Indexed OCR Text

Pages 781-800

٧٨١
١١ - كتاب الأذان
٨١١ - حدّثنا آدمُ قال حدَّثَنا إسرائيلُ عن أبي إسحاقَ عن
عبدِ الله بنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيّ قال حدَّثْنا البراءُ بنُ عازِبٍ - وهوَ غيرُ
كَذوب - قال: كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَبِىِّ وَِِّّ فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ
٠٠ ٥٠٠
ءِ
لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ النبيّ
جَبْهَتَهُ عَلَى
صلىالله
وَسِهم
الأَرْضِ .
( أمر ) : بالبناء للمفعول ، والآمر الله جل جلاله .
( واليدين)، لمسلم: ((الكفين)) (١).
(١) رواه مسلم في كتاب الصلاة، باب (( أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر
والثوب وعقص الرأس في الصلاة))، مثل حديث الباب برقم (٢٢٧ /٤٩٠)،
وقال : هذا حديث يحيى ، وقال أبو الربيع : على سبعة أعظم ، ونُهي أن
يكف شعره وثيابه : الكفين والركبتين والقدمين والجبهة ، ورواه من حديث
العباس برقم (٤٩١): أنه سمع رسول الله وسلم يقول: ((إذا سجد العبد
سجد معه سبعة أطراف : وجهه ، وكفاه ، وركبتاه ، وقدماه )) .
ونقل الحافظ ابن حجر في (( الفتح)) عن ابن دقيق العيد قال : ظاهره يدل على
وجوب السجود على هذه الأعضاء .
واحتج بعض الشافعية على أن الواجب الجبهة دون غيرها بحديث المسيء
صلاته، حيث قال فيه: ((ويمكن جبهته))، قال : وهذا غايته أنه مفهوم
لقب، والمنطوق مقدم عليه ، وليس هو من باب تخصيص العموم .
قال : وأضعف من هذا استدلالهم بحديث: ((سجد وجهي))، فإنه لا يلزم
من إضافة السجود إلى الوجه انحصار السجود فيه .
وأضعف منه قولهم : ((إن مسمى السجود يحل بوضع الجبهة))، لأن هذا
الحديث يدل على إثبات زيادة على المسمى .
وأضعف منه المعارضة بقياس شبهي كأن يقال : أعضاء لا يجب كشفها ، فلا
يجب وضعها .
قال : وظاهر الحديث أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء ، لأن
مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها .
ولم يختلف في أن كشف الركبتين غير واجب لما يحذر فيه من كشف العورة ،
وأما عدم وجوب كشف القدمين فلدليل لطيف ، وهو : أن الشارع وقت المسح=

٧٨٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
ءِ
١٣٤ - باب : السّجود على الأنف
٨١٢ - حدّثنا مُعلَى بنُ أَسَد قال: حدَّثَنَا وُهَيبٌ عن عبد الله بن
طاوُوسٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما قال : قال النبيُّ
وَه: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَّ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُمِ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ
بَيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَيْنِ ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ ، وَلا
نَكْفَتَ الثَّيَابَ وَالشَّعَرَ)).
( على الجبهة ) ، يدل من على الأولى .
( وأشار بيده على أنفه ) ، ضمن أشار معنى أمرَّ بتشديد الراء ، فعداه
بعلي، ولكريمة: ((إلى))، وللنسائي: ((ووضع يده على جبهته وأمرها
على أنفه)) (١) ، وقال : هذا واحد .
( نكفت ) : بالمثناة آخره ، أي نضم .
= على الخف بمدة تقع فيها الصلاة بالخف ، فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع
الخف المقتضي لنقض الطهارة ، فتبطل الصلاة . انتهى .
وفيه نظر ، فللمخالف أن يقول : يخص لابس الخف لأجل الرخصة .
وأما كشف اليدين فقد تقدم البحث فيه في باب (( السجود على الثوب في شدة
الحر)) قبيل أبواب استقبال القِبلة ، وفيه أثر الحسن في نقله عن الصحابة ترك
الكشف .
ثم أورد البخاري حديث البراء في الركوع ، وقد تقدم الكلام عليه في باب ((متى
يسجد من خلف الإمام))، ومراده منه هنا قوله في آخره: (( حتى يضع جبهته
على الأرض )).
قال الكرماني : ومناسبته للترجمة من حيث إن العادة أن وضع الجبهة إنما هو
باستعانة الأعظم الستة غالباً . انتهى .
والذي يظهر في مراده أن الأحاديث الواردة بالاقتصار على الجبهة كهذا الحديث
لا تعارض الحديث المنصوص فيه على الأعضاء السبعة ، بل الاقتصار على ذكر
الجبهة ، إما لكونها أشرف الأعضاء المذكورة ، أو أشهرها في تحصيل هذا
الركن ، فليس فيه ما ينفي الزيادة التي في غيره .
وقيل: أراد أن يبين أن الأمر بالجبهة للوجوب وغيرها للندب، ولهذا اقتصر على
ذكرها في كثير من الأحاديث، والأول أليق بتصرفه. ا هـ (فتح الباري: ٢٩٧/٢).
(١) رواه النسائي في ((الصغرى)) (٢٠٩/٢ - ٢١٠) من تفسير ابن طاووس .

٧٨٣
١١ - كتاب الأذان
١٣٥ - باب : السجود على الأنف والسّجود في الطِّين
٨١٣ - حدّثنا موسى قال: حدَّثَنَا هَمّامٌ عن يحيى عن أبي سلمةَ
قال: انطَلَقتُ إلى أبي سعيد الخُدرِيِّ فقلتُ: أَلا تَخْرُجُ بنا إلى
النَّخلِ نَتحدَّث ؟ فخرجَ ، فقال : قلتُ : حدِّثْني ما سَمعتَ مَن
النبيِّ نَّهَ في ليلةِ القَدْرِ؟ قال: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ وَ عَشْرَ
الأُوَلَ منْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فقالَ : إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ
أَمَامَكَ فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال :
إن الذي تطلب أمامك، قَامَ النِبِيُّ نَّهِ خَطِيباً صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ
رَمَضَانَ، فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ الَنِّ نَ فَلْيَرْجِعْ فَإِنِّي
أُرِيت لَيْلَةَ القَدْرِ وَإِنِّي نُسِّيْتُهَا وَإِنَّهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرِ ،
وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءِ))، وَكَانَ سَقْفُ المَسْجِد
جَرِيدَ النَّخْلِ ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَّاءِ شَيْئاً فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ فَأُمْطِرْنَا ؛
وَهِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُول
فَصَلَّى بِنَا النِبِيِّ
الله وَّهِ وَأَرْنَبَتَه تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ .
١٣٦ - باب : عَقْد الثياب وشدّها
ومَنْ ضَمَّ إِليه ثوبَهُ إِذا خافَ أن تنكشفَ عَوَرَتُهُ
٨١٤ - حدّثنا محمدُ بنُ كثير قال : أخبرَنَا سُفيانُ عن أبي حازِمِ
عن سَهلِ بنِ سَعَدٍ قال: كانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَبِيِّ وَّ وَهُمْ
عَاقِدُوا أُزَّرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ : لا تَرْفَعْنَ
رُءُوَسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِىَ الرِّجَالُ جُلُوَساً .
١٣٧ - باب : لا يَكُفُّ شَعَراً
٨١٥ - حدّثنا أبو النُّعمان قال: حدَّثَنَا حَمّادٌ - وهوَ ابن زيد -

٧٨٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
و
عن عمرو بنِ دِينارِ عن طاوُوسِ عنِ ابن عباس قال : أُمِرَ النَبِيّ
وَّ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُمٍ وَلا يَكُفَّ ثَوْبَهُ وَلَا شَعَرَهُ .
١٣٨ - باب : لا يَكُفّ ثوبَهُ في الصلاة
٨١٦ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنا أبو عَوانةَ عن
عمرٍو عن طاوُوسٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما عن النبيِّ وَل
قال: ((أُمَرْتُ أَنْ أَسْجِدَ عَلَى سَبْعَة، ولا أَكُفُّ شَعَراً وَلَا ثَوْباً))
١٣٩ - باب: التَّسبيحِ والدُّعاءِ في السُّجودِ
٨١٧ - حدّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنَا يَحيى عن سُفيانَ قال: حدَّثني
منصورٌ عن مُسْلمٍ عن مسروقِ عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّهَا قالت :
كَانَ النَبِيُّنَّه يُكْثِرُ أَنْ يَقُوَّلَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي؛ يَتَأَوَّلُ القُرَأَنَ)).
( يتأول القرآن ) أي : يفعل ما أمر به فيه في قوله : ﴿ فسبح بحمد
ربك واستغفره ﴾ (١) .
١٤٠ - باب : المُكثِ بينَ السجدَتَينِ
٨١٨ - حدّثنا أبو النُّعمان قال: حدَّثَنَا حَمّادٌ عن أيُّوبَ عن أبي
قلابةَ أَنَّ مالكَ بنَ الْحُوَيرث قال لأصحابه : أَلا أُنَبِّكُمْ صَلاةَ رَسُول
اللهِ وَّهِ، قَالَ: وَذَاكَ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ، فَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَامَ هُنَيَّةً، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً فَصَلَّى صَلاةَ
عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ شَيْخِنَا هَذَا، قَالَ أَيُّوبُ: كَانَ يَفْعَلُ شَيئاً لَمْ أَرَهُمْ
يَفْعَلُونَهُ كَانَ يَقْعُدُ فِيَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ .
(١) النصر: ٣ .

٧٨٥
١١ - كتاب الأذان
( أنبئكم صلاة ) : بالقصر ، وأنبأ يتعدى بنفسه وبالباء .
٨١٩ - قَالَ: فَأَتَيْنَا النَبِيَّ وَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ، فَقالَ: ((لَوْ
رَجَعْتُمْ إِلَى أَهْلِيكُمْ صَلُّوا صَلاةَ كَذَا في حين كَذَا، صَلُّوا صَلاةَ
كَذَا فِى حِينِ كَذَا ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلَيُؤَّذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ
أَكْبَرُكُمْ )) .
( فأتينا ) : الفاء عاطفة على مقدر ، أي : أسلمنا فأتينا .
٨٢٠ - حدّثنا محمدُ بنُ عبد الرَّحيم قال: حدَّثَنا أبو أحمدَ
محمدُ بنُ عبد الله الزُّبَيرِيُّ قال : حدثَّنَا مِسْعَرٌ عنِ الحَكَمِ عن عبدِ
الرَّحمنِ بن أبي ليلى عنِ البَراءِ قال: كَانَ سُجُودُ النَّبِيِّ
صلىاللّهِ
علية
وسلم
وَرُكُوعُهُ وَقُعُودُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَّيْنِ قَرِيَباً مِنَ السََّاءِ .
٨٢١ - حدّثنا سُليمانُ بنُ حَرَبِ قال: حدَّثَنَا حَمّادُ بنُ زيدٍ عن
ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: إِنِّي لا أَلُو أَنْ أُصَلِّىَ بِكُمَّ كَمَا
رَأَيْتُ النّبِيَّ نَِّ يُصَلِّي بِنَا، قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ أَنَسُ يَصْنَعُ شَيْئاً لَمْ
أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ كانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ:
قَدْ نَسِىَ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : قَدْ نَسِيَ .
( لا آلوا ) : بهمزة ممدودة بعد حرف النفي ، ولام مضمومة بعدها واو
خفيفة ، أي : لا أقصر .
١٤١ - باب : لا يَفْتَرشُ ذراعيه في السجود
ءِ
وَقَال أبو حُمَيَدٍ: سَجِدَ النبيُّ ◌َّةٍ وَوَضَعَ يَدَيِهِ غيرَ مُفْتَرِشٍ ولا
قابضهما (١).
٨٢٢ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشّار قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ جَعفر
(١) وصله البخاري بعد ثلاثة أبواب.

٧٨٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
قال: حدَّثَنا شعبةُ قال : سمعتُ قَتادةَ عن أنسِ بنِ مالكِ عنِ النبيِّ
وَّ قال: ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ أَنْبِسَاطَ
الْكَلْب .
( اعتدلوا في السجود ) ، قال ابن دقيق العيد : الاعتدال هنا وضع هيئة
السجود على وفق الأمر ، لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يأتي
هنا .
( ولا يبسط): بموحدة فقط لابن عساكر، وللحموي: ((يبتسط)) بمثناة
بعد موحدة، وللباقين: (( ينبسط)) بنون ساكنة قبل الموحدة.
( انبساط الكلب ) ، قال ابن دقيق العيد : هو من ذكر الحكم مقروناً
[بعلته ] (١): فإن التشبيه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة .
١٤٢ - باب : مَنِ اسْتَوَى قاعداً في وترِ مِن صلاتِه ثمَّ نَهضَ
٨٢٣ - حدّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ قال: أخبرَنَا هُشَيمٌ قال :
أخبرنا خالدٌ الحذّاءُ عن أبي قلابةَ قال : أخبرنا مالكُ بنُ الْحُوَيَرِثِ
الََّيِْيُّ: أَنَّهُ رَأَى النَِّيَّ وَّهُ يُصَلِّي فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ
يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ فَاعِداً .
١٤٣ - باب : كيفَ يَعتمِدُ عَلَى الأرضِ إِذا قامَ منَ الركعةِ
٨٢٤ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أَسَد قال: حدَّثَنَا وُهَيَبٌ عن أيوبَ عن
أبي قلابةَ قال: جاءَنَا مالكُ بنُ الْحُوَيرث فصلَّى بنا في مسجِدنا
هذا ، فقال : إني لأصلِّي بِكم وما أُريدُ الصلاةَ وَلَكن أُريدُ أن
أُرِيَكُم كيف رأَيتُ النبيَّ وَّهِ يصلِّي .
قال أَيوبُ : فقلتُ لأبي قلابةَ : وكيفَ كانت صلاتُهُ ؟ قال :
(١) جاء في الأصل المخطوط: ((بقلته)) وهو تصحيف.

٧٨٧
١١ - كتاب الأذان
مثلَ صلاة شَيخنا هذا - يعني عمرَو بنَ سَلمةَ - قال أيوبُ :
وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ الَّكْبِيرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّنِيَّةِ
جَلَسَ وَعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ قَامَ .
( من الركعة)، للمستملي: (( من الركعتين)).
( عن السجدة الثانية) للمستملي: ((في السجدة))، ولأبي ذر: ((من)).
١٤٤ - باب: يُكبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ منَ السَّجِدَتَيْنِ
وكان ابنُ الزُّبَيرِ يُكبِّرُ فِي نَهضِهِ (١) .
٨٢٥ - حدّثنا يحيى بنُ صالح قال: حدَّثَنَا فُلَيحُ بنُ سُليمانَ عن
سعيدِ بنِ الحارث قال : صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيد فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ
رَفَعَ رَأْسَّهُ مِنَ السُّجُودِ وحين سجد وَحِينَّ رَفَعَ وَحِينَ قَامَ مِنَ
الرَّكْعَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النبيَّ ◌َةِ.
٨٢٦ - حدّثنا سُليمانُ بنُ حَرَب قال: حدَّثَنَا حَمّادُ بنُ زيد قال:
حدَّثَنَا غَيلانُ بنُ جَرير عن مُطَرِّفَ قال: صَلَّيْتُ أنا وعمرانُ صلاةً
خَلفَ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ الله عنه فكان إذَا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا
رَفَعَ كَبَّرَ وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ عِمْرَانُ
بَيَدِي، فَقَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا صَلاةَ مُحَمَّد وَّلِ أو قال: لقد
ذكّرني هذا صلاة محمد وَاخله.
١٤٥ - باب : سُنَّةِ الْجُلوسِ في الَّشْهُّدِ
وكانت أُمُّ الدَّرْداءِ تَجلِسُ في صلاتها جِلْسةَ الرَّجُلِ ، وكانت
فَقيهةٌ (٢) .
(١) وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح - أفاده الحافظ في ((الفتح)) (٣٠٤/٢).
(٢) وصله البخاري في ((تاريخه الصغير)) (ص / ٩٥) من طريق مكحول عنها ، =

٧٨٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٨٢٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلِمَة عن مالكِ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ
القاسمِ عن عبد الله بن عبد الله أنه أخبرَهُ أنه كانَ يَرَى عَبْدَ اللهِ بْنَ
عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا جَلَسَ فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوَّمَتَذ
حَدِيثُ السِّنِّ فَتَهَانِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ : إِنَّمَا سَنَّةُ الصَّلاةِ أَنَّ
تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ انْيُسْرَى، فَقُلْتُ : إنَّكَ لا تَفْعَلُ ذَلِكَ؟
فَقَالَ : إِنَّ رِجْلَيَّ لا تَحْمِلانِي .
( عبد الله بن عبد الله ) أي : ابن عمر .
= ورجال إسناده ثقات ، كلهم رجال الصحيح ، وفي رواية له من طريق أخرى
عنه قال: (( رأيت أم الدرداء تجلس))، فالسند صحيح ، وأم الدرداء هذه هي
الصغرى واسمها ((هجيمة)) ، وقيل : هجيمة الدمشقية ، وهي زوج أبي
الدرداء رضي الله عنه .
وهذا الأثر مما يدل على فقهها ، فإن النساء شقائق الرجال في الأحكام الشرعية،
ولم يأت - فيما علمت - ما يدل على أن المرأة تختلف عن الرجل في شيء من
أحكام الصلاة ، فهي فيها كالرجل ، وإليه جنح البخاري كما أشار إلى ذلك
بتعليقه لهذا الأثر مجزوماً به - أفاده الألباني في (( مختصر البخاري )) وقال :
وراجع لهذا خاتمة كتابي ((صفة الصلاة)) .
قال الحافظ : وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق مكحول أيضاً ، ولكن لم يقع
عنده قول مكحول فى آخره: ((وكانت فقيهة)) ، فجزم بعض الشراح بأن ذلك
من كلام البخاري لا من كلام مكحول .
فقال مغلطاي: القائل: ((وكانت فقيهة)) هو البخاري فيما أرى.
وتبعه شيخنا ابن الملقن فقال : الظاهر أنه قول البخاري . اهـ .
قال الحافظ: وليس كما قالا، فقد رويناه تاماً في (( مسند الفريابي )) أيضاً
بسنده إلى مكحول ، ومن طريقه البخاري ، أن الدليل إذا كان عاماً وعمل
بعمومه بعض العلماء رجح به ، وإن لم يحتج به بمجرده ، وعرف من رواية
مكحول أن المراد بأم الدرداء الصغرى التابعية لا الكبرى الصحابية ، لأنه أدرك
الصغرى ، ولم يدرك الكبرى ، وعمل التابعي بمفرده ولو لم يخالف لا يحتج
به ، وإنما وقع الاختلاف في العمل بقول الصحابي كذلك ، ولم يورد البخاري
أثر أم الدرداء ليحتج به ، بل للتقوية. ا هـ ( الفتح: ٣٠٥/٢ - ٣٠٦ ).

٧٨٩
١١ - كتاب الأذان
لا تحملاني ) : بتشديد النون ، ويجوز تخفيفها .
٨٢٨ - حدّثنا يحيى بنُ بُكير قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ عن خالد عن
سعيدٍ عن محمدِ بنِ عمرو بن حَلْحَلَةَ عن محمدِ بنِ عمرو بنِ
عطاء .
وحدَّثَنا اللَّيثُ عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ ويزيدَ بنِ محمدٍ عن
محمدِ بنِ عمرو بنِ حَلحَلَةَ عن محمد بن عمرو بنِ عطاء أنه كان
جالساً في نفر من أصحاب النبيِّ وَّ فذكرنا صلاة النبيِّ وَِّ فقال
أبو حُمَيْد الساعديُّ: أنا كنت أحفظكم لصلاة رَسُول الله وَّ،
رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَّدَيْهِ مِنْ
رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارِ
مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلا فَابِضِهِمَا ، وَاسْتَقْبَلَّ
بِأَطْرَافِ أصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى
رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَّ الْيُّمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ
رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَىَ وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتَه .
وَسَمِعَ اللَّيْثُ يزيدَ ابنَ أبي حبيب ، ويزيدُ بنُ محمد بن عمرو
ابن حَلَحلَة ، وابنُ حَلحلةَ من ابن عطاءِ .
وقال أبو صالحٍ عنِ الليْثِ: ((كلُّ فَقَارٍ )).
وقال ابن المباركِ عن يحيى بنِ أيوبَ قال : حدَّثَنِي يزيدُ بنُ أبي
حبيب أَنَّ محمدَ بنَ عمرو حدَّثْه: (( كل قفار)).
( في نفر)، الكريمة: ((مع نفر))، ولأبي داود: ((في عشرة ،
وسمى منهم / عنده : سهل بن سعد ، وأبو أسيد الساعدي ، وأبو [٥٩/أ]
هريرة، وأبو قتادة، وعند أحمد: ((محمد بن مسلمة)).
( جعل يديه حذو منكبيه )، زاد ابن خزيمة : ((ثم قرأ بعض القرآن)).

٧٩٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( هصر ظهره) : بفتح الهاء والصاد المهملة ، أي: (( ثناه في استواء
من غير تقويس))، ولأبي داود: ((غير مقنع رأسه ولا مصوبه)) (١)،
وله في رواية: (( فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ، ووتر يديه
فتجافى عن جنبيه ، وفرج بين أصابعه)) (٢).
( استوى)، زاد أبو داود: ((فقال : سمع الله لمن حمده ، اللهم ربنا
لك الحمد ، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلاً )» (٣).
(فقار): بفتح الفاء والقاف: (( عظام الظهر)) .
قال ابن سيدة: (( من الكاهل إلى العجب)).
قال ابن الأعرابي: ((وعدتها سبع عشرة))، وقال الزجاج: (( أصولها
سبع غير التوابع)) ، وقال الأصمعي : هي خمس وعشرون : سبع في
العنق ، وخمس في الصلب ، وبقيتها في أطراف الأضلاع )) .
(غير مفترش) أي: لهما، ولابن حبان: (( غير مفترش ذراعيه)).
(١) رواه أبو داود في باب ((افتتاح الصلاة)) حديث رقم (٧١٦ - عون).
وقال صاحب العون: ((فلا يصيب رأسه)) أي : لا يميله إلى أسفل ، وفي
نسخة الخطابي: ((لا ينصب))، حيث قال قوله: ((لا ينصب رأسه))،
هكذا جاء في هذه الرواية ، ونصب الرأس معروف .
ورواه ابن المبارك عن فليح بن سليمان ، عن عيسى بن عبد الله ، سمعه من
عباس - هو ابن سهل - عن أبي حميد قال فيه: (( لا يصبي رأسه ولا
يقنعه))، يقال: ((صبى الرجل رأسه يصبيه)): إذا خفضه جداً .
وقال في ((المجمع)): وفيه: ((أنه لا يصبى رأسه في الركوع ولا يقنعه)) أي:
لا يخفضه كثيراً ولا يميله إلى الأرض من صبا إليه يصبو إذا مال ، وصبى رأسه
تصبية شدد للتكثير ، وقيل: هو مهموز من (( صبأ)) : إذا خرج من دين ،
ويروى: (( لا يصب)) . إ هـ .
وقوله: ((ولا يقنع)) من ((أقنع رأسه)): إذا رفع ، أي : لا يرفعه حتى
يكون أعلى من ظهره . اهـ .
(٢) (( سنن أبي داود)) برقم (٧١٧ - عون) ، قال المنذري : وفي إسناده عبد الله بن
لهيعة وفيه مقال .
(٣) (( سنن أبي داود)) برقم (٧١٩ - عون).

٧٩١
١١ - كتاب الأذان
( ولا قابضهما ) أي : بأن يضمهما إليه .
( وقعد على مقعدته)، لابن حبان: ((وقعد متوركاً على شقه الأيسر))
زاد أبو داود: ((ثم سلم))، زاد الطحاوي: (( فلما سلم سلم عن يمينه
سلام عليكم ورحمة الله، وعن شماله كذلك))، زاد أبو داود: (( قالوا
- أي الصحابة المذكورون -: صدقت ، هكذا كان يصلي)) (١).
( كل قفار ) أي : بتقديم القاف ، وهو تصحيف (٢) .
١٤٦ - باب: مَن لم يرَ التشهُّدَ الأولَ واجباً لأن النبيّ ◌َِ
قام من الرَّكمَتَنِ ولم يَرجِعْ
٨٢٩ - حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرَنَا شعيبٌ عن الزُّهريِّ قال :
حدَّثْني عبدُ الرَّحمنِ بنُ هُرُمُزَ مَولى بني عبد المطلبِ - وقال مَرَّةً :
مَولى ربيعةَ بنِ الحارث - أن عبدَ الله ابنَ بُحَينةَ وهوَ من أَزْد
شَنُوءَةَ، وهو حَليف لبني عبد منافٍ، وكان من أصحاب النبيِّوَله
أَنَّ النَبِيَّبِّهِ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَقَامَّ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ
فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَّ النَّاسُ تَسْلِيمَهَ كَبَّرَ
وَهْوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ (*) .
(التشهد )، تفعل من ((تشهد))، سمي بذلك لاشتماله على
الشهادتين تغليباً لهما على سائر أذكاره لشرفها .
( أزد شنوءة ) : بفتح الهمزة وسكون الزاي ، بعدها موحدة ثم معجمة
مفتوحة ، ثم بنون مضمومة، وهمزة مفتوحة، وزن (( فعولة)) : قبيلة
مشهورة .
( ولم يجلس ) ، كذا لابن عساكر ، ولغيره بحذف الواو ، ولمسلم :
((فلم )) بالفاء .
(١) المصدر السابق برقم (٧١٦ - عون) .
(٢) انظر: ((الفتح)) (٣٠٩/٢).
(#) الحديث ٨٢٩، أطرافه في: (٨٣٠، ١٢٢٤، ١٢٢٥، ١٢٣٠، ٦٦٧٠).

٧٩٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
١٤٧ - باب : الَّشْهُّد في الأُولى
٨٣٠ - حدّثنا قُتَيَبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثَنا بكرٌ عن جَعَفَرِ بنِ
ربيعةَ عنِ الأعرج عن عبدِ الله بنِ مالكِ ابنِ بُحَينةَ قال: (( صَلَّى
بِنَا رَسُولُ اللهِ وََّ الظُّهْرَ فَقَامَ وَّعَلَيْهِ جُلُوسٌ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ
صَلاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ )).
١٤٨ - باب النَّشْهُدِ في الآخِرةِ
٨٣١ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنا الأعمشُ عن شَقيقِ بنِ
سَلمةَ قال: قال عبدُ الله: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَبِىِّ وَهِ قُلْنَا:
السَّلام عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلان وَفُلان، فَالْتَفَتَ
إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَةَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللّهَ هُوَ السَّلامُ، فَإذَا صَلَّى
أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَتُ وَالطَّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ
أَيُّهَا النَبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله
الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدِ اللهِ صَالِحِ فِي
السَّمَاءِ وَالأَرْض، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ )) (*).
( إن الله هو السلام ) أي : ذو السلام .
قال العلماء : أنكر وَّل التسليم على الله، لأنه دعاء بالسلامة من
المكاره ، وهو مالك ذلك ومعطيه والمدعو ، فكيف يدعي له ؟! ولم ينكر
قولهم : السلام على جبريل وفلان وفلان ، بل أرشدهم إلى ما يعم
المذكورين وغيرهم بقوله: ((وعلى عباد الله الصالحين))، وقال : إذا
قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض ، وهذا من جوامع
الكلم التي أوتيها وَلَّه.
( ** ) الحديث ٨٣١، أطرافه فى: (٨٣٥، ١٢٠٢، ٦٢٦٥، ٦٣٢٨، ٧٣٨١).

٧٩٣
١١ - كتاب الأذان
( التحيات ) : جمع تحية ، وهي الكلام الذي يحيى به الملك ، قال ابن
قتيبة: (( لم يكن يحيا إلا الملك خاصة ، وكان لكل ملك تحية تخصه ،
فلهذا جمعت ، فكان المعنى : التحيات التي كانوا يسلمون بها على الملوك
كلها مستحقة لله)) .
وقال غيره : (( لم يكن في تحياتهم شيء يصلح للثناء على الله ، فلهذا
أبهمت ألفاظها واستعمل منها معنى التعظيم، فقيل: ((التحيات لله))،
أي : أنواع التعظيم له .
( والصلوات ) أي : الخمس ، أو أعم منها من الفرائض والنوافل في
كل شريعة ، وقيل : المراد العبادات كلها ، وقيل : الدعوات ، وقيل :
الرحمة ، وقيل : التحيات : العبادات القولية ، والصلوات : العبادات
الفعلية ، والطيبات : العبادات المالية .
وقيل : الطيبات : كل ما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله ،
وقيل : هي الأعمال الصالحة .
( السلام عليك أيها النبي ) ، فإن قيل : ما الحكمة في ذكر التحيات لله
بلفظ الغيبة ، والسلام على النبي بلفظ الخطاب ؟
قلت : لأنه كان بين أظهرهم .
ففي الاستئذان من (( الصحيح)) عن ابن مسعود بعد أن ساق حديث
التشهد قال: ((وهو بين ظهرانينا / ، فلما قبض قلنا : السلام على [٥٩/ ب]
النبي)) ، وكذا أخرجه أبي عوانة ، وأبو نعيم ، والبيهقي ، وغيرهم .
قال السبكي: (( وهذا دليل على أن الخطاب الآن غير واجب ، فيقال :
((السلام على النبي))، وكذا قال صاحب ((المهمات )) وغيره .
قال ابن حجر (١) : ولهذا الحديث شاهد قوي ، قال عبد الرزاق: ((نا
ابن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبيّ وَّر حي :
السلام عليك أيها النبي ، فلما مات قالوا : السلام على النبي)).
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (٣١٤/٢) بتصرف، وقال في الحديث المذكور : إسناده
صحيح .

٧٩٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قال: (( إنما كنا نقول : السلام
عليك أيها النبي إذا كان حياً )) .
( السلام علينا ) ، استدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء .
( على عباد الله الصالحين ) ، الأشهر في تفسير الصالح : أنه القائم بما
يجب عليه من حقوق الله ، وحقوق عباده ، وتتفاوت درجاته .
قال الترمذي الحكيم : (( من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه
الخلق في صلاتهم فليكن عبداً صالحاً ، وإلا حرم هذا الفضل العظيم)).
وقال الفاكهي : (( ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع
الأنبياء والملائكة والمؤمنين)).
وفي ((فتاوى القفال)): ((إن تارك الصلاة يضر بجميع المسلمين لإخلاله
بذكر السلام عليهم )).
( فإنكم ... إلى آخره ) ، استدل به على أن الجمع المضاف والمحلى
باللام يعم .
(أشهد أنْ لا إله إلا الله)، زاد ابن أبي شيبة: ((وحده لا شريك له))،
وهي عند مسلم من حديث أبي موسى (١) .
(وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله )، لمسلم عن ابن عباس: (( رسول
الله)) (٢)، وفي رواية أخرى بحذف: ((أشهد)).
(١) كذا قال الحافظ في ((الفتح)) (٣١٥/٢)، ولم أجدها في رواية أبي موسى
الأشعري في ((صحيح مسلم)) في باب التشهد في الصلاة برقم (٦٢ / ٤٠٤)،
والله أعلم .
وفي ((الفتح)) قال ابن حجر : زاد ابن أبي شيبة من رواية أبي عبيدة عن أبيه :
(( وحده لا شريك له))، وسنده ضعيف ، لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث
أبي موسى عند مسلم، وفي حديث عائشة الموقوف في ((الموطإ))، وفي
حديث ابن عمر عند الدارقطني إلا أن سنده ضعيف ، وقد روى أبو داود من
وجه آخر صحيح عن ابن عمر في التشهد: ((أشهد أن لا إله إلا الله))، قال
ابن عمر: زدت فيها: ((وحده لا شريك له))، وهذا ظاهره الوقف . اهـ .
قلت : وممن رواه النسائي أيضاً في ((سننه)) (٢٤٠/٢، ٢٤٢).
(٢) رواه مسلم في كتاب الصلاة، باب ((التشهد في الصلاة)) حديث (٤٠٣/٦٠).

٧٩٥
١١ - كتاب الأذان
فائدة : روى التشهد من أوجه عدة بألفاظ متقاربة ، وقد اتفق أهل
الحديث على ترجيح حديث ابن مسعود هذا ، وقالوا : إنه أصح حديث
ورد في التشهد ، لأنه روي عنه من نيف وعشرين طريقاً ، وهو أصح
الأحاديث إسناداً وأشهرها رجالاً ، ولأنه متفق عليه دون غيره ، ولأن
الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره ، ولأنه تلقاه عن
النبي وَلّ تلقيناً، كما ثبت من طرق، ولثبوت الواو في ((والصلوات
والطيبات)) ، ولأنه بصيغة الأمر بخلاف غيره ، فإنه مجرد حكاية ، ولأن
النبي وَّ علمه إياه وأمره أن يعلمه الناس ، أخرجه أحمد، ولم ينقل ذلك
لغيره ، ففيه دليل على مزية .
ورجح الشافعي حديث ابن عباس ، لأنه أجمع ، ففيه زيادة :
((المباركات)) (١)، وهو موافق للفظ القرآن، وفي تشهد عمر ((الزاكيات))
بدل ((المباركات)) أخرجه مالك وزاد في أوله: ((بسم الله))، أخرجه
الحاكم وغيره .
وورد أيضاً من حديث جابر : [ أخرجه
والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه ] (٣).
(٢) وسنده حسن ،
(١) ولفظ الشافعي: (( لما رأيته واسعاً، وسمعته عن ابن عباس صحيحاً كان عندي
أجمع ، وأكثر لفظاً من غيره ، وأخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح))
- أفاده الحافظ في ((الفتح)) (٣١٦/٢).
(٢) كلمة مطموسة بالأصل المخطوط لم نستطع قراءتها .
(٣) ما بين معكوفين جاء ملحقاً على هامش المخطوط مطموس الخط ، وقد بذلنا
الجهد في فك حروفه ، وحديث جابر من طريق أيمن بن نابل : حدثنا أبو
الزبير ، عن جابر قال: ((كان رسول الله وَ له يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة
من القرآن: بسم الله وبالله، التحيات لله ... )) الحديث .
قال النووي في (( الخلاصة)) : وهو مردود فقد ضعفه جماعة من الحفاظ هم من
أجل من الحاكم وأتقن ، وممن ضعفه البخاري والترمذي والنسائي والبيهقي .
قال الترمذي : سألت البخاري عنه فقال : هو خطأ . اهـ ( عمدة القاري :
٦ / ١١٤ ) .
وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) عنه : تفرد به أيمن بن نابل عن أبي الزبير=

٧٩٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
ءُ
١٤٩ - باب : الدّعاء قبلَ السلام
٨٣٢ - حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرَنَا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال :
أخبرَنَا عُروة بنُ الزَّبيرِ عن عائشةَ زوج النبيِّ وَّهِ أَخبرَتْه أَنَّ رسولَ
اللهِ وَّهُ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلاةِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ
القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَّ مِنْ فِتْنَةً
المَحْيَا وَفَتْنَةِ الَمَاتِ،َ اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الَأْثَمِ وَالَّغْرَمِ )) فَقَالَّ
لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ منَ الْمَغْرَمِ، فقَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذا
غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ )) (*).
( المسيح ) : بفتح الميم وكسر المهملة الخفيفة ، آخره حاء مهملة : يطلق
على الدجال ، وعلى عيسى عليه السلام ، لكن إذا أريد الدجال قيد ،
وقيل: هو بالتخفيف: ((عيسى))، وبالتشديد: ((الدجال))، وقيل :
هو بالتشديد لهما ، وعلى الأول سمي به الدجال لمسحه الأرض ، أو لأنه
ممسوح العين، أو لأن أحد شقي وجهه خلق ممسوحاً لا عين فيه ولا حاجب.
وسمي به عيسى لمسحه الأرض بالسياحة ، أو لأن رجله كانت لا أخم
لها ، أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدهن ، أو لأنه كان لا يمسح ذا
عاهة إلا برئ ، أو هو بالعبرانية : الصديق، أقوال (١).
= عن جابر ، وحكم الحفاظ - البخاري وغيره - على أنه خطأ في إسناده ، وأن
الصواب رواية أبي الزبير عن طاووس وغيره ، عن ابن عباس .
قال: وفي الجملة لم تصح هذه الزيادة، وقد ترجم البيهقي عليها: ((من
استحب أو أباح التسمية قبل التحية )) ، وهو وجه لبعض الشافعية وضعف ،
ويدل على عدم اعتبارها أنه ثبت في حديث أبي موسى المرفوع في التشهد
وغيره: ((فإذا قعد أحدكم فليكن أول قوله: التحيات لله ... )) الحديث،
وانظر باقي كلامه في ((الفتح)) (٣١٦/٢ - ٣١٧).
(*) الحديث ٨٣٢، أطرافه فى: (٨٣٣، ٢٣٩٧، ٦٣٦٨، ٦٢٧٥، ٦٣٧٦،
٦٣٧٧ ، ٧١٢٩) .
(١) قال صاحب ((فتح الباري)): وذكر شيخنا الشيخ مجد الدين الشيرازي صاحب
((القاموس)) أنه جمع في سبب تسمية عيسى بذلك خمسين قولاً أوردها في
((شرح المشارق)).

٧٩٧
١١ - كتاب الأذان
( فتنة المحيا ) : ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا
والشهوات والجهالات ، وأعظمها -والعياذ بالله - : أمر الخاتمة عند الموت.
( وفتنة الممات ) : يحتمل أن يراد بها الفتنة عنده أو بعده ، وهي فتنة
القبر .
( والمغرم ) أي : الدَّين .
[٦٠/أ]
( فقال له قائل ) أي : عائشة ، كما في رواية النسائي / .
( ما أكثر) : بفتح الراء على التعجب .
( مغرم ) : بكسر الراء .
(ووعد فأخلف)، للحموي: ((وإذا وعد فأخلف)).
فائدة: سر دعائه وَ ◌ّل مع عصمته: تعليم أمته ، وسلوك طريق
التواضع، وإظهار العبودية ، والتزام خوف الله ، وإعظامه والافتقار إليه
والرغبة [ فيه ] .
٨٣٣ - وَعَنِ الزُّهريِّ قال: أَخبرَنَي عُروةُ أَنَّ عائشةَ رضيَ الله
عنها قالت: (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَه يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ
الدَّجَّال)).
٨٣٤ - حدّثنا قُتَيَبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ عن يزيدَ بنِ أبي
حبيبٍ عن أبي الخيرِ عن عبدِ الله بنِ عمرٍو عن أبي بكر الصدّيق
رضيَ الله عنهُ أنه قال لرَسُولِ اللهِ وَهِ: عَلَّمْنِ دُعَاءَ أَدْعُو بِهِ فِي
صَلاتِ، قَالَ : (( قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِراً وَلَا
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ
الغَفُورُ الرَّحِيمُ )) (*) .
( مغفرة من عندك ) أي : تفضلاً وإن لم يكن أهلاً لها بعملي .
(*) الحديث ٨٣٤، طرفاه في : (٦٣٢٦، ٧٣٨٨).

٧٩٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
١٥٠ - باب : ما يتخیر من الدعاء بعد التشهد ، ولیس بواجب
93
٨٣٥ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال : حدَّثَنا يحيى عنِ الأعمشِ قال حدَّثني
شَقيقٌ عن عبد الله قال: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَِّّ وَّهُ فِي الصَّلاةِ قُلْنَا:
السَّلامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ ، السَّلامُ عَلَى فُلانِ وَفُلانِ ، فقالَ النبيُّ
وَه: (( لا تَقُولُّوا: السَّلامُ عَلَى اللهِ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلامُ،
وَلَكنْ قُولُوا: التِّحَيَّاتُ الله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ
أَيُّهَاَ النَبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله
الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوَّ بَيْنَ
السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَن لا إلَهَ إلا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ
وَرَسُولَّهُ، ثُمَّ يَتَّخَيُّ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو )) .
( فيدعو)، زاد أبو داود: (( به).
١٥١ - باب: مَن لم يَمسَحْ جَبَهَتَهُ وَأَنفَهُ حتی صلَّی
قال أبو عبد الله : رأَيتُ الْحُمَيَديَّ يحتجُّ بهذا الحديث (١) أن لا
يمسَحَ الجبهةَ في الصلاةِ .
٨٣٦ - حدّثنا مُسْلمُ بنُ إبراهيمَ قال : حدَّثَنا هشامٌ عن يحيى
عن أبي سلمةَ قال : سألتُ أَبا سعيد الْخُدريَّ فقال: رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّةِ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي
جبهته
٠
٠٠
١٥٢ - باب : التسليم
٨٣٧ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال حدَّثَنَا إِبراهيم بن سعد
ء
(١) أبو عبد الله هو البخاري ، والحديث المشار إليه هو حديث أبي سعيد الخدري
الذي رواه في الباب .

٧٩٩
١١ - كتاب الأذان
قال حدَّثَنا الزُّهريُّ عن هند بنت الحارثِ أَن أُمَّ سلمةَ رضيَ الله
عنها قالت: كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِيَ
تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيراً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ (*).
قالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأُرَى وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْتَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ
أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ القَوْمِ .
١٥٣ - باب: يُسلِّمُ حِينَ يُسلِّمُ الإِمامُ
وكان ابنُ عمرَ رضيَ الله عنهما يَستحِبُّ إذا سَلَّمَ الإِمامُ أَن يُسلِّمَ
مَنْ خَلفَهُ (١) .
٨٣٨ - حدّثنا حبّانُ بنُ موسى قال : أَخبرَنَا عبدُ الله قال :
أَخبرَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهريِّ عن محمودِ بنِ الرَّبِيعِ عن عِتبانَ قال :
(صَلَيْنَا مَعَ النِّ وٍَّ فَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ )).
١٥٤ - باب: مَن لم يَرَدّ السلام على الإِمامِ،
واكتفى بتسليمِ الصلاةِ
٨٣٩ - حدّثنا عَبدانُ قال: أخبرنا عبدُ الله قال: أَخبرَنَا مَعْمَرٌ
(١) قال الحافظ: لم أقف على من وصله ، لكن عند ابن أبي شيبة ، عن ابن عمر
ما يعطي معناه .. قال الألباني: وكأنه يشير إلى ما أخرجه في ((المصنف))
(٣٠٧/١) عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان يرد السلام على الإمام - وسنده
صحيح ، لكنه مختصر، فقد أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣١٤٧) من
طريق أخرى عنه قال: (( كان ابن عمر إذا كان في الناس رد على الإمام ، ثم
سلم عن يمينه ، ولا يسلم عن يساره ، إلا أن يسلم عليه إنسان فيرد عليه )) ،
وسنده صحيح أيضاً .
فهذا السياق يبين أن رد ابن عمر السلام على الإمام ، هو غير تسليمه
للتحلل من الصلاة ، فالأثر هو غير الذي علقه المصنف ، والله أعلم . اهـ (
مختصر البخاري : ص / ٢٠٧ ) .

٨٠٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عنِ الزُّهريِّ قال : أخبرني محمودُ بنُ الرَّبِيعِ - وزعمَ أَنَّهُ عَقَلَ
رسولَ الله وَله ، وعقل مجة مجها من دلو كان في دارهم.
٨٤٠ - قال : سمعتُ عتبانَ بنَ مالك الأنصاريَّ - ثم أَحدَ بني
صلى الله
سالم - قال : كنتُ أُصلِّي لِقَومي بني سالم فأتيتُ النبيَّ
علييه
وسلم
فقلتُ: إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي وَإِنَّ السُُّولَ تَحُول بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدٍ
قَوْمِي فَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ فَصَلَيْتَ فِي بَيْتِى مَكَاناً حَتَّى أَنَّخِذَهُ
مَسْجِداً، فقالَ: أَفْعَلُّ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَغَدًا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّ
وَأَبُو بَكْرِ مَعَهُ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ النَبِيُّ وَلِ فَأَذْنْتُ لَهُ ،
فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: (( أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ ))،
فَأَشَارَ إِلَّهِ مِنَ الَكَانِ الَّذِي أَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ ، فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ
ثُمَّ سَلَّمَ ، وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ (١).
( ثم أحد بني سالم ) : بنصب أحد عطفاً على الأنصاري ، وهو بمعنى
قوله : الأنصاري ، ثم السالمي .
( فلوددت ) أي : فوالله وددت .
( اشتد ) : ارتفع .
( فأشار ) أي : عتبان ، وهو من تصرف الراوي ، ومقتضى السياق :
أشرت .
١٥٥ - باب : الذِّكر بعدَ الصلاة
٨٤١ - حدّثنا إسحاقُ بنُ نصر قال: حدَّثَنَا عبدُ الرزّاق قال :
(١) قال في ((المناسبات)): وجه مطابقة الترجمة للحديث أنه قال: ((سلم وسلمنا))
ولم يذكر عدداً ، والإطلاق يقتضي ما يطلق عليه الاسم ، وأقله تسليمة واحدة،
ولذلك قال: (( والاقتصار على تسليم الصلاة)) ، لأنه ليس لنا ما نحذف من
السلام اقتصاراً على غيره إلا التسليمة الثانية ، فيكتفي بالتسليمة الواحدة ، والله
أعلم .