Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
٣ - كتاب العلم
( عن أبي حصين ) : مكبر ، ولا [ تكتنوا بكنيتي ، ومن رآني في المنام
فقد رآني ] (١) .
( فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي )، في رواية: (( لا يتشبه بي))،
زاد البزار من حديث : [ ولا بالكعبة ] (٢).
٤٠ - باب : كتابة العِلم
١١١ - حدّثنا محمدُ بنُ سَلامٍ قال : أخبرنا وكيعٌ عنْ سُفيانَ ،
عن مُطَرِّفٍ، عنِ الشَّعَبِيِّ، عن أبي جُحَيْفَةَ قال: قُلْتُ لِعَلِيٍّ :
هَلْ عِنْدَكُمَّ كِتَابٌ؟ قالَ: لا، إِلا كِتَابُ اللهِ أَوْ فَهُمْ أُعْطِيَّهُ رَجُلٌ
مُسْلِمٌ أَوْ مَا فِي هَذهِ الصَّحِيفَةِ، قالَ : قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ
الصَّحِيفَةِ؟ قالَ: العَقْلُ وَفَكَاكُ الأَسِيرِ وَلا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ (*).
( عن سفيان ) : هو الثوري .
( مطرف ) : بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء .
( هل عندكم كتاب؟)، في ((الجهاد)): ((هل عندكم شيء من
الوحي إلا ما في الكتاب؟))، وفي ((الديات)): ((هل عندكم شيء مما
ليس في القرآن؟))، وفي ((مسند ابن راهويه)): (( هل علمت شيئاً من
الوحي؟))، وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك ، لأن الشفعة (٣) كانوا
يزعمون أن عند أهل البيت لا سيما عليّ أشياء من الوحي ، خصهم النبي
وَّله بها لم يطلع غيرهم عليها ، وقد سأل علياً هذه المسألة أيضاً : قيس
ابن عباد، والأشتر النخعي، وحديثهما في ((سنن النسائي)) قال : لا ،
(١) بياض بالأصل المخطوط، وأكملناه من ((الفتح)) (٢٤٤/١).
(٢) بياض بالأصل، وأثبتناه من المصدر السابق.
(*) الحديث ١١١، أطرافه فى (١٨٧٠، ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٧٥٥،
٦٩٠٣، ٦٩١٥، ٧٣٠٠) .
(٣) كذا بالأصل، وهو تصحيف، وصحته: ((الشيعة))، ووجدت الحافظ في
((الفتح)) (١ / ٢٤٧) قال ذلك أيضاً والحمد لله .

٢٨٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
زاد في ((الجهاد)): ((والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا كتاب الله - بالرفع
- وما في هذه الصحيفة))، وللنسائي: ((فأخرج كتاباً من قراب سيفه)).
( العقل) أي: الدية، ولابن ماجه بدله ((الديات)) أي : تقاديرها
وأحكامها .
( وفكاك ) : بكسر الفاء وفتحها .
( ولا يقتل): بالرفع، وللكشميهني: ((وأن لا يقتل)).
تنبيه: لمسلم من طريق: إن في الصحيفة: ((المدينة حرم ... إلى
آخره))، ومن طريق: إن فيها: ((لعن الله من ذبح لغير الله ... ))
الحديث ، وللنسائي أن فيها : ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم
أدناهم ... )) الحديث ، ولأحمد : إن فيها فرائض الصدقة .
والجمع (١) : إن الصحيفة كانت واحدة ، وكان جميع ذلك مكتوباً
فيها، فنقل كل من الرواة ما حفظه .
١١٢ - حدّثنا أبو نُعَيِمِ الفَضْلُ بنُ دُكَينِ قال : حدَّثَنَا شَيبانُ عن
يَحيى، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلوا رَجُلاً من
بِنِي لَيْثِ عامَ فَتْحِ مَكَةَ بقَتِيل منهم قَتَلوه، فَأُخْبِرَ بذلكَ النبيُّ نَاتِ،
فرَكِبَ راحلَتَه فخطَبَ فقال: ((إنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ القَتْلَ أَوِ
الفيلَ شَكَّ أَبُو عَبْدِ اللهِ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَالْمُؤْمِنِينَ أَلَا
وَأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَد بَعْدِي، أَلا وإِنَّهَا حَلَّتْ
لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارِ أَلَا وَإِنَّا سَاعَتِي هَذِهِ . حَرَامٌ لا يُخْتَلَى شَوْكُهَا
وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إلا لمُنْشِد، فَمَنْ قُتْلَ فَهْوَ
بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ وَإِمَّا يَّقَادَ أَهَّلُ الَقَتِيلِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ
أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: ((اكْتُبُوا لأَّبِي
(١) يعني : الجمع بين هذه الروايات، ونقل كل واحد من الرواة عن عليّ رضي الله
عنه ما حفظه .

٢٨٣
٣ - كتاب العلم
فُلان)» ، فقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ: إِلا الإِذْخِرَ يَا رَسولَ الله، فَإِنَّا
نَجْعَلَّهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ النبيُّ وََّ: ((إِلا الإِذْخِرَ إِلاَ
الإِذْخِرَ)) . قال أبو عبد الله يقال : يقاد بالقاف ، فقيل لأبي عبدِ
الله: أيُّ شيءٍ كَتَبَ له ؟ قال : كَتَبَ له هذه الخُطْبَةَ (*).
( دكين ) : بضم الدال المهملة وغيره ، أي : ممن رواه عن شيبان كعبيد
الله بن موسى ، أو عن يحيى كحرب بن شداد .
( يقول الفيل ) : بالفاء ، والمراد : حبس أهله لما قدموا به مكة لغزوها
وإرسال الأبابيل عليهم مع كون أهلها إذ ذاك كفاراً فحرقه أهلها بعد
الإسلام أكد .
( وسلط): بضم أوله ورفع ((رسوله والمؤمنون)).
( ولا تحل)، للكشميهني: ((ولم))، وفي اللقطة: ((لمن)).
( لا يختلي ) : بالخاء المعجمة : لا يحصد شوكها ، ذكره للدلالة على
منع غيره بطريق الأولى .
( إلا لمنشد ) أي : معرف .
( فمن قتل)، زاد في ((الديات)): ((له قتيل)).
( يعقل ): بضم أوله وفتح ثالثه: (( يودي)).
(يقاد): بالقاف، أي: ((يقتص))، ولمسلم: (( إما أن يقتل وإما أن
يفادي)) .
( فجاء رجل ): هو (( أبو شاه )) بهاء منونة .
( فقال رجل من قريش ) : هو العباس بن عبد المطلب.
( إلا الإذخر ) : بالنصب ، ويجوز رفعه بدلاً ، وذاله معجمة : نبت
طيب الريح له أصل مندفن ، وقضبان رقاق ينبت في السهل والحزن ،
وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات في
القبور ، ويستعملونه بدلاً من الحلفاء للوقود .
(*) الحديث ١١٢، طرفاه فى: (٢٤٣٤، ٦٨٨٠).

٢٨٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
١١٣ - حدّثنا عَلَىُّ بنُ عبد الله قال: حدَّثَنَا سُفيانُ قال :
حدَّثَنَا عمرٌو قال : أخبرَنِي وَهْبُ بنُ مُنَبِّهِ عن أخيه قال : سَمعتُ
أبا هُرَيْرةَ يقول: ما مِنْ أصحابِ النبيِّ وَِّ أَحَدٌ أكثرَ حَدِيثاً عنهُ
منِّي إلا ما كان من عبدِ الله بنِ عمرو ، فإنه كان يكتُبُ ولا أكتُبُ
تابَعَهُ مَعْمَرٌ عن هَمَّامٍ ، عن أبي هُرَيْرة .
( ابن منبه ) : بتشديد الموحدة [ المكسورة ] .
١١٤ - حدّثنا يحيى بنُ سُليمانَ قال: حدَّثْني ابنُ وَهْب قال:
أخبرَني يونُّسُ عن ابنِ شَهابِ ، عن عُبَيْدِ الله بنِ عبدِ الله ، عن
ابنِ عبّاسِ قال: لما اشْتَدَّ بالنبيِّ وَّهِ وجَعُهُ قال: ((اثْتُونِي بِكِتَابٍ
أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ)) قالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ غَلَبَهُ
الوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللهَ حَسْبُنَا، فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ ، قالَ :
(قُومُوا عَنِّي وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدِي الََّارُعُ )) ، فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ :
إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَّ بِينَ رسولِ اللهِوَّه وبينَ كِتابِهِ ( ** ).
[ أن المأمور به عليّ ] (١) ( بكتاب ) أي: بأدواته من الكتف والدواة ،
[٢٤/ ب] ولأحمد / بطبق، أي: (( كتف)).
( اكتب ) : بالجزم جواب الأمر ، أي : آمر بالكتابة .
( كتاباً لا تضلوا بعده ) : بحذف النون بدلاً من الجواب .
واختلف في المراد به : هل أراد أن ينص على جميع الأحكام ليرتفع
الخلاف ، وقيل : أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع فيهم
الاختلاف - قاله سفيان بن عيينة ، ويؤيده ما في مسلم أنه قال في أوائل
مرضه وهو عند عائشة: (( ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً ، فإني
أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)).
(*) الحديث ١١٤، أطرافه فى (٣٠٥٣، ٣١٦٨، ٤٤٣١، ٤٤٣٢، ٥٦٦٩ ،
٧٣٦٦) .
(١) هذه الجملة جاءت ملحقة على هامش المخطوطة غير واضحة الحروف.

٢٨٥
٣ - كتاب العلم
قال ابن حجر (١) : والأول أظهر لقول عمر : حسبنا كتاب الله ،
أي: كافينا .
وذكر في قول عمر ذلك وجوه :
منها : أنه فهم أن ذلك ليس على سبيل الوجوب ، وأنه من باب
الإرشاد إلى الأصلح ، فكره أن يكلفه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة
مع استحضارهم قوله تعالى: ﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ﴾ (٢).
ومنها: أنّه وَّجله قال ذلك اختباراً لأصحابه ، فهدى الله عمر لمراده ،
وخفي ذلك على ابن عباس، ولهذا عاش وَجُلّ بعد ذلك أياماً ولم يعاود
أمرهم بذلك ، ولو كان واجباً لم يتركه لاختلافهم ، وقد عد هذا من
موافقات عمر .
ومنها : أن عمر خاف أن يكون ما يكتبه في حالة غلبته المرض فيجد
بذلك المنافقون سبيلاً إلى الطعن في ذلك المكتوب .
( غلبه الوجع ) أي : فيشق عليه إملاء الكتاب اللفظ بفتح المعجمة .
( فخرج ابن عباس ) أي : من المكان الذي كان به حال تحديثه بهذا
الحديث لا حال وقوع تلك الواقعة .
( الرزية ) : بفتح الراء وكسر الزاي بعدها ياء ثم همزة ، وقد تسهل
فتشدد الياء (( المصيبة)) .
( محال ) أي : من لغطهم واختلافهم كما بين في طريق أخرى .
٤١ - باب العلم والعِظَة بالليل
١١٥ - حدثنا صَدَقةُ قال أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ ، عن مَعْمَرٍ ، عنِ
الزُّهْريِّ، عنْ هند، عن أمِّ سَلَمَةَ ، وعَمَرُوْ ويَحيى بنُ سَعيدٍ عن
الزُّهْريِّ، عن هندٍ، عن أُمِّ سَلمَةَ قالت: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ وَِّ ذَاتَ
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (٢٥٢/١)، وما قبله نقلاً منه أيضاً .
(٢) الأنعام : ٣٨ .

٢٨٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
لَيْلَة فَقالَ: (( سُبْحَانَ اللهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ
الخَزَائِنِ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الْحُجَرِ فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدِّنْيَا عَارِيَةٍ فِي
الآخِرَةِ)) (*) .
( عن هند) : بنت الحارث الفراسية، وللكشميهني : بدلها ((عن امرأ)).
( وعمرو ) : بالرفع استئنافاً والجر عطفاً على معمر ، وهو : ابن دينار.
( ويحيى بن سعيد ) : هو الأنصاري .
( ماذا ) : استفهامية بمعنى التعجب والتعظيم .
( أنزل)، للكشميهني: ((أنزل الله))، والمراد بالإنزال : إعلام
الملائكة بالأمر المقدور .
( الفتن ) : كناية عن العذاب .
( الخزائن ) : كناية عن الرحمة .
( لصواحب الحجر ): بضم الحاء وفتح الجيم ، جمع (( حجرة)) :
وهي منازل أزواج النبي بَئل.
( عارية ) : بالجر في أكثر الروايات : صفة كاسبة ، والرفع : خبر هي
مقدر .
٤٢ - باب : السّمَر في العِلْم
١١٦ - حدّثْنَا سَعيدُ بنُ عُفَيْرٍ قال: حدَّثْنِي اللَّيثُ قال : حدَّثَني
عبدُ الرحمنِ بنُ خالدِ عن ابنِ شِهابٍ ، عن سالمٍ وأبي بكرِ بنِ
سُليمانَ بنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ عبدَ اللهِ بَنَ عُمَرَ قال: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ◌َ
العِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: ((أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ
(*) الحديث ١١٥، أطرافه فى: (١١٢٦، ٣٥٩٩، ٥٨٤٤، ٦٢١٨ ،
٧٠٦٩) .

٢٨٧
٣ - كتاب العلم
هَذه فَإِنَّ رَأْسَ مائَة سَنَة مِنْهَا لا يَبْقَى مِمّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ
أحَدٌ)) (*) .
ے
( باب : السمر ) : بفتح المهملة والميم : الحديث بالليل .
( حثمة ) : بفتح المهملة وسكون المثلثة .
( صلى لنا) أي: إماماً، وفي رواية: (( بنا)).
( في آخر حياته)، في رواية جابر: (( أنه كان قبل موته بشهر)).
( أرأيتكم ) : بفتح التاء ضمير المخاطب والكاف كذلك ، ولا محل لها
من الإعراب والهمزة للاستفهام .
و((الرؤية)) بمعنى: العلم أو البصر، ومحل هذه نصب مفعولاً
والجواب محذوف ، أي : قالوا : نعم ، قال : فاحفظوها واحفظوا
تاريخها .
( فإن رأس)، للأصيلي: ((على رأس))، أي: ((عند رأس)).
( ممن هو على ظهر الأرض ) : إلى الآن أحد إذ ذاك .
١١٧ - حدّثنا آدمُ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال: حدَّثَنَا الحَكَمُ قال :
سمعتُ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ قال : بتُّ فِى بَيْتِ خالَتِي
مَيْمُونَةَ بنتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النبيِّبَ ◌َّ، وكان النبيُّ وَلَّعِنَّدَها في
لَيْلَتِها، فَصَلَى النَِّيُّ وَّهِ الْعِشَاءَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَصَلَى أَرْبَعَ
رَكَعَاتٍ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ ثمَّ قالَ: (( نَامَ الغُلَيِّمُ أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا )) ثمَّ
قَامَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ
صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى
الصَّلاةِ ( ** ).
١
(*) الحديث ١١٦، طرفاه في : (٥٦٤، ٦٠١).
( ** ) الحديث ١١٧، أطرافه فى: (١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩ ، =

٢٨٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( نام الغليم) : بضم المعجمة : تصغير غلام ، وفي بعض النسخ: (( يا
أم الغليم)) بالنداء. قال ابن حجر (١) : وهو تصحيف لم يثبت به رواية.
( غطيطه أو خطيطه ) : بالمعجمة أولهما وهما بمعنى : وهو النوم عند
الخفقة ، ومناسبة هذا الحديث للترجمة أن في بعض طرقه عند المصنف في
((التعبير)): ((فتحدث رسول الله وَّخليل مع أهله ساعة ثم رقد)).
٤٣ - باب : حفظ العلم
١١٨ - حدّثنا عبدُ العَزيزِ بنُ عبد الله قال: حدَّثني مالكٌ عن
ابنِ شهابٍ ، عنِ الأَعْرَجِ ، عن أَبي هُرَيرةَ قال : إِنَّ النَّاسَ
يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَّيْرَةَ وَلَوْلاَ أَيْتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثاً ،
ثُمَّ يَتْلُو ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنَّزَّلْنَاَ مِنَ الْبَيِّنَاتِ ﴾ إِلَى قَوَّلَهِ :
﴿الرَّحِيمُ﴾ (٢)، إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلَّهُمُ الصَّفْقُ
بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَنَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الْعَمَلُ فِي
أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسولَ اللهِ وَّ بِشِبَعِ بَطْنِهِ
وَيَحْضُرُ مَا لا يَحْضُرُونَ وَيَحْفَظُ مَا لا يَحْفَظُون (*)
( يشغلهم) : بفتح أوله .
( الصفق ) : بإسكان الفاء : ضرب اليد على اليد ، جرت به عادتهم
عند البيع .
( العمل في أموالهم)، لمسلم: (( عمل أرضهم)) ، ولابن سعد :
((القيام على أرضهم)).
( ليشبع ) : باللام أوله ، وللأصيلي بالباء بدلها ، والشين مكسورة :
اسم لما يشبع ، وأما بالفتح فالمصدر .
= ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ٩٩٢ ، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠ إلى ٤٥٧٢،
٥٩١٩، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢) .
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (١/ ٢٥٧).
(٢) البقرة: ١٥٩ - ١٦٠ .
(#) الحديث ١١٨، أطرافه فى (١١٩، ٢٠٤٧، ٢٣٥٠، ٣٦٤٨، ٧٣٥٤) .

٢٨٩
٣ - كتاب العلم
١١٩ - حدّثنا أحمدُ بنُ أبي بكرِ أبو مُصْعَب قال: حدَّثَنا محمدٌ
ابن إِبراهيمَ بنِ دينارٍ ، عنِ ابنِ أبي ذِئبٍ ، عن سَعيدِ المقْبُرِيِّ ،
عن أبي هُرَيْرةَ قال : قُلْتُ : يَا رسولَ اللهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ
حَديثاً كَثِيراً أَنْسَاهُ، قالَ: أَبْسُطْ رِدَاءَكَ)) فَبَسَطْتُهُ، قالَ: فَغَرَفَ
بَيَدَيْهِ، ثمَّ قالَ: ((ضُمَّهُ)) فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسيتُ شَيْئاً بَعْدُ .
حدّثنا إبراهيمُ بنُ المنذر قال : حدَّثَنَا ابنُ أبى فُدَيْك بهذا أو قال:
غَرَفَ بيده فيه .
( فغرف / بيديه )، لم يذكر المغروف منه، وكأنها كانت إشارة [٢٥/أ]
محضة .
( ضمه)، للكشميهني: ((ضم))، والميم مثلثة ، والفتح أفصح .
١٢٠ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدَّني أخي عنِ ابنِ أَبي ذِئبٍ ،
عن سَعيد المقْبُريِّ ، عن أبي هُرَيْرةَ قال : حَفظْتُ مِنْ رسول الله
وَه وعَاءَّيْنِ، فَأَمَّا أحَدُهُمَا فَثَثْتُهُ، وأمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَنْتُهُ قُطِعَّ هَذَاً
الْبُلْعُومَ .
(حفظت عن)، للكشميهني: ((من)).
( وعاءين ) أي : نوعين من العلم من إطلاقه المحل على الحال .
( فبثثته ) : بفتح الموحدة والمثلثة بعدها مثلثة ساكنة ، أي : أذعته ونشرته
زاد الإسماعيلي: ((في الناس)).
( قطع هذا البلعوم ) : بضم الباء : كناية عن القتل ، وللمستملي :
(لقطع هذا)) يعني : رأسه ، والمراد بهذا الوعاء الذي بثه : الأحاديث التي
فيها أسامي أمراء الجور وأحوالهم وذمهم .
وقد كان أبو هريرة يكني عن بعض ولا يصرح به خوفاً على نفسه كقوله:
((أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان))، يشير إلى خلافة يزيد بن
معاوية فإنها كانت سنة ستين ، واستجاب الله دعاءه فمات قبلها بسنة .

٢٩٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٤٤ - باب : الإنصات للُعَلماء
١٢١ - حدّثنا حَجّاجٌ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال: أخبرَنِي عَلَيُّ بنُ
مُدْرِكِ عن أبي زُرْعةَ، عن جَرِيرٍ أَنَّ النبيَّ ◌َّ قال له في حَجَّةٍ
الوَدَاعِ: ((اسْتَنْصت النَّاسَ))، فَقَالَ: ((لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً
يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ )) (*) .
( قال له في حجة الوداع): ادعى بعضهم زيادة لفظ: ((له))، لأن
جريراً أسلم بعد حجة الوداع بنحو شهرين فيما [ جزم ] (١) ابن عبد البر،
ورد بأن البغوي وابن حبان قالا : إنه أسلم قبلها في رمضان ، واللفظة
ثابتة في الأمهات القديمة ، لنقدم (٢) .
( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب ) بالرفع ، أي : لا تفعلوا فعل الكفار
فتشبهوهم في حال قتل بعضهم بعضاً، قال عياض: ومن جزم أحال المعنى.
٤٥ - باب : ما يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ أَيُّالنَّاسِ أَعْلَمُ
فيَكِلُ العِلمَ إِلى الله
١٢٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد قال: حدَّثَنَا سُفيانُ قال :
حدَّثَنَا عَمَرٌو قال : أخبرني سعيدُ بنُ جُبَيرٍ قال : قلتُ لابنِ عبّاسٍ:
إِنَّ نَوْفَأَ البَكاليَّ يَزْعُمْ أنَّ موسى ليسَ بموسى بني إِسرائيلَ إِنَّمَا هُوَ
موسى آخَرُ ، فقال : كذَبَ عَدوُّ الله ، حدَّثَنَا أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ عنِ
النبيِّ وَِّ قال: (( قَامَ مُوسَى النَّبِيُّ خَطِيباً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسْئِلَ :
أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ ؟ فقالَ : أَنَا أَعْلَمُ ، فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمَّ يَرُدَّ
العِلْمَ إِلَيْهِ ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرِيْنِ
هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قالَ : يَا رَبِّ وَكَيْفَ به؟ فَقِيلَ لَهُ : احْمَلْ حُوتاً
(*) حديث ١٢١، أطرافه في: (٤٤٠٥، ٦٨٦٩، ٧٠٨٠).
(١) بياض بالأصل وما بين معكوفين أثبتناه من ((الفتح)) (٢٦٢/١).
(٢) كذا بالأصل، ولعلها تصحيف، صحتها: ((فتقدم))، والله أعلم.

٢٩١
٣ - كتاب العلم
فِي مِكْتَلٍ فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهْوَ ثَمَّ فَانْطَلَقَ ، وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ
وَحَمَلًا حُوتاً في مكْتَلِ حَتَى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُؤُوسَهُمَاً
وَنَامَا فَأْسَلَّ الْحُوتُ مِنَ الِكْتَلِ ﴿فَأَّخَّذَ سَبِيلَهُ فِيَ البَحْرِ سَرَبَاً ﴾ (١)
وَكَانَ لمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَباً ، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتْهَمَا وَيَوْمَهمَا، فَلَمَّا
أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ﴿ آتَنَا غِدَاءَنَا لَقَدَّ لَقِينَا مِنَّ سَفَرِنَا هَذَا
نَصَباً﴾ (٢) وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَّسا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ
الَّذِى أُمَرَ بِهِ ، فقالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي
نَسيتُ الحُوتَ﴾ (٣)، قالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَىْ
آثَارَهمَا قَصَصاً﴾ (٤)، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةَ إِذَا رُجُلٌ مُسَجَّى
بَثَوْبَ أَوْ قَالَ: تَسَجَّى بِثَوْبِهِ فَسَلَّمَ مُوسَى فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى
بأَرْضِكَ السَّلامُ، فقالَ: أَنَا مُوسَى، فقالَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ ؟
قالَ: نَعَمْ، قَالَ : ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنيَ ممَّا عُلِّمْتَ
رُشْداً﴾(٥)، قالَ: ﴿إِنَّك لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ﴾ (٦) يَا مُوسَى
إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمِ
عَلَّمَكَ اللهُ لَا أَعْلَمُهُ، قالَ: ﴿ سَتَجِدُّنْي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِراً وَلَا
أَعْصِي لَك أَمْراً، فانْطَلَقَا﴾ (٧) يَمْشِيَانَ عَلَّى سَاحِلِ البَحْرِ لَيْسَ
لَهُمَا سَفِينَةٌ فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا فَعُرِفَ
الْخَضِرُ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرَّفِ
السَّفِينَةِ فنقر نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ ، فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى ،
مَا نَقَصََ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلا كَنَقْرَةِ هَّذَا الْعُصْفُورِ فِي
الْبَحْرِ، فَعَّمَدَّ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ ، فَقَالَ
مُوسَىَ : قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِيَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ
(١ - ٧) انظر: سورة الكهف (الآيات: ٦١ - ٧٨).

٢٩٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
أَهْلَهَا، قَالَ : ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً قالَ لا
تُؤَاخِذْنِى بمَا نسيتُ﴾ (١) ، فَكَانَت الأُولَى منْ مُوسَى نِسْيَاناً ،
﴿ فَانَّطَلَقَا﴾ (٢)، فَإِذَا غُلامٌ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَّ الخَضِرُ
بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلاهُ فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فِقَالَ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً
بِغَيْرِ نَفْس ، قالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا﴾ (٣)
(قالَّ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَهَذَا أَوْكَدُ)، ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَة
اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَاَ جِدَاراً يُرِيدُ أَنَّ
يَنْقَضَّ فأقامه﴾ (٤)، قالَ الخَضرُ: بَيَدَه فَأَقَامَهُ، فقَالَ لَهُ مُوسَى:
﴿لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً، قالَ : هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِك ﴾(٥).
قالَ النَِّيُّ ◌َّه: ((يَرَّحَمُ اللهُ مُوسَى لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتى يُقَصَّ
عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا )) .
( إن نوفاً) : بفتح النون آخره فاء .
( البكالي ) : بكسر الموحدة وفتحها وتخفيف الكاف ووهم من شددها :
نسبة إلى ((بكال)): بطن من حمير .
( موسى آخر ) : بلا تنوين فيهما ؛ لأنه علم على شخص معين ، أي :
موسى بن ميشا بن أنواشم بن يوسف عليه السلام .
( كذب عدو الله ) . قال ابن التين : لم يرد ابن عباس إخراج نوف عن
ولاية الله ، ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق فيطلقون أمثال
هذا الكلام لقصد الزجر والتحذير منه وحقيقته غير مراده .
( فعتب الله عليه ) أي : لم يرض قوله ، فإن العتب بمعنى الموجدة ،
وتغير النفس محال عليه تعالى .
( مكتل ) : بكسر الميم وفتح المثناة : القفة .
( فقدته ) : بفتح القاف .
(١ - ٥) انظر: سورة الكهف (الآيات : ٦٦ - وما بعدها ).

٢٩٣
٣ - كتاب العلم
( ثم) : بفتح المثلثة .
(ويومهما): بالنصب عطفاً على ((بقية))، أي : انطلقا جميعه،
ويجوز الجر عطفاً على ليلتهما .
( مسجي ) : مغطي .
( فسلم ): فرد، زاد مسلم: ((فكشف الثوب عن وجهه وقال :
((وعليكم السلام)).
( وأنى ) أي : كيف ؟ استفهامية : استبعاد .
( فانطلقا يمشيان ) أي : موسى والخضر ، ولم يذكر يوشع ، لأنه تابع
غير مقصود بالأصالة ، وقد ذكر في قوله: (( فكلموهم))، ولم يذكر ((في
أن يحملوهما)) إما لم تقدم ، أو لأنه لم يركب معهما ؛ لأنه لم يقع له
ذکر بعد ذلك .
( نول ) : بفتح النون وسكون الواو : أجرة .
(عصفور): بضم الفاء، قيل: هو ((الصرد))، وفي ((الرحلة))
للخطيب: أنه ((الخطاف)).
( ما نقص ... إلى آخره) : لفظ النقص ليس على ظاهره ؛ لأن علم الله
لا يدخله النقص ، فقيل : معناه لم يأخذ ، والتشبيه واقع على الأخذ لا
على المأخوذ منه ، وقيل : المراد بالعلم المعلوم بدليل دخول حرف التبعيض
وإنما الذي يتبعض المعلوم، وقيل: ((إلا)) بمعنى ((ولا)): كنقرة هذا
العصفور ، وقيل : الاستثناء على حد قوله :
بهن فلول من قراع الكتائب
ولا عيب فيهم إلا أن سيوفهم
لأن ذلك ليس بعيب ، وكذلك نقر العصفور لا ينقص البحر ، أو ليس
له تأثير مخصوص .
وعند النسائي: أن الخضر قال لموسى: (( أتدري ما يقوله هذا الطائر؟))
قال : لا ، قال: ((يقول : ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل
ما أنقص منقاري من جميع هذا البحر )) .

٢٩٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( فعمد): بفتحتين، وكذا ((عمدت)).
( قال الخضر : بيده) : هو من إطلاق القول على الفعل (١) .
٤٦ - باب : من سأل وهو قائم عالماً جالساً
١٢٣ - حدّثنا عثمانُ قال : أخبرني جريرٌ عن منصورٍ ، عن أبي
وائلٍ، عن أبي موسى قال: جاءَ رجُلٌ إِلى النبيِّ وَلَ. فقال: يا
رسولَ الله ، ما القتالُ في سَبيلِ الله ، فإِنَّ أَحدَنَا يقاتلُ غضباً
ويُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرفعَ إليه رأسَهُ - قال: وما رَفعَ إليه رأْسُه إلا أنَّهُ
كان قائماً - فقال: (( مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي
سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ )) (*) .
بابٌ
( من سأل وهو قائم عالماً جالساً) : مراده : أن ذلك ليس من باب من
[٢٥/ ب] أحب أن يتمثل له الرجال قياماً، بل / هو جائز بشرط إلا من الإعجاب
قاله ابن المنير .
( من قاتل ... إلى آخره ) : هو من جوامع الكلم ؛ لأنه أجاب بلفظ
جامع لمعنى السؤال مع الزيادة عليه .
٤٧ - باب : السَّؤال والفُتيا عندَ رَمي الجمار
١٢٤ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنَا عبدُ العزيز بنُ أَبِي سَلَمَةَ
عن الزُّهْرِيِّ ، عن عيسى بن طَلحةَ ، عن عبد الله بنِ عَمْرو قال:
رَأَيْتُ النبيَّوَّهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَهْوَ يُسْثَلُ فقالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله :
نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قالَ: ((ارْمٍ وَلا حَرَجَ))، قالَ آخَرُ: يَا
رَسُولَ اللهِ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، قَالَ: ((انْحَرْ وَلا حَرَجَ)) فَمَا
سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ إِلا قالَ: ((افْعَلْ وَلا حَرَجَ)).
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٢٦٦/١ - ٢٦٧).
(*) الحديث ١٢٣، أطرافه في: (٢٨١٠، ٣١٢٦، ٧٤٥٨) .

٢٩٥
٣ - كتاب العلم
٤٨ - باب : قول الله تعالى: ﴿ وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ﴾(١)
١٢٥ - حدّثنا قيسُ بنُ حَفْص قال: حدَّثَنَا عبدُ الواحد قال:
حدَّثَنا الأعْمشُ سُليمانُ عن إبراهيمَ ، عن عَلْقَمةَ ، عن عبد الله
قال: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النبيِّ وَّهِ فِي خَرِبِ الَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَأُ عَلَى
عَسِيبٍ مَعَهُ فَمَرَّ بِنَفَرِ مِنَ الْيَهُودِ ، فقالَ بَعْضُهُمْ لِبَعَّضِ : سَلُوهُ عَنِ
الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمَّ: لا تَسَّأَلُوهُ لا يَجِيءُ فِيهِ بِشَىَّءٍ تَكْرَهُونَهُ ،
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَنَسْأَنَّهُ، فقامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : يَا أَبَا القَاسِمِ،
مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ فَلَمَّا انْجَلَّى
عَنْهُ فَقَالَ : ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا
أُوتُوا من العلم إلا قليلاً﴾(*). قال الأعمش : هكذا فى قراءتنا .
( خرب المدينة): بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء، جمع (( خربة))
ضد العمرة، وفي ((التفسير)) (٢): حرث بفتح المثلثة (٣) وإسكان الراء
بعدها مثلثة .
( يتوكأ ) : يعتمد .
(عسيب ): بمهملتين آخره موحدة بوزن ((عظيم)): عصا من جريد
النخل لا خوص فيها .
( لا يجيء ) : بالجزم : جواب النهي ، ويجوز النصب ، أي : لئلا
يجيء ، والرفع استئنافاً .
( انجلى ) أي : الكرب ، الذي كان يتغشاه حال الوحي .
(١) الإسراء : ٨٥ .
( ** ) الحديث ١٢٥، أطرافه فى: (٤٧٢١، ٧٢٩٧، ٧٤٥٦، ٧٤٦٢) .
(٢) برقم (٤٧٢١).
(٣) كذا بالأصل المخطوط، وفي ((الفتح)) (١/ ٢٧٠): ((بفتح المهملة)).

٢٩٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( وما أوتوا) : هكذا في جميع الروايات هنا (١) .
تنبيه : يخالف هذا ما في الترمذي بسند صحيح عن ابن عباس قال :
قالت قريش لليهود : اعطونا شيئاً نسأل هذا الرجل فقالوا : سلوه عن
الروح ، فسألوه ، فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ الآية (٢).
قال ابن حجر : ويمكن الجمع بتعدد النزول ، ويحمل سكوته في المرة
الثانية على توقع مزيد بيان في ذلك .
٤٩ - باب : من تَرَكَ بعضَ الاخْتيار
مَخافَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهمُ بعضِ النّاسِ عِنْهُ فَقَعوا في أشَدَّ منه
١٢٦ - حدّثْنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى عن إِسرائيلَ ، عن أبي
إسحاق ، عنِ الأسْوَدِ قال : قال لي ابنُ الزُّبِيرِ : كانتْ عائشةُ
تُسرُّ إليكَ كثيراً ، فما حدَّثَتك في الكعبةِ ؟ قلتُ : قالت لي :
قال النبيُّ ◌َّهِ: ((يَا عَائِشَةُ، لَوْلًا قَوْمُكَ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قالَ
ابْنُ الزُّبَيْرِ : بِكُفْرٍ - لَنَقَّضْتُ الْكَعْبَةَ، فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ : بابٌ
يَدْخُلُ النَّاسُ، وَبَابٌ يَخْرُجُونَ)) ففعله ابن الزبير (*) .
(١) وقال الحافظ: وليست هذه القراءة في السبعة بل ولا في المشهور من غيرها،
وقد أغفلها أبو عبيد في كتاب (( القراءات)) له من قراءة الأعمش . والله أعلم .
وقال في ((التفسير)): وقراءة الجمهور: ﴿وما أوتيتم﴾، والأكثر على أن
المخاطب بذلك اليهود فتتحد القراءتان ، نعم وهي تتناول جميع علم الخلق
بالنسبة إلى علم الله . اهـ .
(٢) رواه الترمذي في ((جامعه))، كتاب تفسير القرآن، برقم (٣١٤٠) من طريق
داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . وقال في النسخة التي لدينا:
حسن صحيح غريب من هذا الوجه .
(*) الحديث ١٢٦، أطرافه فى: (١٥٨٣، ١٥٨٤، ١٥٨٥، ١٥٨٦، ٣٣٦٨،
٤٤٨٤، ٧٢٤٣) .

٢٩٧
٣ - كتاب العلم
٥٠ - باب : مَنْ خَصَّ بالعِلمِ قَوْماً دُونَ قومٍ كَراهِيَةَ أَنْ لا يَفْهموا
وقال علي : حدِّثُوا الناسَ بما يَعرِفون أَتُحِبُّونَ أنْ يُكَذَّبَ الله
ورسولُه ؟
١٢٧ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى عنْ مَعْرُوفِ بنِ خَرَّبُوذٍ ،
عن أبي الطُّفَيل عن عليٍّ بذلك .
( باب ) : استئناف ، ولأبي ذر (( باب)) بدل.
( دون قوم ) أي : سوى قدوم .
(حدثنا عبيد الله)، زاد غير أبي ذر: ((ابن موسى)).
(معروف)، زادت كريمة: ((ابن خربوذ)) بفتح الخاء المعجمة والراء
المشددة وضم الموحدة وآخره دال معجمة وسقط هذا الأثر عند الكشميهني،
ولغير أبي ذر .
( وقال عليّ ) : فذكره معلقاً ثم عقبه بالإسناد .
( حدثوا الناس بما يعرفون)، زاد أبو نعيم في ((المستخرج)): ((ودعوا
ما ينكرون )» .
١٢٨ - حدّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَنَا مُعاذُ بنُ هشام
قال : حدَّثنى أبى عن قَتَادَةَ قال : حدَّثْنا أَنَسُ بنُ مالك أَنَّ النبيَّ
وَهِ - وُمُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ - قال: ((يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَل))
قالَ: لَبِّيْكَ يَا رسولَ الله وَسَعْدَيْكَ، قالَ: ((يَا مُعَاذُ)) قالَ:
◌َبِيْكَ يَا رَسُولَ الله وسَعْدَيْكَ ثَلاثاً، قالَ: (( مَا منْ أَحَدِ يَشْهَدُ أَنْ
لا إلهَ إلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله صدْقاً منْ قَلْبه إلاَ حَرَّمَهُ اللهُ
عَلَى النَّارِ)) قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا،
قالَ : ((إِذَا يَتَّكُلُوا)). وأَخبرَ بَها مُعاذٌ عندَ مَّوَتِهِ تَأْثُّماً (*).
(*) الحديث ١٢٨، طرفه فى: (١٢٩).

٢٩٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( ومعاذ رديفه ) أي : راكب خلفه ، جملة حالية .
( على الرحل ) : بإسكان الحاء المهملة وأكثر ما يستعمل للبعير ، لكن
معاذ في تلك الحالة كان رديفه على حمار .
( يا معاذ بن جبل): بنصب (( ابن))، وفي معاذ بالضم والفتح .
( لبيك وسعديك )، ((اللَب)) بفتح اللام: الإجابة، و((السعد)):
المساعدة ، وتثنيتهما للتكثير ، أي : إجابة بعد إجابة وإسعاداً بعد إسعاد .
( ثلاثاً) أي : النداء ، والإجابة ثلاثاً . وصرح بذلك في رواية مسلم .
( صدقاً) : احتراز من شهادة المنافق .
( من قلبه ) : متعلق بصدقاً .
( حرمه الله على النار ) أي : نار الخلود التي أعدت للكافرين للأحاديث
الدالة على أن طائفة من العصاة يعذبون .
( فيستبشروا ) : جواب بالنصب : العرض ، ولأبي ذر بإثبات النون ،
أي : فهم كقوله : ﴿ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ (١).
( يتكلوا ) : بتشديد التاء الفوقية المفتوحة وكسر الكاف : من الاتكال ،
وروي بإسكان النون وضم الكاف ، أي : يمتنعوا من العمل اعتماداً على
ما يتبادر من ظاهره .
وفي (( مسند البزار )) بسند حسن من حديث أبي سعيد الخدري في هذه
القصة: أنه وَلّ أذن لمعاذ في التبشير أولاً فلقيه عمر فقال : لا تعجل ثم
دخل فقال : يا نبي الله ، أنت أفضل رأياً من أن الناس إذا سمعوا ذلك
اتكلوا عليها ، قال : فرده وهذا معدود من موافقات عمر .
( عند موته ) أي : موت معاذ .
( تأثماً ) : بفتح الهمزة وتشديد المثلثة المضمومة ، أي : خشية الوقوع
في إثم كتم العلم ودل صنيعه على أن النهي عن التبشير كان على التنزيه لا
على التحريم ، وإلا لما أخبره أصلاً .
(١) المرسلات : ٣٦ .

٢٩٩
٣ - كتاب العلم
١٢٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال: حدثنا مُعْتَمِرٌ قال : سمعت أبي قال:
سمعت أنساً قال: ذكر لي أن النبيَّ وَّ قال لمعاذِ: ((مَنْ لَقِيَ اللهَ
لا يُشْرِكُ به شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ)) قالَ: أَلا أُبُشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: ((لا،
إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا )) .
( ذُكر لي ) : بالبناء للمفعول ولم يسمه أنس من ذكر له ، وكذلك
جابر بن عبد الله ، فإنه رواه كذلك ، أخرجه أحمد ومعاذ ، إنما حدث به
عند موته بالشام ، وجابر وأنس إذ ذاك بالمدينة ، فلم يشهد ، وقد سمع
ذلك من معاذ عبد الرحمن بن سمرة الصحابى ، كما أخرجه النسائي
وعمرو بن ميمون الأزدي أحد المخضرمين ، فيحتمل أن يكون الذاكر لأنس
وجابر أحدهما .
( قال : لا ) أي : لا تفعل .
(أخاف): مستأنفاً، ولكريمة: ((إني أخاف))، وفي ((مسند الحسن
ابن سفيان)): ((قال: لا دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإني أخاف / أن [٢٦/ أ]
يتكلوا)).
٥١ - باب : الحَياء في العِلمِ
وقال مُجاهِد : لا يَتَعلَّمُ العِلمَ مُسْتَخْي ولا مُسْتَكِرٌ .
وقالت عائشةُ: نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصارِ لم يَمنَعْهِنَّ الحياءُ أَنْ
يَتَفقَّهْنَ فى الدِّين .
١٣٠ - حدّثنا محمدُ بنُ سَلام قال : أخبرنا أبو معاويةَ قال :
حدثنا هشامٌ عن أبيه ، عن زينبَ ابنةِ أمِّ سلمةَ عن أمِّ سلمةَ
قالت: جاءَتْ أُمُّ سُلَيم إلى رَسُولِ اللهِ وَله فقالت: يَا رَسُولَ
الله، إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلِ إِذَا
احْتَلَمَتْ ؟ قَالَ النبيُّ وَِّ: ((إذَا رَأَتِ الَاءَ)) فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَّةَ -

٣٠٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
تَعْنِي وَجْهَهَا - وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، وَتَحْتَلِم المَرْأَةُ ؟ قَالَ :
(نَعَمْ تَرِبَت يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا)) (*)
١٣١ - حدّثنا إسماعيلُ قال : حدَّثني مالكٌ عن عبدِ الله بنِ دِینار
عن عبد الله بنِ عُمَرَ أَنَّ رَسولَ اللهِ وَلَه قال: ((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ
شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَهِيَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ حَدِّثُونِي مَا هِيَ ؟ )) فَوَقَعَ
النَّاسُ فِي شَجَرِ البَادِيَةِ ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ ، قَالَ عَبْدُ
الله : فاسْتَحْيَيْتُ ، فقالُوا : يا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا ، فقالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةُ: ((هِيَ النّخْلَةُ)) . قال عبدُ الله: فحدَّثْتُ أبي بما
وقعَ فِي نَفْسي فقالَ : لأُنْ تَكونَ قُلْتَها أحبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ يكونَ لي
كذا وكذا .
( مستحي ) : بإسكان الخاء .
( وقالت عائشة): وصله مسلم (١) .
( أم سلمة ) : هي بنت ملحان والدة أنس .
( احتلمت ) أي : رأت في منامها أنها تجامع .
( فغطت أم سلمة )، في مسلم: (( أن ذلك وقع لعائشة ، فكأنهما
كانت حاضرتين)) .
( تعني وجهها ) : هو بالتاء الفوقية ، والقائل عروة ، وفاعل تعني
زينب ، والضمير لأم سلمة .
(وتحتلم)، للكشميهني: ((أو تحتلم)).
( تربت يمينك ) أي : افتقرت وصارت على التراب ، وهي من الألفاظ
التي يطلقها مريد الزجر ، ولا يراد بها ظاهرها .
(*) الحديث ١٣٠، أطرافه في (٢٨٢، ٣٢٢٨، ٦٠٩١، ٦١٢١).
(١) وصله مسلم في ((صحيحه)) (١ / ١٨٠). قال الألباني: بسند حسن ، وقال :
وأثر مجاهد وصله أبو نعيم في (( الحلية )) بسند صحيح عنه .