Indexed OCR Text

Pages 541-560

د
٥٤١
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(سئل النبي ◌َ لّ عن اللقطة)) هو بتحريك القاف بإجماع الرواة في هذا
الحديث، كذا قال الأزهري ١)، قال (١) : وهو على غير قياس اللغة، فإنها
بالإسكان: اسم لما يلتقط، وبالفتح: الملتقط، فالفعْلة للمفعول کالضحكة،
[والفُعَلة للفاعل كالضُّحَكَة]) والتحريك للمفعول نادر.
وقد ذكر البخاري في الحديث قبله: سأله عما يلتقط (١) ، فدلَّ على أن السؤال
عما لُقط .
((فَإِن جاء صاحبها وإلا اسْتَمْتع بها)) قال ابن مالك : تضمن حذف
جواب ((إنْ)) الأولى، وحذف شرط ((إنْ)) الثانية، وحَذْفُ الفاءُ من جوابهما،
والأصل: فإن جاء صاحبها أخذها وإن لا يجيئ فاستمتع بها .
((الحذاء والسقاء)) بكسر أولهما، سبق.
((الوكاء والعفاص)) بكسر أولهما، فالوكَاء: ما يربط به، والعفاص: الوعاء
الذي یگون فیه .
((عن زيد بن خالد الجهني قال: جاء رجل))(٨) زعم ابن بشكوال(٩): أن
الرجل هنا هو بلال المؤذن -رضي الله عنه- وساقه بسند كذلك، لكن يشكل
عليه سياق البخاري السابق ((جاء أعرابي)) (١١).
((إن جاء صاحبها وإلا فشأنَك بها)) هو بنصب النون على الإغراء، وفيه
(١) من حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه- سئل النبي ◌ّلل عن اللقطة فزعم أنه قال: اعرف عفاصها
ووكاءها ... الحديث ٧٢٦/٢، ٢٤٢٨.
(٢) تهذيب اللغة ٢٤٩/١٦.
(٣) السابق ٢٤٩/١٦.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (ص) والمثبت من (أ) و (ب).
(٥) سبق برقم ٢٤٢٧ .
(٦) شواهد التوضيح ص ١٣٥.
(٧) في (ب) لم.
(٨) عن زيد بن خالد - رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله له فسأله عن اللقطة فقال: اعرف عفاصها
ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلاّ فشأنك بها ٧٢٦/٢، ٢٤٢٩.
(٩) الغوامض والمبهمات ٨١٧/٢.
(١٠) في (أ) وساق سنده.
(١١) الحديث رقم ٢٤٢٧.

٥٤٢
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
حذف الجواب، أي: إن جاء فادفعها إليه.
((عضَاهُهَا)) شجر أم غيلان، وقيل: شجر عظيم له شوك، الواحدة: عَضَة،
بالتاء، وأصلها: عضهة، وقيل: واحدتها: [عضاهة].
((إلا المنشد)) أي: مُعَرِّف، بدليل الحديث قبله ((إلا لمعرف)) يقال: نشدت
الضّالَة فأنا ناشد إذا طلبتها، وأنشدتها فأنا منشد إذا عرّفتها (٤).
حديث ((إن الله حبس عن مكة الفيل)) سبق في كتاب العلم.
((أبو شاه)) بهاء منونة مصروفة، قال القاضي": كذا ضبطه بعضهم، وقرأته
أنا معرفةً ونكّرةً.
((المَشْربة)) بضم الراء وفتحها: الغرفة، شبه النبي وُّل ضروعَ المواشي في
ضبطها [الألبان على أربابها بالمشربه التي تحفظ ما أودعَتْ من متاع ونحوه] ".
[((صوحان))] بضم الصاد والمهملة.
((فاعتقل شاةً» أي: حبسها، واعتقال الشاة: أن يضع رجله بين فخذي
الشاة ويحلبها .
(((حَلَبَ كثبةً)) بمثلثة، أي: قليل، وسميت بذلك لاجتماعها وقال يعقوب (١١)
: الكثبة: قدر حلبة. وأدخل البخاري هذا الحديث في أبواب اللقطة؛ لأن اللبنَ إذْ
ذاك في حكم الضائع المستهلك، فهو كالسوط الذي اغتفر التقاطه ١١١ ، وأعلى
(١) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله وَ له قال: لا يعضد عضاهها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها
إلا لمنشد ... الحديث ٢/ ٧٢٧، ٢٤٣٣.
(٢) ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و (ب).
(٣) حديث ابن عباس ٧٢٧/٢ .
(٤) ينظر فعلت وأفعلت للزجاج ص ١٢٢ والأفعال ٢٢٢/٣ والصحاح (ن ش د).
(٥) من حديث أبي هريرة وقد سبق برقم ٢٣٣٤ وفيه ... فقال رسول الله وَّل: اكتبوا لأبي شاه.
(٦) لم أجده في باب الشين من المشارق وقد نقله القسطلاني في إرشاده ٤٣٦/٥.
(٧) من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -.. أيحب أحدكم أن تؤتي مشربته ... الحديث ٧٢٨/٢، ٢٤٣٦.
(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من (ص) والمثبت من (أ) و (ب).
(٩) عن سلمة بن كهيل قال: سمعت سويد بن غفلة قال: كنت مع سليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان في
غزاة ... الحديث ٧٢٩/٢، ٢٤٣٧ وهذه اللفظة ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و (ب).
(١٠) من حديث أبي بكر - رضي الله عنه- قال: انطلقت فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه ... فأمرته فاعتقل شاةً
من غنمه ... فحلب كثبةً من لبن ... فصببت على اللبن حتى برد أسفله ... الحديث ٧٢٩/٢، ٢٤٣٩.
(١٢) كما جاء في الحديث رقم ٢٤٣٧، ٧٢٩/٢.
(١١) لم أجده في الإصلاح والألفاظ.

٥٤٣
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
حاله أن يكون كالشاة، وقد قال فيها: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) (١)
و[كذلك](٢) هذا اللبن هو (١) إن لم يُحْلب ضاع.
وهذا أولى من قول من تأوَّله على أنه مال حربيٍّ، إذ الغنائمُ لم تكن أُحِّلت
بَعْدُ. وقيل: إنها كانت الصديق الصدِّيق؛ ولهذا قال: ((فَسماه فعرفته)) أو على أن
قوله: ((هل في غنمك من " لبن)) أراد به هل أُذن لك في ذلك، أو على أن ذلك
مستفاض بين العرب لا يرون بذلك بأسًا مطلقًا، أو في حق محتاج، أو
يُبيحون/ ٨٦/ ذلك لرُعَاتهم، فهذه ستة أوجه، كلُّها محتملة.
((حتى بَرُدَ) بضم الراء، قاله الجوهري(٥). وبفتحها قاله ابن طريف (٦) في
الأفعال (٧) ، أي: صار باردًا.
(إذا خَلَصَ المؤمنون من النار))( أي: نجو منها قال تعالى: ﴿خَلَصُوْا
نَجِيّا﴾(٩) أي: تميزوا.
((فيتقاصُّون)»: يتفاعلون، من اقتصصت الأثرَ إذا تَبعته.
((حتى إذا نُقوا)) هو مبنى لما لم يُسَمَّ فاعلُه، من التنقية بمعنى التخليص
والتمييز .
((وهُذِّبُوا)) أي: خُلِّصُوا من العيوب.
((فيضع عليه كَنَفَه)) ١١ بنون مفتوحة، أي: ستره، فلا يكشفه على رؤوس
(١٢)
الأشهاد، بدليل سياق الحديث، وقيل : عفوه ومغفرته، قال القاضي
٠
(١) ٢ /٧٢٩، ٢٤٣٨.
(٢) ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و (ب).
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) ساقطة من (ب).
(٥) الصحاح (ب ر د).
(٦) هو عبدالله بن طريف الأندلسي، أبو مروان، نحوي لغوي، أخذ عن ابن القوطية مات في حدود الأربعمائة
من آثارة: كتاب الافعال. ينظر البغية ٢/ ١١١ ومعجم المؤلفين ٣١٧/٢-٣١٨.
(٧) لم أقف عليه .
(٨) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- عن رسول الله وَّر إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة
والنار فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة ٢/ ٧٣١، ٧٣١.
(٩) سورة يوسف آية ٨٠.
(١٠) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - سمعت رسول الله والله يقول: إن الله يدني المؤمن فيضع علیه کنفه
٠
ويستره ... الحديث ٢/ ٧٣٢، ٢٤٤١.
(١١) ينظر المشارق ٣٤٣/١.
(١٢) السابق ١/ ٣٤٣.

٥٤٤
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
وصحَّفه بعضهم تصحیفًا قبيحًا، فقاله بالتاء.
((ولا يُسلمه)) (١) بضم أوله، يقال: أسلم فلان [فلانًا] إذا ألقاه إلى الهلكة،
ولم يحمه من عدوه، وهو عام في كل من أُسْلَمْتَه إلى شيء، لكنْ دخله
التخصيص، وغلب عليه الإلقاء في الهلكة .
((يظلمه)) بكسر اللام وفتحها، حكاه الجوهري وغيره، ولم يذكر ابن
سيدةُ: إلا الكسر وقال: ابن القوطية : لا تقوله العرب بالفتح، وإنما هو
بالكسر .
(١) من ترجمة البخاري: باب لا يظلم المسلم المسلمَ ولا يُسلمه ٢/ ٧٣٢.
(٢) ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و (ب).
(٣) الصحاح (ظـ ل م).
(٤) المحكم ١١ / ٢٥.
(٥) الأفعال ص ١٢٠ وابن القوطية هو محمد بن عمر بن عبدالعزيز ابن ابراهيم الأندلسي، مؤرخ من أعلم أهل
زمانه باللغة والأدب توفي سنة ٣٦٧هـ من كتبه المقصور والممدود والأفعال. ترجمته في البغية ١/ ١٩٨
والأعلام ٦/ ٣١١ - ٣١٢.

=
٥٤٥
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
باب إذا حلل من مظلمة فلا رجوع فيه (١)
استُشْكل ) تطبيق هذه الترجمة على الحديث ، فإنها تتناول إسقاط الحق من
المظلمة، والآية مضمونها اسقاط الحق المستقبل، حتى لا يكون عدم الوفاء به مظلمةً
لسقوطه، وأجيب بأن مراد البخاري أنه إذا تعذر الإسقاط في الحق المتوقع فلأن
يتعذر في الحق المحقّق أولى .
((فتلّه رسول اللـه وَلّ بيده )) التلّ، الدفع.
(٦)
(طوقه من سبع أرضين)) بفتح الراء على المشهور، وحكى الجوهري":
إسکانھا .
وفيه معنيان، أحدهما: أن يكلف نقل ما ظلم منها من القيامة إلى المحشر
فتكون كالطَّوق في عنقه. وثانيهما: أن يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين .
((قيد شبر)) (٨ بكسر القاف، أي: قدر.
((عن جبلة)) (١) بجيم وباء مفتوحتين.
(((سنة)) أي: قحط .
((نهى عن الإقران)) كذا في أكثر الرواية، وصوابه: القرآن، وسبق في الحج.
((الألد))(١١) الشديد اللدَّد، وهو الجدال ومنه ﴿وَتُنْذَرَ بِهَ قَوْمًا لُدَا﴾ (١).
٠
(١) ترجمة البخاري فيما وقفت عليه: باب إذا حلّله من ظلمه فلا رجوع فيه. الصحيح ٧٣٥/٢ والفتح ٥٢٩/٥
والعمدة ٢٩٥/١٢ والأرشاد ٤٥٦/٥ .
(٢) ممن استشكله الداودي. ينظر الفتح ١٢٩/٥.
(٣) يعنى حديث الباب ونصه: عن عائشة - رضي الله عنها -: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾
قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستنكر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حل،
فنزلت هذه الآية في ذلك. ٧٣٥/٢، ٢٤٥٠.
(٤) عن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أن رسول الله وَلي أتى الشراب فشرب ... قال: فتلّه رسول
الله ﴾ في يده ٢٣٥/٢، ٢٤٥١.
(٥) من حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه- من ظلم من الأرض شيئا طوقه من سبع أرضين ٢/ ٧٣٥، ٢٤٥٢.
(٧) في (أ) و (ب).
(٦) الصحاح (أرض).
(٨) من حديث أبي سلمة: من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين ٧٣٥/٢، ٢٤٥٣.
(٩) عن جبلة كنا بالمدينة في بعض أهل العراق فأصابنا سنة، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر، فكان ابن عمر
- رضي الله عنهما- يمر بنا فيقول: إن رسول الله وَ لل ينهي عن الإقران الا أن يستأذن الرجل متكم أخاه
٧٣٦/٢، ٢٤٥٥.
(١٠) عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي وَّلو قال: إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ٧٣٦/٢، ٢٤٥٧.
(١١) سورة مريم آية ٩٧ .

٥٤٦
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((الخَصم)) بفتح الخاء وكسر الصاد، من صيغ المبالغة، أي: الشديد الخصومة،
قال تعالى: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُون﴾(١).
((إذا خاصم فجر)) (١): عَدَّلَ عن طريق الحق .
((غدر)): نَقَضَ العهدَ.
((أن أباسفيان مسِيك))(١) بكسر الميم وتشديد السين، قال القاضي : كذا
ضبطه أكثرهم للمبالغة في البخل كشرِّيب، وفي رواية المتقنين وأهل العربية بفتح
الميم وتخفيف السين. وبالوجهين قَيده بعضهم، وكذا ذكره أهل اللغة ، وقال
ابن الأثير: في شرح المسند : المشهور في كتب اللغة فتح الميم وتخفيف السين،
والذي يقوله أهل الحديث بكسر الميم وتشديد السين .
((لا يقرونا))( بفتح أوله من القرَى ويروى: ((يقروننا)) بنونين.
((السقائف))١ جمع سقيفة: الصَّفَّة، وسقيفة بني ساعدة نسبت إليهم؛ لأنهم
كانوا يجتمعون فيها، أو لأنهم بنوها .
((أن يغرز خَشَبَةُ)) (١٠) يُروى ١١) بالإفراد والجمع، وقال عبدالغني بن
سعيد ١١١ : كلُّ الناس يقولونه بالجمع إلا الطحاوي.
(١) سورة الزخرف آية ٥٨ .
(٢) عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما- عن النبي وَّر قال: أربع من كن فيه كان منافقا ... ، إذا عاهد
غدر، وإذا خاصم فجر ٢/ ٧٣٧، ٢٤٥٩.
(٣) من حديث عائشة: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يارسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك ... الحديث
٧٣٧/٢، ٢٤٦٠.
(٤) المشارق ١/ ٣٨٧.
(٥) ينظر الصحاح (م س ك).
(٦) ينظر النهاية ٣٣٢/٤ واللسان (م س ك).
(٧) شرح مسند الشافعي وهو مخطوط فيما أعلم ولم أقف عليه.
(٨) عن عقبة بن عامر قال: قلنا للنبي ◌َ له إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا ... الحديث ٧٣٧/٢، ٢٤٦١
(٩) من ترجمة البخاري: باب ما جاء في السقائف ٢/ ٧٣٧ .
(١٠) من ترجمة البخاري: باب لا يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره ٢/ ٧٣٨.
(١١) في (أ) روی
(١٢) نقله عنه ابن حجر بنصه في الفتح ١٣٩/٥ وعبدالغني بن سعيد من الأزد شيخ حفاظ الحديث بمصر في
عصره، كان عالما بالأنساب متقنا، ولد بالقاهرة سنة ٣٣٢ وبها توفى سنة ٤٠٩ هـ من مؤلفاته المؤتلف
والمختلف ومشتبه النسبة - ترجمته في الوفيات ٣٠٥/١ والأعلام ٤/ ٣٣ .

٥٤٧
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((بين أكتافكم)) بالمثناة من فوق، أي: بينكم، وروي في الموطأ بالنون
بمعناه - أيضاً -.
((الفضيخ)) " بناء وضاد وخاء "" معجمة شراب يتخذ من البسر المفضوخ ،
(٥)
أي: المشدوخ.
((سكك المدينة)) بكسر السين: أزقَّتَها.
(أفَنية الدور))(١) المتَّسع أمام الدارَ، جمع فناء بالكسر وبالمد.
((الصُّعُدات)) بضم الصاد والعين: جمع صُعُد. وصُعُد جمع صعيد، كطريق
وطرق وطرقات، وهي فناء باب الدار، وممر الناس بین یدیه .
((فيتقصف)» (٧) أي: يزدحم.
((إياكم والجلوس)) بالنصب على التحذير.
(١) من قول أبي هريرة: مالي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم ٧٣٨/٢، ٢٤٦٣.
(٢) قلت في الموطأ ٢/ ٧٤٥ اكتافكم (بالتاء) مثل البخاري، ولكن ذكر ابن عبدالبر في التمهيد ٢٢١/١٠ مانصه:
(«وكذلك اختلفوا علينا في اكتافكم وأكنافكم، والصواب فيه إن شاء الله وهو الأكثر التاء)» ..
(٣) عن أنس - رضي الله عنه- كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة وكان خمرهم يومئذ الفضيخ ... فجرت في
سكك المدينة ٢/ ٧٣٨، ٢٤٦٤.
(٤) ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و (ب).
(٥) القاموس: (ف ضخ).
(٦) من ترجمة البخاري: باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات ٧٣٨/٢.
(٧) وقالت عائشة: فابتنى أبوبكر مسجدا بفناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين
وأبناؤهم يعجبون منه ٢/ ٧٣٨ .
(٨) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- عن النبي ◌َّ قال: إياكم والجلوس على الطرقات ٧٣٨/٢،
٠٥٤٦٥

٥٤٨
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
باب الأبٹار (١)
بهمزة ثم باء ساكنة، وبعدها همزة مفتوحة، ثم مدة قبل الراء، هذا هو الأصل
في الجمع، ويجوز تقديم الهمزة على الباء .
(يلهث)) أي: يدلع لسانه من العطش(١).
(يأكل)) (٤) يجوز أن يكون خبرًا ثانيًا، وأن يكون حالاً، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَإِذَا
هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ (٥) .
((الثرى)): التراب النَّدي.
((لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي)) فاعل ((بلغ هذا))، و((الكلب)) مرفوع على البدلية،
و((مثل)) نعت لمصدر محذوف، أي: مبلغًا مثل. ويقع في بعض الأصول بنصب
الكلب ورفع مثل على الفاعل، والمفعول بـ((بلغ)).
((في كل ذات كبد رطبة)) أي: في إرواء كلِّ ذات كَبد، و((رطبة)): صفة لكبد.
٠
(١) تتمة الترجمة ( ... على الطريق إذا لم يتأذ بها.) ٧٣٩/٢.
(٢) ينظر القاموس (ب أر).
(٣) عن أبي هريرة -رضي الله عنه - أن النبي وَّل قال: بينما رجل بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها
فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش
مثل الذي بلغ مني ... قالوا يارسول الله: وإن لنا في البهائم لأجرا؟ قال: في كل ذات كبد رطبة أجر
٧٣٩/٢، ٢٤٦٦.
(٤) ينظر القاموس (ل هـ ث).
(٥) سورة طه آية ٢٠.

=
٥٤٩
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
باب الغُرْفة والعُلِّيَّة (١)
بضم الغين وكسرها .
(الأُطُم) (٣) الحصون.
((من آطام المدينة)) بكسر الهمزة، وبفتحها مع المد.
«خلال بيوتكم) أي: وسط.
(فتبرّز)) أي: ذهب لقضاء الحاجة، من البراز، وهو الفضاء الواسع (١).
(واعجبًا)) بالتنوين، ويروى: واعجبى".
(إني كنت وجارٌ لي) بالرفع، ويجوز النصب عطفًا على الضمير في قوله: ((إني)).
((فنتناوب النزول)» هو ينزل يومًا، وأنا أنزل يومًا .
«فطفق) بكسر الفاء وفتحها .
((يأخذن من إرث نساء الأنصار)) ويروى: ((من أدب)) بالدال.
(حتى الليل)) بالجر .
«فتهلك» بكسر اللام ولا يؤذيك.
((لاَ يغرنك أن كانت جارتك)) بفتح ((إن)) وكسرها مع التخفيف.
(أوضا)) أي: أحسن منك.
(تُنْعل)) بضم أوله، يقال: أُنْعَلَت الدََّبَّةُ، ولا يقال: نعلت قاله الجوهري (٥)،
لكن القاضي حكاه ) وأورد الحديثَ. ((تنعل الخيل)) والموجود في البخاري ((تنعل
النعال)).
(يوشك)) بكسر الشين.
((مَشْربَة)) بفتح الراء وضمها: الغرفة.
(١) تتمة الترجمة ( ... المشرفة في السطوح وغيرها) ٧٣٩/٢.
. (٢) عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما- قال: أشرف النبي ◌َّلة على أطم من آطام المدينة، ثم قال: هل ترون ما
أرى؟ إني أرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر ٧٣٩/٢، ٢٤٦٨.
(٣) القاموس (ب ر ز).
(٤) ينظر إرشاد الساري ٤٧٧/٥ .
(٥) الصحاح (نع ل).
(٦) المشارق ٢ / ١٧ .

٥٥٠
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
«فقلت لغلام أسود» اسمه رباح.
((على رمال حصير)) الرمال بكسر الراء وضمها: ما يرمل، أي: ينسج من حصير
وغيره. يقال: رمل الحصير نسجه، والمراد ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب
النسيج. وقيل: الرمال جمع، وقيل: بمعنى مرمول / ٨٧/ والمراد أنه لم يكن فوق
الحصير فراش ولا غيره ولم يكن بينهما حائل.
«مثلها)» بالنصب على الحال، ویروی بالرفع خبر ثان.
((وأنا قائم أستأنس)) أي أتبصر هل يعود إلى الرضا، أو هل أقول له قولاً أطيِّب به
قلبه واُسكِّن به غضبه .
((غير أُهْبة ثلاثة)) بضم الهمزة والهاء وبفتحها: جمع إهاب الجلد.
((أُوَ فيّ شك)) بفتح الواو، والهمزة للاستفهام.
(من شدة موجدته)) أي: غضبه، يقال: وَجَدت من الغضب موجَدةً، ومن الحزن
و ٥٠(١)
وَجْدًا، ومن المالَ وُجْدًا (١) .
((تستأمري أبويك)) أي : تستشيري.
((البلاط)) بالفتح (ما فرشت به الدار من حجر أو غيره، والبلاطُ في الحديث
موضع .
(یطیف» ویروی يطوف)(٣)
(السباطة))(٤) بالضم: الكُناسَةَ (٥).
((الطريق الميتاء)) بكسر الميم والمد، أي: المسلوك، مفعال من الإتيان، والميم
زائدة .
(وهي الرَّحَبة) بفتح الحاء، قيده الأزهري، ثم قال (٧): ويقال بالتسكين.
(١) ينظر اللسان (وج د).
(٢) من حديث جابر بن عبدالله: دخل النبي ◌َّة المسجد، فدخلت إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط، فقلت:
هذا جملك، فخرج، فجعل يطيف بالجمل. قال: الثمن والجمل لك ٢/ ٧٤٢، ٢٤٧٠.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) من ترجمة البخاري: باب الوقوف والبول عند سباطة قوم ٢/ ٧٤٢.
(٥) القاموس (س ب ط).
(٦) من ترجمة البخاري: باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء وهي الرحبة ... الخ ٧٤٢/٢.
(٧) تهذيب اللغة ٥/ ٢٧ .

٥٥١
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(إذا تشَاحُو))(١) ويروى: ((تشاجروا)).
ء . (١)
(النَّبَى))(١) بالضم: اسم ما انتهب، كالعُمرى من العمر، والمراد به في الغنيمة؛
لتوقفها على القسمة.
(المُثْلة)) (١) : العقوبة في الأعضاء، كجدْع الأنف والأذن، وفقء العين ونحوه.
((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر)) " فيه حذف الفاعل بعد
النفي، فإن الضمير لا يرجع إلى الزاني، بل الفاعلُ مقدَّرٌ دلَّ عليه ما قبله، أي: ولا
يشرب الشارب ثم قال الخطابي : إنما سلبَه كمَال الإيمان دونَ أصْله، وقد يكون
المراد به الإنذار بزواله إذا اعتادها واستمر عليها قال (١): وبعضهم يرويه ((لا يشرب
الخمر)) بكسر الباء على معنى النهي، يقول: إذا كان مؤمنًا فلا يفعل كذا. وذكر غيره
أنه سُلب الإيمان باعتبار المستحلِّ لذلك.
وحديث: ((ينزل ابن مريم)) " سبق.
(حتى لا يقبله أحد» برفع اللام ونصبها .
(الدِّنان)(٨) جمع الدَّن(١).
(الزقاق) جمع الزُّق، معروف.
(١٠)
(النيران)) بكسر النون.
(١) من حديث أبي هريرة: قضي النبي- وَّل﴿ إذا تشاجروا في الطريق بسبعة أذرع ٧٤٣/٢، ٢٧٣.
(٢) من ترجمة البخاري: باب النَّهي بغير إذن صاحبه ٧٤٣/٢.
(٣) من حديث عبدالله بن يزيد الأنصاري: نهى النبي ◌َّل عن النهبى والمثلة ٧٤٣/٢، ٢٤٧٤.
(٤) عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال النبي ◌َّلل: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر
حين يشرب وهو مؤمن ... الحديث ٢/ ٧٤٣، ٢٤٧٥.
(٥) اعلام الحديث ١٢٣٦/٢.
(٦) السابق ١٢٣٦/٢.
(٧) لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال
حتى لا يقبله أحد ٢/ ٧٤٣، ٢٤٧٦.
(٨) من ترجمة البخاري: باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر، أو تخرق الزقاق؟، فإن كسر صنما أو صليبا أو
طنبورا أو ما لا ينتفع بخشبه ٢/ ٧٤٣.
(٩) الدَّنُّ: ما عظم من الروافيد، وهو كهيئة الحب إلا أنه أطول، مستوى الصنعة في أسفله كهيئة قونسن البيضة،
والجمع الدنان وهي الحباب. اللسان (د ن ن).
(١٠) عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أن النبي ◌َّ رأى نيرانا توقد يوم خيبر قال: على ما توقد هذه النيران؟
قالوا على الحمر الإنسيه قال: اكسروها وأهرقوها، قالوا ألا نهريقا ونغسلها؟ قال: اغسلوا ٢/ ٧٤٤، ٢٤٧٧.

٥٥٢
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((الحمر الإنْسية)) أي: التي تألف البيوت، قال ابن الأثير : والمشهور فيها كسر
الهمزة منسوبة إلى الإنس، وهم بنو آدم، الواحد إنسي، وفي كتاب أبي موسى ما
يدل على أن الهمزة مضمومة. قال ابن بري: ورواه بعضهم بفتح الهمزة والنون،
وليس بشيء، وهذا ما حكاه البخاري عن ابن أبي أويس. وقال ابن الأثير ": إن
أراد أبوموسى بتوهينه أنه غير معروف في الرواية فيجوز، وإن أراد أنه ليس بمعروف
في اللغة فلا؛ فإنه ( ٢) مصدر أنست به أُنْسًا وأنَسَةً.
((وأهرقوها)) ويروى: ((واهريقوها)) وكذا ما بعده، والهاء مفتوحة في يهَريقها.
(نُصْبًا)) (٥) بضم الصاد وسكونها، حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية ويتخذونه
صنمًا، ويعبدونه، والجمع: أنصاب.
((فجعل يطعنها)) بفتح العين، وقيل: بضمها .
((السَّهوة)) (١) بفتح السين (٧) كالصُّفَّة تكون بين يدي البيت، وقيل: في البيت،
وقيل: هي شبيهة بالرف أو الطاق يوضع فيه الشيء.
(نمرقتين)) بضم النون والراء وكسرهما.
((عند بعض نسائه)) " هي عائشة، واختلف في الذي أرسلته فقيل: صفية،
(١٠)
وقيل: أم سلمة (١٠) .
وليس في الحديث حجة على ضمان المُتَقوّم بمثله كالكوز بالكوز والقصعة
بالقصعة؛ لأنه لم يكن ذلك من النبي ◌ُّ على سبيل الحكم، إنما هو شيء كان في
(١) النهاية ١ / ٧٤ - ٧٥.
(٢) ما نقله المؤلف عن ابن بري هو ما نقله ابن الأثير عن أبي موسى وهو الصواب ينظر النهاية ١/ ٧٥.
(٣) النهاية ١ / ٧٥.
(٤) في (ص) لأنه والمثبت من (أ) و(ب) ومن النهاية .
(٥) دخل النبي وَ للمكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستن نُضبا، فجعل يطعنها بعود فى يده ٧٤٤/٢، ٢٤٧٨ .
(٦) عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت اتخذت على سهوة لها سترا فيه تماثيل فهتكه النبي ومدير فاتخذت منه
مرقتين، فكانتا في البيت يجلس عليهما، ٧٤٤/٢، ٢٤٧٩.
(٧) في (أ) و(ب) السين المهملة.
(٨) عن أنس - رضي الله عنه- أن النبي و لو كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة
فيها طعام، فضربت بيدها فكسرت القصعة ... الحديث ٢ / ٧٤٤، ٢٤٨١.
(٩) كذا في النسخ ولعل الصواب ((التي)).
(١٠) قال ابن حجر: وأما المرسلة فهي زينب بنت جحش ذكره ابن حزم في المحلى. الفتح ٥/ ١٥٧.

=
٥٥٣
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
بيته بينه (١) وبين أهله.
((المومسات))(٢): الزانيات.
((قال: لا إلاّ من طين)) قال ابن مالك (١) : فيه شاهد على حذف المجزوم بلا
الناهية(٤) ، فإنَّ مراده: لا تبنوها إلاَّ من طين.
((القَصعة)) بفتح القاف.
(١) ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و(ب).
(٢) من حديث أبي هريرة :... اللهم لا تمته حتى تريه المومسات ... قالوا نبني صومعتك من ذهب قال: لا إلا
من طين ٧٤٥/٢، ٢٤٨٢.
(٣) شواهد التوضيح ص ١٩٧ .
(٤) في (ص) النافية وهو خطأ والمثبت من (أ) و(ب) وشواهد التوضيح.
(٥) هذه اللفظة من الحديث قبل هذا وكان حقها أن ترد قبل قوله ((المومسات)).

٥٥٤
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
باب ما جاء من الشركة في الطعام والنِّهْد (١)
بكسر النون: ما يخرجه الرفقة عند المناهدة، وهي استقسام النفقة بالسوية في
السفر.
(والعُرُوض)) جمع عَرْض خلاف النَّقْد، وأمَّا بتحريك الراء فجميع أنواع المال(١).
«یقوتنا))( ١) بتشديد الواو.
((فإذا حوت مثل الظَرب)) بفتح الظاء وكسر الراء، وآخره ياء موحدة، أي: الجبل،
ويقال : بكسر الظاء وسكون الراء.
(بضلّعین)» بکسر الضاد وفتح اللام.
((خَفَّت أزوادُ القوم وأمْلَقُوا))(٤) قلَّت، و((أملقوا)): الإملاق: الفقر.
(النِّطَع) بكسر النون وفتح الطاء بوزن عنَب في أفصح اللغات (٥) .
((ویرَّك عليه)) بتشديد الراء، أي: دعاله بالبركة.
(فاحتثى الناس)) هو افتعل من الحثية، وهي الأخذ بالكفين.
(أرملو))" نفد زادهم، وأصله من الرمل، كأنهم لصقوا بالرمل، كما قيل
للفقير: اثْرَب (٧).
(عَباية)) ( بفتح العين.
(١) الذي وقفت عليه في ترجمة البخاري: باب الشركة في الطعام والنهد والعروض. ينظر صحيح البخاري
٧٤٧/٢ والفتح ١٩١/٥، وارشاد الساري ٤٩٦/٥ .
(٢) ينظر الصحاح (ع رض).
(٣) من حديث جابر .. فكان يقوِّتنا كل يوم قليلا حتى فنى ... فإذا حوت مثل الظرب فأكل منه ذلك الجيش
ثماني عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا .. الحديث ٢/ ٧٤٧، ٢٤٨٣.
(٤) عن سلمة - رضي الله عنه - قال: خفت أو زاد القوم وأملقوا فأتوا النبي وَّ في نحر إبلهم ... فُبُسط لذلك
نطع وجعلوه على النطع فقام رسول الله ◌َّ# فدعا وبرّك عليه فم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى
فرغوا ... الحديث ٢/ ٧٤٧، ٢٤٨٤.
(٥) فیہ أربع لغات هذه افصحها ینظر اللسان (ن ط ع) وقد سبق.
(٦) عن أبي موسى قال: قال النبي ◌َّل: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو .. الحديث ٧٤٨/٢، ٢٤٨٦.
(٧) ينظر أساس البلاغة (ت رب).
(٨) عن عباية بن رفاعة ... فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم بالقدور فاكفئت، ثم قسم فعدل عشرة من الغنم
ببعير، فنّدّ منها بعير فطلبوه فأعياهم، وكان في القوم خيل يسيرة، فأهوى رجل منهم بسهم فحبسه الله، ثم
قال: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش .. ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه، ليس السن والظفر
وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة ٢/ ٧٤٨، ٢٤٨٨ .

=
٥٥٥
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(فَأَكْفَيَت)) أي: كُبَّت ليُفْرِغ ما فيها يقال: كفأت الإناء وأكفأته أملته (١).
(٢)
قيل: إنما أكفأها، لأنهم ذبحوا الغنم قبل أن يُقْسَم فلم يكن لهم ذلك؛ لأنه في
معنى النهي .
(٣)
:
((فعدل عشرةً من الغنم بيعير) بتخفيف الدال، بمعنى التسوية قال في الصحاح
التعديل: التقويم وعدَّلت الشيء بالتشديد: قوّمته.
(ندّ منها بعيرٌ)) أي: شردَ وَهَرَبَ.
((فأهوى رجل منهم)) يقال: أهوى بيده إلى الشيء ليأخذه، وهوى نحوه: إذا مال
(٤)
إليه (٤).
((إن هذه البهائم أوابد)) أي: نوافر جمع آبدة، يقال: تأبّد الرجل إذا انقطع عن
الموضع الذي يكون فيه، وسميت أوابد الوحش لانقطاعها عن الناس .
(المُدَى)) جمع مُدية، بضم الميم، على وزن كُلْية وكُلَى: السكين ..
(٦)
((أنهر)) أي صبَّ بكثرة، وروي بالزاي، والنَّهز: الدفع، حكاه القاضي، وهو
غريب .
((ليس السنَّ والظفر )) ((ليس)) هنا للاستثناء بمعنى إلا، ومابعدها بالنصب على
الاستثناء وفي رواية ((ما خلا السن والظفر)) (٧).
((وسأحدثكم عن ذلك)) أي: سأبيِّن لكم العلةَ في ذلك ثم قال:
((أمَّا السِّنُّ فعظم)) وهذا يدل على أن النهي عن الذَّكاة بالعظم كان متقدِّمًا، فأحال
بهذا القول على معلوم قد سبق، وقيل: المعنى أن العظم - غالبًا - لا يقطع، إنما
يجرح ويُدْمي / ٨٨/ فتَزْهَقُ النفسُ من غير أن يُتَّقن الذَّكَاةُ، وقيل: أراد بالسنِّ السنَّ
المركَّب في الإنسان، وقيل: بل المنزوع، وجاء في رواية: أما السن فَنَهْشٌ، وأما
الظفر فَخَنْق.
(١) ينظر فعلت وأفعلت للزجاج ص١١٤، والأفعال ٩٩/٣ والصحاح (ك فأ).
(٢) في (أ) (ب) فإنه .
(٣) مادة ع د ل.
(٤) ينظر فعلت وأفعلت ص١٢٦ والأفعال ٣٦٠/٣.
(٥) في (أ) وصحيح البخاري ٢/ ٧٤٨ لهذه
(٦) المشارق ٢/ ٣٠.
(٧) ساقطة من (ص) والمثبت من (ب).

٥٥٦
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
باب القران في التمر (١) حتى يستأذن أصحابه
كذا ثبت في جميع النسخ، وفيه إشكال؛ فقيل معناه إشارة إلى أنه لا يجوز
حتى تستأذنهم، واختصر ((لا يجوز)) وقيل : صوابه (حین)) مکان ((حتى))، وقيل:
لعله ((باب النهي عن القران حتى)) فسقط لفظ النهي .
(٤)
((جبلة)) بفتح الجيم والموحدة.
(٦)
(بن سحيم)) بسين وحاء مهملتين.
((فاصابتنا سنة)) (٧) أي: قحط .
(نهى أن يَقْرن)) بكسر الراء وضمها، أي: يجمع بين تمرتين، وإنما نهي عنه لأن فيه
شَرَهًا أو غَبْنًا بَرفيقه، ونهي عن الإقران قال ابن الأثير " وغيره: كذا رُوي،
والأصَحَّ القرآن.
(الشقص والشقيص)) النصيب في العين المشتركة.
(بُشير بن نُهيك)) ١١ بضم الباء والنون.
((ثم استُسعي)) بضم التاء.
((غير مشقوق عليه)) ((غير)) منصوب على الحال، وصاحب الحال العبد، والعامل
فيها استُسعى، والتقدير: استُسعي العبدُ مرفَّهًا أو مُسامحًا .
(١) في صحيح البخاري زيادة (بين الشركاء) بعد قوله ((التمر)) ٧٤٩/٢.
(٢) في (ب) فيقال.
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) كل هذه الأقوال وردت في الفتح ٥/ ١٦٥ - ١٦٦ غير منسوبة إلى أصحابها ..
(٥) حدثنا جبلة بن سحيم ... الحديث ٧٤٩/٢، ٢٤٨٩.
(٦) في نسخ التنقيح أبو. والمثبت من البخاري ٧٤٩/٢ والفتح ١٦٥/٥.
(٧) عن جبلة قال: كنا بالمدينة، فأصابتنا سنة فكان ابن الزبير يرزقنا التمر، وكان ابن عمر يمر بنا فيقول: لا تقرنوا
فإن النبي ◌ُّ نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه ٧٤٩/٢، ٢٤٩٠.
(٨) النهاية ٤ / ٥٢.
(٩) عن ابن عمر - رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله وَله من أعتق شقصاً من عبد ... الحديث ٧٤٩/٢،
٢٤٩١.
(١٠) عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي وَل: من أعتق شقيصا ... ثم استسعى غير
مشقوق عليه ٢/ ٧٤٩، ٢٤٩٢.

٥٥٧
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((الأُويسي)» ١ بضم الهمزة.
(٣)
((وما كان نسیئةً فذروه)) " ويروى: ((فردوه)) .
((والعتود)) بفتح العين من أولاد المعز؛ مارعى وقوي وبلغ حولاً(٥) .
((وذكر أن رجلاً ساوم شيئًا فغمزه آخر، فرأى عمر أن له شركة)) " يشير إلى ما رواه
سفيان عن هشام بن حجر عن إياس بن معاوية: قال: «بلغني أن عمر بن الخطاب
قضى في رجلين حضرا سلعة، فسام بها أحدُهما، فأراد صاحبه أن يزيد فغمزه بيده
فاشترى، فقال: أنا شريكك، فأبى أن یشركه فقضی له عمر بالشركة)).
(زُهرة)) (١٧) بضم الزاي.
((وأشركه معه في الهدي)) " يشير إلى ما أخرجه في المغازي(١) قال: ((أهللت بما
أهل به النبي رَليلقال: فاهد وامكث حرامًا كما أنت، قال: فأهدى له علي هديًا))
فقوله هنا: أشْركَه في الهدي، أي: الذي أهداه علي عن النبي ◌َّ وجعل له ثوابه
فيحتمل أن يفرده بثواب ذلك الهدي كلِّه، وهو شريك له في هديه؛ لأنه أهداه عنه
متطوعًا من ماله، ويحتمل أن يُشركه في ثواب هدي واحد يكون بينهما، كما ضحى
النبي ◌َّ عنه وعن أهل بيته بكبشَ، وعن من لم يضحِّ من أمته بآخر، وأشركهم في
ثوابه .
(جُعْهُمْ)) (١١) بضم الجيم والشين.
(١) حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله العامري الأويسي ... الحديث ٢/ ٧٥٠، ٢٤٩٤.
(٢) من حديث البراء بن عازب: ما كان يدا بيد فخذوه وما كان نسيئة فذروه ٢/ ٧٥١، ٢٤٩٧.
(٣) ينظر الفتح ١٦٩/٥ .
(٤) عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه- أن رسول الله وَليل أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا نبقى عتود ..
الحديث ٢/ ٧٥٢، ٢٥٠٠.
(٥) ينظر القاموس (ع ت د).
(٦) ٢/ ٧٥٢.
(٧) عن زهرة بن معبد عن جده عبدالله بن هشام ... الحديث ٢/ ٧٥٢، ٢٥٠١.
(٨) من حديث ابن عباس ... فأمر النبي ◌ُّر أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدي ٧٥٣/٢، ٢٥٠٥ - ٢٥٠٦.
(٩) ٣ / ١٣١٤، ٤٣٥٢.
(١٠) فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: ٢/ ٧٥٣، ٢٥٠٦.
(١١) من ترجمة البخاري: باب من عدل عشرا من الغنم بجزور في القسم ٢/ ٧٥٣.

٥٥٨
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(من عدل عشرًا من الغنم)؟ بتخفيف الدال.
((قال: إعجل أو أرني)) كذا رواية البخاري بفتح الهمزة وسكون الراء على وزن
عَرْنى (٢)، ورواه أبو داود بكسر الراء بوزن عرني، وقيل: الصواب: إيْرن، بوزن
اعْجل وبمعناه، وفيه كلام آخر يأتي في الصيد - إن شاء الله تعالى -.
((هالة))(٤) بكسر الهمزة: الدسم.
(سنخة)) بفتح السين وكسر النون: متغيرة الريح.
(من لكعب بن الأشرف))(٥)؟ ((من)) استفهامية.
(رْهَنُوني نساءكم)) اللغة الفصحى: رهن، وأرهن لغة قليلة(٦).
(اللأمة)) مهموز: الدروع )، وعن الأزهري : السلاح كلُّه. وهو يقوي تبويب
البخاري وجمعها لُوَم على غير قياس، وقال ابن بطال (١: ليس في قولهم: ((نرهنك
اللأمة)) ما يدل على جواز رهن الحربيين السلاحَ، وإنما كان ذلك في معاريض
(١٠)
(١١)
الكلام المباح (١).
(١) من حديث رافع بن خديج ... قال جدي: يا رسول الله إنا نرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا وليس معنى
مدى فنذبح بالقصب فقال: اعجل أو أرْنى ... الحديث ٢/ ٧٥٣، ٢٥٠٧.
(٢) في (أ) عربى.
(٣) في (أ) عربى.
(٤) عن أنس -رضي الله عنه- قال: ولقد رهن النبي وَلله درعه بشعير، ومشيت إلى النبي وَّل بخبز شعير وإهالة
سنخة ٢/ ٧٥٥، ٢٥٠٨.
(٥) من حديث جابر - رضي الله عنه- قال رسول الله وَ لهلكعب بن الأشرف؟ فإنه آذى الله ورسوله صل﴾ فقال
محمد بن مسلمة أنا فأتاه فقال: أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين فقال: أرهنوني نساءكم ... ولكنانرهنك
اللأمة .. الحديث ٢ / ٧٥٦، ٢٥١٠.
(٦) ينظر الأفعال ٢/ ١١ والجمهرة ٨٠٧/٢ والصحاح واللسان (رهـ ن).
(٧) في (أ) الدرع.
(٨) تهذيب اللغة ٣٩٩/١٥.
(٩) نقله في الفتح ١٧٩/٥ .
(١٠) في (ب) من
(١١) في (أ) المباحة في الحرب وغيره.

٥٥٩
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
باب الرهن مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ
إنما ذكره في الترجمة؛ لأنه ليس على شرطه، وقد أسنده الحاكم عن أبي
(٢)
هريرة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم- قال: ((الرهن مركوب ومحلوب)) وقال
: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ لإجماع الثوري وشُعبة على توقيفه
عن الأعمش عن أبي هريرة. وقال الشافعي - رحمه الله -: يشبه قول أبي هريرة:
((إن من رهن ذات درٍّ وظهرٍ لم يمنع الرهن درَّها وظهرها، لأن له رقبتها)) وقال
الطحاوي: الحديث مجمل" لم يبين فيه الذي يُركب ويُشرب، فمن أين للمخالف
أن يجعله للراهن دون المرتهن؟! ولا يجوز حمله على أحدهما إلا بدليل.
(فكتب إلي: إن النبيٍ مَِّ )) " يجوز كسر ((إن)) وفتحها .
((قال: أغلاها ثمنًا)) (٧ بالغين المعجمة، ويروى بالمهملة.
((ضائعًا)) بالضاد المعجمة، هكذا رواية هشام التي رواها البخاري من جهته،
أي: ذا ضياع من فقر أو عيال أو حال قصر عن القيام بها، وروي بالصاد المهملة
والنون، وقال الدار قطّني (٨: إنه الصواب؛ لمقابلته الأخرق وهو الذي لا يحسن
العمل، وقال معمر ١: كان الزهري (١) يقول: صحَّف هشام، إنما هو الصانع.
((أو تصنع لأخرق)) أي جاهل بما يجب أن يعلمه، ولم یکن في يده صنعة يكتسب
بها .
(العتاقة)) (١١) بفتح العين.
(١) المستدرك ٢/ ٦٧، ٢٣٤٧.
(٣) الأم.
(٢) أي : الحاكم.
(٤) زاد ((فيه)» بعد مجمل في (أ).
(٥) في (ص) أحدها والمثبت من (أ) و(ب).
(٦) عن ابن أبي مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس فكتب إليّ: أن النبي ◌َّ قضى - أن اليمين على المدعى عليه
٧٥٦/٢، ٢٥١٤.
(٧) عن أبي ذر - رضي الله عنه -... قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها. قلت:
فإن لم أفعل قال: تعين صانعا أو تصنع لأخرق ... الحديث ٢/ ٧٦٠، ٢٥١٨.
(٨) نقله في الفتح ١٨٧/٥.
(٩) نقله ابن حجر بنصه ينظر الفتح ١٨٧/٥ .
(١٠) في (أ) وهامش (ب) الهروي.
(١١) من ترجمة البخاري: باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف ٢/ ٧٦٠.

٥٦٠
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(عَنَّام)) بالعين المهملة والثاء المثلثة، هو ابن علي ذكر هنا خاصة.
((فأعطي شركاؤه)) (١) ((أعطي)) مبني للمفعول، شركاؤه مبني لما لم يسم فاعله هكذا
المشهور في الرواية، ومنهم من بنى أعطى للفاعل ونصب ((شركاؤه)) على المفعولية.
«حصصهم) أي : قيمة حصصهم.
((وَإَلا فقد عَتَّق)) بفتح العَين والتاء، ولا يُبْنَى للمفعول إلا بهمزة التعدية، فيقال:
أُعتق، وهي رواية هنا .
((فعليه عتقه كلِّه)) (١) بالجر تأكيدٌ للضمير المضاف، أي: عتقُ العبد كلِّه.
(٥)
((إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها))" بالضم، ورواه الأصيلي"
بالفتح، ويكون ((وسوست)) على هذا بمعنى حدثت، وهو كقوله في الرواية
الأخرى: ((ماحدثت به أنفسها)) (١) وهو بالفتح على المفعول، أي: قلوبها ويدل عليه
قوله: ((إن أحدنا يحدث نفسه)) قال الطبري وأهل اللغة يقولون: أنفسها يرفعون
السين، يريدون بغير اختيارها كما قال تعالى: ﴿وَنَعْلَمُ مَأْتُوَسْوسُ به نَفْسُهُ﴾ (٨) والله
(٩)
أعلم(٦).
(١) حدثنا عثام ... الحديث ٢ / ٧٦٠، ٢٥٢٠.
(٢) عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله مَ له قال: من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ
ثمن العبد، قوِّم العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه، وإلا فقد عتق منه ما عتق
٢ /٧٦٠، ٢٥٢٢.
(٣) عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال رسول الله وَ يهو من أعتق شركا له في مملوك فعليه عتقه كله .. الحديث
٢ /٧٦٠، ٢٥٢٣.
(٤) تمام الحديث ... ما لم تعمل أو تكلم ٢/ ٧٦٢، ٢٥٢٨.
(٥) ينظر الفتح ٢٠٢/٥ .
(٦) صحيح البخاري ٣/ ١٦٩٧، ٥٢٦٩.
(٧) نقله في الفتح ٢٠٢/٥ .
(٨) سورة ق آية ١٦.
(٩) ساقطة من (أ) و(ب).