Indexed OCR Text
Pages 1101-1120
١١٠١
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(وقلات السيل)) بكسر القاف جمع قَلْت بفتحها وسكون اللام، وهي النقرة
في الجبل يجتمع فيها ماء المطر، ووقع في رواية الأصيلي قلاث بالثاء
المثلثة .
((السُّكَحْفاة)) بضم السين وفتح اللام وسكون الحاء.
((قال أبوالدرداء في المري: ذبح الخمرَ النينانُ والشمسُ) قال الجوهري(٢):
المُرِّي بالضم وتشديد الراء. الذي يؤتدم به كأنه منسوب إلى المرارة، والعامة
تخففه وهو صحيح، وقال صاحب المحكم في باب الراء والميم والياء (١) :
المُرْي معروف وقيَّده بضم الميم وإسكان الراء، واشتقه أبو علي من المريء،
فإن كان كذلك فليس هذا بابه، يشير الى أنه في باب الهمزة.
((والنينان)) بكسر النون الحيتان جمع نون كعود وعيدان وأصله نونان فقلبت
الواو ياءً لكسرة النون، قاله (٤) صاحب النهاية (٥)، وهذه صفة مُرِّيٍّ يعمل
بالشام، يؤخذ الخمرُ فيجعل فيها الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير
طعم الخمر إلى طعم المرِّي فتستحيل عن هيأتها كما تستحيل إلى الخَلِّية،
يقول (١): كما أن الميتةَ حرامٌ والمذبوحةُ حلالٌ فكذلك هذه الأشياء ذبحت
الخمرَ فحلَّت، فاستعار الذبحَ للاحلال، وقال القاضي في المشارق : ويروى
ذبح بفتح الحاء ونصب راء الخمر على المفعول ويروى بسكون الباء ورفع الحاء
على الابتداء واضافة ما بعده إليه، يريد طُهرها واستباحتها، وحلَّها صُنْعُهَا
مرِّيًا بالحوت المطروح فيها وطبخُها بالشمس، فيكون ذلك لها كالذكاة
للحيوان وهذا على مذهب من يُجيز تخليل الخمر وهي مسألة خلاف، وقال
الحافظ أبوموسى المديني: عبَّر عن قوة الملح والشمس وغلبتهما على الخمر
وإزالتهما طعمها وريحها بالذبح، وإنما ذكر النينان دون الملح؛ لأن المقصود
(١) الفتح ٧٦٩/٩.
(٢) الصحاح (م ر ي).
(٣) المحكم ١١/ ٢٧٧ .
(٤) في النسخ قال والمثبت من (م) وهو الصواب.
(٥) ١٣١/٥.
(٦) أي أبو الدرداء.
(٧) ١/ ٢٦٨ .
١١٠٢
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
من ذلك هي دون الملح وغيره الذي فيها، ولا يسمَّى المعمول من ذلك الا
باسمها دون ما أضيف إليها ولم يرد أن النينان وحدها هي التي حلَّته، وذهب
البخاري إلى ظاهر اللفظ وأورده في طهارة صيد البحر وتحليله مريداً أنَّ السمكَ
طاهرٌ حلالٌ، فإن طهارته وحلَّه تتعدى إلى غيره كالملح حتى تصير الخمرُ الحرامُ
النجسة بإضافتها إليها طاهرةً حلالاً(١١ / ٢٠٠/ وكان أبوالدرداء ممن يفتي
بتحليل تخليل الخمر فقال: إن السمك بالآلة التي أضيفت اليه من الملح وغيره
وقد (٢) غلب على ضراوة الخمر التي كانت فيها وأزال شدَّتَها كما أنّ الشمسَ
تؤثِّر في تخليلها فصارت خلا لا بأس به و((الخمر)) مفعول مقدم و((النينان))
و ((الشمس)) فاعلان له، ومعناه: أنَّ أهلَ الريف بالشام وغيرها قد يعجنون الْمُرّي
بالخمر وربما يجعلون فيه أيضًا السمك الْمُرِّي بالملح والأبزار ونحوه مما يسمونه
الصَّحناءُ(٣) ، إذ) القصدُ من الْمُرِّي وأكله هضمُ الطعام فيضيفون إليه كلَّ ثقيف
أو حريف ليزيدَ في جلاء المعدة واستدعاء الطعام بثقافته وحرافته، فكان
أبوالدرداء وأبو هريرة وابن عباس وغيرهم من التابعين يأكلون هذا المري المعمول
بالخمر ولا يرون به بأسًا، ويقول أبوالدرداء: إنما حرَّم الله الخمرَ بعينها
وسُكْرها وفيما ذبحته الشمسُ والملحُ فنحن نأكله ولا نرى به بأسًا (٥) .
واعلم أن البخاري جزم بهذا التعليق عن أبي الدرداء، وقد رواه ابن أبي
شيبة في مصنفه من طريق مكحول عن أبي الدرداء ولم يسمع منه .
(الخَبَط)) بفتح الباء: الورقُ يُخْبط فيعلف الإبلَ، وأمَّا بالسكون فضربُ
الشجر بعصا ونحوه فيتحاتَّ ورقُه .
((وكَان فينا رجل فلما اشتد الجوع)» هو قيس بن سعد بن عبادة، قاله
(٦)
الدمياطي
.
(١) في (ص) حلال والمثبت من (أ) و(م).
(٢) في (ب) قد .
(٣) نقل الجواليقي عن أبي بكر قوله: أحسبه سريانيا معرّباً؛ لأن أهل الشام يتكلمون به. المعرب ص ٢١٦ وفي
اللسان (صحن): الصحناء بالكسر إدام يتخذ من السمك يمدُّ ويقصر.
(٤) في (ب) إذا .
(٥) وانظر كلام العلماء في هذه المسألة في الفتح ٧٦٩/٩ فما بعدها.
(٦) ينظر العمدة ١٠٨/٢١ والإرشاد ٢٥٤/١٢.
١١٠٣
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((عن أبي يعفور)) هو أبو يعفور الكبير، واسمه واقد، ولقبه وقدان
(١)
العبدي
.
((فجزر ثلاث جزائر)) أي: ثلاث جُزر جمع جزور، والجزائر جمع
(٢)
جزيرة
((الإنسية)) بكسر أوله وبفتحه وفتح ثانيه، وقد سبق في الجهاد اختلاف
الرواية فيه .
(أهريقها)) بفتح الهمزة وسكون الهاء، قاله السفاقسي، وجوز في قوله:
يهريق فتح الهاء واسكانها وقال: الفصيح الفتح.
(كنا مع النبي وَلَّ بذي الحليفة)) قال الداودي": وهي من أرض تهامة
ليست بالقريبة من طيبة .
((فأكفئت)) ( بالضم، أي: قلبت.
((فعَدَلَ)) بتخفيف الدال، أي: قوَّم.
((فَتَدَّ) أي: شرد وذهب على وجهه.
(مُدَى)) السكين جمع مُدْية مثلث الميم؛ لأنها تقطع مدى الحياة.
((ليس السن والظفر)) منصوبانٍ على الاستثناء، وتوضحه الرواية الأخرى:
إلا السن، قال في الصحاح : يضمر اسمها فيها وينصب خبرها، فإذا
قلت: قاموا ليس زيدا فالتقدير: ليس القائم زيدا وتقديره هنا: ليس مذكَّى
السِّنِّ والظفر مأكولا .
(لدح)) واد قبل مكة من جهة المغرب (١).
(لا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه)) " قيل: كان في ابتداء الاسلام أكْلُ ذبيحة
المشرك جائز ثم حُرِّم.
(١) ينظر الفتح ٩ / ٧٧٥ والعمدة ١٠٩/٢١.
(٢) قال العيني: وهو غريب. العمدة ١٠٨/٢١ .
(٣) العمدة ١١٢/٢١.
(٤) .. فأمر بالقدور فأكفئت ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فندَّ منها بعير .. وليس معنا مدى .. ما أنهر
الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر .. الحديث ٤ / ١٧٧٠، ٥٤٩٨.
(٥) مادة ال ي س).
(٦) يا قوت ١/ ٥٧٠ .
(٧) السابق ٢٦٨/٣ .
١١٠٤
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(سَلْع)) بفتح السين: جبل بالمدينة.
((جراب)) بكسر الجيم وقد تفتح .
(نَزَّوْتُ)) وثبت .
((اعْجَل)) بكسر الهمزة وفتح الجيم.
(أوْ أرنْ)) كذا لبعضهم بفتح الهمزة وكسر الراء بوزن أقمْ، وضبطه الاصيلي ":
آرْني بفتح الهمزة وكسر النون بعدها ياء، ومثله في كتاب مسلم إلا أن الراء
ساكنة، وفى كتاب أبي داودٌ ١: أرْن، بسكون الراء ونون مطلقة، وقال
الخطابي: صوابه اثْرَنْ على وزن اعْجَل وبمعناها وهو من النشاط، أي: خفّ
واعجل لئلا تموت الذبيحةُ خنقًا؛ لأن الذبحَ إذا كان بغير آلته من الشفار المحددة
خُشي ذلك منه، قال: وقد يكون أرن على وزن أطع، أي: أهلكها ذبحا من أران
القوم إذا هلكت مواشيهم، قال: وَقَد يكون أرْن على وزن أعط بمعنى أدم الحزَّ ولا
تفتر من رنوت إذا أدمت النظر، قال: ويحتمل أن يكون أزنْ بالزاي إن كان رُوي،
أي: شدَّيدك على النجر ويكون أرني بمعنى هات. قال القاضي: وأفادني
بعض أهل العناية أنه وقف عل أصل اللفظة وصححها في كتاب مسند علي بن
عبدالعزيز وفيه قال: أدنى أو اعجل فكأن الراوي شك في أي اللفظين قال عليه
السلام منهماً وأن مقصده الذبح بما يسرع القطع ويُجري الدم.
((نهب إيل)) أي غنيمة.
((والذبح قطع الأوداج)) هذا مما استنكروه؛ لأنهما ودجان فقط، عرقان
محيطان بالحلقوم، وأجيب بأنه أضاف كل ودجين الى الأنواع كلِّها.
((النّخاع)) مثلث النون: الخيط الأبيض الذي في فقار الظهر، ويقال فيه:
خيط الرقبة .
(١) فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه .. الحديث ٤/ ١٧٧٢، ٥٥٠٨.
(٢) الارشاد ١٢ / ٢٧١.
(٣) ١٢٥/١٣، ٥٠٦٥.
(٤) ١٤٩/٣، ٢٧٠٢.
(٥) غريب الحديث ٣٨٦/١.
(٦) المشارق ١/ ٢٨.
(٧) في (ص) عنهما والمثبت من (أ) و(ب) والمشارق.
١١٠٥
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((اللَّبَّة)) بكسر اللام بعدها باء موحّدة مشدّدة: موضع القلادة من الصدر
وهي المنحر.
(المصبورة)) (١) أن يُجلس من ذوات الأربع شيءٌ حيّا ثم يُرمى حتى يُقُتل.
(والْمُجَثَّمة)) معناها هي التي تمسك وترمى جائمةً.
(زَهْدَم)) بفتح أوله .
((كان بيننا وبين هذا الحي من جَرهم)) بفتح الجيم.
((إخاء)) بالمد مصدر آخى قال الجوهري : وواخاه لغة ضعيفة في آخاه وفي
روايةٌ للبخاري في الإيمان: ودٌّ وإخَاء، وفي أخرى إخاءٌ ومعروفٌ.
و((الحي)) مجرور على الصفّة لاسم الإشارة أو عطف بيان واغرب
السفاقسي فأورد اللفظ: كان بيننا وبينه هذا، ثم قال: يُقرأ الحيَّ بالخفض
على البدل من الضمير الذي في ((وبينه)) وهو ضمير قبل الذِّكْر.
(رجل أحمر)) أي: أبيض يعني من الروم.
((الدجاج)) مثلث الدال عن شرح الفصيح .
((أتينا النبي (وَ ل نفر من الأشعريين)) برفع ((نفر)) على البدل من ضمير المتكلم.
((فقذرته)) بذال معجمة مكسورة.
((فاسَتحملناه)) أي: سألناه أن يحملنا على الإبل، أي: يعطينا إيلا نركبها .
(خمس ذود غرُّ الذرى)) بضم الذال المعجمة جمع ذُروة، وذروة الشيء أعلاه،
والغُرُّ جمعِ الأَغر وهو الأبيض، أي: أمَرَ لنا بإبل بيض الاسنمة لسمنها، قال
أبوالبقاء : والصوابُ تنوين خمس وان يكون ذوّدٌ بدلاً من خمس، ولو أسقطت
التنوين وأضفت لتغير المعنى، لأن العدد المضاف غير المضاف إليه فيلزم أن يكون
خمس ذود خمسة عشر بعيرًا؛ لأن أقل الذود ثلاثة أبعرة. انتهى.
ويجوز في ((غرِّ) النصب على الصفة لخمس والجرِّ على الصفة لذود.
(١) من ترجمة البخاري باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجئَّمة ٤ / ١٧٧٤.
(٢) الصحاح (أخ ١).
(٣) في (ص) الرواية والمثبت من (أ) و(ب).
(٤) الفتح ٩ / ٨٠٦.
(٥) انظر الغرر المثلثة للفيروزابادي ص ٢٨٧ وفي شرح الفصيح للزمخشري ٢/ ٤٠٥ الفتح والكسر فقط وكذا في
تثقيف اللسان ص ٢٢٨ والصحاح واللسان (د ج ج).
(٦) إعراب الحديث ص ٢٣٧ .
١١٠٦
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(تغفَّلنا))(١) أي طلبناه غفلته.
(يمينَه) بدل اشتمال أو مفعول ثان ومعناه أنسينانه يمينه وهذا أقرب لقوله:
«فظننا أنك نسیت یمینك)).
((لكن أبى ذلك البحر ابنُ عباس وقرأ: ﴿قَلْ لاَ أَجِدُ فَيَمَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمَا﴾(١)
قد انفصل عن هذا الاستدلال / ٢٠١/ بأن الآيَة مكيَّةٌ والحديث مدني،
والمتأخر يقضي على المتقدم، وبأن قوله: ﴿لا أجدُ﴾ إخبار عن الماضي ولا
ينفي المستقبل، وبأنه قد وجد تحريم ذبائح المجوس والخمر وغير ذلك مما لم
يذكر في الآية فيدل على أنه ليس المراد بها العموم.
((وگلّمه)) بفتح الكاف: جرحه.
((يحذيك)) بالحاء المهملة والذال المعجمة، أي: يعطيك، يقال: أحْذَيتُه من
الغنيمة أعطيته منها ).
((قال خالد فاجتررته)) بالجيم والراء ويروى بالحاء المهملة والزاي.
(ثنا العنقزي)) بفتح العين والقاف وآخره زاي هو عمرو بن محمد كوفي
يكنى أباسعيد وهو منسوب إلى العنقز وهو المرزنجوش وقيل: الريحان
(٥)
و کان یبیعه ویزرعه
((المرْبَد)) الموضع الذي تُحبس فيه الابل وغيرها.
(يَسَم)) أي: يعلّم عليها بالكَيِّ وأصل ميسم موسم فقلبت الواو ياءً لكسرة الميم.
(مَا نَهَر الدمَ)) كذا وقع للأصيلي، والصواب: أنهر بالألف، أيّ: أساله
وصبّه يقال: نهر إذا جرى ) وأنْهرته أنا(٨).
(١) فوالله لئن تغفلنا رسول الله ومث له يمينه لا نفلح أبداً .. الحديث ٤/ ١٧٧٥، ٥٥١٨.
(٣) الأفعال ١/ ٢٥٩.
(٢) سورة الأنعام آية ١٤٥ .
(٤) في المعرب ص ٣٠٩: المرزجوش والمردقوش والعنقر والسمسق واحد، وليس المرزجوش والمردقوش من كلام
العرب، إنما هي بالفارسية مردقوس أي: ميت الأذن ١ -هـ وقال صاحب اللسان في (م ر ش): وقال ابو الهيثم:
المردقوش معرب معناه اللين الأذن، وقال: المرزجوش: نبت وزنه فعللول بوزن عضر فوط، والمرزنجوش لغة
فيه. وقال في القاموس (م ر ش): المردقوس: المرزنجوش معرب مُرده كوش فتحوا الميم، والزعفران: طيب
تجعله المرأة في مشطها يضرب إلى الحمرة والسواد، واللين الأذن ١ - هـ.
(٥) العمدة ٢١ /١٤٠.
(٧) ثلاثية الأفعال ص ٨١.
(٦) الأفعال ٢١٦/٣.
(٨) الصحاح (ن هـ ر).
١١٠٧
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
الأضاحي(١)
((ولا تجزى عن أحد بعدك)) قال الخطابي: بفتح التاء غير مهمور من جَزَى
عني هذا الأمرُ يَجْزي، أي: يقضي، يريد أنها لا تقضي الواجب عن أحد
بعدك، فأمَّا أجزأني الشيءُ مهموزا فمن كفاني. وقال النووي: إنه الرواية،
وحكى فيه الاتفاق، لكن صاحب الصحاح حكى عن بني تميم أجزأت عنك
شاة بالهمز، وعلى هذه اللغة فيجوز في الحديث ضمّ التاء، وقال
الزمخشري في الأساس : تقول بنو تميم: البَدَنة تُجْزئ عن سبعة، وأهل
الحجاز تَجْزِيْ، وبهما قرئ. ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَفْسِ شَيْئًا﴾ وبقية الحديث
سبق في الصید.
(١) في البخاري: كتاب الأضاحي ٤/ ١٧٨٣.
(٢) أعلام الحديث ١ / ٥٩٧ .
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي ١٣/ ١١٤ .
(٤) الصحاح اج زي).
(٥) مادة (ج زأ).
(٦) سورة البقرة آية ٤٨ و١٢٣ والقراءتان في الكشاف ١٣٨/١ والبحر ٣٤٧٧/١.
١١٠٨
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
باب الأضحية للمسافر والنساء
ذكر فيه حديث: ((ضحى عن أزواجه بالبقر)) (١) وقيل: ليس هو من الأضحية
وإنما المرادُ ذَبحَها ضحَّى ولذلك سمِّيت الأضحيةُ؛ لأنّ الحاجَّ لا أضحيةَ عليه،
وإنَّما منى موضع هدايا .
((أَنفُسْت؟)) قيَّده الأصيلي وغيرهُ بضم النون، أي: حضْت، وقال
بعضهم: لا يقال في الحيض إلا بالفتح وأما في الولادة فيفتح ويضم، وحكى
جماعةٌ الوجهين فيهما جميعًا (٢).
(ثم انكفأ)) مهموزًا [أي: رجع وانقلب] (٤).
٠
(فتوزعوها أو قال فتجزعوها)) أي: اقتسموها، وأصله من الجَزْع وهو القَطْع.
(الداجن)) التي ألفت البيوت، ومنهم من يدخلها الهاء.
((العناق)) الأنثى من ولد المعز، وغلط الداودي في قوله: إنّها تطلق على الذكر
والأنثى وأنه تبين بقوله: لبن (٤)، أنها أنثى وإنما معنى عناق أي: جذعة ترضع أمّها لم
يرد أنها ذات لبن، فتكون ثنيةً أو فوقها .
((المُسنَّة)) التي أُسقطت أسنانها للبدل.
((سمَعت تصفيقها)) أي: تصويتها باليدين، مبالغة على السائل.
((إن الزمان قد استدار)) سبق في بدء الخلق.
((الأقْرن)) الكبير القرن.
((الأمْلَح)) الذي يخالط بياضَه سوادٌ.
(العود)) من أولاد المعز: ما رعَى وقوي وأتى عليه حولٌ، والجمع أعتده.
(تابعه عبيدة)) بضم العين هو ابن مُغيثَ بضم الميم.
((فخرجت حتى آتي قتادة)) هو قتادة بن النعمان الطفوي، وفي بعض
النسخ: حتى آتي أخي ابا قتادة، وهو وهم.
((انه أتى بعدي أمرٌ) يعني الإباحة.
((سرف)) بالفتح لا ينصرف: اسم موضع.
(٢) الفتح ٦/١٠.
(١) ٤ / ١٧٨٤، ٥٥٤٨ .
(٣) السابق ٦/١٠.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (ص) والمثبت من (أ) و (ب).
(٥) في (ص) ليس والمثبت من (أ) و(ب).
١١٠٩
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
الأشربة (١)
((من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب حُرمَها في الآخرة)) قيل: إمَّا أَنْ يشتهي
الخمرَ في الجنة فقد حصل التأسُّف وهو لا يكون في الجنة، وإمَّا أن لا يشتهيها
فلا يؤثر عنده فقدُها، وأُجيب بأنه يُنَسَّاها فلا تجيء (٢) على باله، وقد يُسلب
شهوتها لكنه فاتته لذةٌ عظيمةٌ كما تفوته منزلة الشهيد وكلما قَصُر بالنسبة إلى
الکامل کذلك، وقيل: هذا في وقت دون غيره.
(متى يكون لخمسين امرأة)) قيل: أراد نساء وسراري، وقيل: هما وذوات
المحارم معهما .
((إيلياء)) بكسر أوَّلَه ممدود: بيت المقدس، قيل: معناه بيت الله، وحكى
البكري القصر وبحذف الياء الأولى إلّيا.
(نهمته)) بضم النون: اسمٌ للانتهابَ وهو أخذُ الجماعة الشيءَ على غير
اعتدال إلا بما اتفق السابقُ إليه .
((ذات شرى)) بالشين المعجمة، أي: قدر كبير، وقيل: يستشرف لها الناسُ،
وروي بالمهملة وهو بمعنى القدر الكبير.
((لقد حرم الله الخَمْرَ وما بالمدينة منها شيء)) يريد خمر العنب، وكانت
الأعناب بها قليلة .
((إنما خمرهم الفضيخ)) بفاء وضاد وخاء معجمتين وهو المتخذ من البُسْر،
ومقصوده أن الحكم في التحريم لم يتعلَّق بعين الخمر المعروفة عندهم، بل كل
ما أسكر فهو حرامٌ.
وقول عمر :
((من خمسة)) إنما عدَّ هذه الخمسة من الخمور لاشتهار اسمها في زمان
عمر وقوله :
((الخمر ما خامر العقل)) " دليل على جواز إحداث الاسم بالقياس وأخذه من
طريق الاشتقاق.
(١) في البخاري كتاب الأشربة ٤ / ١٧٩٠ .
(٢) في (أ) و (ب) تجري.
(٣) معجم ما استعجم ١/ ٢١٧ .
(٤) في (ب) التي .
(٥) في (ص) وروى والمثبت من (أ) و(ب).
(٦) خطب عمر .. فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة أشياء: العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل ٤/ ١٧٩٤، ٥٥٨٨.
(٧) من ترجمة البخاري باب ما جاء في الخمر ما خامر العقل من الشراب ٤/ ١٧٩٣ .
١١١٠
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((فأهريقها)) بتحريك الهاء ويجوز التسكين أيضا.
(أبو معشر البرَّاء)) بتشديد الراء، يوسف بن يزيد البصري ".
((البتْعُ)) بكسر الباء بلا خلاف واسكان التاء في المشهور، وحكى بعض أهل
اللغة فتحها وهو شراب العسل، كذا جاء مفسرا في الحديث.
((الحنتم والنقير)) سبق تفسيرهما في الإيمان، والعجب من ذكر البخاري لهما
هنا من كلام أبي هريرة وقد رواه هناك مرفوعا من حديث ابن عباس في
حدیث وفد عبد القيس .
((الذُّرة)) بضم المعجمة وتخفيف الراء.
(١) العمدة ١٦٩/٢١.
(٢) الصحاح (ب ت ع).
١١١١
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
باب فيمن يستحل الخمر (١)
اعلم أن معظم رُواة البخاري يذكرون هذا الحديث معلَّقًا تحت الترجمة
فيقول: ((وقال هشام ابن عمار)) وقد أسنده أبوذر عن شيوخه فقال: قال
البخاري: حدثنا الحسن بن إدريس قال: حدثنا هشام، وعلى هذا يكون الحديث
صحيحًا على شرط البخاري، وبذلك يُرَدُّ على ابن حزم دعواه انقطاع
الحديث ، ووصَلَه أبوداود في سننهُ وكذا الإسماعيلي في صحيحه
وفيه: فقال أبوعامر ولم يشك وأدخله أبوداود في باب ما جاء من الخزّ من
كتاب اللباس وزعم ابن ناصر الحافظ أن صوابه كما رواه الحافظ ((الحر)
بالحاء المهملة المكسورة والراء المخففة يعني الفَرْج، يريد كثرة الزنا لا بالخَاء
المعجمة والزاي، ولم يذكر / ٢٠٢ / صاحب المشارق والقرطبي في
اختصاره للبخاري غيره. قيل: أصله حرْح بدليل قولهم في الجمع احراج،
قال القاضي : ورواه بعضهم بشدّ الراء.
((المعازف)) بالعين المهملة والزاي: الدفوف وغيرها من آلات اللهو، وأصل
المعزف الصوت .
((والعَلَم)) بفتحتين: الجبل.
((والسارحة)) الغنم تسرح.
«فُبَيُّهُم» أي: يهلكون ليلاً.
((ويضع العَلَم)) أي: يضع الجبل عليهم فيهلكهم.
(١) تتمة الترجمة .. ويسميه بغير اسمه ١٧٩٤/٤ .
(٢) تعقب ابن حجر المؤلف بقوله: وهذا الذي قاله خطأ نشأ عن عدم تأمل، وذلك أن القائل: حدثنا الحسين بن
إدريس هو العباس بن الفضل شيخ أبي ذر لا البخاري. الفتح ١٠ / ٦٤.
(٣) ٤ / ٨٢.
(٤) الفتح ١٠ /٦٦.
(٥) سنن أبي داود ٣١٨/٤.
(٦) الفتح ١٠ / ٧٧.
(٧) ١ / ١٨٧ .
(٨) المشارق ١/ ١٨٧.
١١١٢
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(ويمسخ أُخرى قردةً) يعني من لم يهلكهم في البيات، قال الخطابي فيه
أن المسخ والخسف يكون في هذه الأمة كسائر الأمم خلافا لمن زعم أنَّ ذلك لا
يكون. وقال ابن بطال : المسخ في حكم الجواز في هذه الأمة إن لم يأت
خبر يرفعُ جوازه، ووردت أحاديث لينة الأسانيد " أنه سيكون في أمتي
خسف ومسخ ولم يأت ما يرفع ذلك، وقيل: المراد به مسخ القلوب حتى لا
تَعْرف معروفًا ولا تنكر منكراً.
(َأَنْقَعْتُ)(٤) كذا وهو صحيح، يقال: نَقَعْتُ وأنْقَعْتُ( أي: بَلَلْت.
(التور)) بمثناة: إناء يُشرب فيه، قال الزمخشري: إناء صغير وهو مذكر
عند أهل اللغة .
(لما نهى النبي ◌َ له عن الأسقية)) كذا ثبت في النسخ، وإنما صوابه عن
الظروف لا الأسقية كالرواية الأولى، قال القاضي : ذكْرُ الأسقية هنا وهمُ
في الرواية، إنما هو الأوعية، لأنه لم ينه عن الأسقية إنما نهى عن الظروف
وأباح الانتباذ في الأسقية فقيل له: ليس كل الناس يجد سقاءً، ولذلك قال
لوفد عبدالقيس حين قالوا: فيم نشرب؟ قال: في أسقية الأدم، وفي رواية
نهى عن النبيذ إلا في الأسقية فكأنّ ((لا)) سقطت من الراوي ومعناه أن الأسقية
يتخللها الهوى من مسامها فلا يسرع إليها الفساد مثلما يسرع إلى الظروف
المنهي عنها .
(الباذَق) بفتح الذال المعجمة تعريب ١١ باذه، أي: باق وهو اسم الخمر
بالفارسيةُ وقيل: كان أول من وصفه وسماه بنو أمية لينقلوه عن اسمه
(١١)
الخمر.
(١) أعلام الحديث ٢٠٩٨/٣.
(٢) العمدة ٢١ / ١٧٧ .
(٣) في (ب) الإسناد.
(٤) هل تدرون ما أنقعت لرسول الله ◌َ له .. الحديث ٤ / ١٧٩٦، ٥٥٩٧.
(٥) الأفعال ٣/ ٢١١ وثلاثية الأفعال ص ١٣٩.
(٦) أساس البلاغة (ت و ر).
(٧) المشارق ٢/ ٢٢٨.
(٨) باب الباذق .. الخ ١٧٩٦/٤. (٩) في (ب) تعريف.
(١٠) المعرب ص ٨١.
(١١) في (ب) اسم.
١١١٣
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((سبق محمدٌ الباذقَ)) أي: سبق محمد بالتحريم للخمر قبل تسميتهم لها
الباذق، وليس تسميتهم لها بغير اسمها بمانع لهم إذا أسكرت، وليس الاعتبار
بالأسماء إنما هو بالسكر، وقال أبوذر: يعني الاسم حدث بعد الإسلام.
((ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث)) أي: أن الشبهات تقع في حيِّر
الحرام، وهي الخبائث .
(الطِّلا)) بكسر الطاء ممدود: طبيخ العنب حتى يَثْخُن ويذهب ماؤه.
(الزهو)) بفتح الزاي وبإسكان الهاء، والزهو بالضم: البُسر الملوَّن الذي
بدا فيه حمرةٌ أو صفرةٌ وإرْطاب.
٠
(١) في (ب) وإسكان .
١١١٤
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
باب شرب اللبن وقول الله عز وجل ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمِ﴾
التلاوة: ﴿نُسقِيْكُم مِمَّ فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنَ فَرْثٍ وَدَمَ﴾ (١).
((جاء أبو حميد بقدح من لبن من النقيع)) هو ههنا بالنون: موضع معروف
بقرب المدينةُ " تُعمل فيه الآنيةُ كان يستنقع فيه الماء، أي: يجتمع، حماه عمرُ
لنعم الفيء، ومن قرأ بالباء فقد صحَّفَ؛ لأن بقيعَ الغرقد مقبرةُ المدينة .
((ولو أنْ تَعْرض عليه عودًا)) (١) بفتح التاء وضم الراء، رواية الجمهور،
ورواه أبوعبيد بكسر الراء، ومعناه نصبه عليه بالعرض، كأن جعله
بعرضه ومده هناك إذا لم يجد ما يغمره ويعم تغطيته منه [أي من التخمير،
فالجار والمجرور خبر كأنّ(٨).
(٩)
حديث الكثبة من اللبن سبق في حديث الهجرة، وحديث نعم الصدقة
. (١٠)
سبق قبل الشهادات، حديث بيرحاء سبق] ضبطه في
الزكاة .
اللقحة
((فَتُشب)) (١٢) فعل لم يُسمَّ فاعله أي: خلط بالماء.
((فأعطى الاعرابيَّ)) قال السفاقسي: هو خالد بن الوليد، وأنكره ابن عبدالبر
في التمهيد .
(١) سورة النحل آية ٦٦ .
(٢) في (أ) و (ب) هنا.
(٣) قال القاضي وهو صدر وادي العقيق. المشارق ٢/ ٣٤ وانظر ياقوت ٣٤٨/٥.
(٤) ألا خمَّرته ولو أن تعرض عليه عودًا. ٤ / ١٧٩٧، ٥٦٠٥.
(٥) في (أ) و(ب) في رواية.
(٦) غريب الحديث ١ / ٩٧ وانظر الفتح ٨٩/١٠.
(٧) في (أ) جعل تعرضه وفي (ب) جعل عليه.
(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من (ص) والمثبت من (أ) و(ب).
(٩) رقم ٥٦٠٧.
(١٠) رقم ٥٦٠٨.
(١١) رقم ٥٦١١.
(١٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ص) والمثبت من (أ) و (ب).
(١٣) فتُشب لرسول الله ﴾ من البئر .. فأعطى الأعرابي .. ثم قال: الأيمن فالأيمن ١٧٩٩/٤، ٥٦١٢.
١١١٥
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(الايمن فالأيمن) يروى بالنصب أي: اسقوا وبالرفع، أي: اولى وأحق
بالشراب ..
(بات في شنّة)) بفتح الشين، أي: قربة خلق (١).
((وإلا كرعنا)) يقال: كرَع بفتح الراء وقد تكسر إذا شرب من النهر بفيه (١٠١
من غير أن يشرب بكفِّه ولا بإناء كما تشرب البهائم؛ لأنها تدخل فيه
أکارعها .
(والداجن)) التي تألف البيوت ولا تخرج إلى المرعى.
((وقال ابن مسعود: السُّكَر)) بفتحتين ما يُسْكرُ من الأنبذة (١).
((عندي ماء بائت)) أي: أتى عليه ليلة .
((والعريش)) شبه الظلَّة تتخذ من الخشب والثُّمام.
((على باب الرَّحَبَةَ) (" جوّز فيه السفاقسي إسكان الحاء وفتحها على
مقتضى نقل الجوهري في الصحاح ١.
((في حوائج الناس)) أنكر الداودي هذا وقال : إنما تجمع الحاجةَ على حاجات
وحاج، لكن أبن فارس(٨) والجوهري(٩) وغيرهما(١٠) حكوا أيضا حوائج.
((وعن يمينه غلام)) قيل: هو عبدالله بن عباس، وقيل: الفضل أخوه.
«فتلّه في يده) بتشديد اللام، أي: وضعه.
(جنح الليل)) ١١ بفتح الجيم وكسرها حين تغيب الشمس.
(١) القاموس (ش ن ن).
(٢) الأفعال ٧٩/٣.
(٣) تأخرت الفقرتان الأخيرتان عن الفقرتين بعدهما في (أ).
(٤) عن علي - رضي الله عنه- أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رَحَبة الكوفة .. الحديث ٨٠٠/٤،
٥٦١٦.
(٥) الفتح ١٠/ ١٠٠.
(٦) مادة (رح ب).
(٧) المصابيح ص ٦٤٧ .
(٨) المجمل ٢٥٥/١.
(٩) الصحاح ح وج.
(١٠) انظر التهذيب ١٣٤/٥، واللسان (ح وج).
(١١) اذا كان جنح الليل .. فإن الشياطين تنتشر .. وأوكوا قربكم .. الحديث ٤/ ١٨٠٢، ٥٦٢٣.
١١١٦
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(فتنتشر)) أي: تجيء وتذهب.
((وَأُوْكُوا)) أي: سدُّوا أفواهها، والوكاء: خيط يشدُّ به رأسُ القربة.
((اختناث الأسقية)) (١) يعني أن تُكْسَر أفواهُها فيُشرب منها، قيل: إنما نهى
عنه لأنه يغيِّر ريح السِّقاء، وقيل: لأنه قد يكون فيه أذى فينزل إلى جوفه وهو
لا يشعر .
((الدهقان)) بكسر الدال وضمها كقرطاس وقُرطاس، والأعرف الكسر
قاله الزمخشري ".
((إنما يُجرجر في بطنه نار جهنم)) بضم الراء وفتحها، فمن نصب جعل الجرجرة
بمعنى الصبِّ، أي: إنما يصبُّ في بطنه نارَ جهنم، ومن رفع فالجرجرة الصوت
ويصحُّ النصب، على هذا عُدِّي الفعلُ وإليه ذهب الأزهري "، وفي رواية لمسلم :
(٥)
يجرجر في بطنه نارًا من نار جهنم، وهو يُقوِّي رواية النصب. وقال ابن السيد:
(٦)
يجوز في ((نار)) الرفع والنصب، فمن رفع فعلى خبر ((إن)) وجعل ((ما)) بمعنى الذي
كأنه قال: الذي يجرجر في بطنه نار جهنم ومن نصبه جعل ((ما)) صلة لـ((إن)، وهي
التي تكفُّ إنَّ عن العمل ونصب النار بيجرجر ونظيره قوله تعالى: ﴿إِنّمَا صَنَعُوا كَيْدُ
سَاحِرٍ﴾ (١) برفع الكيد ونصبه على الوجهين، قال: ويجب إذا جعلت ((ما)) بمعنى الذي
أن تكتب منفصلة من إنّ.
والمياثر والقسي سبق في الجنائز ().
((أَنْقَعْتُ له)) كذا وهو صحيح، يقال: أنْقَعْتُ ونَقَعْتُ(٩).
((أمَانَتْه)) بمثلثة ثم مثناة (١١) يقال: أمائه وماثَه (١١)، وغَلط من أنكر أماثه (١١
،
(١) من ترجمة البخاري باب اختناث الأسقية ٤/ ١٨٠٢.
(٢) .. فأتاه دهقان بقدح فضه مرماه به .. الحديث ٤ / ١٨٠٤، ٥٦٣٢.
(٤) التهذيب ١٠/ ٤٨٠ .
(٣) الفائق ٣/ ١٨١.
(٥) في صحيحه ١٤/ ٢٥٤، ٥٣٥٣.
(٦) العمدة ٢١/ ٢٠٣.
(٧) سورة طه آية ٦٩ .
(٨) أي: وحديث المياثر والقس وهو رقم ٥٦٣٥.
(٩) الأفعال ٣/ ٢١١ وثلاثية الأفعال ص١٣٩.
(١٠) ساقط من (أ) و(ب).
(١١) ينظر الأفعال ٢٠٧/٣ واللسان (م ی ث).
(١٢) حكاه ثابت عن أبي حاتم. المشارق ١/ ٣٩١.
١١١٧
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(١)
أي: عَرَكَتْه واستخرجتَ قوته وأذْوَتْهُ، وحكى القاضي روايته بتاءين مثنيين
وهو بمعنى الأول.
(تَخُصُّهُ)) من التخصيص / ٢٠٣/ وهو المشهور ولبعض رواة البخاري:
تتحفه من الإتحاف، والكُلُّ بمعنى.
(في أُجُم بني ساعدة) ١ بضم الهمزة والجيم، وهو الحصن وجمعه آجامٌ
بالمد، مثل عنق (١) وأعناق .
«فإذا امرأة مُنكسةٌ رأسها، يقال: نكس رأسه بالتخفیف فهو ناکس، ونگَّس
بالتشديد فهو منكِّس إذا طأطأه (1).
(من نُضَار)) (١) بضم النون، أي: من خشب نضار، والنضار: الخالص من
كل شيء وقدح نضار إذا اتخذ من أثل يكون بالغور، وقيل: إنه عودٌ أصفر
يشبه لون الذهب، قال أبوالعباس القرطبي: وجدت في بعض نسخ البخاري
وهي نسخة جيدة عتيقة، قال أبوعبدالله: قد رأيت هذا القدح بالبصرة
وشربت فيه، وقد اشتُرى من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف.
(٦)
(حي على أهل الطهور)) كذا هنا ولأكثرهم، وسقطت ((أهل)) عند النسفي"
قيل: وهو الصواب كما جاء في الأحاديث: حي على الطهور، وقيل: المحفوظ
حي هلا على الوضوء فاختلط اللفظ في ((على)) وهي كلمة استعجال كقولهم:
حي على الصلاة، ووجه القاضي الرواية الأولى بأن تكون ((أهل) منصوبًا على
النداء، كما يقال: حي على الوضوء يا أهل الوضوء.
((فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني)) أي: جعلت أُكْثر شربه، و((آلو))
مستقبل آلوت، أي: قَصَرتُ.
(١) المشارق ٣٩١/١.
(٢) .. فقدمت فنزلت في أجم بني ساعدة، فخرج النبي وَّل حتى جاءها فدخل عليها فإذا امرأة منكسة رأسها ...
الحديث ٤ / ١٨٠٥، ٥٦٣٨.
(٣) في (أ) و (ب) كعنق.
(٤) الصحاح (ن ك س).
(٥) .. وهو قدح جيّد عريض من نضار .. الحديث ٤ / ١٨٠٥، ٥٦٣٨.
(٦) الفتح ١٢٥/١٠.
(٧) المشارق ٢١٨/١.
١١١٨
=
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(١)
كتاب المرضى
(الوَصَب))(٢) المرضُ والألمُ.
((والنَّصَبُ) الإعياء والتعبُ.
و((الهمّ) مرض يختصُّ بالباطن فلذلك يكفر به من السيئات.
(((حتى الشوكة)) جوّز أبو البقاء فيه ثلاثة أوجه: الجر بمعنى إلى، أي: لو
انتهى ذلك إلى الشوكة. والنصب على تقدير: يجد الشوكةَ أو مع الشوكة.
والرفع إمَّا على العطف على الضمير في (نَصَب)) وإما مبتدأ، أي: حتى
الشوكةُ تشوكُه .
(يُشاكها)) أي: يصاب بها. قال السفاقسي : حقيقة هذا اللفظ أن يُدخلها
غيرُه في جسده، يقال: شكته أشوكه، قال الأصمعي: ويقال: شاكتني
تشوكني: إذا دخلت هي، فلو كان المراد هذا لقال: حتى تشوكه، ولكنه
جعلها مفعولةً، وجعله هو مفعولاً به أيضًا .
((الخامة)) ) الطاقة الغضَّة اللينة، وألفها منقلبة عن واو.
(تُفيئها)) تميلها ولم يذكر هنا الفاعل وهو الريح، وبه تمام الكلام، وقد
ذكره في باب كفارة المريض وقال: ((فإذا اعتدلت تَكَفَّأُ بالبَلاَءِ)) (١) وصوابه فإذا
انقلبت، ثم يكون قوله: تَكَفَّأ رجوعًا إلى وصف المسلمينَ، وكذا ذكره في
التوحيد بهذا اللفظ وقال: ((المؤمن يُكَفَّأُ بالبلاء)) وفي مسند أحمد ١١٠ من
حديث أبي بن كعب يرفعه: ((مثل المؤمن مثل الخامة تحمرُ مرةً وتصفرُ أخرى))
ذكره في جواب من قال: لم تصبني الحمَّى قطُّ.
(١) في (ص) المرض والمثبت من بقية النسخ ومن البخاري.
(٢) ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها
من خطاياه ٤ / ١٨٠٥، ٥٦٤١ - ٥٦٤٢.
(٣) إعراب الحديث ص ٢٠٠.
(٥) الصحاح (ش وك).
(٤) المصابيح ص ٦٤٨ .
(٦) في (ص) أي والمثبت من بقية النسخ.
(٧) مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها الريح مرّة وتعد لها مرة، ومثل المنافق كالأرزة لاتزال حتى يكون انجعافها
مرّة واحدة ٤ / ١٨٠٥، ٥٦٤٣.
(٨) قلت: في البخاري الريح مثبتة كما في حاشية (٧) ولعلها ليست في نسخة المؤلف.
(٩) ٤ / ١٨٠٨، ٥٦٤٤.
(١٠) ١٤٢/٥.
١١١٩
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
وفيه فائدتان: تفسير الخامة وكونه ورد على سبب.
(الأرْزة) بفتح الهمزة وسكون الراء ) ، قال القاضي: كذا الرواية،
قال: وقيل: هي إحدى شجر الأرز وهو الصنوبر، وقال أبو عبيدة : إنما هو
الآرزة بالمد وكسر الراء بوزن فاعلة، ومعناها الثابتة في الأرض، وأنكر هذا
أبوعبيد (٤) وقد جاء في حديث: ((كشجر الأرز)) مفسَّرًا،. انتهى كلام
القاضي. وقال في الصحاح: الأرزة بالتحريك: شجر الأرزن (١) وقال
أبوعبيده: الأرْزَةُ بالتسكين: شجر الصنوبر، والجمع أرْزٌ. وقال صاحب
النهاية: الأرْزة بسكون الراء وفتحها: شجرة الأَرْزَن، وهو خشبٌ
معروفٌ، وقيل: هي الصنوبر.
(إنْجعافها)) انقلاعها، هو مطاوع جَعَفَهُ جَعْفًا .
((َصَمَّاء)) (١) صلبة شديدة ليست مجوفة.
«حتی یقصمها» أي : یکسرها حتی تبین.
(مَنْ يُردِ اللهُ به خيرًا يُصبْ منه)) أي: يبتليه بالمصائب ليثبته عليها، قاله صاحب
الغريبين، وقال أبوالفرج ١١): عامَّة المحدثين يقرأونه بكسر الصاد فيجعلون
الفعلَ لله، وسمعت أبامحمد بن الخشاب يفتح الصاد، وهو أحسن وأليق.
((الوعك)) الحمى، وقيل: أَمُها.
((كما تحاثُّ ورقُ الشجر(١٢))) أي تَسَاقَطُ.
(١) زاد في (أ) وفتح الزاي.
(٢) المشارق ١/ ٢٧ .
(٣) نقله أبو عبيد في غريبه ١/ ٧٧ .
(٤) السابق ١/ ٧٧.
(٥) مادة (أر ز).
(٦) ذكره الجوهري منسوبًا لأبي عمرو .. وانظر غريب أبي عبيد ١/ ٧٧.
(٧) السابق ١ / ٧٧.
(٨) ٣٨/١.
(٩) والفاجر كالأرزة، صمَّاء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء ٤ / ٨٠٨، ٥٦٤٤.
(١٠) الغريبين ٤ / ١١٠١.
(١١) نقله في المصابيح ٦٤٨ .
(١٢) ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله عنه خطاياه كما تُحاتُّ ورق الشجر ٤/ ١٨٠٨ ، ٥٦٤٧.
١١٢٠
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
باب فضل من يصرع من الريح
أي: من ذا یکونُ به.
(أَتكَشَّفُ) (١) أي: يظهرُ من بدني بعضُ ما سُتُر.
(كيف تجدك؟))١١ بمثناة في أوله، أي: كيف ترى نفسك في مرضك؟ وهو
من وَجَدْتُ بمعنى عَلمت ورأيت من رؤية القلب ولذلك عدَّاها هنا إلى ضمير
المخاطب، تقديره: كيف تجد نفسك؟ ولا يستعمل ذلك إلا مع هذه الأفعال
القلبية خاصة، لا يُقال: ضَرَبْتُني ولا تَضْرِبُك، وإنما يقال: ضَرَبْتُ نفسي
وتَضْرِبُ نَفْسَكَ، ويقال: وَجَدْتُنِي وتَجِدُك وَظَنْتُنِي وتَظُنُّك.
شعَر الصديق وبلال (١) سبق فَي آخر الحج.
((قد حُضرت)) (٤) أي: حان موتها. وسبق بقية الحديث في الجنائز.
(تزيره القبور)) (٥) أي: تحمله إلى المقبرة، أي: تميتة، أي: لا ينجو من هذا
المرض.
((فنعم إذًا)) أي: فإذا كان ظَنَّك فكذا يكون، يحتمل أن يكون دعا عليه أو
أخبر بذلك.
وحديث سعد (٦) سبق مرات.
(شكوى شديدة)) هي بالقصر، والشكوى: المرض.
وقوله :
((وأتمم له هجرته)) أي: لا تمته بالموضع الذي هاجرَ منه وتركه لله.
(١) إني أصرع وإني أتكشّف فادع الله لي .. الحديث ١٨٠٩/٤، ٥٦٥٢.
(٢) يا أبت كيف تجدك؟ .. الحديث ٤/ ١٨١٠، ٥٦٥٤.
(٣) يشير إلى ما ورد في الحديث: وكان أبوبكر إذا أخذته الحمى يقول:
والموت أدنى من شراك نعله
كل امرئ مصبح في أهله
و کان بلال إذا أقلعت عنه يقول:
ألا ليت شعري هل أبیتن ليلة
وأهل أردَنْ يومًا مياه مجنّة
بواد وحولي إذخر وجليل
وهلَ يُبدون لي شامةٌ وطفيلُ
(٤) .. إن ابنتي قد حُضرت فاشهدنا .. الحديث ٤ /١٨١١، ٥٦٥٥.
(٥) .. كلا بل هي حمى تفور أو تثور على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النبي وَلا فنعم إذا ٤ / ١٨١١، ٥٦٥٦.
(٦) رقم ٥٦٥٩ وفيه: تشكيت بمكة شكوى شديدة .. ثم قال: اللهمّ اشف سعدا وأتمم له هجرته- فمازلت أجد
برده على كبدي فيما يخال إليّ حتى الساعة ٤/ ١٨١٢.