Indexed OCR Text

Pages 1881-1900

٥٦ - كتاب الوصايا
١٨٨١
١٠ - باب: إذَا وَقَفَ أو أوصى لأقاربه، وَمَن الأَقَاربُ؟
وقال ثابتٌ عن أَنْسِ: ((قال النبيُّ ◌َّهِ لأبي طلحةَ: ((اجْعَلْهَا
لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِكَ )) فَجَعَلَهًا لِحَسَّانَ وَأَبَّيِّ بْنِ كَعْبٍ (١).
وقال الأنصاريّ : حدَّثْنى أَبي عن ثُمَامَةَ عن أَنْسٍ مثلَ حديثٍ
ثابت قال : ((اجْعَلْهَا لِفُقَرَاء قَرَابَتْكَ)).
قال أنس: فجعَلَها لحسّانَ وأبي بنِ كعبٍ وكانا أقرَب إِليه
مني))(٢) .
وكان قرابةُ حسّانِ وأُبي من أبي طلحة واسمهُ زيدُ بنُ سهلٍ بنِ
الأَسُودِ بنِ حَرَامِ بْنِ عمرو بن زَيْدِ مَنَاةَ بن عَديِّ بنِ عمرو بن
مالكِ بنِ النّجّار ، وحسّانُ بنُ ثابتِ بنِ المنذرِ بنِ حرام ،
فيجتمعانِ إِلى حَرَامٍ وهوَ الأَبُ الثالثُ، وَحَرَامُ بنُّ عمَرِو بِن زَيْدِ
مَنَاةَ بن عَديِّ بن عمرو بنِ مالكِ بنِ النجّار ، فهو يُجَامِعُ حَسَّانَاَ
وأبَا طَلْحَةَ وَأُبَيَا إِلى ستة آباء إلى عمرو بن مالك، وهوَ أُبَيُّ بنُ
كَعبِ بنِ قَيْسٍ بِنِ عُبَيْدٍ بِنِ زَيْدِ بنِ مُعاويةَ بنِ عمرِوِ بنِ مالكِ بن
النجار ، فعمرُو بن مالك يجمع حَسََّنَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيَا .
وقال بعضُهم (٣) : إِذا أَوصى لِقَرابتِهِ فهوَ إِلى آبائهِ في الإِسلام.
٢٧٥٢ - حدّثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنسًا رضي الله عنه قال : قال النبي
وَلَّ لأبي طلحة: ((أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ))، قَالَ أَبُو
(١) طرف من حديث أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم من طريق حماد بن
سلمة عن ثابت .
(٢) وصله البخاري في تفسير آل عمران .
(٣) هو قول أبي سفيان ومن وافقه، وانظر: ((الفتح)) (٤٤٨/٥).

١٨٨٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
طَلْحَةَ: أَفْعِلُ يَا رَسُولَ الله، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي
عَمِّه. وقال ابن عباس : لما نزلت : ﴿وَأَنْذِرْ عَشيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾(١)
جَعَلَ النبيُّ وَّهَ يُنَادِي: ((يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٌّ لِبُطُونِ قُرَّيْشٍ)).
وقال أبو هريرة : لما نزلت: ﴿وَأَنْذَرْ عَشيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ﴾ قال
النبيُّ ◌ََّ: ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ)) (٢).
( وقف ) ، وأوقف لغتان ، الثانية نادرة .
١١ - باب : هل يدخل النساء والولد في الأقارب ؟
٢٧٥٣ - حدّثنا أبو اليمان أَخبرَنَا شُعَيبٌ عن الزُّهريِّ قال :
أخبرني سعيدُ بنُ المسيَّبِ وأَبو سَلمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ أَنَّ أبا هريرةَ
رضيَ الله عنهُ قال: ((قَامَ رسولُ اللهِ وَِّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ عزَّ
وَجَلَّ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ: (( يَا مَعْشَرَ قُرَيْش - أَوْ
كَلِمَةَ نَحْوَهَا - اشْتَرُّوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي
عَبَّدِ مَنَافٍ ، لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْد
الْمُطَّلِبِ ، لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولَ
اللهِ، لَاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللّهِ شَيْئًا،َ وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُّحَمَّدٍ ، سَلِيْنِى
مَا شِئْتِ مِنَ مَالِى، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا)) (*).
تَابَعَهُ أَصْبَغُ عنِ ابنِ وَهَبٍ عن يُونُس عنِ ابنِ شهِابٍ .
١٢ - باب : هل ينتفع الواقف بوقفه ؟
وقد اشترَطَ عمرُ رضيَ الله عنه : لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ
يَأْكُلَ، وَقَدْ يَلِي الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ (٣).
(١) الشعراء : ٢١٤. (٢) طرف من حديث وصله البخاري في الباب الذي بعده.
(*) حديث ٢٧٥٣، طرفاه في: (٣٥٢٧، ٤٧٧١).
(٣) تقدم موصولاً عند البخاري في آخر كتاب ((الشروط)). قال الحافظ: وقوله : =

٥٦ - كتاب الوصايا
١٨٨٣
وَكَذَلَكَ كل مَنْ جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا للهِ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَمَا يَنْتَفِعُ
غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ .
٢٧٥٤ - حدّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد حدَّثَنا أَبو عَوانةَ عن قتادةَ عن
أَنسِ رضي الله عنه: أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً فقال لَهُ:
((ارْكَبْهَا))، فقال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فقال في الثَّالثَة -
ےے
أَوِ الرَّابِعَةِ - : ((ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ - أَوْ وَيْحَكَ)).
٢٧٥٥ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثَنا مالكٌ عن أَبي الزِّنَادِ عنِ
الأَعرَجِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه: ((أَن رسولَ الله وَلَّه رَأَى
رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا))، قال: يَا رَسُولَ الله،
إِنَّهَا بَدَنَةٌ ، قال: (( ارْكَبْهَا وَيْلَكَ)) فِي الثَّانِيَةِ - أَوْ فِ الثَّالِثَةِ » .
١٣ - باب : إذا وقف شيئًا قبل أن يدفعه إلى غيره فهو جائز
لأَن عمرَ رضيَ الله عنهُ أَوقفَ وقال: لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلَيَهُ أَنْ
يَأْكُلَ وَلَمْ يَخُصَّ إِنْ وَلِيَهُ عُمَرُ أَوْ غَيْرُهُ .
قال النبيُّ ◌ِ لّهِ لأبي طلحة: ((أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ)»،
فقال: أَفْعَلُ ، فَقَسَمَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ (١) .
١٤ - باب : إذا قال : داري صدقة لله ولم يبين للفقراء
أو غيرهم فهو جائز وَيَضَعُهَا فِي الأقربين أو حيث أراد
قال النّبيُّ وََّ لِأَبي طلحةَ حينَ قال: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاء
= ((وقد يلي الواقف وغيره ... إلخ)) هو من تفقه المصنف - يعني البخاري -
وهو يقتضي أن ولاية النظر للواقف لا نزاع فيها ، وليس كذلك ، وكأنه فرعه
على المختار عنده. وانظر باقي كلامه في ((الفتح)) (٤٥١/٥).
(١) تقدم موصولاً برقم (٢٧٥٢) .

١٨٨٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لله، فأجازَ النبيُّ وَلَّ ذلكَ . وقال بَعضُهم : لا
يجوزُ حتى يُبيِّنَ لِمِن ، والأوَّلُ أَصحٌّ .
١٥ - باب : إذا قال : أرضي أو بستاني صدقة عن أمي
فھو جائز، وإن لم یبین من ذلك
٢٧٥٦ - حدّثنا محمدُ بنُ سلام أَخبرَنَا مَخْلَدُ بنُ يَزِيدَ أَخبرَنَا
ابنُ جُرَيْجٍ قال : أَخبرَني يعلَى أَنهُ سَمِعَ عِكْرَمَة يقول : أَنْبأَنا ابنُ
عبّاسٍ رضيَ الله عنهما: ((أَنَّ سَعدَ بنَ عُبَادَةَ رضيَ الله عنهُ تُوُقِيَتْ
أُمُّهُ وهو غائبٌ عنها فقال: يا رسولَ الله إِن أُمِّ تُوُفِيَتْ وأَنا غائبٌ
عنها ، أَيَنفَعُها شيءٌ إِنْ تَصَدَّقَتُ به عنها؟ قال: (( نعم)) ، قال:
فإني أُشهِدُكَ أَنَّ حائِطَي المِخَرَافَ صَدَقَةٌ عليها )) (*) .
( توفيت أمه): هي ((عمرة بنت مسعود)).
( المخراف ) : بكسر أوله وسكون المعجمة ، آخره فاء : المكان المستمر.
١٦ - باب: إذَا تصدَّق أو أوقف بعض ماله
أو بعض رقیقه أو دوابه فهو جائز
٢٧٥٧ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنَا اللَّيْثُ عن عُقَّيْلِ عنِ ابنِ
شهاب قال: أَخبرَني عبدُ الرّحمنِ بنُ عبدِ الله بنِ كَعبِ أَنَّ عبدَ الله
ابنَ كعب قال : سمعتُ كعبَ بنَ مالك رضيَ الله عنه ، قلت :
يا رسول الله، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَّ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ
وَإِلَى رَسُولِهِ وَّهِ، قال: ((أَمْسِك عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ
لَكَ )) ، قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْرَ ( ** ).
(*) حديث ٢٧٥٦، طرفاه في: (٢٧٦٢، ٢٧٧٠).
( ** ) حديث ٢٧٥٧، أطرافه فى: (٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠،
٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦ إلى ٤٦٧٨،
٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥) .

١٨٨٥
٥٦ - كتاب الوصايا
١٧ - باب : من تصدّق إلی و کیلہ ثم رد الو کیل إلیه
و
٢٧٥٨ - وقال إسماعيلُ : أَخبرَني عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله بنِ
أَبِي سَلمةَ عن إِسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ أَبِي طَلحةَ لَا أَعلمُهُ إِلا عنَ
أَنسٍ رضيَ الله عنه قال: (( لما نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبَرَّ حَتَّى
تُنفِقُوا ممَّا تُحِبُّونَ﴾ (١) جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ ،
فقال: يا رسول الله، يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ
تَنَالُوا الْبَرَّ حَتَّى تُنفِقُوا ممَّا تُحِبُّونَ ﴾، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ
بَيْرُحَاءَ - قال: وَكَانَت حَّدِيقَةً كَانَ رَسُولُ اللهَ وَلَّهِ يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظلُّ
بِهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا فَهْيَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رسوله وَل
أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخَّرَهُ فَضَعْهَا، أَيْ رَسُوَلَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ ، فقال
رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ
وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ ، فَاجْعَلْهُ فِي الأَقْرَبِينَ)) فتصدق به أبو طلحة على
ذوي رحمه ، قال : وكان منهم أُبَي وحسان ، قال : وباع حسان
حصته منه من معاوية ، فقيل له : تبيع صدقة أبي طلحة ، فقال :
ألا أبيع صاعًا من تمر بصاع من دراهم ، قال : وكانت تلك
الحديقةُ في موضع قصر بنى جَدِيلَةَ الذي بناه معاويةٌ )).
( جديلة ) : بالمهملة مصغر .
١٨ - باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى
وَاَلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ ﴾ (٢)
٢٧٥٩ - حدّثنا محمدُ بنُ الفضلِ أَبو النَّعمان حدَّثَنا أَبو عَوانةَ
عن أَبي بِشرٍ عن سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما
(١) آل عمران: ٩٢ .
(٢) النساء : ٨ .

١٨٨٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
قال: ((إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذه الآيَةَ نُسخَتْ وَلا وَالله مَا نُسخَتْ
وَلَكنَّهَا مِمَّ تَهَاوَنَ النَّاسُ هُمَا وَلَيَانِ وَالِ يَرِثُ وَذَاكَ الَّذِي يَرْزَّقُ ،
وَوَاَلِ لا يَرِثُ فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ يَقُولُ : لا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ
أُعْطِيَّكَ )) (*) .
١٩ - باب : ما يستحب لمن يُتَوفَّى فجأةً أن
يتصدقوا عنه وقضاء النَّذُور عن الميت
٢٧٦٠ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالكٌ عنِ هشامٍ عن
أَبيه عن عائشةَ رضي الله عنها: أَنَّ رجُلاً قال للنبيِّمَ: إِنَّ أُمِّي
افْتُلَتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ قَالَ :
(( نَعَمْ تَصَدَّقْ عَنْهَا )).
٢٧٦١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أَخبرَنَا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ
عن عُبَيْدِ الله بنِ عبدِ الله عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما: أَنَّ
سعدَ بنَ عُبادةَ رضي الله عنهُ اسَتَفتى رسولَ الله وَّ فقالَ : إِنَّ أُمِّ
مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، فقال: (( اقْضِه عَنْهَا)) ( ** ).
٠٠
٢٠ - باب : الإشهاد في الوقف والصدقة
٢٧٦٢ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ موسى أَخبرَنَا هشامُ بنُ يوسُفَ أَنَّ
ابنَ جُرَيْجِ أَخبرَهم قال: أَخبرَنِي يَعْلَى أَنه سمعَ عِكرِمَةَ مَولى ابنِ
عبّاسٍ يقول : أَنْبأنا ابنُ عبّاسِ أَنَّ سعدَ بنَ عبادة رضي الله عنه -
أَخا بني سَاعِدَةَ - تُوُقِّيَتْ أُمُّهُ وهو غائبٌ، فأتى النبيَّ وَّ
فقال : يا رسولَ الله، إنَّ أُمِّي تُوْقِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا فَهَلْ يَنْفَعُهَا
(*) حديث ٢٧٦٩ ، طرفه في : (٤٥٧٦).
( ** ) حديث ٢٧٦١، طرفاه في: (٦٦٩٨، ٦٩٥٩).

١٨٨٧
٥٦ - کتاب الوصايا
شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)) ، قال : فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ
حَائِطِي الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا .
٢١ - باب: قول الله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا
الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأكُلُوا أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا
كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لا تُقْسِطُوا فِي الْيَامَى فَانْكِحُوا
مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١)
٢٧٦٣ - حدّثنا أبو اليمانِ أَخبرَنَا شُعَيَبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: ((كان
عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ يُحدِّثُ أَنْهُ سألَ عائشةَ رضي الله عنها: ﴿ وَإِنْ
خفْتُمْ أَن لا تُقْسطُوا في الْيَتَامَى فَانكحُوا مَا طَابَ لَكُمْ منَ النِّسَاءِ ﴾
قال : هيَ اليتيمةُ فِي حَجْرٍ وليها فيرغَبُ في جَمالها ومالها ،
ويُرِيدُ أَن يَتَزَوَّجها بأدنى من سُنَّةِ نِسائها ، فَنُهُوا عن نِكَاحهنَّ إِلا أن
يُقْسطُوا لهن فى إكمال الصَّداقَ، وأُمِرُوا بنكاح مَّنْ سِواهَنَّ منَ
النساء، قالت عائشةُ: ثمَّ استَفتى الناس رسولَ الله وَلِّ بَعْدُ،
فأنزل الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾
قالت : فبيَّنَ الله في هذه أَنَّ اليتيمةَ إِذا كانت ذاتَ جَمال ومال
رَغِبُوا في نكاحِها ولم يُلْحِقُوها بسُنَّتها بإكمال الصَّداق ، فإذا
كانت مرغوبةً عنها في قلة المالِ والجمالِ تَركوها والتمسوا غيرَها
منَ النساء . قال : فكما يترُكونها حينَ يرغبون عنها فليس لهم أَن
يَنكِحوها إِذا رَغبوا فيها إِلا أَن يُقْسطوا لها الأَوْفَى منَ الصَّداق
ويُعطوها حقَّها )) (٢) .
(١) النساء : ٢ - ٣ .
(٢) انظر: ((أسباب النزول)) (النساء : ١٢٧ ).

١٨٨٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٢ - باب قول الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا
وَبَدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيَا فَلَيَسْتَعْقِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ
بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَلَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللهِ
حَسِبًا * لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ
نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا فَلَّ مِنْه
أَوْ كَثُرَ نَصيبا مَّفْرُوضًا﴾ (١)
حسيبًا : يعني كافيًا .
٢٣ - باب: وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم
وما يأكل منه بقدر عُمَالَته
٠٠
٢٧٦٤ - حدّثنا هارونُ بنُ الأَشْعَث حدَّثَنا أَبو سعيدٍ مولى بني
هاشم حدَّثَنَا صَخرُ بنُ جُوَيريةَ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله
عنهما ((أَنَّ عمرَ تَصدَّقَ بمالٍ لَهُ على عهد رسول الله وَلّهِ - وكانَ
يقال له ثَمْغٌ، وكان نَخلاً - فقال عمرُ : يا رسولَ الله ، إِني
استَفَدتُ مالاً وهوَ عندي نَفيسٌ فَأَرَدتُ أَن أَتَصدّقَ بهِ ، فقال النبي
وَه: ((تَصَدَّقْ بِأَصْلِه لا يُبَاعُ وَلا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ
ثَمَرُهُ)) فتصدَّقَ بهِ عمرُ ، فَصَدَقَتُهُ تلك في سَبيل الله وفي الرِّقَاب
والمَسَاكِينِ والضَّفِ وَابْنِ السبيل ولذي القُرْبِى، ولا جُنَاحَ على مَن
وَلَيَهُ أَن يأكل منه بالمعروف أو يُوكِلَ صديقَه غَيْرَ مُتَمَوِّل به )).
(١) النساء : ٦ - ٧ .

١٨٨٩
٥٦ - کتاب الوصايا
٢٧٦٥ - حدّثنا عُبَيدُ بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا أَبو أُسامةَ عن هشامِ
عن أبيه عن عائشةَ رضيَ الله عنها: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنيا فَلْيَسْتَعْفَفْ
وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) قالت: أُنْزِّلَت فِي وَلِي
اليتيمٍ أَن يُصِيبَ من ماله إذا كان مُحتاجًا بقَدْرِ ماله بالمعروف .
( ثمغ ) : بفتح المثلثة وسكون الميم بعدها معجمة : أرض تلقاء المدينة .
٠٠
( فصدقته تلك)، للكشميهني: ((ذلك)).
٢٤ - باب : قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى
ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ (٢)
٢٧٦٦ - حدّثنا عبدُ العزيز بنُ عبد الله قال : حدَّثَني سليمانُ بنُ
بلالِ عن ثَورِ بنِ زَيدِ المدَنَيِّ عن أَبي الْغَيْث عن أبي هريرةَ رضيَ
الله عنهُ عنِ النبيِّوَِّ قال: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوِقَاتِ))، قالُوا:
يَا رسولَ الله، وَمَا هُنَّ؟ قال: (( الشِّرْكُ بِالله، وَالَسِّحْرُ، وَقَتْلُ
النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبًّا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ،
وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاتِ)) (*).
٢٥ - باب: قول الله تعالى: ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ
لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَتُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ
الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ (٣)
لأعنتكم : لأَحرَجَكم وضَّيَّقَ عليكم . وَعَنَتْ : خَضَعَت .
(١) النساء : ٦ .
(٢) النساء : ١٠ .
(*) حديث ٢٧٦٦ ، طرفاه في : (٥٧٦٤، ٦٨٥٧).
(٣) البقرة : ٢٢٠.

١٨٩٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٧٦٧ - وقال لنا سُلَيمانُ: حدَّثَنَا حمّادٌ عن أيوبَ عن نافعِ
قال : مَا رَدَّ ابْنُ عُمرَ عَلَى أَحَدٍ وَصَيَّةً ، وكان ابنُ سيرِينَ أَحَبَّ
الأشياءِ إِليه في مالِ اليتيم أَن يَجْتّمعَ إِليه نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤَّهُ فَيَنْظُرُوا
الذي هوَ خيرٌ له . وكان طاوُسٌ إذا سُئِلَ عن شيءٍ مِن أَمرِ اليتامى
قرأ: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ وقال عَّطَاءٌ فِي يَتَامى :
الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ : ينفق الوليُّ على كلِّ إِنسانٍ بِقَدْرِهِ مِن حصَّتِهِ .
٢٦ - باب : استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا
كان صلاحًا له ونظَر الأم وزوجها لليتيم
٢٧٦٨ - حدّثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ كثيرِ حدَّثَنا ابنُ عُلية
حدَّثَنَا عبدُ العزيزِ عن أَنْسِ رضيَ الله عنه قال: (( قَدِمَ رسولُ الله
وَّ المدينةَ ليسَ لهُ خادِمٌ، فَأَخذَ أَبو طلحةَ بيدِي فانطلَقَ بي إِلى
رسول الله وَّه، فقال: يَا رَسُولَ الله، إنَّ أَنَسَا غُلامٌ كَيِّسٌ
فَلْيَخْدُمْكَ، قال: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَّرِ مَا قال لِي لِشَيْءٍ
صَنَعْتُهُ لمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ
هَذَا هَكَذَا)) (*) .
٢٧ - باب : إذا وقف أرضًا ولم يبين الحدود
فهو جائز ، وكذلك الصدقة
٢٧٦٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن إِسحاقَ بنِ
عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ أَنْهُ سَمِعَ أَنْسَ بنَ مالكٍ رضيَ الله عنهُ
يقول: كانَ أَبو طلحةَ أكثرَ أَنْصَارِيِّ بِالْمَدِينَةِ مالاً من نَخلٍ ، وكان
(*) حديث ٢٧٦٨، طرفاه في: (٦٠٣٨، ٦٩١١).

١٨٩١
٥٦ - کتاب الوصايا
أحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ المسجد، وكان النبيُّ ◌َّهَ يَدخُلُها
ويشرَبُ من ماء فيها طيِّب، قال أَنْسٌ: فلما نزلت : ﴿لَنْ تَنَالُوا
الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا ممَّا تحِبُّونَ﴾ (١) قام أبو طلحةَ فقال: يا رسولَ
الله إنَّ الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تحُبُّونَ ﴾، وإنَّ
أَحبَّ أَموالي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ ، وإنها صدقةٌ لله أَرجو برَّها وذخرَها عندَ
الله، فضَعْها حيثُ أَراكَ الله، فقال: (( بَخْ ذَلِكٌ مَالٌ رَابِحٌ - أو
رايح شك ابن مسلمة - وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا
فِي الأَقْرَبِينَ)) قال أبو طلحةَ: أَفْعَلُ ذلكَ يا رسولَ الله. فقسَمَها
أبو طلحةً في أَقاربهِ وبني عمه )) .
وقال إسماعيلُ وعبدُ الله بنُ يوسفَ ويحيى بن يحيى عن مالك:
((رَبِحٌ)).
٢٧٧٠ - حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرّحيم أَخبرَنَا رَوحُ بنُ عُبَادَةَ
حدَّثَنا زكرياءُ بنُ إسحاقَ قال : حدَّثَني عمُرُو بنُ دينارِ عن عِكرِمةَ
عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما: ((أَنَّ رجُلًا قال لرَسوَّل الله وَلَّه :
إِنَّ أُمََّ تُوُفِّيَتَّ أَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قال: (( نَعَمْ))، قال :
فَإِنَّ لِي مِخْرَافًا وَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا )).
٢٨ - باب : إذا أوقف جماعة أرضًا مشاعًا فهو جائز
٢٧٧١ - حدّثْنا مُسدّدٌ حدَّثَنا عبدُ الوارث عن أَبي التَّيَّاحِ عن
أَنسِ رضيَ الله عنه قال: ((أَمَرَ النبيُّ وَّهِ ببناء المسجد فقال: ((يَا
بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا)) قَالُوا: لاَ وَاللهِ لاَ تَطْلُبُ ثَمَنَهُ
إِلا إِلَى اللهِ )) .
(١) آل عمران : ٩٢ .

١٨٩٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٩ - باب : الوقف كيف يكتب ؟
٢٧٧٢ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُريع حدَّثَنا ابنُ عونٍ عن
نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما قال: (( أصابَ عمرُ بِخَيَبرَ
أَرْضًا، فأتى النبيَّ وَّ فقال: أَصبتُ أَرضًا لم أُصِبْ مالاً قطُّ
أَنْفَسَ منه، فكيفَ تَأْمُرُني به؟ قال: ((إنْ شْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا
وَتَصَدَّقْتَ بِهَا)) فتصدَّقَ عمَرُ أَنهُ لا يُباعُ أَصْلَّهَا ولا يُوهَبُ ولا
يُورَثُ في الفُقراء والقُربى والرِّقَابِ وفي سبيلِ الله وَالضَّيْفِ وابن
السَّبِيلِ لا جناح على من وَلِيهَا أن يأكل منها بالمعروف أو يُطْعمَ
بے
صديقًا غير مُتَمَوِّل فيه )) .
٣٠ - باب الوقف للغني والفقير والضيف
٢٧٧٣ - حدّثنا أبو عاصمِ حدَّثَنا ابنُ عون عن نافعِ عنِ ابنِ
عمرَ: أَنَّ عمرَ رضي الله عنه وجدَ مالاً بِخَيْبُرَ فأتى النبيَّ وَلَّهُ
فأخبرَهُ، قال: ((إن شئت تصدقت بها)) فَتَصَدَّقَ بها في الفقراء
والمساكين وذي القربى وَالضَّيْف .
٣١ - باب: وقف الأرض للمسجد
٢٧٧٤ - حدّثنا إسحاقُ أَخبرنا عبدُ الصمد قال : سمعتُ أَبى
حدَّثَنَا أَبو التََّّحِ قال: حدَّثَنِي أَنسُ بنُ مالكِ رضيَ الله عنه ((لما قَدِمَ
رسولُ اللهِ وَِّ المدينَة أَمرَ بالمسجد وقال: ((يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي
بِحَائِطِكُمْ هَذَا))، قَالُوا: لا وَالله لا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا إِلَى اللهِ)).
(لاَ نطلب ثمنه ) أي : من أحد .
( إلا إلى الله ) : هو استثناء منقطع ، أنفس : أجود .
٣٢ - باب: وقف الدواب وَالْكُرَاعِ وَالْعُرُوض وَالصَّامت
قال الزُّهريُّ فيمَن جَعَلَ أَلْفَ دِينارٍ في سبيلِ الله ، ودَفعها إِلى

١٨٩٣
٥٦ - كتاب الوصايا
غُلام لهُ تَاجر يَتْجِرُ بها وجَعَلَ ربحَهُ صَدقةً للمساكين والأَقْرَبِينَ ،
هل للرَّجُلِ أَنْ يَأْكَلَ من رِبْحِ ذَلِكَ الأَلْفِ شيئًا وإِن لم يكنْ جَعَلَ
رِبِحَها صَدقةً في المساكين ؟ قال ليس له أَن يأْكلَ منها (١) .
٢٧٧٥ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى حدَّثَنَا عُبَيد الله قال :
حدَّثَنِي نافعٌ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما: (( أَنَّ عمرَ حَملَ على
فرسٍ لهُ في سَبيلِ اللهِ أَعطاها رسولُ اللهِ وَِّ له فحملَ عليها
رجُلًا، فَأُخْبِرَ عمرُ أَنه قد وَقَفها يبيعُها، فسألَ رسولَ الله وَّهِ أَن
يَبتاعها فقال: ((لا تَبْتَعْهَا وَلا تَرْجِعَنَّ فِي صَدَقَتِكَ )).
٣٣ - باب : نفقة القيِّمِ للوقف
٢٧٧٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أَخبرَنَا مالكٌ عن أَبي الزِّنَادِ
عنِ الأَعرَجِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه أَنَّ رسولَ الله وَلِّ قال:
(( لا يقْتَسِمُ وَرَفَتِي دِينَارًا ولا درهماً، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نفقَةِ نِسَائِي
وَمَؤُنَةٍ عَمِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ )) (*) .
٢٧٧٧ - حدّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد حدَّثَنا حمادٌ عن أَيُّوب عن نافعِ
عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما : (( أَنَّ عمرَ اشترَطَ فِي وَقَفْهِ أَنْ يَأْكُلَ
مَنْ وَلِيَهُ وَيُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّل مَالاً)).
( غير متمول ) أي : متخذ مالاً .
فائدة : أخرج أحمد عن ابن عمر قال : أول صدقة ، أي موقوفة في
الإسلام : صدقة عمر ، وأخرج عمر بن شبة ، عن عمرو بن سعد بن
معاذ قال : سألنا عن أول حبس في الإسلام ، فقال المهاجرون : صدقة
عمر، وقال الأنصار: صدقة رسول الله عَليه (٢).
(١) رواه ابن وهب في ((موطئه)).
(*) حديث ٢٧٧٦، طرفاه في : (٣٠٩٦، ٦٧٢٩).
(٢) انظر كتابنا ((الأوائل من الصحابة))، باب : في الصدقات.

١٨٩٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
قال بعضهم : والوقف من خصائص أهل الإسلام ، ولا يعرف أنه وقع
في الجاهلية .
( والصامت ) (١) : هو الذهب والفضة.
( القيم ) : هو القيم على أرضه أو الخليفة بعده .
٣٤ - باب : إذا وقف أرضًا أو بئرًاً واشترط
لنفسه مِثْلَ دِلاءِ الْمُسْلِمِينَ
ووقفَ أَنْسٌّ دارًا، فكان إِذا قَدِمَ نَزَلَها (٢).
وتَصدَّقَ الزُّبَيْرُ بِدُورِه وقال لِلْمَرْدُودَةِ من بناتِهِ : أَن تسكُنَ غيرَ
مُضِرّةٍ ولا مُضَرِّبِهَا ، فَإِن اسْتَغَنَّت بزَوَجٍ فليسَ لَهَا حق (٣).
وجعلَ ابنُ عمرَ نَصيبَهُ من دارِ عمر سُكْنى لذوِي الحاجةِ مِن آلِ
عبد الله (٤) .
٢٧٧٨ - وقال عَبْدَانُ : أخبرني أبي عن شُعبةَ عن أَبِي إِسحاقَ
عن أبي عبدِ الرّحمنِ: (( أَن عُثْمانَ رضيَ الله عنه حيثُ حُوْصرَ
أشرف عليهم وقال: أَنْشُدُكُمْ الله وَلا أَنْشُدُ إِلا أصحاب النبيِ وَّ،
أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: (( مَنَّ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ))
فَحَفَرْتُهَا، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قال: (( مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ
(١) من ترجمة الباب السابق !! كذا بالأصل وضعها المصنف هنا .
(٢) وصله البيهقي من طريق الأنصاري : حدثني أبي عن ثمامة ، عن أنس : أنه
وقف داراً له بالمدينة ، فكان إذا حج مر بالمدينة فنزل داره )) .
قال الحافظ : وهو موافق لما تقدم عن المالكية أنه يجوز أن يقف الدار
ويستثنى لنفسه منها بيتاً . اهـ ( الفتح : ٤٧٧/٥ ).
(٣) وصله الدارمي في ((مسنده)).
(٤) وصله ابن سعد في ((طبقاته)) بمعناه، وفيه: (( أنه تصدق بداره محبوسة لا
تباع ولا توهب )).

١٨٩٥
٥٦ - كتاب الوصايا
الْجَنَّةُ )) فَجَهَزْتُهُمْ، قال: فصدَّقوهُ بما قال . وقال عمرُ في وقفه :
لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَقَدْ يَلِيِهِ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ فَهُوَ وَاسِعٌ
لكُلِّ )).
( رُومة ) : بالضم : عين كانت لرجل من بني غفار .
٣٥ - باب : إذا قال الواقف : لا نطلب ثمنه إلا إلی الله فهو جائز
٢٧٧٩ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا عبدُ الوارث عن أَبي التَّيَّاحِ عن
أَنسِ رضيَ الله عنه قال: ((قال النبيُّ وََّ: ((يَا بَنِي النَّجَّارِ،
ثَامِنُونِي بِحَائِطَكُمْ)) ، قَالُوا: لا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا إِلَى اللهِ )) .
٣٦ - باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا
حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَاَ عَدْلِ مِنَكُمْ أَوَ آخَرَانِ
مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتَكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ
تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ
ثَمَّا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْثُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذَا لَمِنَ الْآَثْمِينَ * فَإِنْ
عُثْرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقًّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ
اسْتَحِقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ لَشَهَادَتْنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتَهَمَا
وَمَا أَعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذَا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ◌َ ذَلَكَ أَدْنَى أَنْ يَأْنُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى
وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاَسْمَعُوا وَاللهُ
لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾(١).
الأوليان﴾ واحدهما « أولی)»، ومنه: أولی به، ﴿عُثر﴾
٠
ظُهِرَ ، ﴿ أَعْثَّرْنَا﴾ (٢): أَظْهَرْنَا .
(١) المائدة : ١٠٦ - ١٠٨ .
(٢) الكهف : ٢١ .

١٨٩٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٧٨٠ - وقال لي عليّ بنُ عبد الله: حدَّثَنا يحيى بنُ آدَمَ حدَّثَنَا
ابنُ أَبي زائدةَ عن محمدِ بنِ أبي القاسم عن عبدِ الملكِ بنِ سعيد
ابنِ جُبَيْرٍ عن أَبيهِ عن ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما قال: (( خَرجَ
رَجُلٌ من بني سَهْمٍ مَعَ تَمِيمِ الدَّارِيِّ وَعديّ بن بَدَّاءٍ فمات السَّهْمِيُّ
بأرض ليس بها مسلم ، فلما قدم بتركته فقدوا جَامًا منْ فضَّةً
مُخَوَّصًا من ذهب فأحلفهما رسول الله وَلَه، ثم وُجد الْجَامُ بمكة
فقالوا : ابتعناه من تميم وعدي ، فقام رجلان من أوليائه فحلفا
لشهادتنا أحقُّ من شهادتهما وإن الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ ، قال : وفيهم
نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيَّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضرَ
أحدكم الموتُ ﴾ (١) .
( خرج رجل من بني سهم): هو (( بزيل )) بموحدة وزاي ، مصغر ،
وقيل : بدال بدل الزاي .
( بداء ) : بفتح الموحدة وتشديد المهملة والمد .
( جاماً) : بالجيم وتخفيف الميم ، أي : إناء .
( مخوصاً) : بخاء معجمة وواو مشددة ، وصاد مهملة ، أي : منقوشاً
فيه صفة الخوص بالذهب .
( فقام رجلان ) : هما عمرو بن العاص ، والمطلب بن أبي وداعة .
٣٧ - باب : قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة
٢٧٨١ - حدّثنا محمدُ بنُ سابقِ - أَو الفضلُ بنُ يَعقوبَ عنه -
حدَّثَنا شيبانُ أبو معاوية عن فِرَاسِ قال : قال الشَّعبيُّ : حدَّثني
جابرُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ رضي الله عنهما: (( أن أباه
اسْتُشْهِدَ يوم أُحد وترك ستَّ بَنَات وترك عليه دينًا ، فلما حَضر
(١) المائدة : ١٠٦ .

١٨٩٧
٥٦ - كتاب الوصايا
جَدَادُ النخلِ أَتيتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ فقلتُ: يا رسولَ الله قد عَلَمْتَ
أن والدي اسْتُشْهدَ يوم أُحد وترك عليه دينًا كثيرًا وإني أحب أن
يراك الغرماء ، قال: ((اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرِ عَلَى نَاحَيَتَه )) فَفَعَلْتُ
ثُمَّ دَعَوْتُهُ ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ أُغْرُواَ بِي تِلْكَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا رَأَى مَا
يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًّا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ،
ثُمَّ قال: ادْعُ أَصْحَابَكَ ، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللهُ أَمَانَةً
وَالِدِي، وَأَنَا وَاللّهِ رَاضِ أَنْ يُؤَدِّيَ اللهُ أَمَانَةَ وَالدي وَلا أَرْجِعَ إِلَى
أَخَوَتِي تَمْرَةٍ فَسَلِمَ وَاللهِ الْبَادِرُ كُلُّهَا حَتَّى أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي
عَلَيْهِ رسولُ اللهِ وَّهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً)).
قال أبو عبد الله: ((أَغروا بي)) يعني هَيَّجُوا بي، ﴿فَأَغرينا
بينهمُ العداوةَ والبغضاء ﴾ (١) .
( فبيدر ) : بفتح الموحدة وسكون التحتية وكسر المهملة ، أمر ، أي :
اجعل كل صنف في بيدر ، أي : جرين .
( ولا أرجع إلى أخواتي تمرة)، للكشميهني: (( بتمرة)).
(١) المائدة : ١٤ .

١٨٩٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
بسم الله الرحمن الرحيم
٥٧ - كتاب الجهاد والسير
١ - باب فضل الجهاد وَالسِّيرِ وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُمْ بِأَنَّلَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلٍ
الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ
وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بَِبْعِكُمُ الَّذِي
بَيَعْتُمْ بِهِ﴾ إلى قوله: ﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١)
قال ابنُ عباسٍ : الْحدُودُ : الطاعة (٢) .
٢٧٨٢ - حدّثنا الحسنُ بنُ صَبّاح حدَّثَنا محمدُ بنُ سابقِ حدَّثَنَا
مالكُ بنُ مغْوَل قال : سمعتُ الوليدَ بنَ العَيزارِ ذَكرَ عن أَبي عمرٍو
الشيبانيِّ قال: قال عبدُ الله بن مسعود رضيَ الله عنه: (( سَأَلتُ
رسولَ اللهِ وََّ قُلتُ: يا رسولَ الله أَيُّ العملّ أَفضلُ ؟ قال :
(الصَّلاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا)) قُلْتُ: ثُمَّ أَي؟ قال: (( ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ))،
قُلْت: ثُمَّ أَي؟ قال: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ)) فَسَكَتُّ عَنْ
رسولِ الله وَّهُ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادِنِي)).
(١) التوبة : ١١١ - ١١٢ .
(٢) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه . قال الحافظ : وكأنه
تفسير باللازم ، لأن من أطاع وقف عند امتثال أمره واجتناب نهيه . اهـ .

١٨٩٩
٥٧ - كتاب الجهاد والسير
٢٧٨٣ - حدّثنا علىُّ بنُ عبد الله حدَّثَنا يحيى بنُ سعيد حدَّثَنا
سُفيانُ قال : حدَّثَني منصورٌ عن مُجاهدٍ عن طاوسِ عنِ ابنِ عباسٍ
رضيَ الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لا هجْرَةَ بَعْدَ
الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)).
٢٧٨٤ - حدّثْنا مُسَدَّدٌ حدَّثَنَا خالدٌ حدَّثَنَا حَبيبُ بنُ أَبِي عَمرةً
عن عائشةَ بنت طلحةَ عن عائشةَ رضيَ الله عنها أنها قالت : يا
رسولَ الله ، تُرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قال: ((لَكنَّ
أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجِ مَبْرُورٌ )).
( كتاب الجهاد ) ، كذا للنسفي وابن شبويه .
و((الجهاد)): بكسر الجيم ، أصله لغة : المشقة ، وشرعاً : بذل الجهد
في قتال الكفار .
( والسير): بكسر المهملة وفتح التحتية، جمع (( مسيرة))، وأطلقت
على أبواب الجهاد لأنها متلقاة من أحوال النبي رَّ في غزواته.
٢٧٨٥ - حدّثنا إسحاقُ بنُ منصور أَخبرَنَا عَفَّنُ حدَّثَنَا هَمّامٌ
حدَّثَنا محمدُ بن ◌ُ جُحَادَةَ قال: أَخَبَرني أَبو حَصِينٍ أَنَّ ذَكوانَ حدَّثَهُ
أَنَّ أَبا هريرةَ رضيَ الله عنهُ حدَّثْهُ قال: (( جاءَ رجلٌ إِلى رسولِ
الله وَّ فقال: دُلَّنِي عَلَى عَمَلِ يَعْدِلُ الجِهَادَ، قال: ((لا أَجده)
قال: ((هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ
وَلَا تَفْتُرَ وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ)) قال: وَمَّن يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ؟ قال أَبُو
هُرَيْرَةَ : إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَيُكْتَّبُ لَهُ حَسَنَاتِ )).
( قال: لا أجده): هو جواب النبي ◌َّ، وقوله: ( قال: هل
تستطيع) : كلام له مستأنف ، فإن قيل : قد تقدم في حديث: (( ما
العمل في أيام أفضل منها في أيام العشر ؟ قالوا : ولا الجهاد في سبيل
الله، قال: ولا الجهاد)).

١٩٠٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
أجيب : بأنه يحتمل أن يخص بهذا الحديث الباب ، أو يحمل على ما
في تتمة الحديث: (( إلا رجل خرج بنفسه وماله ، فلم يرجع من ذلك
بشيء )) .
[١١٤/ أ] ( ليستن): هو أن يرفع يديه ويطرحهما معاً /.
( في طوله ) : بكسر الطاء ، وفتح الواو : الحبل الذي تشد به الدابة
ويمسك طرفه وترسل في المرعى .
( فيكتب ) أي : الاستنان .
( له حسنات ) : بالنصب مفعول .
٢ - باب : أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله
وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدْلُكُمْ عَلَى تِجَارَةِ تُنجِيكُمْ
مِنْ عَذَابِ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُون فِي سَبِيلِ اللهِ
بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ
طَّةَ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ (١)
٢٧٨٦ - حدّثنا أبو اليمانِ أَخبرَنَا شُعَيَبٌ عنِ الزُّهريِّ قال:
حدَّثْني عطاءُ بنُ يزيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّ أَبا سعيدِ الخُدريَّ رضيَ الله عنه
حدَّثْهُ قال : قيل يا رسولَ الله أيُّ الناسِ أَفَضلُ ؟ فقال رسولُ الله
وَه: ((مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ)) قالُوا: ثُمَّ مَنْ؟
قال: ((مُؤْمِنٌ فِي شِعَبٍ مِنَ الشِعَّابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ
شَرِّهِ)) (*) .
( في شعب من الشعاب )، قال العلماء: (( إنما وردت الأحاديث بذكر
(*) حديث ٢٧٨٦، طرفه في : (٦٤٩٤).
(١) الصف: ١٠ - ١٢ .