Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ ٧ - كتاب التيمم ((أن ذلك كان بطريق تبوك))، وكذا البيهقي في (( الدلائل)) من حديث ابن عامر ، وفي رواية لأبي داود: (( أن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء))، وتعقبه ابن عبد البر بأن تلك مؤتة ولم يشهدها النبي وَ ل وهو كما قال . وذهب جماعة إلى تعدد وقوع ذلك ليحصل الجمع من هذه الروايات خصوصاً أن في سياق الأحاديث اختلافاً ، وأن في بعضها أن الذي كلاً الفجر (( ذو مخبر)) (١)، وفي بعضها: ((بلال)) (٢). ( أسرينا )، في ((الصحاح)): سريت وأسريت بمعنى ، أي : سرت ليلاً، وفي ((المحكم)) : السرى : سير الليل ، وقيل : كله . ( وقعنا وقعة ) : نمنا نومة . ( وكان أول ) : بالنصب خبر كان . ( يحدث ) : بضم الدال بعدها مثلثة ، أي : من الوحي فكانوا يخافون من إيقاظه قطع الوحي . ( جليداً) : من الجلادة بمعنى : الصلابة : فما يزال . ( فكبّر ) : في استعمال التكبير : سلوك طريق الأدب ، فالجمع بين المصلحتين ، وخص التكبير ، لأنه أصل الدعاء إلى الصلاة . ( الذي أصابهم ) أي : من نومهم عن صلاة الصبح حتى خرج وقتها . ( لا ضير ) أي : لا ضرر . ( أو لا يضير) : هو شك من عوف بينه البيهقي، ولأبي نعيم: (( لا يسوء ولا يضر)). (١) رواه الطبراني من حديث عمرو بن أمية ، وأخرجه من طريق ذي مخبر أيضاً ، وأصله عند أبي داود ، و((ذو مخبر)) بكسر الميم ، وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة . (٢) رواه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((أن بلالاً هو الذي كلا لهم الفجر))، وذكر فيه: (( أن النبي مَ لّ كان أولهم استيقاظاً))، ولابن حبان في (( صحيحه )) من حديث ابن مسعود أنه كلا لهم الفجر ، وهذا أيضاً يدل على تعدد القصة. والله أعلم. ا هـ (الفتح: ٥٣٥/١). ٤٤٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( ارتحلوا): زاد مسلم عن أبي هريرة: ((فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان)) . تنبيه: تكلم العلماء في الجمع بين هذا الحديث وحديث: (( أن عيني تنامان ولا ينام قلبي)) (١). قال النووي : وله جوابان : أحدهما : أن القلب إنما يدرك الأمور المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ، فلا يدرك ما يتعلق بالعين كرؤية البحر والشمس ؛ لأنها نائمة والقلب يقظان . والثاني - وهو ضعيف - : أنه كان له حالان : حال لا ينام قلبه وهو الأغلب ، وحال ينام فيه قلبه وهو النادر ، فصادف هذا قصة النوم ، والمعتمد الأول ، فإن قيل : القلب يدرك لرؤية الوقت الطويل . أجيب : لعله كان مستغرقاً بالوحي كما كان يستغرق حالة إلقاء الوحي في اليقظة ، والحكمة في ذلك بيان التشريع بالفعل ؛ لأنه أوقع في النفس كما في قصة سهوه (٢) . ( إذا رجل معتزل ) ، قيل : هو خلاد بن رافع الأنصاري أخو رفاعة . ( ولا ماء ) : بالفتح ، أي : موجوداً فدعا فلاناً ، هو عمران بن الحصين راوي الحديث . ( فابتغيا )، للأصيلي: ((فأبغيا))، أي : اطلبا. ( مزادتين ) : المزادة بفتح الميم ، والزاي : قربة كبيرة ، وتسمى أيضاً ((السطيحة))، و((أو)) هنا شك من عوف. (١) رواه البخاري (١١٤٧)، ومسلم (صلاة المسافرين / ١٢٥). (٢) جاء بالأصل المخطوط: ((شهوة)) بالشين المعجمة ، وهو تصحيف ، وفي ((الفتح)) (٥٣٦/١): ((كما في قضية سهوه في الصلاة)). وقال : وقريب من هذا جواب ابن المنير : أن القلب قد يحصل له السهو في اليقظة لمصلحة التشريع ، ففي النوم بطريق الأولى أو على السواء . وقد أجيب على أصل الإشكال بأجوبة أخرى ضعيفة ، ذكرها الحافظ في ((الفتح)) وعلق عليها، انظرها إن أردت. (فتح الباري: ٥٣٦/١ - ٥٣٧). ٤٤٣ ٧ - كتاب التيمم ( أمس ) : خبر المبتدأ . ( هذه الساعة ) : بالنصب على الظرفية . ( خلوف ) : بضم الخاء واللام : جمع خالف ، أي : غيّب عن الحي، زادته على جواب السؤال، وللمستملي والحموي: ((خلوفاً)» بالنصب على الحال : السادة مسد الخبر . ( الصابي ) : بلا همز ، أي : المائل من صبا يصبو ، أي : خرج من دین إلى دين . ( هو الذي تعنين): فيه أدب حسن؛ إذ لو قالا لها: ((لا)) لفات المقصود ، أو (( نعم)) لم يحسن منهما ، إذ فيه تقرير ذلك فتخلصا أحسن تخلص . ( ففرغ)، للكشميهني: ((فأفرغ))، زاد الطبراني والبيهقي : ((فمضمض في الماء وأعاده في أفواه المزادتين)) ، وإطلاق الأفواه من الجمع على المثنى . (وأوكأ) أي: ربط وأطلق، أي: (( فتح)). ( والعزالي ) : بفتح المهملة وكسر اللام، جمع: ((عزلاء)) بسكون الزاي : مصب الماء من الراوية ، ولكل مزادة عزلاوان من أسفلها . ( أسقوا ) : بهمزة قطع مفتوحة أو وصل مكسورة . ( وكان آخر ذلك) / برفع اسم كان والخبر: (( أن أعطى)). [٣٧/أ] ( وأيم الله ) : بفتح الهمزة وكسرها والميم مضمومة ، أصله : أيمن الله ، فحذفت النون تخفيفاً ، وهو اسم رفع للقسم مرفوع بالابتداء وخبره محذوف ، أي : قسمي . ( ملأ) : بكسر الميم وسكون اللام وفتح الهمزة . ( سويقة ) : بفتح أوله . ( ودقيقة ) : بفتح أوله ، ولكريمة بضمه مصغراً . ( حتى جمعوا لها طعاماً ) أي : كثيراً . ٤٤٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( قال لها )، للأصيلي: ((قالوا)). ( تعلمين): بفتح أوله وثانيه وتشديد اللام، أي: ((أعلمي)). ( رزئنا ): بفتح الراء وكسر الزاي بعدها همزة ساكنة ، أي: ((نقصنا)). ( يغيرون): بالضم: من ((أغار)). ( الصرم ) : بكسر المهملة : أبيات مجتمعة من الناس . ( ما أرى هؤلاء يدعونكم عمداً)، لأبي ذر: (( ما أرى أن هؤلاء)). قال ابن مالك: ((ما)) موصولة، و((أرى)) بفتح الهمزة بمعنى: ((اعلم) والمعنى : الذي أعتقد أن هؤلاء يتركونكم عمداً لا غفلة ولا نسياناً مراعاة لما سبق بيني وبينهم . وقال غيره: ((ما)) نافية، و((أن)) بمعنى: ((لعل))، وقيل: هي بالكسر ، والمعنى : لا أعلم حالكم في تخلفكم عن الإسلام مع أنهم يدعونكم عمداً . ٧ - باب : إذا خافَ الجُنُبُ عَلَى نفسه المَرَضَ أوِ الموتَ أو خافَ العَطَشَ تَيمَّمَ ويُذكَرُ أَنَّ عَمروِ بنَ العاصِ أَجْنَبَ في ليلةٍ باردَةٍ فَتَيَمَّمَ وتلا : ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ﴾ (١)، فذُكِر للنبيِّ وَّر فلم يُعَنِّفْ (٢). (١) النساء : ٢٩ . (٢) وصله أبو داود والحاكم من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عمرو بن العاص قال : ((احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل فأهلك ، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي وَّه فقال: يا عمرو ، صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت : إني سمعت الله يقول : ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً﴾، فضحك رسول الله وَل ولم يقل شيئاً)). = ٤٤٥ ٧ - كتاب التيمم ٣٤٥ - حدّثنا بشْرُ بنُ خالد قال: حدَّثَنا محمدٌ هو غُنْدَرٌ عن شُعبةَ ، عن سُليمَانَ ، عن أبي وائل قال : قال أبو موسى لِعبدِ الله بنِ مَسعودٍ : إِذَا لَمْ يَجِدِ الَاءَ لا يُصَلِّي ؟ قَالَ عَبْدُ الله: لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ البَرْدَ قالَ هَكَذَاَ - يَعْنِي تَيَمَّمَ وَصَلَّى - . قال : قَلَت : فَأَيْنَ قولُ عَمّار لعُمرَ ؟ قال : إِني لم أر عُمرَ قَنِعَ بقولِ عَمّار . ( ويذكر أن عمرو بن العاص ... ) إلى آخره، أخرجه أبو داود والحاكم. ( فلم يعنف )، للكشميهني: (( فلم يعنفه)) بزيادة هاء الضمير ، أي : لم يلمه . ( إذا لم تجد الماء لا تصلي ) : بالفوقية فيهما على الخطاب ، ولكريمة بالتحتية ، أي : الجنب . وروياه أيضاً من طريق عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب ، لكن زاد = عبد الرحمن بن جبير ، وعبد الله بن عمرو رجلاً - وهو أبو القيس مولى عمرو بن العاص - وقال في القصة: ((فغسل مغابنه وتوضأ)) ، ولم يقل : تيمم، وقال فيه: (( لو اغتسلت مت)). وذكر أبو داود أن الأوزاعي روى عن حسان بن عطية هذه القصة فقال فيها : ((فتيمم)) . ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص ولم يذكر التيمم . والسياق الأول أليق بمراد المصنف - يعني البخاري - وإسناده قوي - لكنه علقه بصيغة التمريض لكونه اختصره . وقد أوهم ظاهر سياقه أن عمرو بن العاص تلا الآية لأصحابه وهو جنب وليس كذلك، وإنما تلاها بعد أن رجع إلى النبي وَثله. وكان النبي وَل قد أمره على غزوة ذات السلاسل كما سيأتي في ((المغازي)). ووجه استدلاله بالآية ظاهر من سياق الرواية الثانية . وقال البيهقي : يمكن الجمع بين الروايات بأنه توضأ ثم تيمم عن الباقي ، وقال النووي: وهو متعين. ا هـ ( فتح الباري: ١/ ٥٤١)، وانظر: ((صحيح أبي داود)) (٣٦٠). ٤٤٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( قال عبد الله)، زاد ابن عساكر: (( نعم)). ( أحدهم)، للحموي: (( أحدكم)) . ٣٤٦ - حدّثنا عُمرُ بنُ حَفص قال: حدَّثَنا أبي عن الأعمشِ قال: سَمعتُ شَقيقَ بنَ سَلمةَ قال : كُنْتُ عنْدَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى فَقالَ لَهُ أَبُو مُوسَى : أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبد الرَّحُمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءَ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : لا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الَمَاءَ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلَ عَمَّارِ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ وَّهِ: كانَ يَكْفيكَ ، قَالَ : أَلَم تَرَ عُمَرَ لَّمْ يَقْنَّعْ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِه الْآيَةِ فَمَا دَرَى عَبْدُ الله مَا يَقُولُ، فَقالَ: إِنَّا لَّوْ رَخَّصْنَا لَهُمَّ فِيَ هَذَاَ لْأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ الَاءُ أَنْ يَّدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ ، فَقُلْتَّ لِشَقِيقِ : فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللهِ لَهَذَا ؟ قالَ : نَعَمْ . ٨ - باب : التيممُ ضَربةٌ ٣٤٧ - حدّثنا محمد بن سَلام قال : أخبرنا أبو معاويةَ عن الأعمش ، عن شَقيقِ قال: كُنْتُ جَالِساً مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ فَقالَ لَهُ أَبُوَّ مُوسَى: لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْراً أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ الَائِدَةَ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعيداً طَيِّباً﴾ (١) ؟ قَالَ عَبْدُ الله: لَوَّ رُخِّصَ لَهُمَْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمَّوا الصَّعِيدَ ، قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا قَالَ نَعَمْ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَّرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدََّبَّةُ فَذَكَرْتُ (١) المائدة : ٦ . ٤٤٧ ٧ - كتاب التيمم ذَلِكَ لِلنبيِّوَّ فَقالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا)) فَضَرَبَ بكَفِّهَ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهَا ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشمَاله أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ: أَفَلَّمْ تَرَّ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارِ، وَزَادَ يَعْلَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ : كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوَسَى : أَلَمْ تَسْمَعَّ قَّوْلَ عَمَّار لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَه بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بالصَّعيد، فَأَتَيْنَا رَسولَ اللَّهُ وَ فَأَخْبَرْنَاه، فَقالَ: ((إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا » وَمَسحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً . باب : التيمم ضربة للأكثر بتنوين (( باب)) ورفع (( ما )) بعده مبتدأ وخبر ، وللكشميهني بلا تنوين ، وتضرب ضربة . ( ما كان)، للأصيلي: (( أما )) بزيادة همزة الاستفهام . ( برد) : بفتح . (تمرغ): بفتح المثناة وضم الغين المعجمة، وأصله: ((تتمرغ)) فحذف إحدى التائين . ( ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ) ، كذا في جميع الروايات بالشك، ولأبي داود: (( ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين ، ثم مسح وجهه )) . (ألم تر)، للأصيلي وكريمة: ((أفلم)) . ( وزاد يعلى ... إلى آخره ) ، هذه الزيادة وصلها أحمد عنه ، وفيها فائدة بيان عذر عمر في الاكتفاء بقول عمار ، حيث أخبره عنه أنه كان معه في القصة ولم يذكر عمر ذلك ؛ ولهذا قال لعمار في رواية مسلم: (( اتق الله يا عمار)) . ( يكفيك هكذا)، للكشميهني: ((هذا))، واحدة بالنصب ، أي : مسحة واحدة . ٤٤٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٩ - بابٌ ٣٤٨ - حدّثنا عَبدانُ قال: أخبرنا عبدُ الله قال: أخبرَنَا عَوفٌ عن أبي رجاء قال: حدَّثَنا عمرانُ بنُ حُصَيْنِ الْخُزَاعِيُّ أَنَّ رَسولَ الله وَّ رَأَى رَجُلاً مُعْتَزِلاً لَمْ يُصَلِّ فِى القَوْمِ فَقَالَ: (( يَا فُلانُ، مَ مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْم ؟ )) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ)). ( بابٌ) : سقط للأصيلي الترجمة به (١) . (١) في ((فتح الباري)) (٥٤٥/١): قوله: ((باب)) كذا للأكثر بلا ترجمة ، وسقط من رواية الأصيلي أصلاً ، فعلى روايته هو من جملة الترجمة الماضية ، وعلى الأول هو بمنزلة الفصل من الباب كنظائره . وقال : ومن براعة الختام الواقعة للمصنف - يعني البخاري - في هذا الكتاب ختمه كتاب التيمم بقوله: (( فإنه يكفيك)) إشارة إلى أن الكفاية بما أورده تحصل لمن تدبر وتفهم ، والله سبحانه وتعالى أعلم . اهـ . ٤٤٩ ٨ - كتاب الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم ٨ - كتاب الصلاة ١ - باب : كيفَ فُرِضَتِ الصَّلواتُ في الإِسراءِ ؟ وقال ابنُ عبّاسِ : حدَّثَني أبو سُفيانَ في حديثِ هِرَقْلَ فقال : يَأْمُرُنا - يَعني النبىِّ وَّ - بالصلاة والصّدْقِ والعَفافَ (١). ٣٤٩ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَير قال : حدثَنَا اللَّيْثُ عن يونُسَ عنِ ابنِ شِهابِ عن أَنَس بن مالك قال : كان أبو ذَرٍّ يُحدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهَ وَّه قال: ((فُرِجَ عَنْ سَقَّفِ بَيْتِى وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةٌ وَإِيمَاناً فَأَفْرَغَهُ فِي صَدَّرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَّذَ بِيَدِيَّ فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: اقْتَحْ، قالَ : مَنْ هَذَا؟ قالَ : هذَا جبريلُ ، قَالَ : هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ ؟ قالَ : نَعَمْ مَعِي مُحَمَّدٌ وَّهِ، فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْه ؟ قالَ: نَعَمْ ، فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌّ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِيِنِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، قَالَ: مَرْحَبً بالنبي الصَّالِحِ وَالَابْنِ الصَّالِحِ قُلْتُ لجبْرِيلَ : مَنْ هَذَا؟ قال: آدَمُ وَهَذِه الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ (١) طرف من حديث أبي سفيان تقدم موصولاً في ((بدء الوحي))، وسيأتي في كتاب الجهاد باب (١٠٢) . ٤٥٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح نَسَمُ بَنِهِ فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ فَإِذَا نَظَرَ عَنَّ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى حَتَى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَّةِ فَقَالَ لِخَازِنَهَا: اقْتَحْ ، فَقَالَّ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ ما قالَ الأَوَّلُ فَفَتَحَ )) . قالَ أَنَسٌ : فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَدَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُثَبِتْ كَيْفََ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ وَجَدَا أَدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ . قالَ أَنَسُ: فَلَمَّا مَرَّ جَبْرِيلُ بالنبيِّ نَّهِ بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَباً بِالنبيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا ؟ قالَ : هَذَا إِدْرِيسُ ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى، فَقَالَ : مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بعيسَى فقالَ : مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالَ : هَذَا عِيسَى، ثُمَّ مَرَرَتُ بِإِبْرَاهِيمَ فقالَ: مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالَ : هَذَا إِبْرَاهِيمُ صيل الله قالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي ابن حَزْمِ أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ كانَا يَقُولانِ: قالَ النِّ وَّهَ: (( ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلامِ)). قَالَ ابْنُ حَزْمٍ (١) وأَنَسُ بْنُ مَالِكِ: قالَ النبىُّ وَّهِ: ((فَفَرَضَ اللهُ عَلَى أُمَّنِيَ خَمْسِينَ صَلَاةً فَرَّجَّعْت بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى ، فقالَ : مَا فَرَضَ اللهُ لَكَ عَلَى أُمَّتَكَ ؟ قُلْتُ : فَرَضَ (١) ابن حزم: هو أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم ، وروايته عن أبي حبّة منقطعة لأنه استشهد بأُحُد قبل مولد أبي بكر بدهر . اهـ ( فتح الباري : ١/ ٥٥١). ٤٥١ ٨ - كتاب الصلاة خَمْسينَ صَلاةَ قالَ : فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلَكَ فَرَجَعْتُهُ فقالَ : هِيَ خَمْسٌ وَهِّيَ خَمْسُونَ لا يُبَدَّلُ القَوْلَّ لَدَيَّ ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فقالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ ، فَقُلْتُ : اسْتَحْبَيْتُ مِنْ رَبِّي ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا المِسِّكُ (*). كتاب الصلاة ( كيف فرضت الصلاة)، للكشميهني والمستملي: ((الصلوات)). ( فرج): بضم الفاء وبالجيم أي: ((فتح))، والحكمة فيه أن الملك انصب إليه من السماء انصبابة واحدة ولم يفرج على شيء سواه مبالغة في المفاجأة وتنبيهاً على أن الطلب وقع على غير ميعاد ، ويحتمل أن يكون السر في ذلك التمهيد لما وقع من شق صدره ، فكان في انفراج السقف والتئامه في الحال كيفية ما سيصنع به تثبيتاً له . ( فَفَرَجَ) : بفتح الفاء والراء والجيم ، أي : شق ، فإن قيل : إن شق الصدر إنما وقع وهو صغير (١) ، أجاب السهيلي : إن ذلك وقع مرتين ، الثانية عند الإسراء تجديداً للتطهير (٢)، زاد ابن حجر (٣): (( وثالثة عند المبيت بغار حراء)) ، أخرجه الطيالسي والحارث عن عائشة . (*) الحديث ٣٤٩، طرفاه في: (١٦٣٦، ٣٣٤٢). (١) وذلك على ما رواه مسلم في ((صحيحه)) كتاب الإيمان (حديث / ٢٦١)، وحدثت مرة أخرى بعد النبوة ، وقبل الإسراء في رواية للبخاري برقم (٣٨٨٧) مطولاً في قصة الإسراء ، وقيل: مرات أُخرى، انظر ( الفتح: ٥٤٩/١). (٢) انظر المصدر السابق. (٣) ابن حجر في ((الفتح)) (٥٤٩/١) وزاد : وروي الشق أيضاً وهو ابن عشر أو نحوها في قصة له مع عبد المطلب أخرجها أبو نعيم في ((الدلائل))، وروي مرة أخرى خامسة ولا تثبت . اهـ . ٧ ٤٥٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح ) (١) وفي تطهير صدره ( بالشق تأتي مناسبة مشروعية الطهارة في قال ابن [ أبي ] جمرة : والحكمة فيه مع إمكان تطهير قلبه بغير شق الزيادة في قوة ( . . ) (٢) . وقد اختلف هل شق الصدر خاص به أو شاركه فيه سائر الأنبياء ؟ . ( بطست ) : بفتح الطاء وكسرها وهو مؤنث وذكر وصفه نظراً لمعنى الإناء . ( وإيماناً) : تمييز، والظاهر أنهما مثلا جسماً يملأ الموت كبشاً (٣). ( ثم أخذ بيدى فعرج ) : بفتح الراء ولم يذكر الإسراء إلى بيت المقدس [٣٧/ ب] إما / اختصاراً من الراوى ، أو لأن هذه قصة أُخرى ليس فيها الإسراء بناءً على تعدد المعراج . (بی)، للكشميهني: (( به )) على الالتفات . ( افتح ) : لم يفتح الباب قبله مع أنه أبلغ في الإكرام بعدم الانتظار ليتحقق أن السماء لم تفتح إلا من أجله بخلاف ما لو وجده مفتوحاً ، قاله ابن المنير . (أُرْسل)، للكشميهني: ((أَوَ أُرْسِلَ؟))، والأظهر أنه استفهام عن الإرسال إليه للعروج إلى السماء لا عن إرسال البعثة لقوله إليه . ( أَسْوَدٌ) : بوزن أزمنة : وهى الأشخاص من كل شىء . ( نَسَمُ): بفتح النون والمهملة جمع (( نسمة)): وهي الروح ، وظاهره أن أرواح بني آدم من أهل الجنة والنار في السماء وهو مشكل ، فإن أرواح الكفار في سجين وأرواح المؤمنين في الجنة . وأجيب : بأنها تعرض على آدم أوقاتاً ، أو وقت وفاتها ، وأشكل منه أن أرواح الكفار لا تفتح لهم أبواب السماء كما هو نص القرآن . (١) ما بين هلالين جاء ملحقاً على هامش المخطوطة وبه طمس وتآكل في الحروف ، وبه كلمتان لم نتمكن من قراءتهما . (٢) بياض بالأصل المخطوط . (٣) كذا بالأصل . ٤٥٣ ٨ - كتاب الصلاة وأجاب عياض بأن الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في جهة شماله ، وكان يكشف له عنهما ولا يلزم من ذلك فتح باب السماء لها . ( فلما مر جبريل بالنبي له بإدريس ) : الباء الأولى للمصاحبة والثانية للإلصاق . ( وأبا حبّة ) : بفتح المهملة وبالموحدة المشددة ، وغلط من جعلها مثناة تحتية . ( ظهرت ) أي : ارتفعت . (المُسْتَوى): هو ((الصعيد)). ( صريف الأقلام ) : بفتح الصاد المهملة ، تصويتها كآلة الكتابة (١) ( قال ابن حزم ) أي : عن شيخه . ( فراجعني)، للكشميهني: ((فَرَاجَعْتُ)). ( فوضع شطرها) في رواية مالك بن صعصعة: (( فوضع عني عشراً))، وفي رواية ثابت : (( فحط عني خمساً)). قال ابن المنير : ذكر الشطر أعم من كونه وقع دفعة واحدة ، وكذا العشرة ؛ لأن التخفيف كان خمساً خمساً . (فقلت: قد استحييت)، قال ابن المنير: تفرس وَله من كون التخفيف وقع خمساً ، أنه لو سأل التخفيف بعد أن صارت خمساً ، لكان سائلاً في رفعها مع ما فهمه من الإلزام في الأخير بقوله : هن خمس وهي خمسون . ( لا يبدل القول لديّ هي خمس ) أي : عدداً . ( وهي خمسون ) أي : ثواباً . ولأبي ذر: (( هن)) في الموضعين . ( حَبايل اللؤلؤ) ، كذا هنا بالمهملة ، ثم الموحدة ، وبعد الألف تحتية ، (١) كذا بالأصل، وفي ((الفتح)): ((حالة الكتابة)). وقال ابن حجر: والمراد: ما تكتبه الملائكة من أقضية الله سبحانه وتعالى. ا هـ ( فتح الباري: ١/ ٥٥١). ٤٥٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ثم لام، وفي أحاديث الأنبياء (١): ((جنابذ)) بالجيم والنون ، وبعد الألف موحدة ، ثم ذال معجمة، قيل : وهو الصواب، والأول تصحيف. والجنابذ : القباب ، جمع : جنبذة - بالضم - : وهو ما ارتفع من البناء ، فارسي معرب . وقال بعض من اعتنى (٢): ما هنا ((الحبائل)): جمع ((حبالة))، و(حبالة)): جمع ((حبل)) على غير قياس، والمراد أن فيها عقوداً وقلائد من اللؤلؤ . ٣٥٠ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن صالح ابنِ كَيْسانَ عن عُروةَ بنِ الزُّبِيرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ قالَتْ : فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرَ فَأُقَرَّتْ صَلَاةُ السّفَرِ وَزِيدِ فِي صَلاةِ الحَضَرِ (*). ( فرضها ركعتين ركعتين)، زاد أحمد في ((مسنده)): ((إلا المغرب ، فإنها كانت ثلاثاً )). ( وزيد في صلاة الحضر ) لابن خزيمة وابن حبان : ((فلما قدم المدينة زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان ، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة ، وصلاة المغرب لأنها وتر النهار )) . ٢ - باب : وجوب الصلاة في الثيابِ وقول الله تعالى: ﴿ خُذُوا زِينَتَكُمْ عنْدَ كُلِّ مَسْجِد﴾ (٣) ومَن صلَّى مُلتحفاً في ثَوب واحد ويُذكَرُ عن سَلَمَةَ بنِ الأكوَعِ أَنَّ النبيَّ وَلَه قال: ((يَزُرُّهُ وَلَوْ بشَوْكَةٍ )) - فِي إِسناده نظر . (١) انظر: ((صحيح البخاري))، كتاب أحاديث الأنبياء، باب (٥ - ذكر إدريس عليه السلام) . (٢) كذا بالأصل، وفي ((فتح الباري)) (٥٥٣/١): من اعتنى بالبخاري. (*) الحديث ٣٥٠، طرفاه فى: (١٠٩٠، ٣٩٣٥). (٣) الأعراف: ٣١ . ٤٥٥ ٨ - كتاب الصلاة ومن صلَّى في الثوبِ الذي يُجامِعُ فيه ما لم يَرَ أَذَى، وأمرَ النبيِّ وَّ أن لا يطوف بالبيت عُريانٌ . ٣٥١ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ قال: حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ إبراهيمَ عن محمد ، عن أُمِّ عَطيةَ قالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحَيَّضَ يَومَ الْعِيدَيْنِ وَذَّوَاتِ الْخُدُورِ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلُ الحَيَّضُ عَنْ مُصَلَاهُنَّ، قالَت امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ الله، إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ، قال: (( لِتُلْبِسْهَاَ صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا)) . وقال عبدُ الله بنُ رَجاء : حدَّثَنَا عمرانُ ، حدَّثَنا محمدُ بن سِيرِينَ قَال حدَّثَنْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ سَمعتُ النبيَّ ◌َّةِ بهذا . ويذكر عن أبي سلمة ، أخرجه أبو داود ، وابن خزيمة ، وابن حبان . ( يزر ) : بضم الزاي وتشديد الراء . ( وفي إسناده نظر)؛ لأنه وقع في زيادة (( رجل )) في طريق وتركه في آخر ، فإما أن يكون منقطعاً أو مزيداً في متصل الأسانيد ، ولما كانت هذه العلة غير مؤثرة صححه من صححه (١) . ( ومن صلى ... ) إلى آخره : يشير إلى ما رواه أبو داود ، والنسائي ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، عن معاوية بن أبي سفيان : أنه سأل أخته أم حبيبة : هل كان رسول الله وَّه يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: نعم ، إذا لم ير فيه أذى (٢) . ( أمرنا): بالبناء للمفعول، ولمسلم: ((أمرنا رسول الله وَله)). ( عن مصلاهن ) أي : النساء غير الحيض ، وللمصلى على التغليب ، وللكشميهني: ((عن المصلى)). (١) انظر بيان ذلك في ((فتح الباري)) (١/ ٥٥٥)، وهذا الحديث وصله البخاري في ((التاريخ))، وأبو داود في ((سننه))، وغيرهما ، وصححه ابن حبان ، وابن خزيمة، قال الألباني: وهو الأرجح، وانظر: ((صحيح أبي داود)) (٦٤٣). (٢) انظر: ((صحيح أبي داود)) للألباني برقم (٣٩٠). ٤٥٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح / ( وقال عبد الله بن رجاء)، للأصيلي: ((حدثنا عبد الله بن رجا)) بالقصر . [٣٨/أ] ٣ - باب : عَقدِ الإِزارِ على القَفا في الصلاةِ وَلَّهِ عَاقدي أُزْرِهِم وقال أبو حازمٍ عن سَهلِ : صَلَّوا مَعَ النبيِّ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ (١). ٣٥٢ - حدّثنا أحمدُ بنِ يُونُسَ قال : حدَّثَنَا عاصمُ بنُ محمد قال : حدَّثَني واقدُ بنُ محمدٍ عن محمدِ بنِ المنكَدرِ قال : صَلَّى جَابِرٌ فِي إِذَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَّلِ قَفَاهُ وَقِيَابَّهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى المِشْجَب قالَ لَهُ قَائِلٌ تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ : إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ وَأَيْنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانٍ عَلَى عَهْد النبيِّ وَّهِ؟ (*). ( صلوا ) أي : الصحابة . ( عاقدي ): حال، للكشميهني: ((عاقدوا )) خبر ، أي: وهم عاقدوا . ( من قبل ) : بكسر القاف وفتح الموحدة ، أي : جهة . ( المشجب ) : بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم وموحدة : عيدان تضم رؤوساً ، ويفرج بين قوائمها ، توضع عليها الثياب وغيرها . ٣٥٣ - حدّثنا مُطَرِّفٌ أبو مُصعَب قال: حدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بنُ أَبي الموالي عن محمدِ بنِ المنكَدِرِ قال : رأيتُ جابرَ بنَ عبد الله يُصلِّي في ثوبٍ واحدٍ وقال: رَأَيْتُ النبيَّ نَّهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبِ . (١) وصله البخاري ، وسيأتي برقم (٣٦٢) . (*) الحديث ٣٥٢، أطرافه في: (٣٥٣، ٣٦١، ٣٧٠) . ٤٥٧ ٨ - كتاب الصلاة ٤ - باب : الصلاة في الثوب الواحد مُلْتَحفاً به قال الزُّهريُّ في حدِيثِهِ (١): الملتحفُ المُتُوشِّحُ وهو المخالفُ بينَ طَرَفيهِ على عاتِقَيْهِ ، وَهوَ الاشْتمالُ على مَنكَبَيْه (٢) ، قال : قالتْ ◌ُ بِثَوْبٍ وَخَالَفَ بَيْنِ طَرَفَيْهِ عَلَى صَلى الله أُمُّ هانئ : التَحَفَ النبيُّ وسلم عَاتقَيْه(٣) . ٣٥٤ - حدّثنا عبيد الله بن موسى قال: حدَّثَنَا هِشامُ بنُ عُروةَ عن أبيهِ عن عُمرَ بنِ أبي سَلَمَّةَ أَنَّ النبيّ ◌ََّ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنِ طَرَفَيْهِ (*) . ٣٥٥ - حدّثنا محمدُ بنُ المثنَىّ قال: حدَّثَنا يحيى قال: حدَّثَنَا هشامٌ قال: حدَّثَني أبي عن عمرَ بنِ أبي سلمةَ أنه رأى النبيَّ وَّ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَّةَ قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ. ٣٥٦ - حدّثنا عُبيدُ بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنا أبو أُسامةَ عن هشام عن أبيهِ أن عمرَ بنَ أبي سَلمةَ أخبرَهُ قال : رأَيْتُ رَسولَ الله وَّه يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلاً بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعاً طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ . ( قال الزهري في حديثه ) أي : الذي رواه في الالتحاف ، وهو عند أحمد وغيره . (١) أي : الذي رواه في الالتحاف، والمراد : إما حديثه عن سالم بن عبد الله عن أبيه ، وهو عند ابن أبي شيبة وغيره ، أو عن سعيد ، عن أبي هريرة ، وهو عند أحمد وغيره - أفاده الحافظ في ((الفتح)) (٥٥٨/١). (٢) قال الحافظ: والذي يظهر أن قوله: ((وهو المخالف ... )) إلخ من كلام المصنف - يعني البخاري - اهـ ( المصدر السابق ) . (٣) وصله البخاريّ في الباب، دون قوله: ((وخالف بين طرفيه))، وهو عند مسلم في (( صحيحه (١٥٨/٢)، وأحمد (٣٤٢/٦) عنها - أفاده الألباني في (مختصر البخاري)) (ص/ ١٠٣). (*) الحديث ٣٥٤، طرفاه في: (٣٥٥، ٣٥٦). ٤٥٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( وقالت أم هانئ ... ) إلى آخره ، أخرجه بهذا اللفظ أحمد ، وهو في ((الصحيح)) بدون آخره . ( مشتملاً) : حال ، وللمستملي والحموي بالجر على المجاورة . قلت : أو الوصف السبي . ٣٥٧ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُويس قال : حدَّثَني مالكُ بن أَنْسٍ عن أبي النَّضرِ مولى عُمرَ بنِ عُبيد الله أَنَّ أَبا مُرَّةَ مَولى أُمِّ هانئ بنت أبي طالبٍ أخبرَهُ أَنه سَمِعَ أمِّ هانئ بنتَ أبي طالب تقول : ذَهَبْتُ إِلَى رَسولِ اللهِ وَِّ عامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتْهُ تَسْتُرُهُ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذه؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمَّ هَانئ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: مَرْحَباً بِأُمِّ هَانِيٍ، فَلَمَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتِ مُلْتَحِفاً فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ، زَعَم ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً قَدْ أَجَرَتُهُ: فُلانَ ابْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسولُ اللهِوَه: ((قَدْ أَجَرْنَا مَن أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِىءٍ )) قالَتْ أُمُّ هَانِىءٍ: وَذَاكَ ضُحِّى . ( ابن أمي ) أي: علي، وللحموي: (( ابن أبي))، وهو صحيح ، فإنه شقيقها . ( فلان ابن هبيرة ) : بالنصب على البدل ، أو الرفع على الخبر ، قيل : وهو جعدة بن هبيرة ، وتعقب بأنه إن كان ابن هبيرة منهما ، لم يتجه ذلك لصغر سنه والحكم بإسلامه، فكيف يقبله (١) علي أو يحتاج إلى أمان ، ولا يعرف لهبيرة ولد من غير أم هانئ . قال ابن حجر (٢) : والذي يظهر لي أن في الرواية حذفاً أو تحريفاً ، أي: فلان ابن عم هبيرة أو قريب هبيرة ، وسقط لفظ: (( عم)) ، أو تغير لفظ: ((قريب)) بلفظ ((ابن)). (١) كذا بالأصل والصواب (يقتله)). (٢) ابن حجر في ((الفتح)) (١/ ٥٦٠) بتصرف. ٤٥٩ ٨ - كتاب الصلاة وقد سمى ابن هشام في (( سيرته )) ، والأزرقي ، والزبير بن بكار الذي أجارته : ((الحارث بن هشام))، زاد ابن هشام: ((وعبد الله بن أبي ربيعة)) وهما مخزوميان ، فيصح أن يكون كل منهما ابن عم هبيرة لأنه مخزومي . ٣٥٨ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال : أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهاب عن سعيد بنِ الُسيَّبِ عن أبي هريرةَ أَنَّ سائلاً سأل رسولَ الله وَِّ عن الصلاةِ في ثوبٍ واحدٍ، فقال رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَوَ وسوه لكُلِّكُمْ ثَوْبَان )) (*). ( أو لكلكم ثوبان ) : استفهام تعجب ، أو إنكار على السائل ، حيث سأل ما لا ينبغي أن يسأل عنه لوضوحه (١) . ٥ - باب : إذا صلَّى في الثَّوبِ الواحدِ فلْيُجْعَلْ عَلَى عاتقَيَه ٣٥٩ - حدّثنا أبو عاصم عن مالك عن أبي الزِّادِ عن عبد الرَّحمن الأعرج ، عن أبي هُريرةَ قال : قال النبيُّ قَالّ: ((لا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٍ)) ( ** ) . ( لا يصلي): بإثبات الياء: خبر بمعنى ((الذي)) ، ورواه الدار قطني في ((غرائب مالك)) بلفظ: ((لا يصل)) بحذفها، و(( لا يصلين)) بنون التوكيد . ( ليس على عاتقه)، زاد مسلم : (( منه )). (*) الحديث ٣٥٨، طرفه في: (٣٦٥). (١) قال الحافظ نقلاً عن الخطابي: لفظه استخبار ، ومعناه: الإخبار عما هم عليه من قلة الثياب ، ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى ، كأنه يقول : إذا علمتم أن ستر العورة فرض ، والصلاة لازمة ، وليس لكل أحد منكم ثوبان ، فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة ؟ - أي مع مراعاة ستر العورة به - ١ هـ ((الفتح)) (١ / ٥٦١). ( ** ) الحديث ٣٥٩، طرفه فى (٣٦٠). ٤٦٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٣٦٠ - حدّثنا أبو نُعَيم قال : حدّثَنا شيبانُ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن عكرمةَ قال : سمعتُهُ أو كنتُ سألتُه قال : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ يَقُولُ: (( مَنْ صَلَّى فِي ثَوْب وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ)). ( أشهد ) : ذكره تأكيداً لحفظه واختصاره . ( صلى في ثوب)، زاد الكشميهني: ((واحد)) (١). (١) ودلالته على الترجمة من جهة أن المخالفة بين الطرفين لا تتيسر إلا بجعل شيء من الثوب على العاتق ، كذا قال الكرماني . وأولى من ذلك : أن في بعض طرق هذا الحديث التصريح بالمراد ، فأشار إليه المصنف كعادته ، فعند أحمد من طريق معمر عن يحيى فيه: (( فليخالف بين طرفيه على عاتقيه))، وكذا للإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حسين عن شيبان. وقد حمل الجمهور هذا الأمر على الاستحباب ، والنهي في الذي قبله على التنزيه . وعن أحمد: (( لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه )) جعله من الشرائط ، وعنه: (( تصح ويأثم)) جعله واجباً مستقبلاً . وقال الكرماني : ظاهر النهي يقتضي التحريم ، لكن الإجماع منعقد على جواز تركه ، كذا قال وغفل عما ذكره بعد قليل عن النووي من حكاية ما نقلناه عن أحمد ، وقد نقل ابن المنذر عن محمد بن علي عدم الجواز ، وكلام الترمذي يدل على ثبوت الخلاف أيضا . وعقد الطحاوي له باباً في ((شرح المعاني)) ، ونقل المنع عن ابن عمر ، ثم عن طاوس ، والنخعي ، ونقله غيره عن ابن وهب وابن جرير ، وجمع الطحاوي بين أحاديث الباب بأن الأصل أن يصلي مشتملاً ، فإن ضاق اتَّزر . ونقل الشيخ تقي الدين السبكي وجوب ذلك عن نص الشافعي واختاره ، لكن المعروف في كتب الشافعية خلافه . واستدل الخطابي على عدم الوجوب بأنه وَلّ صلى في ثوب كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة ، قال : ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع ، لأن يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه ، وفيما قاله نظر لا يخفى . والظاهر من تصرف المصنف - يعني البخاري - التفصيل بين ما إذا كان الثوب=