Indexed OCR Text

Pages 881-900

٨٨١
١٤ - كتاب العيدين
٢ - باب : الحراب وَالدَّرَق يومَ العيد
٩٤٩ - حدّثنا أحمدُ قال: حدثنا ابنُ وَهب قال : أخبرنا عمرو
أَنَّ محمدَ بنَ عبد الرَّحمن الأسديَّ حدَّثَهُ عن عُروةَ عن عائشةَ
قالت : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغْنَاءِ
بُعَاثَ فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ وَّحَوَّلَ وَجَّهَهَ وَدَخَلَ أَبُوَ بَكْرٍ فَانْتَهَرِّنِىَ
وقالَ : مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانَ عِنْدَ النِبِيِّ بَّهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَّسُولُ الله
عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: ((دَعْهُمَا)) فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا (*).
( الحراب): بكسر الحاء، جمع ((حربة)).
( والدرق): مع ((درقة))، وهي : الترس .
(ثنا أحمد)، زاد أبو ذر، وابن عساكر: ((ابن عيسى)).
(جاريتان)، في ((الأربعين)) للمستملي: ((أنهما كانتا لعبد الله بن
سلام))، وفي ((العيدين)) لابن أبي الدنيا بسند صحيح تسمية إحديهما
((حمامة)) (١) .
( بعاث ) : بضم الموحدة بعدها مهملة ، وقيل : معجمة ، وآخره
مثلثة: موضع من المدينة على ليلتين ، كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على
الخزرج ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل بخمس سنين ، ولحسان
ابن ثابت ، وقيس بن الخطم في ذلك أشعار كثيرة في دواوينهم .
( ** ) الحديث ٩٤٩، أطرافه فى: (٩٥٢، ٩٨٧، ٢٩٠٧، ٣٥٣٠، ٣٩٣١).
(١) كذا قال الحافظ في ((الفتح)) (٢/ ٤٤٠) وقال: ولم يذكرها الذين صنفوا في
الصحابة ، وهي على شرطهم . اهـ .
واعترضه العيني في ((العمدة)) (٢٨٦/٦): ذكر الذهبي في ((التجريد)):
حمامة أم بلال اشتراها أبو بكر وأعتقها . اهـ .
وتعجب الحافظ من هذا الاعتراض قائلاً : انظر وتعجب ! فإن في بعض طرق
الحديث: ((أنهما جاريتان من الأنصار)). ا هـ ( انتقاض الاعتراض :
٣٠٥/١) .

٨٨٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( مزمارة ) : بكسر الميم ، يعني الغناء والدف ، مشتق من الزمير وهو
الصوت الذي له صغير .
٩٥٠ - وَكَانَ يَوْمَ عيد يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا
سَأَلْتُ النِبِيَّنَّهِ وَإِمَّا قَالَ: (( تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ )) فَقُلَّتُ: نَعَمْ ،
فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّيَ عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ: (( دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ
حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قالَ: حَسْبُك ؟ )) قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: ((فَاذْهَبِي)).
( وكان يوم عيد ... ) إلى آخره ، هذا حديث آخر بالسند الأول .
( دونكم ) : نصب على الإغراء .
( أرفدة ) : بفتح الهمزة ، وسكون الراء ، وكسر الفاء ، وقد تفتح ،
قيل : لقب للحبشة ، وقيل : اسم جنس لهم ، وقيل : اسم جدهم
الأكبر .
( مللت ) : بكسر اللام الأولى .
٣ - باب : سَنَّة الْعيدَين لأهلِ الإِسلام
٩٥١- حدّثنا حَجّاجٌ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال : أخبرَنِي زُبَيَدٌ
قال: سمِعتُ الشَّعَبيَّ عنِ الْبَراءِ قال: سَمِعْتُ النِيَّ ◌َّهَ يَخْطُبُ
فَقالَ : (( إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بَه مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنَّ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَتَنْحَرَ
فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا)) (٦).
٩٥٢ - حدّثْنا عُبَيْدُ بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنا أَبو أُسامةَ عن
هِشامٍ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت : دَخَلَ أَبُو بَكْر
وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ
يَوْمَ بُعَاثَ - قَالَتَّ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ - فَقَّلَ أَبُو بَكْرٍ : أَمَزَامِيرُ
(*) الحديث ٩٥١، أطرافه فى: (٩٥٥، ٩٦٥، ٩٦٨، ٩٧٦، ٩٨٣ ،
٥٥٤٥، ٥٥٥٦، ٥٥٥٧، ٥٥٦٠، ٥٥٦٣، ٦٦٧٣) .

٨٨٣
١٤ - كتاب العيدين
الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ بَّهِ، وَذَلِكَ فِي يَوْمٍ عِيدٍ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِبَّهَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيداً وَهَذَا عِيدُنَا)).
( تقاولت ) : بالقاف ، أي : قال بعضهم لبعض من فخر أو هجاء .
٤ - باب : الأكلِ يومَ الفِطرِ قبلَ الخُروج
٩٥٣ - حدّثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم حدَّثَنا سعيدُ بنُ سليمانَ
قال: حدَّثَنَا هُشَيَمٌ قال : أخبرَنَا عبيدُ الله بنُ أبي بكرِ بن أنسٍ عن
أنس قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ وََّ لا يَغْدُو يَوْمَ الفطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ
تَمَرَات . وقال مرجأ بن رجاء : حدثني عبيد الله قال : حدثني
أنس عن النبي وَل* ويأكلهن وتراً .
( تمرات )، زاد الإسماعيلي: ((ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أقل من
ذلك أو أكثر وتراً )) .
( مرجّاً ) : بوزن فعلى وأبوه بوزنه ، ضد الخوف ، ليس له في
البخاري غير هذا التعليق ، وقد وصله ابن خزيمة والإسماعيلي .
٥ - باب : الأكل يوم النحر
٩٥٤ - حدّثنا مسدّدٌ قال : حدَّثَنا إسماعيلُ عن أيوبَ عن محمد
عن أنس قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلْيُعِدْ ،
((
فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : هَذا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ ،
فَكَأَنَّ النبيَّ بَّهِ صَدَّقَهُ، قَالَ : وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَّيَّ مِنْ شَآَتَيْ
لَحْمٍ ، فَرَخَّصَ لَهُ الْنَبِيُّ ◌َ فَلا أَدَّرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أُمْ
لا (*) .
٩٥٥ - حدّثنا عثمانُ قال: حدَّثَنا جريرٌ عن منصورِ عن الشَّعبيِّ
(*) الحديث ٩٥٤، أطرافه فى: (٩٨٤، ٥٥٤٦، ٥٥٤٩، ٥٥٦١).

٨٨٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ رضيَ الله عنهما قال: خَطَبَنَا النّبِيُّ وَهِ يَوْمَ
الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاة، فَقَالَ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا
فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلاة وَلا
نُسُكَ لَهُ )) فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارِ خَالُ البَرَاءِ: يَا رَسُولَ الله،
فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاةِ وَعُّرَفْتُ أَنَّ الَيَّوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشَرَّبٍ
وَأَحْبَيْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي فَذَبَحْتُ شَاتِي
وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاةَ، قَالَ: ((شَّاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ )) قَالَ :
يَا رَسُولَ الله، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقاً لَنَا جَذَعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ
أَفْتَجْزِي عَنِّي؟ قال: (( نَعَمْ ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ )) .
( ولا نسك له ) : عطف على مقدر ، أي : لا تجزئ ، وسقطت الواو
للنسفي ، وهو أوجه .
٦ - باب : الخروج إلى المصلَّى بغير مثْبَر
٩٥٦ - حدّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ جَعفرٍ
قال : أخبرني زيدٌ عن عِياضِ بنِ عبدِ الله بنِ أبي سَرْحٍ عن أبي
سعيدِ الْخُدْرِيِّ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهُ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ
وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ
فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ
وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثاً قَطَعَهُ أَوْ يَأْمُّرَ بِشَىْءٍ أَمَرَ بِهِ
ثُمَّ يَنْصَرِفُ. قالَ أَبُوَ سَعِيدٍ: فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّىَ
خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِي أَضَّحَى أَوْ فِطْرٍ ، فَمَّا أَيْنَا
المُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِرُ بْنُّ الصَّلَّتِ ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ
أَنْ يُصَلَّيَ فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَدَنِيَ فَارْتَفَعَ فَخَطَبَّ قَبْلَ الصَّلاةِ،
فَقُلْتُ لَهُ : غَيَّرْتُمْ وَالله، فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ: قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ ،

٨٨٥
١٤ - كتاب العيدين
فَقُلْتُ : مَا أَعْلَمُ وَالله خَيْرٌ مِمَّا لا أَعْلَمُ ، فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ لَمْ
يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلاةَ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلاةِ .
( المصلَّى ) : موضع بالمدينة معروف بينه وبين المسجد ألف ذراع ، قاله
عمر بن شبة .
( فيقوم مقابل الناس )، لابن خزيمة: ((على رجليه))، أي : بغير منبر.
وقال مالك في ((المدونة)): (( أول من خطب الناس في المصلى على
منبر عثمان بن عفان، كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت)) (١).
( يقطع بعثاً ) أي : يخرج طائفة من الجيش .
( فقلت له : غيرتم) في مسلم: ((إن الذي أنكر عليه غير أبي سعيد ،
وجمع بتعدد القصة)) .
٧ - باب : المشي وَالرَّكوب إلى العيد والصلاة
قبل الخطبة وبغير أَذان ولا إقامة
٩٥٧ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ المنذر قال: حدَّثَنَا أَنسٌ عن عُبَيد الله
عن نافعٍ عن عبد الله بن عمر ((أَنَّ رَسولَ اللهِ وَّلَه كَانَ يُصَلِّ فِي
الأَضْحَى وَالْفِطْرِ ثُمَّ يَخْطُّبُ بَعْدَ الصَّلاةِ )).
٩٥٨ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ موسى قال: أخبرنا هشامٌ أَنَّ ابنَ
جُرَيَجٍ أَخبرَهم قال : أَخبرَنَي عطاءٌ عن جابر بنِ عبدِ الله قال :
سمعته يقول: ((إِنَّ النبي ◌َّ خِرِجَ يومَ الفطرِ فبدأَ بالصلاةِ قبلَ
الخُطبةِ)) ( ** ) .
(١) ضعفه الحافظ في ((الفتح)) (٤٤٩/٢) وقال : هذا معضل ، وما في الصحيحين
أصح ، فقد رواه مسلم من طريق داود بن قيس عن عياض نحو رواية البخاري.
قال : ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة ، ثم تركه حتى أعاده مروان ولم
يطلع على ذلك أبو سعيد. اهـ. وانظر: كتابنا (( الأوائل من الصحابة))،
باب : الصلاة ، وباب : أوليات مجموعة لأفراد من الصحابة .
(*) الحديث ٩٥٧ ، أطرافه في : (٩٦٣) .
( ** ) الحديث ٩٥٨ طرفاه في: (٩٦١، ٩٧٨).

٨٨٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٩٥٩ - قال (١): وأخبرني عطاءٌ أَنَّ ابن عبّاسِ أَرسلَ إِلى ابنِ
الزُّبَيرِ في أَوَّلِ ما بويعَ لهُ : أَنَّهُ لم يكنْ يُؤَذَّنُ بالصلاةِ يومَ الفطرِ ،
وَإِنَّما الخطبةُ بعدَ الصلاة .
( يؤذن ) : بالبناء للمفعول .
( وإنما)، للمستملي: ((وأما )) وهو تصحيف .
٩٦٠ - وأخبرني عطاءٌ عنِ ابنِ عبّاسٍ ، وعن جابرِ بنِ عبدِ الله
قالا : لم يكنْ يُؤَذَّنُ يومَ الفطرِ ولا يومَ الأضحى .
٩٦١ - وعن جابر بن عبد الله قال : سمعتُه يقول : إِنَّ النَبيَّ
حَلِّ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِ وَهُ
نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَأُ عَلَى يَدِ بِلالِ وَبِلالٌ بَاسِطَّ ثَوْبَهُ
يُلْقِي فِهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً ، قُلْتُ لِعَطَاءِ: أَتَرَى حَقّاً عَلَى الإِمَامِ الآنَ
(١) القائل هو ابن جريج في الموضعين، وهو معطوف على الإسناد المذكور ، وكذا
قوله: ((وعن جابر بن عبد الله)) معطوف أيضاً، والمراد بقوله: (( لم يكن
يؤذن)) أي: في زمن النبي بَّه، وهو مصير من البخاري إلى أن لهذه
الصيغة حكم الرفع. ا هـ ( فتح الباري : ٢/ ٤٥٣ ) .
وقال الألباني في ((المختصر)) (ص/ ٢٣٥): وزاد عبد الرزاق في ((المصنف ))
(٥٦٢٨) من الوجه الذي أخرجه المصنف: ((فلا تؤذن لها ، قال : فلم يؤذن
لها ابن الزبير يومئذ ، وأرسل إليه مع ذلك : إنما الخطبة بعد الصلاة ، وإن
ذلك قد كان يفعل ، قال : فصلى ابن الزبير قبل الخطبة ، فسأله ابن صفوان
وأصحاب له ، قالوا : هلا آذنتنا - فاتتهم الصلاة يومئذ ، فلما ساء الذي بينه
وبين ابن عباس ، لم يعد ابن الزبير لأمر ابن عباس)» .
قلت : وظاهر قول ابن عباس لابن الزبير: ((فلا تؤذن لها)) - أن ابن الزبير
كان يؤذن ، فلذلك نهاه عنه ، ويؤيده قول عطاء في آخره: (( فلما ساء ...
لم يعد ابن الزبير لأمر ابن عباس )) .
وأقوى منه أن ابن صفوان وأصحابه فاتتهم الصلاة ، وما ذلك - والله أعلم -
إلا لأنهم لم يسمعوا الأذان الذي كانوا من قبل يسمعونه . اهـ .

٨٨٧
١٤ - كتاب العيدين
أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرِغُ؟ قالَ : إنَّ ذَلِكَ لَحَقٍ عَلَيْهِمْ
وَمَا لَهُمْ أَنْ لا يَفْعَلُوا (١) .
٨ - باب : الخطبة بعد العيد
٩٦٢ - حدّثنا أبو عاصم قال: أخبرنا ابن جُرَيجِ قال : أخبرني
الْحَسنُ بنُ مُسلمٍ عن طَاوُسِ عنِ ابنِ عبّاسٍ قال: ((شَهِدْتُ العيدَ
مَعَ رَسُولِ اللهِ بِّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَّ ،
فَكُلُهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخَطْبَةِ )).
( كانوا يصلون قبل الخطبة)، في مسلم: (( إن أول من خطب قبل
الصلاة مروان )).
ولعبد الرزاق عن الزهري: (( معاوية))، ولابن المنذر عن ابن سيرين :
((زياد بالبصرة)) ، وجمع عياض بأن معاوية هو الذي فعل ذلك ، فتبعه
مروان ، وهو عامله على المدينة ، وزياد وهو عامله على البصرة (٢).
٩٦٣ - حدّثنا يعقوبُ بنُ إِبراهيمَ قال: حدَّثَنا أبو أسامةَ قال :
حدَّثَنَا عُبيدُ الله عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ قال: (( كَانَ رَسُولُ الله
صَھَذَ الله
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ)).
عليله
وسيكم
٩٦٤ - حدّثنا سُليمانُ بنُ حربٍ قال : حدثنا شعبةُ عن عَديِّ بنِ
ثابت عن سعيدِ بنِ جُبَيرِ عنِ ابنِ عبّاسٍ: ((أَنَّ النَبِيَّ نَّهِ صَلَّى
يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيَّنِ لَمْ يُصِّلِّ قَلَهَا وَلا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ
بِلالٌ فَأَمَرَّهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ تُلْقِي الََّةُ خُرْصَهَا وَسَخَبَهَا .
٩٦٥ - حدّثنا آدمُ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال: حدَّثَنَا زُبَيْدٌ قال :
سمعتُ الشَّعَبيَّ عنِ البَراء بن عازبٍ قال: قال النبيُّ ونَ: ((إنَّ
أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوَمِنَا هَذَا أَنَّ نُصَلِّيَّ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنْحَرَ ، فَمَنْ فَعَلَ
(١) حديث ابن عباس سيأتي في باب العلم الذي بالمصلى.
(٢) انظر عن ذلك بتوسع في كتابنا ((الأوائل من الصحابة))، باب : الصلاة.

٨٨٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنََّنَا ، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ
قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ ))، فَقَالَ رَّجُلٌّ مِنَ الأَنْصَارِ
يُقالُ لَه أَبُّوَ بُرْدَةَ بَنُ نِيَارِ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ذَبَحْتُ وَعِنَّدِي جَدَعَةً
خَيْرٌ مِنَ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ: (( اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوَّ تَجْزِيَ عَنْ
أَحَد بَعْدَكَ )).
[٦٥ / ب] (خرصها) : بضم المعجمة / وسكون الراء ، بعدها صاد مهملة :
الحلقة من الذهب أو الفضة .
( وسخابها ) : بكسر المهملة ثم معجمة ثم موحدة : قلادة من عنبر أو
قرنفل أو غيره بلا خرز، وقيل: (( خيط من خرز)) .
٩ - باب: ما يُكرَهُ مِن حملِ السِّلَاحِ في العيدِ وَالحَرَمِ
وقال الحسنُ: نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلاحَ يَوْمَ عيدٍ إِلا أَنْ يَخَافُوا
عَدُوا (١) .
٩٦٦ - حدّثنا زكريّاءُ بنُ يحيى أبو السُّكَينِ قال : حدَّثَنَا المحاربيُّ
قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ سُوقةَ عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قال: (( كُنْتُ مَعَ
ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ فَلَزْقَتْ قَدَمُهُ
بالرَّكَابِ فَزَّلْتُ فَتَزَعْتُهَا ، وَذَلِكَ بِمِنَّى فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ،
فَقَالَ الْحَجَّاجُ: لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَنْتَ
أَصَبْتَنِي، قالَ : وَكَيْفَ قَالَ: حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ
فِيهِ وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الحَرَمَ وَلَمْ يَكُنِ السَّاحِ يُدْخَلُ الحَرَمَ (*).
٩٦٧ - حدّثنا أحمدُ بنُ يعقوبَ قال: حدَّثَنى إسحاقُ بن سعيد
(١) قال الحافظ: لم أقف عليه موصولاً ، وقد ورد مثله مرفوعاً مقيداً وغير مقيد ،
انظر: ((الفتح)) (٢ /٤٥٥).
(*) الحديث ٩٦٦ ، طرفه في : (٩٦٧) .

٨٨٩
١٤ - كتاب العيدين
ابنِ عمرٍو بنِ سعيدِ بنِ العاصي عن أبيه قال: (( دَخَلَ الْحَجَّاجُ
عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: كَيْفَ هُوَ ؟ فَقَالَ : صَالِحٌ ،
فقالَ : مَنْ أَصَابَكَ؟ قالَ : أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السَّلاَحِ فِي يَومٍ
لا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ )) يَعْنِي الْحَجَّاجَِ.
( أبو السكين ) : بالمهملة والكاف : مصغراً ، اسمه : عبد الرحمن بن
محمد .
( سوقة ) : بضم المهملة وبالقاف .
( أخمص ): بسكون الخاء المعجمة وفتح الميم ، آخره مهملة: ((باطن
القدم وما رق من أسفلها))، وقيل: ((هو خصر باطنها الذي لا يصيب
الأرض عند المشي)) .
( لو نعلم من أصابك)، زاد ابن سعد: ((عاقبناه))، وهو جواب ((له))
وله أيضاً: ((لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه)).
( أنت أصبتني ) : فيه نسبة الفعل إلى الآمر بشيء يتسبب عنه ذلك
الفعل، لكن حكى الزبير بن بكار في ((الأنساب)): ((أن عبد الملك لما
كتب إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر شق عليه ، فأمر رجلاً معه حربة
مسمومة ، فلصق ذلك الرجل به ، فأمر الحربة على قدمه فمرض منها أياماً
ومات ، وذلك في سنة أربع وسبعين بعد قتل ابن الزبير بسنة )).
١٠ - باب : التبكير إلى العيد
وقال عبدُ الله بنُ بُسْرِ : إِنْ كنّا فَرَغنا في هذه الساعة . وذلك
حينَ التسبيحِ .
٩٦٨ - حدّثنا سُليمانُ بنُ حرب قال: حدَّثَنا شعبةُ عن زُبيد عن
الشَّعْبِيِّ عنِ الْبَراءِ قال: خَطَبَنَا النّبِيُّ ◌َّه يَوْمَ النَّحْرِ فقالَ: ((إنَّ
أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَتَنْحَرَ ، فَمَنْ فَعَلَ
ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ

٨٩٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ )) فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ
نِيَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلَِّ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ
خَيْرٌ مِنْ مُسنَّةٍ)) قالَ: ((اجْعَلْهَا مَكَانَهَا - أَوْ قَالَ: اذْبَحْهَا - وَلَنْ
تَجْزِيَّ جَذَعَّةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ » .
( باب: التبكير)، للمستملي: ((التكبير))، وهو تحريف .
( وقال عبد الله بن بسر ) ، أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم بلفظ :
((خرج عبد الله بن بسر مع الناس يوم عيد، فأنكر إبطاء الإمام ، وقال :
إن كنا مع النبي (وَّل قد فرغنا ساعتنا هذه)) (١).
( حين التسبيح ) أي : وقت صلاة السبحة وهي النافلة ، وللطبراني :
((وذلك حين تسبيح الضحى)) (٢).
١١ - باب : فضلِ العملِ في أَيّام الَّشْرِيقِ
وقال ابنُ عبّاسِ: ((واذكروا اللهَ فِي أَيَّامِ مَعْلُومَاتٍ)) أَيّامُ العشر
گے
والأيّامُ المعدودات : أَيّامُ التشريق (٣) .
وكان ابنُ عمرَ وأبو هريرة يخرُجانِ إِلى السُّوقِ في أيامِ العَشرِ
يُكبِّرانِ وَيَكْبَّرُ الناسُ بتكبيرهما (٤).
(١) وصله أحمد وصرح برفعه وسياقه ، ووصله أبو داود ، وصحح الألباني إسناده
في ((صحيح أبي داود)) (١٠٣٠).
(٢) وصححه ابن حجر في ((الفتح)) (٤٥٧/٢).
(٣) وصله عبد بن حميد من طريق عمرو بن دينار عنه، وفيه: ((الأيام المعدودات:
أيام التشريق، والأيام المعلومات: أيام العشر)). وانظر: ((الفتح)) (٤٥٨/٢).
(٤) قال الحافظ : لم أره موصولاً عنهما ، وقد ذكره البيهقي أيضاً معلقاً عنهما ،
وكذا البغوي ، وقال الطحاوي : كان مشايخنا يقولون بذلك ، أي بالتكبير في
أيام العشر ، قال الحافظ : وقد اعترض على البخاري في ذكر هذا الأثر في
ترجمة العمل في أيام التشريق ، وأجاب الكرماني بأن عادته أن يضيف إلى
الترجمة ما له بها أدنى ملابسة استطراداً . اهـ .

٨٩١
١٤ - كتاب العيدين
وَكَبَّرَ محمدُ بنُ عليٌّ خلفَ النافلةِ (١) .
٩٦٩ - حدّثنا محمدُ بن عرعرةَ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن سُليمانَ
عن مُسلمٍ الْبَطينِ عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ عنِ ابنِ عبّاسِ عنِ النبيِّ وَّ
أنه قال: ((مَا العَمَلُ فِي أَيَّامِ أَفْضَلَ مِنْهَا فِى هَذَا العشر ؟))
قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ، قَالَ: (( وَلَا الْجِهَادُ إِلاَ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ
بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمَّ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ )) .
( أيام التشريق ) : سميت بذلك لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم
الأضاحي ، أي : يقددونها ويبرزونها للشمس ، وقيل : لأن الهدايا
والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس من قولهم: (( أشرق ثبير كيما
نغير)) أي : ندفع لننحر .
فعلى هذا هو ليوم النحر خاصة ، وباقي الأيام تبع له .
( واذكروا الله في أيام معلومات ) ، لم يقصد التلاوة .
( ما العمل في أيام)، كذا للأكثر، فالإشارة في هذه إلى ((أيام العشر))
ولكريمة: ((في أيام العشر))، فالإشارة إلى أيام التشريق وهي شاذة ،
والمحفوظ الأولى، ولأحمد : (( ما العمل في أيام أفضل منه في عشر ذي
الحجة)) ، وكذا في عدة روايات .
( إلا رجل خرج) أي: إلا عمل رجل، وللمستملي: ((إلا من خرج)).
( يخاطر ) أي : يقصد قهر عدوه ، ولو أدى ذلك إلى قتل نفسه .
قال الحافظ : والذي يظهر أنه أراد تساوي أيام التشريق بأيام العشر لجامع ما
=
بينهما مما يقع فيهما من أعمال الحج ، ويدل على ذلك أن أثر أبي هريرة وابن
عمر صريح في أيام العشر ، والأثر الذي بعده في أيام التشريق . اهـ (المصدر
السابق ) .
(١) وصله الدارقطني في ((المؤتلف)) من طريق معن بن عيسى القزاز ، قال : حدثنا
أبو وهنة رزيق المدني قال: ((رأيت أبا جعفر محمد بن علي يكبر بمِنَى في أيام
التشريق خلف النوافل )) .
قال الحافظ : وفي هذا الأثر تعقب على الكرماني ، حيث جعله يتعلق بتكبير
أيام العشر كالذي قبله . اهـ ( المصدر السابق ) .

٨٩٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( فلم يرجع بشيء ) : تصدق برجوعه دون ماله ، وبعدم رجوعه أصلاً
بأن رزقه الله الشهادة، قاله ابن بطال، ولأبي عوانة: (( إلا من لا يرجع
بنفسه ولا ماله))، وله من طريق أخرى: ((إلا أن لا يرجع))، وله
أيضاً: (( إلا من عقر جواده ، وأهريق دمه)) .
فائدة: زاد أبو عوانة عن ابن عمر: (( فأكثروا فيهن من التهليل
والتحميد))، وللبيهقي عن ابن عباس: (( من التهليل والتكبير ، وإن صيام
يوم منها يعدل صيام سنة والعمل بسبع مائة ضعف)) ، وللترمذي عن أبي
هريرة: (( يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام ليلة منها بقيام ليلة
القدر )) .
١٢ - باب: التكبيرِ أَيَّامَ مِنِى، وَإِذا غَدا إِلى عَرَفَةُ
وكان عمرُ رضيَ الله عنهُ يُكبِّرُ في قُبَّتِه بِمنى فَيسمعُهُ أهلُ المسجد
فيُكبِّرُونَ ويُكبِّرُ أهلُ الأسواقِ حتى تَرتجَّ مِنى تَكبيراً (١).
وكان ابنُ عمرَ يُكبِّرُ بمنى تلك الأيامَ وخَلْفَ الصلواتِ وَعَلَى
فِراشهِ وفي فُسطاطِهِ ومَجلسهِ ومَمْشاهُ تلك الأيامَ جميعاً (٢).
وكانت مَيمونةُ تُكبُِّ يومَ النَّحرِ (٣).
وكنَّ النساءُ يُكبِّرِنَ خلفَ أَبانَ بنِ عثمانَ وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ
لياليَ التَّشْرِيقِ معَ الرِّجالِ في المسجد (٤).
(١) وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير ، ووصله أبو عبيد من وجه
آخر بلفظ التعليق، ومن طريقه البيهقي (٣١٢/٣) عنه .
(٢) وصله ابن المنذر والفاكهي في ((أخبار مكة)) من طريق ابن جريج ، أخبرني
نافع : أن ابن عمر ... فذكره سواء .
(٣) قال الحافظ: لم أقف عليه موصولاً .
(٤) وصله أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب العيدين .
قال الحافظ : وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب
الصلوات ، وغير ذلك من الأحوال ، وفيه اختلاف بين العلماء في مواضع : =

٨٩٣
١٤ - كتاب العيدين
٩٧٠ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنا مالكُ بنُ أَنس قال:
حدَّثَني محمدُ بنُ أبي بكرِ الثَّقَفيُّ قال : سأَلْتُ أَنساً - ونحنُ
غادِيانِ مِن مِنِى إِلى عَرَفَاتٍ - عنِ التَّلْبِيةِ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعونَ مَعَ
النبِيِّ وَِّ؟ قَالَ: كَانَ يُلِِّي الْمُلِّيَ لا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلا
يُنْكَّرُ عَلَيْهِ (*).
( ترتج ) : بتشديد الجيم : تضطرب وتتحرك ، وهي مبالغة في اجتماع
رفع الأصوات .
( وكن النساء)، لأبي ذر: (( وكان )).
فائدة: أصح ما ورد في صفة التكبير: (( الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر
لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد))، وما عدا ذلك لا أصل
له (١) .
٩٧١ - حدّثنا محمدٌ قال: حدَّثَنا عمرُ بنُ حفص قال: حدَّثَنَا
أبي عن عاصمٍ عن حفصةَ عن أُمِّ عطيةَ قالت : كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ
= فمنهم من قصر التكبير على أعقاب الصلوات، ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات
دون النوافل ، ومنهم من خصه بالرجال دون النساء ، وبالجماعة دون المنفرد ،
وبالمؤداة دون المقضية ، وبالمقيم دون المسافر ، وبساكن المصر دون القرية ،
قال: وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع ، والآثار التي ذكرها تساعده.
وللعلماء اختلاف أيضاً في ابتدائه وانتهائه فقيل : من صبح يوم عرفة ، وقيل :
من ظهره ، وقيل : من عصره ، وقيل : من صبح يوم النحر ، وقيل: من
ظهره ، وقيل : في الانتهاء إلى ظهر يوم النحر ، وقيل : إلى عصره ، وقيل:
إلى ظهر ثانيه ، وقيل: إلى صبح آخر أيام التشريق ، وقيل: إلى ظهره ،
وقيل : إلى عصره .
قال : وأصح ما ورد فيه عن الصحابة : من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام مِنَى،
أخرجه ابن المنذر وغيره، والله أعلم. ا هـ (راجع (( فتح الباري)) :
٤٦٢/٢) .
(*) الحديث ٩٧٠، طرفه في : (١٦٥٩).
(١) انظر المصدر السابق.

٨٩٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
يَوْمَ العِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ الِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا حَتَّى نُخْرِجَ الْحَيَّصَ فَيَكُنَّ
خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ
الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ .
( من خدرها): بالكسر، أي: سترها، وللكشميهني: ((خدرتها)).
( وطهرته ) : بضم الطاء وسكون الهاء : لغة في الطهارة .
١٣ - باب : الصلاة إلى الحربة
٩٧٢ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشّار قال : حدَّثَنَا عبدُ الوهّاب قال :
حدَّثَنَا عُبيدُ الله عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ: أَنَّ النبيَّ وَ كَانَ تُرْكَزُ
الحَرْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ ثُمَّ يُصَلِّي .
١٤ - باب : حَمَلِ الْعَنَزِةِ - أَوِ الْحَربِةِ بِينَ يَدَي الإِمامِ يومَ العيدِ
٩٧٣ - حدّثنا إبراهيمُ بن المنذرِ قال: حدَّثَنا الوليدُ قال :
حدَّثنا أبو عمرو قال : أخبرني نافعٌ عنِ ابنِ عمر قال : كَانَ النبيُّ
وَّه يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى وَالعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ بِالمُصَلَّى بَّيْنَ
يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا .
١٥ - باب: خروجِ النِّساءِ والخَّضِ إِلى المُصلَّى
٩٧٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ عبد الوهّاب قال: حدَّثَنا حمّادٌ عن
أيوبَ عن محمد عن أُمِّ عطيةَ قَالت : أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ
وَذَوَاتِ الْخُدُورِ . وعن أيوب عن حفصة بنحوه وزاد في حديث
حفصة : قال - أو قالت - : العواتقَ وذوات الخدور ويعتزلن
الحيض المصلى .
( حدثنا حماد)، زاد [ غير] (١) كريمة: ((ابن زيد)).
-
(١) ما بين المعكوفين جاءت ملحقة بهامش المخطوطة.

٨٩٥
١٤ - کتاب العیدین
( أمرنا): بضم الهمزة، ولأبي ذر: ((أمرنا نبينا وَّ)).
١٦ - باب : خروج الصبيان إلى المصلَّی
٩٧٥ - حدّثنا عمرُو بنُ عبّاس قال: حدَّثَنَا عبدُ الرّحمن قال
حدَّثَنَا سُفيانُ عن عبد الرّحمنِ (بن عابس ) قال : سمعتُ ابنَ
عباسٍ قال: خَرَجْتُ مَعَ النِيِّ بَّه يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَصَلَّى ثُمَّ
خَطَبَّ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءِ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ .
( ابن عابس ) : بموحدة مكسورة ثم مهملة .
١٧ - باب : استقبال الإمام الناس في خطبة العيد
قال أبو سعيد: قام النبيَّ رَ له مقابلَ الناس (١).
٩٧٦ - حدّثنا أبو نُعيم قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ طلحةَ عن زُبيد
عنِ الشَّعبيِّ عنِ الْبَراءِ قال: خرج النبيُّ بَّهِ يوم أَضحّى إلى
البقيع فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وقال: ((إِنَّ أَوَّلَ نُسكنَا
فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلاةِ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنْحَرَ ، فَمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ
فَقَدْ وَفَقَ سُنََّنَا، وَمَنَّ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ
لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ )) فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّيَّ
ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَّدَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ، قَالَ : ((اذْبَحْهَا وَلا تَغْنِي
عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ )).
( فإنه شيء)، للمستملي: ((فإنما هو شيء)).
(ولا تغني) /، للمستملي والحموي: ((ولا تفي)).
[٦٦ /أ]
(١) وصله البخاري فيما تقدم في باب الخروج إلى المصلى.

٨٩٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
١٨ - باب : العَلَم الذي بالمصلَّى
٩٧٧ - حدّثنا مسَّدَدٌ قال: حدّثنا يحيى عن سفيانَ قال : حدَّثني
عبدُ الرّحمنِ بنُ عابِسٍ قال: سمعتُ ابنَ عبّاسِ قِيلَ له: أَشَهِدْتَ العيدَ
مَعَ النّبِّ ◌ِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ خَرَّج
حَتَّى أَتَى العَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ
أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَوَعَظَهَّنَّ وَذَكَّرَّهُنَّ وَأَمَرَّهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُهُنَّ
يَهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْتَهُ فِي ثَوْبِ بِلالٍ، ثُمَّ انْطَفَ هُوَ وَبِلالٌ إِلَى بَيْتِهِ.
( باب : العلم ) : بفتحتين : الشيء الشاخص .
( يهوين ) : بضم أوله ، أي : يلقين .
١٩ - باب : مَوعِظةِ الإِمامِ النساءَ يومَ الْعِيدِ
٩٧٨ - حدّثْنِي إِسحاقُ بنُ إِبراهيمَ بنِ نصر قال: حدَّثَنَا
عبدُ الرزّاقِ قال : حدَّثَنا ابنُ جُرَيَجٍ قال: أخبرَنَي عطاءٌ عن جابرٍ
ابنِ عبدِ الله قال: سمعتُه يقولُ: قَامَ النَبِيُّ وَّهِ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى
فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ ثُمَّ خَطَبَ ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهْوَ
يَتَوَكَّأُ عَلَى يَّدِ بِلالِ وَبَلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ ،
قُلْتُ لعطاء : ذكاة يوم الفطر ؟ قال : لا ، ولكن صدقة يتصدقن
حينئذ تلقي فتخها ويلقين . قلت : أَتُرَى حَقا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ
وَيُذَكِّرُهُنَّ؟ قالَ: إِنَّهُ لَحَقَ عَلَيْهِمْ وَمَا لَهُمْ لا يَفْعَلُونَهُ .
( نزل ) : يُشعر بأنَه خطب على مرتفع ، وقد تقدم أنه كان يخطب في
العيد على الأرض بلا منبر ، فكأنه ضمن النزول معنى الانتقال ، أو هو
من تعبير بعض الرواة تصرفاً منه .
( فتخها ) : بفتح الفاء والتاء والخاء المعجمة ، وللمستملي والحموي :
((فتختها)) ، وهي خواتيم عظام كانت تلبس في أصابع الأرجل ، وقيل :
هي خواتيم لا فصوص لها .

٨٩٧
١٤ - كتاب العيدين
٩٧٩ - قال ابن جريج : وأخبرَنَي الحسنُ بنُ مسلمٍ عن طاوس
عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما قال : شَهِدْتُ الفطْرَ مَعَ النبيِّ
وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَّرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يُصَلُّونَهَاَ قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ
يُخْطَبُ بَعْدُ، خَرَجَ النِّيُّ ◌َ ﴿ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجْلِسُ بِيَّدِهِ ثُمَّ
أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بلالٌ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيَّهَا النّبيّ إِذَا
جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ الآيَةَ، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: ((أَنْتُنَّ
عَلَى ذَلِكَ ؟ )) قَالَتَ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَاَ: نَعَمْ ، لا
يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ، قَالَ: ((فَتَصَدَّقْنَ)) فَبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:
(( هَلُمَّ لَكُنَّ فِدَاءٌ أَبِي وَأُمِّي فَيُلْقِينَ الفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ)).
قال عبدُ الرزّاقِ : الفَتَخُ : الخواتيمُ العظامُ كانت في الجاهليةِ .
( يجلس ) : بتشديد اللام المكسورة ، وحذف مفعوله ، وهو ثابت في
مسلم بلفظ: (( يجلس الرجال بيده )).
( فتصدقن ) : هو فعل أمر ، والفاء سببية .
( لكن ) : بضم الكاف ، وتشديد النون .
( فدى ) : بكسر الفاء ، والقصر .
٢٠ - باب : إذا لم يكنْ لها جلبابٌ في العيد
٩٨٠ - حدّثنا أبو مَعْمر قال: حدَّثَنا عبدُ الوارث قال: حدَّثَنَا
أيوبُ عن حفصة بنتِ سِيرِينَ قالت : كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيْنَا أَنْ يَخْرُجْنَ
يَوْمَ العِيدِ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَف فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أَنَّ
زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النِيِّ وَهِ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، فَكَانَتْ أُخْتُهَا
مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ فَكُنَّا نَقُومَّ عَلَى المَرْضَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى،
فَقَالَتَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى إِحْدَانًا بِأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ
أَنْ لا تَخْرُجَ؟ فَقالَ: ((لتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا فَلْيَشْهَدْنَ

٨٩٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
الخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ )). قالَتْ حَفْصَةُ: فَلَمَّا قَدمَتْ أُمُّ عَطيَّةَ أَتَيْتُهَا
فَسَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ : نَعَمَّ بِأَبَا وَقَلَمَّا ذَكَرَتِ
النِيَّ ◌ََّ إِلَ قَالَتْ بِأَبِي، قَالَ: ((لِيَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ
- أَوْ قَالَ : العَوَاتقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ شَكَّ أَيُّوَبُ - وَالحَيَّصُ وَيَعْتَزِلُ
الحَيَّضُ المُصَلَّى وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ)) قَالَتْ: فَقُلْتُ
لَهَا: الخَيَّصُ، قَالَتْ: نَعَمْ، أَلَيْسَ الْخَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ
وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا .
( بأبا): بموحدتين بينهما همزة مفتوحة، ولأبي الوقت: ((بأبي))
بكسر الثانية على الأصل ، أي : أفديه بأبي .
٢١ - باب: اعتزالِ الْحَُّضِ المصلَّى
٩٨١ - حدّثنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثَنا ابنُ أبي عديِّ عنِ
ابنِ عَونِ عن محمد قال : قالت أُمُّ عطيةَ: أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ فَنُخْرِجَ
الحَيَّضَ وَالعَوَاتِقَ وَّذَوَاتِ الْخُدُورِ . قَالَ ابْنُ عَوْنِ : أَوِ العَوَاتِقَ
ذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّ الْخَيَّضُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسَّلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ
وَيَعْتَزِّلْنَ مُصلَاهُمْ .
( حدثنا محمد)، زاد ابن السكن: (( ابن سلام)).
٢٢ - باب: النَّحرِ والذَّبح بالمصلى يومَ النحرِ
٩٨٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ قال:
حدَّثني كثيرُ بنُ فَرَقَدٍ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ ((أَنَّ النبيَّ وَِّ كَانَ
يَنْحَرُ أَوْ يَذْبَحُ - بِالْمُصَلَّى)) (*).
(*) الحديث ٩٨٢، أطرافه فى: (١٧١٠، ١٧١١، ٥٥٥١، ٥٥٥٢) .

٨٩٩
١٤ - كتاب العيدين
٢٣ - باب : كلام الإمام والناس في خُطبة العيد
وإِذا سُئل الإِمامُ عن شيءٍ وهو يخطُبُ
٩٨٣- حدّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا أبو الأَحْوَص قال: حدثنا
منصورُ بنُ الْمُعتمرِ عن الشَّعْبِيِّ عنِ الْبَراءِ بنِ عازِبٍ قال : خَطَبَنَا
رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَّوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلاةَ، فَقَالَ: ((مَنْ صَلَّى
صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاة
فَتَلْكَ شَاءُ لَحْمٍ فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارِ )) ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله ،
وَالله لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَّى الصَّلاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ
أُكْلِ وَشُرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ وَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِ ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ))، قالَ: فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ
جَذَعَةٍ هِيَّ خَيْرٌ مِنْ شَتَيْ لَحْمٍ ، فَهُّلْ تَجْزِي عَنِّي ؟ قَالَ: ((نَعَمْ،
وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ )).
٩٨٤ - حدّثنا حامدُ بنُ عمرَ عن حمادِ بنِ زيدِ عن أيوبَ عن
محمد أَنَّ أنسَ بنَ مالك قال: ((إنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَه صَلَّى يَوْمَ
النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ أَنْ يُعِيَدَ ذَبْحَهُ ، فَقَامَ
رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ جِيرَانٌ لِي، إمَّ قالَ :
بِهِمْ خَصَاصَةٌ، وَإِمَّا قَالَ : فَقَرٌ ، وَإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلاةِ وَعِنْدِي
عَنَّاقٌ لِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا )) .
٩٨٥ - حدّثْنا مُسلم قال : حدَّثَنَا شُعبةُ عن الأسود عن جُنْدَب
قال: صَلَّى النبيُّ بَّهِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَّ ثُمَّ ذَبَحَ، فَقَالَ:
((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ
فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ)) (*) .
(*) الحديث ٩٨٥، أطرافه فى: (٥٥٠٠، ٥٥٦٢، ٦٦٧٤، ٧٤٠٠) .

٩٠٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٤ - باب : مَن خالَفَ الطريقَ إذا رجَعَ يومَ العيد
٩٨٦ - حدّثنا محمدٌ قال: أخبرنا أبو تُمَيْلَةَ يحيى بنُ واضحٍ عن
و
فُليحِ بنِ سليمانَ عن سعيدِ بنِ الحارثِ عن جابرِ قال : كَانَ النبيّ
وَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَِّيقَ .
تابعَهُ يونسُ بنُ محمدٍ عن فليحِ ، عن أبي هريرة ، وحديثُ
جابرِ أصحُ .
( إذا كان يوم عيد) : هي تامة .
( خالف الطريق)، ذكر في ذلك نحو عشرين معنى، وأقربها: (( أن
يشهد له الطريقان ، أو يتصدق على فقرائهما ، أو تعمها بركته ، أو يذهب
من الأبعد ، ويرجع إلى الأقرب )).
٢٥ - باب : إذا فاتَهُ الْعيدُ يُصلِّ ركعتين
وكذلكَ النساءُ ومَن كان في البيوتِ والْقُرَى، لقولِ النبيِّ وَّهِ:
((هَذَاَ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ)).
وأمر أنسُ بنُ مالكِ مولاهم ابنَ أبي عُتْبةَ بالزاويةِ فجمعَ أهلَهُ
وبنيهِ وصلَّى كصلاةِ أهلِ المصرِ وتكبيرِهم (١) .
وقال عكرمةُ : أهلُ السواد يجتمعونَ في العيد يُصلُّون ركعتين
كما يَصنعُ الإمامُ (٢) .
(١) وصله ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٨٣/٢) عن ابن علية، عن يونس:
حدثني بعض آل أنس : أن أنساً كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فيصلي
بهم عبد الله بن أبي عتبة مولاه ركعتين .
وروى البيهقي من طريقه قال : كان أنس إذا فاته العيد مع الإمام جمع أهله
فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد .
(٢) وصله ابن أبي شيبة (١٩١/٢) من طريق قتادة عنه قال - في القوم يكونون في
السواد وفي السفر في يوم عيد فطر أو أضحى - قال: يجتمعون ويؤمهم
أحدهم. قال الألباني: وإسناده صحيح (م. البخاري: ص/ ٢٤١).