Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١
٨ - كتاب الصلاة
٦ - باب : إذا كان الثوبُ ضَيِّقاً
٣٦١ - حدّثنا يحيى بنُ صالح قال: حدَّثَنَا فُلَيح بنُ سُليمانَ
ے
عن سَعيدِ بنِ الحارث قال . سألْنا جابرَ بنَ عبدِ الله عنِ الصلاةِ في
الثوب الواحد فقال: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ
فَجِثْتَّ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي وَعَلَىَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَاشْتَمَلْتَّ
به وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِه، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: (( مَا السُّرَى يَا جَابِرُ؟))
٠
فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ قالَ: ((مَا هَذَا الاشْتَمَالُ الَّذِي
رَأَيْتُ؟)) قُلْتُ: كانَ ثَوْبٌ - يَعْنِي ضَاقَ - قالَ: ((فَإِنْ كانَ
وَاسِعاً فَالْتَحِفْ بِهِ وَإِنْ كانَ ضَيِّقاً فَاتَّزِرْ بِهِ )) .
( في بعض أسفاره )، في مسلم: أنها (( غزوة بواط)) .
( لبعض أمري ) أي : حاجتي ، وكان ذهب لتهيئة الماء في المنزل ، كما
في رواية مسلم .
( ما السرى ) أي : ما سبب سراك ؟ أي : سيرك في الليل .
( ما هذا الاشتمال ؟ ) : استفهام إنكار ، وفي مسلم : أن الإنكار كان
بسبب أن الثوب كان ضيقاً ، وأنه خالف بين طرفيه ، وتواقص أي : انحنى
عليه ليستتر ، فأعلمه ◌َ لو أن محل ذلك ما إذا كان الثوب واسعاً ، فأما
الضيق فإنه يجزئه أن يتزر به .
( كان ثوب ) : بالرفع على أنها تامة ، ولغير أبي ذر وكريمة بالنصب ،
أي: كان المشتمل به ثوباً، زاد الإسماعيلي: ((ضيقاً)).
٣٦٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى عن سفيانَ قال: حدَّثْنى
أبو حازمٍ عن سَهلِ قال: كانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النبيِّ نَّهِ عَاقدى
= واسعاً فيجب ، وبين ما إذا كان ضيقاً فلا يجب وضع شيء منه على العاتق ،
وهو اختيار ابن المنذر ، وبذلك تظهر مناسبة تعقيبه بباب إذا كان الثوب ضيقاً.
اهـ ( فتح الباري : ١ / ٥٦٢ ) .
٤٦٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْثَة الصِّبْيَانِ وَقَالَ لِلنِّسَاءِ : لا تَرْفَعْنَ
رُءُوسِكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِي الرِّجَالُ جُلُوساً (*)
(وقال للنساء)، للكشميهني: ((ويقال)) (١).
( لا ترفعن ... ) إلى آخره ، أي : لئلا يلمحن عند الرفع شيئاً من
عورات الرجال ، ويؤخذ منه أنه لا يجب التستر من أسفل (٢) .
٧ - باب : الصلاة في الجبة الشامية
وقال الحسن : في الثّابِ ينَسجُها المجوسيُّ لم يَرَ بها بأساً(٣).
وقال مَعْمَرٌ : رأيت الزُّهريَّ يَلْبَسُ من ثيابِ اليَمنِ ما صُبِغَ
بالبولِ (٤) ، وصلّى عَلَيّ في ثوبٍ غير مَقْصورَ (٥).
(*) الحديث ٣٦٢، طرفاه فى: (٨١٤، ١٢١٥).
(١) وفي رواية وكيع: ((فقال قائل: يا معشر النساء))، قال الحافظ : فكأن النبي
وَل أمر من يقول لهن ذلك، ويغلب على الظن أنه ((بلال))، وإنما نهى
النساء عن ذلك لئلا يلمحن عند رفع رءوسهن من السجود شيئاً من عورات
الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم .
وعند أحمد وأبي داود: التصريح بذلك من حديث أسماء بنت أبي بكر، ولفظه
((فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رءوسهم كراهية أن يرين عورات الرجال)).
(٢) كذا قال الحافظ في ((الفتح)) (٥٦٤/١).
(٣) هذا الأثر وصله أبو نعيم بن حماد في نسخته المشهورة عن هشام عنه ، ولفظه:
(( لا بأس بالصلاة في الثوب الذي ينسجه المجوسي قبل أن يغسل)) - أفاده
الحافظ ، وقال الألباني : وسنده صحيح .
قال الحافظ: ولأبي نعيم في كتاب الصلاة عن الربيع، عن الحسن: ((لا
بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني ، وكره ذلك ابن سيرين )) رواه ابن
أبي شيبة. ا هـ ( الفتح: ٥٦٥/١).
(٤) وصله عبد الرزاق في ((مصنفه)) عنه، قال الألباني: بسند صحيح . قال
الحافظ: وقوله: ((بالبول)) إن كان للجنس ، فمحمول على أنه كان يغسله
قبل لبسه ، وإن كان للعهد ، فالمراد بول ما يؤكل لحمه لأنه كان يقول
بطهارته. ا هـ ( المصدر السابق ) .
(٥) أي خام لم يغسل، وروى ابن سعد من طريق عطاء بن محمد قال: ((رأيت
علياً صلى وعليه قميص كرابيس غير مغسول )).
٤٦٣
٨ - كتاب الصلاة
٣٦٣ - حدّثنا يحيى قال: حدَّثَنا أبو مُعاويةَ عن الأعمشِ عن
مُسْلمٍ عن مسروقٍ عن مُغِيرَةَ بنِ شُعبةَ قال: كُنْتُ مَعَ النبيِّ نَّهِ فِي
سَفَرٍ فَقَالَ: يَا مُّغِيرَةُ خُذِ الإِدَاوَةَ فَأَخَذْتُهَا فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِوَهُ
حَتَى تَوَارَى عَنِّي فَقَضَى حَاجَتَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ
مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ
وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى .
( ينسجها ) : بكسر السين وضمها .
(المجوس)، للحموي والكشميهني: ((المجوسي)).
( غير مقصور ) أي : جديد لم يغسل .
( يحيى ) : هو ابن موسى البلخي .
( أبو معاوية ) : هو الضرير .
٨ - باب : كراهية التّعَرَّي في الصلاة
٣٦٤ - حدّثْنا مَطَرُ بنُ الفَضلِ قال: حدَّثَنَا رَوحٌ قال: حدَّثَنَا
زكريّاءُ بنُ إسحاقَ ، حدَّثَنَا عمرُو بنُ دينار قال : سمعتُ جابرَ بنَ
عبد الله يُحدِّثُ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ
لِلْكَعْبَة وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ
إِذَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ قالَ : فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى
مَنْكِبَيْهِ فَسَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ، فَمَا رُؤِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانَ وَرِ (*)
باب : كراهية التعري في الصلاة
زاد الحموي والكشميهني: ((وغيرها)).
( معهم) أي : مع قريش لما بنوا الكعبة، وذلك قبل البعثة ، ورواية ( ** )
(*) الحديث ٣٦٤، طرفاه في (١٥٨٢، ٣٨٢٩).
(٤ ** ) جاء في الأصل: ((ورواه)).
٤٦٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
جابر له من مراسيل الصحابة ، وكأنه سمعه من العباس ، [ لكنه
محذوف برواية: (( فجعلت)) للكشميهني، ((فجعلته)) وجواب ((لو))
كان أسهل عليك .
( فسقط مغشياً عليه)، زاد الطبراني، عن العباس ] (١): ((فقام
وأخذ إزاره ، وقال : نهيت أن أمشي عرياناً )).
( رؤي ) : بضم الراء بعدها همزة مكسورة ، ويجوز كسر الراء بعدها
مدة ، ثم همزة مفتوحة (٢) .
٩ - باب : الصلاة في القميص والسّراويل والتّان والقَباء
٣٦٥ - حدّثنا سليمانُ بنُ حرب قال : حدَّثَنا حمّادُ بن زيد عن
أيوبَ عن محمد عن أبي هريرةَ قال : قَامَ رَجُلٌ إِلَى النبيِّ
صَلى الله
وسلم
فَسأَلُهُ عَنِ الصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقالَ: ((أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ
ثَوْبَيْنٍ))، ثُمَّ سَأَلَ رَّجُلٌ عُمَرَ فَقالَ : إِذَا وَسَّعَ اللهُ فَأَوْسِعُوا جَمَعَ
رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارِ وَرِدَاءٍ فِي إِزَارِ وَقَمِيصٍ فِي إِزَارٍ
وَقَبَاءٍ فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيْصٍ فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ فِي
(١) ما بين المعكوفين جاء إلحاقاً على هامش المخطوطة مطموس أغلب حروفه.
(٢) ومطابقة الحديث للترجمة من هذه الجملة الأخيرة ، لأنها تتناول ما بعد
النبوة ، فيتم بذلك الاستدلال .
- ويؤخذ من الحديث: أنه و ◌ُّلو كان مصوناً عما يستقبح قبل البعثة وبعدها .
- وفيه : النهي عن التعري بحضرة الناس .
- وذكر ابن إسحاق في ((السيرة)): ((أنه وَلّ تعرى وهو صغير عند حليمة،
فلكمه لاكم فلم يعد يتعرى )) .
قال الحافظ : وهذا إن ثبت حُمل على نفي التعري بغير ضرورة عادية ، والذي
في حديث الباب على الضرورة العادية ، والنفي فيها على الإطلاق ، أو يتقيد
بالضرورة الشرعية كحالة النوم مع الأهل أحياناً . ا هـ ( فتح الباري :
٥٦٦/١) .
٤٦٥
٨ - كتاب الصلاة
تُبَّانِ وَقَباء في تُبَّانِ وَقَميص، - قالَ: وَأَحْسبُهُ قال - في تُبَّانِ
وَرَدَاءِ .
ے
( والتبان ) : بضم المثناة وتشديد الموحدة : سراويل ليس له رجلان .
( والقباء ) : بالمد فارسي معرب .
( جمع رجل ) : هو بقية كلام عمر وهو مفرد ، معناه : الأمر ، أي :
ليجمع وليصل ، قاله ابن بطال .
وقال ابن المنير : الصحيح أنه كلام في معنى / الشرط ، أي: إن جمع [٣٨/ ب]
فحسن .
( في إزار ورداء في إزار وقميص ... ) إلى آخره ، بدل أو عطف على
حذف ، وأحسبه قائل ذلك أبو هريرة ، والضمير لعمر (١) .
٣٦٦ - حدّثنا عاصمُ بنُ عليٍّ قال: حدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئبٍ عنِ
الزُّهريِّ عن سالمٍ عنِ ابنِ عمرَ قال: سألَ رجُلٌ رَسولَ الله وَه
فقال: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ فقالَ: ((لا يَلْبَسُ الْقَميصَ وَلَا السَّرَاويلَ
وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْباً مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلا وَرْسٌّ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ
النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْحُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ)).
وعن نافعٍ عِنِ ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ وَلِّ مثلَه.
( وعن نافع ) : عطف على قوله عن الزهري .
(١) وفي هذا الحديث دليل على وجوب الصلاة في الثياب ، لما فيه من أن الاقتصار
على الثوب الواحد كان لضيق الحال ، وفيه أن الصلاة فى الثوبين أفضل من
الثوب الواحد ، وصرح القاضي عياض بنفي الخلاف في ذلك ، لكن عبارة ابن
المنذر قد تفهم إثباته ، لأنه لما حكى عن الأئمة جواز الصلاة في الثوب الواحد،
قال : وقد استحب بعضهم الصلاة في ثوبين ، وعن أشهب فيمن اقتصر على
الصلاة في السراويل مع القدرة : يعيد في الوقت ، إلا إن كان ضعيفاً ، وعن
بعض الحنفية يكره . ا هـ ( المصدر السابق ) .
٤٦٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
١٠ - باب : ما يَستُرُ منَ العَورة
٣٦٧ - حدّثنا قُتِيبةُ بنُ سَعيد قال : حدَّثَنا ليث عنِ ابنِ شِهابٍ
عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُتَبَةَ عن أبي سَعيدِ الخُدريِّ أنه قال :
نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي
ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ (*).
( اشتمال الصماء ) : بالصاد المهملة والمد ، قال أهل اللغة : هو أن
يخلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانباً ، فلا يبقى ما يخرج منه يده .
قال ابن قتيبة : سميت صماء لأنها تسد المنافذ كلها ، فيصير كالصخرة
الصماء التي ليس فيها خرق .
وقال الفقهاء : هو أن يلتحف بالثوب ، ثم يرفعه من أحد جانبيه ،
فيضعه على منكبيه فيصير فرجه بادياً .
قال النووي : فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهاً لئلا تعرض له حاجة
فيعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر .
وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة (١) .
( وأن يحتبي ) الاحتباء : أن يقعد على إليته وينصب ساقيه ويلف عليه
ثوباً .
٣٦٨ - حدّثْنا قبيصةُ بنُ عُقبةَ قال: حدَّثَنَا سُفيانُ عن أبي الزِّنَّاد
عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ قال: نَهَى النبيُّ بَّهُ عَنْ بَيْعَتَيْنِ : عَنِ
(*) الحديث ٣٦٧، أطرافه في: (١٩٩١، ٢١٤٤، ٢١٤٧، ٥٨٢٠،
٥٨٢٢، ٦٢٨٤) .
(١) قال الحافظ: ظاهر سياق المصنف - يعني البخاري - من رواية يونس في
((اللباس)) أن التفسير المذكور فيها مرفوع ، وهو موافق لما قال الفقهاء ، ولفظه:
((والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه)).
قال الحافظ : وعلى تقدير أن يكون موقوفاً فهو حجة على الصحيح ؛ لأنه
تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر . اهـ (الفتح : ١/ ٥٦٩).
٤٦٧
٨ - كتاب الصلاة
اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ وَأَنْ يَخْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ
واحد (*) .
ء
( بيعتين ) : بفتح أوله ، ويجوز كسره على إرادة الهيئة .
( اللماس والنباذ ) : بكسر أولهما ، وبعد النون في الثاني موحدة خفيفة
وآخره معجمة .
٣٦٩ - حدّثنا إسحاقُ قال: حدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال :
حدثنا ابنُ أخي ابنِ شهابٍ عن عمه قال : أخبرَنَي حُميدُ بنُ
عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ أَنَّ أبا هريرةَ قال : بَعَثَنِي أَبُو بَكْرِ فِي تِلْكَ
الْحَّجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوَّمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنَّى أَلاَ لا يَحُجِ بُعَّدَ الَّعَامِ
مُشْرِكٌ ولا يَطُوفُ بالْبَيْتِ عُرْيَانٌ . قال حميد بن عبد الرحمن : ثم
أردف رسول الله وَالّ عليّاً فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةٍ . قال أبو هريرة :
فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِي فِي أَهْلِ مِنَّى يَوْمَ النَّحْرِ لاَ يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ
وَلَا يَطُوفُ بِالَبَيْتِ عُرْيَانٌ ( ** ).
( ألا يحج)، للكشميهني: (( ألا لا يحج)) بأداة الاستفتاح .
١١ - باب : الصلاة بغير رداء
٣٧٠ - حدّثنا عبدُ العزِيزِ بنُ عبدِ الله قال : حدَّثنا ابنُ أبي
الموالي عن محمد بنِ المُنكَدرِ قال : دَخَلْتُ عَلَى جَابرِ بْنِ عَبْدِ الله
وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبِ مُلْتَحِفاً بِهِ وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قُلَنَا:
يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، تُصَلِّي وَرِدَاؤُكَ مَوَّضُوعٌ؟ قالَ: نَعَمْ ، أَحْبَبْتُ أَنْ
يَرَنِي الْجُهَّالُ مِثْلُكُمْ رَأَيْتُ النبيَّ ◌َّهَ يُصَلِّي هَكَذَا.
(*) الحديث ٣٦٨، أطرافه فى: (٥٨٤، ٥٨٨، ١٩٩٢، ٢١٤٥، ٢١٤٦،
٥٨١٩، ٥٨٢١) .
( **** ) الحديث ٣٦٩، أطرافه فى: (١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦،
٤٦٥٧) .
٤٦٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( ملتحفاً به ) : حال ، وللحموي والمستملي : (( ملتحف)) بالرفع على
الخبر .
١٢ - باب : ما يُذكرُ في الفخذ
ويُرُوَى عنِ ابنِ عبّاسٍ وَجَرَهَدٍ ومحمدِ بنِ جَحْشٍ عن النبيِّ ◌َِل
الْفَخْذُ عَوْرَةٌ. وقال أنسٌَ: حَسَّرَ النبيُّ فَلَ عن فخَذِهِ ، وحديثُ
أنس أَسنَدُ وحديثُ جَرَهَد أَحْوَطُ حتى يُخرَجَ من اختلافهم . وقال
أبو موسى: غَطَّى النبيُّنَّهِ رُكِبتَهِ حينَ دخَل عثمانُ.
وقال زيدُ ابن ثابتِ: أنزلَ الله على رسول الله وَّهِ وفخذُه على
فخذي فَتَقُلَتْ عليَّ حتى خفت أن تَرُضَّ فخذي .
٣٧١ - حدّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَنا إسماعيلُ ابنُ
عُلِيَّةَ قال : حدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ صُهَيبٍ عن أَنْسِ أَنَّ رسولَ الله
وَّ غَزَا خَيْبَرَ فَصَلَيْنَا عِنْدَهَا صَلاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسِ فَرَكِبَ نَبِيُّ اللهِ
صَلَلَى الله
عبدالحيّة
وسلم
وَرَكَبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَجْرَى نَبِيُّ اللهِ
زُفَاقَ خَيْبَرَ وَإِنَّ رُكْبَتِى لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ، ثُمَّ حَسَرَ الإِرَارَ عَّنْ
فَخِذَهِ حتى إِنِّي أَنْظُّرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذٍ نَبِيَّ اللهِ وَّةِ ، فَلَمَّا دَخَلَ
القَرْيَةَ قالَ: (( اللهُ أَكْبَرُّ، خَرِبَتْ خَيْبُرُّ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ
صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ )) قالَهَا ثَلاثاً. قالَ: وَخَرَجَ القَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ
فقالُوا : مُحَمَّدٌ . قالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَالْخَمِيسُ
- يَعْنِي الْجَيْشَ - قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً فَجُمِعَ السَّبِيُّ فَجَاءَ دِحْيَةٌ
فقالَ : يَا نَبِىَّ اللهِ ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبِى قَالَ: ((اذْهَبْ فَخُذْ
جَارِيَةً)) فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبيِّ وَُّ فَقالَ:
يَا نَبِىَّ الله ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفيَّةَ بِنْتَ حُبَيِّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضير لا
تَصْلُحُ إِلا لَكَ، قَالَ: ((ادْعُوهُ بِهَا)) فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا
٤٦٩
٨ - كتاب الصلاة
وَِّ قالَ: «خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا» قَالَ: فَأَعْتَقَهَا
النبي
النبيّ وَ ◌ِّ وتزوجها، فقالَ له ثابتٌ: يا أَبا حَمْزَةً مَا أَصْدَقَها ؟
قَالَ : نَفْسَها ، أعْتَقها وتزوجَها حتى إذا كانَ بالطريقِ جهزَتْهَا لَهُ أمُّ
سُلَيْمٍ فأهدْتها لَه من الليلِ فأصبحَ النبيُّ وَّهِ عَرُوساً ، فقالَ : مَنْ
كانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِيءْ بِهِ وَبَسَطَ نِطَعاً فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ،
وَجَعَلَّ الرَّجُلُ يَجِيءُّ بِالسَّمْنِ قَالَ : وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السُّوِيقَ قالَ :
فَحَاسُوا حَيْساً فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رسولِ اللهِ وَِّ (*)
( ويروى عن ابن عباس ) أخرجه الترمذي (١) .
( وجرهد ) : بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء ، أخرجه مالك
والترمذي وابن حبان (٢) .
( ومحمد بن جحش ) : هو ابن عبد الله بن جحش قال (٣) : ولأبيه
صحبة ، وزينب أُم المؤمنين عمته ، وحديثه هذا أخرجه أحمد والحاكم (٤).
(*) الحديث ٣٧١، أطرافه فى: (٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩،
٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧ ،
٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١،
٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥،
٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣) .
(١) وصله الترمذي برقم (٢٧٩٦) ، وفى إسناده أبو يحيى القتات بقاف ومثناتين،
وهو ضعيف مشهور بكنيته ، واختلف في اسمه على ستة أقوال أو سبعة ،
أشهرها ((دينار)) - أفاده الحافظ في ((الفتح)) (١ / ٥٧٠).
(٢) حديثه موصول عند مالك في ((الموطأ))، والترمذي في ((جامعه)) (٢٧٩٧)
وحسنه ، وصححه ابن حبان، وضعفه البخاري في ((التاريخ)) للاضطراب في
إسناده .
(٣) القائل هو الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١/ ٥٧١).
(٤) وصله أحمد والبخاري في ((التاريخ))، والحاكم في ((المستدرك))، كلهم من
طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبي كثير مولى
محمد بن جحش عنه ، وقال: ((مر النبي {18َ وأنا معه على معمر وفخذاه =
٤٧٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( حسر ) : بمهملات مفتوحات ، أي : كشف .
( أسند) أي: أصح إسناداً (١) .
( نخرج ) : بالنون مبنياً للفاعل ، والياء مبنياً للمفعول .
( ترض ) : تكسر بفتح أوله وضم الراء ، ويجوز عكسه .
· "( فأجرى نبي الله ) أي : مركوبه .
( ثم حسر الإزار): بالبناء للفاعل، ولمسلم: (( فانحسر))،
وللإسماعيلي: ((إذا خرّ)).
( حتى أني أنظر)، للكشميهني: ((لأنظر)).
( قال عبد العزيز : وقال بعض أصحابنا ) أي : أنه لم يسمع من أنس
هذه اللفظة ، بل سمعها من بعض أصحابه عنه .
( يعني الجيش ) : تفسير من عبد العزيز ، أو من دونه ، وسمي الجيش
خميساً ؛ لأنه خمسة أقسام : مقدمة ، وساق ، وقلب ، وجناحان .
( عنوة) : بفتح المهملة ، أي : قهراً .
(أخذ جارية من السبي غيرها )، في ((الأم)) عن سير الواقدي : أنه
أعطاه بدلها أخت زوج صفية كنانة بنت الربيع ، وفي مسلم : أنه أعطاه
بدلها سبعة أرؤس .
( فأهدتها ) : زفتها .
( فحاسوا ) : بمهملتين ، أي : خلطوا ، والحيس - بفتح أوله - :
خليط السمن والأقط .
مكشوفتان، فقال: يا معمر ، غط عليك فخذيك ، فإن الفخذين عورة)).
=
قال الحافظ : رجاله رجال الصحيح ، غير أبي كثير ، فقد روي عنه جماعة ،
لكن لم أجد فيه تصريحاً بتعديل. اهـ. وانظر: ((إرواء الغليل)) للألباني
(٢٦٩) .
(١) وصله البخاري ، وهو الحديث التالي.
٤٧١
٨ - كتاب الصلاة
١٣ - باب : في كم تُصلِّي المرأةُ من الثياب
وقال عكرمةُ : لو وارتْ جَسدَها في ثوبٍ لأجَزَتُه (١) .
٣٧٢ - حدّثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيبٌ عن الزُّهريِّ قال:
أخبرَنِي عُرُوَةُ أَنَّ عائشةَ قالت: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُصَلِّي
الْفَجْرَ فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ ثُمَّ
يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَّا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدَّ (*).
( في ثوب لأجزته)، للكشميهني: (( لأجزته )).
( متلفعات ) ، قال الأصمعي : التلفع : أن تشتمل بالثوب حتى تجلل
به جسدك ، وفي (( شرح الموطأ)) لابن حبيب : التلفع لا يكون إلا بتغطية
الرأس ، والتلفف يكون بتغطية الرأس وكشفه .
( مروطهن ) : جمع مرط - بكسر الميم - : كساء من خز أو صوف أو
غيره (٢) .
١٤ - باب: إذا صلَّى في ثَوبِ له أعلامٌ، ونَظَرَ إِلى عَلَمِها
٣٧٣ - حدّثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سَعد
قال: حدثنا ابنُ شهاب عن عُرُوَةَ عن عائشةَ: أَنَّ النبيَّ نَّهِ صَلَّى
فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَنَظَرَ إِلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ :
(( اذْهَبُوا بِخَمِيْصِتِي هَذِهِ إِلَى أَبِى جَهْمٍ وَأَتُونِي بِأَنْبَجَانِيَّةٍ أَبِي جَهْمٍ
فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آَنِفاً عَنْ صَلاتِي)).
(١) وصله عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥٠٣٣) عنه نحوه ، قال الألباني : وسنده
صحيح ..
(*) الحديث ٣٧٢ ، أطرافه في : (٥٧٨، ٨٦٧، ٨٧٢).
(٢) وفي رواية أبي يعلى: ((وما يعرف بعضنا وجوه بعض)) - أفاده الألباني ،.
وانظر: ((حجاب المرأة المسلمة)) له (ص/ ٣٠).
٤٧٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
ـوه و
مَلَىاللّه
وسلم
وقال هشام بن عُروَةَ عن أبيه عن عائشةَ قال النبى وَّ: ((كنت
أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْنَي)) (*)
( ونظر إلى علمها ) : التأنيث باعتبار الخميصة .
( خميصة ) : بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة : كساء مربع له
علمان .
( أبي جهم ) : هو بالتكبير غير أبي جهيم بن الحارث بن الصمة ،
واسم هذا عبيد ، ويقال : عامر بن حذيفة .
( بأنبجانية ) : بفتح الهمزة وكسرها ، وسكون النون ، وكسر الموحدة
وفتحها ، وتخفيف الجيم ، وبعد الألف نون مكسورة ، وياء النسبة مشددة
ومخففة : كساء غليظ لا علم له .
وقيل : إنه منسوب إلى موضع يقال له : إنبجان ، وقيل : إلى منبج
البلد المعروف ، يقال : في النسب إليه منبجاني وأنبجاني .
وإنما خص ◌َّ أبا جهم بإرسال الخميصة له ؛ لأنه الذي كان أهداها
إليه كما رواه مالك في ((الموطإ)).
قال ابن بطال : وإنما طلب منه ثوباً غيرها ؛ لئلا يتشوش خاطره برد
هديته عليه .
( ألهتني ) : شغلتني، يقال: / لهي بالكسر : إذا غفل ، وبالفتح :
إذا لعب .
[٣٩/أ]
( آنفاً) أي : قريباً ، مأخوذ من ائتناف الشيء ، أي : ابتدائه .
( وقال هشام ) : وصله مسلم وأبو داود (١)
( يفتنني ) : بالإظهار والإدغام .
(*) الحديث ٣٧٣، طرفاه في: (٧٥٢، ٥٨١٧).
(١) انظر: ((صحيح أبي داود)) (٨٤٨)، و((إرواء الغليل)) (٣٧٥)، وانظر في
فقه الحديث كتابنا (( الحرز الرباني)) - الطبعة الثانية .
٤٧٣
٨ - كتاب الصلاة
١٥ - باب : إن صلَّى في ثوب مُصَلَّبِ أو تَصاوِيرَ
هل تَفْسُدُ صَلاَتُه؟ وما يُنْهَى عن ذلك
٣٧٤ - حدّثنا أبو مَعْمَرٍ عبدُ الله بنُ عَمرو قال: حدَّثَنَا عبدُ
الوارث قال : حدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ صُهَيَبٍ عَن أَنَسٍ قال : كانَ
قَرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فِقالَ النبيُّ وَّةِ: ((أَمِيطِي عَنّا
قِرَمَكِ هَّذَا فِإِنَّهُ لا تَزَالُ تَصَاوِيْرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلاتِى)) (*).
( مصلب ) : بفتح اللام المشددة ، أي : فيه صلبان ، أي : تصاوير ،
أي : ذي تصاوير .
( قرام ) : بكسر القاف وراء مخففة : سترٌ فيه رقم ونقوش .
( أميطي ) : أزيلي .
( لا تزال تصاويره ) ، وفي رواية بحذف الهاء .
( تعرض ) : بفتح أوله وكسر الراء ، أي : تلوح ، وللإسماعيلي بفتح
العين وتشديد الراء ، وأصله: تتعرض (١) .
١٦ - باب: مَن صَلَّى في فَرُّوَجٍ حَرِيرٍ ثمَّ نَزَعَهُ
٣٧٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال: حدَّثَنَا اللَّيْثُ عن يَزِيدَ
عن أبي الخيرِ عن عُقبةَ بنِ عامِرٍ قال: أُهْدِيَ إِلى النبيِّ وَّهِ فَرُّوجُ
حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَّفَ فَتَزَعَهُ نَزَّعاً شَدِيداً كَالْكَارِهِ لَهُ ،
وَقَالَ : (( لا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ )) ( ** )
(*) الحديث ٣٧٤ ، طرفه في : (٥٩٥٩) .
(١) وقال الحافظ: ودل الحديث على أن الصلاة لا تفسد بذلك، لأنه وَ له لم
يقطعها ولم يعدها . اهـ ( الفتح: ١ / ٥٧٨).
( ** ) الحديث ٣٧٥، طرفه في: (٥٨٠١).
٤٧٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( فروج ) : بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم : هو القباء
المفرج من خلف .
(عن يزيد)، زاد الأصلي: ((هو ابن حبيب)).
( أُهدي ) : بضم أوله : أهداه إليه أكيدر دومة (١).
١٧ - باب : الصلاة في الثوبِ الأحمر
٣٧٦ - حدّثنا محمدُ بنُ عَرْعَرَةَ قال : حدَّثَني عمرُ بنُ أبي زائدةً
عن عَونِ بنِ أبي جُحَيَفةَ عن أبيه قال: رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ وَّهِ فِي
قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمِ وَرَأَيْتُ بِلالاً أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللهِوَ وَرَأَيْتُ
النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئاً تَمَسَّحَ بِهِ ومن لَمْ
يُصِبْ مِنْهُ شَيْئاً أَخَذَ مِنْ بَلٍ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلالاً أَخَذَ عَنَزَةً
فَرَكَزَهَا وَخَرَجَ النبيُّ ◌َّةِ فِي حُلَّةٍ حَمَّرَاءَ مُشَمِّراً صَلَّى إِلَى العَنَزَةِ
بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ وَرَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَّابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيَ العَنَزَةِ .
( وضوء رسول الله ) : بفتح الواو ، أي : الماء الذي توضأ به (٢) .
(١) أكيدر دومة : هو أكيدر بن عبد الملك - رجل من كندة - وكان نصرانياً ، وكان
ملكاً عليها . انظر قصته في تعليقنا على كتاب: ((الفصول)) لابن كثير،
عقب غزوة تبوك .
قال الحافظ: وظاهر هذا الحديث أن صلاته وَّ ل* فيه كانت قبل تحريم لبس
الحرير ، ويدل على ذلك حديث جابر عند مسلم بلفظ : (( صلى في قباء ديباج
ثم نزعه وقال: نهاني عنه جبريل))، ويدل عليه أيضاً مفهوم قوله: (( لا
ينبغي هذا للمتقين)) ، لأن المتقي وغيره في التحريم سواء ، ويحتمل أن يراد
بالمتقي المسلم ، أي : المتقي للكفر ، ويكون النهي سبب النزع ، ويكون ذلك
ابتداء التحريم .
قال: وإذ تقرر هذا فلا حجة فيه لمن أجاز الصلاة في ثياب الحرير، لكونه وَلخير
لم يعد تلك الصلاة ، لأن ترك إعادتها لكونها وقعت قبل التحريم ، أما بعده
فعند الجمهور تجزئ ، لكن مع التحريم ، وعن مالك يعيد في الوقت ، والله
أعلم . ا هـ ( الفتح: ١ / ٥٧٨ ) .
(٢) تقدم أن البخاري استدل به على طهارة الماء المستعمل .
٤٧٥
٨ - كتاب الصلاة
١٨ - باب : الصلاة في السطوح والمنبَر والخَشَب
قال أبو عبد الله : ولم يَرَ الحَسَنُ بأساً أن يُصلِّيَ عَلَى الجَمْد
والْقَنَاطِرِ وإِن جرى تحتَها بولٌ أو فَوْقَها أَو أَمَامَها إذا كان بينهما
سُتْرَةٌ .
وصلَّى أبو هريرةَ على سقف المسجدِ بصلاةِ الإِمام . وصلَّى ابنُ
عمرَ على الثلجِ .
٣٧٧ - حدّثنا علىُّ بنُ عبد الله قال: حدَّثَنَا سُفيانُ قال :
حدَّثَنَا أَبو حازم قال : سَأَلُوا سَهْل بْنَ سَعْدٍ مِنْ أَيِّ شَيْءِ المِنْبَرُ ؟
فقالَ : مَا بَقِيَّ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ عَمِلَهُ فُلانٌ
مَوْلَى فُلانَة لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ،وَلِ حِيْنَ عُمِلَ
وَوُضِعَ فَاسْتَقَبَلَ القِبْلَةَ كَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ فَقَرَاً وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسَُ
خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ
عَادَ إِلَى الِنْبَرِ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ
بِالأَرْضِ فَهَذَا شَأْنُهُ . قال أبو عبد الله : قال عليّ بنُ عبد الله :
سألَني أحمدُ بنُ حَنبلَ رحمهُ الله عن هذا الحديث قال : فإنّما
أَردتُ أَنَّ النبيَّ ◌َّ كان أعلى منَ الناسِ فلا بأسَ أن يكونَ الإِمامُ
أَعلى منَ الناس بهذا الحديثِ . قال : فقلت : إِنَّ سُفيانَ بنَ عُيينةَ
كان يُسأَلُ عن هذا كثيراً فلم تسمَعْهُ منه؟ قال : لا (*) .
( الجمد ) : بفتح الجيم وسكون الميم بعدها دال مهملة : الماء إذا جمد.
( على ظهر المسجد)، للمستملي: ((على سقف)).
( ما بقى بالناس )، للكشميهني: ((في الناس أعلم مني)) أى : بذلك.
(*) الحديث ٣٧٧، أطرافه فى: (٤٤٨، ٩١٧، ٢٠٩٤، ٢٥٦٩) .
٤٧٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( أَثل ) : بفتح الهمزة وسكون المثلثة : شجر معروف .
( الغابة ) : موضع من عوالي المدينة .
( عمله فلان مولى فلانة )، قيل: اسم الذي عمله ((ميمون))،
وسيأتي بقية الأقوال فيه .
٣٧٨ - حدّثنا محمد بنُ عبد الرحيم قال: حدَّثَنا يزيدُ بنُ
هارونَ قال : أخبرَنَا حُمَيَدٌ الطويلُ عن أنَسِ بنِ مالك أَنَّ رَسُولَ
الله وَّهُ سَقَطَ عَنْ فَرَسه فَجُحْشَتْ سَاقُهُ أَوْ كَتَفُهُ وَلَى مِنْ نسَائِه
شَهْراً فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَّةٍ لَه دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ
يَعُودُونَهُ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِساً وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: ((إنَّمَا
جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا سَّجَدَ
فَاسَّجُدُوا ، وَإِنْ صَلَّى قَّائِماً فَصَلُّوا فِيَاماً )).
وَزَلَ لِتِسْعِ وَعِشْرِينَ ، فقالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَلَيْتَ
شَهْراً فقالَ: ((إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)) (*).
( فجحشت ) : بضم الجيم وكسر المهملة بعدها شين معجمة ، والمصدر
((جحش)) : وهو الخدش أو أشد منه قليلاً.
( ساقه أو كتفه)، في ((الصحيحين)) من طريق الزهري عن أنس :
((فجحش شقه الأيمن)) (١)، للإسماعيلي: ((انفكت قدمه)).
( وآلى ) أي : حلف .
( مشربة ) : بفتح أوله وسكون المعجمة وضم الراء ، ويجوز فتحها :
الغرفة المرتفعة .
(*) الحديث ٣٧٨، أطرافه في: (٦٨٩، ٧٣٢، ٧٣٣، ٨٠٥، ١١١٤ ،
١٩١١، ٢٤٦٩، ٥٢٠١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤).
(١) رواه البخاري في الأذان ، باب (١٢٨ - يهوي بالتكبير حين يسجد)، ومسلم،
كتاب الصلاة ، باب (١٩ - ائتمام المأموم بالإمام ) حديث رقم (٧٧/ ٤١١) .
٤٧٧
٨ - كتاب الصلاة
( من جذوع): بالتنوين ، وللكشميهني: (( من جذوع النخل)).
١٩ - باب : إذا أصابَ ثَوبُ المصلي امرأنَهُ إذا سَجَد
٣٧٩ - حدّثنا مُسدَّدٌ عن خالد قال: حدَّثَنا سُليمانُ الشَّيبانيُّ
عن عبدِ الله بنِ شَدّاد عن ميمونةَ قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ وَله
يُصَلِّى وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ ، قال :
كانَ يُصَلِّ عَلَى الخُمْرَةِ .
٢٠ - باب : الصلاة عَلَى الحَصير
وصلَّى جابر وأبو سَعيدٍ في السَّفينةِ قائماً (١).
وقال الحَسنُ : قائماً ما لم تَشُقَّ عَلَى أصحابكَ تَدُورُ معها ،
١
وإلا فقاعداً (٢).
٣٨٠ - حدّثنا عبدُ الله قال: أخبرنا مالكٌ عن إسحاقَ بنِ
عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ عن أَنَسِ بنِ مالك أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ
(١) وصله ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس قال: ((سافرت
مع أبي الدرداء ، وأبي سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله ، وأناس قد سماهم
قال : وكان إمامنا يصلي بنا في السفينة قائماً ونصلي خلفه قياماً ، ولو شئنا
لأرفينا)) - أي : لأرسينا ، يقال : أرسى السفينة بالسين المهملة، وأرفى بالفاء
إذا وقف بها على الشط - أفاده الحافظ في ((الفتح)) (١/ ٥٨٣).
(٢) وصله قتيبة من رواية النسائي عنه ، عن أبي عوانة ، عن عاصم الأحول قال :
سألت الحسن ، وابن سيرين ، وعامراً - يعني الشعبي - عن الصلاة في
السفينة ، فكلهم يقول : إن قدر على الخروج فليخرج ، غير الحسن ، فإنه
قال: إن لم يؤذ أصحابه ، أي : فليصل .
وروى ابن أبي شيبة عن عاصم ، عن الثلاثة المذكورين أنهم قالوا : (( صل في
السفينة قائماً))، وقال الحسن: ((لا تشق على أصحابك)).
وفي (( تاريخ البخاري)) من طريق هشام قال: سمعت الحسن يقول: (( در في
السفينة كما تدور إذا صليت)) .
٤٧٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
رَسُولَ اللهِ وَلَه لِطَعَامِ صَنَعَتْهُ لَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ : قُومُوا فلأصلي
لَكُمْ، قَالَ أَنَسُ : فَقُمْتُ إلَى حَصير لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُول مَا
لُبْسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَصَفَفْتُ أَنا وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ
وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ
انْصَرَفَ(*) .
( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) ، للحموي والكشميهني : ((إسحاق
ابن أبي طلحة )) .
( أن جدته ) أي : جدة إسحاق ، جزم به جماعة (١) ، وصححه
النووي ، وجزم آخرون (٢) أنها جدة أنس، ورجحه ابن حجر (٣) .
( مليكة ) : بضم الميم : أحد الأقوال في اسم أم سليم بنت ملحان (٤).
( لطعام ) أي : لأجل طعام .
( ثم قال: قوموا)، زاد الدارقطني في ((غرائب مالك)) قبله: (( ثم
دعا بوضوء فتوضأ)) منصوب بلام ((كي))، وهي ومدخولها خبر محذوف
أي : فقيامكم الأصلي .
(*) الحديث ٣٨٠، أطرافه فى: (٧٢٧، ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤).
(١) هم: ابن عبد البر، وعبد الحق، وعياض - أفاده الحافظ في ((الفتح)).
(٢) هم : ابن سعد ، وابن منده ، وابن الحصار ، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين
في ((النهاية)) ومن تبعه، وكلام عبد الغني في ((العمدة)) (المصدر السابق ).
(٣) في ((الفتح)) (٥٨٣/١): وقال: وهو ظاهر السياق ، ويؤيده ما رويناه في
((فوائد العراقيين)) لأبي الشيخ من طريق القاسم بن يحيى المقدمي عن عبيد الله
ابن عمر، عن إسحاق بن أبي طلحة ، عن أنس قال: ((أرسلتني جدتي إلى
النبي مَله - واسمها مليكة - فجاءنا فحضرت الصلاة ... )) الحديث، وانظر
باقي كلام الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٥٨٣/١ - ٥٨٤).
(٤) ومستندهم في ذلك ما رواه البخاري ، باب : المرأة وحدها تكون صفاً ، حديث
رقم (٧٢٧) عن أنس قال: ((صليت أنا ويتيم لنا في بيتنا خلف النبي وَّة
وأمي أم سليم خلفنا )) .
قال الحافظ : والقصة واحدة ، طولها مالك واختصرها سفيان ، ويحتمل
تعددها فلا تخالف ما تقدم .
٤٧٩
٨ - كتاب الصلاة
( فلأصلي)، وللأصيلي: (( فلأصل)) بحذف الياء جزماً بلام الأمر .
قال السهيلي : والأمر هنا بمعنى الخبر كقوله : ﴿ فليمدد له الرحمن
مداً﴾ (١).
( من طول ما لبس ) فيه : أن الافتراش يسمى لبساً .
( فصففت أنا)، سقط لفظ (( أنا)) للحموي والمستملي.
( واليتيم): بالرفع والنصب: وهو (( ضمرة)) جد حسين بن عبد الله
ابن ضمرة (٢) .
(١) مريم : ٧٥ .
(٢) قال ابن المنير فى ((المتواري)): وجه إدخال الصلاة فى السفينة فى باب الصلاة
على الحصير : أنهما اشتركا في أن الصلاة عليهما صلاة على غير الأرض ،
لئلا يتخيل متخيل أن مباشرة الأرض شرط ، لقوله في الحديث المشهور :
((ترب وجهك)). اهـ. وكذا قال ابن جماعة في ((المناسبات)) (ص / ٤٥).
قال الحافظ : وفي هذا الحديث من الفوائد :
- إجابة الدعوة ولو لم تكن عرساً ، ولو كان الداعي امرأة ، لكن حيث تؤمن
الفتنة .
- والأكل من طعام الدعوة .
- وصلاة النافلة جماعة في البيوت؛ وكأنه وَجُلّ أراد تعليمهم أفعال الصلاة
بالمشاهدة لأجل المرأة ، فإنها قد يخفى عليها بعض التفاصيل لبعد موقفها .
- وفيه تنظيف مكان المصلى .
- وقيام الصبي مع الرجل صفاً .
- وتأخير النساء عن صفوف الرجال .
- وقيام المرأة صفاً وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها .
- واستدل به على جواز صلاة المنفرد خلف الصف وحده ، ولا حجة فيه
لذلك .
- وفيه الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين خلافاً لمن اشترط أربعاً .
- وفيه حجة صلاة الصبي المميز ووضوئه .
- وأن محل الفضل الوارد فى صلاة النافلة منفرداً ، حيث لا يكون هناك
مصلحة ، كالتعليم ، بل يمكن أن يقال : هو إذ ذاك أفضل ، ولا سيما في
حقه رَالحالية . اهـ.
٤٨٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢١ - باب : الصلاة عَلَى الخُمْرة
٣٨١ - حدّثنا أبو الوليد قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال: حدَّثَنَا
سُليمانُ الشَّيْبانيُّ عن عبدِ الله بنِ شَدّادِ عن ميمونةَ قالتْ : كانَ
النبيّ وَِّ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ .
٢٢ - باب : الصلاة على الفراش - وصلَّى أَنسٌ على فراشه (١)
وقال أَنْسٌ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النبيِّ وَلَهُ فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ(٢).
٣٨٢ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالكٌ عن أبي النَّضْرِ مَولى
عُمرَ بنِ عُبَيْدِ الله عن أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ عن عائشةَ زَوجِ
النبيِّ وَّهِ أنها قالت: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللّهِ وَلَه وَرِجْلايَ
فِي قَبْلَتِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا
قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ (٦).
( في قيامه ) (٣) أي: في مكان سجوده .
(١) وصله ابن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور ، كلاهما عن ابن المبارك عن
حميد قال: ((كان أنس يصلي على فراشه)). قال الألباني: إسناده صحيح .
(٢) وصله البخاري في الحديث الآتي برقم (٣٨٥)، ورواه مسلم باللفظ المعلق
هنا وسياقه أتم .
قال الحافظ : أشار البخاري بالترجمة إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة بسند
صحيح عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود وأصحابه أنهم كانوا يكرهون أن
يصلوا على الطنافس والفراء والمسوح .
وأخرج عن جمع من الصحابة والتابعين جواز ذلك .
وقال مالك : لا أرى بأساً بالقيام عليها إذا كان يضع جبهته ويديه على
الأرض. اهـ ( الفتح: ٥٨٦/١ ) .
(*) الحديث ٣٨٢، أطرافه فى: (٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢ ،
٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦) .
(٣) كذا بالأصل، وفي متن الحديث: ((في قبلته)).