Indexed OCR Text
Pages 981-1000
٩٨١ ٢٠ - كتاب التهجد والتطوع لِيُصَلِّي حَتّى تَرِمَ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ : أَفَلا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً (*) . ( إن ) : بالكسر مخففة من الثقيلة . ( ترم) : بفتح التاء، وكسر الراء، وتخفيف الميم، مضارع من ((الورم)). ( فيقال له ) أي : تتكلف هذا ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، كما في رواية أخرى ، وقائل ذلك : عائشة . ( أفلا ) : الفاء للسببية عن محذوف ، أي : أأترك تهجدي فلا أكون ، والمعنى : أن المغفرة سبب لكون التهجد شكراً ، فكيف أتركه . ٧ - باب : مَن نامَ عندَ السِّحَر ١١٣١ - حدّثْنا عليٌّ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثَنَا سُفيانُ قال : حدَّثَنَا عمرُو بنُ دينارِ أنّ عمرو بنَ أوسِ أخبرَهُ أن عبدَ الله بنَ عمرو ابنِ العاصِ رضيَ الله عنهما أخبرَهُ أنَّ رسولَ الله وَلِّ قال له : (أَحَبُّ الصَّلاة إلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوَّدَ وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلَ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَيَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً)) ( ** ) . ( أحب الصلاة ... ) إلى آخره، إنما صارت هذه الطريقة أحب لما فيها من الرفق بالنفس التي يخشى منها السآمة ، حيث نام أول الليل فأخذ حظه من النوم ، ثم قام في الوقت الذي ينادي الله فيه: (( هل من سائل فأعطيه ))، ثم نام آخر الليل فاستدرك به راحة البدن من نصب القيام ، لأن النوم بعد القيام يريح البدن ، ويذهب ضرر السهر وذبول الجسم بخلاف السهر إلى الصباح ، وفيه أيضاً من المصلحة استقبال صلاة الصبح وأذكار النهار بنشاط (*) الحديث ١١٣٠، طرفاه في: (٤٨٣٦، ٦٤٧١) . ( ** ) الحديث ١١٣١، أطرافه فى: (١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤ - إلى - ١٩٨٠، ٣٤١٨ - إلى - ٣٤٢٠، ٥٠٥٢ - ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧) . ٩٨٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح وإقبال ، وهو أقرب إلى عدم الرياء لأنه يصبح ظاهر اللون سليم القوى ، فهو أقرب إلى أن يخفي عليه (*) الماضي على من يراه . ١١٣٢ - حدّثنا عَبدانُ قال: أخبرني أبي عن شُعبةَ عن أشْعثَ قال: سمعتُ أبي قال: سمعتُ مسروقاً قال: ((سألتُ عائشَة رضي الله عنها: أَيُّ العمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النبيِّ وَّهِ؟ قَالَت : الدَّائمُ، قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقُومُ ؟ قَالَتْ: يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارخ ( ** ) حدّثنا محمدٌ قال : أخبرنا أبو الأحْوَصِ عنِ الأشعث قال: إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى . ( الدائم ) : المراد به : المواظبة العرفية ، وهو القيام كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام المطلق . ( الصارخ ): الديك، قال ابن ناصر: ((وجرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالباً )) . ( حدثنا محمد)، زاد أبو ذر: (( ابن سلام)). ١١٣٣ - حدّثنا موسى بنُ إِسماعيلَ قال: حدَّثَنا إِبراهيمُ بنُ سعد قال : ذَكَرَ أبي عن أبي سَلَمَةَ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت: مَا أَلْفَاهُ السَّحَرَ عِنْدِى إِلَا نَائِماً - تَعْنِي النبيَّ وَِّ . ( ألفاه ) : بالفاء ، أي : وجده . ( والسحر ) : فاعله . ( إلا نائماً) المراد : نومه بعد القيام الذي صلاه عند سماع الصارخ . وقال ابن التين: (( المراد به الاضطجاع على جنبه لقولها في الحديث الآخر : فإن كنت يقظانة حدثني وإلا اضطجع )). (*) هكذا بأصل المخطوط، وفي ((الفتح)): عمله . ( ** ) الحديث ١١٣٢، أطرافه في: (٦٤٦١، ٦٤٦٢). ٩٨٣ ٢٠ - كتاب التهجد والتطوع ٨ - باب : من تَسَخَّرَ فلم يَنمْ حتى صلَّى الصبحَ ١١٣٤ - حدّثنا يعقوبُ بنُ إِبراهيمَ قال: حدَّثَنَا رَوحٌ قال : حدّثنا سعيدٌ عن قتادةَ عن أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ الله عنه أَنَّ نَبِيَّ الله وَ لَه وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتِ رَضِيَ الله عَنْهُ تَسَخَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نِيُّ اللهِ وَهَ إِلَى الصَّلاةِ فَصَلَّى، قُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سُحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلاةِ ؟ قَالَ : كَقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آَيَةً. ٩ - باب : طول القيامِ في صلاة اللّيل (١) ١١٣٥ - حدّثنا سليمانُ بنُ حربٍ قال : حدَّثَنَا شُعبةُ عنِ الأعمشِ عن أبي وائلٍ عن عبدِ الله رضيَ الله عنهُ قال : صَلَّيْتُ مَعَ النبيِّ بََّ لَيْلَةً فَلَمْ يزَّلْ قَائِماً حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ ، قُلْنَا : وَمَا هَمَمْتَ؟ قالَ: هَمَمْتُ أَنَّ أَفْعُدَ وَأَذَرَ النبيَّ وَِّ. ١١٣٦ - حدّثنا حفصُ بنُ عمر قال: حدَّثَنا خالد بن عبد الله عن حُصينِ عن أبي وائلٍ عن حُذَيفةَ رضي الله عنه أن النبيَّ وَه كَانَ إِذَا قَامَّ لِلتَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَهُ بِالسِّوَاكِ . (١) قال بدر الدين بن جماعة: وجه إدخال حديث حذيفة فى هذه الترجمة أنه مج عد اله كان لا يخل بالسواك الذي هو تتمة القيام لليل ، فكيف يخل بطول القيام ، وقد ثبت تطويله بحديث آخر . ويظهر لي - والله أعلم - أن البخاري أراد بهذا الحديث استحضار حديث حذيفة - الذي أخرجه مسلم، وهو أنه وَّ قرأ البقرة، والنساء ، وآل عمران، في ركعة ، ولم يذكره لأنه ربما لم يقع للبخاري على شرطه ، وإنما توهم البخاري ، أو ظن أن تلك الليلة التي رأى النبي وَجله يشوص فاه بالسواك فيها هي الليلة التي صلى فيها مع النبي وَثّه، فخلى البخاري بعض الحديث تنبيهاً على بقيته أو على روايته الأخرى ، أو نبه بأحد حديثي حذيفة على الآخر المذكور في مسلم . اهـ ( المناسبات : ص / ٥٢ - ٥٣ ). ٩٨٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( بأمر سوء ) : بالإضافة . ١٠ - باب: كيفَ كانَ صلاةُ النبيِّ ◌َة وكم كان النبيُّ ◌ٍَّ يُصلِّي منَ اللَّيل ؟ ١١٣٧ - حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرَنَي سالمُ بنُ عبد الله أنَّ عبدَ الله بن عمرَ رضيَ الله عنهما قال : إنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ صَلاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ : (( مَثْنَى مَنْتَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ » . ١١٣٨ - حدّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثني يحيى عن شعبةَ قال: حدَّثني أبو جَمْرَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما قال: كَانَ صَلَاةُ النبيِّ نَّهِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً - يَعْنِي بِاللَّيْلِ - . ١١٣٩ - حدّثنا إسحاقُ قال : حدَّثَنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرَني إسرائيلُ عن أبي حَصِين عن يحيى بنِ وَثَّابٍ عن مسروق قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهَ عَنْهَا عَنْ صَلاة رَسُول الله عَليهِ وسلم بِاللَّيْلِ ، فَقَالَتْ: سَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ سِوَىَ رَكْعَتَيِّ الفَجْرِ . ١١٤٠ - حدّثْنا عُبيدُ الله بنُ موسى قال: أخبرنا حنظلةُ عن القاسمِ بنِ محمدٍ عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت : كانَ النبيُّ ◌ََّ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً منها الْوِتْرِ وَرَكْعَتَا الفَجْرِ . ( ثلاث عشرة ركعة ) : جمع بينه وبين حديث عائشة الذي بعده ، بأنه ضم إلى صلاة الليل ركعتي الفجر ، كما هو مصرح به في الحديث الأخير. ٩٨٥ ٢٠ - كتاب التهجد والتطوع ١١ - باب: قِيامِ النبيِّ ◌َّ بِاللََّلِ ونومِهِ، وما نُسِخَ مِن قيامِ اللَّيلِ وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ : قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً * نصْفَهُ أَو انْقُصْ مَنْهُ قَلِيلاً ** أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَقِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّاَ سَنُلْقِيَ عَلَيْكَ قَوْلاَ ثَقَيلاً * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وطئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾ (١). وقوله : ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَّيَكُونُ مِنْكُمْ مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضَِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهَ فَاقْرَأُوا مَا تَبَسَّرَّ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَأَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضَاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرِ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾ (٢) . قال أبو عبد الله: قال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما: ((نَشَأَ)): قام بالحبشية (٣) . وطاء قال : مواطأةَ القرآن أشدُّ موافقةً لسمعه وبَصَرَه وقلبه (٤) (١) المزمل: ١ - ٧ . (٢) المزمل : ٢٠ . (٣) وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عنه ، وأخرج عن أبي ميسرة وأبي مالك نحوه ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق أبي ميسرة عن ابن مسعود أيضاً . قال الحافظ : وذهب الجمهور إلى أنه ليس في القرآن شيء بغير العربية ، وقالوا: ما ورد من ذلك فهو من توافق اللغتين. اهـ. وانظر: ((الفتح )) (٢٩/٣) . (٤) وصله عبد بن حميد من طريق مجاهد قال : أشد وطاء ، أي : يوافق سمعك وبصرك وقلبك بعضه بعضاً . قال الطبري: هذه القراءة على أنه مصدر من قولك: ((واطأ اللسان القلب مواطأة ووطاء )) . قال: وقرأ الأكثر ((وطئاً)) بفتح الواو وسكون الطاء ، ثم حكى عن العرب : = ٩٨٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح ليُواطئوا: ليوافقوا (١) . ١١٤١ - حدّثنا عبدُ العزيز بنُ عبد الله قال: حدَّني محمدُ بنُ جَعفر عن حُميدٍ أنهُ سمعَ أنساً رضيَ الله عنهُ يقولُ : كَانَ رَسُولُ الله وَّه يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لا يَصُومَ مِنْهُ وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لا يُفْطِرَّ مِنْهُ شَيْئاً، وَكَانَ لا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّاً إِلا رَأَيْتَهُ وَلا نَائِماً إِلَا رَأَيْتَهُ (*). تابعَهُ سليمانُ وأبو خالد الأحمرُ عن حُميد . ء ( لا يصوم منه)، زاد أبو ذر والأصيلي: ((شيئاً)). ( وكان لا تشاء ... ) إلى آخره ، أي : أن صلاته ونومه كان يختلف [٧٠/ ب] بالليل ولا يرتب وقتاً معيناً، بل بحسب ما تيسر له / القيام . ١٢ - باب : عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يُصلِّ باللَّيل ١١٤٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال : أخبرنا مالكٌ عن أبي الزِّنَادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه أَنَّ رسولَ الله وَلَّه قال : ((يَعْقَدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةٍ رَأْسٍ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَد يَضْرِبُ على مكان كُلَّ عُقَدَةَ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ ، فَإِن اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيطاً طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ ( ** ). (( وطئنا الليل وطئاً)) أي : سرنا فيه ، وأصل الوطء في اللغة : الثقل ، كما = في الحديث: ((اشدد وطأتك على مضر)). (١) هذه الكلمة من تفسير ((براءة))، وإنما أوردها هنا تأييداً للتفسير الأول، وقد وصله الطبري عن ابن عباس، لكن بلفظ: (( ليشابهوا)). (*) الحديث ١١٤١، أطرافه في: (١٩٧٢، ١٩٧٣، ٣٥٦١). ( ** ) الحديث ١١٤٢، طرفه في: (٣٢٦٩). ٩٨٧ ٢٠ - كتاب التهجد والتطوع ( قافية رأس أحدكم ) أي : مؤخرة . ( إذا هو نائم ) : يحتمل أن يكون على عمومه ، وأن يخص بمن نام قبل صلاة العشاء ، قاله الملوي وابن حجر . زاد ابن حجر (١): « ويمكن أن يخص منه أيضاً من قرأ آية الكرسي عند نومه ، فقد ثبت أنه يحفظ من الشيطان)) . ( يضرب ) أي : بيده على العقدة تأكيداً وإحكاماً لها قائلاً ذلك ، وقيل: ((معناه يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ)). ( على مكان كل عقدة)، لبعضهم بحذف ((على))، وللكشميهني : ((عند مكان))، وقد اختلف في هذا العقد، فقيل: (( هو على حقيقته وأنه كما يعقد الساحر من يسحره ، فيأخذ خيطاً يعقد منه عقدة ، ويتكلم عليه بالسحر فيتأثر المسحور عند ذلك)) . وعلى هذا : فالمعقود شيء عند قافية الرأس ، لا قافية الرأس نفسها . ولابن ماجه: ((على قافية رأس أحدكم حبل فيه ثلاث عقد)). ولابن حبان: (( ما من ذكر ولا أنثى إلا على رأسه جرير معقود حين يرقد )) . وفي ((فوائد المخلص)) عن أبي سعيد: (( ما أحد ينام إلا ضرب على صماخه بجرير معقود)) ، والجرير بفتح الجيم : الحبل ، وقيل : هو مجاز شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور بجامع المنع من التصرف. ( فإن صلى انحلت عقدة ) ، بلفظ الجمع . ( طيب النفس ) : هو من سر صلاة الليل . فائدة : أقل ما يحصل به حل عقد الشيطان ركعتان لحديث ابن خزيمة : ((فحلوا عقد الشيطان ولو بركعتين)). قال الطبراني: (( ولهذا استحب استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين للأمن به))، عند مسلم : مبادرة إلى حل العقد . (١) ابن حجر في ((الفتح)) (٣٠/٣). ٩٨٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ١١٤٣ - حدّثنا مُؤْمَّلُ بنُ هشام قال: حدَّثنا إسماعيلُ قال : حدَّثْنا عوفٌ قال: حدَّثَنا أبو رجاء قال: حدَّثَنَا سَمُرَةُ بنُ جُنْدَب رضيَ الله عنهُ عن النبيِّ وَجَِّ فِي الرؤيا قَالَ: «أَمَّا الَّذِي يُتْلَغْ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ القُرْأَنَ فَيَرْفِضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ ». ( يثلغ ) : بمثلثة ساكنة ولام مفتوحة ، بعدها معجمة ، أي : يشق ويخدش . ( فيرفضه ) : بكسر الفاء وضمها . ١٣ - باب : إذا نام ولم يُصَلِّ بالَ الشيطانُ في أُذُنِهِ ١١٤٤ - حدّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا أبو الأحْوَص قال : حدَّثَنَا منصور عن أبي وائلٍ عن عبدِ الله رضيَ الله عنه قال : ذُكرَ عنْدَ النّبِيِّ نَّهِ رَجُلٌ فَقِيلَ: مَا زَالَ نَائِماً حَتَّى أَصْبَحَ مَا فَمَ إِلَّى الصَّلَاة، فَقَالَ: ((بَلَ الشَّيْطَانُ فِي أُذْنِهِ )) (*). ( ما قام إلى الصلاة)، قال سفيان: ((هذا عندنا نام عن الفريضة)) أخرجه ابن حبان . ( بال الشيطان في أُذنيه) ، في حديث أبي سعيد السابق عند ((المخلص)): (( وإذا استيقظ ولم يتوضأ ولم يصل ، أصبحت العقد كلها كهيئتها وبال الشيطان في أذنه)) ، فيستفاد منه وقت بول الشيطان ومناسبة هذا الباب للذي قبله . واختلف في بول الشيطان، فقيل: ((على حقيقته))، وقيل: (( كناية عن سد الشيطان أذن الذي ينام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر )) ، وقيل: ((إن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل فحجبه عن الذكر))، وقيل: (( كناية عن ازدرائه والاستخفاف به حتى اتخذه كالكنيف المعدّ للبول)). قال الطيبي: (( خص الأذن بالذكر ، وإن كانت العين أنسب بالنوم (*) الحديث ١١٤٤، طرفه في: (٣٢٧٠) . ٩٨٩ ٢٠ - كتاب التهجد والتطوع إشارة إلى ثقل النوم ، فإن المسامع هي موارد الانتباه ، وخص البول لأنه أسهل مدخلاً في التجاويف وأسرع نفوذاً في العروق ، فيورث الكسل في جميع الأعضاء ، فيحصل به التثبيط عن القيام للصلاة )) . ءِ ١٤ - باب : الدّعاء والصلاة من آخر اللَّيل وقال الله عز وجل : ﴿ كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ أي ما ينامون ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (١). ١١٤٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمة عن مالكِ عنِ ابنِ شهابٍ عن أبي سَلَمة وأبي عبدِالله الأغَرِّ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ وَّ قال: ((يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُوَّنِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلْنِي فَأَعْطِيَه مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)) (*) . ( ما يهجعون)، زاد الأصيلي: (( أي ينامون)). ( ينزل ربنا ) : هو من أحاديث الصفات المشكلة ، ولأهل السنة فيها مذهبان : الإيمان بها على طريق الإجمال مع التنزيه عن الكيفية والتشبيه ، وهو مذهب السلف ، والتأويل على وجه يليق ، وهو مذهب الخلف . فالمراد : نزول أمره ، أو الملك بأمره (٢) . (١) الذاريات: ١٧ - ١٨ . (*) الحديث ١١٤٥، طرفاه في: (٦٣٢١، ٧٤٩٤). (٢) ليس لأهل السنة إلا مذهب واحد في هذه المسألة وفي غيرها من مسائل الصفات الإلهية ، ولم يقل أحد من أهل السنة بالتأويل أو التفويض - كما يتكرر في كلام الحافظ ابن حجر - رحمه الله - وقد قال مرة في صفة الصوت الله عز وجل - في كتاب التوحيد من الفتح (٤٦٦/١٣) : وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به ، ثم إما التفويض ، وإما التأويل ، وبالله التوفيق. اهـ هذا بعد أن نفي صفة الصوت لله في الجزء الأول من ((الفتح)) (١/ ٢١٠) . = ٩٩٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح = وهناك فرق بين التفويض وما كان عليه السلف ، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - وذلك تعقيباً على قول مكحول والزهري لما سئلا عن تفسير أحاديث الصفات ، فقالا : أَمرُّوها كما جاءت ، وروى أيضاً عن الوليد بن مسلم قال : سألت مالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، والليث ، والأوزاعي ، عن الأخبار التي جاءت في الصفات ؟ فقالوا : أمروها كما جاءت بلا كيف . قال شيخ الإسلام : قولهم : أمروها كما جاءت يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه ، فإنها جاءت بألفاظ دالة على معان ، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال : أمروا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم غير مراد ، أو أمروا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة ، وحينئذ فلا تكون قد أُمِرَّت كما جاءت ، ولا يقال حينئذ : بلا كيف ، إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول . اهـ ( الفتوى الحموية: ص/ ٢٨ ). وقال في ((العقيدة الواسطية)) : ومن الإيمان بالله : الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه ، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل . ا هـ مختصراً . قال الأستاذ محمد خليل هراس في ((الشرح)): وقوله: ((من غير تحريف)) متعلق بالإيمان قبله ، يعني : أنهم يؤمنون بالصفات الإلهية على هذا الوجه الخالي من كل هذه المعاني الباطلة إثباتاً بلا تمثيل ، وتنزيهاً بلا تعطيل ، وتحريف الكلام إمالته عن المعنى المتبادر منه إلى معنى آخر لا يدل عليه اللفظ ، إلا باحتمال مرجوح ، فلا بد فيه من قرينة تبين أنه المراد . وأما التعطيل : فالمراد منه هنا نفي الصفات الإلهية ، وإنكار قيامها بذاته تعالى، فالفرق بين التحريف والتعطيل : أن التعطيل نفي للمعنى الحق الذي دل عليه الكتاب والسُّنَّة ، وأما التحريف فهو تفسير النصوص بالمعاني الباطلة التي لا تدل عليها . والنسبة بينهما العموم والخصوص المطلق ، فإن التعطيل أعم مطلقاً من التحريف بمعنى : أنه كلما وجد التحريف وجد التعطيل دون العكس ، وبذلك يوجدان معاً فيمن أثبت المعنى الباطل ونفي المعنى الحق ، ويوجد التعطيل بدون التحريف فيمن نفي الصفات الواردة في الكتاب والسنة ، وزعم أن ظاهرها غير مراد ، ولكنه يعين لها معنى آخر وهو ما يسمونه بالتفويض . ومن الخطأ القول بأن هذا - يعني التفويض - هو مذهب السلف ، كما نسب ذلك إليهم المتأخرون من الأشاعرة وغيرهم ، فإن السلف لم يكونوا يفوضون= ٩٩١ ٢٠ - كتاب التهجد والتطوع في علم المعنى ، ولا كانوا يقرأون كلاماً لا يفهمون معناه ، بل كانوا يفهمون = معاني النصوص من الكتاب والسنة ، ويثبتونها لله عَزَّ وجَلَ ، ثم يفوضون فيما وراء ذلك من كنه الصفات أو كيفياتها ، كما قال مالك حين سئل عن كيفية استوائه تعالى على العرش: (( الاستواء معلوم والكيف مجهول)) . وأما قوله: ((من غير تكييف ولا تمثيل)) ، فالفرق بينهما أن التكييف أن يعتقد أن صفاته تعالى على كيفية كذا ، أو يسأل عنها بكيف . وأما التمثيل : فهو اعتقاد أنها مثل صفات المخلوقين ، وليس المراد من قوله : ((من غير تكييف)» : أنهم ينفون الكيف مطلقاً ، فإن كل شيء لا بد أن يكون على كيفيةٍ ما ، ولكن المراد أنهم ينفون علمهم بالكيف ، إذ لا يعلم كيفية ذاته وصفاته إلا هو سبحانه . اهـ بتصرف. ثم وجدت ما يؤيد كلامي هذا - والحمد لله من قبل ومن بعد - فمن ذلك كلام الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله في رسالته للشيخ العلامة صديق حسن خان رحمه الله وفيها قال : ... واعلم أرشدك الله أن الذي جرينا عليه أنه إذا وصل إلينا شيء من المصنفات في التفسير ، أو شرح حديث اختبرناه واعتبرنا معتقده في ((العلو))، و((الصفات))، و((الأفعال))، فوجدنا الغالب على كثير من المتأخرين أو أكثرهم : مذهب الأشاعرة الذي حاصله نفي العلو ، وتأويل الآيات في هذا الباب بالتأويلات الموروثة عن بشر المريسي وأضرابه من أهل البدع والضلال ، ومن نظر في شروح البخاري ومسلم ونحوها وجد ذلك فيها ، وأما ما صنف في الأصول والعقائد ، فالأمر فيه ظاهر لذوي الألباب ، فمن رزقه الله بصيرة ونوراً ، وأمعن النظر فيما قالوه وعرضه على ما جاء عن الله ورسوله وما عليه أهل السنة المحضة تبين لنا المنافاة بينهما ، وعرف ذلك كما يعرف الفرق بين الليل والنهار ... إلى آخر كلامه. ثم قال : ومن ذلك أنكم قلتم في سورة يونس أيضاً : ﴿ استوى على العرش﴾ استواء يليق بجلاله ، وهذه طريقة السلف المفوضين ، وقد تقدس الديان عن المكان والمعبود عن الحدود . انتهى . فإن كان المراد بالتفويض ما يقوله بعض النفاة وينسبونه إلى السلف : وهو أنهم يمرون الألفاظ ويؤمنون بها من غير أن يعتقدوا لها معان تليق بالله ، أو أنهم لا يعرفون معانيها ، فهذا أكذب على السلف من النفاة ، وإذا قال السلف كما جاءت بلا كيف ، فإنما ينفون علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة ، ولو كانوا قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله لما قالوا : الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ، وأمروها كما جاءت بلا كيف ، فالاستواء لا = ٩٩٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح قال ابن فورك: (( ضبطه بعض المشايخ بضم أوله على حذف المفعول ، أي: ينزل ملكاً)). قال ابن حجر (١): ويقويه حديث النسائي: ((إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل ، ثم يأمر منادياً يقول : هل من داعٍ فيستجاب له )). وقال الغزالي في كتاب ((إلجام العوام عن علم الكلام)): ((النزول [١/٧١] يطلق على معنى غير انتقال الجسم من مكان علو إلى / مكان سفلي لا يفتقر فيه إلى انتقال ولا حركة ، كما قال تعالى : ﴿وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج﴾ (٢)، وما يؤكل الإبل والبقر نازلاً من السماء بالانتقال ، بل مخلوقة في الأرحام ، ولإنزالها معنى لا محالة (٣) . = يكون حينئذ معلوماً بل مجهولاً بمنزلة حروف الجر ، وأيضاً فإنه لا يحتاج إلى نفس علم الكيفية إذا لم يفهم من اللفظ معنى ، وإنما يحتاج إلى نفس علم الكيفية إذا ثبتت الصفات ، هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ولا نشك أن هذا اعتقادك ، ولكن المراد أنه دخل عليك بعض الألفاظ من كلام أهل البدع لم نتصور مرادهم ، فتنبه لمثل ذلك . ا هـ وللمزيد راجع ( مقدمتنا لكتاب مختصر الصواعق لابن القيم ) طبعة نزار الباز - مكة المكرمة . (١) ابن حجر في ((الفتح)) (٣/ ٣٧). (٢) الزمر : ٦ . (٣) صفة النزول لله عز وجل للسماء الدنيا : هذه الصفة من صفات الأفعال التي كثر فيها النزاع بين السلف والخلف ، كاختلافهم في جميع الأفعال عامة ، والأفعال اللازمة خاصة ، مثل الاستواء والمجيء والإتيان . والقول الحق المؤيد بالأدلة ، هو الذي عليه سلف الأمة : من أن الله تعالى تقوم به هذه الأفعال ، فيكون النزول فعلاً فَعَلَه سبحانه ، وكذلك مجيئه وسائر أفعاله. يقول الإمام ابن تيمية في تأييد هذا القول: (( وهذا قول السلف قاطبة وجماهير الطوائف)) ١ هـ ( شرح حديث النزول ضمن المجموع : ٣٩٥/٥). وذلك لأنهم يأخذون النصوص على ما وردت دون أن يفرقوا بين ما جمع الله من الصفات والأسماء والأفعال . وأما الخلف فموقفهم مضطرب جداً في هذه الصفة كغيرها من صفات الأفعال منهم من ينكر النزول إنكاراً ، فيقول : ما ثم نزول أصلاً . ومنهم من يقول : إنه ينزل نزولاً ، بحيث يخلو منه العرش ، وهذا يعني أن القوم يحاولون إدراك الكيفية ، وإلا فالإنكار السافر أو التشبيه ، وهو موقف خطير على إيمان المرء . = ٩٩٣ ٢٠ - كتاب التهجد والتطوع = قال الإمام ابن تيمية: إن أبا بكر الإسماعيلي كتب إلى أهل ((جيلان)): إن الله ينزل إلى سماء الدنيا على ما صح به الخبر عن النبي وَّ ، وقد قال تعالى: ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ ( البقرة : ٢١٠)، وقال: ﴿وجاء ربك والملك صفاً صفاً﴾ (الفجر : ٢٢)، نؤمن بذلك كله على ما جاء بلا كيف ، ولو شاء الله سبحانه أن يُعَيِّنَ ذلك فعل ، فانتهينا إلى ما أحكمه ، وكففنا عن الذي يتشابه ، ثم تلا قوله تعالى : ﴿ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ﴾ ( آل عمران : ٧ ). وقال عبد الرحمن بن منده بإسناده عن حرب بن إسماعيل ، قال : سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: حديث النبي ◌َّة: ((ينزل الله إلى السماء الدنيا؟ )) قال: نعم ، ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا ، كما شاء ، وكيف شاء . وقال عن حرب : لا يجوز الخوض في أمر الله تعالى ، كما يجوز الخوض في فعل المخلوقين ، لقوله تعالى : ﴿ لا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون ﴾ (الأنبياء : ٢٣)، وروى أيضاً عن حرب قال: هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الحديث والأثرم ، وأهل السنة المعروفين بها ، وهو مذهب أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، والحميدي ، وغيرهم ، كان قولهم إن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ، كيف شاء ، وكما شاء : ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾ (الشورى: ١١). وقال حماد بن زيد : إن الله على عرشه ، ولكن يقرب من خلقه ، كيف شاء . قال إبراهيم بن الأشعث : سمعت فضيل بن عياض يقول: ((إذا قال الجهمي : أنا أكفر برب يزول عن مكانه ، فقل : أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء ))، وروي مثل ذلك عن الأوزاعي وغيره من السلف : أنهم قالوا في حديث النزول : يفعل الله ما يشاء . وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله أيضاً: الأحاديث المتواترة عن النبي وَّ في إثبات نزول الرب يوم القيامة كثيرة ( ابن تيمية في (( مجموع الفتاوى )) جـ ٥ ، طبعة الرياض ، شرح حديث النزول ص ٣٧٤ ) ، وكذلك إتيانه لأهل الجنة كيوم الجمعة ( شرح حديث النزول في المجموعة ) . اهـ . وهذه الأحاديث التي يحتج بها السلف جاءت موافقة للقرآن ، وهذا ما احتج به الإمام إسحاق بن إبراهيم بن راهويه على بعض الجهمية بحضرة الأمير عبد الله ابن طاهر أمير خراسان . وفي (( مجموع الفتاوى)) لشيخ الإسلام ابن تيمية (٣٢١/٥) في رجلين تنازعا = ٩٩٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح = في (( حديث النزول))، أحدهما مثبت، والآخر ناف ، فقال المثبت : ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، قال النافي : كيف ينزل ؟ فقال المثبت : ينزل بلا كيف ، فقال النافي : يخلو منه العرش أم لا يخلو ؟ فقال المثبت : هذا قول مبتدع ، فقال النافي : ليس هذا جوابي ، بل هو حيدة عن الجواب ، ثم قال النافي : إنما ينزل أمره ورحمته ، فقال المثبت : أمره ورحمته ينزلان كل ساعة، والنزول قد وقت له رسول الله وَل ثلث الليل الآخر ، فقال النافي : الليل لا يستوي وقته في البلاد ، وقد يستوعب أكثر الأربع والعشرين ساعة ، وقد يكون العكس في البلاد الأخرى ، فيلزم على هذا أن يكون ثلث الليل دائماً ، ويكون الرب دائماً إلى السماء نازلاً . [ إجابة الإمام ابن تيمية ومناقشتها وتحقيقها ] : أولاً : بيان أن أحاديث نزول الله إلى سماء الدنيا قد استفاضت بها السُّنَّة ، واتفق سلف الأمة وأئمتها على تصديق ذلك وتلقيه بالقبول ، وقد ورد ذلك وثبت في ((صحيح البخاري ومسلم))، و((موطأ الإمام مالك))، و((مسند الإمام أحمد))، و((سنن أبي داود والترمذي والنسائي)). ثانياً : أن وصف الله تعالى فيما صح من الأحاديث بالنزول هو كوصفه بسائر الصفات ، فكما نؤمن بما أثبته الله لنفسه من الصفات نؤمن بما أثبته له رسوله من الصفات ، وكما أن إثبات الصفات له تعالى على الوجه اللائق به دون تشبيه له بأحد من خلقه ، ودون تشبيه صفاته بصفات خلقه ، فكذلك صفة النزول يجب إثباتها على الوجه اللائق بجلاله تعالى . وكما أن لله ذاتاً وللمخلوق ذاتاً ، ولله نزول وللمخلوق نزول ، فكما أن ذات الله لا تشبه ذات المخلوق ، فكذلك نزوله تعالى لا يشبه نزول المخلوق ، أي : كما يقال في الذات يقال في الصفات ، والله تعالى ليس كمثله شيء ، فصفاته وأفعاله كذلك لا يشبهها شيء . ثالثاً : إذا قيل : إن النزول لا يعقل إلا لجسم مركب ، والله منزه عن هذه اللوازم ، فيلزم تنزيهه عن الملزوم ، أو قيل : إن هذه حادثة والحوادث لا تقوم إلا بجسم مركب ، فإنه يقال : وكذلك سائر الصفات من الإرادة والسمع والبصر والعلم والقدرة من صفات الأجسام ، فإنه كما لا يعقل ما ينزل إلا جسماً ، كذلك لم يعقل ما يسمع ويبصر ويريد ويقدر إلا جسماً ، فإن قيل : سمعه ليس كسمعنا ، وبصره ليس كبصرنا ، وقدرته ليست كقدرتنا ، قيل : وكذلك نزوله ليس كنزولنا ، وإن قيل : إن هذه الصفات لا تقتضي الجسمية ، فيقال : وكذلك صفة النزول لا تقتضي الجسمية . = ٩٩٥ ٢٠ - كتاب التهجد والتطوع رابعاً : إذا كانت الملائكة وهم مخلوقون من النور كما هو ثابت (رواه مسلم في = صحيحه ) ، ومع ذلك فهم لا يأكلون ولا يشربون ، وهم يتكلمون ويسمعون ويبصرون ويصعدون وينزلون ، وهم مع ذلك لا تماثل صفاتهم وأفعالهم صفات الإنسان وفعله ، فالخالق تعالى أعظم مباينة لمخلوقاته من مباينة الملائكة للآدميين، وله المثل الأعلى سبحانه وتعالى، وكذلك ((روح ابن آدم)) تسمع وتبصر وتتكلم وتنزل وتصعد ، كما ثبت ذلك بالنصوص الصحيحة ، ومع ذلك فليست صفاتها وأفعالها كصفات البدن وأفعاله . فإذا لم يجز أن يقال : إن صفات الروح وأفعالها مثل صفات الجسم وهي مقرونة به وهما جميعاً الإنسان ، فإذا لم يكن روح الإنسان مماثلاً للجسم الذي هو بدنه ، فكيف يجوز أن يجعل الرب تبارك وتعالى وصفاته وأفعاله مثل الجسم وصفاته وأفعاله ؟! خامساً : إذا قيل كيف ينزل ربنا ؟ يقال : هذا بمنزلة قولنا : كيف يسمع ؟ وكيف يبصر ؟ وكيف يقدر ؟ وكيف يعلم ؟ وكيف استوى ؟ والجواب كما قال السلف مثل الإمام مالك وشيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فإنه قد روى من غير وجه : أن سائلاً سأل مالكاً عن قوله تعالى : ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾، كيف استوى ؟ فأطرق مالك حتى علاه الرحضاء ، ثم قال: ((الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب)) ، فتبين من هنا معرفة معنى الاستواء ، أما كيفه فمجهول ، وهكذا يقال في سائر الصفات، لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات ، فكما لا نعلم كيفية ذاته ، فكذلك لا نعلم كيفية صفاته سبحانه وتعالى . سادساً : إن قيل : ينزل أمره تعالى ، وأول نزوله تعالى بنزول أمره يقال : فمن أين ينزل ؟ ( حيث إن المؤول للنزول مؤول أيضاً للاستواء والعلو ، فعند المؤول أن الله تعالى ليس مستو وليست له فوقية ذاتية ، بل يؤول الاستواء بالاستيلاء والفوقية والعلو بالرتبة ، ومن هنا فليس عنده فوق العالم شيء حتى ينزل منه الأمر على حد تأويله ) ، لأن المؤول ليس عنده فوق العالم شيء ، فمن أين ينزل الأمر ؟ من العدم المحض ؟ !! سابعاً : إن قيل : إن الذي ينزل ملك ، قيل : هذا باطل من وجهين : الوجه الأول : أن الملائكة لا تزال تنزل بالليل والنهار إلى الأرض ، كما قال تعالى : ﴿ ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ﴾، وكقوله وَخلا: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة= ٩٩٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح . الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم ، فيسألهم ربهم وهو = أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون)) ( رواه البخاري ومسلم ، متفق عليه ) . الوجه الثاني: إن الله تعالى يقول في الحديث: (( من يسألني فأعطيه ، من يدعوني فأستجيب له ، من يستغفرني فأغفر له ؟ )). وهذه العبارة لا يجوز أن يقولها ملك عن الله عَزَّ وجَلَّ ، لأن الملك إذا نادى عن الله لا يتكلم بصيغة المخاطب ، بل يقول : إن الله أمر بكذا . ثامناً : إن قيل : إن الذي ينزل رحمته تعالى ، فيقال : إن رحمة الله تنزل كل وقت ، ولا تختص بثلث الليل الأخير ولا بوقت دون وقت اهـ . قال محققه : هذا والذي دعانا لأن نطيل في التعليق على هذه المسألة : خروج هذا الكلام عن إمامين متقدمين عند طلبة العلم ، ولهما مكانتهما عند أهل السُّنَّة ، ووضح في كلامهما التذبذب وعدم الركون إلى حصن حصين في مسألة الصفات ، خاصة في هذه المسألة ، والعجب من جانب الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني - على تقدمه في الفقه وأحكامه والحديث وعلومه - والأعجب من كلام الإمام السيوطى، ولكن هذه آفة المتابعة بلا روية ، ولا نبالغ إذا قلنا : إن الأخير نقل عن الأول في شرحه لـ ((صحيح البخاري )) - حرفياً - في كثير من المسائل ، فوقع في المحذور . والمأمول من الرحيم الغفور أن يشملنا جميعاً بستره ورحمته ، وأن يهدينا إلى الصراط المستقيم في أمور العبادة وأصول الدين . أما رواية النسائي التي ذكرها المصنف أثناء كلام ابن حجر ، والتي قوى بها تأويله للنزول بنزول مَلَك، وسكت الحافظ على هذه الرواية ( !!! ) في ((الفتح)) (٣٧/٣)، فأوهم ثبوته - كما قال الألباني - وتعقبه قائلاً : وليس كذلك ، بل هو شاذ منكر، تفرد بهذا اللفظ: (( حفص بن غياث)) ، دون سائر الرواة الذين رووه عن أبي هريرة من نحو سبع طرق بأسانيد صحيحة عنه بلفظ البخاري ونحوه ، المصرح بأن الله هو الذي يقول : هل من داع ... إلخ ، وليس الملك . قال الألباني : وفيه من جميع الطرق التصريح بنزول الله تعالى ، وهذا ما لم يتعرض له حفص ، وكذلك ثبت النزول ، وقول الرب ما ذكرنا في كل طرق الحديث عن غير أبي هريرة من الصحابة ، حتى بلغ ذلك مبلغ التواتر ، قال : وقد حققت الكلام على هذه الخلاصة في (( الأحاديث الضعيفة)) (٣٨٩٨). ٩٩٧ ٢٠ - كتاب التهجد والتطوع ( ثلث الليل الآخر) : برفع الآخر صفة الثلث، وفي رواية: ((الثلث الأول))، والأول أصح . ( من يدعوني ... ) إلى آخره ، هو بنصب الأفعال المقترنة بالفاء ، وفي بعض الروايات: ((هل من تائب فأتوب عليه))، وفي أخرى: ((من ذا الذي يسترزقني فأرزقه ، من ذا الذي يستكشف الضر فأكشف عنه )) ، وفي أخرى: ((ألا سقيم يستشفيني فيشفي))، وفي أخرى: ((من يقرض غير عديم ولا ظلوم))، زاد مسلم في آخره: (( حتى ينفجر الفجر)) (١) ، زاد الدارقطني عن الزهري: (( ولذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل عن أوله)). ١٥ - باب : مَن نامَ أوَّلَ اللَّيْلِ وأحيا آخِرَه وقال سلمان لأبي الدَّرْداء رضي الله عنهما: نَمْ ، فلما كان من آخِرِ اللَّيلِ قال: قم، قال النبيُّ وَّةِ: ((صدق سلمان)) (٢). ١١٤٦ - حدّثنا أبو الوليد حدَّثَنا شعبةُ - وحدَّثني سليمانُ قال : حدَّثَنا شعبةُ - عن أبي إسحاقَ عنِ الأسود قال : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: كَيْفَ صَلَاةُ النبيِّ وَّهِ بِاللَّيْلِ؟ قَالَتْ : كَان يَنَامُ أَوَلَهُ وَيَقُومُ آخِرَهُ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَّى فِرَاشِهِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّن وَثَبَ فَإِنْ كَانَ بِهِ حَاجَةٌ اغْتَسَلَ وَإِلا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ . (اغتسل)، لمسلم: ((أفاض عليها الماء))، وما قالت: ((اغتسل))، فدل على أن الذي هنا مروي بالمعنى (٣) . (١) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين ، باب : الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه ، حديث رقم (١٧٢) (ح١/ص ٥٢٣) . (٢) طرف من حديث طويل سيأتي موصولاً عند البخاري في الصوم (باب/ ٥١)، وفي الأدب من حديث أبي جحيفة قال: ((آخى رسول الله وَخَل بين سلمان وبين أبي الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء ... )) فذكر القصة ، وفي آخرها : (فقال: إن لنفسك عليك حقاً ... )) الحديث. (٣) راجع: ((فتح الباري)) (٣٩/٣ - ٤٠). ٩٩٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ١٦ - باب : قيامِ النبيَ باللَّيل في رمضانَ وغيره صََ اللّه وسلم ١١٤٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسف قال : أخبرنا مالكٌ عن سعيدِ بنِ أبي سعيد المُقْبُرِيِّ عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرّحمن أنه أخبرَهُ أنه سألَ عائشةَ رضي الله عنها : كَيْفَ كانَتْ صَلَاةُ رَسُول اللّهِ وَّ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرةٍ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبعاً فَلا تسأل عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبعاً فَلا تسأل عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثاً ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ، أَنْنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ ؟ فَقَالَ : (( يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَّنَامُ قَلْبِي )) (*) . ١١٤٨ - حدّثنا محمدُ بنُ المشنَّى قال: حدَّثَنا يحيى بن سعيد عن هشام قال : أخبرني أبي عن عائشةَ رضي الله عنها قالت : مَا رَأَيْتُ النِيَّ وَ ◌ّهَ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ جَالِساً حَتَّى إِذَا كَبَرَ قَرَأَ جَالِساً، فَإِذَا بَقِىَّ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلاثُونَ أَوَّ أَرْبَعُونَ آيَةً قَمَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ . ( ما كان يزيد من ... ) إلى آخره : فيه دلالة ظاهرة على أنه لم يصلِّ التراويح عشرين ركعة ، وقد أفردت في ذلك كراسة . ١٧ - باب : فضل الصّلاة بعد الوضوء باللّيل والنّهار ١١٤٩ - حدّثنا إسحاقُ بنُ نَصرِ حدَّثَنا أبو أُسامةَ عن أبي حيَّانَ عن أبي زُرعة عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنّ النبيَّ وَّ قال لبلال عند صلاة الفجر : (( يَا بلالُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلِ عَمِلْتَهُ فِي (*) الحديث ١١٤٧، طرفاه في: (٢٠١٣، ٣٥٦٩). ٩٩٩ ٢٠ - كتاب التهجد والتطوع الإِسْلامِ فَإِنّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فى الجنَّة، قالَ: مَا عَمَلْتُ عَمَّلاً أَرْجَى عِنْدِي أَنِّى لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُوراً فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَار إلا صَلَيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّىَ . قال أبو عبد الله : دف نعليك يعني تحريك . ( فإني سمعت ) أي : في المنام . ( دف): بفتح المهملة وتشديد الفاء، تحريك، ولمسلم: ((خشف))(١) بضم الخاء وسكون الشين المعجمتين : وهو الحركة الخفيفة ، ولأحمد والترمذي: (( خشخشة)): وهو الحركة أيضاً . ( في ساعة ) : بالتنوين . ( ليل ) : بالجر : على البدل . ( كتب): قدر، ولأحمد: (( ما أحدثت إلا توضأت وصليت ، فقال النبي ◌َ * بهذا)). ١٨ - باب : ما يُكرَهُ منَ التشديد في العبادة ١١٥٠ - حدّثنا أبو مَعْمر قال حدَّثنا عبدُ الوارث عن عبدِ العزيزِ ابنِ صُهَيْبٍ عن أنسِ بنِ مالكِ رضيَ الله عنهُ قالَ : دَخَلَ النبيُّ وََّ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيَّنَ السََّرِيَتَيْنِ فَقَالَ: ((مَا هَذَا الْحَبْلُ؟» قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لزَيْنَبَ ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ ، فَقَالَ النبيّ : وستتم عبد الله ((لا حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ )). (دخل النبي _18)، زاد مسلم: ((المسجد)). ( فترت) : بفتح المثناة: (( كسلت عن القيام في الصلاة)) نفي أو نهي مدخولة . ( نشاطه ) : بفتح النون ، أي : مدة نشاطه . (١) رواه مسلم في فضائل الصحابة (٤/ ١٩١٠). ١٠٠٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ١١٥١ - قال : وقال عبدُ الله بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت : كان عندي امرأة من بني أسد فدخل عليَّ رسول الله وَيّ فقال: ((من هذه؟))، قلت : فلانة لا تنام من الليل، فذكر من صلاتها ، فقال: (( مَهٌ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتّى تَمَلُّوا )). ( وقال عبد الله): للحموي والمستملي: ((حدثنا عبد الله)). ( فذكر) : بفتح أوله، وللحموي بضمه ، وللكشميهني: ((فُذِكر )) بالفاء ماضي مبني للمفعول . ١٩ - باب : ما يُكرَهُ مِن تركِ قيامِ اللَّلِ لمنِ كان يَقومهُ ١١٥٢ - حدّثنا عبّاسُ بنُ الحسين قال حدَّثَنَا مُبَشِّرٌ عنِ الأَوزاعيِّ ح . وحدَّثني محمدُ بنُ مقاتلِ أبو الحسنِ قال : أخبرنا عبدُ الله أخبرنَا الأوزاعيُّ قال : حدَّثْني يحيى بنُ أبي كثيرٍ قال: حدَّثَني أبو سَلَمة بنُ عبد الرّحمنِ قال : حدَّثَني عبدُالله بن عمرو بنِ العاص رضيَ الله عنهما قال: قال لي رسولُ اللهِ وَِّ: ((يَا عَبْدَ الله لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ كَانَ يَقُومُ من اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ)) . وقال هشام : حدَّثَنا ابنُ أبي العشرينَ قال : حدَّثَنا الأوزاعيُّ قال : حدَّثني يحيى عن عمرَ بنِ الحكم بن ثوبانَ قال : حدَّثني أبو سلمة مثْلَهُ . وتابَعه عمرُو بنُ أبي سَلمة عن الأوزاعيِّ . ( عباس ) : بموحدة ومهملة . ( مبشر ) : بالموحدة والمعجمة المكسورة المشددة . ( يقوم الليل)، لأبي ذر: ((من الليل)). ( أبي العشرين ) : بلفظ العدد .