Indexed OCR Text

Pages 741-760

٧٤١
١١ - كتاب الأذان
عُقَيلِ عنِ ابنِ شِهابٍ قال : أخبرني أنسٌ قال : بَيْنَمَا المُسْلِمُونَ فِى
صَلَاةِ الفَجْرِ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ
عَائِشَةً فَنَظَرَّ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صَّفُوفٌ فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ وَنَكَصَ أَبُو بَكْرِ
رَضِيَ اللهُ عَنَهُ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصلَ لَه الصَّفَّْ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ
وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلاتِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ: أَتمُّوا
صَلَاتَكُمْ ، فَأَرْخَى السِّرَ ، وَتُوْفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ .
٩٥ - باب : وجوب القراءَة للإِمام والمأموم في الصلوات كلِّها
في الْحَضَرِ والسفر ، وما يُجهَر وما يخافَتُ
٧٥٥ - حدّثنا موسى قال : حدَّثَنا أبو عَوانةَ قال : حدَّثَنا عبدُ
الملك بنُ عُميرٍ عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ قال : شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْداً
إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَعَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّاراً فَشَكَوْا حَتَّى
ذَكَرُوا أَنَّهُ لا يُحْسِنُ يُصَلِّي ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، إنَّ
هَؤُلاء يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لا تُحْسِنُ تُصَلِّي، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا
وَاللّهِ فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا ،
أُصَلِّي صَلاةَ العِشَاءِ فَأَرَّكُدُ فِي الأُولَيْنِ وَأَخِفُّ فِي الأُخْرَبَيْنِ ،
قالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلاً أَوْ رِجَالاً
إِلَى الْكُوْفَةِ فَسَأَلَّ عَنْه أَهْلَ الكُوفَةِ وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِداً إِلا سَأَلَ عَنْهُ
وَيُثْنُونَ عليه مَعْرُوفاً حَتَّى دَخَلَ مَسْجِداً لِبَنِي عَبْسِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ
يقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ : أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ
سَعْدَاً كانَ لا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ وَلا يَقْسِمُ بِالسَِّيَّةِ وَلَا يَعْدِلُ فِي القَضيّة،
قَالَ سَعْدٌ : أَمَا وَاللهِ لأَدْعُوَنَّ بِثَلاثِ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا
كَاذِبِاَ قامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً فَأَطِلْ عُمْرَهُ وَأَطِلْ فَقْرَهُ وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ . قال

٧٤٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وكان بَعدُ إِذا سُئِلَ يقول : شَيخٌ كبيرٌ مَفتون أصابَتْنِي دَعوةُ سعدٍ .
قال عبدُ الملك : فأنا رأَيتُه بعدُ قد سَقَطَ حاجباهُ عَلَى عَيْنَيْهِ منَ
الكِبَرِ ، وإنه ليَتَعرَّضُ للجواري في الطَّريق يَغْمِزَهُنَّ (*).
( وما يجهر وما يخافت ) : بالبناء للمفعول .
(فشكوا): التفسير ((لشكواهم سعداً))، وذكر ابن سعد وسيف أنهم
زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه ، وأنه صنع على داره باباً صبوباً من
خشب ، وأنه كان يلهيه الصيد عن الخروج في السرايا .
قال الزبير بن بكار : (( رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها
باطلة)) .
( أما ) : بالتشديد .
( صلاة ) : بالنصب ، أي : مثل صلاة .
( أخرم): بفتح أوله وكسر الراء: ((أنقص)).
( صلاة العشاء)، للجرجاني: ((العشي)).
( فأركد ) أي : أقم طويلاً .
( وأخف ) : بضم أوله وكسر الخاء المعجمة ، وللكشميهني : ((وأحذف))
بفتح أوله وسكون المهملة بمعنى: (( أخفف)) .
( رجلاً) : هو محمد بن مسلمة .
( عبس ) : بفتح أوله وسكون الموحدة بعدها مهملة .
( سعدة ) : بفتح أوله وسكون المهملة أو بالتشديد .
( نشدتنا ) : طلبت منا القول .
( لا يسير بالسرية ) أي : معها ، وهي القطعة من الجيش .
( القضية ) : الحكومة .
(#) الحديث ٧٥٥، طرفاه في : (٧٥٨، ٧٧٠).

٧٤٣
١١ - كتاب الأذان
( أما والله ) : بالتخفيف وحرف استفتاح .
( لأدعون بثلاث ) : إنما دعى بها ، لأنه رماه بثلاث معايب فدعى عليه
بعددها .
( رياء وسمعة ) أي : ليراه الناس ويسمعوه فيشهروا ذلك عنه ، فيكون
له بذلك ذكر .
( فأطل عمره)، وفي رواية سيف: ((وأكثر عياله))، قال ابن المنير :
في الدعوات الثلاث مناسبة للحال ، أما طول عمره : فليراه من سمع
بأمره ، فيعلم كرامة سعد ، وأما طول فقره : فلنقيض مطلوبه ، لأن حاله
يشعر بأنه طلب أمراً دنيوياً ، وأما تعرضه للفتن : فلكونه قام فيها ورضيها
دون أهل بلده .
وقال غيره (١) : لما نفى عن سعد الفضائل الثلاث : الشجاعة حيث
قال : لا يسير ، والعفة حيث قال : لا يقسم ، والحكمة حيث قال : لا
يعدل / .
[٥٦/ ب]
وهذه الثلاثة تتعلق بالنفس والمال والدين قابلها بمثلها ، فطول العمر
يتعلق بالنفس، وطول الفقر يتعلق بالمال ، والوقوع في الفتن يتعلق بالدين.
(إذا سئل)، لابن عيينة: ((إذا قيل: كيف أنت؟)).
( يقول: شيخ كبير)، زاد الطبراني: ((فقير))، ولسيف: ((إنه عمي
واجتمع عنده عشر بنات))، ولابن عيينة: ((ولا تكون فتنة إلا وهو فيها)).
وفي ((فوائد المخلص)): (( أنه عاش إلى أن أدرك فتنة المختار الكذاب
الذي ادعى النبوة ، فقتل فيها )).
فائدة : كان سعد معروفاً بإجابة الدعوة .
روى الترمذي، وابن حبان، والحاكم عن سعد: أن النبي وَّ قال:
(( اللهم استجب لسعد إذا دعاك)) (٢).
(١) هو الحافظ ابن حجر، انظر: ((فتح الباري)) (٢٣٩/٢ - ٢٤٠).
(٢) رواه الترمذي في ((جامعه))، كتاب المناقب، باب: مناقب سعد ، حديث =

٧٤٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٧٥٦ - حدّثنا علىُّ بنُ عبد الله قال : حدَّثَنا سُفيانُ قال:
حدَّثَنا الزُّهريُّ عن محمودِ بن الرَّبِيعِ عن عُبادة بن الصامتِ أَنَّ
رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((لا صَلاةَ لمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتحَةِ الكِتَابِ)).
( لا صلاة)، لأحمد من وجه آخر: ((لا تقبل صلاة).
( لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، زاد البيهقي: ((فيها)) ، زاد النسائي :
((فصاعداً)).
٧٥٧ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشَارِ قال : حدثنا يحيى عن عُبيد الله
قال : حدَّثَني سعيدُ بنُ أَبي سعيدٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ أَنَّ رَسُولَ
الله وَّهَ دَخَلَ المَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَبِيِّنَّهِ فَرَدَّ
وَقَالَ : ((ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى،
ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النبيِّ وََّ فِقَالَ: ((ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)
ثَلاثاً ، فقال: والذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي فقالَ :
((إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ
ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً ثُمَّ اسْجُدْ
حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً وَفْعَلْ ذَلِكَ فِي
صَلاتِكَ كُلِّهَا )) (1).
( ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ) أي : بعد الفاتحة ، ففي أبي داود من
حديث رفاعة بن رافع في حديث: ((المسيء صلاته)): ((إذا قمت
فتوجهت فكبر ، ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ)) (١).
= رقم (٣٧٥١)، وابن حبان في ((صحيحه)) رقم (٢٢١٥)، والحاكم (٤٩٩/٣)،
وابن سعد في ((الطبقات)) (١٠٠/١/٣)، والطبراني في ((الكبير))
(١٠٥/١)، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (١٢١/١)، وابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (١٠٤/٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (١٨٩/٦).
(#) الحديث ٧٥٧، أطرافه في: (٧٩٣، ٦٢٥١، ٦٢٥٢، ٦٦٦٧).
(١) رواه أبو داود في ((سننه)) برقم (٨٥٩).

٧٤٥
١١ - كتاب الأذان
وفيه عن أبي سعيد: ((أمرنا رسول الله وَجل أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما
تيسر)) (١) .
ءِ
٩٦ - باب : القراءة في الظّهر
٧٥٨ - حدّثنا أبو النُّعمان قال حدَّثَنَا أَبو عَوَانَةَ عن عبدِ الملكِ بنِ
عُميرٍ عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ قَال: قال سعدٌ: (( كنتُ أَصلِّي بهم
صلاةَ رسولِ الله وَّل صلاتَي العَشِيِّ لا أخرِمُ عنها. كنت أركُدُ
في الأُولَيَينِ وأحذِفُ في الأُخْرَبَينِ . فقال عمرُ رضيَ الله عنه :
ذلكَ الظَّنُّ بَكَ )).
( الأوليين ) : بتحتانيتين : تثنية الأولى .
٧٥٩ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنا شيبانُ عن يحيى عن عبد الله
ابن أبي قتادةَ عن أبيه قال: كانَ النبيُّ نَّهِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ
الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ يُطَوِّلُ فِي
الأُولَى ويُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَاناً، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي
الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى
مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ (*).
( يطول في الأولى ويقصر في الثانية)، زاد أبو داود وغيره: (( فظننا أنه
يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى)) (٢).
(١) المصدر السابق برقم (٨١٨).
(*) الحديث ٧٥٩، أطرافه فى : (٧٦٢، ٧٧٦، ٧٧٨، ٧٧٩) .
(٢) المصدر السابق برقم (٧٨٥ - عون)، وكذا روى هذه الزيادة عبد الرزاق فى
(مصنفه))، وابن خزيمة في ((صحيحه)).
واستدل بالحديث بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل
الداخل .
قال القرطبي : ولا حجة فيه ، لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها ، أو لعدم =

٧٤٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٧٦٠ - حدّثنا عُمرُ بنُ حفصِ قال : حدَّثَني أبي قال : حدَّثَنا
الأعمشُ قال حدَّثَنِي عُمارةُ عن أبي مَعْمَرِ قال : سألنا خَبّاباً :
أَكَانَ النَبِيُّ ◌َّهَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قُلنا : بِأَيِّ
شَيءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ؟ قالَ : بِاضْطِرَابِ لِحِيْتِهِ .
٩٧ - باب : القراءة في العصرِ
٧٦١ - حدّثنا محمدُ بنُ يوسفَ قال: حدَّثَنا سفيانُ عنِ
الأعمشِ عن عمارةَ بنِ عُميرٍ عن أبي مَعْمرٍ قال : قلتُ لِخبّابِ بنِ
الأَرَتِّ: أكان النبيُّ ◌َّهِ يَقْرَأْ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؟ قالَ : نَعَمْ ،
قالَ : قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمونَ قِرَاءَتَهُ ؟ قَالَ : بِاضْطِرَابِ
لحيته .
٧٦٢ - حدّثنا المكيُّ بنُ إِبراهيمَ عن هشامٍ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ
عن عبدِ الله بنِ أبي قتادةَ عن أبيهِ قال: كَانَ النَبِيُّ وَلَّهِ يَقْرَأُ فِي
الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِفَاتِحَةَ الكِتَابِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ وَيُسْمِعْنَا
الآيَةَ أَحْيَاناً .
( الأرت ) : بالمثناة .
٩٨ - باب : القراءة في المغربِ
٧٦٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسف قال : أخبرنا مالكٌ عن ابن
= انضباطها ، ولأنه لم يكن يدخل فيها في الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم
يطيلها لأجل الآتي ، وإنما كان يدخل فيها ليأتي بالصلاة على سننها من تطويل
الأولى ، فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق . اهـ .
وقد ذكر البخاري في (( جزء القراءة)) كلاماً معناه : أنه لم يرد عن أحد من
السلف في انتظار الداخل في الركوع شيء ، والله أعلم . ا هـ ( عون المعبود :
١٧/٣ ) .

٧٤٧
١١ - كتاب الأذان
شهاب عن عبيد الله بن عبدِ الله بنِ عُتْبةَ عنِ ابن عبّاسٍ رضيَ الله
عنهما قال: إنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً﴾
فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ وَاللهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقَرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إِنَّهَا لَآَخِرُ مَا
سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ يَقْرَأُ بِهَا فِيَ الَغْرِبِ (*).
( أم الفضل ) : هي والدة ابن عباس .
( سمعته ) أي : سمعت ابن عباس .
( لقد ذكرتني ) أي : شيئاً نسيته .
٧٦٤ - حدّثنا أبو عاصمٍ عنِ ابنِ جُريجٍ عنِ ابنِ أبي مليكةَ عن
عُروةَ بنِ الزُّبِيرِ عن مَرَوانَ بنِ الحكمِ قال : قال لي زيدُ بنُ ثابتٍ :
مالكَ تقرأ في المغربِ بقصارٍ ، وقد سمعتُ النبيِّ وَّةِ يقرأُ بطُولي
الطولَيَين .
( بقصار): بالتنوين عوضاً عن المضاف إليه، وللكشميهني: ((بقصار
المفصل))، والنسائي: ((بقصار السور)) (١)، وله: ((بقل هو الله أحد))
(( وإنا أعطيناك الكوثر)) (٢).
( بطولي الطوليين ) أي: بأطول السورتين الطويلتين ، و((طولي))
تأنيث أطول .
( والطوليين): تحتانيتين تثنيتهما، ولكريمة: ((بطول)) بضم الطاء
آخره اللام فقط .
وللإسماعيلي: ((بأطول)) بالتذكير ، زاد أبو داود والنسائي والبيهقي :
((فقلت لعروة : وما طولي الطوليين ؟ قال: الأعراف)).
( ** ) الحديث ٧٦٣، طرفه في : (٤٤٢٩) .
(١) رواه النسائي في ((سننه الصغرى))، باب: القراءة في المغرب بـ ((المص))
(٢ / ١٧٠) .
(٢) المصدر السابق (١٦٩/٢).

٧٤٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
ولأبي داود : (( قال ابن جريج : وسألت ابن أبي مليكة ، فقال من قبل
نفسه: المائدة والأعراف)) (١).
وللجوزقي: ((الأنعام والأعراف))، وللطبراني: (( الأعراف
ويونس))، فحصل الاتفاق على تفسير الطولي بالأعراف .
ولابن خزيمة: (( بسورة الأعراف في الركعتين جميعاً)).
قال ابن المنير : تسمية الأعراف والأنعام بالطوليين إنما هو لعرف فيهما،
لا أنهما أطول من غيرهما (٢).
٩٩ - باب : الجَهرِ في المغربِ
٧٦٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال : أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ
شَهاب عن محمدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطْعمٍ عن أبيه قال : سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وََّ قَرَأَ فِي الَغْرِبِ بِالطُّورِ (*) .
( قرأ في المغرب بالطور)، لابن عساكر: ((يقرأ)).
١٠٠ - باب : الجهرِ في العِشاءِ
٧٦٦ - حدّثنا أبو النُّعمان قال: حدَّثَنَا مُعتمرٌ عن أبيه عن بكرٍ
عنِ أبي رافعٍ قال : صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا
السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٣)، فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ قَالَ: سَجَدْتُ خَلْفََ
أَبِي القَاسِمِ وَّ فَلا أَزَالُ أَسْجُدُ بِها حَتَّى أَلْقَاهُ ( ** ).
(١) رواه أبو داود في ((سننه))، باب: قدر القراءة في المغرب ، حديث رقم
(٨١٢) .
(٢) وانظر البحث في هذه المسألة: ((فتح الباري)) (٢٤٨/٢ - ٢٤٩)، و((عون
المعبود)) ، باب : قدر القراءة في المغرب ، والذي يليه : من رأى التخفيف
فيها (٢٦/٣ - ٣٢) .
(*) الحديث ٧٦٥، أطرافه في: (٣٠٥٠، ٤٠٢٣، ٤٨٥٤).
(٣) أول سورة الانشقاق.
( ** ) الحديث ٧٦٦، أطرافه في: (٧٦٨، ١٠٧٤، ١٠٧٨).

٧٤٩
١١ - كتاب الأذان
(سجدت )، زاد غير أبي ذر: ((بها))، أي: بالسجدة ، أو الباء
للظرفية ، أى : في السورة .
٧٦٧ - حدّثنا أبو الوليد قال: حدثَّنَا شُعبةُ عن عَدَيٍّ قال:
وَِّ كَانَ فِي سَفَرِ فَقَرَأْ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى
سمعتُ الْبَرَاءَ أن النبيَّ
الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُون (*).
( في إحدى الركعتين)، للنسائي: ((في الركعة الأولى)) (١).
١٠١ - باب : القراءة في العشاء بالسّجدة
٧٦٨ - حدّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُريع قال : حدَّثَني
التيميُّ عن بكرِ عن أبي رافع قال : صَلَيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ
فَقَرَأَ ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴾ فَسَجَدَ فَقُلْتُ: مَا هَذه ؟ قالَ :
سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ وَلَ فَلا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.
١٠٢ - باب : القراءة في العِشاء
٧٦٩ - حدّثنا خَلادُ بنُ يحيى قال: حدَّثَنا مسْعَرٌ قال: حدَّثَنَا
عديُّ بنُ ثابتِ سمعَ البَراءَ رضيَ الله عنه قال: سَمِعْتُ النَِّيَّ ◌َل
يَقْرَأُ ﴿وَالتِّينَ وَالزَّيْتُون﴾ في العِشَاءِ وَمَا سَمِعْتُ أَحَداً أَحْسَنَ
صَوْتاً مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً .
١٠٣ - باب: يَطَوُِّ في الأُولَينِ، وَيَحْذِفُ في الأُخْرَبَنِ
٧٧٠ - حدّثنا سُليمانُ بنُ حَرب قال: حدَّثَنا شعبةُ عن أبي عَونِ
قال : سمعتُ جابرَ بنَ سَمُرَةَ قالَ : قَالَ عُمَرُ لسَعْد : لَقَدْ شَكَوْكَ
(*) الحديث ٧٦٧ ، أطرافه في : (٧٦٩، ٤٩٥٢، ٧٥٤٦) .
(١) رواه النسائي، باب : القراءة في الركعة الأولى من صلاة العشاء الآخرة
(١٧٣/٢) .

٧٥٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلاةَ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ
فِي الأُخْرَبَيْنِ وَلا أَلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ وَِّ قالَ:
صَدَقْتَ ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ - أَوْ ظَنِّي بِكَ .
١٠٤ - باب : القراءة في الفجرِ
وقالت أُمُّ سلمةَ: قَرَأَ النَِّيُّ ◌َّهِ بِالطُّورِ (١).
٧٧١ - حدّثْنا آدمُ قال: حدَّثَنا شعبةُ قال: حدَّثَنا سَيّار بنُ
سَلامةَ قال: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ
وَقْتِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ: كَانَ النَبِيُّ ◌َّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ
الشَّمْسُ، وَالعَصْرَ وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ،
وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الَغْرِبِ وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ
وَلاَ يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُّ
الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ
السَّتِّينَ إِلَى المِائَةِ .
(عن وقت الصلوات)، لأبي ذر: ((الصلاة)).
٧٧٢ - حدّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ قال :
أخبرَنَا ابنُ جُرَيَجِ قال : أخبرني عطاءٌ أنه سمعَ أبا هريرةَ رضيَ الله
عنه يقول: في كُلِّ صَلاة يُقْرَأُ فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ الله ◌َه
أَسْمَعْنَاكُمْ ، وَمَا أَخْفِى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمّ
الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ .
(١) تقدم موصولاً .

٧٥١
١١ - كتاب الأذان
( في كل صلاة يقرأ ) : بضم أوله ، وللأصيلي : بنون مفتوحة ، وهو
هنا موقوف، ولمسلم من طريق رفعه (١) ، وأنكره الدارقطني (٢).
( وإن لم تزد): بالخطاب لمن قال: ((وإن لم أزد))، كما بينه
مسلم(٣) .
(أجزأت) أي: ((كفت))، وللقابسي: ((جزت)) بلا ألف، يقال:
أجزأ وجزأ لغتان ، كأوفى ، ووفى .
١٠٥ - باب : الجهر بقراءة صلاة الفجر
وقالت أُمُّ سَلمةَ : طُفْتُ وراءَ الناسِ والنبي
ءُ
بالطُّور (٤) .
يُصلِّي وَيَقرأُ
مھَا الله
وسية
(١) رواه مسلم في كتاب الصلاة ، باب : وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ، وإنه
إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها ، حديث رقم
(٣٩٦/٤٢) من طريق أبي أسامة عن حبيب بن الشهيد ، عن عطاء ، عن أبي
هريرة مرفوعاً .
(٢) قال الحافظ : قال الدارقطني : إن المحفوظ من أبي أسامة وقفه ، كما رواه
أصحاب ابن جريج ، وكذا رواه أحمد عن يحيى القطان ، وأبي عبيدة الحداد ،
كلاهما عن حبيب المذكور موقوفاً .
وأخرجه أبو عوانة من طريق يحيى بن أبي الحجاج عن ابن جريج ، كرواية
الجماعة ، لكن زاد في آخره: (( وسمعته يقول: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)).
وظاهر سياقه: أن ضمير ((سمعته)) للنبي وَّر، فيكون مرفوعاً بخلاف رواية
الجماعة .
نعم ، قوله : (( ما أسمعنا وما أخفي عنا)) يشعر بأن جميع ما ذكره متلقي عن
النبي وَثّر، فيكون للجميع حكم الرفع. اهـ (الفتح: ٢٥٢/٢) .
(٣) مسلم في الباب السابق برقم (٤٣).
(٤) وصله المصنف ، كما سيأتي في كتاب الحج ، باب : طواف النساء ، من رواية
مالك عن أبي الأسود ، عن عروة ، عن زينب ، عن أمها أم سلمة ، قالت :
((شكوت إلى النبي وَّ أني أشتكي - أي أن بها مرضاً - فقال وَّل: ((طوفي
وراء الناس وأنت راكبة))، قالت: فطفت حينئذ والنبي وَلر يصلي ... ))
الحديث .
=

٧٥٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٧٧٣ - حدّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا أبو عوانةَ عن أبي بشرٍ عن
O
سعيدِ بنِ جُبَيرٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما قال : انْطَلَقَ النبيُّ
وَه فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظِ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ
الشَّيَاطِينِ وَبَيَّنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسَلَتْ عَلَيَّهِمُ الشَّهُبُ فَرَجَعَتْ
الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ
خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ
خَبَرَ السَّمَاءِ إِلاَ شَيْءٌ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا
فَانْظَّرُوا مَا هَذَّا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيِّنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَانْصَّرَفَ أُولَئِكَ
الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النبيِّ وَّهُ وَهْوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى
سُوْق عُكَاظِ وَهْوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ
اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاَللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَيْرِ
السَّمَاء، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ وَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا
سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرَّشْدِ فَآمَنَّا بِه وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبَّنَا
أَحَدَاً﴾ (١)، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالَى عَلَى نَبِّهِ وَلَ
: قُلَّ أُوحِيَ
إِلَيَّ﴾(٢)، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ (*).
٧٧٤ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنَا إسماعيلُ قال : حدَّثَنا أيوبُ
عن عِكرمة عنِ ابنِ عبّاسٍ قال: قَرَأَ النَبِيُّ وَ جَهِ فِيمَا أُمرَ وَسَكَتَ
= قال الحافظ : وليس فيه بيان أن الصلاة حينئذ كانت الصبح ، ولكن تبين ذلك
من رواية أخرى أوردها بعد ستة أبواب من طريق يحيى بن أبي زكريا الغساني
عن هشام بن عروة، عن أبيه ولفظه: ((فقال وَلايقول: ((إذا أقيمت الصلاة
للصبح فطوفي)) ... إلخ كلامه))، وفيه رد على من أورد خلاف ذلك فانظره
( الفتح : ٢ /٢٥٣ ) .
(١)، (٢) أول سورة الجن.
(*) الحديث ٧٧٣، طرفه في : (٤٩٢١) .

٧٥٣
١١ - كتاب الأذان
فِيمَا أُمرَ ﴿ وَمَا كَانَ رَبَّكَ نَسيا﴾ (١)، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ
الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ (٢) .
( وما كان ربك نسياً ... ) إلى آخره ، قال الخطابي : مراده : لو أراد الله
أن ينزل بيان أحوال الصلاة حتى تكون قرآناً يتلى لفعل ، ولم يتركه عن
نسيان ، ولكنه وكل الأمر في ذلك إلى بيان نبيه ، ثم شرع الاقتداء به .
( أسوة ) : بكسر أوله وضمه ، أي : قدوة .
١٠٦ - باب : الجمعِ بينَ السورتين في الركعة
والقِراءَةِ بالخوَاتِيمِ وبسورة قبلَ سورة ، وبأوَّل سورة
ويُذكَرُ عن عبدِ الله بنِ السائبِ قَرَأَ النَبِيُّ ◌َّهِ(( الْمُؤْمِنُونَ)) فِي
الصُّبْحِ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ - أَوْ ذِكْرُ عِيسَى - أَخَذَتْهُ
سَعْلَةٌ فَرَكَعَ (٣) .
وَقَرَأَ عُمَرُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِمِاتَةٍ وَعِشْرِينَ آَيَّةً مِنَ الْبَقَرَةِ ، وَفِي
الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ المَثَانِي (٤َ).
وَقَرَأَ الأَحْنَفُ بِالْكَهْفِ فِي الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ - أَوْ
يُونُسَ - وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الصُّبْحَ بِهِمَا (٥) .
(١) مريم : ٦٤ .
(٢) الأحزاب : ٢١ .
(٣) وصله مسلم من طريق ابن جريج، وانظر: ((صحيح أبي داود)) للألباني برقم
(٦٥٦) .
(٤) وصله ابن أبي شيبة من طريق أبي رافع قال : كان عمر يقرأ في الصبح بمائة
من البقرة ويتبعها بسورة من المثاني .
(٥) وصله جعفر الفريابي في كتاب الصلاة ، له من طريق عبد الله بن شقيق قال:
صلى بنا الأحنف ... فذكره ، وقال: (( وفي الثانية يونس)) ولم يشك ،
قال : وزعم أنه صلى خلف عمر كذلك ، ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في
((المستخرج)).

٧٥٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وَقَرَأَّ ابْنُ مَسْعُودٍ بأربعين آيَةً من الأَنْفَالِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ
المُفَصَّلِ (١).
وَقَالَ قَتَادَةُ - فِيمَنْ يَقْرَأُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً
وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ : كُلِّ كِتَابُ اللهِ (٢).
٧٧٤ م - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ :
كانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءِ وَكَانَ كُلَّمَا افْتَنَحَ
سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِيَ الصَّلاةِ مِمَّ يُقْرَأُ بِهِ افْتَتَّحَ بِ ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ
أَحَدٌ﴾ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ
ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَة فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا : إِنَّكَ تَفْتَتَحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ
ثُمَّ لاَ تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَإِمَّا أَن تَقْرَأُ بِهَا وَإِمََّ
أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَّى ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا إِنْ أَحْبَيْتُمْ أَنَّ أَوْمَّكُمْ
بِذَلِكَ فَعَلْتُ وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ. وَكَانُوا يَرَوَّنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ
وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ النَبِيُّ وَّةِ أَخْبَرُوهُ الخَبَرَ فَقَالَ:
(( يَا فُلانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِه أَصْحَابُكَ ؟ وَمَا
يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومٍ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ؟ )) فَقَالَ : إِنِّي
أُحِبُّهَا، فَقَالَ: (( حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الجنَّةَ)).
(١) وصله عبد الرزاق من رواية عبد الرحمن بن يزيد النخعى عنه ، وأخرجه هو
وسعيد بن منصور من وجه آخر عن عبد الرزاق بلفظ: (( فافتتح الأنفال حتى
بلغ : ﴿ونعم النصير﴾)). قال الحافظ: وهذا الموضع هو رأس أربعين آية.
قال : فالروايتان متوافقتان ، وتبين بهذا أنه قرأ بأربعين من أولها ، فاندفع
الاستدلال به على قراءة خاتمة السورة بخلاف الأثر عن عمر ، فإنه محتمل .
قال ابن التين : إن لم تؤخذ القراءة بالخواتم من أثر عمر أو ابن مسعود ، وإلا
فلم يأت البخاري بدليل على ذلك .
قال الحافظ : وفاته ما قدمناه من أنه مأخوذ بالإلحاق مؤيد بقول قتادة .
(٢) وصله عبد الرزاق، وانظر: ((الفتح)) (٢٥٧/٢).

٧٥٥
١١ - كتاب الأذان
٧٧٥ - حدّثنا آدَمُ قال: حدَّثَنَا شُعْبَةُ عن عمرو بن مُرَّةَ قال :
سمعتُ أَبا وائلِ قال : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرَأْتُ
المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَة، فقال: هَذَا كَهَذِّ الشَّعْرِ لَقَدْ عَرَفْتُ
النَّظَائِرِ الَّتِي كانَ النبيُّ ◌َ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِيْنَ سُورَةً مِنَ
الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (*) .
( ويذكر عن عبد الله بن السائب ) ، أخرجه مسلم .
( أو ذكر عيسى ) : شك من محمد بن عباد أحد رواته .
( سعلة): بفتح أوله: من السعال، ولابن ماجه: (( شرقة)).
( المثاني ): ما لم يبلغ مائة آية، وقيل /: ما لم يبلغ مائة آية (١)، [٥٧/ أ]
وقيل : ما عدا السبع الطوال إلى المفصل ، لأنها ثنت السبع (٢).
( وقال عبيد الله) ، وصله الترمذي وقال : حسن صحيح (٣) .
( كان رجل من الأنصار): هو (( كلثوم بن الهدم))، بكسر الهاء
وسكون الدال، وقيل: ((ابن زهدم))، وقيل: (( كرز بن زهدم)) ،
وقصته هذه غير قصة الذي كان يختم ((بقل هو الله أحد)).
( جاء رجل): هو ((نهيك بن سنان البجلي)).
(المفصل): هو من ((ق)) إلى آخر القرآن على الصحيح ، سمي
بذلك لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة ، وفيه أقوال كثيرة بينتها في
((الإتقان)) (٤) .
( هذا ) : بفتح الهاء وتشديد المعجمة ، أي : سرداً وإفراطاً في
(*) الحديث ٧٧٥ ، طرفاه في : (٤٩٩٦، ٥٠٤٣).
(١) كذا بالأصل مكررة، ولعلها: ((ما يبلغ مائة آية)).
(٢) يعني لفظ ((المثاني)).
(٣) وصله الترمذي (١٤٨/٢)، وقال: حسن غريب صحيح من هذا الوجه . قال
الألباني : ورجاله رجال الصحيح ( صحيح البخاري : ص/ ١٩٢ ) .
(٤) للمصنف (( الإتقان في علوم القرآن)) مطبوع.

٧٥٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
السرعة ، ونصبه على المصدر ، وهمزة الإنكار مقدرة ، وهي ثابتة عند
مسلم .
( النظائر ) : السور المتماثلة في المعاني كالموعظة ، أو الحكم ، أو
القصص ، لا في عدد الآي لما سيأتي .
( يقرن ) : بضم الراء وكسرها .
(عشرين سورة من المفصل )، في ((التفسير)): ((ثماني عشرة من
المفصل ، وسورتين من آل حم)) ، وقد سردها أبو داود في روايته ،
فقال: (( الرحمن والنجم في ركعة ، واقتربت والحاقة في ركعة ،
والذاريات والطور في ركعة ، والواقعة ونون في ركعة ، وسأل والنازعات
في ركعة ، وويل للمطففين وعبس في ركعة ، والمدثر والمزمل في ركعة ،
وهل أتى ولا أقسم في ركعة ، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة ، وإذا
الشمس كورت والدخان في ركعة)) (١) .
قال ابن حجر (٢) : فعرف بهذا أنه ليس فيها من آل حم سوى
الدخان، فلعله أراد سورتين من آل حم .
(١) انظر: ((سنن النسائي بشرح المصنف)) (١٧٥/٢ - ١٧٦).
(٢) ابن حجر في ((الفتح)) (٢٥٩/٢ - ٢٦٠)، وقال أيضاً : وفي هذا الحديث من
الفوائد :
كراهة الإفراط في سرعة التلاوة ، لأنه ينافي المطلوب من التدبر والتفكر في
معاني القرآن ، ولا خلاف في جواز السرد بدون تدبر ، لكن القراءة بالتدبر
أعظم أجراً .
وفيه جواز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها .
وهذا الحديث أول حديث موصول أورده في هذا الباب ، فلهذا صدر الترجمة بما
دل عليه .
وفيه ما ترجم له ، وهو الجمع بين السور ، لأنه إذا جمع بين السورتين ساغ
الجمع بين ثلاث فصاعدا لعدم الفرق ، وقد روى أبو داود وصححه ابن خزيمة
من طريق عبد الله بن شقيق قال: ((سألت عائشة: أكان رسول الله وح له
يجمع بين السور ؟ قالت : نعم من المفصل)) ، ولا يخالف هذا ما سيأتي في
التهجد أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال ، لأنه يحمل على النادر .

٧٥٧
١١ - كتاب الأذان
١٠٧ - باب : يَقرأُ في الأُخرَيَينِ بفاتحة الكتابِ
٧٧٦ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنَا هَمّام عن يحيى
عن عبد الله بنِ أبي قتادةَ عن أبيه أَنَّ النبيَّ ◌ََّ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ
فِي الأُوَلَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأَمَّ
الْكِتَابِ وَيُسْمَعُنَا الآيَةَ وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لا يُطَوِّلُ فِي
الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي العَصْرِ وَهَكَذَا فِي الصّبْحِ .
( ما لا يطيل)، الكريمة: ((يطوله))، وللحموي والمستملي: ((ما لا
يطيل)) .
ء
١٠٨ - باب: مَن خافَتَ القراءَةَ في الظّهر والعصر
٧٧٧ - حدّثنا قُتَيبةُ بنُ سَعيد قال: حدَّثَنا جَرِيرٌ عن الأعمَشِ
عن عُمارةَ بنِ عُمَيرٍ عن أبي مَعُمرِ : قلتُ لحَبَّاب: أَكَانَ رَسُولُ
اللهِ وَّه يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ
عَلَمْتَ ؟ قالَ : بِاضْطِرَابِ لِحْيَتَه .
( خافت ) : أسر .
( القراءة)، للكشميهني: ((بالقراءة)).
= وقال عياض في حديث ابن مسعود : هذا يدل على أن هذا القدر كان قدر قراءته
غالباً ، وأما تطويله فإنما كان في التدبر والترتيل ، وما ورد غير ذلك من قراءة
البقرة وغيرها في ركعة فكان نادراً .
قلت : لكن ليس فى حديث ابن مسعود ما يدل على المواظبة ، بل فيه أنه كان
يقرن بين هذه السور المعينات إذا قرأ من المفصل .
وفيه موافقة لقول عائشة وابن عباس : إن صلاته بالليل كانت عشر ركعات غير
الوتر ، وفيه ما يقوي قول القاضي أبي بكر المتقدم : إن تأليف السور كان عن
اجتهاد من الصحابة ، لأن تأليف عبد الله المذكور مغاير لتأليف مصحف
عثمان .

٧٥٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
١٠٩ - باب : إِذا أَسمَعَ الإِمامُ الآيَةَ
٧٧٨ - حدّثنا محمدُ بنُ يوسفَ حدَّثَنا الأوزاعيُّ قال : حدثَنَي
يَحيى بنُ أَبي كثيرٍ قال: حدَّثَنِي عبدُ الله بنُ أبي قتادةَ عن أَبيه :
((أَنَّ النبيَّ وَّهَ كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ
الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ وَصَلاةِ العَصْرِ وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَاناً وَكَانَ
يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى )).
( تسمع)، للكشميهني: (( تسمع )) بالتشديد .
١١٠ - بابٌ: يُطوَُّ فى الرّكعةِ الأُولى (١)
٧٧٩ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثَنَا هِشامٌ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن
(١) قال الحافظ: قوله: ((باب يطول في الركعة الأولى)) أي: في جميع
الصلوات ، وهو ظاهر الحديث المذكور في الباب ، وعن أبي حنيفة : يطول في
أولى الصبح خاصة .
وقال البيهقي في الجمع بين أحاديث المسألة : يطول في الأولى إن كان ينتظر
أحداً وإلا فليسو بين الأوليين .
وروى عبد الرزاق نحوه عن ابن جريج ، عن عطاء قال : إني لأحب أن يطول
الإمام الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس ، فإذا صليت لنفسي ، فإني
أحرص على أن أجعل الأوليين سواء .
وذهب بعض الأئمة إلى استحباب تطويل الأولى من الصبح دائماً ، وأما غيرها
فإن كان يترجي كثرة المأمومين ويبادر هو أول الوقت فينتظر ، وإلا فلا .
وذكر في حكمة اختصاص الصبح بذلك أنها تكون عقب النوم والراحة ، وفي
ذلك الوقت يواطئ السمع واللسان القلب لفراغه وعدم تمكن الاشتغال بأمور
المعاش وغيرها منه ، والعلم عند الله . اهـ .
تنبيه: أبو يعفور المذكور في السند هو الأكبر، واسمه ((واقد )) بالقاف ،
وقيل: ((وقدان))، وجزم النووي في ((شرح مسلم)) بأنه ((الأصغر))،
واسمه (« عبد الرحمن بن عبيد )) ، وبالأول جزم أبو علي الجياني والمزي
وغيرهما ، وهو الصواب .

٧٥٩
١١ - كتاب الأذان
عبدِ الله بنِ أبي قتادةَ عن أبيهِ أَنَّ النبيَّ وَّ كانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ
الأُولَّى مِن صَلَاةِ الظُّهْرِ وَيُقَصِرُ فِيَ الثَّانِيَةِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلاةِ الصِّبْحِ.
١١١ - باب : جَهر الإمام بالتأمين
وقال عطاء : آمينَ دُعاءٌ . أمَّنَ ابنُ الزَّبَيرِ وَمَن وراءه حتى إنّ
للمسجد لَلَجَّةً .
وكان أبو هريرةَ يُنادي الإِمامَ : لا تَفْنِي بآمينَ (١) .
وقال نافعٌ : كان ابنُ عُمرَ لا يَدَعُهُ ، وَيَحضُّهم ، وسمعتُ منه
في ذلك خبراً (٢) .
٧٨٠ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال : أخبرنا مالكٌ عن ابن
شهابٍ عن سعيدِ بنِ المسيَّب وأبي سلمةَ بنِ عبدِ الرّحمنِ أنهما
أخبراهُ عن أبي هُرِيرةَ أن النبيَّ وَّ قال: ((إِذَا أَمَّنَ الإمَامُ فَأَمِّنُوا ،
فَإِنَّهُ مَنْ وَفَقَ تَأْمِنُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) (*).
(١) وصله عبد الرزاق في ((المصنف)) برقم (٢٦٤٣) ، عن ابن جريج ، عن عطاء
قال: قلت له : (( أكان ابن الزبير يؤمن على أثر أم القرآن ؟ قال : نعم ،
ويؤمن من وراءه ، حتى إن للمسجد للجة ، ثم قال : إنما آمين دعاء ، قال :
وكان أبو هريرة يدخل المسجد ، وقد قام الإمام فيناديه فيقول : لا تستبقني
بآمين)). ( فتح الباري : ٢٦٢/٢) .
وقال الألباني : سنده صحيح ، ومراد أبي هريرة : أن يترسل الإمام بالقراءة
حتى يتمكن من التأمين مع الإمام داخل الصلاة . اهـ ( م . الألباني للبخاري:
ص/ ١٩٤ ) .
(٢) وصله عبد الرزاق عن ابن جريج : أخبرنا نافع أن ابن عمر كان إذا ختم أم
القرآن قال: ((آمين))، لا يدع أن يؤمن إذا ختمها ويحضهم على قولها ،
قال: وسمعت منه في ذلك خبراً ، وصحح الألباني إسناده . ( انظر : المصادر
السابقة ) .
( ** ) الحديث ٧٨٠، طرفه في : (٦٤٠٢) ..

٧٦٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وقال ابن شهاب: وكان رسول الله يقول: ((آمين)).
( التأمين ): مصدر أمن بالتشديد، ((قال : آمين)) وهي اسم فعل مبني
على الفتح تخفيفاً معناه: ((اللهم استجب)).
فائدة: قال العلماء : (( آمين بعد الفاتحة دعاء مجمل يشتمل على جميع
ما دعي به في الفاتحة مفصلاً ، فكأنه دعا مرتين .
( للجة): اللام للتأكيد، و((اللجة)) : الصوت المرتفع ، وروي :
(لرجة)) بالراء، ويروى: ((للجبة)) بموحدة وتخفيف الجيم ، وهي
الأصوات المختلطة .
( لا تفتنى ) : بضم الفاء وسكون التاء : من الفوات ، وكان أبو هريرة
مؤذناً لمروان ، وهو على المدينة ، فكان مروان يبادر إلى الدخول في
الصلاة قبل فراغ أبي هريرة ، فكان أبو هريرة ينهاه عن ذلك ، أخرجه
البيهقي .
( وسمعت منه في ذلك خبراً ) : بالموحدة ، أي : حديثاً مرفوعاً ،
روى البيهقي: ((أن ابن عمر كان إذا أمن الناس أمن معهم ، ويرى ذلك
من السنة))، وللكشميهني بالتحتية ، أي: ((فضلاً وثواباً)).
(فأمنوا) أي: معه، زاد مسلم: ((فإن الملائكة تؤمن)) (١).
( من وافق تأمينه تأمين الملائكة ) أي : في الزمان خلافاً لمن قال : في
الإخلاص، والمراد: ((لهم كلهم))، أو ((الحفظة))، أو ((الذين
يتعاقبون)) أقوال، أرجحها: الأول لقوله في الرواية الآتية: ((وقالت
الملائكة في السماء : آمين)).
(١) كذا قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٦٥/٢)، وأشار إلى أنه من طريق يونس عن
ابن شهاب ، وهذا الطريق أخرجه مسلم في كتاب الصلاة ، باب : التسميع
والتحميد والتأمين برقم (٧٣/ ٤١٠) ، وقال : بمثل حديث مالك - أي الذي
قبله برقم (٧٢) ، ولفظه: (( إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين
الملائكة ... )) الحديث ، وليس فيه هذه الزيادة التي أوردها المصنف، والله
أعلم .