Indexed OCR Text
Pages 1261-1280
١٢٦١ ٢٦ - كتاب الحج ( في دارك ) : حذفت منه أداة الاستفهام ، وصرح بها في رواية ابن خزيمة، فقال: (( أتنزل في دارك))، فكأنه استفهمه أولاً عن مكان نزوله، ثم ظن أنه ينزل في داره ، فاستفهمه عن ذلك ، وكان ذلك يوم الفتح . (وهل ترك)، زاد في رواية: (( لنا)) . ( من رباع): جمع ((ربع)) بفتح الراء ، وسكون الموحدة : المنزل المشتمل على أبيات . فائدة : الدار المشار إليها كانت دار هاشم بن عبد مناف ، ثم صارت لعبد المطلب ابنه فقسمها بين ولده حين عمي، فكان للنبي وسجلاو حصة والده عبد الله ، فلما هاجر استولى عقيل وطالب على الدار كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما لكونهما كانا [ لم ] (١) يسلما، وباعتبار ترك النبي وَله لحقه منها بالهجرة ، وفقد طالب ببدر فباع عقيل الدار كلها . قال الداودي وغيره : ((كان من هاجر من المؤمنين باع قريبه الكافر داره وأمضى النبي (وَ ل﴿ تصرفات الجاهلية تألفاً لقلوب من أسلم منهم)). ( يتأولون ) أي : يفسرون الآية بولاية الميراث ، أي : يتولى بعضهم بعضاً في الميراث وغيره . ٤٥ - باب: نُزولِ النبيِّ ◌َّ مكةً ١٥٨٩ - حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: حدَّثَنِي أبو سلمةَ أنَّ أبا هُرَيْرةَ رضيَ الله عنه قال : قال رسولُ الله وَه حينَ أراد قُدُومَ مكةَ: «مَنْزِلُنَا غَداً إنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفٍ بَنِي كَنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ )) (*) ١٥٩٠ - حدّثنا الْحُميديُّ حدَّثَنَا أَبو الوَليدِ حدَّثَنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثَني الزُّهريُّ عن أبي سَلمةَ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه (١) ما بين معكوفين جاءت ملحقة على هامش المخطوطة. ( ** ) الحديث ١٥٨٩، أطرافه فى: (١٥٩٠، ٣٨٨٢، ٤٢٨٤، ٤٢٨٥، ٧٤٧٩). ١٢٦٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح وَُّ من الغَد يومَ النَّحرِ وهوَ بمنى: «نَحْنُ 93 قال : قال النبي نَازِلُونَ غَداً بِخَيْف بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ)) - يعني بذلك المُحَصَّبَ ، وذلك أنَّ قُريشاً وكنانةَ تَحالَفتْ على بنى هاشم وبني عبد المطّلبِ أو بني المطّلب أن لا يُناكحوهم ولا يُبايعوهم حتى يُسْلِموا إليهمْ النبيَّ وَّةِ . وقال سلامة عن عُقّيْلِ ويحيى بن الضحاكِ عن الأوزاعيِّ : أخبرَنَي ابنُ شِهِابٍ ، وقالا : بني هاشم وبني المطّلب . قال أبو عبدِ الله : بني المطّلب أشْبَه . ( يعني بذلك المحصب ... ) إلى آخر الحديث ، هو مدرج من قول الزهري . ( أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم)، زاد الإسماعيلي: (( ولا يكون بينهم وبينهم شيء )). ( يسلموا ) : بضم أوله وسكون المهملة وكسر اللام . ( ويحيى بن الضحاك)، لأبي ذر وكريمة: (( عن الضحاك)) وهو وهم. ٤٦ - باب : قول الله تعالى : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ تَّعْبُدَ الأَصْنَامَ ◌َ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَنَّ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌّ ◌َ* رِبَّنَا إِنِّي أَسَّكَنْتِ مِّنَ ذُرِّيْنِي بَوَادٍ غَيْرِ ذِي زَّرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْدَّةً مِنَّ النَّاسِ تَهْوِيَ إِلَيْهِمْ ﴾ الآية (١) (١) إبراهيم : ٣٥ - ٣٧ . ١٢٦٣ ٢٦ - كتاب الحج ٤٧ - باب : قول الله تعالى : جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهُ يَعْلَمُ مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيَّءٍ عَلِيمٌ﴾ (١) ١٥٩١ - حدّثنا عليٌّ بنُ عبد الله حدَّثَنا سفيانُ حدَّثَنا زيادُ بنُ سَعْدٍ عنِ الزُّهريِّ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السَّوَيَقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ)) (*). ١٥٩٢ - حدّثنا يحيى بنُ بُكيرِ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن عُقيل عنِ ابنٍ شهاب عن عُروةً عن عائشةَ رضيَ الله عنها ح . وحدّثني محمد ابنُ مقاتلٍ قال : أخبرني عبدُ الله - هوَ ابنُ المبارك - قال : أخبرنا محمدُ بنُ أبي حفصةَ عنِ الزُّهريِّ عن عُروةَ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت : كانوا يَصومونَ عاشوراءَ قَبلَ أن يُفْرَضَ رَمضانُ ، وكانَ يوماً تُستَرُ فيه الكعبةُ، فلما فرضَ الله رمضانَ قال رسولُ الله وَهُ: ((مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ) (*). ( وكان يوماً تستر فيه الكعبة ) أي : يوم عاشوراء ، وقد استمر الأمر على ذلك دهراً إلى أن تغير فصارت تكسى في يوم النحر . ١٥٩٣ - حدّثنا أحمدُ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا إبراهيمُ عنِ الحجّاجِ بنِ حجَّاجِ عن قتادةَ عن عبدِ الله بنِ أبي عُتْبةَ عن أَبي سعيدِ الخُدريِّ رضيَ الله عنه عن النبيِّ وَِّ قالَ: ((لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَّمَرَنَّ بَعدَ (١) المائدة : ٩٧ . (*) الحديث ١٥٩١، طرفه فى : (١٥٩٦). ( ** ) الحديث ١٥٩٢، أطرافه في: (١٨٩٣، ٢٠٠١، ٢٠٠٢، ٣٨٣١، ٤٥٠٢، ٤٥٠٤) . ١٢٦٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ)). تابعه أبان وعمران عن قتادة . وقال عبد الرحمن عن شعبة قال : لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُحَجَّ الْبَيْت)) والأول أكثر . سمع قتادةُ عبدَ الله ، وعبدُ الله أبا سعيد . ( ليحجن ) : بضم أوله وفتح المهملة والجيم . ( وقال عبد الرحمن ) : وصله الحاكم . ( عن شعبة ) : يعني عن قتادة بهذا السند . ( والأول أكثر ) : يعني لاتفاقهم عليه وانفراد شعبة بهذا اللفظ على أنه لا تنافي بينهما بأن يقع ذلك قرب الساعة بعد أن يحج بعد يأجوج ومأجوج. ٤٨ - باب : كسْوة الكعبة ١٥٩٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ عبد الوهَّاب حدَّثَنَا خالدُ بنُ الحارث حدَّثَنَا سُفيانُ حدَّثَنا واصلٌ الأحدَبُ عن أبي وائل قال : ٠ جِئْتُ إِلى شَيْبةَ. ح وحدَّثَنَا قَبِيصةُ حدَّثَنَا سُفيانُ عن واصلٍ عن أبي وائلٍ قال : جلستُ معَ شيبةَ على الكرسيِّ في الكعبةِ فقال : لقد جَلَسَ هذا المجلِسَ عمرُ رضي الله عنه فقال: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلا بَيْضَاءَ إِلا قَسَمْتُهُ . قُلْتُ: إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَا. قَالَ : هُمَا الْمَرَأَنِ أَقْتَدِى بِهِمَا (*). ( باب : كسوة الكعبة ) ، أخرج الواقدي وغيره عن أبي هريرة مرفوعاً : ((أول من كسى البيت الوصائل أسعد)) (١). وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: (( بلغنا أن تبعاً أول من كسى الكعبة الوصائل فسترت بها )) (٢). (*) الحديث ١٥٩٤ ، طرفه في : (٧٢٧٥). (١) انظر: ((الفتح)) (٥٣٦/٣ - ٥٣٧)، و((الأوائل من الصحابة)) لرضوان جامع رضوان ، الباب الثاني عشر : في الكعبة والمسجدين . (٢) انظر ذلك وقصة تبعَ فيمن حاول هدم البيت في كتابنا ((قصة الكعبة وتاريخ بناءها ومن حاول هدمها)). ١٢٦٥ ٢٦ - كتاب الحج قال : وزعم بعض علمائنا أن أول من كسى الكعبة إسماعيل ، وحكى الزبير بن بكار عن / عن بعض علمائهم: ((أن عدنان أول من وضع [٨٦/ أ] أنصاب الحرم ، وأول من كسى الكعبة أو كسيت في زمنه )) . وحكى البلاذري: ((أن أول من كساها الأنطاع عدنان بن أد . وروى الواقدي عن إبراهيم بن أبي ربيعة قال: (( كسى البيت في الجاهلية الأنطاع ثم كساه رسول الله وَاللّ الثياب اليمانية، ثم كساه عمر وعثمان القباطي ، ثم كساه الحجاج الديباج )) . وأخرج أبو عروبة في ((الأوائل)) عن الحسن قال: ((أول من لبس الكعبة القباطي النبي وَارِ)). وأخرج الأزرقي: (( أن معاوية كساها الديباج والقباطي ، فكانت تكسى الديباج يوم عاشوراً والقباطي في آخر رمضان )). وأخرج الواقدي عن أبي جعفر الباقر: (( أن أول من كساها الديباج يزيد ابن معاوية)) . وأخرج عبد الرزاق وغيره عن هشام بن عروة : (( أن أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير ، وكانت كسوتها المسوح والأنطاع)) . وأخرج عن ابن جريج قال: (( أخبرني غير واحد أن أول من كساها الديباج عبد الملك بن مروان ، وأن أول من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا : أصاب ما نعلم لها من كسوة أوفق منه ، وقد كسيت الكعبة الديباج في الجاهلية مرتين)) كما بينته في ((الأوائل)) (١). وحكى الفاكهي: ((أن شيبة بن عثمان استأذن معاوية في تجريد الكعبة فأذن له ، فكان أول من جردها من الخلفاء ، وكانت كسوتها قبل ذلك تطرح عليها شيئاً فوق شيء)) . وذكر الأزرقي: ((أن أول من ظاهر الكعبة بين كسوتين : عثمان بن عفان)) . - (١) للمصنف كتاب ((الوسائل إلى معرفة الأوائل)) مطبوع. ١٢٦٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح وذكر الفاكهي: (( أن أول من كساها الديباج الأبيض المأمون بن الرشيد، واستمر بعده ، وكسيت في أيام الفاطميين الديباج الأبيض أيضاً ، وكساها محمود بن سبكتكين ديباجاً أصفر ، وكساها الناصر العباسي ديباجاً أخضر ثم كساها ديباجاً أسود ، فاستمر إلى الآن ، ولم يزل الملوك يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح إسماعيل بن الناصر بن قلاوون سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة قرية من ضواحي القاهرة، يقال لها (( بيسوس)). ( أن لا أدع فيها ) أي : الكعبة . ( صفراء ولا بيضاء ) أي : ذهباً ولا فضة . قال القرطبي: ((غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة ، وإنما أراد الكنز الذي بها ، وهو ما يهدى إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة)). قال ابن الجوزي : ((كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة المال تعظيماً لها فيجتمع فيها)). ( إلا قسمته) أي: المال، وفي الاعتصام: ((إلا قسمتها بين المسلمين)) وللإسماعيلي: (( بين فقراء المسلمين)). ( إن صاحبيك) أي: رسول الله وَ ل وأبا بكر. ( لم يفعلا)، زاد الإسماعيلي: ((وهما أحوج منك إلى المال))، وحكى الفاكهي: ((أنه وَل وجد فيها قبل الفتح ستين أوقية ، فقيل له : لو استعنت بها على حربك فلم يحركه )) . ( المرآن): تثنية ((مرء)). ( أقتدي بهما)، زاد الإسماعيلي: ((فقام كما هو وخرج)). قال السبكي : هذا الحديث عمدة في مال الكعبة وهو ما يهدى إليها أو ينذر لها . وقال ابن حجر (١): ((لا حجة فيه لأنه وعَ ل إنما تركه رعاية لقلوب قريش ، كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم لذلك ، ففي (( مسلم)): (١) ابن حجر في ((الفتح)) (٥٣٤/٣). ١٢٦٧ ٢٦ - كتاب الحج (( لولا أن قومك حديثو (١) عهد بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ، .. )) الحديث . ولجعلت بابها بالأرض ٤٩ - باب : هَدْم الكعبة قالت عائشةُ رضي الله عنها : قال النبي وَهُ: ((يَغْزُو جَيْشٌ ءِ الْكَعْبَةَ فَيُخْسَفُ بِهِمْ » (٢) . ١٥٩٥ - حدّثنا عمرُو بنُ عليٌّ حدَّثَنا يحيى بنُ سعيد حدَّثَنَا عُبِيدُ الله بنُ الأخْنَسِ حدَّثَنِي ابنُ أبي مُلَيكةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما عن النبيِّ وَّ قال: ((كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُهَا حَجَراً حَجَراً)). ( أفحج ) : بوزن أفعل بفاء ثم حاء / ثم جيم ، والفحج : تباعد ما [٨٦/ ب] بين الساقين ، وهو ما قبله حالان من خبر كأن ، أو بدلان من الضمير المجرور ، أو تمييزان . ( حجراً حجراً) : حال . ١٥٩٦ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن يونسَ عنِ ابنِ شهاب عن سعيد بن المسيَّبِ أن أبا هريرةَ رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ وَّه: ((يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ . ( ذو السويقتين ) : تثنية سويقة ، تصغير ساق ، أي : له ساقان دقيقتان زاد أحمد : ((فلا يعمر بعده أبداً، وذلك قرب الساعة وهو من أشراطها)). ٥٠ - باب : ما ذُكرَ في الحَجَر الأسود ١٥٩٧ - حدّثنا محمدُ بنُ كثير أخبرَنَا سُفيانُ عن الأعمشِ عن إبراهيم عن عابسِ بنِ ربيعةَ عن عُمرَ رضي الله عنه أنه جاء إلى (١) جاءت بالأصل: ((حديثوا))، والصواب بحذف الألف، والحديث رواه مسلم في الحج برقم (٤٠٠) . (٢) طرّف من حديث وصله البخاري في أوائل كتاب البيوع . ١٢٦٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فقبله ، فقال : إنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ النبيَّ وَِّ يُقْبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (*). ( الحجر الأسود)، أخرج أحمد والترمذي وابن حبان حديث: (( أن الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، طمس الله نورهما ، ولولا ذلك لأضاء ما بين المشرق والمغرب)) . وأخرج الترمذي حديث: (( نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً من اللبن فسودته خطايا بني آدم)) (١) . ( لا تضر ولا تنفع)، روى الحاكم من حديث أبي سعيد: (( أن عمر لما قال هذا قال له عليّ بن أبي طالب: إنه يضر وينفع ، وذكر أن الله لما أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذاك في رق القمه الحجر)) . قال : وقد سمعت رسول الله وَلا يقول: ((يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد )). قال الطبراني: ((إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام ، فخشى عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم الأحجار ، كما كانت العرب تفعل في الجاهلية )). ٥١ - باب : إغلاق البيت ويُصلِّ في أيّ نواحي البيت شاءَ ١٥٩٨ - حدّثنا قتيبةُ بنُ سعيدِ حدَّثَنَا اللَّيثُ عنِ ابنِ شهابٍ عنِ سالمٍ عن أبيهِ أنه قال: دخلَ رسولُ اللهِ نَّهِ البيتَ هو وأسامةُ بنُ زيد وبلالٌ وعثمانُ بنُ طلحةَ فأَغلَقوا عليهم ، فلمَّا فتحوا كنتُ أوَّلَ مَن وَلَجَ فَلقيتُ بلالاً فسألتُه: هل صلَّى فيه رسولُ اللهِ وَهِ؟ قال: نعم بين العَمودَينِ اليَمَانِيَيْنِ . (فاغلقوا عليهم)، زاد أبو عوانة: ((من دخل))، ولمسلم: ((فأجاف عليهم عثمان الباب)) . (١) انظر تخريج هذه الروايات بتوسع في كتابنا الكبير ((موسوعة تاريخ مكة)) باب: الحجر الأسود . (*) الحديث ١٥٩٧، طرفاه في: (١٦٠٥، ١٦١٠). ١٢٦٩ ٢٦ - كتاب الحج ٥٢ - باب : الصلاة في الكعبة ١٥٩٩ - حدّثنا أحمدُ بنُ محمد أخبرنا عبدُ الله قال أخبرنا موسى بنُ عُقبةَ عن نافعٍ عن ابنِ عمر رضيَ الله عنهما أنه كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مِشَى قِبَلَ الْوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ يَمْشِى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيباً مِنْ ثَلاث أَذْرُعِ فَيُصَلِّي يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلالٌ أَنَّ رَسُول الله صَلَّى فِيه وليس على أحد بأس أن يصلي في أي نواحي البيت شاء. ٥٣ - باب : مَن لم يَدخُلِ الكعبةَ وكانَ ابنُ عمرَ رضيَ الله عنهما يَحُجُّ كثيراً ولا يَدخلُ (١) ١٦٠٠ - حدّثنا مُسدَّدٌ حدَّثَنَا خالدُ بنُ عبد الله حدَّثَنا إسماعيلُ ابنُ أبي خالد عن عبدِ الله بنِ أبي أوفى قال : اعْتَمَرَ رسولُ الله وَ فَطَافَ بِالَّبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَّ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رسولُ اللهِ وَ الْكَعْبَةَ ؟ قال : لا(*) . ( اعتمر رسول الله ) أي : في سنة سبع عام القضية . ( أدخل ) : استفهام ، أي : في تلك العمرة . ٥٤ - باب : مَن كَبَّرَ في نواحي الكعبة ١٦٠١ - حدّثنا أبو معْمَرِ حدَّنا عبدُ الوارثِ حدَّثَنَا أيوبُ حدَّثَنَا عِكْرمةُ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: إنَّ رسولَ الله وٍَّ لَمَّا (١) وصله سفيان الثوري في ((جامعه))، والفاكهي في كتاب ((تاريخ مكة)) بسند صحيح عنه . (*) الحديث ١٦٠٠، أطرافه في: (١٧٩١، ٤١٨٨، ٤٢٥٥). ١٢٧٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح قدِمَ أبي أن يَدخُلَ البيتَ وفيه الآلهةُ ، فأمرَ بها فأُخرجَتْ فأخرجوا صُورةَ إبراهيمَ وإسماعيلَ في أيديهما الأزلامُ . فقال رسولُ الله وَجَّهِ: ((قَاتَلَهُمُ اللهُ أَمَا وَاللهِ قَدْ عَلِّمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَفْسِمَا بِهَا قَطُّ)) فدخل البيت فكبر في نواحيه ولم يصل فيه . ( الآلهة ) أي : الأصنام . ( ولم يصل فيه ) : هو نفي قدم على إثبات بلال لأن معه زيادة علم . ٥٥ - باب : كيفَ كان بَدْءُ الرَّمَل ؟ ١٦٠٢ - حدّثنا سُليمانُ بنُ حَرَب حدَّثَنا حمَّدٌ - هو ابنُ زيد - عن أَيُّوبَ عن سعيدِ بنِ جُبيرِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقَّدٌ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأَمَرَهُمُ النبيُّ ◌َّهِ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَطَ كُلَّهَا إِلَا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ (*) . ( الرمل ) : بفتح الراء والميم : الإسراع ، وأصله : أي يحرك الماشي منكبيه في مشيه . ( يرملوا ) : بضم الميم . ( الأشواط ) : جمع شوط بفتح المعجمة : الجري مرة إلى الغاية ، والمراد هنا : الطوفة حول الكعبة . ( الإبقاء ) : بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف : الرفق والشفقة ، وهي بالرفع فاعل يمنعه . (*) حديث ١٦٠٢، طرفه في : (٤٢٥٦). ١٢٧١ ٢٦ - كتاب الحج ٥٦ - باب : استلام الحجر الأسود حين يَقدَمُ مكةً أوَّلَ ما يطوف ويَرِمُلُ ثلاثاً ١٦٠٣ - حدّثنا أصبغُ بنُ الفَرَجِ قال : أخبرني ابنُ وَهب عن يونُسَ عن ابنِ شهابٍ عن سالمٍ عن أبيهِ رضيَ الله عنهُ قال : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَطَّوَافٍ مِنَ السَّبْعِ (*) . ( أول ) : بالنصب على الظرف . ( يخب ) : بفتح أوله وضم الخاء ، بعدها موحدة ، أي : يسرع في مشيه ، والمصدر : ( خبب ) : بفتحتين . ٥٧ - باب : الرمَلِ في الحجّ والعُمرةِ ١٦٠٤ - حدّثنا محمدٌ قال : حدَّثَنَا سُرَيَجُ بنُ النُّعمانِ قال : حدَّثَنَا فُلِيحٌ عن نَافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما قال : سَعَى النبيِّ وَّهِ ثَلاثَةَ أَشْوَاطِ وَمَشَى أَرْبَعَةً فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. تابَعهُ اللَّيْثُ قال : حدَّثَنِي كَثِيرُ بنُ فَرَقدٍ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما عن النبيِّ نَِّ. ( حدثنا محمد)، زاد أبو ذر: ((هو ابن سلام)). ( سعى ) أي : أسرع المشي . ( في الحج والعمرة ) أي : حجة الوداع وعمرة القضية ، لأن الحديبية لم يطف فيها ، والجعرانة لم يكن ابن عمر معه فيها . ١٦٠٥ - حدّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ قال : أخبرنا محمدُ بنُ جَعفرِ قال : أخبرَني زيدُ بنُ أسلمَ عن أبيهِ أن عمرَ بنَ الخطاب ٠ (*) الحديث ١٦٠٣، أطرافه في: (١٦٠٤، ١٦١٦، ١٦١٧، ١٦٤٤). ١٢٧٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح رضيَ الله عنه قال للرُّكنِ: أَمَا وَالله إنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ النِبِيَّ ◌َ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ فَاسْتَلَمَهُ. ثم قال : فما لنا وللرمَل إما كثَّا راءَينا بهِ المشركينَ وقد أهلَكَهمُ الله. ثم قال: شيءٌ صَنَعَهُ النبيُّ وَّلِ فلا نُحبُّ أن نترُكَه . ١٦٠٦ - حدّثنا مسدَّدٌ قال حدَّثَنا يحيى عن عُبَيْدِ الله عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما قال : مَا تَرَكْتُ اسْتلامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ مُنْذُ رَأَيْتُ النبيَّ ◌َّهَ يَسْتَلِمُهُمَا . فقلتُ النافعِ : أكان ابنُ عمرَ يمشي بينَ الرُّكَنَينِ ؟ قال : إنما كان يمشي ليكونَ أيسرَ لاستلامه (*) . ( راءينا ): بهمزة قبل الياء ((فاعلنا)) من الرؤية، أي : أريناهم بذلك أنا أقوياء ، وبياءين من الرياء ، أي : أظهرنا لهم القوة ، ونحن ضعفاء وليس هذا الرياء بمذموم لأنه من المخادعة في الحرب . 93 ٥٨ - باب : استلام الركن بالمحْجَن ١٦٠٧ - حدّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ ويحيى بنُ سُليمانَ قالا : حدَّثَنَا ابنُ وهبِ قال : أخبرني يونسُ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُبَيد الله ابنِ عبدِ الله عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما قال : طَافَ النبيُّ صَلىاللّهِ وَسَلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرَّكْنَ بِمِحْجَنٍ ( ** ) تابعُهُ الدَّرًاوَرْدِيُّ عنِ ابنِ أخي الزُّهريِّ عن عمِّهِ . ( بالمحجن ) : بكسر الميم وسكون المهملة ، وفتح الجيم ، بعدها نون : عصا محنية الرأس ، والحجن : الاعوجاج . (*) حديث ١٦٠٦، طرفه فى: (١٦١١) . ( **** ) الحديث ١٦٠٧، أطرافه فى: (١٦١٢، ١٦١٣، ١٦٣٢، ٥٢٩٣) . ١٢٧٣ ٢٦ - كتاب الحج ( يستلم الركن بمحجن)، زاد مسلم: ((ويقبل المحجن)) (١). ٥٩ - باب : مَن لم يَسْتَلِمْ إلا الرُّكِتَنِ اليَمَانِيْنِ ١٦٠٨ - وقال محمدُ بنُ بكرٍ : أخبرنا ابنُ جُرَيَجٍ قال أخبرني عمرُو بنُ دينار عن أبي الشعثاء أنه قال: ومَن يتَّقي شيئاً من البيت؟! وكان معاويةُ يَستلمُ الأركانَ ، فقال له ابنُ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما: إنه لا يُسْتَلَمُ هذان الركنانِ ، فقال : ليس شيء منَ البيتِ مهجوراً. وكان ابنُ الزبيرِ رضيَ الله عنهما يسَتَلمهُنَّ كلَّهن (٢). ١٦٠٩ - حدّثنا أبو الوليد حدَّثَنا لَيث عنِ ابنِ شِهابٍ عن سالمٍ ابنِ عبدِ الله عن أبيهِ رضيَ الله عنهما قال: لَمْ أَرَ النبيَّ وَلَهِ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيِّيْنِ . ( اليمانيين ) : بتخفيف الياء ، لأن الألف عوض عن الياء المحذوفة ، فلو شددت لكان جمعاً بين العوض والمعوض . ( ومن يتقي ) : استفهام إنكار . ( لا يستلم ) : بالبناء للمفعول ، وللحموي والمستملي بالنون ، والبناء للفاعل ونصب الركنين . ٦٠ - باب : تقبيل الحَجَر ١٦١٠ - حدّثنا أحمدُ بنُ سِنانِ حدَّثَنا يزيدُ بنُ هارونَ قال أخبرنا (١) رواه مسلم في الحج ، باب : جواز الطواف على بعير وغيره ، حديث رقم (١٢٧٥/٢٥٧) . (٢) هذا معلق عند البخاري ، وقد أخرجه الجوزقي موصولاً من طريق عثمان بن الهيثم به . ( الفتح : ٥٥٣/٣ ). قال الألباني: وله طرق أخرى في ((المسند)) (٢١٧/١، ٢٤٦، ٣٣٢، ٣٧٢، ٩٤/٤، ٩٨)، وفي بعضها أن معاوية قال لابن عباس: ((صدقت))، لكن سنده ضعيف . اهـ ( مختصر الألباني: ص/ ٣٨٤ ). ١٢٧٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح وَرْقَاءُ قال أخبرَنَا زِيدُ بنُ أسلمَ عن أبيه قال : رأيتُ عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ الله عنه قبَّل الحَجَرَ وقال: لولا أني رأيتُ رسولَ الله وَخَّهِ قَبَّلَكَ ما قَبَّلْتُكَ . ١٦١١ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنَا حمَّدٌ عنِ الزُّبَيرِ بنِ عَرَبيِّ قال : سألَ رجلٌ ابنَ عمرَ رضيَ الله عنهما عنِ استلامِ الحَجرِ فقال: رَأَيْتُ رسولَ الله وَّهِ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُه، قال: قلت: أَرأَيتَ إن زُحمتُ أرأيتَ إن غُلبتُ ، قال : اجعلْ أرأيتَ بالْيمَنِ رأيتُ رسولَ اللهُ وَّهِ يَستَلمهُ ويُقْبِّله . ( الزبير بن عربي): بالراء والموحدة، وصحف من قال: (( عدي)) بالدال . ( زحمت ) : بضم الزاي . ( اجعل أرأيت باليمن ) ، قاله إنكاراً عليه لما فهم منه من معارضة الحديث بالرأي . فائدة: أخرج الفاكهي عن سعيد بن جبير قال: ((إذا قبلت الركن فلا ترفع بها صوتك كقبلة النساء )). فائدة : للحجر الأسود فضيلتان : الحجر وكونه على قواعد إبراهيم فله [٨٧/أ] التقبيل والاستلام ، وللركن اليماني / الثانية فقط فله الاستلام فقط ، وليس للآخرين شيء من ذلك ، فلا يقبلان ، ولا يستلمان . فائدة : استنبط بعضهم من تقبيل الحجر تقبيل المصحف والمنبر النبوي والقبر الشريف ، وقبور الصالحين وأجزاء الحديث ، وممن قال بذلك : ابن أبي الصيف اليماني من الشافعية (١) . ٦١ - باب: مَن أشارَ إلى الرّكن إذا أتى عليه ءِ ١٦١٢ - حدّثنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثَنَا عبدُ الوهاب قال: (١) وكذا قال الحافظ في ((الفتح))، وتعقبه الشيخ ابن باز (هامش ٣/٥٥٥). ١٢٧٥ ٢٦ - كتاب الحج حدَّثنا خالدٌ عن عِكرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : طَافَ النّبِيُّ وَّةِ بِالْبِيَّتِ عَلَى بَّعِيرٍ كُلُمَا أَتَّى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ . ٦٢ - باب : التّكبير عندَ الرّكن ١٦١٣ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنا خالدُ بنُ عبد الله حدَّثَنَا خالدٌ الحَذّاءُ عن عكرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما قال : طَافَ النِبِيُّ نَّهِ بِالْبَيْتَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَّى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ . تابعَهُ إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ عن خالد الحذّاء . ٦٣ - باب: مَن طاف بالبيت إذا قدمَ مكةَ قبلَ أن يَرَجعَ إلى بيته ثم صلَّى ركعتينٍ ثمَّ خَرَجَ إلى الصَّقًا ١٦١٤، ١٦١٥ - حدّثنا أصبَغُ عنِ ابنِ وَهبِ قال : أخبَرَني عمرٌو عنِ محمدِ بنِ عبدِ الرّحمنِ قال: ذَكرتُ لعُروةَ قال : فأخبرتَني عائشةُ رضيَ الله عنها أنَّ أَولَ شيء بدأ به حينَ قَدِمَ النبيُّ وَلَ﴿ أنه توضَّأ ثم طاف ثمَّ لم تكنْ عُمرة، ثمَّ حجَّ أبو بكرٍ وعمرُ رضي الله عنهما مثلَه. ثمَّ حَجَجْتُ مع أبي : الزُّبِيرِ رضيَ الله عنه فأوَّلُ شيءٍ بَدأ به الطوافُ ، ثم رأيتُ المهاجرينَ والأنصارَ يفعلونه، وقد أخبرَتْني أمّي أنها أهلَّت هي وأختُها والزُّبِيرُ وفلان وفلان بعُمرة، فلمَّا مَسحوا الرُّكنَ حَلُّوا ( ** ). ١٦١٦ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ الْمُنذِرِ قال: حدَّثَنَا أبو ضَمرةَ أنسٌ قال : حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ عن نافعِ عن عبدِ الله بنِ عمرَ رضي (*) حديث ١٦١٤، طرفه في: (١٦٤١). ( ** ) حديث ١٦١٥، طرفاه فى: (١٦٤٢، ١٧٩٦). ١٢٧٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح الله عنهما أن رسولَ الله وَ ل﴿ كان إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً ثُمَّ سَجَدَ سَجَّدَتَيْنِ ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . ١٦١٧ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ قال: حدَّثَنا أنسُ بنُ عياض عن عُيدِ الله عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما أن النبيَّ وَل كان إذا طاف بالبيت الطَّوَافَ الأَوَّلَ يَخُبُّ ثلاثة أطواف ويمشي أربعة ، وأنه كان يسعى بَطْنَ المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة . ( ذكرت لعروة ) : حذف البخاري المذكور ، واقتصر على المرفوع ، وقد بينه مسلم فقال: (( إن رجلاً من العراق قال لي : سل عروة عن رجل يهل بالحج ، فإذا طاف يحل أم لا ؟ فإن قال لك : لا يحل ، فقل له : إن رجلاً يقول ذلك، فسألته فقال: لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج، فتصدى لي الرجل فحدثته، قال: فقل له: إن رجلاً كان يخبر أن رسول الله وعليه قد فعل ذلك ، وما شأن أسماء والزبير فعلا ذلك ، فجئت عروة فذكرت له ذلك فقال: ((قد حج رسول الله وَ الل فأخبرتني عائشة ... فذكره)). ( ثم لم تكن عمرة): بالرفع ، و(( تكن)) تامة ، أي : لم تحصل ، ولمسلم بدل ((عمرة)): ((غيره))، قال عياض : وهو تصحيف. ( مع أبي الزبير ) : بالجر بدل من أبي ، وهو مضاف للياء ، وللكشميهني: ((مع ابن الزبير)) يعني أخاه عبد الله . قال عياض : وهو تصحيف . ( حلوا ) أي : صاروا حلالاً ، والمراد بمسح الركن : الفراغ من الطواف وما يتبعه من السعي . ٦٤ - باب : طواف النساء مع الرجال ١٦١٨ - وقال لي عمرُو بنُ عَلَيٍّ : حدثنا أبو عاصمٍ قال ابنُ جُريج : أخبرنا عطاءٌ إِذ مَنَعَ ابنُ هشامِ النساءَ الطوافَ معَ الرجالِ، ١٢٧٧ ٢٦ - كتاب الحج قال: كيفَ يَمنعُهنَّ وقد طافَ نساءُ النبيِّ وَلَّ معَ الرجال؟ قلتُ: أبعدَ الحجاب أو قبلُ ؟ قال : إي لعَمرِي لقد أدركتُهُ بعدَ الحجابِ، قلت : كيف يُخالطنَ الرجالَ ؟ قال : لم يَكُنْ يُخَالِطْنَ ، كانت عائشةُ رضيَ الله عنها تطوفُ حَجْرَةً منَ الرِّجالِ لاَ تُخالطُهم ، فقالت امرأة : انطلقي نَسْتَلِمْ يا أم المؤمنين ، قالت : انطلقي عنكِ وأبت فكنَّ يَخرُجْنَ مُتَنكِّراتِ بالليلِ فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجالِ ولكنهنَّ كنّ إِذا دخلن البيتَ قُمْنَ حتى يَدخُلنَّ وأُخْرِجَ الرجالُ ، وكنتُ آتّي عائشةَ أنا وعُبَيَدُ بنُ عُمَيرٍ وهي مُجاوِرةٌ فِي جَوفِ ثَبِير . قلتُ: وما حجابُها ؟ قال : هيَ في قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لها غِشَاءُ وما بيننا وبينَها غير ذلك ورأيتُ عليها درِعاً مُوَرَّداً . ١٦١٩ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَنا مالكٌ عن محمد بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ نَوفَلٍ عن عُرُوةَ بنِ الزُّبِيرِ عن زينبَ بنتِ أبي سلمة عن أمِّ سلمَةَ رضيَ الله عنها زوجِ النبيِّ وَّ قالت: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ بَّهِ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: ((طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ )) فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ وَيِّ حِينَئِذٍ يُصَلِّي الصبحِ إلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ: وَالطُّورِ وَكِتَابِ مَسْطُورٍ . ( منع ابن هشام ) : هو إبراهيم ، أو أخوه محمد، بن هشام بن الوليد ابن المغيرة ، المخزومي ، كان محمد أمير مكة ، وإبراهيم أمير المدينة وكان الإمام للناس في الحج مرة في خلافة ابن أخته هشام بن عبد الملك . ( بعد الحجاب)، للمستملي: ((أبعد)) بهمزة الاستفهام . (إي): بالكسر بمعنى: (( نعم)). (يخالطن)، للمستملي في الموضعين: (( يخالطهن))، ورفع الرجال على الفاعلية . ١٢٧٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( حجرة ) : بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها راء أي : ناحية ، وللكشميهني بالزاي أي : محجوزاً بينها وبينهم بثوب . ( انطلقي عنك ) أي : عن جهة نفسك . ( يخرجن)، زاد الفاكهي قبله : (( وكن )). ( قمن ) أي : وقفن . ( حتى يدخلن ) : حال كون الرجال مخرجين منه . ( مجاورة في جوف ثبير ) أي : مقيمة فيه . ( قبة تركية ) : هي قبة صغيرة من لبون تضرب في الأرض . ( درعاً مورداً) أي: قميصاً لونه لون الورد، ولعبد الرزاق: (( درعاً معصفراً وأنا صبي )) . ٦٥ - باب : الكلام في الطَّواف ١٦٢٠ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ موسى قال حدَّثَنا هشامٌ أن ابن جُريجٍ أخبرَهم قال : أخبرَنَي سليمانُ الأحْولُ أنَّ طاوُسَاً أخبرَهُ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما أن النبيَّ ◌َّهِ مَرَّ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةَ بإِنْسَانِ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانِ بِسَيْرٍ أَوْ بِخَيْطِ أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَطَعَهُ النبيُّ ◌َ ◌َّ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: (( قُدْهُ بِيَدِهِ)) (*). ( بسير ) : أوله باء الجر ، والسير : ما يقدر من الشراك . زاد أحمد والطبراني: ((فقال رسول الله وَخيل: ما لهذا؟ قال: حلفت لأن رد الله على مالي وولدي لأحجن بيت الله مقروناً ، فقال : ليس هذا نذراً ، إنما النذر ما يبتغي به وجه الله)). ولفظ الطبراني: ((فأخذ الحبل فقطعه ، وقال : إن هذا من عمل الشيطان )). ( قده ) : بضم أوله : فعل أمر . (*) الحديث ١٦٢٠، أطرافه في: (١٦٢١، ٦٧٠٢، ٦٧٠٣). ١٢٧٩ ٢٦ - كتاب الحج ( بيده ) قال ابن بطال: لأن القود بالأزمة إنما يفعل بالبهائم وهو مثلة . ٦٦ - باب : إذا رأى سَيراً أو شيئاً يُكرَه في الطواف قطعَهُ ١٦٢١ - حدّثنا أبو عاصمٍ عنِ ابنِ جُرَيَجٍ عن سليمانَ الأحول عن طاوسٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما أنَّ النبيَّ وَّ رَأَى رَجُلاً يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ . ٦٧ - باب : لا يَطوفُ بالبيتِ عُرْيَانٌ ولا يَحُجُّ مُشرِك ١٦٢٢ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ قال: حدَّثَنَا اللَّيْثُ قال يونس : قال ابنُ شهاب : حدَّثَني حُميدُ بنُ عبد الرّحمنِ أنَّ أبا هريرةَ أخبرَهُ أنَّ أبا بكرِ الصدِّيقَ رضيَ الله عنهُ بعثهُ في الحَجَّةِ التي أَمَّرَهُ عليها رسول الله وَّله قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذِّن في الناس: ألا لا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ . ( أن لا يحج ) : بالنصب . ٦٨ - باب : إذا وَقَفَ في الطوافِ وقال عَطاءٌ فيمن يَطوفُ : فتُقامُ الصلاةُ أو يُدفَعُ عن مكانِه إِذا سلَّمَ يَرجِعُ إلى حيثُ قُطِعَ عليه (١) . (١) وصله عبد الرزاق في مصنفه نحوه عن ابن جريج ، قلت لعطاء : الطواف الذي يقطعه عليّ الصلاة وأعتدّ به أيجزئ ؟ قال : نعم ، وأحب إليّ أن لا يعتد به، قال : فأردت أن أركع قبل أن أتم سبعي ؟ قال : لا ، أوف سبعك إلا أن تمنع من الطواف . وقال سعيد بن منصور : حدثنا هشيم ، حدثنا عبد الملك عن عطاء : أنه كان يقول في الرجل يطوف بعض طوافه ثم تحضر الجنازة : يخرج فيصلي عليها ، ثم يرجع فيقضي ما بقى عليه من طوافه)). ا هـ ( فتح الباري: ٥٦٦/٣ ) . ١٢٨٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ويُذكَرُ نحوُهُ عنِ ابنِ عمرَ وعبدِ الرّحمنِ بنِ أبي بكرٍ رضيَ الله عنهم (١) . ٦٩ - باب: صلَّى النبيُّ ◌َّ لِسُبُوعِهِ ركعتينِ وقال نافعٌ : كان ابن عمرَ رضيَ الله عنهما يُصلي لكلِّ سَبُوعِ ركعتَينِ (٢). وقال إسماعيلُ بنُ أُميَّةَ : قلت للزُّهريِّ: إِنَّ عطاءً يقولُ : تجزِئُهُ المكتوبةُ من ركعتي الطواف ، فقال : السَّنَّةُ أفضلُ، لم يَطُف النبيُّ وَّرَ سُبُوعاً قط إلا صلى ركعتين (٣). ١٦٢٣ - حدّثنا قتيبةُ بنُ سعيد حدَّثَنَا سفيانُ عن عمرو سألنا ابنَ عمرَ رضيَ الله عنهما : أيقَعُ الرجلُ على امرأته فى العُمرةِ قبلَ أن يَطوفَ بينَ الصَّفا والمروةِ؟ قال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ الَّهِ فَطَافَ (١) وصل نحوه سعيد بن منصور عن جميل بن زيد قال : رأيت ابن عمر طاف بالبيت فأقيمت الصلاة فصلى مع القوم، ثم قام فبنى على ما مضى من طوافه)). وأثر عبد الرحمن بن أبي بكر وصله عبد الرزاق عن ابن جريج ، عن عطاء : أن عبد الرحمن بن أبي بكر طاف في إمارة عمرو بن سعيد على مكة - يعني في خلافة معاوية - فخرج عمرو إلى الصلاة ، فقال له عبد الرحمن : انظرني حتى أنصرف على وتر ، فانصرف على ثلاثة أطواف - يعني ثم صلى = ثم أتم ما بقى )) . وروى عبد الرزاق من وجه آخر عن ابن عباس قال : من بدت له حاجة وخرج إليها فليخرج على وتر من طوافه ويركع ركعتين )). قال الحافظ : ففهم بعضهم منه أنه يجزئ عن ذلك ولا يلزمه الإتمام ، ويؤيده ما روراه عبد الرزاق أيضاً عن ابن جريج ، عن عطاء : إن كان الطواف تطوعاً وخرج في وتر فإنه يجزئ عنه)). اهـ (المصدر السابق ). (٢) وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه . (٣) وصله ابن أبى شيبة عن إسماعيل مختصراً ، ووصله عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري بتمامه ، وسنده صحيح .