Indexed OCR Text

Pages 941-960

٩٤١
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((﴿أَفَلَمْ بَيَّاسِ﴾ (١) لم يتبين)، كذا قال أبوعبيد، ألم يعلم ويتبيَّن قال سحيم(٢)
ألم تَيْأَسُوا أَنِّي ابْنُ فارسِ زَهدَم
أقولُ لَهم بالشِّعْبِ إِذْ یاسِرُونَنِي
وردًّ الفراء هذا وقال: لم يسمع يئست بمعنى علمت ورُد عليه بأَن من حفظ
حجَّةٌ على من لم يحفظ ويدل عليه قراءة ابن عباس وجماعة من السلف :
أفلم يتبين من تبينت كذا: إذا عرفته، وقد افترى من قال: إنما كتبه الكاتبُ
وهو ناعس، وكان أصله: أفلم يتبين فسوَّى هذه الحروف فتوهم أنها سين(٤)
، قال الزمخشري : وهذا ونحوه مما لا يصدق في كتاب الله الذي لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
(يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ)) الأحسن تقدير: يدخلون قائلين سلام عليكم
فالجملة محكية بقول مضمر، والقول المضمر حال من فاعل يدخلون .
((﴿أَمْلَيْتُ﴾ (٧) أطلت من الملا والملاوة)) ((الملا)) مقصور غير مهموز يكتب
بالألف وهو المتَّسَعُ من الأرض ، و((الملاوة)) بضم الميم وفتحها، أي: قد
أطيل في عمره.
وأنشد في الملا:
ألاّ غنياني وارفعِ الصوتَ بالَلا
.. (٩)
فإنّ الملا عندي يزيد المَدَى بَعدًا
(١) سورة الرعد آية ٣١.
(٢) سحيم بن وثيل بن عمرو الرياحي التميمي، شاعر مخضرم، عاش اربعين سنة في الجاهلية وستين سنه في
الاسلام، توفى سنة ٦٠ هـ ينظر الخزانة ١٢٦/١ والاعلام ٧٩/٣ والبيت في الصحاح (ي س ر) واللسان
(ي س ر). والبحر ٣٨٢/٥ وفي هذه المصادر برواية بيسرونني وفي اللسان تعلموا بدل تيأسوا.
(٣) ينظر البحر ٣٨٣/٥.
(٤) في (ب) تبين وما نقله المؤلف هو كلام أبي حيان في البحر ٣٨٣/٥.
(٥) الكشاف ٢/ ٥١٠.
(٦) ﴿سلام عليكم﴾ أي يقولون سلام عليكم ١٤٤٨/٣.
(٧) سورة الرعد آية ٣٢ .
(٨) المقصور والممدود للفراء ص ٤٣ .
(٩) مجهول القائل وهو في كتاب حروف الممدود والمقصور لابن السكيت ص ١١٢ وابن ولاد ١٠١ والزاهر لابن
الأنباري ٢/ ١٧١ واللسان (م ل ى) بلا نسبة .

٩٤٢
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((﴿صِنْوَانٌ)﴾ (١) النخلتان فأكثر في أصل واحد ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ (١) المتفرِّق)
اعلم أنَ الصنوان يطلق على الاثنين والجمع وليس له نظير إلَّا قَنْوُ وقِنْوَان،
والصنو: الفرع يجمعه وفرعًا آخر أصلٌ واحدٌ، وأصله المثلُ، وفي الحديث:
((عمُّ الرجل صنْو أبيه))(٢).
((مفاتح الغيب)) بمعنى الوصلة إلى علم الغيب، وقيل: خزائنه .
سورة إبراهيم
((قال مجاهد: ﴿من كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ رغبتم إليه فيه)) قال النحاس: هذا
قول حسن يذهب إلى أنهم أعطوا ما لم [تسألوه] )، قال: وذلك معروف
في اللغة أن يقال: امض إلى فلان فإنّه معطيك كُلَّ ما سألت، وإن كان يعطيه
غير ما سأل، يشير إلى أن(١) ((من)) في الآية ليست للتبعيض، ثم قيل: زائدة
على رأي الأخفش / ١٦٨ / وقيل: موصولة، أي: من كل الذي سألتموه
بمعنى من كل الأشياء التي سألتم، وفي الآية قول آخر وهو أنه لا مفهوم
لهذا، فلم ينف إتيان ما لم يسألوه .
((﴿لا خلال﴾ (٨) مصدر، ويجوز أن يكون جمع خُلُّة)) كلاهما منقول عن
النحويين، فالجمهور على أنه مصدر خَالَلْتُه خلالاً، وقال الأخفش (١١: هو
جمع خُلَّ كُرْمَة وبرام، وقُلَّة وقلال.
((﴿تَأْذَّنَ﴾ (١١) اذنَ)) أي (١١): مثَل تَوَعَّد وأوْعَدَ.
(﴿أَيْدِيْهم في أَفْوَاههم)﴾(١٢) هذا مثل كُفُوا عمَّا أُمُرُوا به)) قال غيره: أي:
(١) سورة الرعد آية ٤ .
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٧٦، ٩٨٣ وأبو داود في سننه ٢٧٥/٢، ١٦٢٣.
(٣) حديث ابن عمر: مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلاّ الله .. الحديث ٣/ ١٤٤٩، ٤٦٩٧.
(٤) سورة ابراهيم آية ٣٤ .
(٥) إعراب القرآن ٣٧٠/٢ - ٣٧١.
(٦) في (ص) يسلوه والمثبت من (ب) ..
(٧) ساقطة من (أ).
(٨) سورة ابراهيم آية ٣١.
(١٠) سورة ابراهيم آية ٧ .
(٩) معاني القرآن ٥٩٩/٢ .
(١١) ساقطة من (ب).
(١٢) سورة ابراهيم آية ٩ .

٩٤٣
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
عضُّوا على أيديهم غيظًا بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُوا عَلَيْكُمُ الآنَامِلَ منَ
الْغَيْظ﴾ (١) وقال أبو عبيدة(١): تركوا ما أُمروا به فلم يسلموا. ولا أعلم أحداً
قال: ردَّيده في فيه، إذا أمسك عن الشيء، والمعنى رَدُّوا أيديهم في أفواههم
إذا عضُّوا عليها حنقًا وغيظًا، قال الشاعر :
يردون في فيه غيظ الحسود
يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعضّ على أصابعه العشر واعتباره
قوله في موضع آخر ﴿وإِذَا خَلَوْا عَضُوا عَلَيْكُم الأَنَامِلَ منَ الْغَيْظِ﴾ وهكذا
فسر هذا الحرف ابن مسعود انتهى.
((﴿ُمْن وَرَائِهِ جَهَنَّمْ﴾ ))(١) يرون أن (٧) جهنمَ قُدَّامه، هذا قول أبي عبيدة(٨)
وقطرب (١) أنّه من الأضداد، وقال ابن عرفة (١١) : هذا غير محصل؛ لأن أمامًا
ضد وراء، وإنما يصلح هذا في الأماكن والأوقات، يقول الرجل: إذا وعد
وعدًا في رجب لرمضان ثم قال: من ورائك شعبان فيجوز، وإن كان أمامه
لأنْ يخلفه إلى وقت وعده، ألا ترى إلى قوله (١١): ﴿وَمَن وَرَائِهِ عَذَابٌ
غليظُ﴾(١١) أي: يدخل في العذاب، فيخلف ما دخل عليه (١٢) وَراءه وكذلك
قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلَكُ﴾(١٤) والملكُ أمامهم فجاز أن يقوله؛ لأنه
(١) سورة آل عمران آية ١١٩.
(٢) مجاز القرآن ٣٣٦/١.
(٣) لم أهتد إلى قائله.
(٤) في (ب) العشرة.
(٥) سورة آل عمران آية ١١٩ .
(٦) سورة ابراهيم آية ١٦ .
(٧) في (ص) انه والمثبت من (أ) و(ب).
(٨) في بقية النسخ أبي عبيد.
(٩) المصابيح ص ٥٧٤ .
(١٠) السابق ص ٥٧٤ .
(١١) في (ب) قوله تعالى.
(١٢) سورة ابراهيم آية ١٧ .
(١٣) في بقية النسخ فيه.
(١٤) سورة الكهف آية ٧٩ .

٩٤٤
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
يكون أمام مطلبهم، فهو من وراء مطلبهم وإلى هذا ذهب الفراء وثعلب(٢)
، وقال الأزهري في قوله: ﴿مِن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ معناه ما توارى عنك
"(٥)
:
فاستتر، ومنه قول النابغة
وليس وراءَ اللَّه للمرء مذهبُ
أي: بعد الله تعالى.
(﴿اجْتَّتْ﴾ استؤصلت» أي: قطعت جثتها بكمالها .
(﴿َبْغُونَها عَوَجًا﴾ (١) أي: يلتمسونها عوجًا)) أي: يلتمسون غير القصد،
والعَوَج بالفتح: ما كان مائلاً منتصبا كالعود ونحوه وبكسر العين في الأرض
والدين ونحوهما، قاله ابن السكيت وابن فارس (٦) وغيرهما (١٠).
(لا يَتَحات)) (١١) أي لا يسقط، وإنما لم يتكلم ابن [عمراً بما وقع في نفسه
احترامًا للقوم، وتعظيمًا لحقِّ الأكابر، وأحبَّ عمرُ أنْ لو تكلم به إيثارًا لظهور
فضله ونشاطه لغيره من العلم.
((ابن عباس: ﴿ألم تَرَ إِلى أَلذينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ الَّله كُفْرَا﴾ (١١) قال هم كفار مكة»
روي عنه في المغازي قالَ: هَم والله (٦٤) كفار قريش، قال عمر: وهم قريش
(١٥)
ومحمد نعمة الله ).
(١) معاني القرآن ٢/ ١٥٧.
(٢) المصابيح ص ٥٧٤ .
(٣) التهذيب، ٣٠٤/١٥.
(٤) سورة ابراهيم آية ١٦.
(٥) عجز بيت من قصيدة أتاني أبيت اللعن يعتذر بها إلى النعمان بن المنذر ويمدحه وصدر البيت: والبيت في ديوانه
ص ١٧ .
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة
(٦) سورة إبراهيم آية ٢٦ .
(٨) في (ص) ونحوها والمثبت من (أ) و(ب).
(٩) المجمل ٣/ ٦٣٥.
(١٠) ينظر الصحاح (ع وج)
(١١) من حديث ابن عمر .. اخبروني بشجرة تشبه أو كالرجل المسلم لا يتحات ورقها .. الحديث ٣/ ١٤٥٠،
٤٦٩٨.
(١٢) ساقطة من (ص) والمثبت من (ب).
(١٣) سورة ابراهيم آية ٢٨.
(١٤) في (ب) والله هم.
(١٥) في (ب) نعمة الله محمد.
٠٠
(٧) سورة ابراهيم آية ٣.
ت

٩٤٥
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((﴿وَأَحَلُوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ))) (١) قال النار يوم بدر ، وفي مصنف عبدالرزاق
عن ابن الطفيل أن ابن الكوا سأل عليًا، قال: من الذين بَدَّلوا نعمة الله كفر
وأحلُّوا قومهم دار البوار، قال: الأفجران: بنو أمية وبنو مخزوم كفيتهم يوم
بدر .
الحجر
((وقال عن مجاهد: ﴿هَذا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ الحق يرجع إلى الله، وعليه
طريقُه)) ويقع في بعض الأصول: وقال مجاهد، و کذا حكاه النحاس عنه،
أي: هذا أمر مصيره إليه، والعرب تقول: طريقك في هذا الأمر على فلان،
أي: اليه يصير النظر في أمرك.
((﴿ُسُكِّرَتْ﴾ (٤) غشيت)) هذا قول أبي عبيدة(٥)، وهو مأخوذ من السَّكَر في
الشراب .
(خُضْعَانَ) (١) بضم الخاء مصدر خَضَع كالغُفْران والحُسْبان إلا أنه لم يصرفه
وهو منصوب، وضُبطَ في بعض النسخ بفتح الخاء، والخضوع الانقياد والتَّسليم
قاله ١٧ السفاقسي، وذكر غيره أنه روي بكسر الخاء كقولهم: حَرَمَه حرْمَانًا .
و((الصفوان)) الحجر الأملس.
((فإذا فُرُّعَ عن قلوبهم)) أي: ذهب الفزعُ منها، وقيل: فرَّغَ منها الفَزَعَ.
(مسترق السمع)) مفتعل من سرق، أي: اختلس واختلط .
((إلا أن تكونوا باكين)) قال السفاقسي ": ضَبْطُه عند الشيخ أبي الحسن
بيائين ولا وجه له؛ لأنه ليس أصلَ البكاء مهموزا .
(١) سورة ابراهيم آية ٢٨ .
(٢) في (أ) و (جـ) ابي.
(٣) سورة الحجر آية ٤١ .
(٤) سورة الحجر آية ١٥ .
(٥) مجاز القرآن ١/ ٣٤٧ وفي (ب) أبي عبيد.
(٦) من حديث أبي هريرة إذا قضى الله الامر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها حُضعان نقوله كالسلسلة على صفوان ..
فإذا افُزُّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم .. فيسمعها مسترقوا السمع .. الحديث ٣/ ١٤٥٢، ٤٧٠١.
(٧) في (ب) قال.
(٨) من حديث ابن عمر .. لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلاّ أن تكونوا باكين .. الحديث ٣/ ١٤٥٢، ٤٧٠٢.
(٩) الفتح ٨/ ٤٨٦.

٩٤٦
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((ومنه: ﴿لا أُقْسمُ﴾(١) أي: أقسم)) يريد أنَّ (لا) زائدة، وهو قول ابن
عباس، وقيل: هي تميمية بمنزلة إلا .
(٢)
(وتُقْرأ: ﴿لأُقْسم))) هي قراءة الحسن وابن كثير في رواية قتيل،
والجمهور ضعَّفُوها؛ لأنَّ اللام تصحبها النون في القسم.
((قال سالم: اليقين: الموت)) قلت: اللائق أن يذكر هنا الحديثُ الذي ذُكرَ
في الجنائز، قول النبي وَّ عند عثمان بن مظعون: ((أما هذا فقد رأى اليقين))
وليس اليقين من أسماء الموت، وإنما العلم به يقينٌ لا يُمترى فيه، فسمِّى يقينًا
تجوُّزًا.
النحل
((قال مجاهد: تميد: تكفأ)) ضبطه بعضهم بضم التاء وتخفيف الفاء،
وبعضهم بفتح التاء وتشديد الفاء بعدها همزة، قال السفاقسي ": وهو
أشبه، وقيل: تميد: تتحرك، .
(﴿مُفْرَطُون﴾(٤) منسيُّون)) أي: متروكون في النار، وقال الحسن: مُعَجَّلون،
والفارط: السابق إلى الماء، وهذا التفسير على قراءة فتح الراء، ومن قرأ
بكسر الراء المشددة فمعناه: مبالغون في الإساءة .
((وقال غيره ﴿فإذا قرأتَ القرآنَ فَاسْتَعذْ باللَّهِ﴾(١) هذا مُقَدَّم ومؤخَّر وذلك أن
الاستعاذة قبل القراءة)) وقال الجمهور: هو على الأصل، ولكن فيه
إضمار )، أي: فإذا أردت القراءة؛ لأن الفعلَ يوجدُ عند القصد والإرادة من
غير فاصل، فكان منه بسبب قوي وملابسة (٨ ظاهرة، ومنهم من أجرى الآية
(١) سورة البلد آية ١.
(٢) الحجة لأبي علي ٦/ ٣٤٣ والتيسير في القراءات العشر ص ٢١٦.
(٣) المصابيح ص ٥٧٥ .
(٤) سورة النحل آية ٦٢ .
(٥) هي قراءة أبي جعفر. ينظر البحر ٤٩١/٥.
(٦) سورة النحل آية ٩٨ .
(٧) ساقطة من (ب).
(٨) وملابسته .

٩٤٧
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
على ظاهرها فاستعاذ بعد القراءة كأبي هريرة، وعليه من الأئمة مالك، ومن
القرَّاء حمزة .
((قال ابن عباس ﴿حَفَدَةً﴾ من ولد الرجل)) قال ابن قتيبة : الحفدةُ: الخدمُ
والأعوانُ، أي: يقول: هم بنون وخدم ويقال: الحفدة: الأصهار، وأصل
الحَفَد: مداركة الخطو والإسراع في المشي، وإنما يفعل هذا الخدم، فقيل لهم:
حَفَدة، وواحدهم حَافد، ككافر وكفرة.
((قول ابن عباس: الَسَّكَر: ما حرم من ثمرتها» وفي نسخة شربها .
(والرزق الحسن: ما أحلَّ اللهُ)) قال النحاس (١): هذه الرواية معناها الإخبارُ
بأنَّهم يفعلونَ ذلك لا أنَّه أذنَ لهم فيه، قال: وهي روايةٌ ضعيفةٌ؛ لأن راويها
عمرو بن سفيان، وقال ابن قتيبة (٤): سكرًا خمرًا، ونزل هذا/ ١٦٩ / قبل تحريم
الخمر، يعني لأن النَّحلَ مكيةٌ، وتحريم الخمر كان بالمدينة، قال: وقال أبو عبيدة
: السَّكَرُ: الطَّعمُ يقال: هذا له سكَرٌ، أي: طعم، وأنكر عليه ابن قتيبة.
((وقال ابن عيينة عن صَدَقَةَ: ﴿أَنْكَاثًا﴾ هي خرقاء كانت إذا أبرمت غزلها
نقضته)) هي رَيْطة بنت سعد كانت تغزل بمغزل كبير، فإذا برمته وأمّته أمرت
جاريةً فنقضته، والانكاث: ما ينقض ليُغْزَل ثانيًا .
((وَأَرْذَل العُمُر)» (٧) هو أن يَهْرَم حتى يَنْقُصَ عَقْلُه.
سورة بني إسرائيل [ الإسراء ]
((ابن مسعود في بني إسرائيل والكهف ومريم من العتاق الأول)) قلت: وهذا
فيه اختصار رواه في فضائل القرآن، وزاد: وطه والأنبياء، والعتاق جمع
عتيق، وهو كل ما بلغ الغايةَ في المودة، وأراد أن نزولهن متقدمٌ بمكة، وأنَّها
(١) سورة النحل آية ٧٢ .
(٢) غريب الحديث ١ / ١٧٠ .
(٣) المصابيح ص ٥٧٦ .
(٤) السابق ص ٥٧٦ .
(٥) مجاز القرآن ٣٦٣/١.
(٦) سورة النحل آية ٩٢ .
(٧) حديث أنس: وأعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر .. الحديث ٣/ ١٤٥٥، ٤٧٠٧.

٩٤٨
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
من أول ما تُعْلِّمَ من القرآن، وفيه تفضيلُ هذه السُّور لما تَتَضَمَّنُ من ذكر
القَصص، وأخبار أجلَّة الأنبياء، وأخبار الأمم .
(من تلادي)) أي: من الذي حفظت من القرآن قديمًا، والتِّلادُ: ما كان قديمَ
الملْك، والطارفُ: ما كان حديث الملك.
((قال ابن عباس: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ (١) يَهُزُّون، وقال غيره: نَغَضتْ سِنُّكَ أي
تحركت)) هذا ما اقتصر عليه ابنُ قتيبة فقال (٢): يحركونها كما يُحرِّكُ اليائسُ
من الشيء والمستبعدُ له رأسَه .
((﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي اسْرَائِيل﴾(١) أمرناهم أنهم سيفسدون والقضاء على وجوه))
يشير إلى أنّه ذو معان، قال الأزهري " : قضى في اللغة على وجوه مرجعها
إلى انقطاع الشيء وتمّامه منها: ﴿ثَمُ قَضَى أَجَلاً﴾ (١) أي: ختم، ومنه الأمر:
﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ (١) ومنه الإعلام: ﴿وَقَضَيْنَا إلى بَنِي إِسْرَائِيل﴾ ( أي: أعلمناهم
إعلامًا قاطعًا ومنه: قضى دَيْنَه، أي: قطع (ما لغريمه عليه بالأداء.
(((﴿نَفِيرًا﴾ (٨) من ينفر معه)) قيل: هو بمعنى نافر كقدير وقادر، وقيل: جمع
نَفْر كعَبْد وعبيد، وأصْلُه القوم يجتمعون فيسيرون إلى أعدائهم
لیحاربوهم) (4).
((﴿خطَا﴾ (١١) إثما، وهو اسم من خَطْت، وهو الخطأ مفتوح مصدر من الإثم،
(١) سورة الاسراء آية ٥١ .
(٢) غريب الحديث، ١٩٥/٢.
(٣) سورة الاسراء آية ٤ .
(٤) التهذيب ٩ / ٢١١.
(٥) سورة الأنعام آية ٢ .
(٦) سورة الاسراء آية ٣٣.
(٧) سورة الاسراء آية ٤ .
(٨) سورة الاسراء آية ٦ .
(٩) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(١٠) سورة الاسراء آية ٣١.

٩٤٩
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
خَطِئْتُ بمعنى أخْطَأتُ) قلت: القراءتان في السبع (١) ، فأما الأولى وهي المشهورة
فمَن قولهم: خَطئ يَخْطَأُ خطْئًا كأثم يأْثَمُ إثمًا: إذا تعمَّد الكذبَ، وجَعْلُ
البخاري له اسمًا للمصدر لاَمصدرًاً ممنوعٌ، وقوله في المفتوح: إنه مصدرٌ من
الإثم ممنوعٌ، فإن هذه قراءة ابن ذكوان ١ أعني فتح الخاء والطاء، وخرجها
الزَّجَّاج (١) وغيره على وجهين: أحدهما:
أن يكون اسم مصدر من أخْطَأُ يُخْطِئُ خَطَأ: (أي: أخَطَأ) إذا لم يصب.
والثاني: أن يكون خَطَأْ يَخْطَأُ خَطَأَ إذا لم يُصب أيضًا والمعنى على هذين
الوجهين أن قَتْلَهم كان غيرَ صواب، واستبعد قومٌ هذه القراءة، قالوا: لأن
الخطأ ما لم يُتَعَمَّد فلا يصحُّ معناه ههنا، قيل: وخفي عليهم أنه يكون بمعنى
أخْطَأ، وأنّه يقال: خَطئَ إذا لم يُصب، وقوله: ((خَطْت بمعنى أخْطَأْتُ)
خلاف الذي قال أهل اللغة أنَّ خَطَئَ إذا أثمَ وتعمَّدَ الذَنبَ، وأخْطَأْ يُخْطِئُ،
والاسم الخَطَّأ: إذا لم يتعمَّد الذَّنْبَ(١)، وقيل: خَطيَ: إذا لم يصب
الصوابَ: لكن البخاري أخذ هذا كلَّه من كتاب أبي عبيدةً فإنه قال: هو
اسم من خَطَأْتُ، فإذا فتحته فهو مصدر، وخَطَأْتُ وأخْطَأْتُ لغتان (٧)، هذا
كلامه .
(﴿حَصِيرًا﴾ (٨) مَحبسًا)) بفتح الميم وكسر الباء.
((﴿قَبِيلاً﴾ معاينة وقيل القابلة؛ لأنها تقابلها، وتقبلُ ولدها)) قال
السفاقسي: ضبط بعضُهم ((تقبل)) بضم التاء وليس ببين؛ لأنه من قَبلَ
(١) ينظر الحجة لابن خالويه ص ٢١٦ والحجة لأبي علي ٥/ ٩٦.
(٢) البحر ٢٩/٦.
(٣) معاني القرآن وإعرابه ٢٣٦/٣.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٥) ينظر فعل وأفعل لأبي حاتم ص ١٥١ والأفعال ٣١٧/١ واللسان خ ط أ.
(٦) في النسخ أبي عبيد والمثبت هو الصواب وانظر مجاز القرآن ٣٧٦/١ والأفعال ٣١٧/١ والفتح ٤٩٧/٨.
(٧) وذهب الزجاج إلى أنهما بمعنى قال: وخطئت الشيء أخطؤه خطئاً وخطاء، وأخطأته إخطاءً بمعنى واحد.
فعلت وأفعلت ص ٧١ .
(٨) سورة الإسراء آية ٨.
(١٠) الفتح ٥٠٢/٨.
(٩) سورة الإسراء آية ٩٢ .

٩٥٠
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
يَقْبَل: إذا رضي الشيء وأخذه، ولعله ظن أنه من كَفل يكْفل، وذلك لا يقال
فيه: إلا قُبل به يُقْبل به إذا تَكَفَّل به.
(تَفَقَ الَشَيءُ: ذهب)) بفتح الفاء في اللغة الفصحى ، ويقال بكسرها (١).
(﴿للأذقان﴾ مجتمع اللحیین» بفتح اللام وکسرها.
((واحده ذَقَن)) أي: بفتح القاف.
((﴿َتَبِيعًا﴾ (٤) ثائراً) هو من الثَّأر، يقال لكل مُطَالب بثَأر وغيره: تبيع وتابع .
(أمرَّ بنو فلان)) (١) بكسر الميم إذا كثروا، رويَتَ هَذَه القراءة عن ابن
عباسَ ، وأنكرها أهلُ اللغة؛ لأن أمرَ لا يتعدى (٨) وإنما هو أمرَ بنو فلان: إذا
كثروا، وآمرهم الله أكثرهم، ولا يعَرَف آمرهم الله، كذا قالَ السفاقسي (٩):
لكن حكى أبو حاتم ( ١١) عن أبي زيد أنه يقال: أُمَرَ اللهُ مالَه وأمَره بفتح الميم
وكسرها إذا أكثره (١) .
((وقوله عن الحميدي عن سفيان أمَرَ)) ضبطه بفتح الميم، واستشكله
السفاقسي ؛ لأنه لا يقال بالفتح بمعنى كَثُروا، وليس كما قال. حديث
الشفاعة سبق، وقوله فيه :
(كما بين مكة وحمير)) يريد صنعاء؛ لأنها بلدة حمير.
((خُفْف على داودَ القرآنُ، فكان يأمرُ بدابَّته لتُسْرَجَ، فكان يقرأ قبل أن يفرغ-
يعني القرآن))(١٤ يريد به الزبور.
(١) الأفعال ٣/ ٢٣٢.
(٢) ينظر الصحاح واللسان (ن ف ق).
(٣) سورة الاسراء آية ١٠٧ - ١٠٩ .
(٤) سورة الإسراء آية ٦٩ .
(٥) كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية: أمرَ بنو فلان ١٤٥٨/٣، ٤٧١١.
(٦) يعني في قوله تعالى: ﴿وإذا أردنا أن نُهلَك قرية أمرنا مترفيها﴾، سورة الاسراء آية ١٦.
(٧) البحر ٦ / ١٧ .
(٨) ممن أنكر قراءة ابن عباس الفراء وتعقبه أبو حيان بأنها لغة. البحر ٦/ ١٧ .
(١٠) البحر ٦/ ١٧ والمصابيح ص ٥٧٧ .
(٩) المصابيح ٥٧٧ .
(١٢) المصابيح ص ٥٧٧ .
(١١) في (أ) كثّره.
(١٣) رقم ٤٧١٢.
(١٤) في باب: ﴿وآتينا داود زبورا﴾ ٣/ ١٤٦٠، ٤٧١٣.

٩٥١
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((كان ناس من الإنس يعبدون ناسًا من الجن)) استشكله السفاقسي، لأن
الجن لا يُسَمُّون ناسًا، وعلى ما فسره ابن مسعود يكون الضميرُ في
(يبتغون)) يعودُ على المحذوف من يدعون، تقديره: أولئك الذين يدعونهم
آلهةً يبتغون، وقرأ ابن مسعود ﴿تَدْعُون﴾ (١) بالمثناة من فوق.
((﴿وَمَا جَعَلْنَاَ الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ (١) قال ابن عباس: هي رؤيا عين)) فيه أن
مصدر رأى البصرية يأتي على رؤيا، وقد أنكره الحريري وغيره، وقالوا:
إنما يقال: رُؤْيةٌ، وفي الحُلْميَّة رؤيا، وخطّئُوا المتنبي في قوله:
(٥)
ورؤياكَ أَحْلَى في العيون من الغَمْضِ
وهذا التفسير يَردُّ عليهم (٦) .
(جُئًا))(٧) بضم الجيم: جمع جثوة كخطوة وخُطا، وأصله: كل شيء
يجتمع، قال ابن الأثير : وتروى هذه اللفظة جُثَّى بتشديد الثاء جمع
جاث، وهو الذي يجلسُ على ركبتيه .
(حَلَّت له شفاعتي)) أي: غشيته ونزلت فيه، وقيل: وجبت له وحقت.
((وحول البيت ثلاثون وثلاثمائة نُصُب)) كذا وقع في الأصل بغير ألف،
والوجه نُصْبًا، وهو منصوب على التمييز، إذ لو رُفع لكان صفةً، والواحد لا
يقع صفة الجمع، وهو بضم النون والصاد، ويقالَ: بسكون الصاد، ويقال
بفتح النون وسكون الصاد.
(١) الفتح ٨ / ٥٠٧.
(٢) سورة الاسراء آية ٥٧ والقراءة في البحر ٦/ ٥٠.
: (٣) سورة الاسراء آية ٦٠ .
(٤) دُرّة الغواص ص ١١٦ .
(٥) عجز بيت وصدوره: مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي
وهو في ديوانه ص٢/ ٢٢١ وفي درَّة الغواص ص ١١٦ وفي اللسان (رأي).
(٦) قلت: ليست الرؤيا لما يُرى في المنام على سبيل الحصر، بل إنها تأتي في اليقظة أيضا فعن ابن برى: وقد جاء الرؤيا
في اليقظة قال الراعي :
فكبَّرَ للرُّؤیا وهشّ فؤاده
وبشَّر نفسا كان قبلُ يلومها .
وعليه فسَّر قوله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلّ فتنة للناس﴾ قال وعليه قول أبي الطيب ..
اللسان (رأي).
(٧) ان الناس يصيرون يوم القيامة جُنا .. الحديث ٣/ ١٤٦١، ٤٧١٨.
(٨) النهاية ٢٣٩/١.

٩٥٢
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((فجعل يطعُنُها)) هو بضم العين على ما قاله بعضهم، وأما في القول
فبالفتح .
((في حَرْث)) أي: زَرْعِ.
((وهو متكّئ على عسيب)) قال السفاقسي: لعله أراد القضيب، قال ابن
فارس (١): عُسْبَان النخل كالقضبان لغيره/ ١٧٠ / .
((فقال: ما رابكم إليه)) قال الخطابي: هكذا تقول العامة وإنما هو ما أُرْبُكم
إليه، أي: ما حاجتكم إلى سؤاله، وفي رواية القابسي" : ما رأيكم، بياء
مثناة من تحت من الرأي .
((فسألوه عن الروح فأمسك النبيُّ ◌َ ﴿ فلم يَرُدُّ عليهم(٥) شيئا فعلمْتُ أَنَّه يوحى
إليه، فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾(١)) قلت:
ظاهر هذا السياق أنه لم يتأخر، لكنْ في مغازي إبن اسحق أنَّه تأخَّر خمس
عشرة ليلة، ولهذا قال القاضي: قوله ((فلما نزل الوحي)) كذا ثبت في مُسلم
أيضًا، وهو وهم بين؛ لأنه إنما جاء هذا الفعل عند انكشاف الوحي، وفي
البخاري في كتاب الاعتصام: ((فلما صعد الوحي)) وهو صحيح ثم يحتمل
هذا وجهين :
أحدهما أن يكون جوابًا لهم عن الروح أنه من أمر ربه (٨) .
والثاني: ليس جوابًا لهم لكن إبانةُ أنَّ هذا مما يختصُ الله بعلم(٩) ما هوَ، فلا
"(١٠).
سؤال عليه(١٢) لأحد.
((حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم)) قال الفربري " : قال محمد بن عباس :
(١) في (أ) و (ب) بالضم.
(٢) المجمل ٦٦٧/٣ - ٦٦٨.
(٣) أعلام الحديث ٣/ ١٨٧٣.
(٤) الفتح ٨/ ٥١٢.
(٥) في النسخ عليه والتصويب من البخاري ١٤٦٢/٣ .
(٦) سورة الإسراء آية ٨٥ .
(٧) نقله في المصابيح ص ٥٧٨ .
(٨) في (أ) من أمره.
(٩) في (ب) بعلمها .
(١٠) في (أ) و (ب) فيه.
(١١) في (ص) العزيزي والمثبت من (أ) و(ب) وانظر الفتح ٨/ ٥١٦.

٩٥٣
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
إن أبا عبدالله لم يُخرج من أحاديث هشيم في هذا الكتاب إلا بالخبر، وذكر أن
هشیمًا كان صاحب تدليس .
قول عائشة :
((نزلت في الدعاء)» سميت الصلاة دعاء؛ لأنها لا تكون إلا بالدعاء.
الكهف
((قال مجاهد ﴿وَكَانَ لَهُ ثُمَرٌ﴾ (٢) ذهب وفضة)) يريد بضم الثاء والميم.
(وقال غيره جماعة الثمر)) يريد أنه جَمَعُ ثَمَرَة على ثمَارِ ثم جَمَعَ ثمار على ثُمُر
فَثُمُرٌ جمعُ الجمعِ
(﴿مَوْثلاً﴾(١٣) مُحْرَزًا) أي: ملجأ.
(طَرَقَه)) [أي]": أتى ليلاً، وكان سببه أن فاطمة أتته فلم تجده، فلما جاءَ
أخبرته عائشةُ فخرج إليها، وكان ليلاً ووقع في هذا الحديث هنا اختصار في
المقصود منه، فقال: ألا تُصَلَّان، فقال عليٌّ: أنْفُسُنَا بيد الله إذا شاء أطلقها،
فخرج النبي ◌ُّ يقول: ﴿وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ (١) واحتج بهذا من قال:
إن الآية عامَّةٌ على من قال: المراد بالإنسان هنا الكافر.
(قَبَلاً و﴿قُبُلاً﴾ (١) وقَبَلاً [استئنافًا](٧)) قال السفاقسي(٨): لا أعرف هذا
التفسير إنما هو استقبالاً، وهو يعود على الأخيرة منهن بفتح القاف والباء،
وقرأ عاصم والكسائي بضمتين (١)، قال الكسائي: عَيَانًا، وقرأ الباقون بكسر
(١٠)
القاف وفتح الباء
((﴿لكنَّا هُوَ اللَّهُ رَبي﴾(١١) أي: لكِنْ أنا هو الله ربي ثم حُذِفَتِ الألف وأدغم إحدى النونين
.
(١) في باب: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ ١٦٢/٣، ٤٧٢٢.
(٢) سورة الكهف آية ٣٤ .
(٣) سورة الكهف آية ٥٨ .
(٤) ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و (ب).
(٥) سورة الكهف آية ٥٤ .
(٦) سورة الكهف آية ٥٥ .
(٧) اثبتها من البخاري لحاجة النص اليها .
(٨) المصابيح ص ٥٧٩ .
(٩) السبعة ص ٣٩٣ والحجة لأبي علي ١٥٣/٥.
(١٠) البحر ١٣٢/٦.
(١١) سورة الكهف آية ٣٨.

٩٥٤
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
في الأخرى،
و (٢)
فيه أمران :
أحدهما: ظاهره أنه (١) حذف همزةَ ((أنا)) اعتباطًا، فالتقى مثلان فأدْغَم، وهو قولٌ
لبعض النحويين، وقيل: إنه حذفٌ قياسيَّ وأنه قبلَ الحذف نَقَل حركةَ همزة ((أنا)) إلى نون
((لكن)) ثم حذفت الهمزة على القياس في التخفيف بالنقل، فالتقى مثلان فأدغم، ورجّح
بعضُهم الأولَ، وضُعِّفَ هذا بأنَّ المحذوف لعلَّةً(١ بمنزلة الثابت، وحينئذ فيمتنع الإدغام؛
لأن الهمزة فاصلة في التقدير.
الثاني: أنه قدَّر مبتدأين وإنّما هو ثلاثة، وأصله: أنا هو الله ربي، فأنا
مبتدأ، وهو مبتدأ ثان وهو ضمير الشأن، والله مبتدأ ثالث وربي خبر الثالث،
والثالث وخبره خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول، والرابط بين الأول
وخبره الياء في ربي.،
((﴿هُنَالَكَ الْوَلَآيَةُ﴾ (٤) مصدرِ الوَليّ) ورُوي مصدر الولاء(٥) ، وقُرىء في
السَّبَع بكسر الواو وفتحها (١)، وحُكي عن أبي عمرو ) والأصمعي: أنَّ
كسرها لحن؛ لأنَّ فعَالةَ إنما تجيء فيما كان صنعةً أو معنى متقلدًا، وليس
هنالك تولي أمور(٨).
(٩)
حديث الخضر مع موسى ، سبق في كتاب العلم، إلا أني أشير إلى
(١٠) .
زوائده
(مجمع البحرين)) قال قتادة (١١): بحر الروم وبحر فارس، وقال غيره: هو
الموضع الذي وعده الله أن يلقى الخضر، فيه تنبيهٌ على حكمة الله تعالى
في جمع موسى مع الخضر بمجمع البحرين، وذلك أنهما بحران في العلم:
أحدهما: أعلم بالظاهر وهو الشرعيات، وهو موسى.
(١) في (ب) لأنه .
(٢) في بقية النسخ رأي.
(٣) في (ب) لغة .
(٤) سورة الكهف أية ٤٤ .
(٥) الفتح ٨/ ٥٢١.
(٦) السبعة ٣٩٢ والحجة ١٤٩/٥ .
(٧) في (ص) ابن عمر والمثبت من (أ) و (ب).
(٨) هذا نص كلام الفارسي في الحجة ٦/ ١٤٩ .
(٩) رقم ٤٧٢٥ .
(١٠) في (ب) زوائد.
(١١) تفسير ابن كثير ٣/ ٩٧. (١٢) في (أ) وعده الله تعالى في جمع.

٩٥٥
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
والآخر: أعلم بالباطن، وأسرار الملكوت، وهو الخضر.
((جرية الماء)) بكسر الجيم.
((الَسجّى)) المغطى.
((وكان ابن عباس يقرأ: ﴿وَكَانَ أمَامَهُم﴾ إلى آخره)) (١) هذه القراءة كالتفسير،
لا أنَّها ثبتت(٢) في المصحف.
٠
(ثریان)) (١) أي : بَلل ونَديّ.
(تَضَرّب الحوتُ)) أَي اضطرب، ويحتمل سار من الضرب في الأرض.
((الطنفسة))( بكسر الطاء والفاء) وضمهما، وبكسر الطاء وفتح الفاء،
وهو الأفصح .
((النمرقة)) بضم النون والراء وبكسرهما: وسادة صغيرة، وقيل: بساط
صغير .
((وكبد البحر)) وسطه .
((هل بأرض من سلام)) معناه معنى: وأنى بأرضك السلام، يعني بأرضك
التي أنت بها في الحال، وقد سبق.
(المَعَابر)) جمع المعْبَر، وهو السفينة، وهو لا ينصرف ووقع في بعض النسخ
مصروفًاً.
((قال ابن عباس: قرأتها زكية زاكية مُسلمة)) قراءة أهل الكوفة
زكيَّةً(١٧)، واختار أبوعمرو زاكية (، وزعم أن الزكية التي لم
تذنب، والأكثون على أنهما بمعنى واحد كعالم وعليم، وضبط ((مُسْلمة))
بسكون السين، وكسر اللام، وفي بعضها بفتح السين واللام وتشديدها،
(١) وكان ابن عباس يقرأ: ﴿وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وأما الغلام فكان كافرا﴾ ٣/ ١٤٧٠.
(٢) في (أ) و (ب) تكتب.
(٣) .. فبينما هو في ظل صخرة في مكان ثريان إذ تضرب الحوت .. الحديث ٣/ ١٤٦٧، ٤٧٢٦ .
(٤) على طنفسة خضراء على كبد البحر .. الحديث، ٣/ ١٤٦٧، ٤٧٢٦.
(٥) في (ص) الفاء والطاء والمثبت من (أ) و (ب).
(٦) في (ب) الأصح.
(٧) البحر ٦/ ١٤٢.
(٨) السابق ٦ / ١٤٢.
(٩) الفتح ٥٣٦/٨.

٩٥٦
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
قال السفاقسي : وهو أشبهُ، لأنه كان كافراً.
((فمسحه بيده فاستقام)) ظاهره أنه أقامه بيده فمسح بيده عليه، وقيل: كما
يقيم القلأَّلُ الطينَ يمسحه .
(الغلام المقتول يزعمون اسمه جيسور)) بالجيم والراء آخره، كذا لبعضهم،
وهو ما قيده الدار قطني، ولبعضهم بالنون في آخره حكاهما السفاقسي وابن
عطية(١)، وقال السفاقسي: في حفظي إنما هو بالنون جيسون، ولأبي ذر وابن
السكن: حيسور بالحاء المهملة، والراء آخره، وقال أبو الفرج: في أصل
الحميدي بحاء مهملة وبعدها ياء وشين معجمة ونون، وقال الدارقطني :
(٣)
جیشور
.
(سدوها بقارورة)) لعله فعلولة) من القار، يقال: قريت السفينةَ طليتها
بقار، وإلا فالقارورة واحدةٌ/ ١٧١ / القوارير من الزجاج، ولا معنى له ههنا.
((وزعم غير سعيد أنهما أُبدلا جارية)) سعيد هو ابن جبير وهذا منسوب لابن
عباس أنهما أُبدلا منه جاريةً ولدت بنتًا .
((﴿يَنْقَضَّ﴾ (١) ينقاض كما تنقاض السِّن)) قيّده المتقنون ينقاض بتخفيف الضاد،
وعند أبي ذر بالتشديد والتخفيف (١٧)، وعند غيره الشيء بدل السن ومعنى
و(١١)
ينقضُّ: ينهدم ويتكسَّر (١) وينقاضُّ(١٠): يتقلَّع من أصله، وقرئ: يَنْقَاصُ
(١) الارشاد ٣٨٧/١٠.
(٢) المحرر الوجيز ١٠/ ٢٦٣.
(٣) انظر هذه الأقوال وغيرها في الفتح ٨/ ٥٣٧ .
(٤) في (ب) فعولة.
(٥) الضمير لموسى عليه السلام والخضر.
(٦) سورة الكهف آية ٧٧ .
(٧) المصابيح ص ٥٧٩ .
(٨) الفتح ٨/ ٥٤١.
(٩) في بقية النسخ ينكسر وينهدم.
(١٠) في (ص) ينقض والمثبت من (أ) و(ب).
(١١) هي قراءة علي وعكرمة وأبي شيخ خيوان بن خالد الهنائي وخليد بن سعيد ويحيى بن يعمر. البحر
٦ /١٤٣.

٩٥٧
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(٢)
بالصاد المهملة قيل: معناه الشق طولاً، وقال ابن دريد ١١: انقاص -بغير
معجمة -: انصدع ولم يبن، وبمعجمة: انكسر وبان، قال الكسائي: وأراد به
ميله .
((﴿لتخذت﴾(٢) واتخذت واحد» هما قراءتان في السبع (من
((وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحيا)) قال أبوالفرج: كذا روي بغير
هاء، والحَيَا: ما يحيا الناسُ به، والمشهور في التعاريف عينُ الحياة، وقال
الداودي : لا أرى هذا يثبت وإن كان محفوظًا، فذلك كلُّه من خلق الله
وقدرته إذا أراد إحياء ميت أنْشره، قال: وفي دخول الحوت (٧) في العين دليلٌ
على أنه حَيٌّ قبل دخوله في العين لو كان كما كان في هذا الحديث فلا يحتاج
إلى العين، والله قادرٌ على أن يحييه بلا عين، قال: وقوله: ((فلما استيقظ
قال: آتنا غداءنا)) وهْمٌ، إنما قال له ذلك بعد أن سار يومًا وليلةً، قال:
وكذلك قوله: ((وجدناه عند الصخرة)) ومازعمه الداودي في دخول الحوت
العين وهو حي ليس كما قال، وإنما أصاب الحوتُ من ماء تلك العين
فتحرَّك، وتوهيمه وجدانه عند الصخرة عجيب وفي الحديث المتقدم أنهما
وجداه [عند]) الصخرة.
((القَدُوم)) مخففة: الآلة.
(عن مصعب قال: سألت أبي)) يريد سعد بن أبي وقاص.
(١) الجمهرة ٢/ ٨٩٦.
(٢) في النسخ بغين والتصويب من حاشية (ص).
(٣) سورة الكهف آية ٨٨.
(٤) السبعة ص ٣٩٦ والحجَّة ٦/ ١٦٣.
(٥) المصابيح ص ٥٨٠ .
(٦) السابق ص ٥٨٠ .
(٧) في (ب) الحرث.
(٨) في (ب) وجده وفي (جـ) وجدناه.
(٩) ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و(ب).

٩٥٨
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
سورة مريم - عليها السلام
((قال ابن عباس ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ ( وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون))
يريد أنه أمر بمعنى الخبر، كما قال تعالى: ﴿صُمِّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾(١) .
((﴿ركْزًا﴾ (١) صوتًا) المشهور أنه الصوت الخفي لا مطلق الصوت الذي لا
یفهم .
((﴿بُكيًا﴾ (٤) جمع باك)) هذا جاء على خلاف القياس، وقياس جمعه على
فُعَلَة كقَاض وقضاة، ولم يسمع منه هذا الأصل، وقيل: ليس بجمع بل
مصدر على فِعُول كجَلَسَ جُلُوسًا .
(﴿نَديًا﴾(١) والنادي واحد)» أي: النَّدي والنَّادي؛ وهو مجلسُ القوم
ومتحدَّثُهُم، قيل: إنه مشتقٌّ منِ النَّدا وهو الكرم؛ لأَنّ الكرماءَ يجتمعون فيه .
((وقال مجاهد: ﴿فَلَيَمْدُ﴾ (٧) فَلْيَدَعْه)) يريد أنّه أمرٌ بمعنى الخبر، أي: يمهله،
ويُنَفِّس في مدِّ حیاته.
((كهيئة كبش أملح)) (٨ أي: أبيض مختلط بسواد، والبياض أكثر.
((فَيَشْرَئِبُّونَ) بهمزة بعد الراء، أي: مدُّوا أعناقهم لينظروا.
((قال لجبريل (١) : وما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت: ﴿وما
تَتَنَزَّلُ إِلَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾)) (١١ قلت في
تفسير عبدالرزاق (١١) عن معمر عن قتادة أن النبي وَ لّ قال لجبريل ذلك
(١) سورة مريم آية ٣٨.
(٢) سورة البقرة آية ١٨ وآية ١٧١ والذي في النسخ لا يبصرون وهو خطأ لا ينبغي الوقوع فيه.
(٣) سورة مريم آية ٩٨ .
(٤) سورة مريم آية ٥٨ .
(٥) ساقطة من (ب).
(٦) سورة مريم آية ٨٣.
(٧) سورة مريم آية ٧٥ .
(٨) يؤتي بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرئبون .. الحديث ٣/ ١٤٧١، ٤٧٣٠ .
(٩) في (ص) جبريل والمثبت من (أ) و (ب) والبخاري.
(١٠) سورة مريم آية ٦٤ .
(١١) ينظر العمدة ٥٣/١٩.

٩٥٩
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
وقد أبطأ عنه، فقال له جبريل: ﴿وما تَتَنزّل إلا بِأمْر ربِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا
خَلْفَنَا، وَمَا بَيْنَ ذَلكَ﴾ (١) يقول: ما بين أيدينا من الآخرة، وما خلفنا من الدنيا،
وما بين ذلك يقول ما بين النفختين .
(العَاصي)) (١) بإثبات الياء، سُمِّي بذلك من عَصَا يَعْصُو إذا ضربَ بالسيف،
وقيل: لأنَّه تقلد العصا بدلاً عن السيف.
((القيْن)) الحدَّادُ وجمعه قُيُون.
«أتَقَاضاه)) أطلب قضاءه.
طه
((قال ابن جبير: بالنبطية (طه﴾(١) يارجل)) هو بحرفين من الهجاء وصحَّحَه
بعضُهم وقال: هي لغة عَكٌّ(٤)، وقال الخليل (١): من قرأطَهْ موقوفًا فهو يا
رجلٍ، ومن قرأطَهَ بحرفين من الهجاء فقيل: معناه: اطمَئن ، وقيل:
طا(٨) الأرض، والهاء كناية عنها، وبلغنا أن موسى عليه السلام لما سمع كلامَ
الله تعالى استفزَّه الخوفُ، حتى قام على أطراف أصابع قدميه فقال تعالى:
﴿طة﴾ أي: اطمئن.
((﴿فِي جُدُوعٍ﴾ (١١) على جذوع)) هذه طريقة كوفية (١١) ، والمحققون على أنها
للظرفية ، لكنها مجازية.
(١) سورة مريم آية ٦٤ .
(٢) عن خباب قال: كنت رجلا قيْناً وكان على العاصي بن وائل دين فأتيته أتقاضاه .. الحديث ٣/ ١٤٧٣،
٤٧٣٥.
(٣) سورة طه آية (١).
(٤) قاله الكلبي والطبري. ينظر البحر ٦/ ٢١٢.
(٥) العين، ٣٤٧/٣.
(٦) ساقطة من (ب).
(٧) في (أ) و (ب) اطمأن.
(٨) قال أبو حيان: فعل أمر وأصله طأفخففت الهمزة بإبدالها ألفا. البحر ٦/ ٢١٢.
(٩) سورة طه آية (١).
(١٠) سورة طه آية ٧١ .
(١١) البحر ٢٤٢/٦ والمغني ص ٢٢٤ والمصابيح ص ٥٨١ .
(١٢) الكتاب ٢٢٦/٤ والمغني ص ٢٢٤ والمصابيح ص ٥٨١.

٩٦٠
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(﴿لِمَ حَشَرَتَنِي أَعْمَى﴾(١) عن حجتي ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾(٢))) أي عالمًا
بحجتي .
«﴿أمثَلَهُم﴾ (١) أعدلُهم، وقيل : أعلمهم عند نفسه.
(﴿عوَجًا))) ( واديًا .
((﴿وَلَا أَمْتَّا﴾ (٤))) رابية.
((فحجَّ آدمُ موسى)) أي: غلبه بالحجة، قيل: إنما احتج في خروجه من الجنّة
بأن الله خلقه ليجعله خليفةً في الأرض، لا أنه نفى عن نفسه الذنب، قيل:
وإنما أنكر على موسى أن يلومه لتوبته منه.
(وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى)) التلاوة: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا﴾ (٥)
٠
الأنبياء
«عن عبدالله قال: بني اسرائيل)) كذا وقع، وصوابه: بنو اسرائيل.
((﴿يَسْبَحُون﴾ (١) يدورون وقال الحسن ﴿في فَلَك﴾ مثل فلكة المغزل)) قال
الجوهري : فلكة المغْزَل سميت لاستدارتها، وقال ابن عطية (٨): تكلّمُوا
فيما هو الفلك، فقال بعضهم: كحديدة الرَّحا، وقال بعضُهم: كالطاحونة،
وغير هذا مما لا ينبغي التسَوَّر عليه، غيرِ أنا نعرف أن الفَلَكَ جسمٌ مستديرٌ.
(((﴿حَامدين﴾(١) هامدين)) قال الخليل (١١): الهمود الموت، وَشجرٌ هامدٌ أي:
یابس .
(١) سورة طه آية ١٢٤ .
(٢) سورة طه آية ١٢٥ .
(٣) سورة طه آية ١٠٤ .
(٤) سورة طه آية ١٠٧ .
(٥) سورة طه آية ٧٧ .
(٦) سورة طه آية ٣٣.
(٧) الصحاح (ف ل ك).
(٨) المحرر الوجيز ١٣٤/١١.
(٩) سورة الأنبياء آية ١٥ .
(١٠) العين ٤ /٣١.