Indexed OCR Text
Pages 681-700
٦٨١ = وتعالى جعله محفوظاً من الشيطان في الخارج، فكذلك في المنام. سواء رآه على صفته المعروفة، أو غيرها، على المنقول المقبول عند ذوي العقول. وإنما ذلك يختلف باختلاف حال الرائي. لأنه كالمرأة الصقيلة ينطبع فيها ما يقابلها، فقد يراه جمعٌ بأوصاف مختلفة، ومثله في ذلك جميع الأنبياء والملائكة، كما جزم به البغوي في ((شرح السنة)) وكذلك حكم القمرين والنجوم والسحاب الذي ينزل فيه الغيث، فلا يتمثل الشيطان بشيء من ذلك. ونقل ابن عَلّن: أن الشيطان لا يتمثل بالله تعالى كما لا يتمثل بالأنبياء. وهذا هو قول الجمهور. وقال بعضهم: يتمثل بالله. فإن قيل: كيف لا يتمثل بالنبي ويتمثل بالله على هذا القول؟! أجيب بأن النبي بشر، فلو تمثل به لالتبس الأمر، والباري جل وعلا منزه عن الجسمية والعَرَضية، فلا يلتبس الأمر بتمثله به كما في ((درة الفنون في رؤية قرة العيون)) ولا تختص رؤية النبي ◌ُّه بالصالحين بل تكون لهم ولغيرهم. وحكى عن بعض العارفين كالشيخ الشاذلي وسيدي علي وفا أنهم رأوه وَلم يقظة، ولا مانع من ذلك. فيكشف لهم عنه وَ ل في قبره فيروه بعين البصيرة، ولا أثر للقرب ولا للبعد في ذلك. فمن كرامات الأولياء خرق الحجب لهم، فلا مانع عقلاً ولا شرعاً أن الله يكرم وليه، بأن لا يجعل بينه وبين الذات الشريفة ساتراً ولا حاجباً. وأنكر ذلك طائفة: منهم القرطبي لاستلزامه خروجه من قبره الشريف، ومشيه بالسوق، ومخاطبته للناس. ورُدَّ ذلك بأنه يكشف لهم عنه مع بقائه في قبره. وما قيل: من أنه لو صح ذلك لكان هؤلاء صحابة: رُدّ بأن الصحبة شرطها الاجتماع في الحياة، وهذا من خوارق العادات، والخوارق لا تنقض لأجلها القواعد. ٦٨٢ ٤٠٧ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ بشَار ومُحمَّدُ بنُ المُثَنَّى قالا: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا شُعبةُ، عنْ أبِي حَصِينٍ، عن أبي صالحٍ، عنْ أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسُولُ الله ◌ِوَّهِ: ((منْ رَآنِي في المَنَامِ فقدْ رآنِي، فإنَّ الشَّيْطان لاَ يَتَصَوَّرُ)) أوْ قالَ: ((لا يتشَبَّهُ بِي)). ٤٠٨ - حدّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا خلفُ بنُ خليفَةَ، عنْ أبِي مالكِ الأَشجعَيِّ، عن أبيهِ قالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ وَّهِ: ((منْ رآنِي في المَنَام فقدْ رآنِي». قالَ أَبُو عيسَى: وأبُو مالكِ هذَا ولا حجة للمانعين في أن فاطمة عليها السلام لم ينقل أنها رأته، لأنه = لا يلزم من عدم نقله عدم وقوعه. وقد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل. ٤٠٧ - قوله: (عن أبي حَصين) بفتح أوله بوزن بديع. وهو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي(١). قوله: (فإن الشيطان لا يتصور أو قال لا يتشبه بي) التصور قريب من التمثل، وكذلك التشبه . ٤٠٨ - قوله: (خَلَف) بفتحتين. وقوله: (عن أبيه) أي: طارق بن أَشْيَم، كما سيأتي. قوله: (قال أبو عيسى) أي: المؤلف. قوله: (وأبو مالك هذا) أي: المذكور في هذا السند. (١) بل أبو حَصين هذا: هو عثمان بن عاصم الأسدي. ٦٨٣ هُو سَعدُ بنُ طارقٍ بنٍ أَشْيَمَ. وطارقُ بنُ أشْيَمَ هُوَ مِنْ أصحابٍ النَّبِيِّ وَّةِ، وقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ أَحَادِيثَ. قالَ أَبُو عِيسَى: وسَمعتُ عليَّ بنَ حُجْرٍ يقُولُ: قالَ خلَفُ بنُ خليفَةَ: رأيتُ عمْرَو بنَ حُرَيثٍ صَاحِبَ النَّبيِّ نَّهِ وَأْنَا غُلامٌ صغيرٌ. ٤٠٩ - حدّثنا قُتِيبَةُ بنُ سعيدٍ، حذَّثنا عبدُ الواحِدِ بنُ زيادٍ، عنْ عاصِمٍ بنِ كُليبٍ قَالَ: حدَّثِنِي أَبِي، أنَّهُ سَمِعَ أبَا هُريرةَ يقُولُ: قَالَ رسُولُ اللهِ وَّهِ: ((منْ رَآنِي في المنَام فقدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيطانَ لاَ يَتَمَثَلُنِي)). وقوله: (ابن أشيم) بفتح الهمزة، وسكون المعجمة، وفتح التحتية. وقوله: (وقد روى) إلخ، فثبت أن له صحبةً وروايةً. وقوله: (أحاديث) أي: غير هذا الحديث. وقوله: (قال) أي: أبو عيسى المؤلف. وقوله: (سمعت علي بن حُجْر) إلخ غرض المؤلف من سياق ذلك: بيان أنه من أتباع أتباع التابعين، لأن بينه وبين الصحابي واسطتين: علي بن حجر، وخلف بن خليفة. فالمصنف اجتمع بعلي بن حجر، وهو اجتمع بخلف بن خليفة، وهو رأى الصحابيَّ، وهو عمرو بن حريث رضي الله عنه . قوله: (وأنا غلام صغير) جملة حالية. ٤٠٩ - قوله: (قال حدثني أبي) أي: كُليب، بالتصغير، وهو تابعي. ووَهِم من ذكره في الصحابة. قوله: (فإن الشيطان لا يتمثَّلَني) أي: لا يتمثل بي، كما في نسخة . = ٦٨٤ قالَ أبِي: فحدَّثتُ به ابنَ عبَّاسٍ، فَقُلتُ: قدْ رأيتُهُ، فَذَكرتُ الحَسَنَ بنَ عليٍّ، فَقُلتُ: شبَّهتُهُ بِهِ. فقالَ ابنُ عبّاس: إنَّهُ كانَ يُشبهُهُ. ٤١٠ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ بشَّارِ، حدَّثنا ابنُ أبي عديٍّ ومُحمَّدُ بنُ جعفرٍ قالا: حدَّثنا عوفُ بنُ أبِي جَميلةَ، عنْ يَزِيدَ الفَارِسيِّ - وكانَ = وهي الأشهر في الروايات، لأن الله لم يمكّنه من التصور بصورته وَله، وإن مگّنه من التصور بأي صورة أراد. قوله: (قال أبي) أي: كليب. والحاكي لهذه الجملة هو عاصم. وقوله: (فحدثت به) أي: بهذا الحديث. قوله: (فقلت) إلخ، هذا من كلام كليب. وقوله: (قد رأيته) أي: النبي وَلّى . وقوله: (فذكرت الحسن بن علي) أي: لمشابهته له. وقوله: (فقلت: شبهته به) أي: شبهت رسول الله وَالله بالحسن. وهذا من كلام كليب أيضاً. وقوله: (فقال ابن عباس: إنه كان يشبهه) أي: إن النبي كان يشبه الحسن بن علي وهذا أنسب من العكس في هذا المقام، وإن كان الأليق أن يقال: إن الحسن هو الذي يشبه رسول الله وَالر. وورد في أخبار: أنه كان يشبه الحسين أيضاً. وعن علي كرم الله وجهه أن الحسن أشبهَ رسولَ الله ◌َّ ما بين الصدر إلى الرأس، وأن الحسين أشبه النبي ◌َّ ما كان أسفل من ذلك. ٤١٠ - قوله: (أبي جميلة) بفتح الجيم كقبيلة. ٦٨٥ يكتُبُ المصَاحِفَ - قال: رأيتُ النَّبيَّ نََّ فِي المنامِ زَمَنَ ابنِ عبَّاسٍ، فقُلتُ لابنِ عبَّاسِ: إِنِّي رأيتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي النَّومِ، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ رسُول الله وَّهِ كَانَ يَقُولُ: ((إِنَّ الشَّيطانَ لاَ يستطِيعُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي، فمنْ رآنِي في النَّومِ، فقدْ رآنِي)) هَل تستَطِيعَ أنْ تنعَتَ هذا الرَّجُلَ الَّذي رأَيَتَهُ فِي النَّوَمِ؟ قالَ: نَعَمْ، أنعتُ لكَ رجُلاً بينَ الرَّجُلينِ، جسمُهُ ولحمُهُ وقوله: (وكان يكتب المصاحف) فيه إشارة إلى بركة عمله، ولذلك رأى هذه الرؤيا العظيمة، لأن رؤياه وَلقر في صورة حسنة تدل على حسن دين الرائي، بخلاف رؤيته في صورة شين أو نقص في بعض البدن. فإنها تدل على خلل في دين الرائي. فبها يعرف حال الرائي، فلذلك لا يخص برؤيته في الصالحون، كما مر. قوله: (زمن ابن عباس) أي: في زمن وجوده. قوله: (فمن رآني في النوم) وفي نسخة: ((في المنام)) أي: في حال النوم. قوله: (أن تنعت هذا الرجل) أي: تصفه بما فيه مِن حسن. فالنعت: وصْفُ الشيء بما فيه من حسن. ولا يقال في القبيح إلا بتجوز. والوصف يقال في الحسَن والقبيح. كما في ((النهاية)). قوله: (قال) أي: الرائي وهو يزيد الفارسي. قوله: (رجلاً) بالنصب على أنه مفعول أنعت. وفي نسخة: ((رجل)) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو رجل. وقوله: (بين الرجلين) خبر مقدم. وقوله: (جسمه ولحمه) مبتدأ مؤخر، أو هو فاعل بالظرف، والجملة = ٦٨٦ أسمرُ إلى البياضِ، أكحلُ العينينِ، حسنُ الضَّحِكِ، جميلُ دوائِرٍ الوجْهِ، قدْ ملأَتْ لحيتُهُ ما بينَ هذِهِ إلى هذِهِ، قَدْ ملَأَتْ نحرَهُ - قالَ عَوفٌ: ولاَ أَدرِي مَا كانَ مَعَ هذا النَّعتِ -، = صفة لـ: رجلاً. والمعنى: أنه كان متوسطاً بين الرجلين، أي: كثير اللحم وقليله، أو البائن والقصير، فليس بالطويل البائن ولا بالقصير. وهذا لا ينافي أنه كان يميل إلى الطول، كما مر أول الكتاب. قوله: (أسمر) أي: أحمر، لأن السمرة تطلق على الحمرة. وهو بالرفع على أنه خبر مبتدأ مقدَّر، وبالنصب على أنه نعت لـ: رجلاً، أو خبر لـ: كان مقدرة. وقوله: (إلى البياض) أي: مائل إلى البياض، لأنه كان أبيض مشرباً بحمرة، كما سبق. وقوله: (أكحل العينين) بالرفع، أو بالنصب، كما في سابقه. والأكحل: من الكَحَل وهو سواد العينين خِلقة. وقوله: (حسن الضحك) أي: لأنه كان يتبسم في غالب أحواله. وقوله: (جميل دوائر الوجه) أي: حسن أطراف الوجه. فالمراد بالدوائر: الأطراف، فلذلك صح الجمع، وإلا فالوجه له دائرة واحدة. قوله: (قد ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه) أي: ما بين هذه الأذن إلى هذه الأذن الأخرى، وكان الأظهر أن يقول: ما بين هذه وهذه، لأن «ما بين)) لا تضاف إلا إلى متعدد، ويقول: من هذه إلى هذه، لأن ((مِن)) الابتدائية تقابل بإلى الانتهائية، وأشار بذلك إلى أن لحيته الكريمة عريضة عظيمة. قوله: (قال عوف) أي: ابن أبي جميلة الراوي عن يزيد الفارسي الرائي لهذه الرؤية الشريفة. وقوله: (ولا أدري ما كان مع هذا النعت) أي: ولا أدري النعتَ الذي = ٦٨٧ فقالَ ابن عبّاسِ: لو رأيتَهُ فِي اليَقَظَةِ ما اسْتَطَعْتَ أنْ تَنْعَتَهُ فوقَ هذا . قالَ أبُو عِيسَى: ويَزِيدُ الفارسِيُّ: هُوَ يزيدُ بنُ هُرْمُزَ، وهُو أقدمُ مِنْ يزَيدَ الرَّقَاشِيِّ، وَروى يزيدُ الفارسيُّ، عنِ ابنِ عبَّاس أحاديثَ، ويزيدُ الرَّقاشيُّ لم يُدرِكِ ابنَ عبَّاسٍ. - كان مع النعت المذكور. وفيه إشعار بأن يزيد ذكر نعوتاً أُخَرَ نسيها عوف. قوله: (قال ابن عباس) أي: ليزيد الرائي لما أخبره بنعت من رآه في النوم. وقوله: (لو رأيته في اليقظة، ما استطعت أن تنعته فوق هذا) أي: فما رأيته في النوم موافق لما عليه في الواقع. قوله: (قال أبو عيسى) أي: المؤلف، ويزيد الفارسي إلخ. غرض المصنف بهذه العبارة: بيان التغاير بين يزيد الفارسي ويزيد الرقاشي، وإن كان كل منهما من أهل البصرة، خلافاً لمن جعلهما متحدين لاتحاد اسمهما وبلدهما، فإن هذا وَهَمٌ، لكن قول المصنف: هو يزيد بن هُزْمُز - بضم الهاء والميم -: خلافُ الصحيح، من أنه غيره، فإن يزيد بن هرمز مدني من أوساط التابعين، ويزيد الفارسي بصري من صغار التابعين. قوله: (وهو) أي: يزيد الفارسي. وقوله: (أقدم من يزيد الرقاشي) بفتح الراء وتخفيف القاف وكسر الشين المعجمة . وقوله: (وروى يزيد الفارسي عن ابن عباس رضي الله عنهما أحاديث) أي: عديدة. وقوله: (يزيد الرقاشي لم يدرك ابن عباس) فلم يرو عنه شيئاً، وهذا = ٦٨٨ وهُوَ يَزِيدُ بنُ أبانَ الرَّقاشيُّ، وهُو يروي عن أنس بنِ مالكٍ، ويزيدُ الفارسيُّ ويزيدُ الرَّقاشيُّ: كلاهما منْ أهلِ البصرَةِ. وعوفُ بنُ أبِي جميلة: هو عوفٌ الأَعرَابِيُّ. ٤١١ - حدّثنا أبو داوُدَ سُليمَانُ بنُ سَلْمِ البَلِيُّ، حذَّثنا النَّضرُ = مما يدل على أن الفارسي أقدم من الرقاشي، فَذِكْره بعده مِنْ ذِكْر الدليل بعد المدلول. قوله: (وهو) أي: يزيد الرقاشي. وقوله: (يزيد بن أبان) بالصرف وعدمه، وهذا أيضاً يقرر الفرق بينهما. لأن يزيد الفارسي هو ابن هرمز، على ما ذكره المصنف، ويزيد الرقاشي هو یزید بن أبان. وقوله: (هو يروي عن أنس بن مالك) وبهذا يتضح الفرق أيضاً. فإن الفارسي يروي عن ابن عباس، كما مر، والرقاشي يروي عن أنس، فظهر أنهما متغايران، وإن اتحد بلدهما، كما أشار إليه بقوله: (ويزيد الفارسي ويزيد الرقاشي كلاهما من أهل البصرة). قوله: (وعوف بن أبي جميلة) أي: الراوي عن يزيد الفارسي، ولعله بيّه بذلك لتعدد عوف بن أبي جميلة في الرواة. ٤١١ - قوله: (حدثنا أبو داود) وفي نسخة صحيحة: ((حدثنا بذلك أبو داود)) فالمشار إليه كون عوف هو الأعرابي، وهو المقصود بإيراد هذا الإسناد، بدليل تعبير النضر عنه بعوف الأعرابي. وقوله: (سليمان) بدل من أبي داود، أو عطف بيان عليه. وقوله: (ابن سَلْم) بفتح السين وسكون اللام. ٦٨٩ ابنُ شُميلٍ قالَ: قالَ عوفٌ الأعَرابِيُّ: أنَا أكبرُ منْ قتادَةَ. ٤١٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ أبي زياد، حدَّثنا يعقُوبُ بنُ إبراهِيمَ ابنِ سعدٍ، حدَّثنا ابنُ أخِي ابنِ شهابِ الزُّهرِيُّ، عنْ عمَّهِ قالَ: قالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((منْ رَآنِي)) يَعْنِي فِي النَّومِ ((فَقَدْ رَأى الحقَّ). ٤١٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الرَّحمنِ الدَّارِميُّ، حدَّثنا مُعلَّى بنُ أسَدٍ، حدَّثنا عبدُ العَزِيزِ بنُ المُختارِ، حدَّثنا ثابتٌ، عن أنس، أنَّ رسُول الله وَّ قالَ: ((منْ رآنِي في المنام فقدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطَانَ وقوله: (ابن شُميل) بالتصغير. قوله: (قال) أي: النضر. وقوله: (أنا أكبر من قتادة) أي: سنّاً. ٤١٢ - قوله: (ابن أخي ابن شهاب) بجرِّ ابن الثاني، والابنُ الأول: هو محمد بن عبد الله أخي محمد بن مسلم المشهور بالزهري. وقوله: (عن عمه) أي: الذي هو محمد بن مسلم الزهري. فيعقوب حدث عن محمد بن عبد الله بن مسلم، عن عمه محمد بن مسلم المكنّى بابن شهاب الزهري، وكان من أكابر الأئمة وسادات الأمة. قوله: (قال) أي: محمد بن شهاب. وقوله: (قال أبو سلمة) أي: ابن عبد الرحمن. قوله: (يعني في النوم) هذا التفسير مدرج من بعض الرواة. قوله: (فقد رأى الحق) أي: رأى الأمر الحق، أي: الثابت المتحقق الذي هو أنا، لا الأمرَ الموهومَ المُتَخَيَّلَ، فهو في معنى: فقد رآني. ٤١٣ - قوله: (معلَّى) بصيغة المفعول. ٦٩٠ لاَ يَتَخيَّلُ بي)). قال: ((وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سنَّةٍ وأربَعِينَ جُزءاً منَ النُّبُوَّةِ)). قوله: (لا يتخيل بي) أي: لا يتصور بي، ومعناه: لا يظهر لأحد بصورتي، أي: لا يمكنه ذلك. قوله: (قال) أي: أنس على ما هو ظاهر صنيع المصنف، وإلا لقال: وقال، فيكون موقوفاً في حكم المرفوع، ولا يبعد أن يكون الضمير له وَلِّ، بل هو الأقرب، لأن الأشهر أن هذا مرفوع. قوله: (ورؤيا المؤمن) أي: الصالح، والمؤمنة كذلك، والمراد غالب رؤياه، وإلا فقد تكون رؤياه أضغاث أحلام، أي: أخلاط أحلام، فلا يصح تأويلها لاختلاطها . قوله: (جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) وجه ذلك على ما قيل: إن زمن الوحي ثلاث وعشرون سنة، وأول ما ابتدىء ◌َ له بالرؤيا الصالحة، وكان زمنها ستة أشهر، ونسبة ذلك إلى سائر المدة المذكورة جزء من ستة وأربعين جزءاً. ولا حرج على أحد في الأخذ بظاهر ذلك، لكن لم يرد أثر أن زمن الرؤيا ستة أشهر، مع كونه لا يظهر في غير ذلك من بقية الروايات، فإنه ورد في رواية: ((من خمسة وأربعين)) وفي رواية: ((من أربعين)) وفي رواية: ((من خمسين)) إلى غير ذلك. واختلاف الروايات يدل على أن المراد الكثرة لا التحديد، ولا يبعد أن يحمل اختلاف الأعداد المذكورة على اختلاف أحوال الرائي في مراتب الصلاح. وأظهر ما قيل في معنى كون الرؤيا جزءاً من أجزاء النبوة، أنها جزء من أجزاء عِلْم النبوة، لأنها يُعلم بها بعض الغيوب، ويُطَّلَع بها على بعض المغيبات، ولا شك أن علم المغيبات مِن علم النبوة، ولذلك قال الإمام مالك رضي الله عنه - لما سئل: أيعبَّر الرؤيا كلُّ أحد؟ -: أبالنبوة تلعب؟ ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة، وليس المراد أنها نبوة باقية حقيقية. ويؤيد ذلك = ٦٩١ ٤١٤ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ عليٍّ قالَ: سَمعتُ أبِي يَقُولُ: قَالَ عبدُ الله بنُ المُبارَكِ: إِذَا ابْتُلِيتَ بالقَضَاءِ، فَعَليكَ بالأثَرِ. = الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((لم يبقَ من النبوة إلا المبشِّرات)) قالوا: وما المبشرات؟ قال: ((الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو تُرى له)) أخرجه البخاري. والتعبير بالمبشرات للغالب، وإلا فقد تكون في المنذرات، وبالجملة فلا ينبغي أن يتكلّم فيها بغير علم، لِما علمت من أنها جزء من أجزاء النبوة. ثم إن المصنف ختم كتابه الشريف بأثرين عظيمين نقلهما عن السلف. أحدهما : ٤١٤ - عن ابن المبارك وهو قوله: (حدثنا محمد بن علي قال: سمعت أبي) أي: محمداً (١) (يقول: قال عبد الله بن المبارك) أي: أبو عبد الرحمن شيخُ الإسلام ولد سنة ثمان عشرة ومئة، وتوفي سنة إحدى وثمانين ومئة، وقبره بـ: هِيتَ یُزار ويُتبرك به. قوله: (إذا ابتُليت) أي: اختبرت وامتحنت، بصيغة المجهول. وقوله: (بالقضاء) أي: بالحكم بين الناس. وجعله من الابتلاء والامتحان: لشدة خطره. قوله: (فعليك) أي: الزم، فَـ: عَلَيْك: اسم فعل بمعنى: الزم، وتزاد الباء في معموله كثيراً، كما هنا لضعفه في العمل. وقوله: (بالأثر) أي: الحديث المنقول عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والخلفاء الراشدين في أحكامهم وأقضيتهم، ولا تعتمد أيها القاضي على رأيك. قال النووي في شرح مسلم: الأثر عند المحدثين يعم المرفوع والموقوف، كالخبر والحديث، والمختار إطلاقه على المروي (١) كذا، وصوابه: علياً، وهو علي بن الحسن بن شقيق المروزي. = ٦٩٢ ٤١٥ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا النَّضرُ بنُ شُمَيْلٍ، أنبأنَا ابنُ عَوْنٍ، عنِ ابنِ سِيرِينَ قال: هذَا الحَدِيثُ دِينٌ، فانظُرُوا عمَّنْ تأخُذُونَ دِینَكُمْ. = مطلقاً، سواء كان عن النبي بََّ، أو عن الصحابي. وخَصَّ فقهاءُ الخراسانيين الأثَر بالموقوف على الصحابي، والخبرَ بالمرفوع إليه ◌َِّهِ. ولذلك قال شيخ شيخنا الصبان عليه الرحمة والرضوان: ما عن إمام المرسلين يؤثر والخبر: المتن الحديث الأثر أو غيره لا فرق فيما اعتمدا والأثر الثاني عن محمدا أي: ابن سيرين، وإليه الإشارة. ٤١٥ - بقوله: (حدثنا محمد بن علي، حدثنا النضر بن شميل، أنبأنا ابن عون، عن ابن سيرين) بعدم الصرف للعلمية والتأنيث. لأن سيرين: اسم أمه، وهي مولاة أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها. قوله: (قال) أي: ابن سيرين، وهذا الأثر مسوق لبيان الاحتياط في الرواية، والتثبت في النقل، واعتبار من يؤخذ عنه الحديث، والكشف عن حال رجاله: واحداً بعد واحد، حتى لا يكون فيهم مجروح، ولا منكر الحديث، ولا مُغَفَّل، ولا كَذَّاب، ولا مَنْ يتطرق إليه طعنٌ في قول أو فعل، لأن من كان فيه خلل فتركُ الأخذ عنه أولى، بل واجب. قوله: (هذا الحديث) أي: ما جاء به المصطفى وَلّر لتعليم أمته . وقوله: (دين) أي: مُتَدَيَّنٌ به، لأنه يجب أن يُتَدَيَّنَ به. قوله: (فانظروا عمن تأخذون دينكم) أي: تأملوا عمن تروون، فلا ترؤُوه إلا عمَّن تحققتم أهليته، بأن يكون من العدول الثقات المتقنين، وفي رواية الديلمي، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: ((العلم دين، والصلاة دين، فانظروا عمن تأخذون هذا العلم، وكيف تُصلون هذه الصلاة، فإنكم = ٦٩٣ = تسألون يوم القيامة)). وفي ((الجامع الصغير)): ((إنَّ هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دینکم)). وهذا العلم المراد به: العلم الشرعي، الصادق بالتفسير والحديث والفقه، ولا شك أنَّ هذه الثلاثة هي الدين، وما عداها تابع لها. وقد روى الخطيب وغيره، عن الحبر مرفوعاً: (لا تأخذوا الحديث إلا عمَّن تجيزون شهادته) وروى ابن عساكر، عن الإمام مالك رضي الله عنه: لا تحمل العلم عن أهل البدع، ولا تحمله عمَّن لم يُعرف بالطَّلب، ولا عمَّن يكذب في حديث الناس، وإن كان لا يكذب في حديث رسول الله وَلت . وإنما ختم المصنف رحمه الله تعالى كتابه بهذين الأثرين: إشارة إلى الحث على إتقان الحديث، والإكثار منه، وبذل الجهد في تحصيله، وختمُه بذلك نظيرُ الابتداء في أكثر كتب الحديث بحديث: ((إنما الأعمال بالنيات)). أحسن الله البدء والختام، بجاه النبي عليه الصلاة والسلام، وآله وأصحابه السادة الكرام، وجمعنا وإياهم في دار السلام بسلام. والحمد لله رب العالمين، وهو حسبي ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وكان الفراغ من جمع هذه الكتابة بتوفيق الله تعالى ومعونته، والتمسك بكتابه وسنته: في يوم الاثنين المبارك، سَلْخ شهر جمادى الأولى، من شهور سنة ألفٍ ومئتين وإحدى وخمسين من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية وعلى آله وأصحابه البررة المرضية، وغفر الله لنا، ولوالدينا ومشايخنا وجميع المسلمين آمين. وفرغ من قراءته وما تيسّر من خدمته راجي عفو ربه محمد بن محمد بن عبد القادر عوامة، غَفَر الله له ولوالديه ولمشايخه ولسائر المسلمين، وذلك بالمدينة المنورة ٤ من ذي القعدة سنة ١٤٢١ هـ، والحمد لله رب العالمين. الفهرس ٦٩٧ فهرس الكتاب خطبة الكتاب ٧ ١ - باب ما جاء في خَلْق رسول الله وَله ١٥ ٢ - باب ما جاء في خاتم النبوة ٨٠ ٣ - باب ما جاء في شَعر رسول الله وَل ١٠٥ ٤ - باب ما جاء في ترجّل رسول الله وَالد ١١٤ ٥ - باب ما جاء في شيب رسول الله وَله ١٢٢ ٦ - باب ما جاء في خضاب رسول الله وَل ١٣٤ ٧ - باب ما جاء في كحل رسول الله وَل ١٤٢ ٨ - باب ما جاء في لباس رسول الله وَله ١٥٠ ٩ - باب ما جاء في عيش رسول الله وَالفول ١٧٥ ١٠ - باب ما جاء في خفّ رسول الله وَ له ١٨٠ ١١ - باب ما جاء في نعل رسول الله عَل ١٨٤ ١٢ - باب ما جاء في ذكر خاتم رسول الله ١٩٦ ١٣ - باب ما جاء في أن النبي ◌َّ كان يتختم في يمينه ٢٠٧ ١٤ - باب ما جاء في صفة سيف رسول الله وكلهم ٢١٦ ٦٩٨ ١٥ - باب ما جاء في صفة درع رسول الله وَليل ١٦ - باب ما جاء في صفة مغفر رسول الله وعَ ل ١٧ - باب ما جاء في صفة عمامة رسول الله وعليه ١٨ - باب ما جاء في صفة إزار رسول الله وحلول ١٩ - باب ما جاء في مشية رسول الله وح مله ٢٠ - باب ما جاء في تقنع رسول الله وَليه ٢١ - باب ما جاء في جلسة رسول الله وَله ٢٢ - باب ما جاء في تكأة رسول الله وَ ل ٢٣ - باب ما جاء في اتكاء رسول الله وعَ ل ٢٤ - باب ما جاء في صفة أكل رسول الله وَالو ٢٤٥ ٢٥١ ٢٥٤ ٢٥٩ ٢٥ - باب في صفة خبز رسول الله وَل ٢٦ - باب ما جاء في صفة إدام رسول الله وَله ٢٦٨ ٣٠٦ ٣١٠ ٢٧ - باب ما جاء في صفة وضوء رسول الله وَل عند الطعام ٢٨ - باب ما جاء في قول رسول الله وح لول قبل الطعام وبعد ما يفرغ منه ٣١٩ ٣٠ - باب ما جاء في صفة فاكهة رسول الله عَ ليه ٢٩ - باب ما جاء في قدح رسول الله وَالهيل ٣٢١ ٣٢٩ ٣١ - باب صفة شراب رسول الله وعليه ٣٢ - باب ما جاء في صفة شرب رسول الله وَل ٣٣ - باب ما جاء في تعطر رسول الله وَله ٣٣٨ ٣٥١ ٣٤ - باب كيف كان كلام رسول الله وَل ٣٦٠ ٢٢١ ٢٢٤ ٢٢٧ ٢٣٢ ٢٣٧ ٢٤٠ ٢٤٢ ٦٩٩ ٣٥ - باب ما جاء في ضحك رسول الله وَل ٣٧١ ٣٦ - باب ما جاء في صفة مزاح رسول الله وَال ٣٨٩ ٤٠٤ ٣٧ - باب ما جاء في صفة كلام رسول الله وَّر في الشعر ٣٨ - باب ما جاء في كلام رسول الله وَّر في السمر ٤٢٢ ٤٢٥ * - حديث أم زرع ٣٩ - باب ما جاء في صفة نوم رسول الله وَله ٤٤٤ ٤٥٥ ٤٠ - باب ما جاء في عبادة رسول الله وَ ل ٤٩٠ ٤١ - باب صلاة الضحى ٥٠٠ ٤٢ - باب صلاة التطوع في البيت ٥٠١ ٤٣ - باب ما جاء في صوم رسول الله وليه- ٥١٩ ٥٢٦ ٤٤ - باب ما جاء في قراءة رسول الله وحلول ٤٥ - باب ما جاء في بكاء رسول الله وَل ٤٦ - باب ما جاء في فراش رسول الله وَله ٤٧ - باب ما جاء في تواضع رسول الله وَله ٤٨ - باب ما جاء في خُلُق رسول الله وَه ٥٣٧ ٥٤٠ ٥٧١ ٤٩ - باب ما جاء في حياء رسول الله وَ له ٦٠٣ ٦٠١ ٥٠ - باب ما جاء في حجامة رسول الله وَله ٥١ - باب ما جاء في أسماء رسول الله وحلول ٥٢ - باب ما جاء في عيش النبي ◌َّل ٥٣ - باب ما جاء في سن رسول الله وَل ٦٠٩ ٦١٣ ٦٤٠ ٧٠٠ ٥٤ - باب ما جاء في وفاة رسول الله وَل ٥٥ - باب ما جاء في ميراث رسول الله وَ لخام ٥٦ - باب ما جاء في رؤيا رسول الله وَّر في المنام الفهرس ٦٤٦ ٦٧١ ٦٨٠ ٦٩٧