإتيانِ الأحجارِ، لا مفسِّرةٌ، بخلافٍ (أَمَرْتُهُ أَنِ افْعَلْ)، فإنَّها تَحتملُ أنْ تكونَ صلةً، وأنْ تكونَ مفسِّرةً؛ قاله [الكرمانيُّ، قال](١) البِرْماويُّ: (قلتُ: بلْ أبو حيَّانَ يمنعُ أنْ تُوصلَ (١) ما بين المعقوفين ساقط من النسختين، ولا بُدَّ منه.