Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(طوله)) بكسرِ الطاء وفتح الواو: الحبل تشدُّ به الدابةُ، ويمسك صاحبها بطرفه
ويرسلَها ترعى(١).
«فتگْتُبُ له حسنات) أي: فتكتب الاستنانَ له حسنات، نصب مفعول ثان.
([جعل] الله للمجاهدين)) (١) وفي رواية: ((تكفل)) وهو بمعناه.
(أو يَرْجعَه)) بفتح الياء؛ لأنه ثلاثي وهو منصوب عطفًا على ((أن يدخله)).
(مع أجر أو غنيمة)) قيل: أو بمعنى الواو، وقد رواها أبو داود كذلك ، وقيل:
للتقسيم، فله الأجر إن فاتته الغنيمةُ وإن حصلت فلا، وهو ضعيف، ففي الصحيح
((ما من غازية تغزو فتصيب وتغنم إلا تعجلوا ثلثي أجرهم ويبقى لهم الثلث)) فهذا
(٥)
صريح ببقاء بعض الأجر مع حصول الغنيمة .
((أم حرام))(٦) بالراء.
(بنت ملحان)) بكسر الميم، نقل النووي في شرح مسلم الإجماع على أنها كانت
محرماً له، وإنما اختلفوا في كيفية ذلك، هل خالته من الرِّضاع أو النسب (٨)، ورُدَّ
عليه ذلك، وقيل: الصواب أنه لا محرمية بينهما، وقد بيّن ذلك الحافظ الدمياطي
في جزء أفرده فيه، وإنما من خصائصه وله الخلوة بالأجنبية؛ لأنه معصوم.
(تفلي رأسه)) بفتح الياء وإسكان الفاء، يقال: فلى رأسه فتَّشَه ليستخرج
= (٩)
هوامَّه (١) .
(ثبج البحر)) بالتحريك: وسطه أو معظمه أو هوله، أقوال (١٠).
((الأسرَّة)) جمع سرير، وقيل: رؤياه الثانية كانت في شهر النحر.
(١) ينظر اللسان (ط ول).
(٢) من حديث أبي هريرة: وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو
غنيمة ٢ / ٨٦٣، ٢٧٨٧.
(٣) ينظر مختصر سنن أبي داود. كتاب الجهاد باب في ركوب البحر ٣٦١/٣.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه ١٣/ ٥٣، ٤٩٠٢، وأحمد في المسند ١٢٩/٢ .
(٥) في (أ) تصريح.
(٦) من حديث أنس: كان رسول الله ◌َلا يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه ... وجعلت تفلي رأسه ...
قال: ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة . .. فركبت
البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان ... الحديث ٢/ ٨٦٣، ٢٧٨٨ - ٢٧٨٩.
(٧) ٥٩/١٣.
(٩) ینظر اللسان (ف ل ی).
(٨) ينظر المصابيح ص٤٠٨ .
(١٠) السابق (ث ب ج).

٦٢٢
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((فركبْت البحرَ في زمن معاوية)) ظاهره وقت إمارته، وقال الزبير بن بكار (١) : كان
ركوب معاوية البحر في خلافة عثمان، قيل: سنة ثمان وعشرين.
((الفردوس)) ) البستان (١) بلغة الروم فَعُرِّب (٤).
((فإنه أوسط الجنة)) أي: أفضلها كقوله تعالى: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ (٥) أي: خيارًا.
((وفوقه عرش الرحمن)) قيده الأصيلي بضم القاف ١١، أي: أعلاه، والجمهور
على النصب على الظرف، ولم يصحح ابن قرقول تقييد الأصيلي ، وقال: إنه
وهم عنه، والضمير في ((فوقه)) يوهم عوده للفردوس، وقال السفاقسي : بل هو
راجع للجنة كلِّها .
(الغَدْوَة والرَّوْحَة)) (١) بالفتح: المرة من غدا يغدو، ومن راح يروح، أي: الخرجة
الواحدة في هذا الوقت من أول النهار وآخره في الجهاد خيرٌ من الدنيا، أي: ثواب
ذلك في الجنة خيرٌ من الدنيا.
((قاب قوس أحدكم) قاب القوس: قدر طولها، قاله الخليل
(١٠)
((﴿زَوَّجْنَاهم﴾(١: أنكحناهم بحور عين)) (١ هذا خلاف المشهور عند المفسرين أن
(زوجناهم)) بمعنى قرناهم، فإن زَوَّجَ لا يتعدى بالباء على الأفصح، قال في
المحكم : يقال: تزوج امرأةً وبامرأة، وأبى بعضهم تعديته بالباء، وقال: ليس
من كلام العرب .
(١) نقله في المصابيح ص ٤٠٨ والعمدة ١٤/ ٨٦
(٢) من حديث أبي هريرة ... فإذا سألتم اللـه فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، أو أعلى الجنة - أراه قال-
وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ٢ / ٨٦٤، ٢٧٩٠.
(٣) في (أ) قيل: البستان.
(٤) ينظر المعرّب ص ٢٤١ واللسان (ف ر دس).
(٥) سورة البقرة آية ١٤٣ .
(٦) ينظر المصابيح ص٤٠٨ .
(٧) ينظر إرشاد الساري ٢٨٦/٦.
(٨) ينظر المصابيح ص ٤٠٨ والإرشاد ٢٨٦/٦.
(٩) من ترجمة البخاري: باب الغدوة والروحة في سبيل الله، وقاب قوسين أحدكم من الجنة ٢/ ٨٦٤.
(١٠) العين ٢٢٨/٥.
(١١) سورة الدخان آية ٥٤ .
(١٢) من ترجمة البخاري: باب الحور العين ... وزوجناهم: أنكحناهم ٨٦٥/٢.
(١٣) ٣٦٥/٧.

٦٢٣
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((قيْدَ)(١) بكسر القاف، أي: قدر.
(وَلِتَصيْفُهَا)) بالنون ثم صاد مهملة بعدها ياء مثناة من تحت، أي: خمارها.
(٣)
(لوددت أني أقتل في سبيل الله))(١) قيل: قاله قبل نزول ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُك مِنَ النَّاسِ﴾
وقيل: بعده، والخبر على معنى التغالي في فضل الجهاد والقتل فيه، وهَذا اشبه.
(محمد بن يحيى بن حبان))( بفتح الحاء.
((البحر الأخضر)) قيل: الأسود.
(٥)
(مع معاوية)) أي: في خلافة عثمان، وكانت الغزوة إلى قبرس، قال الكلبي
سنة ثمان وعشرين .
((قأفلين)»: راجعين، وفيه أن الموت في سبيل الله بمنزلة القتل فيه في الثواب.
(بعث أقوامًا من بني سليم) (١) قال الدمياطي (١: هذا وهم؛ لأن بني سليم الذين
قتلوا السبعينَ أصحاب رسول الله وَّه، عن ثابت عن أنس قال: جاء ناس إلى
النبي ◌ُّ فقالوا: ابعث معنا رجالاً يعلمونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلاً
من الأنصار، يقال لهم: القراء، منهم خالي حرام.
((في سبعين)» هم القراء.
(١) من حديث أنس ... ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيده - يعني سوطه» .. ولنصفيها على رأسها
خير من الدنيا وما فيها ٢ / ٨٦٥، ٢٧٩٦.
(٢) من حديث أبي هريرة: والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ... الحديث ٨٦٥/٢،
٢٧٩٧.
(٣) سورة المائدة آية ٦٧ .
(٤) عن محمد بن يحيى بن حبان ... أناس من أمتي عرضوا على يركبون هذا البحر الأخضر ... فخرجت مع
زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين
فنزلوا الشام ... الحديث ٢/ ٨٦٦، ٢٧٩٩ - ٢٨٠٠.
(٥) نقله في العمدة ٨٦/١٤.
(٦) عن أنس - رضي الله عنه- قال: بعث النبي ◌َّ أقوامًا من بني سليم إلى بني عامر في سبعين، فلما قدموا قال
لهم خالي: أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله وَّر وإلا كنتم مني قريبًا، فبينما يحدثهم عن
النبي ◌َّ إذ أومئوا إلى رجل منهم فطعنه فقال: الله أكبر فزت ... فكنا نقرأ .. أن بلغوا قومنا أن قد لقينا
ربنا فرضى عنا وأرضانا،. ثم نسخ بعد، فدعا عليهم أربعين صباحاً على رعل وذكوان وبني لحيان
٨٦٦/٢، ٢٨٠١.
(٧) ينظر المصابيح ص ٤٠٩ والفتح ٦/ ٢٣.
(٨) قال ابن حجر: التحقيق أن المبعوث إليهم بنو عامر وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين، الفتح ٦/ ٢٣.

٦٢٤
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(قال أمِّنوني)) بمیم مشددة .
((فُزْتُ)) من الفوز، أي : نجوت.
(ثم نُسِخَ بَعْدُ)) أي: لفظه، فأسقط من التلاوة، وقال الداودي : يريد سكت
عن ذكره لتقادم عهده، إلا أن يذكره بمعنى الرواية، وليس النسخ بمعنى التبديل؛ لأن
الخبر لا يدخله نسخ، وهذا ضعيف (٢).
((فدعا عليهم أربعين صباحًا)) يعني في الصلاة.
((رعْل)) بكسر الراء.
((وَبنو لحيان)) بكسر اللام وفتحها: قبيلتان(١).
(٥)
((هل أنت إلا إصْبَع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت))"" لفظة ((ما)) موصولة بمعنى
الذي لَقيته محسوب في سبيل الله، وقد اختلف لمن هذا الشعر فذكر الواقدي: أن الوليد
بن الوليد بن المغيرة لما كان رفيق أبي بصير في صلح الحديبية على ساحل البحر في محاربة
قريش، وتوفي أبو بصير رجع الوليد إلى المدينة، فعَثُّر بحَرَّتها، فانقطعت إصبعه فأنشده.
فائدة: وذكر ابن أبي الدنيا ) في كتاب محاسبة النفس (١٧): أن جعفراً لما قتل بمؤتة
دعا الناس بابن رواحة، فأقبل وقاتل، أصيب أصبعه [فارتجز] وجعل يقول (٨):
هل أنت إلا أصبع دَميت
وفي سبيل الله ما لقيت
يا نفسي إلا تُقْتلي تموتي
هذا حياضُ الموت قد صُلِيت
وما تمنيت فقد لقيت
إن تفعلي فعلاً فقد هُدِيت
(١) ينظر المصابيح ص ٤٠٩ .
(٢) ينظر في تفصيل هذه المسألة المصابيح ص٤٠٩ .
(٣) الأولى من سليم ينظر اللسان (رع ل) والثانية من هذيل، السابق (ل ح ی).
(٤) عن جندب بن سفيان: أن رسول الله وَ ل كان في بعض المشاهد وقد دميت أصبعه فقال: ((هل أنت إلا أصبع
دميت، وفي سبيل الله ما لقيت)) ٢/ ٨٨٧، ٢٨٠٢.
(٥) في (ب) أي
(٦) هو عبدالله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي، مؤدب أولاد الخلفاء من تصانيفه: الفرج بعد الشدة،
ومكارم الأخلاق. ينظر تهذيب التهذيب ٦/ ١٢.
(٧) لم أقف علیه .
(٨) الأبيات في ديوان عبدالله بن رواحة مع بعض التقديم والتأخير. ينظر ديوانه ص ٨٧ .

=
٦٢٥
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
وقد اختلف في صدوره من النبي (وَل، فقيل: البيت الواحد ليس بشعر"،
وقيل: الرجز ليس بشعر، وقيل: شرطه القصد ، ولهذا يقع في القرآن بعض
الموزون كقوله تعالى: ﴿وَجِفَانِ كالْجَوَبِ (٤) وَقُدُورِ رَاسِيَاتٍ﴾(١) ولا شك أنه ليس بشعر،
وإن کان علی زنته، ومنهم من ینشده بإسكان التاء حتى يخرج من الوزن.
(لا يُكْلم) (١) بضم أوله، أي: يُجْرح.
(سجال)) (١٧) بكسر السين: المباراة في الأمر، أي: له مرة وللعدو مرة.
(وَدَول)) مثلث الدال، حكاه القزاز، جمع دولة، ويروى: ((دولاً)) بالنصب.
((البكائي)) بفتح الباء وتشديد الكاف، وآخره همزة نسبة إلى بني البكاء، من
بني عامر بن صعصعة .
(لَيَرَيَنَّ الله ما أصنع))١ في موضع جواب الشرط، والنون المشددة
للتأكيد/ ١٠١ / .
((انکشف)): انهزم.
(وقد مُثُل به)) بتخفيف المثلثة، وقيّده الجوهري (١١) وغيره من المُثْلة وهي قطع الأعضاء،
وجدع الأنف والأذن.
عء (١١)
بضم الراء وتشديد الياء .
«الربيع)
«لاَبَرَّه)» أي: لأبرَّ قسمه.
(١) ينظر العمدة ١٤ / ٩٩.
(٢) وهو مذهب الأخفش. السابق ١٤/ ١٩٩.
(٣) وهو قول القاضي الباقلاني ينظر نكت الانتصار ص٢٧٩ والمصابيح ص ٤١٠ .
(٥) سورة سبأ آية ١٣ .
(٤) في (ص) كالجوابي.
(٦) من حديث أبي هريرة: والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله- والله يعلم بمن يكلم في سبيله- إلاّ جاء
واللون لون الدم والريح ريح المسك ٨٦٧/٢، ٢٨٠٣.
(٧) ... إن الحرب سجال ودول، فكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة ٨٦٧/٢، ٢٨٠٤.
(٨) لم أقف على هذا اللفظ في صحيح البخاري، ولعلها في نسخة المؤلف.
(٩) عن أنس - رضي الله عنه- قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال: يارسول الله غبت عن أول قتال
قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد وانكشف
المسلمون ... وجدناه قد مثل به ... الحديث ٢/ ٨٦٨، ٢٨٠٥.
(١٠) الصحاح (م ث ل).
(١١) وقال: إن أخته- وهي تسمى الربيع - كسرت ثنية امرأة، فأمر رسول الله وَلقر بالقصاص- فقال أنس:
يارسول الله، والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فرضوا بالأرش وتركوا القصاص، فقال رسول الله مَالخير
إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ٨٦٨/٢، ٢٨٠٦.

٦٢٦
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(البراء أتى النبي ◌َ ﴿ رجل))(١) أي: من بني النبيت، قبيلة من الأنصار.
(مُقَّع بالحديد) أي: مُغَشّى.
(إن أمّ الرُّبيع)) (١) بضم الراء.
(بنت البراء)) هي أم حارثة بن سراقة، قال الدمياطي": إنها أُمَّ حارثة بن سراقة بن
الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار بن الربيع،
بنت النضر أخت أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حزام بن جندب بن عامر بن
غنم بن عدي، وهي عمة أنس بن مالك ابن النضر، وهي التي كسرت ثنية امرأة، فأمر
بالقصاص فعفا القوم، وقد رواه على الصواب ١٢ سعيد بن قتادة، ورواه الترمذي في
التفسير عن عبد بن حميد عن روح بن عبادة عن سعيد عن قتادة عن أنس : أن الربيع
بنت النضر أتت النبي وَليل وكان ابنها حارثة أصيب يوم بدر ... الحديث.
(أصابه سَهْمٌ غَرْبٌ)) أي: لا يُعرف راميه، يقال: بفتح الراء وإسكانها، وبالإضافة
وعدمها على الصفة للسهم، وقيل: هو بالسكون إذا أتاه من حيث لا يدري،
وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره.
(يزيد بن مريم)) ١١ بالياء والزاي، روى له البخاري هذا الحديث الواحد، وفي الجمعة .
(فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما)) (٧) قال الدمياطي(٨): لم يكن لأبي سعيد
الخدري أخٌ بالنسب سوى قتادة بن النعمان الظفري، فإنه كان أخاه لأمه، ومات
قتادة في عهد عمر، وكان عُمْر أبي سعيد حين بُني المسجد نحو عشر سنين أو دونها .
(١) عن أبي إسحق قال: سمعت البراء - رضي الله عنه- يقول: أتى النبي ◌َّه رجل مقنع بالحديد .. الحديث
٢٨٠٨،٨٦٩/٢.
(٢) عن قتادة حدثنا أنس بن مالك أن أمّ الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي ◌َّ فقالت: يا نبي
الله ألا تحدثني عن حارثة- وكان قتل يوم بدر - أصابه سهم غرب ... الحديث ٨٦٩/٢، ٢٨٠٩.
(٤) في (ب) بالصواب.
(٣) ينظر الفتح ٦/ ٣٢.
(٥) ينظر سنن الترمذي، كتاب التفسير باب: ومن سورة المؤمنون ٣٢٧/٥.
(٦) حدثني يزيد بن مريم ... الحديث ٢/ ٨٧٠، ٢٨١١.
(٧) عن عكرمة أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبدالله: آئتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه، فأتيناه وهو وأخوه في
حائط لهما يسقيانه، فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس، فقال: كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة وكان عمار ينقل
لبنتين لبنتين، فمر به النبي وَّهِ ومسح عن رأسه الغبار وقال: ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم
الى الله ويدعونه إلى النار ٢/ ٨٧٠، ٢٨١٢.
(٨) ينظر المصابيح ص ٤١٣ والعمدة ١٤ / ١٠٩.

=
٦٢٧
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((بنةً لبنةً)) بفتح اللام وكسر الباء، وبكسر اللام وسكون الباء .
((وَیح عمار)) تَرَحَّمَ له.
((عصب رأسه الغبارُ) ) بالتخفيف، أي: أحاط به، وبه سميت العُصْبة قرابة
الرجل لأبيه، وقيل : ركب رأسه وعلق به .
(أوم)) أي: أشار، ويقال: وماً(٢).
(ولمَ تبكي؟ أو فلا تبكي)) (١) هذا شك، هل قال لغيرها: لم تبكي؟ أو نهاها، إذ
لو خاطبها لقال: لم تبكين بالنون، وقد سبق فيه لفظ آخر في الجنائز.
(١) عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله مثيل لما رجع يوم الخندق، ووضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل وقد
عصب رأسه الغبار فقال: وضعت السلاح، فوالله ما وضعته، فقال رسول الله وَ ل# فأين؟ قال: هاهنا وأوما
إلى بني قريظة قالت: فخرج إليهم رسول الله مير ٢/ ٨٧١، ٢٨١٣.
(٢) ينظر الأفعال ٣٢٨/٣ والقاموس (ومء).
(٣) من حديث جابر ... لم تبكي؟ أو لا تبكي مازالت الملائكة تظله بأجنحتها ... الحديث ٢/ ٨٧٢، ٢٨١٦.

٦٢٨
=
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
باب الجنة تحت بارقة السيوف
لمعتها، مأخوذ من البريق، ولابن السكن: تحت الأبارقة ، والإبريق: السيف،
ودخلت الهاء عوضًا من الياء .
ولم يذكر البخاري من الحديث ما يوافق لفظ الترجمة فكأنه أشار بها إلى
حديث ليس على شرطه، واستنبط معناها مما هو على شرطه، فكأنها إذا ثبت لها
ظلال ثبت لها بارقة ولمعان .
(فلم يقل : - إن شاء الله-)(٣) أي: نسيانًا.
(لن تراعوا) أي: لم يوجد سبب الروع، فَسَمَى سببَ الروع روعًا.
«وجدناه لبحرًا» (١) أي: واسع الجري.
(مَقْفَلَهُ)(٦) بفتح أوله وثالثه ورابعه.
((من حنين)) بنونين، أي: مرجعه، وكان عام ثمانية .
((فَعَلقَت)) يقال: علق بفعل كذا، كطفق.
(اضَطَرُّوه إلى سَمُرة)) أي: ألجأوه إلى شجرة السَّمُرة.
((فَخَطفت)) بكسر الطاء.
(لو كان لي عددُ هذه العضاء نعمًا)) منصوب خبر كان، أو على التمييز، ورواه أبوذر
بالرفع اسم كان، و((عدد)) خبرها، و((العضاه)) تقرأ بالهاء في الوقف والوصل،
وهي شجرة الشوك كالعوسج، واحده عضية بالياء، وقيل: عضاهة وعَضَهه (٨).
(١) ينظر المصابيح ص ٤١٣ .
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) من حديث أبي هريرة عن رسول الله وَ ل* قال سليمان بن داود -عليهما السلام -... ولم يقل: إن شاء
الله ... الحديث ٢/ ٨٧٣، ٢٨١٩.
(٤) لم أقف عليها في أحاديث الباب ولعلها في نسخة المؤلف.
(٥) من حديث أنس ... ولقد فزع أهل المدينة، فكان النبي ◌َّ ر سبقهم على فرس وقال: وجدناه بحرا ٨٧٣/٢،
٢٨٢٠.
(٦) اخبرني جبير بن مطعم أنه بينما يسير هو مع رسول الله وَّيه ومعه الناس مقفله من حنين، فعلقه الناس يسألونه،
حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أعطوني ردائي لوكان
لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم ... الحديث ٢/ ٨٧٣، ٢٨٢١.
(٧) ينظر الفتح ٦ / ٤٤ .
(٨) ينظر القاموس (ع ض هـ) ..

٦٢٩
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((العجز) ذهاب القدرة.
((والكسل)): القعود عن الشيء مع القدرة على الأخذ في عمله.
(٢)
((والهرم)) .
(ويذكر عن ابن عباس: انفروا ثُّبَات)) ) ووقع في رواية القابسي: أثباتًا بالألف (1).
،
ولاوجه له؛ لأنه جمع المؤنث السالم، كهندات .
(١) من حديث أنس: كان النبي ◌ُّله يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم ... الحديث
٨٧٣/٢، ٢٨٢٣.
(٢) كذا في جميع النسخ أوردها المؤلف ولم يعلق عليها.
(٣) ٢/ ٨٧٤ .
(٤) ينظر المصابيح ص ٤١٥ والفتح ٦/ ٤٧ .
(٥) قال الدماميني متعقبًا للمؤلف: ((قلت: مذهب الكوفيين جواز إعرابه في حالة النصب بالفتح مطلقاً، وجوزه
قوم في محذوف اللام، وعلى كل من الرأيين يكون لهذه الرواية وجه ومن ذا الذي أوجب المذهب البصري
وألغى المذهب الكوفي حتى يقال: بأن هذه الرواية لا وجه لها)) ١ - هـ المصابيح ص ٤١٦.

٦٣٠
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
هـ. " (١)
باب الكافرُ يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ ثَمَّ يُسَلِمُ (١)
يريد أن القاتل الأول كان كافرًا وتوبته إسلامه، والمراد الحربي.
(يضحك الله))" أي: يتلقاها بالرحمة والرضوان (١).
وما أحسن تقديمه هذا الحديث على قصة أبي هريرة.
(بن قوقل)) بقافين مفتوحتين، واسمه النعمان، رجل مسلم، قتله أبان في حال
كفره، وكان إسلام أبان بين الحديبية وخيبر، وهو الذي أجار عثمان يوم الحديبية،
حين بعثه النبي ◌ُّ رسولاً إلى مكة، قال أبو الفرج": ولا أدري من يعني بابن
قوقل، إلا النعمان بن مالك بن ثعلبةَ الأنصاري، وثعلبة هو قوقل كان يقول
للخائف: قَوْقل حيث شئت فإنك آمن، وقُتل النعمانُ يوم أحد شهيدًا، والذي قتله
صفوان بن أمية، [وقُتل من القواقلة يومئذ العباس بن عُبادة، قتله صفوان أيضًا].
((فقال ابن سعيد بن العاص)) هو أبان كذاً سمَّاه أبوداود في روايته(١).
((واعَجَبًا)) و((!)) إذا نون اسم فعل بمعنى أعجب، ومثله واهًا ووي، وجيء بعده
بـ: ((عجبًا)) توكيدًا، وإذا لم ينون فالأصل فيه واعجبي، فأبدلت الكسرة فتحة،
والياء ألفاً، كما فعل في يا أسفًا ويا حسرتا، وفيه شاهد على استعمال (وا)) في
المنادي غير مندوب كما يراه المبرد(٧).
(لوبر)) الوبر بإسكان الباء: دويبة تشبه السنور، والجمع وبَار ، وروي بفتح
الباء، من وبر الإبل تحقيرًا له فعلى الأول شبهه في قدومه بوبر تدلى من موضعه،
وعلى الثاني شبهه بما يعلق بوبر الشاة، أي: هو ملصق في قريش وليس منهم.
(١) تتمة الترجمة: ( ... فُسَدِّدُ بعدُ ويقتل) ٨٧٥/٢.
(٢) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله وَ ي قال: يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر ..
الحديث ٢ / ٨٧٥، ٢٨٢٦.
(٣) هذا تأويل من المؤلف، ومذهب أهل السنة والجماعة إثبات صفة الضحك لله سبحانه وتعالى على الوجه
اللائق به. ينظر الكواشف الجلية ص ٤٥٧ .
(٤) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتيت رسول الله وَليل وهو بخيبر بعد ما افتتحوها فقلت: يارسول الله: ،
أسهم لي فقال بعض بني سعيد بن العاص: لا تسهم له يارسول الله. فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قوقل.
فقال ابن سعيد بن العاص: واعجبًا لو بر تدلي علينا من قدوم ضان، ينعي على قتل مسلم، أكرمه الله على
يدي ولم يهني على يديه. قال: فلا أدري أسهم له أم لم يسهم له ٢/ ٨٧٥، ٢٨٢٧.
(٥) ينظر المصابيح ص ٤١٦ .
(٧) المقتضب ٤/ ٢٣٣.
(٦) سنن أبي داود ١٦٧/٣، ٢٧٢٤.
(٨) ينظر اللسان (وب ر).

=
٦٣١
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(َدَلَّى)) أي: انحدر، وقد روي كذلك، وروي: ((يتردَّى)) (١) وكُلُّها بمعنى واحد.
(من قَدُوم ضان)) أي: من طرف جبل، و((ضان)): اسم جبل في أرض دوس،
و((قدوم)) بفتح القاف ثنية به، ونحوه لأبي ذر(٢)، وضبطه الأصيلي: بضم
القاف، وقال: كذا ضبطه أبوزيد في كتابه، قال الأصيلي: ومعناه على هذا من
القُدوم، أي: جاء من هذا الموضع، ويَرُدُّهذا روايةٌ من روی: ((رأس ضال))، وما
قاله الحربي : قيل إنه ثنية الجبل، ووقع في البخاري في باب غزوة خيبر ((رأس
ضال)) باللام المخففة، كذا لابن السكن والقابسي والهمداني، زاد في رواية
المستملي: والضال: السدر، قال القاضي": وهو وهم، وما تقدم من تفسير
/ ١٠٢ / الحربي أولى. وقال الخطابي : هو في أكثر الروايات باللام، وقيل بالنون
واللام وكأنها بدل من اللام، كما قالوا: فَرَسٌ رَفل ورَفنٌ، إذا كان طويل الذنب،
وتأوَّله بعضهم أنه الضأن من الغنم، فتكون ألفه همزةً، وجعل قدومها أي : رؤوسها
المتقدمة منها، وروي الحرف الذي قبله ((من وبر)) بفتح الباء، أي: من شعر
رؤوسها، قال القاضي": وهو تكلُّف وتحريف، وقال ابن دقيق العيد في شرح
الإلمام: رواه الناس عن البخاري بالنون إلا الهمداني، فإنه رواه باللام وهو
الصواب، والضال. السدر البَرِّي، وأما إضافة هذا التشبيه إلى الضأن فلا أعلم له
معنى، قال: وفي ضبط القدوم بالتشديد والتخفيف خلاف. انتهى، وهذا الخلاف
إنما هو في حديث الختان.
وهذا كلُّه تحقير من أبان لأبي هريرة، ونسبته إلى قلّة مقدرته على القتال، لما قال:
لا يُقسم له.
(نعي عليّ) أي: يعتب علي، يقال: نَعَيْتُ على الرجل فعْله: إذا وبَّخْتُه(٨) وعيَّتُه به(٩)
٠.
(١) ينظر المصابيح ص ٤١٦ .
(٢) السابق ص ٤١٦ .
(٣) ليس في المطبوع من غريب الحربي وانظر المشارق ٢/ ١٩٨ ..
(٤) المشارق ٢/ ١٩٨.
(٥) أعلام الحديث ٢/ ١٣٧١ .
(٦) المشارق ٢/ ١٩٨.
(٧) ينظر الفتح ٦/ ٥١.
(٨) في (أ) وبخته عليه .
(٩) قال في اللسان: نعى عليه الشيء ينعاه، قبَّحه، وعابه عليه وبَّخَه (نع ى).

٦٣٢
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((أكرمه الله على يدي)) بمعنى الشهادة.
((ولم يهني على يديه)) يعني: لم يقدر موتي بقتله إياي كافراً.
(فلا أدري أُسْهم له أم لم يُسْهم، قد رواه أبو داود ١، وقال: لم يَقْسم له
رسول الله ◌َلل .
(١) سنن أبي داود. كتاب الجهاد - باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له ١٦٦/٣ .

٦٣٣
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
باب الشهادة سبع (١)
قال الإسماعيلي : الترجمة مخالفة للحديث، قلت: بل أشار بالترجمة إلى أن
الحديث بالسبع قد ورد لكنه ليس على شرطه(١) .
((الغَرق)) بكسر الراء، والغريق بمعنى.
((وصاحب الهدْم)) بإسكان الدال، وهو بكسر الدال: الذي يموت تحت الهَدْم،
وبفتحها ما انهدم .
((اللهم إن العيش عيش الآخرة)»(٥) قال الداودي (٦): إنما قال ابن رواحة: لا هُمَّ بلا
ألف ولا لام(١ ، فأتى به بعض الرواة على المعنى، وهذا الذي ذُكر بهذا الموضع يتَّزن:
لا هُمَّ إن العيش.
(٨)
(((على متونهم)) جمع متن، وهو مكتنف الصلب من العصب واللحم.
((على الجهاد ما بقينا أبدا) هذا هو الصواب، وفي نسخة على الإسلام، وليس بموزون(١).
(ولا أنت ما اهتدينا))" كذا رُوي، وصوابه في الوزن: لا هُمَّ، أو: بالله لولا
(٠١١
أنت ما اهتدينا
(إن الأولى قدبغوا علينا)) " ليس يتزن هكذا، وإنما هو: إن الأولى هم قد بغوا
(١) تتمة الترجمة ( ... سوى القتل) ٢/ ٨٧٥.
(٢) ينظر الفتح ٦/ ٥٤ .
(٣) هذا كلام ابن المنير في المتواري ص ١٥٤ .
(٤) عن أبي هريرة - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الشهداء خمسة: المطعون
والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله ٨٧٦/٢، ٢٨٢٩.
(٥) من حديث أنس :... اللهم إن العيش عيش الآخرة. فاغفر للأنصار والمهاجرة فقالوا مجیبین له:
على الجهاد ما بقينا أبدا ٢/ ٨٧٧، ٢٨٣٤.
نحن الذين بايعوا محمدا
(٧) ينظر ديوان عبدالله بن رواحة ص ١٤١.
(٦) ينظر المصابيح ص ٤١٧ .
(٨) من حديث أنس ... وينقلون التراب على متونهم ويقولون:
على الجهاد ما بقينا أبدا ٢٨٣٥،٨٧٧/٢.
نحن الذين بايعوا محمدا
(٩) قال الدماميني متعقبا: ((لكن كونه غير موزون لا يعد خطاً فلم لا يجوز أن يكون هذا الكلام نثرا مسجعا، وإن
وقع بعضه موزونا)»؟ المصابيح ص ٤١٨ .
(١٠) عن أبي إسحق سمعت البراء - رضي الله عنه- يقول: كان النبي وَ لا ينقل ويقول: لولا أنت ما اهتدينا
٨٧٨/٢، ٢٨٣٦.
(١١) أصله بیت لعبدالله بن رواحة ونصه:
یارب لولا أنت ما اهتدينا
ولا تصدقنا ولا صلینا
ينظر ديوان ابن رواحة ص ٥١ .
(١٢) من حديث البراء ... إن الألى قد بغوا علينا، إذا أرادوا فتنة أبينا ٢ /٨٧٨، ٢٨٣٧.

٦٣٤
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
علينا، فأسقط ((هم))، لأن وزنه مُسْتَفْعلُن مَسْتَفْعلُن فَعُولُن، وروي: إن الأعادي
بغوا علينا، وهو لا يتزن إلا بزيادة ((همَ)) أو ((قد)، وهذا كلُّه على رواية ((الأولى))
بالقصر، إما على إرادة مؤنث الأول، الجماعة السابقة، وإما على أنها هي الموصولة
بمعنى الذي ويكون خبر ((إنَّ)) محذوفًا تقديره: إن الذين بغوا علينا ظالمون، وقد
قيل: إن صوابه: أوْ لاَء، ممدودة، التي لإشارة الجماعة، وبه يصح المعنى والوزن.
(من أنفق زوجين) (٢) أراد أن يَشْفَعَ المنفقُ ما ينفقه من دينار أو درهم أو سلاح أو
غيره، قال الداودي ١: ويقع الزوج على الواحد والاثنين، وهو هنا على الواحد.
(أي فُل)) أي: هلم يا فلان، وقد اختلف هل هو ترخيم فلان، والجمهور على أنه
ليس ترخيمًا له؛ لأنه لا يقال إلا بسكون اللام ولو كان ترخيمًا لفتحوها أو ضموها،
قال سيبويه (١): ليس ترخيمًا، وإنما هي صيغة ارتجلت في النداء، وقد جاء في غير
النداء ولهذا قال" : * في لُجَّة أمْسك فلانًا عن فُل »
كسر اللام الثانية، قال الأزهريّ (١): ليس ترخيم فَلان ولكنها كلمة على حده،
فبنو أسد يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، وغيرهم يثني
ويجمع ويؤنث، وقال قوم: إنه ترخيم فلان، فحذفت النون للترخيم والألف
لسكونها، وتفتح اللام وتضم على مذهبي الترخيم انتهى. وحينئذ تحصل في لام
((فل)) ثلاثة أعاريب: الإسكانُ والضمَّ والفتحُ.
((لاتَوَى عليه)) مقصور )، وقال ابن فارس ١١: يمد أيضًا: أي: لا جناح عليه، أو
لا هلاك، أي: إن هذا الرجل لا بأس عليه أن يترك بابًا ويذهب إلى آخر.
(١) من حديث أبي هريرة: من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة، كلُّ خزنة باب: أي فُلُ هلم، قال أبو
بكر: يارسول الله، ذاك الذي لا توى عليه، فقال النبي ◌َل﴿ إني لأرجو أن تكون منهم ٨٧٩/٢، ٢٨٤١.
(٢) ينظر المصابيح ص ٤١٨ والعمدة ١٤ / ١٣٥ .
(٣) الكتاب ٢٤٨/٢ .
(٤) القائل: أبو النجم العجلي من أرجوزة وصف فيها أشياء كثيرة، وهو من الرجز وقبله.
# تدافع الشيب ولم تقبل *
وهو في الكتاب ٢٤٨/٢ وشرح المفصل ٤٨/١، ١١٩/٥ وأوضح المسالك ٤١/٤ وشرح ابن عقيل
٢٧٨/٢ والهمع ٣/ ٦٠.
(٥) تهذيب اللغة ١٥/ ٣٥٥.
(٧) يعني لغة من ينتظر ومن لا ينتظر.
(٦) في (أ) بترخيم.
(٨) المقصور والممدود للفراء ص ٧٠.
(٩) مقاييس اللغة ٣٥٧/١، وانظر المجمل ١ / ١٥١.

٦٣٥
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(بركات الأرض)) (١) خيراتها وزهرتها وزينتها وما يُعْجب منها، ويعني بـ((إحداها))
الكلمة الأولى التي هي ((إنما أخشى عليكم)) إلى آخرها، وبالأخرى ((ثم ذكر زهرة
الدنيا)).
(أُوَ يأتي)؟ الهمزة للاستفهام، والواو مفتوحة، وبقية الحديث سبق في الزكاة .
(كأن على رؤوسهم الطير)) بالنصب اسم ((كأن))، و((على رؤوسهم)) الخبر، أي: أن
كلَّ واحد [صار كمن على رأسه طير يريد صَيْده، فلا يتحرك، وباقي الحديث]
(٢)
سبق في الزكاة .
((خلف) ١ بتخفيف اللام، أي : أقام بعده فيهم، وقام عنه بما كان يفعله.
((لم يكن يدخل بالمدينة بيتًا غير بيت أم سليم)) (١ يريد أنه كان يكثر ذلك، وإلا فقد
دخل على أختها أُمِّ حرام، ثم قيل: المعنى بيتًا من بيوت النساء غير ذي محارمه،
ولأنها كانت أختُها أمُّ حرام خالتَه من الرضاع على قول.
(قتل أخوها معي)) هذا لابد من تأويله فإنه قُتل ببئر معونة، ولم يشهدها النبي وَّ،
فالمعنى قتل في سبيلي .
(حُسر))(١) بالحاء والسين المهملتين، أي: كشف.
(يَتَحَنَّط)) أي من الحنوط.
(بئس ما عودتم أقرانكم)) ولأبي زيد: عَوَّدْتُكم ، يعني العدو، في تركهم أتباعكم
وقتلكم، حتى اتخذتم الفرارَ عادةً للنجاة، وطلبًا للراحة من مجالدة الأقران .
(١) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- أن رسول الله يم ليه قام على المنبر فقال: إنما أخشى عليكم من بعدي ما
يفتح عليكم من بركات الأرض ثم ذكر زهرة الدنيا، فبدأ بإحداهما وثنى بالأخرى، فقام رجل فقال:
يارسول الله أويأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه النبي -صلى الله عليه وسلم - قلنا: يوحى إليه، وسكت
الناس كأن على رؤوسهم الطير ... الحديث ٨٧٩/٢، ٢٨٤٢.
(٢) ما بين القوسين ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و(ب).
(٣) من الترجمة: فضل من جهز غازيا أو خَلَفَه بخير ٨٧٩/٢ .
(٤) عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أم سليم إلّ على أزواجه فقيل
له، فقال: إني أرحمها قتل أخوها معي ٨٧٩/٢، ٢٨٤٤.
(٥) ينظر المصابيح ص ٤١٩ .
(٦) من حديث موسى بن أنس: أتى أنس بن مالك بن ثابت بن قيس وقد حسر عن فخذيه وهو يتحنط ... بئس ما
عودتم أقرانكم ٢/ ٨٨٠، ٢٨٤٥.
(٧) ينظر المصابيح ص ٤١٩ .

٦٣٦
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(إنَّ لكلِّ نبِيٌّ حَوَاريّ)) (١) أي: أنصارًا، قال الزجاج (٢): ينصرف، لأنه منسوب إلى
حَوَار، وليس كبَخَاتِيّ وكراسيّ، لأن واحده بُخْتِيّ وكُرْسيّ.
(١) من حديث جابر: إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير ٢/ ٨٨٠، ٢٨٤٦.
(٢) ما ينصرف وما لا ينصرف ص ٤٧ .

=
٦٣٧
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
باب سفر الاثنين
(١)
،
أي: سفر الرجلين دون ثالث، لم يرد يوم الاثنين كما توهم بعضهم
والحديث إنما فيه سفر الاثنين لا سفر يوم الاثنين. / ١٠٣ /.
((ابن أبي السفر)) (١) بفتحتين، هو عبدالله.
(١) يعني الداودي كما صرح به ابن حجر في الفتح ٦/ ٦٧ .
(٢) عن حصين وابن أبي السفر عن الشعبي ... الحديث ٢/ ٨٨١، ٢٨٥٠.

٦٣٨
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
باب الجهاد ماضٍ مع البر والفاجر
ہِ
كذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: على البر والفاجر ، فعلى الأول يجب
مع الإمام العدل وغيره، وعلى الثاني يجب على كل واحد، واستنبط البخاري
الترجمة من قوله: ((إلى يوم القيامة))(١).
((الخيل معقودٌ بنواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة، الأجرُ والمغنمُ) هما بدلان من الخير أو
خبر مبتدأ محذوف ، أي: هو الأجر والمغنم، وهذا تفسير قوله: ((ما نال من أجر
أو غنيمة)) وأنَّ ((أو)) بمعنى الواو.
(من احتبس فرسًا في سبيل الله)))) يريد بالاحتباس الصدقة بالوقف.
((فإن " شبَعةُ ورِيَّهُ وَرَوْنَهُ وبَوْلَهُ» أي : ثواب ذلك.
((اللُّحيف))(١١ بضم اللام وفتح الحاء المهملة على التصغير، وبفتح اللام، وكسر
الحاء، بوزن رغيف، كذا ضبطه القاضي بالوجهين، وذكر الثاني الهروي . وقال:
سُمِّي بذلك لطَوَل ذَنَبه، فَعيل بمعنى فاعل، كأنه يَلْحَفُ الأرض بذنبه. قال البخاري
(٩)
: وقال بعضهم بالخاء المعجمة. قيل: ولا وجه له، والمعروف الأول (١١) (وقَال صاحب
مرآة الزمان) : هو بلام مضمومة وخاء معجمة كذا قيده البخاري وكذا حكاه
ابن سعد عن الواقدي ١١، وقال: أهداه له سعد بن البراء، وحكى البلاذري
(١٣)
(١) ينظر المصابيح ص ٤١٩.
(٢) من حديث عروة البارقي: أن النبي ◌َّ قال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم
٨٨١/٢، ٢٨٥٢.
(٣) ساقطة من (أ).
(٤) من حديث أبي هريرة: من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانا بالله، وتصديقًا بوعده، فإن شبعه وريه وروثه
وبوله في ميزانه يوم القيامة ٢/ ٨٨٢، ٢٨٥٣.
(٥) في (ص) باب والمثبت من (أ) و (ب) ومن البخاري.
(٦) حدثني ابن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: كان النبي ◌َّلهر في حائطنا فرس يقال له اللحيف ٢٨٥٥/٢.
(٨) ينظر السابق ٣٥٦/١ والمصابيح ص ٤١٩.
(٧) المشارق ٣٥٦/١.
(١٠) ينظر المصابيح ص ٤١٩.
(٩) ٢/ ٨٨٢.
(١١) ما بين القوسين ساقط من (أ) وقول صاحب مرآة الزمان في المصابيح ص ٤١٩.
(١٢) ينظر الفتح ٦/ ٧٣.
(١٣) ينظر المصابيح ص ٤٢٠ والبلاذري هو: أحمد بن يحيي بن جابر بن داود البلاذري مؤرخ، جغرافي نسابة من أهل بغداد
ت سنة ٢٧٩ من كتبه: فتوح البلدان وتاريخ الأشراف. ينظر في ترجمته لسان الميزان ٣٢٢/١ والأعلام ٢٦٧/١.

٦٣٩
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
·عن الواقدي: أنه الحليف بتقديم الحاء المهملة؛ لأنه كان كالملتحف بعرقه، وقيل":
النحيف بالنون .
(عُفَير)) بالعين المهملة على المشهور، وذكر القاضي في المشارق(١): أنه
بالمعجمة، وأنكروا عليه، قال صاحب المطالع : لا أدري هذا ولا رأيته، وقال ابن
دحية (١) : ولا رواه أحد إلا بالمهملة، وهو تصغير الأعفر كسويد، والقياس الأعيفر.
([إنما] الشؤم)» بالهمز وقد تخفف فيصير واوًا، أي: إن كان ما يكره ويخاف
عاقبته فهي هذه الثلاثة، وتخصيصه لها لأنه لما أبطل مذهب العرب في التَّطَيُّر، قال:
((فإن كانت لأحدكم دارٌ يكره سكناها، أو إمرأةٌ يكرهها، أو فرسٌ يكره ارتباطها
فليفارقها)).
وحديث أبي هريرة ((الخيل لرجل أجْرٌ) (٧) سبق في البيوع في باب: شرب الناس
والدواب من الأنهار(٨).
(أبو عَقيل)) (١) بفتح العين : بسير بن عقبة.
((جملَ أرمك)) أي في لونه غَبَرةٌ يخالطها سواد، وذلك اللون هو الرمك (١٠).
(شية)) بكسر الشين المعجمة وفتح الياء المثناة تحت أي ليس فيه لمعة من غير لونه،
قال الخليل (١١) : الشيّة بياضٌ فيما يخالفه من الألوان، وكذا السواد في البياض.
(١) نسبه ابن حجر في الفتح ٦ / ٧٤ لابن الجوزي ولم أقف عليه في غريبه.
(٢) عن معاذ - رضي الله عنه- قال: كنت ردف النبي - صلى الله عليه وسلم- على حمار يقال له عُفير ...
الحديث ٢ / ٨٨٢، ٢٨٥٦.
(٣) ٢ / ٩٨.
(٤) هو ابن قرقول وانظر قوله في المصابيح ص ٤٢٠ .
(٥) ينظر المصابيح ص ٤٢٠ .
(٦) من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - سمعت النبي يقول: إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة
والدار ٢/ ٨٨٣، ٢٨٥٨
(٧) برقم ٢٨٦٠.
(٨) قلت بل ورد الباب في كتاب المساقاة. ينظر البخاري ٢/ ٧٠٦.
(٩) حدثنا أبو عقيل .. قال جابر: فأقبلنا وأنا على جمل لي أرمك، ليس فيه شيه، والناس خلفي، فبينا أنا
كذلك، إذ قام علي ... فضربه بسوطه ضربة فوثب البعير مكانه ... فقال: أعطوها جابرا .... الحديث
٨٨٣/٢، ٢٨٦١.
(١٠) ينظر القاموس (رم ك).
(١١) العين. ٢٩٨/٦.

٦٤٠
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(إذْ قام عليَّ) معناه: وقف الجمل من الإعياء والكلال، قال تعالى: ﴿وإذَا أَظْلَمَ
عَلَيْهِم قَامُوا﴾ ( أي: وقفوا.
(فوتب)) طَفَر (١).
((فقال: أعطوها جابرًا» بهمزة مقطوعة.
((كان السلف يستحبون الفحولة)) وفي نسخة : يستحسنون .
(إن وجدناه لبحرًا)) (٤) أي: جَريّا، و((إن)) في قول الكوفي بمعنى ((ما)) واللام بمعنى
((إلا)) وعند البصري مخففة من الثقيلة (٥).
(يوم خيبر)) (١) أي: في عام سبعة .
(وإن أبا سفيان))" هو ابن الحارث بن عبدالمطلب كما سيأتي التصريح به، ليس بأبي
سفيان بن حرب، و((إنَّ)) مكسورة؛ لوقوعها بعد واو الحال، كقوله تعالى: ﴿كَمَا
أُخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتُكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيْقًا﴾(٨).
((أنا النبيُّ لا كذب)» كان بعضهم يرويه بالنصب، ليخرجه عن وزن الشعر، ويجيء
فيه ما سبق من الأقوال .
(الغرز))(١) للجمل بمنزلة الرِّكاب للفرس.
(١) سورة البقرة آية ٢٠ .
(٢) قلت: في القاموس (وت ب): وتب يتب وتبا: ثبت في مكانه فلم يزل.
(٣) وقال راشد بن سعد: كان السلف يستحبون الفحولة لأنها أجرى وأجر ٢/ ٨٨٤.
(٤) من حديث: أنس: كان بالمدينة فزع فاستعار النبي ◌َ لّ فرساً لأبي طلحة يقال له مندوب، فركبه وقال: ما رأينا
من فزع وإن وجدناه لبحرًاً ٢/ ٢٨٦٢،٨٨٤.
(٥) ينظر الانصاف ١٩٥/١ والمغني ص ٣٦.
(٦) كذا في نسخ التنقيح وفي البخاري حنين وكذا في الفتح ٨٦/٦ والإرشاد ٣٥٧/٦.
(٧) من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه -: فأرسول الله وَ ير فلم يفر، فلقد رأيته وإنه لعلى بغلته البيضاء،
وإن أبا سفيان آخذ بلجامها والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبدالمطلب
٨٨٥/٢، ٢٨٦٤.
(٨) سورة الأنفال آية ٥ وتمامها ﴿ ... وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون﴾.
(٩) من ترجمة البخاري: باب الركاب والغرز للدابة ٨٨٥/٢.