Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ أَنْبَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأْنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: رَأَيْتُ شَعَرَ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ مَخْضُوباً. قَالَ حَمَّادٌ: وَأَخْبَرِنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ شَعرَ رَسُولِ اللهِ وَه عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ مَخْضُوباً. = خرج له الجماعة. وقوله: (عمرو بن عاصم) أي: الحافظ قال: كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألف حديث. وقال ابن حجر: صدوق في حفظه شيء. روى عن خلق كثير، منهم شعبة، وعنه البخاري. خرج له الجماعة. وقوله: (حُميد) أي: الطويل. قوله: (قال: رأيت شعر رسول الله وَ له مخضوباً) أي: بالحناء والكتم، كما في رواية البخاري. قوله: (قال حماد) إلخ: هذه رواية لحماد بطريقٍ غير الطريق السابق. قوله: (عبد الله بن محمد) كان أحمد وابن راهويه يحتجان به، لكن قال أبو حاتم: لين الحديث، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به. خرّج له البخاري وأبو داود وابن ماجه. و قوله: (ابن عقيل) کـ: دلیل. قوله: (قال: رأيت شعر رسول الله وَل عند أنس بن مالك مخضوباً) هذه الرواية قد حَكم جمعٌ بشذوذها، وحينئذ فلا تقاوم ما في الصحيحين من طرق كثيرة: أن النبي ◌ِّر لم يخضب، ولم يبلغ شيبه أوان الخضاب، ويمكن كون الخضاب من أنس، ويدل له ما في رواية الدارقطني: أن المصطفى ◌َ ﴿ لما مات، خضب من كان عنده شيء من شعره، ليكون أبقى له، وقد تقدم الجمع بين الروايات. = ١٤٢ ٧- باب ما جاء في كُحل رسول الله وَله = خاتمة: في ((المطامح)) وغيرها أن الخضاب بالأصفر محبوب لأنه سبحانه وتعالى أشار إلى مدحه بقوله: ﴿إنها بقرة صفراءُ فاقعٌ لونُها تسرُ الناظرين﴾ ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن من طلب حاجة بنعل أصفر قُضيت، لأن حاجة بني إسرائيل قضيت بجلد أصفر. فيتأكد جعل النعل من الأصفر. وكان عليٍّ يرغب في لبس النعال الصفر، لأن الصفرة من الألوان السارة، كما أشار إليه جمهور المفسرين. وقال ابن عباس: الصفرة تبسط النفس، وتذهب الهمَّ. ونهى ابن الزبير ويحيي بن أبي كثير عن لباس النعال السود لأنها تهمٌّ. وقال ابن حجر في ((الفتاوى)): وجاء: يا معشر الأنصار حمّروا، أو صفّروا، وخالفوا أهل الكتاب وكان عثمان يصفّر . ٧ - باب ما جاء في كحل رسول الله وَل أي باب بيان ما ورد في كحل رسول الله وَ له من الأخبار. وعقّب باب الخضاب بباب الكحل لشبه الكحل بالخضاب في أنه نوع من الزينة. والكُحل - بالضم -: كل ما يوضع في العين للاستشفاء. والكحل - بالفتح - جعل الكُحل - بالضم - في عينه. قال القسطلاني: المسموع من الرواة ضم الكاف، وإن كان للفتح وجه بحسب المعنى. إذ ليس في أحاديث الباب تصريح بما كان يكتحل به النبي ◌ّر إلا في الحديث الثاني. والاكتحال عندنا معاشر الشافعية: سنةٌ، الأحاديث الواردة فيه. قال ابن العربي: الكحل يشتمل على منفعتين: إحداهما الزينة، فإذا استعمل بنيتها فهو مستثنى من التصنع المنهي عنه. والثانية: التطيب، فإذا استعمل بنيتّه، فهو يقوي البصر، وينبت الشعر، ثم إن كحل الزينة لا حدّ له شرعاً، وإنما هو بقدر الحاجة، وأما كحل المنفعة: فقد وقَّته صاحب الشرع كل ليلة. وفي الباب ستة أحاديث باعتبار الطرق، وهي في الحقيقة أربعة . ١٤٣ ٤٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَّاس: أَنَّ الشَِّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((اِكْتَحِلُوا بِالإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ)). ٤٩ - قوله: (محمد بن حُميد) مصغراً. وقوله: (الرازي) نسبة إلى الري، وهي مدينة كبيرة مشهورة من بلاد الديلم. وزادوا الزاي في النسب إليها. وثّقه جمع، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن حجر: ضعيف. خرّج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه. وقوله: (أبو داود الطيالسي) نسبة إلى الطيالسة التي تجعل على العمائم. والمشهور أبو داود سليمان بن داود. قاله اللقاني. قوله: (عن عَبّاد) کشداد. وقوله: (ابن منصور) أي: الناجي أبي سلمة. صدوق تغيّر آخراً. وقال في الكاشف: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي. خرّج له البخاري في التعليق، والأربعة. قوله: (اكتحلوا بالإثمد) المخاطب بذلك الأصحاء. أما العين المريضة، فقد يضرها الإثمد. وهو - بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وكسر الميم بعدها دال مهملة -: حَجر الكحل المعدني المعروف، ومعدِنه بالمشرق، وهو أسود يضرب إلى حمرة. قوله: (فإنه يجلو البصر) أي: يقويه، ويدفع المواد الرديئة المنحدرة إليه من الرأس، لا سيما إذا أضيف إليه قليل مسك. وقوله: (وينبت الشعَر) بفتح العين هنا لأجل الازدواج، ولأنه الرواية. أي: يقوي طبقات شعر العينين التي هي الأهداب، وهذا إذا اكتحل به من = ١٤٤ وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كانت لهُ مُكْحُلٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا كُلَّ لَيْلَةٍ، ثَلاَثَةً في هذِهِ، وثَلاثَةً فِي هذِهِ. = اعتاده. فإن اكتحل به مَن لم يعتده رمِدت عينه. قوله: (وزعم) أي: ابن عباس. والمراد من الزعم: القولُ المحَقَّق، فزعم بمعنى: قال، وإن كان أكثر ما يستعمل فيما شك فيه، وفي الحديث: (بئس مطية الرجل زعموا)) شُبِّهت بالمطية، لأن الرجل إذا أراد الكذب يقول: زعموا كذا، فيتوصل بلفظة زعموا إلى الكذب، كما أن الشخص يتوصل بالمطية إلى مقصوده. قوله: (أن النبي بَّر له مُكحُلة) بضم الأول والثالث. وقياسها الكسر لأنها اسم آلة، فهي من النوادر التي جاءت بالضم، وهي معروفة، والمِكْحَل كمِفْتَح والمِكحال كمفتاح: هو المِيل. قوله: (يكتحل منها كل ليلة) أي في كل ليلة. وإنما كان ليلاً، لأنها أبقى للعين، وأمكن في السراية إلى طبقاتها، لأنه يلتقي عليه الجفنان. قوله: (ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه) أي: ثلاثة متوالية في اليمنى، وثلاثة كذلك في اليسرى. فيسن فيه التيامن، لأنه وَلقد كان يحب التيمن في شأنه كله. قال الزين العراقي: وهل تحصل سنة التيمن باكتحاله مرة في اليمنى، ومرة في اليسرى، ثم بفعل ذلك ثانياً وثالثاً؟ أو لا تحصل إلا بتقديم المرات الثلاث في الأولى؟ الظاهر: الثاني قياساً على العضوين المتماثلين في الوضوء كاليدين، ويحتمل حصولها بذلك قياساً على المضمضة والاستنشاق في بعض صوره المعروفة في الجمع والتفريق. وحكمة التثليث: توسطه بين الإقلال والإكثار. وما ذُكر في هذه الرواية من أنه بَلّ كان يكتحل كل ليلة ثلاثاً في هذه، يخالف ما رواه الطبراني في الكبير عن ابن عمر: كان رسول الله وَل9 إذا اكتحل يجعل في اليمنى ثلاثة مراود وفي الأخرى مرودين يجعل ذلك وتراً . = ١٤٥ ٥٠ - حدّثْنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إسرائيلُ بْنُ يُؤْنُسَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ . - ح، = وما رواه ابن عدي في الكامل: عن أنس أن النبي ◌َّر كان يكتحل في اليمنى ثنتين وفي اليسرى ثنتين وواحدة بينهما. ومِن ثَمّ قيل في خبر ((من اكتحل فليوتر)) قولان: أحدهما: كون الإيتار في كل واحدة من العينين. الثاني: كونه في مجموعهما. قال الحافظ ابن حجر: والأرجح الأول. قال ابن سيرين: وأنا أحب أن يكون في هذه ثلاثاً، وفي هذه ثلاثاً، وواحدة بينهما ليحصل الإيتار في كل منهما، وفي مجموعهما. وبهذا صارت الأقوال في الإيتار ثلاثة . وقد ذكر بعضهم: أنه وَالر كان يفتتح في الاكتحال باليمنى ويختم بها تفضيلاً لها. وظاهره أنه كان يكتحل في اليمنى ثنتين وفي اليسرى كذلك، ثم يأتي بالثالثة في اليمنى، ليختم بها، ويفضلها على اليسرى بواحدة. ويمكن الجمع بين هذه الروايات باختلاف الأوقات فَفَعَل كلاً في وقت. ٥٠ - قوله: (عبد الله بن الصباح) بفتح المهملة وتشديد الموحدة. كان ثقة، خرج له الشيخان، وأبو داود، والمصنف، والنسائي. قوله: (عبيد الله بن موسى) أي: السيد الجليل أحد الحفاظ المشاهير. كان عالماً بالقراءات، ولم ير ضاحكاً قط. قال الذهبي: أحد الأعلام على تشیعه وبِدَعه. قال ابن حجر: ثقة يتشيع. وقوله: (إسرائيل بن يونس) أي ابن أبي إسحاق السَّبِيعي. قوله: (ح) إشارة إلى التحويل من إسناد لآخر لأن أهل الحديث جرت عادتهم بأنهم يكتبون ((ح)) مفردة عند الجمع بين إسنادين، أو أسانيد، رَوْماً = ١٤٦ وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حدثنا يِزِيدُ بْنَ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهُ يَكْتَحِلُ قَبْلَ أَنْ يَامَ بِالإِثْمِدِ ثَلاَئاً فِي كُلِّ عَيْنٍ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلّى الله عَلَيهِ وَسَلّم = للاختصار، وهي في كتب المتأخرين أكثر منها في كتب المتقدمين، وهي في صحيح مسلم أكثر منها في صحيح البخاري، وهي مختصرة من التحويل، أو من الحائل، أو من: صح، أو من: الحديث. وهل ينطق بها مفردة، ثم يمر في قراءته؟ أو ينطق بلفظٍ ما رمز بها له؟ أو لا ينطق بها أصلاً؟ فجزم ابن الصلاح: بأنه ينطق بها مفردة كما كتبت. قال: وعليه الجمهور من السلف، وتلقاه عنهم الخلف، وقيل: ينطق بـ ((الحديث)) مثلاً، وقيل: لا ينطق بها أصلاً. قوله: (وحدثنا علي بن حجر) هكذا في نسخة وفي نسخة: ((وقال حدثنا)) وفي نسخة: ((قال وحدثنا)) وهو الأظهر. والضمير فيه راجع إلى المصنف، وفيه التفات على رأي السكاكي. قوله: (حدثنا عباد بن منصور) إلى هنا حصل الاتفاق بين الإسنادین، فبيْنَ المصنفِ وعبادٍ في الإسناد الأول ثلاثةُ مشايخَ، وفي الإسناد الثاني اثنان فقط. فالإسناد الثاني أعلى بمرتبة من الأول. قوله: (قال: كان رسول الله وَله يكتحل قبل أن ينام بالإثمد ثلاثاً في كل عين) هذه رواية إسرائيل بن يونس السابق على التحويل. وقوله: (وقال يزيد بن هارون في حديثه) أي: بالإسناد المتقدم، أعني: عن عباد، عن عكرمة، عن ابن عباس. وليس بمعلق ولا مرسل، كما توهم. والمقصود: بيان اختلاف الألفاظ بين رواية إسرائيل، ورواية یزید . ١٤٧ كانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلَاثاً فيٍ كُلِّ عَيْنٍ. ٥١ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّد ابْنِ إسْحَاقَ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: ((عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ)). وقوله: إنه ( * كانت له مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثاً في كل عين) هذه رواية يزيد بن هارون المتأخرة بعد التحويل. فالحاصل: أن كلاً من إسرائيل ويزيد، روى عن عباد بلفظ غير الآخر. فاللفظ الأول: رواية إسرائيل عن عباد، واللفظ الثاني: رواية يزيد، كما صرح به كلام اللقاني. ٥١ - قوله: (محمد بن يزيد) حجة، ثقة، ثبت، عابد، وعُدَّ من الأبدال. خرج له أبو داود، والمصنف، والنسائي. وقوله: (عن محمد بن إسحاق) أحد الأعلام، إمام المغازي والسير روى عن عطاء وطبقته، وعنه شعبة، والسفيانان. وكان بحراً من بحار العلم، صدوق، لكنه يدلس، له غرائب. واختلف في الاحتجاج به. وحديثه فوق الحسن، خرّج له البخاري في التعليق. وقوله: (عن محمد بن المنكدر) بضم فسكون، تابعي جليل، ثقة، متزهد، بكّاء، روى عن أبى هريرة وعائشة، وعنه مالك والسفيانان خرج له الجماعة . قوله: (عليكم بالإثمد) أي: الزموا الاكتحال به. فعليكم: اسم فعل بمعنى: الزموا، والمخاطَب بذلك الأصحاء كما تقدم. وقوله: (عند النوم) أي: لأنه حينئذ أدخل وأنفع . وقوله: (فإنه يجلو البصر وينبت الشعر) إخبار عن أصل فائدة = ١٤٨ ٥٢ - حدّثنا قُتَيْبةُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بِنْ خُثَيِّمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الإِثْمِدُ، = الاكتحال، وإلا فقد يكون للزينة . ٥٢ - قوله: (قتيبة) في نسخة: ابن سعيد. وقوله: (بِشْر) بكسر فسكون. وقوله: (ابن المفضل) بضم الميم وفتح الفاء وتشديد الضاد المعجمة المفتوحة. وكان إماماً حجة ثقة. روى عن خلق كثير. قال ابن المديني: كان يصلي كل يوم أربع مئة ركعة، وكان يصوم يوماً، ويفطر يوماً. خرّج له الجماعة . وقوله: (عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم)، بخاء معجمة فمثلثة مصغراً. القاريّ المكي. قال أبو حاتم: صالح الحديث. خرّج له البخاري في التعليق، والخمسة. قوله: (عن سعيد بن جبير) تابعي جليل، بل قيل: هو أفضل التابعين مجمع على جلالته وعلمه وزهده. قتله الحجاج. وقصة قتله عجيبة، وهي: أنه لما أوقفه قدامه قال له: ما تقول فيّ يا سعيد؟ قال: أنت قاسط عادل. فاغتم الحجاج، فقال الحاضرون: قد مدحك، فقال: لم تعرفوا يا جهال أنه قد ذمني، فإنه نسبني إلى الجور بقوله: قاسط. قال تعالى: ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً﴾ ونسبني للشرك بقوله: عادل. قال تعالى: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدِلون﴾ ثم أمر بقتله، فلما قطعت رأسه، صارت تقول: لا إله إلا الله. وعاش بعده خمسة عشر يوماً فقط لدعائه عليه بقوله: اللهم لا تسلطه على أحد بعدي. خرّج له الستة . قوله: (إن خير أكحالكم الإثمد) قال القسطلاني: خيريته باعتبار حفظه = ١٤٩ يَجْلوُ الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ)). ٥٣ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِّرِّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصم، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، ويُنْبِتُ الشَّعَرَ)). = صحةً العين لا في مرضها، إذ الاكتحال به لا يوافق الرمد، فقد يكون غير الإثمد خيراً لها، بل ربما ضرها الإثمد. وقوله: (يجلو البصر، وينبت الشعر) الجملة واقعة في جواب سؤال مقدر، فكأن سائلاً قال: ما السبب في كونه خيرَ الأكحال؟ فقيل له: يجلو البصر، وينبت الشعر. ٥٣ - قوله: (إبراهيم بن المستمر) بصيغة اسم الفاعل روى عنه ابن خزيمة وأمم. قال النسائي: صدوق. خرّج له أبو داود، والمصنف، والنسائي، وابن ماجه .. وقوله: (عن عثمان بن عبد الملك)، [لقبه] مستقيم، لين. قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال أحمد: ليس بذاك. روى عن ابن المسيب، وعنه أبو عاصم. خرّج له ابن ماجه. وقوله: (عن سالم) أي: ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. تابعي جليل أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، كان رأساً في العبادة والزهد، كان يلبس بدرهمين، وقد انتهت نوبة العلم إليه، وأقرانه مثل علي زين العابدين ابن سيدنا الحسين. خرج له الجماعة . وقوله: (عن ابن عمر) أي: ابن الخطاب. شهد المشاهد كلها كان إماماً، واسع العلم، متين الدين، وافر الصلاح. قوله: (عليكم بالإثمد) إلخ، قال القسطلاني: حديث ابن عمر هذا في معنى الأحاديث المارة، لكنه أوردها بأسانيد مختلفة تقوية لأصل الخبر، = ١٥٠ ٨ - باب ما جاء في لباس رسول الله وَ الاله ٥٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى = فإن عباد بن منصور ضعيف، فأراد تقوية روايته بهذه الطرق. تنبيه: كان له * ربعة إسكندرانية فيها مرآة ومشط ومكحلة ومقراض ومسواك، وكانت له مرآة اسمها المدلة. قال في ((زاد المعاد)): وكان المشط من عاج اهـ. فائدة: من اكتحل بالعقيق بعد طحنه وكان المِزْوَد ذهباً مرتين في كل شهر، أمن من العمى. ٨ - باب ما جاء في لباس رسول الله وَل أي: باب بيان ما ورد في لباس رسول الله وَلتر من الأخبار. وأردف الأبواب السابقة كباب الترجل، وباب الخضاب، وباب الكحل، بباب اللباس: لمناسبته لها في أنه نوع من الزينة. وفي ((الصحاح)) وغيره: أن اللباس بوزن كتاب: ما يلبس، وكذا المَلْبَس بوزن المَذْهب، واللَّبس: بوزن حَمْل. واللَّبوس بوزن صَبور. واللباس: تعتريه الأحكام الخمسة: فيكون واجباً كاللباس الذي يستر العورة عن العيون، ومندوباً كالثوب الحسن للعيدين والثوب الأبيض للجمعة، ومحرماً كالحرير للرجال، ومكروهاً كلبس الخَلَق دائماً للغني، ومباحاً وهو ما عدا ذلك. وأحاديث الباب ستة عشر. ٥٤ - قوله: (الفضل بن موسى) من ثقات صغار التابعين. قال الذهبيُ: ما علمت فيه ليناً إلا ما روى عن ابن المديني أنه قال: له مناكير. روى عن هشام بن عروة وطبقته، وعنه ابن راهويه وخلقٌ. خرّج له الستة. ١٥١ وَأَبُو تُمَيْلَةَ وَزَيِّدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ أَحَبُّ الثَّابِ إِلَى رَسُولِ الله وَلَّهِ الْقَمِيصَ. وقوله: (وأبو تُميلة) بالتصغير كعبيدة، وهو بالمثناة الفوقية. وهِم شارحٌ فقال: بالمثلثة. قال أحمد: لا بأس به. وقال ابن معين: ثقة. قال الذهبي: ووهم ابن الجوزي كأبي حاتم حيث ضعّفاه. خرّج له الستة . وقوله: (وزيد بن حُبَاب) بمهملة وموحدتين بينهما ألف كـ: تراب. قال الذهبي: لا بأس به، وقال ابن حجر: صدوق يخطىء في حديث الثوري. قوله: (عن عبد المؤمن) أي: حيال كون الثلاثة ناقلين عن عبد المؤمن. قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال الذهبي: صدوق. خرّج له أبو داود، والمصنف. وقوله: (عن عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون الياء وفتح الدال المهملة وفي آخره هاء التأنيث. وقوله: (عن أم سلمة) أي: أم المؤمنين. وقد تقدمت ترجمتها. قوله: (كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القميص) قد أورد المصنف هذا الحديث بثلاثة أسانيد. ووقع في بعض النسخ في الرواية الثالثة جملة ((يلبسه)) قبل ((القميص)) و((أَحبُّ)) اسم كان، فيكون مرفوعاً، والقميصَ: خبرها، فيكون منصوباً، وهو المشهور في الرواية. وقيل: عكسه. والقميص: اسم لما يُلبس من المَخيط الذي له كُمّانِ وجيبٌ، يلبس تحت الثياب، ولا يكون من صوف. كذا في ((القاموس)) مأخوذ من التقمُّص بمعنى: التقلُّب، لتقلب الإنسان فيه. وقيل سُمّي باسم الجلدة التي هي غلاف القلب، فإن اسمها القميص. وإنما كان أحبَّ إليه وَلّ لأنه أستر للبدن من غيره، ولأنه أخف على = ١٥٢ ٥٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْد الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ أحَبُّ الثَّابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ الْقَمِيصَ. ٥٦ - حدّثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمَّهِ، عَنْ أُمّ = البدن، ولابسه أقل تكبراً من لابس غيره. والظاهر أن المراد في الحديث القطن والكتان دون الصوف، لأنه يؤذي البدن، ويُدرُّ العرق، ويتأذى بريح عرقه المصاحب، وقد ورد أن المصطفى وَللو لم يكن له سوى قميص واحد ففي ((الوفا)) بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رفع رسول الله وَليل قط غداء لعشاء، ولا عشاء لغداء، ولا اتخذ من شيء زوجين، لا قميصين، ولا رداءين، ولا إزارين، ولا زوجين من النعال. ٥٥ - قوله: (عن عبد المؤمن بن خالد) قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الزين العراقي: وليس له عند المؤلف إلا هذا الحديث. قوله: (قالت: كان أحب الثياب) الخ المتن واحد، وإنما أعاده لاختلاف الإسناد، فقصد تأكيد الأول. ٥٦ - قوله: (زياد) كـ: عِماد بزاي فمثناة تحتية. وقوله: (البغدادي) بإعجامهما وإهمالهما، وإعجام واحدة، وإهمال الأخرى، ورواية الكتاب بإهمالهما، وفيها أيضاً إبدال الأخيرة نوناً. ثقة، حافظ، خرّج له الشيخان. لقّبه أحمدُ: بشعبةَ الصغيرِ . وقوله: (أبو تُميلةَ) كعُبيدةَ، وهو بالمثنَّاة الفوقية كما تقدم. وقوله: (عن أمه) قال الزينُ العراقي: يحتاج الحال إلى معرفة حالها، = ١٥٣ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانتْ أَحَبُّ الثَّابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ يَلْبَسُهُ الْقَمِيصَ. قَالَ: هَكَذَا قَالَ زِيَادُ بْنُ أَيُوبَ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بِنِ بُرَيْدَةَ، (عَنْ أُمَّهِ))، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحَدٍ عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ = ولم أرَ مَنْ ترجمها اهـ. قوله: (يلبسه) الجملة: حاليةٌ. أي: حالة كونه يلبسه، لا يفْرُشه، أو يتصدقُ به. قال الزين العراقي: فيه نَذْبُ لبس القميص. قوله: (قال) أي: أبو عيسى. وحذَفَه لظهوره. وفي نسخة: قال أبو عيسى، ولم يوجد في بعض النسخ لفظُ: ((قال)) والأصل المعتَمَدُ هو الأول، وغيرُه مِن تصرُّفِ النُّسّاخ، فإنهم مرة يزيدون، وأخرى ينقصون. وغرضُه بذلك: التنبيهُ على الفَرْق بين هذا الخبر، وما قبله، بزيادة الجملة الحاليّةِ وهي قوله: ((يلبسه)) وذكرِه عبد الله في السند(١). قوله: (هكذا قال زيادُ بن أيوبَ في حديثه) الإشارة إلى ما في الإسناد من. قوله: (عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة) مع زيادة الجملة الحالية. فقولُهُ: (عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة): تفسيرٌ لاسم الإشارة، ولم يكتف باسم الإشارة، لئلا يتوهم أنه راجع لمتن الحديث، وإنما هو راجع للإسناد، مع زيادة الجملة الحالية كما علمت. قوله: (وهكذا روى غير واحد عن أبي تُمَيْلة) أي: لم ينفرد ((زياد)) بقوله عن أمه، وبالجملة الحالية، بل رواه هكذا جمع من مشايخي من أهل الضبط والإتقان. هكذا قرره الزَّيْنُ العراقيُّ. (١) بل الغَرَض التنبيه على زيادة أبي تميلة: ((عن أمه)). ١٥٤ مِثْلَ رِوايَةِ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبٍ، وَأَبُو تُمَيْلَةَ يَزِيدُ فِي هذَا الْحَدِيثِ ((عَنْ أُمِّهِ))، وَهُوَ أَصَخُ. ٥٧ - حدّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ، حَدَّثَني أبِي، وقوله: (مثلَ رواية زيادِ بنِ أيوبَ) أي: في قوله: ((عن أمه)) وزيادة الجملة الحالية. و(هو) تفسير لاسم الإشارة. قوله: (وأبو تُمَيْلَةَ يَزيد في هذا الحديث عن أمه، وهو أصح) الذي قرره العصام في هذا المقام: أَنَّ قولَه: ((وهو أصح)) مفعولُ ((يَزِيدُ)) فقوله: ((عن أمه)) ليس مفعولَ (يزيدُ)، وإنما أتى به: تعييناً لمحل الزيادة. والمعنى على هذا: أن أبا تُمَيْلَة يزيدُ في هذا الحديث لفظَ: ((وهو أصح)). ومحل هذه الزيادة بعد قوله: ((عن أمه)) وقرر بعضهم: أن الْمَزِيدَ هو قوله: ((عن أمه)) وجَعَل قوله: ((وهو أصح)) مِن كلام المصنف، لا مِن كلام أبي تُميلة. والمعنى على هذا: أنّ أبا تُميلة في هذا الحديث، يزيد لفظ عَن أمه، وهذا الإسناد الذي فيه زيادةُ ((عن أمه)) أصحُ من الإسناد الذي فيه إسقاطها، وهذا التقرير هو المتبادر. لكنْ أُوردَ عليه: أنَّ قولَه: ((أبو تميلة يَزِيدُ)) الخ معلومٌ مما تقدَّم في الإسناد، فهو زيادةٌ لا فائدةَ فيها، واعْتُذِر عنه: بأنه تأكيد لما سبق. ٥٧ - قوله: (عبد الله بن محمد بن الحجاج) أخذ عنه ابن خُزيمةً وغيرُه. وقوله: (مُعاذ) بضم الميم. وقوله: (حدثني أبي) أي: هشامُ بنُ عبد الله أبو بكر الدَّستوائيُّ بفتح الدال، وسكون السين المهملتين، وضم التاء المثناة الفوقية، وفتح الواو، وبَعْدَ الألف ياءُ النسبة - وإنما قيل له: الدَّستوائيُّ: لأنه كان يبيع الثيابَ الدَّستوائيةَ، فنُسب إليها، وهي: ثياب تُجْلَب مِن بلدةٍ من بلاد الأهوازٍ، = ١٥٥ عَنْ بُدَيْلٍ - يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيَّ - عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: كَانَ كُمُّ قَمِيصِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَى الرُّسْغِ. = يقال لها دَسْتواء، قال في الكاشف: كان يطلب العلمَ لله، وقال أبو داود الطيالسيُّ: كان هشامٌ أمير المؤمنين في الحديث، وقد قَصُرَ نَظَرُ العصامِ في هذا المقام، فادعی أنه مجهول. قوله: (عن بُدَيْل) بدال مهملة. مصغّر. وقوله: (يعني ابن مَيْسَرة) بفتح الميم، وسكون الياء، وفتح السين المهملة، وإنما بيَّنَه، لئلا يلتبس بغيره، إذ ((بُدَيْل)) جماعةٌ. ذكرهم في ((القاموس)) وغيره. وفي نسخ ((ابن صُلَيْب)) بالتصغير. والصواب الأول، لأنه لم يثبت ابن صُلَيْب. وقوله: (العُقَيْلي) بالتصغير. وهو نعت لابن ميسرة، فهو بالنصب، وثَّقَه جماعة. قوله: (عن شهر) كَفَلْسٍ. وقوله: (ابن حَوْشَبٍ) كجعفرٍ. روى عن ابن عباس، وأبي هريرة، وروى عنه ثابت، وغيرُه. وثَّقه أحمد وابن معينٍ وغيرُهما، وقال ابن حجر: صدوقٌ ربما وَهِم، وقال ابنُ هارون: ضعيفٌ. قوله: (عن أسماء) بفتح الهمزة والمد. وقوله: (بنتِ يَزِيدَ) لم يُبَيِّنْ أنها بنتُ يزيدَ بنِ السكَنِ أو غيرُها، لكن جزم ابن حجر: بأنها هي، قَتلتْ يومَ اليرموك تسعةً بخشَبةٍ، وقَتَلَتْ أيضاً جماعةً من الروم. خرّج لها الأربعة. كما في التقريب. قوله: (كان كم قميص رسول الله (18َّ) الخ وفي رواية ((كان كم يد رسول الله (َ فير)) الخ ... وقوله: (إلى الرُّسْخِ) بضم الراء، وسكون السين، أو الصاد، لغتان، = ١٥٦ ٥٨ - حدّثنا أَبُو عَمَّارِ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُشَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةً، = ثُم غَيْنٌ معجمة وهو: مَفْصِل ما بين الكف والساعد من الإنسان. وحكمةُ كونه إلى الرسغ: أنه إن جاوزَ اليدَ، منعَ لابسَه سرعةَ الحركةِ والبطش، وإن قَصُرَ عن الرسغ، تأذى الساعد ببروزه للحر والبرد، فكان جعله إلى الرسغ وسَطاً، وخير الأمور أوساطها. ولا يعارض هذه الروايةَ روايةُ: ((أسفل من الرسغ)) لأن الكمّ حالَ جِدَّتِه يكون طويلاً لعدم تَثْنِّيه، وإذا بَعُدَ عن ذلك يكون قصيراً لِتَثَنيه. وورد أيضاً أنه لنَّ كان يلبسُ قميصاً، وكان فوق الكعبين، وكان كُمّاهُ مع الأصابع. وجَمَع بعضهم بين هذا، وبين حديث الباب: بأن هذا كان يَلْبَسُه في الحضر وذاك في السفر. وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ والبيهقيُّ عن علي رضي الله عنه: أنه كان يلبَسُ القميصَ حتى إذا بلغ الأصابعَ قطع ما فضل، ويقول: لافَضْلَ للكُمَّيْنِ على الأصابعِ . ويجري ذلك في أكمامنا. قال الحافظ زين الدين العراقيُّ: ولو أطال أكمامَ قميصه، حتى خرجَتْ عن المعتاد، كما يفعله كثير من المتكبرين، فلا شكّ في حرمةِ ما مس الأرضَ منها بقصدِ الخيلاءِ، وقد حَدَثَ للناس اصطلاحٌ بتطويلها، فإن كان من غير قصد الخُيَلاءِ بوجهٍ من الوجوه، فالظاهر عدم التحريم اهـ. ٥٨ - قوله: (أبو عَمّار) بالتشديد. وقوله: (ابن حُرَيْث) بالتصغير، وكذلك (أبو نُعَيْم)، وكذلك (زُهَيْرٌ) أيضاً، وكذلك قوله: (ابن قُشَيْر) بقاف ومعجمة. ثقةٌ. وروى عن ابن سيرين، وطائفةٍ، وعنه: سفيانُ وغيرُه. خرّج له أبو داود وابن ماجَهْ. وقولُهُ: (معاويةَ بنِ قُرَّة) بضم القاف، وتشديد الراء. كان عالماً عاملاً ثقةً ثَبْتاً. خرّج له الستة . ١٥٧ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّه فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ لِنُبَايِعَهُ، وإنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقٌ - أَوْ قَالَ: زِرُ قميصِهِ مُطْلقٌ - قَالَ: فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبٍ فَمِيصِهِ، فَمَسِسْتُ الخَاتَمَ. وقوله: (عن أبيه) أي: قرةَ بنِ إياسِ بنِ هلالٍ. صحابيٌّ. خرّج له الأربعةُ. قوله: (في رهط) أي: مع رهط، فتكون ((في)) بمعنى ((مع)) كقوله تعالى ﴿ادخلوا في أمم﴾ أي: مع أمم. والرَهْط: بفتح الراء، وسكون الهاء: اسمُ جَمْع لا واحدَ له من لفظه: وهو من ثلاثةٍ إلى عشرة، أو إلى أربعين. ويطلق على مطلق القوم، كما في ((القاموس)) ولا ينافي التعبيرَ بالرَهط روايةُ: ((أنهم كانوا أربعَ مئةٍ»: لاحتمال تَفَرُّقهم: رَهْطاً رهطاً، وقُرَّةُ كان مع أحدهم، أو أنه مبنيٌّ على القول الأخير. وقوله: (من مُزَيْنَةَ) بالتصغير: قبيلةٌ من مُضر، وأصلُه اسمُ امرأة. وقوله: (لنُبايعه) متعلقٌ بـ: أتيتُ أي: لنبايعه على الإسلام. وقوله: (وإن قميصه لمطلَق) أي: والحال: أن قميصه. أي: طوق قميصه لَمُطَلقٌ، أي: غيرُ مَزْرورٍ بَلْ محلولٍ. وقوله: (أو قال: زِرُّ قميصهِ مطلق) قال القسطلاني: الشك من شيخ الترمذي، أي: وهو أبو عمارٍ، لا مِن معاويةَ. وقال بعضُ الشراح: الشكّ مِن معاوية، لامِمنْ دونه، كما وُهِم. قوله: (قال: فأدخلتٍ يدي في جيب قميصه) المرادُ من الجَيْبِ في هذا الحديث: طَوْقُه المحيطَ بالعُنُقِ، وإن كان يُطلقُ أيضاً على ما يُجْعَل في صدر الثوب، أو جنبه، ليوضعَ فيه الشيءُ، وهذا يدل على أن جيب قميصه وَلجر على الصدر، كما هو المعتاد الآن. قال الجلال السيوطي: وظن من لاعِلمَ عنده أنه بدعة، وليس كما ظَنَّ . قوله: (فَمَسِسْت الخاتَم) بكسر السين الأولى في اللغة الفصحى، = ١٥٨ ٥٩ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبيبٍ بْنِ الشَّهيدِ، عَن الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ خَرَجَ، وَهُوَ يَنَّكِىءُ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَلَيْهِ ثَوْبٌ قِطْرِيٌّ، = وحُكيَ فتحُها. والظاهرُ أن قُرَّةَ كان يعلم الخاتم، وإنما قَصَد التبرك. وفي هذا الحديث: حِلُّ لُبس القميص، وحِلُّ الزر فيه، وحِلُّ إطلاقِهِ وسعةِ الجيبِ، بحيث تَدْخُل اليد فيه، وإدخالِ يَدِ الغيرِ في الطوق لِمَسِّ ما تحته تبركاً، وكمالُ تواضعِهِ وَله . ٥٩ - قوله: (عبدُ بن حُمَيْدٍ) بالتصغير. واسمُه عبد الحميد، وقيل: نصرٌ. ثقةٌ، حافظٌ، ذو تصانيف. روى عن عليٍّ بن عاصم، والنَّضْرِ بنِ شُميل، وخلقٍ، وعنه مسلمٌ والترمذيُّ وعِدّةٌ. وقوله: (محمدُ بنُ الفضل) حافظٌ، ثقةٌ، مُكْثِرٌ، لكنه اختَلَط آخِراً، فتُرِكَ الأَخذُ عنه. خرّج له الجماعة. وقوله: (عن حَبيب) كطبيبٍ، تابعيٌّ صغيرٌ، ثقةٌ ثَبْتٌ. خرّج له الستة . وقوله: (عن الحسن) أي: البصري رضي الله عنه. قوله: (خرج وهو يتكىء) أي: خرَج مِن بيته وهو يعتمد لضعفه من المرض، وذلك في مرض موته، بدليل ما رواه الدارقطني: أنه رَّ خرج بين أسامةَ والفضلِ وزيدٍ إلى الصلاة في المرض الذي مات فيه، ويحتمل أنه في مرضٍ غيره. وقوله: (عن أسامة بن زيد) أي: الحِبِّ ابن الحِبِّ. أمَّرَهُ نَز على جیش فيه عمر رضي الله عنه. قوله: (عليه ثوبٌ قِطْرِي) وفي بعض النسخ: وعليه ثوب قِطْريٍّ . = ١٥٩ قَدْ تَوَشَّحَ بِهِ، فَصَلَّى بِهِمْ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمْيْدٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: سَأَلَنِي يَحْيَى بْنُ مَعْينٍ = وعلى كل: فالجملة حاليّةٌ. والقِطْريُّ: بكسر القاف، وسكون الطاء، بعدها راء، ثم ياء النَّسَبِ: نِسْبةَ إلى القِطْر: وهو نوع من البُرود اليمنية، يُتَّخَذُ مِن قُطن، وفيه حمرةٌ وأَعلامٌ مع خشونة، أو نوعٌ من حُلَلِ جيادٍ، تُحمل من بلدٍ بالبحرين اسمها: قَطَرُ، بفتحتين، فكُسرتِ القافُ وسكِّنَتِ الطاءُ على خلاف القیاس. وقوله: (قد تَوشَّح به) أي: وضعَه فوق عاتقيه، أو اضطبع به كالمحرِم، أو خالَفَ بين طرفيه وربَطَهما بعنقه. قال بعض الشراح: ويَرُدُّ الثاني - وهو الاضطباع ـ تصريحُ الأئمةِ بكراهة الصلاة مع الاضطباع، لأنه دأْبُ أهل الشطارة، فلا يناسِبُ الصلاةَ المقصودَ فيها التواضعُ. وأجيبَ عن هذا الرد: بأنّ كراهةَ الاضطباع غيرُ متفَقٍ عليها بين الأئمة، بل هي مذهب الشافعية، ومَن فسَّره بهيئة الاضطباع غيرُ شافعي، فلا يُرَدُّ عليه بتصريح الشافعية، على أنه وَّر قد يفعل المكروه لبيان الجواز، ولا يكون مكروهاً في حقه، بل يثاب عليه ثوابَ الواجب. قوله: (فصلى بهم) أي: بالناس. قوله: (وقال عبدُ بن حُمَيْد) الخ: إنما أورد ذلك مع أنه ليس فيه بحث عن اللباس الْمُبَوَّبِ له: تقويةً للسند. قوله: (يحيى بن مَعين) كـ: عَجين. ذو المناقب الشهيرة، الإمامُ المشهورُ، الذي كتب بيده ألفَ ألفِ حديثٍ، واتفقوا على إمامته، وجلالته في القديم والحديث، وناهيِكَ بمَنْ قال في حقه أحمدُ: كل حديث لا يَعْرفه يحيى، فليس بحديث. وقال: السماعُ مِن يحيى شفاءٌ لما في الصدور . = ١٦٠ عَنْ هذَا الْحَدِيثِ أَوَّلَ مَا جَلَسَ إلَيَّ، فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ مِنْ كِتَابِكَ! فَقُمْتُ لِأُخْرِجَ كِتَابِي، فَقَبَضَ عَلى ثَوْبِي، ثُمَّ قَالَ: أَمْلِلْهُ عَلَيَّ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لاَ أَلْقَاك، = وتَشَرَّف بأن غُسِّل على السرير الذي غُسّل عليه المصطفى وَِّ وحُمِل عليه. قوله: (عن هذا الحديث) وهو أنه وَ ر خرج وهو يتكىء الخ .. وقوله: (أَوَّلَ ما جلس إليَّ) أي: في أول جلوسه إليّ - بتشديد الياء - فأولَ: منصوبٌ بنزع الخافض، وما: مصدرية. وكأنه سأله لِيَستوثِق بسماعه منه . قوله: (فقلت: حدَّثَنا حمادُ بنُ سلمةَ) أي: شرعتُ في تحديثه فقلتُ: حدثنا حماد بن سلمة. وقوله: (فقال: لو كان مِن كتابك) أي: فقال يحيى: لو كان تحديثُك إيايَ مِن كتابك. ولَو: للتمني، فلا جوابَ لها، أو شرطيةٌ وجوابُها محذوفٌ، أي: لكان أحسنَ، لما فيه مِن زيادةِ التوثّق والتثبّت. وقوله: (فقمتُ لأُخرجَ كتابي) أي: مِن بيتي. وقوله: (فقبض على ثوبي) أي ضَمَّ عليه أصابعَه. ففي ((المصباح)) وغيرِه: قبض عليه بيده: ضَمَّ عليه أصابعَه، ومنه مَقْبِضُ السيفِ، وغرضه من ذلك: منعُه مِن دخول الدار، لشدة حِرْصه على حصول الفائدة، خشيةً فوتھا. قوله: (ثم قال أَملله عليَّ) بلامَيْنٍ، وفي بعض النسخ: ((أَمِلَّه)) بَلام مشددة مفتوحة مع كسر الميم، أو بسكون الميم، وكسر اللام مخففة. والمعنى على الكل: اقرأْهُ عليَّ مِنْ حِفْظك. قوله: (فإني أخاف أن لا ألقاك) أي: لأنه لا اعتماد على الحياة، فإن الوقت سيف قاطعٌ، وبرقٌ لامعٌ. وفيه كمالُ التحريض على تحصيل العلم، =