Indexed OCR Text
Pages 821-840
٨٢١ ١٢ - كتاب الجمعة والأمان من عذاب القبر لمن مات في يومها أو ليلتها ، واختصاص صلاتها بالجماعة وبأربعين عندنا، وغير ذلك مما سأفرده بكراسة إن شاء الله تعالى. والأكثر على أنها فرضت بالمدينة ، وقال الشيخ أبو حامد : بمكة ، ويدلله حديث أبي داود وابن خزيمة عن كعب بن مالك قال: (( كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله وَّله المدينة أسعد بن زرارة)) (١)، وسيأتي ما يجاب به عنه . ١ - باب : فَرضِ الجُمعةِ لقول الله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (٢) . ٨٧٦ - حدّثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيبٌ قال : حدَّثَنا أبو الزِّنَادِ أَنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ هُرْمُزَ الأعرجَ مولى ربيعةَ بنِ الحارثِ حدَّثَهُ أنه سمعَ أبا هريرةَ رضيَ الله عنه أنه سمعَ رسولَ الله وَله يقول: (( نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَفُوا فِيهِ فَهَدَنَا اللهُ له فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ اليَهُودُ غَداً وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ )). ( بيد ) : بفتح الموحدة ، وسكون التحتية يحتمل أن تكون بمعنى : غير، استثناء من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم ، أو بمعنى : من أجل ، تعليلاً لسبقنا عليهم بالفضل . وفي ((الموطأ)) رواية سعيد بن عفير: ((ذلك بأنهم))، وفي (( فوائد ابن المقري)): ((لأنهم)). (١) وأشار إليه الحافظ في ((الفتح)) (٣٥٤/٢)، وقال: وهو غريب . وانظر كتابنا ((الأوائل من الصحابة))، باب : في الصلاة .. (٢) الجمعة : ٩ . ٨٢٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( ثم هذا يومهم ) : الإشارة للجمعة في أول الحديث الثابت في مسلم ، حيث قال: (( أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا ... )) الحديث. ( فرض عليهم)، للحموي: ((فرض الله)). واختلف لعل المراد أنه فرض عليهم فأبوه ، واختاروا السبت بدله ، أو فرض عليهم يوم ما ووكل تعيينه إلى اختيارهم ، فاجتهدوا في تعيينه فأخطأوا . [٦١/ب] ويدل للأول ما أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي / قال: ((إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا ، وقالوا : يا موسى ، إن الله لم يخلق يوم السبت شيئاً ، فاجعله لنا ، فجعل عليهم )). ( فهدانا الله له ) : يحتمل أن يراد بالنص عليه ، وأن يراد الهداية إليه بالاجتهاد . قال ابن حجر (١) : يشهد للثاني ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن سيرين قال: (( جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول الله وَ خية ، وقبل أن تنزل الجمعة فقالت الأنصار : إن لليهود يوماً يجتمعون فيه كل سبعة أيام ، وللنصارى مثل ذلك ، فهلم فلنجعل يوماً نجتمع فيه ، فنذكر الله تعالى ، ونصلي ونشكر ، فجعلوه يوم العروبة ، واجتمعوا إلى أسعد ابن زرارة فصلى بهم يومئذ ، وأنزل الله بعد ذلك : ﴿ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ... ) الآية (٢). قال ابن حجر : فهذا يدل على أن أولئك الصحابة اختاروا يوم الجمعة بالاجتهاد، قال: ولا يبعد أن يكون النبي وَّر علمه بالوحي وهو بمكة ، فلم يتمكن من إقامتها . (١) ابن حجر في ((الفتح)) (٣٥٥/٢). (٢) الجمعة: ٩، وانظر: ((زاد المعاد)) (٣٧٢/١ - وما بعدها)، و((فتح الباري)) (٣٥٤/٢ - ٣٥٥) . ١٢ - كتاب الجمعة ٨٢٣ ثم وقد ورد فيه حديث ابن عباس عند الدارقطني ، ولذلك جمع بهم أول ما قدم بالمدينة (١) ، كما حكاه ابن إسحاق وغيره . ( فالناس لنا فيه تبع ) ، قيل : يوم الجمعة ، وإن كان مسبوقاً بسبت قبله أو أحد ، لكن لا يتصور اجتماع الأيام الثلاثة متوالية إلا وتكون الجمعة سابقاً . (اليهود غداً)، لابن خزيمة: (( فهو لنا ، ولليهود يوم السبت ، وللنصارى يوم الأحد )). فائدة : كان اليهود يسمون الأسبوع كله (( سبتاً ))، وقد ورد ذلك في حديث أنس في الاستسقاء ، ثم حدث في الإسلام تسميته جمعة اعتباراً باليوم الأشرف . ٢ - باب: فَضلِ الغُسلِ يومَ الجُمعةِ (٢) وهل على الصبيّ و شهودُ يوم الجُمعة ، أَو على النساء ؟ (٣) ٨٧٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن نافعِ (١) يعني النبي (٢) قال الزين بن المنير: لم يذكر الحكم لما وقع فيه من الخلاف ، واقتصر على الفضل لأن معناه الترغيب فيه وهو القدر الذي تتفق الأدلة على ثبوته . اهـ (المصدر السابق ص / ٣٥٧) . (٣) قوله: (( وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء ؟ )) اعترض أبو عبد الملك فيما حكاه ابن التين على هذا الشق الثاني من الترجمة فقال : ترجم هل على الصبي أو النساء جمعة ؟ وأورد ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل))، وليس فيه ذكر وجوب شهود ولا غيره . وأجاب ابن التين بأنه أراد سقوط الوجوب عنهم . أما الصبيان فبالحديث الثالث في الباب ، حيث قال: ((على كل محتلم))، فدل على أنها غير واجبة على الصبيان . قال : وقال الداودي : فيه دليل على سقوطها عن النساء ، لأن الفروض تجب عليهن في الأكثر بالحيض لا بالاحتلام ؛ وتعقب بأن الحيض في حقهن علامة= ٨٢٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح عن عبدِ الله بن عمرَ رضيَ الله عنهما أَنَّ رسولَ الله ◌ُعَلَّه قال: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمعَةَ فَلْيَغْتَسلْ)) (*). ( إذا جاء أحدكم الجمعة)، لمسلم: (( إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة)) (١)، والأول محمول عليه، ولأبي عوانة: (( من أتى الجمعة من الرجال والنساء ، فليغتسل ، ومن لم يأتها فليس عليه غسل )). فائدة : قال ابن حجر (٢) : روى هذا الحديث عن نافع مائة وعشرون نفساً ، منهم سبعون عند أبي عوانة ، وفي بعض طرقه عنده ذكر سبب الحديث ، وهو : (( كان الناس يغدون في أعمالهم ، فإذا كانت الجمعة = البلوغ كالاحتلام ، وليس الاحتلام مختصاً بالرجال ، وإنما ذكر في الخبر لكونه الغالب وإلا فقد لا يحتلم الإنسان أصلاً ، ويبلغ بالإنزال أو السن ، وحكمه حكم المحتلم . وقال الزين بن المنير : إنما أشار إلى أن غسل الجمعة شرع للرواح إليها ، كما دلت عليه الأخبار ، فيحتاج إلى معرفة من يطلب رواحه فيطلب غسله ، واستعمل الاستفهام في الترجمة للإشارة إلى وقوع الاحتمال بأن يدخلن في ((أحدكم)) بطريق التبع ، وكذا احتمال عموم النهي في منعهن المساجد ، لكن تقيده بالليل يخرج الجمعة . اهـ . ولعل البخاري أشار بذكر النساء إلى ما سيأتي قريباً في بعض طرق حديث نافع ، وإلى الحديث المصرح بأن لا جمعة على امرأة ولا صبي لكونه ليس على شرطه وإن كان الإسناد صحيحاً ، وهو عند أبي داود من حديث طارق بن شهاب عن النبي وَلّ ورجاله ثقات . لكن قال أبو داود: لم يسمع طارق من النبي وَّ إلا أنه رآه. اهـ. وقد أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) من طريق طارق عن أبي موسى الأشعري . قال الزين بن المنير : ونقل عن مالك : أن من يحضر الجمعة من غير الرجال إن حضرها لابتغاء الفضل شرع له الغسل وسائر آداب الجمعة ، وإن حضرها لأمر اتفاقي فلا . وانظر باب (١٢) : هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان ؟ (*) الحديث ٨٧٧ ، طرفاه في : (٨٩٤، ٩١٩). (١) رواه مسلم في أول كتاب الجمعة، حديث رقم (٨٤٤/١). (٢) ابن حجر في ((الفتح)) (٣٥٧/٢ - ٣٥٨). ٨٢٥ ١٢ - كتاب الجمعة جاءوا عليهم بثياب متغيرة، فشكوا ذلك إلى رسول الله وَلخلّه، فقال الحديث . ٨٧٨ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ بن أَسماءَ قال: حدَّثَنَا جُوَيْرِيةُ عن مالك عن الزُّهريِّ عن سالمٍ بنِ عبدِ الله بن عمرَ عنِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما أن عمرَ بنَ الخطاب بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَبِيِّ ◌َِّ فَتَادَاهُ عُمَرُ: ((أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ قَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النَّأْذِيْنَ فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ، فَقَالَ : وَاَلُوُضُوءُ أَيْضاً، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ)) (*). ( إذ جاء رجل)، للمستملي والأصيلي وكريمة: ((إذ دخل رجل))، وهو ((عثمان))، كما في ((الموطإ )) وغيره. ( أية ساعة هذه ؟ ) : استفهام توبيخ وإنكار : لتتأخر إلى ذلك الوقت . ( شغلت ) : بضم أوله . ( والوضوء ) : بالنصب ، أي : اقتصرت عليه ، أو اخترته ، أو اكتفيت به ، ويجوز الرفع مبتدأ ، خبره محذوف ، أي : والوضوء تقتصر عليه . ( أيضاً ) : إن صحت هذه اللفظة من قول عمر ، ولم تكن مروية بالمعنى ، ففيه دليل على عربية ، وقد توقف ابن هشام في عربيتها في مثل هذا التركيب وهي مصدر أو حال ، أي : رجعت إلى تقصير آخر أيضاً . ٨٧٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن صَفْوانَ بنِ سُليمٍ عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ عن أبى سعيدِ الخُدريِّ (*) الحديث ٨٧٨، طرفه في: (٨٨٢). ٨٢٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ )) . ( واجب ) أي : متأكد . ( محتلم ) أي : بالغ . ٣ - باب : الطيب للجمعة ٨٨٠ - حدّثنا علي قال: حدَّثَنَا حَرَمَيُّ بنُ عُمارةَ قال : حدَّثَنَا شُعبةُ عن أبي بكر بنِ المنكَدِرِ قال : حدَّثني عمرُو بن سُليمٍ الأنصاريُّ قال: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قال : أَشْهَدُ عَلَى رَسُول الله وَّه قال: ((الغُسُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ، وَأَنَّ يَسْتَنَّ ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيباً إِنْ وَجَدَ )). قال عمرو : أَما الغُسلُ فأشهدُ أنه واجبٌ ، وَأَما الاسْتنانُ والطِّيبُ، فالله أَعلمُ أَواجبٌ هو أم لا ، ولكن هكذا في الحديث(١) . (١) قال ابن المنير: يحتمل أن يكون قوله: ((وأن يستن)) معطوفاً على الجملة المصرحة بوجوب الغسل فيكون واجباً أيضاً ، ويحتمل أن يكون مستأنفاً فيكون التقدير : وأن يستن ، ويتطيب استحباباً . وقال : ويؤيد الأول ما سيأتي في آخر الباب من رواية الليث عن خالد بن يزيد حيث قال فيها: ((إن الغسل واجب)) - ثم قال: ((والسواك أن يمس من الطيب )) . ويأتي في باب ((الدهن يوم الجمعة)) حديث ابن عباس: (( وأصيبوا من الطيب)) وفيه تردد ابن عباس في وجوب الطيب . قال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون قوله: ((وأن يستن ... إلخ)) من كلام أبي سعيد خلطه الراوي بكلام النبي وَلّ. اهـ. قال الحافظ: وإنما قال ذلك لأنه ساقه بلفظ: ((قال أبو سعيد: وأن يستن)). قال: وهذا لم أره في شيء من نسخ الجمع بين ((الصحيحين))، الذي تكلم = ٨٢٧ ١٢ - كتاب الجمعة قال أبو عبد الله : هو أخو محمدٍ بنِ المنكدِر ولم يُسَمَّ أَبو بكرٍ هذا . رواه عنه بُكيرُ بنُ الأشجِّ وسعيدُ بنُ أبي هِلالِ وَعَدَّةً ، وكان محمدُ بنُ المنكدرِ يُكْنَى بأبي بِكْرٍ وَأَبي عبدِ الله . ( حدثنا علي)، زاد ابن عساكر: (( ابن عبد الله)) وهو : ابن المديني. ( وأن يستن ) أي : يدلك أسنانه بالسواك . ( يمس ) : بفتح الميم . ( وقال أبو عبد الله ) أي : البخاري . ( هو أخو محمد بن المنكدر ) أي : وإن كان محمد أيضاً يكنى أبا بكر ، إلا أنه مشهور باسمه دون كنيته بخلاف أخيه أبي بكر راوي الخبر ، فإنه لا اسم له إلا كنيته . ( رواه عنه)، لأبي ذر: ((روى عنه)). ٤ - باب : فضل الجُمعة ٠ ٨٨١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن سُمَيِّ مولى أبي بكرِ بنِ عبدِ الرّحمنِ عن أبي صالحِ السمّانِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشاً أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَّ = ابن الجوزي عليه، ولا فى واحد من ((الصحيحين))، ولا في شيء من المسانيد والمستخرجات . بل ليس في جميع طرق هذا الحديث : قال أبو سعيد . فدعوى الإدراج فيه لا حقيقة لها . قال الحافظ : ويلتحق بالاستنان والتطيب التزين باللباس . ٨٢٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الْخَامسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ )). ( باب : فضل الجمعة ) : وجه الدلالة من الحديث أنه اقتضى مساواة [٦٢/ أ] المبادر إليها للمتقرب بالمال، وكأنه جمع بين عبادتين: بدنية ومالية /، وهذه خصوصية للجمعة لم تثبت لغيرها من الصلوات . ( غسل الجنابة): بالنصب ، أي: غسلاً كغسل ، وفي (( مصنف عبد الرزاق)): (( كما يغتسل من الجنابة)). ( ثم راح)، زاد في ((الموطإ)): ((في الساعة الأولى)) (١). ( وراح ) : تستعمل في جميع الأوقات بمعنى : ذهب ، قاله الأزهري منكراً على من زعم أنه لا يكون إلا بعد الزوال . ( قرب ) أي : تصدق بها متقرباً إلى الله أو ساقها هدياً إلى الكعبة . ( بدنة ) : هي البعير ذكراً كان أو أنثى ، والهاء للوحدة لا للتأنيث . ( دجاجة) : بفتح الدال ، وحكى كسرها وضمها . تنبيه : ذكر الساعات هنا خمساً ، وللنسائي : ستاً ، وجعل بين الدجاجة والبيضة العصفور ، وله شواهد . فقيل : المراد بها بيان مراتب المبكرين ، وَرُدّ بأنها متفاوتة إلى أكثر من هذا العدد ، فدل على أن المراد حقيقة الساعات ، ثم قيل : هي لحظات لطيفة . أولها : زوال الشمس ، وآخرها : قعود الخطيب على المنبر . وقيل : هي من أول النهار ، والمراد الساعات الزمانية التي تتفاوت بزيادة النهار ونقصه . وينقسم النهار إلى اثنتي عشرة منها طويلاً كان أو قصيراً ، وأورد عليه (١) رواه مالك في ((الموطإ)) (١٠١)، وانظر: ((التمهيد)) (١٠/ ٨٠). ٨٢٩ ١٢ - كتاب الجمعة لزوم تساوي الآيتين في طرفيها ، وأجيبت بالتساوي في مسمى البدنة مثلاً ، والتفاوت في صفاتها ، قاله النووي . فائدة: في ((تاريخ ابن عساكر)) بسند ضعيف عن ابن عباس: ((أن أول من قَدَّر النهار اثنتي عشرة ساعة ، وكذا الليل : نوح عليه السلام حين كان في السفينة)) . ( فإذا خرج الإمام )، لمسلم: (( فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر)) (١) . وفي رواية تأتي: ((إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول )) . ولابن خزيمة: (( فيقول بعض الملائكة لبعض : ما حبس فلاناً ؟ فتقول: ((اللهم إن كان ضالاً فاهده، وإن كان فقيراً فاغنه، وإن كان مريضاً فعافه)) . ٥ - بابٌ ٨٨٢ - حدثنا أبو نُعَيم قال : حدَّثَنَا شَيبانُ عن يحيى عن أبي سَلَمةَ عن أبي هريرةَ أَنَّ عمرَ رضيَ الله عنه بينما هو يَخطُبُ يومَ الجُمعة إِذ دَخَلَ رجلٌ فقال عمرُ: ((لمَ تَخْتبِسونَ عنِ الصلاة ؟ فقال الرجلُ : ما هوَ إلا أَن سمعتُ النداءَ فَتَوَضَّأْتُ ، فقال : أَلم تَسمعوا النبيَّ ◌َّ قال: ((إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ)). ٦ - باب : الدُّهنِ الجُمعةِ ٨٨٣ - حدّثنا آدَمُ قال : حدَّثَنا ابنُ أَبي ذِئبِ عن سعيد المقبُرِيِّ قال : أخبرني أبي عن ابنِ وَديعَةَ عن سلمانَ الفارسيِّ قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ (١) رواه مسلم في كتاب الجمعة ، باب : فضل التهجير يوم الجمعة برقم (٢٤ / ٨٥٠) . ٨٣٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح الطُّهْرِ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ وَيَمَسُّ مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَّا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يَنْصِتُ إِذَا تَكَلَمَ الإِمَامُ إِلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى)) (*). ( ابن وديعة): اسمه: ((عبد الله))، وليس له في (( الصحيح )) غير هذا الحديث . ( من الطهر)، للكشميهني: ((من طهر)). ( ويمس من طيب)، زاد أبو داود: (( ويلبس من صالح ثيابه)). ( ثم يخرج)، زاد ابن خزيمة: ((إلى المسجد))، زاد أحمد: ((يمشي وعليه السكينة )). ( فلا يفرق بين اثنين )، لأبي داود: (( ثم لم يتخط رقاب الناس)). ( ثم ينصت إذا تكلم الإمام) ، زاد ابن خزيمة: (( حتى تقضى الصلاة)). (وبين الجمعة الأخرى)، لابن خزيمة: ((التي قبلها ))، زاد ابن حبان: ((وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها))، زاد ابن ماجه: (( ما لم تغشى الكبائر )) . ٨٨٤ - حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرَنَا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال طاوُسٌ: قلتُ لابن عبّاس: ذَكروا أَنَّ النبيَّ وَّه قال: ((اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوُسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُباً وَأَصِبُوا مِنَ الطِّيب)) ( ** ) . قال ابن عباس : أَما الغُسلُ فنعم، وأما الطِيبُ فلا أَدري (١) . (*) الحديث ٨٨٣، طرفه في : (٩١٠) . ( ** ) الحديث ٨٨٤، طرفه في : (٨٨٥) . (١) تقدم التعليق على تردد ابن عباس في هذا الأمر، وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣٧٣/٢) : هذا يخالف ما رواه عبيد بن السباق عن ابن عباس - رضي الله = ٨٣١ ١٢ - كتاب الجمعة ٨٨٥ - حدّثنا إبراهيم بن موسى قال : أخبرنا هشامٌ أَن ابنَ جُرِيجٍ أخبرَهم قال : أخبرَنَي إِبراهيمُ بنُ مَيَسَرَة عن طاوُسٍ ، عن ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما أنه ذكرَ قولَ النبيِّبَّ فِي الغُسْلِ يومَّ الجُمعة ، فقلتُ لابنِ عبّاسِ : أَيَمَسُّ طِيباً أَوْ دُهْناً إِنْ كانَ عنْدَ أَهْلِه، فقال : لا أَعْلَمُهُ . ( ذكروا)، لم يسم طاووس هنا من حدثه بذلك، وهو (( أبو هريرة)) كما أخرجه من طريقه عنه ابن خزيمة وابن حبان . ( واغسلوا رؤوسكم) : للمبالغة في التنظيف . ٧ - باب : يَلَبَسُ أحسَنَ ما يَجِدُ ٨٨٦ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ قال : أخبرنا مالكٌ عن نافع عن عبدِ الله بنِ عمر : أَن عمر بن الخطاب رأَى حُلَّةً سَيَراءَ عندَ بابِ المسجدِ فقال : يا رسولَ الله، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذه فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ)»، ثُمَّ جَاءَتْ رسولَ الله وَّ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْهَا حُلَّةً ، فقال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِد مَا = عنهما- مرفوعاً: ((من جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان له طيب فليمس منه )). أخرجه ابن ماجه من رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيد ، وصالح ضعيف ، وقد خالفه مالك ، فرواه عن الزهري عن عبيد بن السباق بمعناه مرسلاً. فإن كان صالح حفظ فيه ابن عباس احتمل أن يكون ذكره بعد ما نسيه أو عكس ذلك . وهشام المذكور في طريق ابن عباس الثانية هو ابن يوسف الصنعاني . اه . ٨٣٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح قُلْتَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا)) فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْه أخَاَ لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكاً (*) . ( حلة سيراء ) : بكسر المهملة وفتح التحتية ، ثم راء ، ثم مد ، أي : حرير ، وهو مروي بالإضافة والتنوين . (عطارد): هو (( ابن حاجب التميمي)). ( أخاً له): هو ((عثمان بن حكيم))، أخوه لأمه (١)، وقد اختلف في إسلامه (٢). ٨ - باب : السِّواك يومَ الجُمعة وقال أبو سَعيدٍ عن النبيِّ وَلٌ: يَستَنُّ (٣). ٨٨٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال : أخبرنا مالكٌ عن أبي الزَِّادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه أَنَّ رسولَ الله وَه قال : ((لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاة)) ( ** ) . ( أو على الناس ) : شك من الراوي . (*) الحديث ٨٨٦، أطرافه فى: (٩٤٨، ٢١٠٤، ٢٦١٢، ٢٦١٩، ٣٠٥٤، ٥٨٤١، ٥٩٨١، ٦٠٨١) . (١) وأمهما: ((خيثمة بنت هشام بن المغيرة))، كما جاء في ((الفتح)) (٢/ ٣٧٤). (٢) وكذا قال الحافظ في ((الفتح))، وتعقبه العيني في ((العمدة)) (١٧٩/٦) بقوله: وفي رواية للبخاري : (( أرسل بها عمر - رضي الله عنه - إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم ، قال : وهذا يدل على إسلامه بعد ذلك ، وانظر : ((انتقاض الاعتراض)) (٢٩٧/١) . (٣) هذا طرف من حديث تقدم موصولاً في باب ((الطيب للجمعة)). ( ** ) الحديث ٨٨٧، طرفه في : (٧٢٤٠) . ١٢ - كتاب الجمعة ٨٣٣ ( لأمرتهم)، للنسائي: ((لفرضت عليهم)) (١) . ( مع كل صلاة)، لمسلم: ((عند)) (٢). ٨٨٨ - حدّثنا أبو مَعْمَر قال: حدَّثَنَا عبدُ الوارث قال : حدَّثَنَا شعيبُ بنُ الحَبْحاب قال حدَّثَنَا أَنَسٌ قال: قال رسولُ الله ◌َيَّةٍ: ((أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ)). ٨٨٩ - حدّثنا محمدُ بنُ كثير قال: أخبرنا سفيانُ عن منصور وَحُصَينِ عن أبي وائلٍ عن حُذَيفَةَ قال: ((كانَ النبيُّ نَّهِ إِذَا قَامَّ مِنَ اللَّيْلِّ يَشُوصَ فَاهُ )). ( أكثرت ) أي : بالغت في تكرير طلبه منكم ، أو في إيراد الأخبار في الترغيب فيه ، وللإسماعيلي قبله / : لقد . [٦٢/ ب] ٩ - باب : مَن تَسوَّكَ بسواك غيره ٨٩٠ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَنِي سُليمانُ بنُ بلال قال : قال هشامُ بنُ عُروةَ : أخبرني أبي عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت: (( دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِه فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَقُّلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْطَانِيهِ فَقَضَمْتْهُ ثُمَّ مَضَغْتَهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللهِ ، فَاسْتَنَّ به وَهُوَ مُسْتَدٍ إِلَى صَدْرِي)) (*). ( فقصمته ) : بالمهملة ، أي : كسرته ، ولكريمة بالمعجمة ، أي : أخذته بأطراف أسناني . (١) النسائي (١٢/١). (٢) رواه مسلم ، كتاب الطهارة ، باب : السواك، حديث رقم (٤٢/ ٢٥٢) . (*) الحديث ٨٩٠، أطرافه فى: (١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠). ٨٣٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ١٠ - باب : ما يُقْرَأُ في صلاةِ الفجرِ يومَ الجمعة ٨٩١ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثنا سفيانُ عن سعدِ بنِ إِبراهيم عن عبدِ الرّحمنِ - هوَ ابنُ هُرْمُزَ الأعرج - عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال: ((كَانَ النَبِيُّ وَّهُ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الفَجْرِ آلم تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ و﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ﴾)) (*) ( تنزيل): بضم اللام: الحكاية، زادت كريمة: ((السجدة )) بالنصب قال ابن حجر: ولم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه وَ سجد لما قرأ فيها سورة ((تنزيل)) إلا في ((المعجم الصغير)) للطبراني بسند ضعيف عن عليّ . والحكمة من قراءة هاتين السورتين : الإشارة إلى ما فيها من ذكر خلق آدم ، وأحوال يوم القيامة ، لأن ذلك كان ويكون يوم الجمعة ، ذكره ابن دحية . وقال غيره : الحكمة : قصد السجود الزائد حتى إنه يستحب لمن لم يقرأ هذه السورة بعينها أن يقرأ سورة غيرها فيها سجدة ، وقد روى ذلك ابن أبي شيبة عن جماعة من السلف ، وفيه ما يشعر بأن ذلك كان عادة الصحابة ، وسأبسط المسألة في (( حواشي الروضة)) إن شاء الله تعالى. ١١ - باب : الجُمعةِ في القُرَى والمُدنِ ٨٩٢ - حدّثنا محمدُ بنُ الْمُتّى قال: حدَّثَنَا أَبو عامرِ العَقَدِيُّ قال: حدَّثْنا إبراهيمُ بنُ طَهمانَ عن أبي جمرةَ الضَّبَعي عن ابنِ عبّاسِ أنه قال: ((إنَّ أَوَّلَ جُمُعَة جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَة في مسجد رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّلَ فِي مَسْجِدٍ عَبْدِ القَيَسِ بِجُوَنَى مِنَ الْبَحْرَّيْنِ)) ( ** ). (*) الحديث ٨٩١، طرفه في: (١٠٦٨). (١) ابن حجر في ((الفتح)) (٣٧٩/٣). ( ** ) الحديث ٨٩٢ ، طرفه في : (٤٣٧١) . ٨٣٥ ١٢ - كتاب الجمعة ( بجواثا ) : بضم الجيم وتخفيف الواو ، وقد تهمز ، ثم مثلثة خفيفة ، وكان هذا التجمع في عهده وَلَه. ٨٩٣ - حدّثْنا بشّرُ بنُ محمد المروزيُّ قال : أخبرنا عبدُ الله قال: أخبرَنَا يونُسُ عنِ الزُّهريِّ قال : أخبرَنَا سالمُ بنُ عبدِ الله عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما قال: سمعت رَسُولَ الله وَلَّه يقول : (كُلُّكُمْ رَاعٍ )) . وزادَ اللَّيْثُ : قال يونسُ : كتبَ رُزَيَقُ بنُ حُكَيمٍ إِلى ابنِ شهاب - وأنا معهُ يَومَئذ بوادي القُرَى - : هل تَرى أَن أُجمِّعَ ؟ ورُزَيَقٌ عاملٌ عَلَى أَرض يَعمَلُها وفيها جماعةٌ منَ السودانِ وغيرهم، وَرُزَيْقٌ يومَئذٍ عَلَى أَيلةَ ، فكتب ابنُ شِهابِ : وأنا أسمعُ - يأْمُرُهُ أن يُجمِّعَ، يُخبِرُهُ أَنَّ سالماً حدَّثَهُ أَنَّ عبدَ الله بنَ عمرَ يقول : سمعتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَه يقول: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعَّتَه : الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعَيَّتَهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنَّ رَعِيَّتِهِ )) قالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ : وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ )) (*) . ( رزيق ) : بتقديم الراء على الزاي ، وقيل : عكسه ، وهو مصغر ، وكذا أبوه ، وقيل : أبوه مكبر . ( يعملها ) أي : يزرع فيها . ( على أيلة ) أي : أميراً عليها من قِبَل عمر بن عبد العزيز . (*) الحديث ٨٩٣، أطرافه فى: (٢٤٠٩، ٢٥٥٤، ٢٥٥٨، ٢٧٥١، ٥١٨٨، ٥٢٠٠، ٧١٣٨) . ٨٣٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح ١٢ - باب: هل على مَن لم يَشْهَدِ الجُمعةَ غُسلٌ من النساء وَالصبيان وغيره ؟ وقال ابنُ عمرَ : إنما الغُسلُ على من تَجِبُ عليه الجُمعة (١). ٨٩٤ - حدّثنا أبو اليَمانِ قال : أخبرنا شعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال : حدَّثني سالمُ بنُ عبدِالله أَنه سمعَ عبدَ الله بنَ عمرَ رضيَ الله عنهما يقول: سمعتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يقول: ((مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجِمُعَةَ فَلْيَغْتَسلْ)). ٨٩٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن صَفْوانَ بنِ سُلَيمٍ عن عطاءِ بنِ يَسارِ عن أبي سعيدِ الْخُدْرِيِّ رضيَ الله عنه أَن رَسولَ اللهِ وَّه قال: ((غُسْلُ يَوْمِ الجمعَّةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ)). ٨٩٦ - حدّثنا مُسْلمُ بنُ إِبراهيمَ قال: حدَّثَنَا وُهَيَبٌ قال : حدَّثَنَا ابنُ طاوُسٍ عن أبيه عن أبي هريرةَ قال : قال رسول الله وَله : ((نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلْنَا وَأُوتِيْنَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَهَذَا الَّيَّوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَّدَانَا اللَّهُ فَغَداً لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى» فَسَكَتَ . (١) وصله البيهقي في سننه (١٧٥/٣) بإسناد صحيح عنه، وزاد: ((والجمعة على من يأتي أهله)) - أفاده الحافظ وقال : ومعنى هذه الزيادة : أن الجمعة تجب عنده على من يمكنه الرجوع إلى موضعه قبل دخول الليل ، فمن كان فوق هذه المسافة لا تجب عليه عنده . · وقال : وقد تقرر أن الآثار التي يوردها البخاري في التراجم تدل على اختيار ما تضمنته عنده ، فهذا مصير منه إلى أن الغسل للجمعة لا يشرع إلا لمن وجبت عليه . اهـ . وراجع ما أسلفناه في هذه المسألة في باب: (( فضل الغسل يوم الجمعة)) ، وهل على الصبي شهود يوم الجمعة ؟ أو على النساء ؟ . وانظر : ((الفتح)) (٣٥٧/٢ - وما بعدها، ٣٨٢ - وما بعدها) . ٨٣٧ ١٢ - كتاب الجمعة صَلَىاللّه وسلم ( فسكت ) أي : النبي ٨٩٧ - ثُمّ قَالَ: (( حَقٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِم أَنْ يَغْتَسِلَ فِى كُلِّ سَبْعَة أَيَّامِ يَوْمَاَ يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ)) (*) . ٨٩٨ - رواه أَبانُ بنُ صالح عن مجاهدٍ عن طاوُسٍ عن أبى هريرةَ قال: قال النبىُّمَله: ((اللهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٍ أَنْ يَغْتَسلَ فِى كُلِّ سَبْعَةٍ أَيَّامِ يَوْماً)). ( يوماً)، زاد النسائي، وابن خزيمة: ((هو يوم الجمعة)). ١٣ - بابٌ ٨٩٩ - حدّثنا عبدُ الله بن محمد حدَّثَنا شبابة حدَّثَنَا وَرَقاءُ عن عمرو بن دينارٍ عن مجاهدِ عنِ ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ وَلِّ قال: (اقْذَنُوا لِلِّسَاءِ بِالَّيْلِ إِلَى المَسََّجِدِ ». ( ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد ) : مفهومه : أنه لا يؤذن لهن بالنهار، والجمعة نهارية ، فدل على أنها لا تجب عليهن ، وهو محل الترجمة (١). ٩٠٠ - حدّثنا يوسفُ بنُ موسى حدَّثَنَا أَبو أُسامةَ حدَّثَنَا عُبيدُ الله (*) الحديث ٨٩٧ ، طرفاه في: (٨٩٨، ٣٤٨٧). (١) قال الكرماني : عادة البخاري إذا ترجم بشيء ذكر ما يتعلق به وما يناسب التعلق ، فلذلك أورد حديث ابن عمر هذا في ترجمته: (( هل على من لم يشهد الجمعة غسل ؟ )) . قال : فإن قيل : مفهوم التقييد بالليل يمنع النهار ، والجمعة نهارية . وأجاب : بأنه من مفهوم الموافقة لأنه إذا أذن لهن بالليل - مع أن الليل مظنة الريبة - فالإذن بالنهار بطريق الأولى . اهـ . وقال الحافظ: قوله (( بالليل)) : فيه إشارة إلى أنهم ما كانوا يمنعونهن بالنهار، لأن الليل مظنة الريبة، ولأجل ذلك قال ابن عبد الله بن عمر: (( لا نأذن لهن يتخذنه دغلاً)). وانظر ((الفتح)) (٣٥٧/٢). ٨٣٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ابنُ عمرَ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ قال : كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الَسْجِدِ فَقِيلَ لَهَا : لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ؟ قَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِ؟ قالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُول اللّهِ وَهِ: ((لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ الله مَسَاجِدَ الله )) . ( امرأة لعمر ): هي ((عاتكة بنت زيد))، أخت سعيد أحد العشرة . ١٤ - باب : الرُّخصةِ إِنْ لم يَحضُرِ الجمعةَ في المطَر ٩٠١- حدّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا إسماعيلُ قال : أخبرني عبدُ الحميد صاحبُ الزِّياديِّ قال: حدثَنا عبدُ الله بن الحارث - ابنُ عمِّ محمدِ ابنِ سِيرينَ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ : إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله فَلا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ - فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا - قَالَ : فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّخْضِ . ( إن لم يحضر): بكسر ((إن))، و((يحضر)) مبني للفاعل. ( إن الجمعة عزمة) أي: فلو تركت المؤذن يقول: (( حي على الصلاة)) لبادر من سمعه إلى المجيئ في المطر ، فيشق عليهم . وقد استشكل الإسماعيلي هذه الرواية، وقال: ((لا إخالها صحيحة فإن أكثر الروايات ((إنها عزمة)) ، أي : جملة المؤذن . ( والدحض ) : بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين ، وآخره معجمة : الزلق . ٨٣٩ ١٢ - كتاب الجمعة ١٥ - باب : من أَينَ تُؤْتِى الجُمعة، وعلى مَن تَجبُ؟ لقول الله تعالى ﴿ إِذَا نُودِيَ لِلصََّاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله﴾ (١) وقال عطاء : إذا كنتَ في قرية جامعة فنُودِيَ بالصلاة من يوم الجمعة فحق عليكَ أن تشهدَها ، سمعتَ النداءَ أَو لم تَسمَّعْهُ (٢). وَكَانَ أَنْسُ رضيَ الله عنه في قَصرِهِ أَحياناً يُجمِّع ، وأحياناً لا يُجَمِّعَ وهو بالزاوية على فرسخَينِ (٣) . ٩٠٢ - حدّثنا أحمدُ قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ وَهب قال : أخبرني عمرو بنِ الحارثِ عن عُبيدِ الله بنِ أَبِي جَعفرٍ أَن محمدَ بنَ جعفرِ بنِ الزُّبيرِ حدثه عن عُروةَ بنِ الزُّبِيرِ عن عائشةَ زوجٍ النبيِّ (١) الجمعة: ٩، وقال الحافظ: قوله: ((باب من أين ... إلخ)) يعني: أن الآية ليست صريحة في وجوب بيان الحكم المذكور ، فلذلك أتى في الترجمة بصيغة الاستفهام . قال : والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء ، أو كان في قوة السامع ، سواء كان داخل البلد أو خارجه ، ومحله كما صرح به الشافعي ما إذا كان المنادي صيتاً والأصوات هادئة والرجل سميعاً ... وذكر روايات في ذلك فانظره. ( الفتح: ٣٨٥/٢) . (٢) وصله عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥١٧٩) بسند صحيح عنه - أفاده الحافظ وقال: وقوله: ((سمعت النداء أو لم تسمعه )) ، يعني: إذا كنت داخل البلد ، وبهذا صرح أحمد ، ونقل النووي أنه لا خلاف فيه ، وزاد عبد الرزاق في هذا الأثر عن ابن جريج: (( قلت لعطاء : ما القرية الجامعة ؟ قال : ذات الجاعة والأمير والقاضي والدور المجتمعة الآخذ بعضها ببعض مثل جدة)). اهـ ( المصدر السابق ) . (٣) وصله مسدد في ((مسنده الكبير)) عن أبي عوانة عن حميد بهذا ، وقوله : ((يجمع)) ، أي: يصلي بمن معه الجمعة ، أو يشهد الجمعة بجامع البصرة. اهـ ( المصدر السابق ) . ٨٤٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح وَ قالت: كَانَ النَّاسُ يَنْتَأْبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِي فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ وَالعَرَقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَّى حَرُ: ((لَوْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهْوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيّ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا » . ( بالزاوية ) : موضع ظاهر البصرة . (ثنا أحمد)، زاد أبو ذر: (( ابن صالح)). ( ينتابون ) أي : يحضرون نوباً ، افتعال من النوبة . ( في الغبار)، لمسلم والإسماعيلي: ((في العباء)) بفتح المهملة والمد ، وهو أصوب . ( لو) : للتمني أو للشرط ، والجواب محذوف ، أي : إيماناً حسناً . ١٦ - بابٌ: وقتُ الجُمعة إذا زالت الشمس و وكذلكَ يُروَى عن عمرَ وَعَلَيٍّ وَالنُّعمانِ بنِ بَشيرٍ وَعمرِو بنٍ حُرَيْثٍ رضيَ الله عنهم (١) . ٩٠٣ - حدّثنا عَبدانُ قال : أخبرنا عبدُ الله قال : أخبرنا يحيى ابنُ سعيد أنه سألَ عَمرةَ عنِ الغُسلِ يومَ الجُمعة فقالت : قالت عائشةُ رضي الله عنها : ((كانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَحُوا إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحوا فِي هَيْثَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لوِ اغْتَسَلْتُمْ)) (*). (١) وصله عن هؤلاء الأربعة بأسانيد صحيحة ابن أبي شيبة في ((المصنف))، وقد روى عن غيرهم ما يدل على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال ، كما هو مذهب أحمد - أفاده الألباني، وأحال إلى رسالته ((الأجوبة النافعة))، وانظر: ((فتح الباري)) (٣٨٧/٢) . (*) الحديث ٩٠٣، طرفه في: (٢٠٧١) .