Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
٢ - كتاب الإيمان
ونقل النووي ذلك عن الأكثرين (١) ، ويقرب منه قول وكيع في
(تفسيره)) : أن يلد العجم العرب ووجهه بأن الإماء يلدن الملوك فتصير الأم
من جملة الرعية ، والملك سيد رعيته ، وذلك لأن الرؤساء في الصدر
الأول كانوا يستنكفون غالباً عن وطئ الإماء ، ويتنافسون في الحرائر ، ثم
انعكس الأمر خصوصاً في أثناء دولة بني العباس ، وقيل : معناه : كثرة
العقوق في الأولاد ، فيعامل الولد أمه معاملة السيد أَمته في الإهانة بالسب
والضرب والاستخدام ، فأطلق عليه ربها مجازاً وحقيقة بمعنى المربي .
( تطاول ) : تفاخر في تطويل البنيان .
(رعاة الإبل ) بضم الراء، جمع ((راع)).
( البهم ) بضم الموحدة ورفع الميم : صفة رعاة ، وجرها : صفة الإبل،
فعلى الأول المراد : أنهم مجهولون الأنساب ، وقيل : سود الألوان ،
وقيل : الذين لا شيء لهم ، وعلى الثاني المراد : الإبل السود ؛ لأنها شر
الألوان عندهم ، وخيرها : الحمر التي يضرب بها المثال ، فيقال : خير
من حمر النعم .
وللأصيلي : بفتح الباء ، ولا يتجه مع ذكر الإبل ، بل مع ذكر الشياه،
أو مع الإضافة كما في رواية مسلم: ((رعاة البهم)).
( تنبيه): زاد في ((التفسير)) شرطاً ثالثاً: ((وإذا كان الحفاة الغراة
رؤوس الناس))، أي : ملوك الأرض ، وصرح به في رواية أبي داود .
قال القرطبي : المقصود : الإخبار عن تبدل الحال بأن يستولى أهل
البادية على الأمر ويتملكوا البلاد بالقهر ، فتكثر أموالهم وتنصرف هممهم
إلى تشييد البنيان والتفاخر به .
(١) النووي في ((شرح البخاري)) (ص/ ٢٤٧) ولفظه: (( قال الأكثرون : هو إخبار
عن كثرة السراري وأولادهن ، فإن ولدها من سيدها بمنزلة سيدها لأن مال
الإنسان صائر إلى ولده غالباً ، وقد يتصرف فيه في حياته تصرف المالكين إما
بتصريح أبيه له بالإذن ، وإما بما يعلمه بقرينة الحال ، أو عرف الاستعمال
:.. )) إلخ كلامه رحمه الله .

٢٢٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( في خمس ) أي : علم وقت الساعة داخل في جملة خمس ، أخرج
أحمد عن ابن مسعود: ((أوتي نبيكم ◌َّ كل شيء سوى هذه الخمس)).
(فقال: ردوه)، زاد في (التفسير)): ((فأخذوا ليردوه)).
( وجاء يعلم)، في ((التفسير)): ((ليعلم))، وللإسماعيلي: ((أراد
أن يعلموا إذ لم تسألوا))، ولأحمد: (( هذا جبريل جاء ليعلم الناس
دينهم ، والذي نفس محمد بيده ما جاءني قط إلا وأنا أعرفه ، إلا أن
تكون هذه المرة))، ولابن خزيمة: (( ثم نهض فولى فقال : هل تدرون
[١٨/ب] من هذا ؟ هذا جبريل ، أتاكم ليعلمكم دينكم / خذوا عنه ، فوالذي
نفسي بيده ما شبه عليّ منذ أتاني مرتي هذه وما عرفته حتى ولى)).
فقد اتفقت الروايات على أنه ◌َّلو أخبر الصحابة بشأنه بعد أن التمسوه
فلم يجدوه ، وأما ما وقع في مسلم من حديث عمر: (( فلبثت ملياً ثم قال
لي: يا عمر، أتدري من السائل))، وفي النسائي والترمذي: ((فلبثت
ثلاثاً))، وفي أبي عوانة: ((فلبثنا ليالي فلقيني رسول الله وَل بعد ثلاث))
ولابن حبان: ((بعد ثالثة))، ولابن مندة: (( بعد ثلاثة أيام)).
فأجاب عنه النووي: بأن عمر لم يحضر قول النبي ◌َّ في المجلس ،
بل كان ممن قام إما مع الذين توجهوا في طلب الرجل أو لشغل آخر ،
ولم يرجع مع من رجع لعارض عرض له، فأخبر وَجّ الحاضرين في
الحال ولم يتفق الحال لعمر إلا بعد ثلاثة أيام .
وفي النسائي: ((وإنه لجبريل نزل في صورة دحية الكلبي))، وهو وهم
من الراوي ، وشذوذ مخالف للمحفوظ في باقي الروايات ، فإن دحية
معروف عندهم ، وقد قال عمر : ما يعرفه منا أحد .
٣٩- بابٌ
٥١ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ حَمْزةَ قال : حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سَعْد
عنْ صالحٍ، عنْ ابنِ شهابٍ، عنْ عُبَيدِ الله بن عبد الله أنَّ عبدَ اللهُ
ابنَ عَبَاسِ أخبَرَهُ قالَ : أخبرني أبو سُفيانَ أنَّ هِرَقْلَ قال لهُ :

٢٢٣
٢ - كتاب الإيمان
سأَلْتُكَ هل يزيدونَ أمْ يَنقصونَ؟ فزعمتَ أنهم يزيدون وكذلكَ الإيمانُ
حتى يتمَ وسأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لدينه بَعْدَ أَن يَدْخُلَ فِيه
فَزَعَمْتَ أَن لا وكذلكَ الإيمانُ حينَ تُخَالَطُ بَشَاشَتُهُ القُلُوبَ لا
يَسْخَطُهُ أَحدٌ (١) .
٤٠ - بابُ : فَضلِ مَنْ اسْتَبْراً لدينه
٥٢ - حدّثنا أبو نُعَيم، حدَّثْنا زَكرِيّاءُ عن عامر قال: سمعتُ
النُّعمانَ بنَ بَشير يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ،وٍَّ يقولُ: ((الْحَلالُ
بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ
اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَاً لدينِهِ وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ فِى الشِّبُهَاتِ كَرَاعٍ
يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكِ حِمَّى أَلاَ
إِنَّ حِمَى اللهِ في أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِّ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ
صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهْىَ الْقَلْبُ)) (*).
( بابٌ) : بلا ترجمة وسقط من رواية أبي ذر وغيره .
( زكرياء ) : ابن أبي زائدة .
(عن عامر) : هو الشعبي، وفي رواية ابن أبي الهيثم الشعبي فأمن تدليسه .
(سمعت النعمان بن بشير )، في مسلم: (( أنه سمعه يخطب به
بحمص))، وعند أبي عوانة: (( بالكوفة))، وجمع بأنه سمعه منه مرتين،
فإنه ولى إمرة البلدين .
( مشبهات ) بوزن مفعلات بتشديد العين المفتوحة ، أي : شبهت بغيرها
ما لم يتبين به حكمها على التعيين ، وللأصيلي: (( مشتبهات)) بوزن :
((مفتعلات)) بتاء مفتوحة وعين خفيفة مكسورة ، أي : اكتسبت الشبه من
وجهين متعارضين ، وعلى الأولى اقتصر مسلم ، وعلى الثانية ابن ماجه ،
وعند الدارمي: (( متشابهات لا يعلمها كثير من الناس)) أي: لا يعلم
(١) راجع حديث رقم (٧) .
(*) الحديث ٥٢، طرفه في: (٢٠٥١).

٢٢٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
حكمها ، وللترمذي: (( الذي لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم
من الحرام ؟ )) .
( فمن اتقى الشبهات ) فيها الاختلاف السابق ، وعند مسلم زيادة :
((الشبهات)) بالضم جمع ((شبهة)).
( فقد استبرأ ) بالهمز : استفعل من البراءة ، أي : برأ .
( دينه ) : من النقص .
( وعرضه ) : من الطعن .
واختلف في المراد بالمشبهات ، فقيل : محل تعارض الأدلة ، وقيل :
محل اختلاف العلماء ، وقيل : المكروه ، لأنه عقبة بين العبد والحرام ،
وقيل : المباح ، فعند ابن حبان زيادة: ((اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة
من الحلال من فعل ذلك استبرأ لعرضه ودينه ... )) إلى آخره .
والمعنى : أن الحلال حيث يخشى أن يؤول فعله مطلقاً إلى مكروه أو
محرم ينبغي اجتنابه ، ويؤيد الوجه الأول ما في البيوع: (( فمن ترك ما
شبه عليه من الإثم كان لما استبان له أترك ، ومن اجترأ على ما نشك منه
من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان)) (١).
( ومن وقع في الشبهات كراع ) : كذا في جميع نسخ البخاري بحذف
جواب الشرط. وقد ثبت في مسلم (٢): ((وقع في الحرام كراع)).
وعند الإسماعيلي : قال ابن عون في آخر الحديث: (( لا أدري المثل
من قول رسول الله وَجل، أو من قول الشعبي))، واغتر بعضهم بذلك
فجعله مدرجاً .
قال ابن حجر (٣) : ولا دليل عليه ولا يستلزم تردد ابن عون ، فإن
الأثبات قد جزموا باتصاله ورفعه ، فلا يقدح شك بعضهم فيه ولا سقوطه
(١) أخرجه البخاري في البيوع، باب: الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما مشتبهات،
حديث (٢٠٥١) .
(٢) كتاب ( المساقاة / ١٠٧ ).
(٣) ابن حجر في ((الفتح)) (١٥٦/١) بتصرف.

٢٢٥
٢ - كتاب الإيمان
من بعض الروايات ؛ لأنهم حُفَّاظ ، ومما يقوي عدم الإدراج رواية ابن
حبان الماضية ، وثبوت المثل مرفوعاً في رواية ابن عباس وعمار بن ياسر .
( الحمى ) : المحمي من إطلاق المصدر على المفعول .
( ألا وإن حمى الله) /: سقطت الواو في رواية عن أبي ذر: (( في [١٩ / أ]
أرضه))، سقطت هذه من رواية المستملي .
(محارمه)، عند أبي داود: ((معاصيه)).
( مضغة ) : قدر ما يمضغ .
( صلحت ) بفتح اللام ، وحكي ضمها .
( القلب ) : سمي به لتقلبه في الأمور ، لأنه خالص ما في البدن ،
وخالص كل شيء قلبه ، أو لأنه وضع في الجسد مقلوباً ، وهذا الحديث
عده العلماء رابع أربعة يدور عليها الأحكام (١) ، بل قال ابن العربي : إنه
يمكن أن ينتزع منه وحده جميع الأحكام .
قال القرطبي : لأنه اشتمل على التفصيل بين الحلال وغيره ، وعلى
تعلق جميع الأعمال بالقلب .
٤١ - باب : أداءُ الخُمُس منَ الإيمان
٥٣ - حدّثنا عليّ بنُ الجَعْد قال: أخبرَنَا شُعبةُ عنْ أبي جَمْرَةَ
قال : كنتُ أَقْعُدُ معَ ابنِ عبّاسٍ يُجْلِسُني على سَرِيرِه فقال : أَقِمْ
عندي حتَّى أَجْعَلَ لكَ سَهْماً مِنْ مالي فأقمتُ معَهُ شَهرَينِ ، ثمَّ
قال: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ لَمَّا أَتَّوُ النَّبِيَّ وَه قال: ((مَنِ القَوْمُ أَوْ
مَنِ الْوَفَّد ))، قالُواَ: رَبِيَعَةُ، قَالَ: (( مَرْحَباً بِالقَوْمِ أَوْ بَالْوَفْدِ غَيْرَ
خَزَّايَا ولا نَدَامَى))، فقالوا : يا رسولَ الله، إنَّا لا نَسْتَطِيعُ أنْ
(١) قال أبو داود :
عمدة الدين عندنا كلمات
مسندات من قول خير البرية
ليس يعنيك ، واعملن بنية
اترك المشبهات ، وازهد ، ودع ما
وانظر: كتاب ((أحاديث كلية عليها مدار الدين)) لابن الصلاح بتحقيقنا .

٢٢٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
نَأْتِيَكَ إلا في الشهرِ الحَرَامِ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ
فَمُّرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخَِّّرْ بِهِ مَّنْ وَرَاءَنَا ونَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةَ، وسَأَلُّوهُ عَنِ
الأَشْرِبَةِ، فَأَمَرَّهُمْ بِأَرْبَعِ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعِ ، أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللهِ
وحْدَهُ، قَالَ: ((أَتَّدْرُونَ مَا الإيمانُ بالله وَحْدَهُ ؟)) قالوا: اللهُ
ورسولُهُ أعْلَمُ، قال: ((شَهَادَّةُ أنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً
رسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ ، وَأَنْ
تُعْطُوا مِنَ الَغْنَمِ الْخُمُسَ))،َ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعِ : عَنِ الْحَنْتَمِ
وَالدُّبَّاء وَالنَّقير والُزَقَّت، وَرُبَّمَا قَالَ الُغَيَّرِ، وقال: ((احْفَظُوهُنَّ
وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَّنْ وَرَاءَكُمْ )) (*) .
( باب : أداء الخمس ) : بضم الخاء ، أي : خمس الغنيمة ، وقيل :
إنه روي بالفتح، أي: قواعد الإسلام الخمس . قال ابن حجر (١):
وفيه بعد .
( عن أبي جمرة ) : بالجيم والراء .
( من القوم أو من الوفد ) : شك من أحد الرواة ، إما أبو جمرة أو من
دونه .
قال ابن حجر (٢) : وأظن من شعبة ، فإنه في رواية برة وغيره بغير
شك ، وأغرب من قال : إنه من ابن عباس .
قال النووي (٣) : الوفد : الجماعة المختارة للتقدم في لقي العظماء ،
وأحدهم: ((وافد)).
(*) الحديث ٥٣، أطرافه فى: (٨٧، ٥٢٣، ١٣٩٨، ٣٠٩٥، ٣٥١٠،
٤٣٦٨، ٤٣٦٩ ، ٦١٧٦ ، ٧٢٦٦ و ٧٥٥٦) .
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (١ /١٥٨).
(٢) المصدر السابق.
(٣) النووي في ((شرح البخاري)) (ص/ ٢٦٢)، وكذا نقله الحافظ في ((الفتح))
(١٥٨/١)، وباختصار اللفظ، ولفظ النووي: ((الوفد : الجماعة المختارة من
القوم ليتقدموهم في لقي العظماء والمصير إليهم في المهمات ، واحدهم ((وافد)).
اهـ .

٢٢٧
٢ - كتاب الإيمان
قال : ووفد عبد القيس المذكورون كانوا أربعة عشر راكباً ، كبيرهم
الأشج واسمه: المنذر بن عائذ (١)، وسمي منهم صاحب ((التحرير ))
غير الأشج منقذ بن حبان ، ومزيدة بن مالك ، وعمرو بن مرحوم ،
والحارث بن شعيب ، وعبيدة بن همام ، والحارث بن جندب ، وصحار
ابن العباس بصاد مضمومة وحاء مهملتين .
زاد ابن حجر (٢) : وعقبة بن جروة ، وقيس بن النعمان ، والجهم بن
قثم ، والرستم ، وجويرية ، والزارع ، فهؤلاء أربعة عشر .
وقد روى الدولابي عن أبي خيرة الصباحي قال : كنت في الوفد الذين
أتوا رسول الله وَ لو من عبد القيس وكنا أربعين رجلاً.
قال ابن حجر (٣) : فلعل الأربعة عشر، هم رؤوس الوفد ، وممن
سمي منهم غير من سبق مطر أخو الزارع وابن أخته ولم يسم ، ومشمرج،
وجابر بن الحارث ، وخزيمة بن عبد عمرو ، وهمام بن ربيعة ، وجارية
بالجيم بن جابر ، ونوح بن مخلد ؛ فهؤلاء بضعة وعشرون .
( مرحباً) : نصب بمضمر ، أي : صادفت رحباً ، بضم الراء ، أي :
سعة .
قال العسكري (٤): أول من قال: مرحباً: ((سيف بن ذي يزن)).
( غير ) بالنصب ، قال : وروى بالكسر صفة ، والمعروف الأول ، وفي
((الأدب)): ((مرحباً بالوفد الذين جاءوا غير خزايا)) - جمع خزيان ،
وهو الذي أصابه خزي .
( ندامى ) : جمع ندمان من الندم ، كنادم ، حكاه الجوهري وغيره ،
وقيل : ندمان خاص بالمنادمة ونادم بالندم ، وجمعه : نادمون ، فعدل عنه
(١) إلى هنا انتهى كلام الإمام النووي، وما بعده من كلام الحافظ في ((الفتح))
(١٥٩/١) .
(٢) المصدر السابق.
(٣) ابن حجر في ((الفتح)) (١٥٩/١).
(٤) أبو هلال العسكري في كتابه ((الأوائل))، وانظر: ((الوسائل لمعرفة الأوائل))
للمصنف .

٢٢٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
للاتباع كالعشايا والغدايا ، وفي النسائي: (( مرحباً بالوفد ليس الخزايا ولا
النادمين))، قال ابن أبي جمرة بشرهم بالخير عاجلاً وآجلاً ، لأن الندامة
إنما تكون في العاقبة .
( إلا في الشهر الحرام)، للأصيلي وكريمة: (( في شهر الحرام)) ، وهي
رواية مسلم من إضافة الشيء إلى نفسه كمسجد الجامع ونساء المؤمنات،
أي: ((شهر الوقت الحرام))، واللام في الأولى للجنس، ففي ((المغازي)):
((أشهر الحرام)) (١)، وفي ((المناقب)): ((إلا في كل شهر حرام)) (٢).
وقيل : للعهد ، أي : رجب ، وصرح به عند البيهقي ، لأن مضر
كانت تبالغ في تعظيمه ، ولهذا أضيف إليهم في حديث أبي بكرة ، حيث
قال : رجب مقترباً من التنوين لا بالإضافة .
( فصل ) : فاصل ، أي : يفصل بين الحق والباطل ، أو بين واضح
يخبر بالرفع صفة ، والجزم جواباً من بالفتح لا غير ، وتدخل بالوجهين ،
وروى بإسقاط الواو ، فليس إلا الجزم جواباً ، ورفع ((نخبر)).
( فأمرهم بأربع ) ، قيل : أول الأربع : إقام الصلاة ، وذكر الشهادتين
للتبرك ، وتقديم ما هو الأصل ، فإنهم إنما سألوا عن الإيمان ، فتقدم
إيمانهم / ، فأنتم من أقدم الناس إسلاماً ، فوقع الأمر بالأعمال ، ولهذا
[١٩/ ب] سقط ذكر الشهادتين في طريق أخرى ، وقيل : الأربع ما عدا أداء الخمس
كأنه أعلمهم أولاً بقواعد الإسلام وفروض الأعيان ، ثم أعلمهم بما يلزمهم
إخراجه إذا وقع لهم جهاد ولم يقصد إلى ذكرها بعينها ، لأنها مسببة عن
الجهاد ، ولم يكن الجهاد إذ ذاك فرض عين ، ولذلك لم يذكر الحج ،
لأنه لم يكن فرض ، وقيل : عد أولاً بأربع ، فلما دنا زاد ، ولا ضير في
ذلك ، وقيل : عد الصلاة والزكاة واحدة ، لأنها قرينتها في القرآن ،
وقيل: أداء الخمس داخل في إيتاء الزكاة ، والجامع بينهما أنهما إخراج مال
معين في حال دون حال، ووقع في ((سنن البيهقي)) و((مسند أحمد))
زيادة: ((وتحجوا البيت الحرام)).
(١) البخاري في المغازي، باب: وفد عبد القيس ، حديث رقم (٤٣٦٨).
(٢) البخاري ، كتاب المناقب، حديث رقم (٣٥١٠).

٢٢٩
٢ - كتاب الإيمان
( عن الحنتم ) : فيه حذف ، أي : شرب ما ينتبذ فيها ، وصرح به في
رواية النسائي ، وهي بفتح المهملة وسكون النون وفتح الفوقية : الجرار
الخضر، الواحدة: (( حنتمة)).
( والدباء ) : بضم المهملة وتشديد الموحدة والمد ، وحكى قصره :
القرع، والمراد : اليابس منه .
( والنقير ) : بفتح النون وكسر القاف : أصل النخلة ينقر ، فيتخذ منه
وعاء .
( والمزفت ) : بالزاي والفاء : ما طلي بالزفت .
( وربما قال المقير) أي: بدل ((المزفت)) وهو بالقاف والتحتية : ما طلي
بالقار وهو نبت يحرق إذا يبس ويطلى به كما يطلى بالزفت .
وفي (( مسند الطيالسي)) بسند حسن عن أبي بكرة قال : أما الدباء : فإن
أهل الطائف كانوا يأخذون القرع فيخرطون فيه العنب ثم يدفنونه حتى يهدر
ثم يموت ، وأما المقير : فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة ، ثم
ينبذون الرطب والبسر ، ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت .
وأما ((الحنتم)): فجرار كانت تحمل إلينا فيها الخمر، وأما ((المزفت))
فهذه الأوعية التي فيها الزفت ، ومعنى النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية
بخصوصها : أنه يسرع إليها الإسكار ، فربما شرب منها من لا يشعر بذلك
ثم نسخ ، وثبتت الرخصة في الانتباذ في كل وعاء مع النهي عن شرب
مسكر .
( من وراءكم ) : بالفتح موصولة .
٤٢ - باب: ما جاءَ أَنَّ الأعمالَ بالنّيّة والحسبة
ولكلِّ امرئ ما نَوَى
فدخَلَ فيهِ الإِيمانُ والوُضوءُ والصلاةُ والزَّكَاةُ والحجُّ والصومُ
والأحكامُ. وقال الله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتْهُ﴾ (١)
(١) الإسراء : ٨٤ .

٢٣٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عَلَى نِيَّتْه. ونَفَقةُ الرَّجُل على أهله - يَحتسبَهَا - صَدَقةٌ (١).
وقال النبي ◌َّ: ((ولكنْ جهادٌ ونِيَّةً)) (٢).
٥٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمةَ قال : أخبرنا مالكٌ عن يحيى
ابنِ سَعيدٍ ، عنْ محمدِ بنِ إبراهيمَ ، عنْ عَلْقمَةَ بنِ وَقَّاصِ ، عن
عُمَرَ أَنَّ رَسولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((الأَعْمَالُ بالنِّيَّة وَلَكُلِّ امْرِئ مَا
نَوَى، فَمَنْ كَانَتَ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى الله
وَرَسُوله، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لَدُنْيَا يُصيبُهَا أَوِ امْرَأَهَ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ
إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )) (٣).
٥٥ - حدّثنا حَجّاجُ بنُ منْهال قال : حدثَنَا شُعبةُ قال : أخبرني
عَدَيَّ بنُ ثابت قال : سمعتُ عَبْدَ الله بنَ يَزِيدَ عنْ أبي مَسْعودِ ،
عن النبيِّ وََّ قال: ((إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهْوَّ لَهُ
صَدَقَةٌ)) (*) .
٥٦ - حدّثنا الحَكَمُ بنُ نافع قال: أخبرَنَا شُعَيبٌ عن الزَّهْرِيِّ
قال : حدَّثَني عامرُ بنُ سَعدٍ ، عن سعدِ بنِ أبي وَقّاصِ أَنَّهُ أخبرَهُ
أَنَّ رسولَ اللهِ وَله قال: ((إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلا
( **** )
أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ ))
( والحسبة ) بكسر الحاء : الاحتساب والإخلاص يحتسبها لا احتساب أن
ينفق لامتثال الأمر لا لهوى النفس والطبع .
( حتى ) : عاطفة . ( ما ) : موصولة .
(١) طرف من حديث أبي مسعود البدري ، وصله المصنف في النفقات .
(٢) طرف من حديث ابن عباس ، وسيأتي موصولاً في الجهاد .
(٣) راجع الحديث الأول من ((صحيح البخاري)).
(*) الحديث ٥٥، طرفاه في: (٤٠٠٦، ٥٣٥١).
( ** ) الحديث ٥٦، أطرافه فى: (١٢٩٥، ٢٧٤٢، ٢٧٤٤، ٣٩٣٦، ٤٤٠٩،
٥٣٥٤، ٥٦٥٩، ٥٦٦٨، ٦٣٧٣ ، ٦٧٣٣) .

٢٣١
٢ - كتاب الإيمان
( في امرأتك)، وفي رواية: (( فم)).
٤٣ - باب: قول النبيّ ◌َله: ((الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة
المسلمين وعامتهم)) وقوله تعالى: ﴿إِذَا نَصَحُوا لله وَرَسُولِهِ﴾(١)
٥٧ - حدّثَنا مُسَدَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى عن إسماعيلَ قال: حدَّثْني
قَيَسُ بنُ أَبي حازِمٍ عْن جَرِيرِ بنِ عبدِ الله قَال : بَايَعْتُ رسولَ الله
وَه عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنَّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِم (*).
٥٨ - حدّثنا أبو النُّعْمان قال: حدَّثَنا أَبو عَوانةَ عن زِيادٍ بن
علاقةَ قال : سَمعتُ جَرِيرَ بَنَ عبدِ الله يقولُ يومَ ماتَ الُغِيرةُ بنُ
شُعْبةَ قامَ فَحَمِدَ الله وأَثْنى عليهِ وقال : عليكم باتّقاء الله وَحَدَهُ لا
شَرِيكَ لهُ ، والوقارِ والسَّكِينةِ، حتَّى يأْتِيكُمْ أَمِيرٌ ، فإنَّما يأتيكمُ
الآنَ، ثُمَّ قال : اسْتَعفوا لأميرِكم فإنهُ كانَ يُحِبُّ العَفْوَ .
ثم قال: أمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَتَيْتُ النبيَّ وََّ قُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى
الإِسْلامِ، فَشَرَط عَلَيَّ والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، فَبَايَعْتُهُ عَلَّى هَذَا،
وَرَّبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ، ثمَّ اسْتَغْفَرَ ونزل.
( الدين النصيحة ... ) إلى آخره ، أخرجه مسلم من حديث تميم
الداري (٢)، وأبو يعلى من حديث ابن عباس . والبزار من حديث ابن
عمر، والمراد بعظم الدين مبالغة، كقوله: (( الحج عرفة)) (٣) ، ويجوز
كونه على ظاهره ، لأن كل عمل لم يرد به عامله الإخلاص فليس من
الدين .
(١) التوبة: ٩١. (٢) مسلم في (الإيمان / ٩٥)، وانظر (الإرواء / ٢٥).
(*) الحديث ٥٧، أطرافه فى: (٥٨، ٥٢٤، ١٤٠١، ٢١٥٧، ٢٧١٤ ،
٢٧١٥، ٧٢٠٤) .
(٣) أخرجه أبو داود برقم (١٩٤٩)، والترمذي (٨٨٩)، والنسائي (٢٥٦/٥،
٢٦٤)، وابن ماجه (٣٠١٥)، وغيرهم، وانظر: (نصب الراية: ٩٢/٣ -
٩٣، والتلخيص الحبير: ٢٥٥/٢، وإرواء الغليل: ٢٥٦/٤).
1

٢٣٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
قال الخطابي : النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له،
وهو من وجيز الكلام ، بل ليس في الكلام كلمة مفردة ، وتستوفى بها
العبادة عن معنى هذه الكلمة .
( على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة)، زاد في ((البيوع)): ((وعلى السمع
والطاعة)) (١) .
( والنصح لكل مسلم)، زاد ابن حبان: ((فكان جرير إذا اشترى شيئاً
أو باع يقول لصاحبه : اعلم أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناكه
فاختر)) .
قال القرطبي : كانت مبايعة النبي وَل# لأصحابه بحسب ما يحتاج إليه
من تجديد عهد وتوكيد أمر ؛ فلذلك اختلفت ألفاظهم في مبايعاتهم .
( يوم مات المغيرة ) ، وذلك في سنة خمسين من الهجرة ، وإنما
خاطبهم آمراً بذلك ؛ لأن الغالب أن وفاة الأمراء تؤدي إلى الاضطراب
والفتنة لا سيما ما كان عليه أهل الكوفة ، إذ ذاك من مخالفة ولاة الأُمور.
( فإنما يأتيكم الآن ) : أراد به تقريب المدة تسهيلاً عليهم ، وكان كذلك؛
[٢٠/ أ] لأن معاوية / لما بلغه موت المغيرة كتب إلى نائبه على البصرة ، وهو زياد
أن يسير إلى الكوفة أميراً عليها .
( استعفوا ) أي : اطلبوا له العفو من الله ، وفي رواية ابن عساكر :
((استغفروا)) .
( فشرط عليّ والنصح ) : بالجر عطفاً على الإسلام ، ويسمى بالعطف
التلقيني .
( ورب هذا المسجد)، للطبراني: ((ورب الكعبة)) (٢).
(١) أخرجه البخاري ، كتاب البيوع، باب : هل يبيع حاضر لباد بغير أجر ؟ وهل
يعينه أو ينصحه ؟ حديث رقم (٢١٥٧) .
(٢) قال الحافظ: ختم البخاري ، كتاب الإيمان ، بباب : النصيحة ، مشيراً إلى
أنه عمل بمقتضاه في الإرشاد إلى العمل بالحديث الصحيح دون السقيم ، ثم
ختمه بخطبة جرير المتضمنة لشرح حاله في تصنيفه ، فأومأ بقوله: (( فإنما =

٢٣٣
٣ - كتاب العلم
بسم الله الرحمن الرحيم
٣ - كتاب العلم
١ - باب: فضل العلم وقول الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا
مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الَعِلْمَ دَرَجَّاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾(١)
وقولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿رَبَِّّ زِدْنِي عِلْماً﴾ (٢)
كتاب العلم
( وقول الله ) : بالرفع لا غير عطفاً على باب (٣) أو استئنافاً.
٢ - باب : مَنْ سُئِلَ علماً
وَهُوَ مُشْتَغِلٌ فِي حَدِيثِه فأتمَّ الحديثَّ ثم أجابَ السائلَ
٥٩ - حدّثنا محمد بن سنانِ حدَّثَنَا فُلْحٌ. ح. وحدَّثني
إبراهيمُ بنُ الُنذر : حدَّثَنا محمدُ بنُ فُلْيْح قال : حدَّثني أبي
قال: حدثني هِلالُ بنُ عليٍّ عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ ، عن أبي هُرَيْرَةً
قال: بَيْنَمَا النّبِيُّ وَّهُ فِي مَّجْلِسٍ يُحَدَّثُ اَلْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فقال:
مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللهَ وَِّ يُحَدِّثُ، فقال بَعْضُ القَوْمِ:
يأتينكم الآن إلى وجوب التمسك بالشرائع حتى يأتي من يقيمها ، إذ لا تزال
=
طائفة منصورة ، وهم فقهاء أصحاب الحديث ، وبقوله: (( استعفوا لأميركم)):
إلى طلب الدعاء له لعمله الفاضل، ثم ختم بقول: ((استغفر ونزل))،
فأشعر بختم الباب ، ثم عقبه بكتاب العلم لما دل عليه حديث النصيحة أن
معظمها يقع بالتعلم والتعليم. ا هـ ( فتح الباري : ١/ ١٦٩ ) .
(١) المجادلة : ١١ .
(٢) طه : ١١٤ .
(٣) كذا بالأصل المخطوط، وفي ((فتح الباري)): عطفاً على كتاب أو على
الاستئناف .

٢٣٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا
قَضَى حَديثَهُ قَالَ: ((أَيْنَ أُرَاهُ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟)) قالَ: هَا أَنَا يَا
رَسُولَ الله، قال: ((فإذَا ضُيِّعَتَ الأَمَانَةُ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ)) قال :
كَيْفَ إضَاعَتُهَا ؟ قال : ((إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ
السَّاعَةَ) (*).
( هلال بن علي ) ، يقال له أيضاً ابن أبي هلال ، وابن أبي ميمونة .
( فمضى يتحدث)، في رواية المستملي: (( يحدثه)) بزيادة هاء ؛ وهي
راجعة للحديث الذي كان فيه لا للأعرابي .
( أراه ) بالضم ، أي : أظنه ، والشك من محمد بن فليح .
( السائل ) بالرفع على الحكاية .
( وسد) بضم الواو وتخفيف المهملة ، أي : أسند ، وهو بهذا اللفظ
في ((الرقاق)) (١)، وأصله من ((الوسادة))، وكان من شأن الأمير
عندهم إذا جلس أن تثنى تحته وسادة ، أي : فجعل له غير أهله وساداً .
( إلى ) : طياً بمعنى اللام.
٣ - باب: مَن رَفعَ صَوْتَهُ بالعِلْمِ
٦٠ - حدّثنا أبو النُّعْمانِ عارِمُ بنُ الفَضْلِ قال: حدَّثَنا أبو
عَوَانَةَ عنْ أَبِي بِشْرِ ، عن يوسُفَ بنِ ماهَكَ ، عن عبدِ الله بنِ
عمرو قال: تَخْلْفَ عَنَّا النبيُّ وَِّ فِي سَفْرَةٍ سافرْناها فَأَدْرَكَنا وقد
أرْهَقَتْنا الصلاةُ ونحنُ نَتَوَضَّأْ، فَجعَلْنَا نَمْسَحُ على أرْجُلُنا ، فنادَى
بأعْلِى صَوْتِه: (( وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)) مرتين أو ثلاثاً ( ** ).
( ماهك ) بفتح الهاء ، وحكي بكسرها ممنوعاً ومصروفاً ، ومعناه :
((القمير)) تصغير القمر .
(#) حديث ٥٩، طرفه في : (٦٤٩٦).
(١) كتاب الرقاق ، باب : رفع الأمانة ، حديث رقم (٦٤٩٦).
( ** ) حديث ٦٠، طرفاه في: (٩٦، ١٦٣).

٢٣٥
٣ - كتاب العلم
( أرهقتنا الصلاة) أي: أعجلتنا بضيق وقتها، وفي رواية: ((أرهقتنا
الصلاة)) بالنصب ، أي : أخرناها حتى كادت تدنو من الأخرى .
( للأعقاب ): جمع ((عقب)) ، وهو مؤخر القدم .
٤ - باب : قول المحدّث (حدَّثَنا) أو (أَخبرَنَا) و(أَنبأنا)
وقال لنا الحُمَيْدِيُّ: كان عندَ ابن عُبَيْنَةَ ((حدَّثَنَا))، و((أخبرنا))،
و((أنبأنا))، و((سمعتُ)) واحداً .
وقال ابن مَسْعود : حدَّثْنا رسولُ الله وهُوَ الصادقُ المَصْدوقُ .
وقال شَقيقٌ عن عبد الله: سمعتُ النبيَّ وََّ كلمةً.
وقال حُذَيفةُ: حدَّثَنا رسولُ اللهِ وَخَّ حَديثَيْن . وقال أبو
العاليةِ: عنِ ابنِ عبّاسٍ، عن النبيِّ وَّهِ فيما يَرْويه عنْ رَبِّه. وقال
أنسٌ: عن النبيِّ وَ يَرْوِي عن رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ. وقال أبو هُرَيْرةَ :
عنِ النبيِّ بَّه يَروِيه عن رَبِّكم عَزَّ وَجَلَّ.
(وقال الحميدي)، في رواية كريمة، والأصيلي: ((وقال لنا)) (١).
( حدثنا وأخبرنا وأنبأنا)، سقط ((أنبأنا)) عند كريمة، و((أخبرنا )) عند
الأصيلي .
٦١ - حدّثنا قُتَيْبةُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَرِ عنْ عبدِ الله بنِ
دِينارِ، عنِ ابنِ عُمَرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إنَّ مِنَ الشَّجَرِ
شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَفُهَا وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمٍ فَحَدِّنُونِيَ مَا هِيَ ؟ ))
فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَّادِي ، قَالَ عَبْدُ اللهِ : وَوَقَعَ فِي نَفْسِي
أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيْتَ،ُ ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟
قَالَ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)) (*).
(١) وكذا ذكره أبو نعيم في ((المستخرج))، فهو متصل - أفاده الألباني في
(مختصر البخاري)) (ص / ٢٤) .
(*) الحديث ٦١، أطرافه فى (٦٢، ٧٢، ١٣١، ٢٢٠٩، ٤٦٩٨، ٥٤٤٤ ،
٥٤٤٨، ٦١٢٢، ٦١٤٤) .

٢٣٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( لا يسقط ورقها)، زاد في ((التفسير)): ((ولا ولا)) (١)، أي: ولا
ينقطع ثمرها ولا يعدم فيؤها ولا يبطل نفعها .
( مثل ) ، لأبي ذر : بالكسر والسكون ، وللأصيلي وكريمة : بفتحتين
وهما بمعنى .
وفي ((الأطعمة)): وإن بركتها كبركة المسلم (٢) ، أي : لأنها تؤكل
من حين تطلع إلى حين تيبس ، ثم بعد ذلك ينتفع بجميع أجزائها حتى
النوى في العلف ، والليف في الحبال .
( فوقع الناس ) أي : ذهبت أفكارهم في أشجار البادية ، فجعل كل
منهم ينسبوها بنوع ، وقد بين في طريق آخر أن الحاضرين كانوا عشرة ،
منهم : أبو بكر ، وعمر ، وأنهما لم يتكلما، ووقع في نفسي أنها النخلة .
زاد أبو عوانة في ((صحيحه)): (( من أجل الجُّمار الذي أتى به)).
قال ابن حجر (٣) : وفيه إشارة إلى أن الملغز له ينبغي أن يتفطن القرائن
الأحوال الواقعة عند السؤال .
( فاستحييت ) أي : لصغره كما بينه في الحديث الآتي بعد أبواب (٤):
((قال: هي النخلة))، وفيه زاد الحارث في ((مسنده)): ((لا تسقط لها
أنملة ، ولا تسقط لمؤمن دعوة)).
(١) كذا بالأصل، وفى ((التفسير)) عند البخاري برقم (٤٦٩٨): ((ولا، ولا،
ولا)) ثلاث مرات، وكذا أوردها ابن حجر في ((فتح الباري)) (١/ ١٧٦)،
وقال : (( كذا ذكر النفي ثلاث مرات على طريق الاكتفاء ، فقيل في تفسيره :
ولا ينقطع ثمرها ولا يعدم فيؤها ولا يبطل نفعها)).
ووقع في رواية مسلم ذكر النفي مرة واحدة ، فظن إبراهيم بن سفيان الراوي
عنه أنه متعلق بما بعده وهو قوله: ((تؤتي أكلها))، فاستشكله ، وقال: لعل
((لا)) زائدة، ولعله ((وتؤتي أكلها)). قال الحافظ: وليس كما ظن ، بل
معمول النفي محذوف على سبيل الاكتفاء كما بيناه . اهـ .
(٢) كذا بالأصل المخطوط، ولفظ البخاري في الأطعمة رقم (٥٤٤٤): ((إن من
الشجر لما بركته كبركة المسلم))، وكذا أورده الحافظ في ((الفتح)) (١٧٦/١).
(٣) المصدر السابق .
(٤) برقم (٧٢) .

٢٣٧
٣ - كتاب العلم
قال السهيلي : وفيه بيان وجه المماثلة ، ولكن اللفظ السابق على
الأطعمة أعم منه ، ومثله ما أخرجه البزار من حديث ابن عمر: (( مثل
المؤمن مثل النخلة ما أتاك منها نفعك)) ، وسنده صحيح . وعند ابن حبان
في حديثه : (( مَنْ يخبرني عن شجرة مثلها مثل المؤمن أصلها ثابت وفرعها
في السماء)) . قال القرطبي : وجه الشبه أن أصل دين المسلم ثابت، وأن
ما يصدر عنه من العلوم والخير قوت للأرواح مستطاب ، وأنه لا يزال
مستوراً بدينه ، وأنه ينتفع بكل ما صدر عنه حياً وميتاً . انتهى .
وقال غيره : المراد بكون فرع المؤمن في السماء رفع عمله وقبوله .
قال ابن حجر : وأما من زعم أنه وجهه : كون النخلة إذا قطع رأسها
ماتت أو أنها لا تحل حتى تلقح ، أو أنها تموت إذا غرقت ، أو أن لطلعها
رائحة مني الأدمي ، أو أنها تعشق ، أو أنها تشرب من أعلاها ، فكلها
ضعيفة ؛ لأن كل ذلك مشترك في الآدميين لا يختص بالمسلم ، وأضعف
من ذلك من زعم أنه لكونها خلقت من فضلة طين آدم ، فإن الحديث في
ذلك لم يثبت ، ثم هذا الحديث لا ينافي حديث أبي داود: (( أنه نهى عن
الأغلوطات)) ، أي : صعاب المسائل ، فإن ذلك محمول على ما لا نفع
فيه أو ما خرج على سبيل التعنت والتعجيز .
٥ - باب : طرح الإمام المَسْأَلةَ على أصْحابه
لَيَخْتَبَرَ ما عنْدَهم مِنَ العلْمِ
٦٢ - حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ، حدَّثْنَا عبدُ الله
ابنُ دِينارٍ عنِ ابنِ عُمَرَ، عنِّ النبيِّمَ ◌ّه قال: ((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ
شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ حَدِّثُونِي مَا هِيَ ؟ )) قَالَ:
فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي ، قَالَ عَبْدُ اللهِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا
النَّخْلَةُ، ثمَّ قَالُوا:َ حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : ((هِيَ
النَّخْلَةُ)).

٢٣٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٦ - باب: ما جاءَ في العلم وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زدْنى علماً﴾(١)
٧ - باب: القراءة والعرض على المُحَدِّث (٢)
ورَأَى الحسَنُ وسفيان ومالكٌ القراءةَ جائزةً .
قال أبو عبد الله : سمعت أبا عاصم يذكُرُ عن سُفيانَ الثَّورِيِّ
ومالك أنهما كانا يريان القراءة والسماع جائزاً .
حدثنا عبيدُ الله بن موسى عن سفيان قال : إذا قُريء على
المحدث فلا بأس أن يقول : حدثني وسمعت .
واحتج بعضهم في القراءة على العالِم بحَديثِ ضِمامٍ بنِ ثَعْلبةَ.
قال للنبيّ ◌َّهُ: الله أمَرَكَ أَنْ تُقِيمَ الصَّلَواتِ؟ قال: (نعم)) قال :
فهذه قِراءةٌ على النبيِّ وَّةِ.
أخبرَ ضمامٌ قومَه بذلكَ فأجازوه. واحتجَّ مالكٌ بالصَّكِّ يُقْرَأُ
على القَومِ فيقولونَ : شهدَنَا فُلانٌ ، ويُقْرَأُ ذلكَ قِراءَةً عليهم،
ويُقْرَأُ على المقْرِىء فيقول القارئ : أَقَرأَني فلان .
حدّثنا محمدُ بنُ سَلام، حدَّثَنَا محَمْدُ بنُ الحَسَنِ الواسِطيّ
ءِ
عنْ عوفٍ ، عنِ الحَسَنِ قالَ : لا بأسَ بِالقِراءَةِ على العالِم
حدَّثْنا عبيد الله وأخبرنا محمد بنُ يوسُفَ الفرَبريُّ ، وحدَّثَنَا
محمدُ بنُ إسْماعيلَ البخاريُّ قال : حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ موسى عن
سُفيانَ قال : إذا قرئ على المحدِّث فلا بأس أن يقول : حدَّثَني .
قال : وسمعتُ أبا عاصمٍ يقول عنْ مالك وسفيان القراءةُ على
العالِمِ وقراءتُهُ سوَاء .
(١) طه : ١١٤ .
(٢) في نسخة ((الفتح)): ((القراءة والعرض على المحدث)) بدون باب، وجعله
ضمن الباب السادس بنفس الترجمة عاليه ، ولم يذكر المصنف العنوان الأول ،
وفي نسخة المختصر للألباني جعله باباً مفرداً برقم (٧) كما جعلناه هنا .

٢٣٩
٣ - كتاب العلم
٦٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن سعيد - هو
المَقْبُرِيُّ - عنْ شَريكِ بنِ عبدِ الله بنِ أَبِي نَمِرِ أَنَّه سَمِعَ أَنَسَ بنَ
مالك يقول: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ نَّ فِى الْمَسْجِدِ دَخَلَ
رَجُلٌّ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : أَيُّكُمْ
مُحَمَّدٌ؟ وَالنبيِّنَّهِ مُتَّكِىءٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ
الأَبْيَضُ الْمُتَّكِىءُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : ابْنَ عَبْد الْمُطَّلب؟ فَقَالَ لَهُ
النبىُّ ◌َّهِ: ((قَدْ أَجَبْتُكَ))، فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنبيَّ وَلَهُ: إِنِّي سَائِلُكَ
فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ، فَقالَ : ((َسَلْ
عَمَّا بَدَا لَكَ))، قَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبٍّ مَنْ قَبْلَكَ : اللهُ
أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقالَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ))، قَالَ: أَنْشُدُكَ
بالله ، اللهُ أمَرَكَ أنْ تُصَلِّيَ الصَّلواتِ الخمسَ فِي اليومِ والليلةِ ؟
قَالَ: اللهمَّ نَعَمْ. قَالَ : أَنْشُدُكَ بالله، اللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا
الشَّهْرَ منَ السَّنَةِ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمُّ))، قَالَ: أَنْشُدُكَ بالله،
اللهُ أمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا ؟
فَقَالَ النبيُّ ◌َِّةِ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ))َ، فَقَلَ الرَّجُلُّ: آمَنْتُ بِمَا جَنْتَ
بِهِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِيٍ، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي
سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ . رواهُ مُوسى وعليَّ بن عبد الحميدِ عن سُلَيْمانَ ،
عن ثابتٍ، عن أنسٍ، عنِ النبيِّ وَّ بهذا.
[٢٠/ ب]
/ باب : القراءة والعرض
قيل : هما بمعنى ، والتحقيق : أن العرض أخص .
( واحتج بعضهم) هو: أبو سعيد الحداد ، أخرجه البيهقي في ((المعرفة))
أخبر ضمام بكسر المعجمة قومه بذلك .
( فأجازوه ) أي: قبلوه منه (١) ، وليس في الحديث الذي ساقه
(١) قال الحافظ : أي قبلوه منه، ولم يقصد الإجازة المصطلحة بين أهل الحديث. اهـ.

٢٤٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
المصنف بعد من حديث أنس أن ضماماً أخبر قومه بذلك ، وإنما وقع ذلك
من طريق أخرى عن ابن عباس عند أحمد وغيره (١) .
( بالصك)، بالفتح: (( الكتاب )) فارسي معرب .
( أبي نَمِر ) : بفتح النون وكسر الميم : صحابي لا يعرف (٢).
( دخل)، زاد الأصيلي قبله: ((إذ)).
( بين ظهرانيهم) بفتح النون، أي: بينهم ، وزيد لفظ ((الظهر)) ليدل
على أن ظهراً منهم قدامه ، وظهر وراءه فهو محفوف بهم من جانبيه ،
والألف والنون فيه للتأكيد .
قال صاحب ((الفائق)): وقال غيره : هو مما أريد به بلفظ التثنية معنى
الجمع .
( الأبيض ) أي : المشرب بحمرة .
( ابن عبد المطلب) بفتح الهمزة والنون على النداء للكشميهني : (( يا
ابن )) بإثبات حرف النداء .
( إنى سائلك )، في مسلم: (( أنه سأله : من رفع السماء وبسط
الأرض)) ، وغير ذلك من المصنوعات ، ثم أقسم عليه به أن يصدقه عما
يسأل عنه .
( فلا تجد ) أي : لا تغضب .
ومادة ((وجد)) متحدة الماضي والمضارع مختلفة المصادر بحسب اختلاف
المعاني، فيقال في الغضب: ((موجدة))، وفي المطلوب: ((وجوداً))،
(١) وأورده الحافظ في ((الفتح)) (١/ ١٨٠)، وساق سنده وسكت عنه وحديث
ضمام ، وصله المصنف في نفس الباب من حديث أنس ، لكن ليس فيه أن
ضماماً أخبر قومه بذلك ، وإنما هو في الحديث من رواية ابن عباس ، أخرجه
بطوله الدارمي في ((سننه)) (١٦٥/١ - ١٦٧)، والإمام أحمد (٢٦٤/١)،
وسنده حسن. ا. هـ ( مختصر الألباني: ص/ ٢٥ ).
(٢) قال الحافظ: لا يعرف اسمه، ذكره ابن سعد في ((الصحابة))، وأخرج له
ابن السكن حديثاً ، وأغفله ابن الأثير تبعاً لأصوله .