Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَّا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي خَاتَمَ النُّبُوَّةِ - فَقالَ: كَانَ فِي ظَهْرِهِ بَضْعَةً نَاشِرَةً. ٢٣ - حّنا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ أَبُو الأَشْعَثِ الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ، قوله: (قال) أي: أبو نضرة. قوله: (أبا سعيد) أي: سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة الخزرجي. بايعه ◌َّي على أن لا تأخذه في الله لومة لائم. وقوله: (الخُذْري) بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة: نسبة لبني خُدرة. قوله: (يعني) أي: أبو نضرة. وقوله: (خاتم النبوة) أي: لا الخاتم الذي كان في يده الشريفة وَ له . قوله: (فقال) أي: أبو سعيد. قوله: (كان في ظهره بضعة ناشزة) أي: كان الخاتم في أعلى ظهره وَله قطعةَ لحم مرتفعة. فـ ((كان)): ناقصة، واسمها: ضمير يعود على الخاتم، وبضعةً ناشزةً: خبرها. والبضعة - بفتح الموحدة وقد تكسر -: قطعة لحم. والناشزة: المرتفعة كما يؤخذ من ((المصباح)). ٢٣ - قوله: (أحمد بن المقدام) بكسر الميم. صدوق. خرج له البخاري والنسائي. مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين. وقوله: (أبو الأشعث) بالمثلثة، وفي رواية ((أبو الشعثاء)). وقوله: (العِجلي) بكسر المهملة وسكون الجيم: نسبة إلى بني عِجْل: قبيلة معروفة . وقوله: (البصري) نسبة إلى البصرة كما تقدم. ١٠٢ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَهُوَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدُرْتُ هكَذَا مِنْ خَلْفِهِ، فَعَرَفَ الَّذِي أُرِيدُ، فَلَّقَى الرِّدَاءَ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَأَيْتُ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ وقوله: (حماد بن زيد) كان ضريراً، وخرج له الجماعة. واحترز بابن زيد: عن حماد بن سلمة. وقوله: (عن عاصم الأحول) أي: أبي عبد الرحمن ابن سليمان، قاضي المدائن، ثقة، خرّج له الستة . وقوله: (عن عبد الله بن سَرْجِسَ) بكسر الجيم: كنرجس. وضبطه العصام: كجعفر. وفي اللقاني: أنه ممنوع من الصرف: للعلمية والعجمة. صحابي. خرّج له مسلم والأربعة . قوله: (وهو في ناس) إلخ أي: والحال أنه في ناس. إلخ. فالجملة حالية. والناس: الجماعة من العقلاء. وفي نسخ: ((أناس)). قوله: (فَدُرت هكذا مِن خلفه) أي: فطُفْت هكذا مِن خلفه اَّ. وأشار بقوله: ((هكذا)) لكيفية دورانه. ويحتمل أنه روى هذا الحديث في المسجد النبوي بمحل جلوس المصطفى وَل# فيه حين ملاقاته، فأشار بقوله: ((هكذا)) إلى المكان الذي انتقل منه إلى أن وقف خلف ظهره وَالله . قوله: (فعرف الذي أريد) أي: علم بنور النبوة، أو بقرينة الدوران الذي قَصَده: وهو رؤية الخاتم. قوله: (فألقى الرداء عن ظهره) الرداء - بالمد -: ما يُرتدى به، وهو مذكر. قال ابن الأنباري: لا يجوز تأنيثه. قوله: (فرأيت موضع الخاتم) المراد بالخاتم هنا: الطابع الذي ختم به = ١٠٣ عَلَى كَتِفَيْهِ مِثْلَ الْجُمْعِ حَوْلَهَا خِيلَانٌ كَأَنهَا ثَآلِيلُ، فَرَجَعْتُ حَتَّى اسْتَقْبَلْتُهُ، فَقُلْتُ: غَفَرَ الله لَكَ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ: ((وَلَكَ))، = جبريل حين شق صدره الشريف ◌َ ﴿ فإنه أتى به من الجنة، وطبع به حينئذ، فظهر خاتم النبوة الذي هو قطعة لحم. قوله: (على كتفيه) ورد في أكثر الروايات بالتثنية، وورد في بعضها بالإفراد. والمراد من كونه على كتفيه: أنه بينهما، كما في أكثر الروايات. قوله: (مثل الجُمْع) بضم الجيم، وضبطه القاري: بكسرها أيضاً أي: مثل جمع الكف، وهو: هيئته بعد جمع الأصابع. ويفهم من ذلك: أن فيه خطوطاً كما في الأصابع المجموعة. قوله: (حولها خِيلان) أي: حول الخاتم فقط، تضرب إلى السواد، تسمى شامات. فالضمير راجع للخاتم. وأَنَّثَهُ باعتبار كونه علامةَ النبوة، أو باعتبار كونه قطعةً لحم. والخِيلان - بكسر الخاء المعجمة -: جمع خال، وهو نقطة تَضْرِب إلى السواد تسمى شامةً. وقوله: (كأنها ثآليل) أي: كأن تلك الخِيلان ثآليلُ بمثلثة بالهمزة والمد كمصابيح، وهو جمع تؤلول كعصفور، وهو: خُرَاج صغير نحو الحِمِّصة يظهر على الجسد، له نتوء واستدارة. وفي بعض النسخ: الثآليل، معرّفاً. قوله: (فرجعت حتى استقبلته) أي: فرجعت مِن خلفه، ودرت حتى استقبلته . قوله: (فقلت: غفر الله لك يا رسول الله) أي: شكراً للنعمة التي صنعها النبي ◌َّ معه. وهذا الكلام إنشاء وقع في صورة الخبر للمبالغة والتفاؤل. قوله: (فقال: ولك) أي فقال رسول الله وَله: وغفر لك، حيث استغفرت لي. فهو من مقابلة الإحسان بالإحسان امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وإذا = ١٠٤ فَقَالَ الْقَوْمُ: اِسْتَغْفَرَ لَكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَلَكُمْ، ثُمَّ ثَلاَ هذِهِ الآيَةَ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ . = حُييتم بتحية فحيُّوا بأحسنَ منها أو رُدُّوها﴾ ورده وَّه وإن كان من القسم الثاني ظاهراً، فهو في الحقيقة من القسم الأول، إذ لا ريب أن دعاءه وَله في شأن أمته: أحسن من دعاء الأمة في شأنه. والقول: بأن المعنى: وغفر لك حيثُ سعيت لرؤية خاتم النبوة: بعيدٌ. قوله: (فقال القوم: استغفر لك رسول الله وصلة) بهمزة الوصل، والقصد: الاستفهام. والمراد بالقوم: الجماعة الذين حدثهم عبد الله بن سرجس، أو المراد بهم أصحابه وَالآن . قوله: (فقال: نعم ولكم) أي: استغفر لي واستغفر لكم. يعني أن شأنه أن يستغفر لي ولكم، وإن لم يصرح في هذه الحالة إلا بالاستغفار لي. والظاهر أن قائل ذلك: عبد الله بن سرجس. ففيه التفات. إذ مقتضى السياق: فقلت. وقد غلّب الذكور على الإناث في قوله: ((ولكم)) بل غَلَّب الحاضرين على الغائبين، ويسوغ حمله على مجرد المخاطبين. قوله: (ثم تلا هذه الآية) أي: استدلالاً على أنه لا يخصه بالاستغفار، لأنه أمر بالاستغفار لجميع المؤمنين والمؤمنات. فهو رَّة يستغفر لجميع أمته. والظاهر أن التالي للآية عبدُ الله بن سرجس. قوله: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) بدل من ((الآية)) أو عطف بيان عليها. والمراد بالذنب في هذه الآية وما أشبهها: تركُ الأولى، على حدّ: حسناتُ الأبرار سيئاتُ المقربين. وقيل: المراد به ما كان من سهو وغفلة. وقال السبكي: المراد تشريفه ◌َ ل# من غير أن يكون ذنب. وكيف يُحتمل وقوع ذنب منه، وما ينطق عن الهوى؟ وقال الحبر ابن عباس: المعنى: أنك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب لو كان. ١٠٥ ككل الله وست ٣ - باب ما جاء في شعر رسول الله ٢٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنْبَأْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَى نصْف وو- ءَ أَذْنَيْه . ٣ - باب ما جاء في شعر رسول الله وَل أي: باب بيان ما ورد في مقداره طولاً وكثرةً وغير ذلك من الأخبار. والشعر: بسكون العين وفتحها، والواحدة منه: شعرة بسكون العين، وقد تفتح. قال ابن العربي: والشعر في الرأس زينة، وتركه سنة، وحلقه بدعة. وقال في شرح المصابيح: لم يحلق النبيُّ وَّلَ رأسه في سني الهجرة إلا عامَ الحديبية، وعمرة القضاء، وحجة الوداع، ولم يُقصّر شعره إلا مرة واحدة. كما في الصحيحين. وقد تقدم الجمع بين الروايات المختلفة في وصف شعره وَّر، فارجع إليه. وأحاديثه ثمانية. ٢٤ - قوله: (علي بن حُجْر) بضم المهملة وسكون الجيم كما تقدم. قوله: (عن حميد) بالتصغير، أي: الطويل كما في نسخة. وقد سبق الكلام علیه . قوله: (إلى نصف أذنيه) بالتثنية وفي نسخة بالإفراد. وسيأتي بلفظ ((إلى أنصاف أذنيه)) بإضافة الجمع إلى المثنى كما في قوله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ وإنما لم يُثَنِّ الأول: كراهة اجتماع التثنيتين، مع ظهور المراد. إذ المعنى: إلى نصف كل واحدة من أذنيه. والمراد: أنه يكون كذلك في بعض الأحوال، فلا ينافي الأحاديث الدالة على كونه بالغاً منكبيه كما عُلم مما مرَّ. ١٠٦ ٢٥ - حدّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّريِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَّ- ٢٥ - قوله: (مَنّاد) بتشديد النون. قوله: (ابن السَّرِي) بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء. وقوله: (عبد الرحمن بن أبي الزناد) بكسر الزاي. وثّقه مالك. وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال في الميزان: له مناكير، لكنه أحد العلماء الكبار. كان يفتي ببغداد. خرّج له الستة . وقوله: (عن هشام بن عروة) كان حجة إماماً، وهو أحد الأعلام، لكن تناقص حديثه في الكِبَر(١). قوله: (عن أبيه) أي عروة بن الزبير، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة المذكورين في قوله : فقسمته ضِیزی عن الحقّ خارجه ألا كل من لم يقتدي بأئمة سعيد أبو بكر سليمان خارجه فخُذْهم: عبيدُ الله عروة قاسم قوله: (كنت أغتسل أنا ورسول الله وَله) عبّرتْ بصيغة المضارع: استحضاراً للصورة الماضية. قال الطيبي: أبرز الضمير، ليصح العطف، لا يقال: كيفٍ يصح العطف؟ مع أنه لا يصح تسليط الفعل على المعطوف، إذ لا يقال: أَغتسل رسول الله وَله، لأنا نقول: يُغْتَفَر في التابع مالا يغتفر في المتبوع. كما في قوله تعالى: ﴿أُسْكُنْ أنت وزوجُك الجنة﴾ والظاهر من كمال حيائهما: الستر، وعلى تقدير الكشف فالظاهر: أنه لم يحصل نظر إلى العورة، بل صُرّح بذلك في بعض الروايات عن عائشة، كقولها: ((ما (١) من ((ميزان الاعتدال)) ٤ (٩٢٣٣)، ولفظه: ((تناقص حفظه في الكِبَرَ)). = ١٠٧ مِنْ إِنَاء وَاحِدٍ، وَكَانَ لَهُ شَعَرٌ فَوْقَ الْجُمَّةِ وَدُونَ الْوَفْرَةِ. ٢٦ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، = رأيت منه ولا رأى مني)) فقول العصام: وفيه جواز نظر الرجل إلى عورة المرأة، وعكسه: فيه نظر. وقوله: (من إناء واحد) قيل: إن ذلك الإناء كان يَسَع ثلاثة آصُع، لكنه لم يثبت. قوله: (وكان له شعر فوق الجُمة) بضم الجيم وتشديد الميم، كما مر. وقوله: (ودون الوفرة) بفتح الواو وسكون الفاء. وما في رواية المصنف مخالف لما في رواية أبي داود، فإنه قال: فوق الوفرة ودون الجمة. وجُمع: بأن ((فوق)) و(دون)) تارة يكونان بالنسبة إلى محل وصول الشعر، وتارة يكونان بالنسبة إلى الكثرة والقلة. فرواية المصنف محمولة على أن شعره وَالر كان فوق الجمة ودون الوفرة، بالنسبة إلى المحل. فهو باعتبار المحل: أعلى من الجمة، وأنزل من الوفرة. ورواية أبي داود محمولة على أن شعره وَ لقر فوق الوفرة ودون الجمة، بالنسبة إلى الكثرة، فهو باعتبار الكثرة: أكبر من الوفرة، وأقل من الجمة. فلا تعارض بين الروايتين. قال الحافظ ابن حجر: هو جمع جيد لولا أن مخرج الحديث متَّحد. وأجاب بعض الشراح بأن مآل الروايتين على هذا التقدير: معنى واحد، ولا يقدح فيه اتحاد المخرج. اهـ. ولا يخفى أن كلاً من الروايتين يقتضي بظاهره: أن شعره وَلو كان متوسطاً بين الجمَّة والوفرة، وقد سبق ما يقتضي أنه كان جمة، ولعل ذلك باعتبار بعض الأحوال كما علم مما تقدم. ٢٦ - قوله: (أحمد بن مَنيع) أي: أبو جعفر البغوي. نزيل بغداد، الأصم، الحافظ، صاحب المسند. خرّج له الستة، وروى عنه الجماعة، ومَنیع: کبدیع. ١٠٨ حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَرْبُوعاً، بُعَيْدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، وَكَانَتْ جُمَّتُهُ تَضْرِبُ شَحْمَةً أُذُنَيْهِ. ٢٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: كَيْفَ كَانَ شَعْرُ وقوله: (أبو قَطَن) بقاف وطاء مفتوحتين، واسمه: عمرو بن الهيثم الزُّبيدي. صدوق، ثقة، خرج له الستة. قوله: (قال: كان رسول الله وَله) إلخ: هذا الحديث مر شرحه في الباب الأول، والمقصود منه قوله فيه: ((وكانت جمته تضرب شحمة أذنيه)) والمراد أن معظمها يصل إلى شحمة أذنيه، فلا ينافي أن المُسْتَدِقَّ منها يصل إلى المنكبين كما تقدم. ٢٧ - قوله: (وهب) بفتح أوله وسكون ثانيه، كفَلْس. وقوله: (ابن جَریر) کسریر. وقوله: (ابن حازم) أي: الأزدي البصري. وثقه ابن معين، والعجلي، وقال النسائي: لا بأس به. وتكلم فيه عفان. روى عن هشام بن حسان. وعنه أحمد. خرج له الستة. وقوله: (حدثني أبي) أي: الذي هو جرير، أحد الأئمة الثقات، عده بعضهم من صغار التابعين. اختلط قبل موته بسنة، فحجبه أولاده، فلم يسمع منه أحد بعد الاختلاط. خرج له الستة، وقال بعضهم: في حديثه عن قتادة ضعف . وقوله: (عن قتادة) أي: ابن دِعامة بكسر الدال، أبي الخطاب البصري، ثقة، ثبْت، وُلد أكمهَ، أجمعوا على زهده وعلمه، خرّج له الستة. ١٠٩ رَسُولِ اللهِوٌَّ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ وَلَ بِالسَّبْطِ، كَانَ يَبْلُغُ شَعْرُهُ وور شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ . ٢٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قوله: (كان يبلغ شعره شحمة أذنيه) يعني أن معظمه كان عند شحمة أذنيه فلا ينافي أن ما استرسل منه يصل إلى المنكبين. وفي الرواية المتقدمة: ((يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفَّرَهُ)) وقد تقدم الكلام عليها . ٢٨ - قوله: (محمد بن يحيى بن أبي عمر) أي: المكي الحافظ. كان إمام زمانه. خرج له [مسلم و] المصنف، والنسائي، وابن ماجه. وقال أبو حاتم: كان فيه غفلة، وكل ما ذكر في الشمائل ابن أبي عمر: فالمراد به محمد بن یحیی. وقوله: (سفيان) بتثلیٹ سینه. وقوله: (ابن عيينة) أي: أبو محمد أحد الأعلام الكبار. سمع من سبعين من التابعين، قال الشافعي: لولا مالك وسفيان، لذهب علم الحجاز. خرّج له الجماعة. وعيينةُ: تصغيرُ عينٍ. وقوله: (عن ابن أبي نَجيح) بنون مفتوحة فجيم فمثناة تحتية فمهملة، واسمه: يسار، وهو مولى الأخنس بن شُريق. وثّقه أحمد، وغيره، وهو من الأئمة الثقات. وقال البخاري: يُتهم بالاعتزال، كما في الميزان وغيره. فقولُ العصام: ولم يترجمه أحد: قصورٌ. وقوله: (عن مجاهد) أي: ابن جبر، أو جبير بالتصغير، والأول أشهر وأكثر. أحد الأثبات الأعلام، أجمعوا على أمانته، ولم يلتفتوا إلى ذكر ابن حبان له في الضعفاء(١). خرج له الستة. مات بمكة وهو ساجد. (١) إن كان كتاب ((الضعفاء)) هو هو كتاب ((المجروحين)): فليس فيه شيء. ١١٠ عَنْ أُمِّ هانِىءٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِوَّةِ مَكَّةَ قَدْمَةً وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ. ٢٩ - حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، وقوله: (عن أم هانىء) بالهمز في آخره ويُسَهَّل. واسمها: فاختة، أو عاتكة، أو هند. أسلمت يوم الفتح، وخطبها وَّ ر فاعتذرت، فأعذرها. وهي التي قال لها المصطفى وَّه يوم الفتح: ((قد أجَرْنا مَن أَجَرْتِ يا أم هانیء)) . وقوله: (بنت أبي طالب) فهي شقيقة علي كرم الله وجهه، وعاشت بعده دهراً طويلاً، وماتت في خلافة معاوية. قوله: (قَدْمة) بفتح القاف وسكون الدال، أي: مرةً. مِن القدوم، وهذه المرة كانت في فتح مكة. وكان له قُدُوماتٌ أربع بعد الهجرة: قدوم عمرة القضاء، وقدوم الفتح، وقدوم عمرة الجِعْرانة، وقدوم حجة الوداع. قوله: (وله أربع غدائر) أي: والحال: أن له أربع غدائر. فالجملة حالية. والغدائر: جمع غديرة. ووقع في الرواية الآتية بلفظ: ((ضفائر)) وهي جمع ضفيرة. وكل من الغديرة والضفيرة: بمعنى الذؤابة وهي: الخُصلة من الشعر إذا كانت مرسلة، فإن كانت ملوية فعقيصة ويقال: الغديرة: هي الذؤابة، والضفيرة: هي العقيصة. ٢٩ - قوله: (سوید) بمهملات مصغرٌ. وقوله: (ابن نصر) أي المروزي. وهذه الكلمة إذا نُكّرتْ: كانت بالصاد المهملة، وإذا عُرّفتْ: كانت بالضاد المعجمة. كما تقدم. وهو ثقة. خرج له المصنف، والنسائي. وقوله: (عبد الله بن المبارك) أي: ابن واضح. وهو أحد الأئمة الأعلام. أخذ عن أربعة آلاف شيخ. جمع علماً عظيماً: من فقه، وأدب، = ١١١ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ شَعَرَ رَسُول الله كَانَ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ. صَلىالله وَسَة ٣٠ - حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، = وتصوف، ونحو، وزهد، ولغة، وشعر. ثقة، ثبت، خرّج له الستة. وقوله: (عن مَعْمَر) بمهملات كمَطْلَب. وهو أحد الأعلام الثقات. له أوهام معروفة، احتُملت له في سعة ما أتقن. قال أبو حاتم: صالح الحديث. روى عنه أربعة تابعيون، مع كونه غير تابعي. خرّج له الستة . وقوله: (عن ثابت البناني) نسبة إلى بُنانة - بضم الموحدة - وهي: أم سعد، وقيل: أَمة لسعد بن لؤي، وقيل: اسم قبيلة كما في ((القاموس)). وهو تابعي، صحب أنسَ بنَ مالك أربعين سنة. ثقة بلا مدافعة، جليل القدر، عابد العصر، له كرامات. قال أحمد: ثابتٌ: أثبتُ من قتادة. وقال الذهبي: ثابتٌ: ثابتٌ كاسمه. خرج له الستة. قوله: (كان إلى أنصاف أذنيه) بإضافة الجمع إلى المثنى، كما في قوله تعالى: ﴿فقد صَغَتْ قلوبكما﴾ والمراد بالجمع: ما فوق الواحد. ٣٠ - قوله: (عن يونس بن يزيد) أي: ابن أبي النِّجَاد. وثّقه النسائي، وضعفه ابن سعد. أخرج حديثَه الأئمة . وقوله: (عن الزهري) هو ابن شهاب. وقد تقدمت ترجمته. وقوله: (عُبيد الله) بالتصغير، وهو فقيه، ثبت، أحد الفقهاء المتقدم ذكرهم، ومِن تلامذته عمر بن عبد العزيز. خرّج له الستة . وقوله: (ابن عبد الله بن عتبة) كان عبد الله من أعيان الراسخين، وهو تابعي كبير. وعُتبةُ: بضم العين المهملة وسكون المثناة الفوقية بعدها موحدة، وهو ابن مسعود، فهو أخو عبد الله بن مسعود. ١١٢ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهَ كَانَ يَسْئِلُ شَعْرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقْرُفُونَ رَؤُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَكَانَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بَشْىءٍ، قوله: (كان يَسْدُل شعره وَ لي) بكسر الدال، ويجوز ضمها، أي: يرسل شعره حول رأسه، وقيل: على الجبين، فيكون كالقُصّة. يقال: سدلتُ الثوب: أرخيتَه، وأرسلتَه من غير ضم جانبيه، وإلا: فهو قريب من التلفيف، ولا يقال فيه: أسدلته - بالألف -... قوله: (وكان المشركون يَفرُقون رؤوسهم) أي: شعر رؤوسهم. وروي الفعل مخففاً - وهو الأشهر - ومشدداً من باب التفعيل، وعلى الأول فهو بضم الراء وكسرها. والفَرْق - بفتح فسكون -: قَسْم الشعر نصفين: نصف من جانب اليمين، ونصف من جانب اليسار، وهو ضد السدل الذي هو الإرسال من سائر الجوانب . قوله: (وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم) أي يرسلون أشعار رؤوسهم حولها. قوله: (وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء) أي: فيما لم يطلب فيه منه شيء على جهة الوجوب، أو الندب. قال القرطبي: وحبه ◌َّ موافقتهم كان في أول الأمر عند قدومه المدينة، في الوقت الذي كان يستقبل قبلتهم فيه، لتألفهم، فلما لم ينفع فيهم ذلك، وغلبت عليهم الشِقوة، أمر بمخالفتهم في أمور كثيرة. وإنما آثر محبة موافقة أهل الكتاب دون المشركين لتمسك أولئك ببقايا شرائع الرسل، وهؤلاء وثنيون لا مستند لهم إلا ما وجدوا عليه آباءهم، أو كان لاستئلافهم، كما تألفهم باستقبال قبلتهم. ذكره النووي وغيره. ورده الشارح ابن حجر بأن المشركين أولى = ١١٣ ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ وَةِ رَأْسَهُ. ٣١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعِ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمّ هَانِىءٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌ِِّ ذَا ضَفَائِرَ أَرْبَع. = بالتأليف. وهو غير مَرَضيّ، لأنه وَ ◌ّهِ قد حرص أولاً على تألفهم، وكلما زاد زادوا نفوراً، فأحب تألف أهل الكتاب، ليجعلهم عوناً على قتال من أبى واستكبر من عُبّاد الوثن. قوله: (ثم فرق رسول الله وَ له رأسه) أي: ألقى شعره إلى جانبي رأسه. وحكمة عدوله عن موافقة أهل الكتاب: أن الفرق أنظفُ وأبعدُ عن الإسراف في غسله، وعن مشابهة النساء. قال في ((المطامح)): الحديث يدل على جواز الأمرين، والأمر فيه واسع، لكن الفرق أفضلُ، لكون النبي وَل رجع إليه آخراً، وليس بواجب. فقد نقل أن من الصحابة مَنْ سَدَل بعدُ، ولو كان الفرق واجباً، لما سدلوا. ٣١ - قوله: (عبد الرحمن بن مهدي) - بفتح الميم وتشديد الياء - اسم مفعول: من الهداية. خرّج له الستة. وقوله: (عن إبراهيم بن نافع المكي) أي: المخزومي. وقوله: (عن ابن أبي نَجيح) بفتح النون وكسر الجيم. وقوله: (عن مجاهد) أي: ابن جبر. قوله: (ذا ضفائر أربع) أي: حال كونه صاحب ضفائر أربع. قد تقدم الكلام على الضفائر والغدائر قريباً، ثم يحتمل أن هذه الواقعة حين قدم وقليل مكة، فيرجع هذا الحديث إلى الحديث السابق، ويحتمل أن تكون في وقت آخر. ويؤخذ من الحديث المذكور: حِلّ ضفر الشعر حتى للرجال، ولا يختص بالنساء، وإن اعتيد في أكثر البلاد في هذه الأزمنة اختصاصهن به . = ١١٤ ٤ - باب ما جاء في ترجُّل رسول الله وَله = لأنه لا اعتبار به. وقد تحصل أن الروايات اختلفت في وصف شعره وَ الد . وقد جمع القاضي عياض بينها: بأن من شعره ما كان في مقدم رأسه، وهو الذي بلغ نصف أذنيه، وما بعده هو الذي بلغ شحمة أذنيه، والذي يليه هو الكائن بين أذنيه وعاتقه، وما كان خلف الرأس هو الذي يضرب منكبيه، أو يقرب منه. وجمع النووي تبعاً لابن بطال: بأن الاختلاف كان دائراً على حسب اختلاف الأوقات في تنوع الحالات. فإذا قصره كان إلى أنصاف أذنيه، ثم يطول شيئاً فشيئاً، وإذا غفل عن تقصيره بلغ إلى المنكبين. فعلى هذا: ينزَّل اختلاف الرواة. فكل واحد أخبر عما رآه في حين من الأحيان. وكلٌّ مِن هذين الجمعين لا يخلو عن بُعد. أما الأول: فلأن الظاهر أن مَن وصف شعره وَ ﴿ أراد مجموعه، أو معظمه، لا كل قطعة منه، وأما الثاني: فلأنه لم يَرِد تقصيرُ الشعر منه وَّ إلا مرة واحدة، كما وقع في الصحيحين. فالأولى الجمع بأنه وَ لقر حلق رأسه في عمرته وحجته. وقال بعض شراح ((المصابيح)): لم يحلق النبي ◌َّ رأسه في سني الهجرة إلا في عام الحديبية، ثم عام عمرة القضاء، ثم عام حجة الوداع. فإذا كان قريباً من الحلق، كان إلى أنصاف أذنيه ثم يطول شيئاً فشيئاً، فيصير إلى شحمة أذنيه، وبين أذنيه وعاتقه. وغاية طوله: أن يضرب منكبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق. فأخبر كل واحد من الرواة عما رآه في حين من الأحيان. وأقصرها: ما كان بعد حجة الوداع، فإنه توفي بعدها بثلاثة أشهر . ٤ - باب ما جاء في ترجل رسول الله وَل أي: باب بيان ما ورد في ذلك من الأخبار. والترجل والترجيل: تسريح الشعر، وتحسينه. كما في ((النهاية)). ويطلق الترجيل أيضاً على تجعيد الشعر. ولذلك قال في ((المختار)): ترجيل الشعر: تجعيده، وترجيله أيضاً : = ١١٥ ٣٢ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ الله ◌ِهِ وَأَنَا حَائِضٌ. = إرساله بمشط. وآثَر في الترجمة الترجلَ على الترجيل، لأنه الأكثر في الأحاديث. وأما قول بعض الشراح: آثره لأن الترجيل مشترك بين الترجل وتجعيد الشعر، فهو مردود. بأن الترجل أيضاً: مشترك بين هذا والمشي راجلاً. قال الحافظ ابن حجر: وهو من باب النظافة. وقد ندب الشارع إليها بقوله: النظافة من الإيمان، (١) وفي خبر أبي داود: ((من كان له شعر فليكرمه)). وفي الباب خمسة أحاديث. ٣٢ - قوله: (حدثنا معن) بفتح الميم وسكون العين المهملة. أحد أئمة الحديث. كان يتوسد عتبة الإمام مالك فلا يتلفظ بشيء إلا كتبه. قال ابن المديني: أخرج إلينا معن أربعين ألف مسألة سمعها من مالك. روى عن مالك، وابن أبي ذئب، ومعاوية بن صالح. خرّج له الستة. وقوله: (ابن عيسى) كذا في بعض النسخ، الأشجعيُّ القزازُ - بالقاف والزاي المشددة - أبو يحيى المدني. قوله: (قالت: كنت أرجِّل) بضم الهمزة وفتح الراء وكسر الجيم مشددة أي: أسرح. وقوله: (رأس رسول الله) أي: شعره فهو من قبيل إطلاق اسم المحل وإرادة الحالِّ، أو على تقدير مضاف، ويؤخذ من هذا ندب تسريح شعر الرأس وقِيسَ به اللحية، وبه صرِّح في خبر ضعيف. وقوله: (وأنا حائض) جملة حالية، وهذا يدل على طهارة يد الحائض (١) هذا ليس بحديث، لكن وردت عدة أحاديث تدل - مع ضعفها - على صحة معناه . = ١١٦ ٣٣ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ - هُوَ الرَّقَاشِيُّ -، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كان رَسُولُ الله ◌ِّهِ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ، = وسائر ما لم يصبه دم من بدنها وهو إجماع، ويدل أيضاً على عدم كراهة مخالطتها، وعلى حل استخدام الزوجة برضاها، وأنه ينبغي للمرأة تولِّي خدمة زوجها بنفسها . ٣٣ - قوله: (يوسف بن عيسى) أي: ابن دينار الزهري المروزي أبو يعقوب. خرج له الشيخان. قوله: (الرَّبيع) بفتح الراء المهملة، وكسر الباء الموحدة، ثم ياء ساکنة، ثم عين مهملة. وقوله: (ابن صَبيح) بفتح الصاد المهملة، وكسر الباء الموحدة، ثم ياء ساكنة بعدها حاء مهملة. خرّج له البخاري في تاريخه(١)، والمصنف، وابن ماجه. وهو أول من صنف الكتب. قوله: (عن يزيد بن أَبَان) بكسر الهمزة، وتشديد الباء الموحدة(٢)، أو بفتح الهمزة، وتخفيف الباء: كسحاب. وهو غير منصرف عند أكثر النحاة، والمحدثين، وصرفه بعضهم، حتى قال: مَن لم يصرف أبان، فهو أتان. وقوله: (هو الرَّقاشي) نسبة لرقاشة - بفتح الراء، وتخفيف القاف، وبالشين المعجمة -: اسم لبنت قيس بن ثعلبة. كان عابداً زاهداً. روى عن حماد بن سلمة. قوله: (كان رسول الله (وَلّ يكثر دهن رأسه). الدَّهن - بالفتح -: استعمال الدُّهن - بالضم - وهو: ما يدَّهن به من زيت وغيره. والمراد هنا: (١) كذا، وصوابه أن يقال: خرَّج له البخاري في صحيحه تعليقاً. (٢) هذا خطأ فاحش، كما قاله القاري، والشارح تابع فيه المُناوي. ١١٧ وَتَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ، وَيُكْثِرُ الْقِنَاعَ، حَتَّى كَأَنَّ ثَوْبَهُ ثوبُ زِيَّاتٍ. ٣٤ - حدّثنا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ = الأول. وإكثاره ذلك: إنما كان في وقت دون وقت، وفي زمن دون آخر، بدليل نهيه عن الادهان إلا غِبّاً في عدة أحاديث. وقوله: (وتسريح لحيته) عطف على ((دهن رأسه)) كما هو ظاهر لا علی ((رأسه)) كما وُهِم. وقوله: (ويكثر القِناع) أي: اتخاذه ولبسه، فهو على حذف مضاف وهو - بكسر القاف -: خرقة توضع على الرأس حين استعمال الدهن، لتقي العمامة منه . قوله: (حتى كأن ثوبه ثوب زيات) في رواية بحذف ((حتى)) وهو غاية لـ ((يكثر القناع)). قال الشيخ جلال الدين المحدث: المراد بهذا الثوب: القناع المذكور، لا قميصه، ولا رداؤه، ولا عمامته. فلا ينافي نظافة ثوبه من رداء وقميص وغير ذلك. ويؤيده ما وقع في بعض طرق الحديث: (حتى كأن ملحفته ملحفة زيات)) والملحفة: هي التي توضع على الرأس تحت العمامة لوقايتها وغيرها من الثياب عن الدهن. والزيات: بائع الزيت أو صانع الزيت. ٣٤ - قوله: (أبو الأحوص) بحاء وصاد مهملتين. واسمه: عوف بن مالك، أو سَلَّم بن سُلَيْم (١) - بالتخفيف في الأول والتصغير في الثاني - له أربعة آلاف حديث. وثقه الزهري(٢) وابن معين. قوله: (عن أشعث) بشين معجمة وثاء مثلثة كـ: أكرم. (١) هو هنا سلّم بن سليم الحنفي الكوفي، لا غير، وبتشديد اللام من: سلّم. أما عوف ابن مالك: فتابعي. (٢) هذا تحريف، الله أعلم بصوابه، والشارح متابع للمناوي. ١١٨ ابْنِ أَبِيِ الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لَيُحِبُّ التَّيَّمُنَ فِي ◌ُّهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ، قوله: (ابن أبي الشعثاء) بفتح المعجمة والمثلثة وسكون المهملة وبالمدِّ. روى عن أبيه، والأسود، وعنه شعبة. ثقةٌ، خرّج له الستة. قوله: (عن أبيه) أي: أبي الشعثاء اسمه: سُلَيم - بالتصغير - ابن أسودَ - بفتح فسكون ، ابن حنظلةَ. روى عن عُمر، وابن مسعود وأبي ذر، ولازمه ملياً. وهو ثقة، ثبت. وغلط من قال: أدرك النبي ◌َّ. خرج له الجماعة . قوله: (عن مسروق) بالسين والراء المهملتين اسم مفعول من السرقة. سمي بذلك لأنه سُرق في صغره ثم وُجِد. ثقة، إمام، همام، قدوةٌ، من الأعلام الكبار، كان أعلم بالفتيا من شريح، عالماً زاهداً. قوله: (إن كان رسول الله وَ له) أي إنه، أي: الحال والشأن. كان رسول الله ◌َالرَ. ((فإنْ)) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن. قوله: (ليحب التيمن) زاد البخاري في روايته: ((ما استطاع)) فنبه على المحافظة على ذلك، ما لم يمنع مانع. واللام في قوله: (ليحب) هي الفارقة بين المخففة والنافية. والتيمن هو الابتداء باليمين. وإنما أحبه وَدائية. لأنه كان يحب الفأل الحسن، ولأن أصحاب اليمين أهل الجنة. قوله: (في طهوره) بضم أوله أو فتحه، روايتان مسموعتان. ورواية الضم: لا تحتاج إلى تقدير، لأن الطُّهور - بالضم - هو الفعل، ورواية الفتح تحتاج إلى تقدير مضاف أي: في استعماله، لأن الطهور - بالفتح - ما يُتطهر به . وقوله: (إذا تطهر) أي: وقت اشتغاله بالطهارة، وهي أعم من الوضوء والغسل. وإنما أتى بذلك ليدل على تكرار المحبة بتكرار الطهارة، كقوله = ١١٩ وَفِي تَرَجُلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ . ٣٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيدٍ، عَنْ هِشَام = تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾. قوله: (وفي ترجله إذا ترجل) أي: ويحب التيمن في ترجله وقت اشتغاله بالترجل، فإذا أراد أن يدهن، أو يمتشط، أحب أن يبدأ بالجهة اليمنى من الرأس أو اللحية. قوله: (وفي انتعاله إذا انتعل) أي ويحب التيمن في انتعاله وقت اشتغاله بالانتعال فإذا أراد لبس النعل، أحب أن يبدأ بالرجل اليمنى. ولعل الراوي لم يستحضر بقية الحديث، وهي: ((وفي شأنه كله)) كما في الصحيحين. فليس المراد الحصر في الثلاثة، بقرينة قوله: (وفي شأنه كله) لكن ليس على عمومه، بل مخصوص بما كان من باب التكريم، وأما ما كان من باب الإهانة، فيستحب فيه التياسر. ولذلك قال النووي: قاعدةُ الشرع المستمرة: استحباب البداءة بالیمین في کل ما كان من باب التکریم، وما كان بضده فاستحب فيه التياسر. ويدل لذلك ما رواه أبو داود عن عائشة قالت: كانت يد رسول الله وَ ل ◌ّ اليمنى الطهوره وطعامه، وكانت اليسرى لخلائه، وما كان من أذى. ٣٥ - قوله: (يحيى بن سعيد) كان إمام زمانه حفظاً وورعاً وزهداً. وهو الذي رَسَم لأهل العراق رَسْم الحديث. ورأى [بعضهم له] في منامه مكتوباً على قميصه: ((بسم الله الرحمن الرحيم. براءة ليحيى بن سعيد)) وأقام أربعين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة، ولم يفُتْه الزوال في المسجد أربعين سنة، وبُشِّر قبل موته بعشر سنين بأمان من الله يوم القيامة. كان يقف بين يديه أحمد وابن معين وابن المديني يسألونه عن الحديث [ولا يجلسون] هيبةً وإجلالاً. خرّج له الستة . ١٢٠ ابْنِ حَسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّ عَنِ التَّرَجُلِ إلَّ غِبًّا . قوله: (عن هشام بن حسان) كان من أكابر الثقات إماماً عظيم الشأن. قال الذهبي: وأخطأ شعبة في تضعيفه. وحسان: صيغة مبالغة من الحسن فيصرف، لأن نونه حينئذ أصلية، فإن كان من الحَسّ، فلا يصرف للعلمية وزيادة الألف والنون حينئذ. ونظيره ما قيل لبعضهم: أتصرف عفان؟ قال: نعم إنْ هجوتُه ــ أي لأنه حينئذ من العفونة - لا إن مدحته، أي لأنه من العفة . قوله: (عن الحسن) أي: البصري كما في نسخة. [كانت أمه خادمة أم سلمة](١) فكان إذا بكى في صغره جعلت ثديها في فمه، فيدِرّ له لبناً، فبورك فيه، حتى صار إماماً عِلماً وعملاً، وهو من كبار التابعين، أدرك مئة وثلاثين من الصحابة. خرّج له الجماعة. قوله: (عن عبد الله بن مغفل) بمعجمه ففاء: كمحمد. صحابي مشهور من أصحاب الشجرة قال: كنت أرفع أغصانها عن المصطفى وله . قوله: (إلا غِبّاً) بمعجمة مكسورة وموحدة ومشددة، أصلُه: ورود الإبل الماء يوماً وتركه يوماً، ثم استعمل في فعل الشيء حيناً، وتركه حيناً. فالمراد: أنه وَلّ نهى عن دوام تسريح الشعر وتدهينه، لأن مواظبته تشعر بشدة الإمعان في الزينة والترقُّه، وذلك شأن النساء. ولهذا قال ابن العربي : موالاته تَصَنَّعٌ، وتركُهُ تَدَنُّس، وإغبابُه سُنّة . (١) زيادة لا بدّ منها من شرح المناوي على الشمائل وغيره. و((ثديها)): المراد ثدي أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها.