Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ الفصل: ٢ إسناده لنقصٍ حفظ راويه، فمثل هذا يمشِّيه أبو داود، ويسكتُ عنه غالبًا، ثم = يليه ما كان بيِّن الضعفِ من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه، بل يوهِّنه غالبًا، وقد یسکتُ عنه بحسب شهرته ونکارته، والله أعلم» انتھی. ونقل العلامة ابن الأمير الصنعاني - رحمه الله تعالى - : في ((توضيح الأفكار)) (١٩٨/١) عن النجم الطوفي أنه حكى عن العلامة تقي الدين ابن تيمية أنه قال: ((اعتبرت ((مسند أحمد)) فوجدته موافقًا لشرط أبي داود، ومن هنا تظهر لك طريقة من يحتج بكل ما سكت عنه أبو داود، فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها مثل ابن لهيعة، وصالح مولى التوءمة، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وموسى بن وردان، وسلمة بن الفضل، ودلهم بن صالح، وغيرهم، فلا ينبغي للناقد أن يقلّده في السكوت على أحاديثهم، ويتابعه في الاحتجاج بهم؛ بل طريقه أن ينظر: هل لذلك الحديث متابع يعتضد به، أو هو غريب فيتوقف فيه؛ لا سيما إن كان مخالفًا لرواية من هو أوثق منه؛ فإنه ينحط إلى قبيل المنكر، وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن دحية، وصدقة الدقيقي، وعمرو بن واقد العمري، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني، وأبي حيان الكلبي، وسليمان بن أرقم، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وأمثالهم في المتروكين، وكذلك ما فيه من الأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود؛ لأن سكوته تارة يكون اكتفاءً بما تقدم من الكلام في ذلك الراوي في نفس کتابه، وتارة یکون لذهول منه، وتارة یکون لظهور شدة ضعف ذلك الراوي واتفاق الأئمة على طرح روايته، كأبي الحويرث، ويحيى بن العلاء، وغيرهما، وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه وهو الأكثر فإن في رواية أبي الحسن ابن العبد عنه من الكلام على جماعة من الرواة والأسانيد ما ليس في رواية اللؤلؤي وإن كانت روايته عنه أشهر)). ثم عدَّ أمثلة من أحاديث ((السنن)) فيها ما يؤكد ما قاله، ثم قال: ((والصواب عدم الاعتماد على مجرد سكوته لما وصفنا من أنه يحتج بالأحاديث الضعيفة، ويقدمها على القياس إن ثبت ذلك عنه، والمعتمد على مجرد سكوته لا يرى ذلك، فكيف يقلده فيه هذا جميعه إن حملنا قوله: ((وما لم أقل فيه شيء = ٦٢ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكثّثم = فهو صالح)) على أن مراده صالح للحجية وللاستشهاد والمتابعة، فلا يلزم منه أن يحتج بالضعيف، ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي سكت عليها وهي ضعيفة، هل منها أفراد أو لا، إن وجد فيها أفراد تعين الحمل على الأول وإلا حمل على الثاني، وعلى كل تقدير فلا يصلح ما سكت عنه للاحتجاج مطلقًا)) اهـ، وقال - رحمه الله تعالى - أيضًا (١/ ٢٠١): ((وتحقيق عبارته: أن الذي سكت عنه ليس فيه وهن شديد، وهو يحتمل أن لا وهن فیه أصلًا، فیکون صحیحًا أو حسنًا، ویحتمل أن فيه وهنا لكنه غير شديد، وحينئذٍ فالصواب أن يحتمل الثلاثة: الحسن والصحة، والوهن غير الشدید، لا کما قاله ابن الصلاح، ولا كما قاله ابن رشيد)) ١ هـ(١). ونقل الشوكاني - رحمه الله تعالى - في مقدمة ((نيل الأوطار)) (١٥/١) ط. دار الفكر) كلام الصنعاني هذا، وضمّنه أيضًا كلام النووي، ونسوقه بحروفه، لزيادة البيان السابق، قال رحمه الله تعالى: ((ومن هذا القبيل ما سكت عنه أبو داود، وذلك لما رواه ابن الصلاح عن أبي داود أنه قال: ((ما كان في كتابي هذا من حديث فيه وهن شديد بيَّنته وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح وبعضها أصحّ من بعض)). قال: ((روينا عنه أنه قال: ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه)). قال الإمام الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير أنه أجاز ابن الصلاح والنووي وغيرهما من الحفّاظ العمل بما سكت عنه أبو داود لأجل هذا الكلام المروي عنه وأمثاله مما روي عنه. قال النووي: إلَّا أن يظهر في بعضها أمر يقدح في الصحة والحسن وجب ترك ذلك. قال ابن الصلاح: وعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورًا مطلقًا ولم نعلم صحته؛ عرفنا أنه من الحسن عند أبي داود؛ لأن ما سكت عنه يحتمل عند أبي داود الصحة والحسن، انتهى. وقد اعتنى المنذري - آلم ـ في نقد الأحاديث المذكورة في ((سنن = (أ) تقدم قوله مع موافقة ابن سيد الناس له. ٦٣ الفصل: ٢ = أبي داود»، وبيَّن ضعف كثير مما سكت عنه، فيكون ذلك خارجًا عما يجوز العمل به وما سكتا عليه جميعًا، فلا شك أنه صالح للاحتجاج إلّا في مواضع يسيرة قد نبهت على بعضها في هذا الشرح)). انتهى كلامه. وممن نحى منحى التفصيل والتقعيد، والوقوف على منشأ خطأ فهم عبارة أبي داود الحافظ البقاعي - رحمه الله تعالى - (تلميذ ابن حجر). قال رحمه الله تعالى في كتابه ((النكت الوفية)) (ق ٧٢/ ب - ٧٣/أ) ما نصّه: (( ... فليس بمسلَّم أن كل ما سكت عليه أبو داود يكون حسنًا؛ بل هو وهم أتى من جهة أن أبا داود يريد بقوله ((صالح)) صلاحيّة الاحتجاج. ومن فهم أن ((أصح)) في قوله: ((وبعضها أصح من بعض)) تقتضي اشتراكًا في الصحة، وكذا قوله: ((أنه يذكر في كل باب أصح ما عرف فيه)) وليس الأمر في ذلك كذلك، أما من جهة قوله: ((صالح)) فلأنه كما يحتمل أن يريد صلاحيته للاحتجاج، فكذا يحتمل أن يريد صلاحيته للاعتبار، فإن أبا داود قال في الرسالة التي أرسلها إلى من سأله عن اصطلاحه في كتابه: ((ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما فيه وهن شديد بيَّنته، وما لا، فصالح، وبعضها أصح من بعض)). ثم قال - رحمه الله تعالى - : ((واشتمل هذا الكلام على خمسة أنواع: الأول: الصحيح، ويجوز أن يريد به الصحيح لذاته. الثاني: شبهه ويمكن أن يريد به الصحيح لغيره. الثالث: مقاربه ويحتمل أن يريد الحسن لذاته. والرابع: الذي فيه وهن شدید. وقوله: ((وما لا)) يفهم منه: أن الذي فيه وهن لیس بشدید فهو قسم خامس، فإن لم يعتضد كان صالحًا للاعتبار فقط، وإن اعتضد صار حسنًا لغيره، أي الهيئة المجموعة وصلح للاحتجاج وكان قسمًا سادسًا. وعلى تقدير تسليم أن مراده صالح للاحتجاج لا يستلزم الحكم بتحسين ما سكت عليه، فإنه يرى الاحتجاج بالضعيف إذا لم يوجد في الباب غيره ... اقتداء بأحمد رزق)) اهـ. وممَّن حرر المسألة وفصّلها السخاوي في ((فتح المغيث)» (٧٨/١ - ٧٩) ونسوق كلامه بطوله، وقد جمع فيه الأقوال السابقة ونقحها وهذبها وحررها، فقال: ٦٤ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّشه قال(١): ((ويُحكى لنا عن أبي داود أنه قال: ((ما ذكرتُ في كتابي حديثًا اجتمع الناس على تركه))، قال(٢): ((وكان تصنيف علماء الحديث قبل(٣) أبي داود: الجوامع والمسانيد ونحوهما، فَتَجمَعُ تلك الکتبُ ((فالمسكوت عليه إما صحيح أو أصح إلّا أن الواقع خلافه، ولا مانع من = استعمال أصح بالمعنى اللغوي، أي، التشبيه؛ بل قد استعمله كذلك غير واحد، منهم: الترمذي، فإنه يورد الحديث من جهة الضعيف ثم من جهة غيره، ويقول عقب الثاني: إنه أصح من حديث فلان الضعيف، وصنيع أبي داود يقتضيه لما في المسكوت عليه من الضعيف بالاستقراء، وكذا هو واضح من حصره التبيين بالوهن الشديد، إذ مفهومه أن غير الشديد لا يبينه. وحينئذٍ فالصلاحية في كلامه أعم من أن تكون للاحتجاج أو الاستشهاد، فما ارتقى إلى الصحة ثم الحسن فهو بالمعنى الأول، وما عداها فهو بالمعنى الثاني، وما قصر عن ذلك فهو الذي فيه وهن شدید، وقد التزم بيانه، وقد تكون الصلاحية على ظاهرها في الاحتجاج ولا ينافيه وجود الضعيف؛ لأنه کما سيأتي يخرج الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره وهو أقوى عنده من رأي الرجال، ولذلك قال ابن عبد البر: «إن کل ما سكت علیه صحيح عنده، لا سيما إن لم يكن في الباب غيره)». على أن في قول ابن الصلاح: ((وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره)). ما يوحي إلى التنبيه لما أشار إليه ابن رشيد كما نبه عليه ابن سيد الناس؛ لأنه جوَّز أن يخالف حكمه حكم غيره في طرف، فكذلك يجوِّز أن يخالفه في طرف آخر، وفيه نظر لاستلزامه نقض ما قرره. وبالجملة: فالمسكوت عنه أقسام، منه ما هو في ((الصحيحين))، أو على شرط الصحة، أو حسن لذاته، أو مع الاعتضاد، وهما كثير في كتابه جدًا، ومنه ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يجمع على تركه)). (١) ((معالم السنن)) (١/ ٦)، وفيه: ((وَحُكيَ)). (٢) ((معالم السنن)) (١/ ٧)، ونقله عنه المصنف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٧). (٣) في ((معالم السنن)): ((قبل زمان)). ٦٥ الفصل: ٢ مع(١) السنن والأحكام أخبارًا وقصصًا ومواعظَ وآدابًا، فأمّا السنن المحضة فلم يقصد أَحَدٌ(٢) منهم جمعها واستيفاءها(٣) على حسب ما اتَّفَقَ لأبي داود، ولذلك حَلَّ هذا الكتاب عند أئمة الحديث وعلماء الأثر مَحَلَّ العجب، فَضُربت فيه أكباد الإبل، ودامت إليه الرَّحلُ))(٤). ثم رَوَى الخطابيُّ بإسناده عن إبراهيم الحربي(٥) قال: ((لما صَنَّفَ أبو داود هذا الكتاب، أُلين له الحديث كما أُلين لداود ( * الحديد)). قال الخطابي(٦): ((وسمعتُ ابن الأعرابي يقول - ونحن نسمع منه هذا الكتاب (٧) -: ((لو أنَّ رجلًا لم يكن عنده من العلم إلَّا المصحف(٨) ثم (١) بدل (مع) في ((معالم السنن)): ((إلى ما فيها من)). (٢) في ((معالم السنن)): ((واحد)). (٣) بعدها في ((معالم السنن)): ((ولم يقدر على تخليصها (تلخيصها) واختصار مواضعها من أثناء تلك الأحاديث الطويلة، ومن أدلة سياقها)) ونقله المصنف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٧) عدا ((ومن أدلة سياقها)). (٤) في الأصل: ((الرجل))! وفي ((معالم السنن)): ((الرحل))، جمع رحلة وهو الصواب، وكذا عند المصنّف في ((تهذيب الأسماء واللغات)). (٥) قول الحربي عند ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٢ / ١٩٥ - ١٩٦) مسندًا . وذكره المصنف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٦)، والذهبي في ((السير)) (١٣/ ٢١٢)، و((تاريخ الإسلام)) (٦/ ٥٥٢)، والمزي في ((تهذيب الكمال)» (١١/ ٣٦٥)، والسخاوي في ((بذل المجهود)) (٧٥). وعزاه في ((السير)) والمزي والسخاوي للحربي، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وأورد مقولة الصغاني: ابن طاهر في («شروط الأئمة الستة)) (١٠٣). (٦) ((معالم السنن)) (١/ ٨) ونقله عنه المصنف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٦). (٧) بعدها في ((معالم السنن)): ((فأشار إلى النسخة وهي بين يديه)). (٨) بعدها في ((معالم السنن)): ((الذي فيه كتاب الله)). ٦٦ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدلم هذا الكتاب، لم يَخْتَجْ معهما إلى شيءٍ من العلم البَثَّة))(١)، قال الخطابي: ((وهذا كما قال لا شكَّ فيه؛ لأنَّ الله (سبحانه وتعالى) أنزل كتابه تبيانًا لكلِّ شيءٍ، وقال تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِ اَلْكِتَبِ مِن شَىْءٍ﴾(٢) [الأنعام: ٣٨]، لكن التبيان ضَرْبان: جَليٍّ ذَكَرَهُ نَصَّا(٣)، وخَفيٍّ بيَّنه النبي وَلقر (٤)، فمن جمع(٥) الكتاب والسُّنَّة فقد استكمل ضَرْبَي(٦) البيان، وقد جمع أبو داود في كتابه من الحديث في أصول العلم، وأمهات السنن، وأحكام الفقه، ما لا نعلم مُتقدّمًا سبقه إليه، ولا متأخّرًا لحقه فيه [رَّثْمٌ](٧)) . ورُوّينا عن أبي داود وَّْتُ قال: ((كتبتُ عن رسول الله وَّلُ خمس (١) نقله السخاوي في ((بذل المجهود)) (٥٩ ط أضواء السلف). (٢) بعدها في ((معالم السنن)): ((فأخبر سبحانه أنه لم يغادر شيئًا من أمر الدين لم يتضمن بيانه الكتاب إلّا أن البيان على ضربين)). (٣) جاءت العبارة في ((معالم السنن)) هكذا: ((بيان جلي، تناوله الذكر نَصًّا))، وهكذا نقلها عنه المصنف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧) والسخاوي في ((بذل المجهود)) (ص ٦٠). (٤) جاءت العبارة في ((معالم السنن)) هكذا: ((وبيان خفي اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنًا، فما كان من هذا الضرب، كان تفصيل بيانه موكولًا إلى النبي وَ ه، وهو معنى قوله سبحانه: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤])). وهكذا نقله عنه المصنف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٧)، والسخاوي في ((بذل المجهود)» (ص ٦٠). (٥) في ((معالم السنن)): ((جمع بين))، وهكذا هي عند السخاوي، وسقطت من ((تهذيب الأسماء واللغات)). (٦) في ((معالم السنن)): ((استوفى وجهي))، وهكذا هي عند المصنّف في (التهذيب)) وعند السخاوي. (٧) ليست في ((معالم السنن)). ٦٧ الفصل: ٢ مئة ألف حديث، انتخبتُ منها ما ضَمَّنْتُه هذا الكتاب - يعني كتاب ((السنن)) - جمعتُ فيه أربعة آلاف وثمان مئة حديث، ذكرتُ الصحيح وما یشبهه ویقاربه))(١). (١) هو أصل مسائل مالك والشافعي والثوري، والفقهاء المعتبرين في زمانه، انتخبه - وهو أربعة آلاف وثمان مئة في العدد - من خمسة مئة ألف حديث بالسند، أفاده السخاوي في ((بذل المجهود)) (ص ٣١) من كلام أبي داود، وقال على إثره: ((وكأنه اقتصر في هذه العدة على غير المتكرر، وإلاّ فقد قال أبو الحسن بن العبد فيما هو له مقرر: إنه ستة آلاف على التحرير، منها أربعة بغير تكرير، قال: والبصري يزيد على البغدادي فيما علمه، ست مئة ونيفًا وستين حديثًا مع نيفٍ وألفٍ كلمة. هذا مع إيراده لها على أحسن ترتيب وأبدع نظام، وقرب شبهه من صنيع مسلم الإمام، في الحرص على تمييز ألفاظ الشيوخ في الصيغ والأنساب، فضلًا عن المتون المقصودة بالانتخاب)). قلت: بلغ عدد الأحاديث في رواية اللؤلؤي وهي المطبوعة المشهورة (٥٢٧٤) حديثًا، ونقل ابن الصلاح في ((مقدمته)) (٥٢)، والمصنف في (تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٦)، و((التقريب)) (١/ ١٦٧) مع ((التدريب))، والذهبي في ((السير)) (١٣/ ٢٠٩ - ٢١٠) مقولة أبي داود هذه وزاد عليها، وأولها: ((وقال أبو بكر بن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبتُ عن رسول الله وَ ﴿ ... )) بنحوها. وذكرها أيضًا: العراقي في ((فتح المغيث)) (١/ ٤٥)، ولم يحدد هؤلاء مصدرًا لها . . وذكرها العراقي في ((التقييد والإيضاح)) (٥٥)، والبقاعي في ((النكت الوفية)) (ق ٧٢ / أ)، وحاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٢/ ١٠٠٤ - ١٠٠٥)، وعزووها إلى أبي داود في ((رسالته إلى أهل مكة))! وهذا ليس بصحيح، فهي ليست فيه! ويفهم من إيراد الحازمي لها في ((شروط الأئمة)) (٥٥) أنها ليست في رسالته؛ لأنه ذكر قسمًا منها، ثم قال: ((وقد رَوينا عن أبي بكر بن داسة .. )) وذكر هذه العبارة. بقي بعد هذا: ((قول أبي داود: ((وما يشبهه)) يعني في الصحة، ((وما يقاربه)) := ٦٨ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكذّثه ورُوّينا عن أبي العلاء المحسن بن محمد بن إبراهيم الوَاذَارِيِّ قال: ((رأيت النبي و ﴿ في المنام فقال: من أراد أن يستمسك بالسنن، فليقرأ كتاب أبي داود))(١). الوَاذَارِيّ - بالذال المعجّمة(٢) - مَنْسُوبٌ إلى واذار: قرية من قرى أصبهان(٣). ٣ - فصل في اسم مؤلف الكتاب، هو: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عِمْران الأَزْدِيّ السِّجسْتَاني (٤)، .... يعني فيها أيضًا)) قاله ابن سيد الناس في ((النفح الشذي)) (١/ ٢١١). وذهب = السخاوي في ((فتح المغيث)) (١/ ٧٣) أن العطف هنا للمغايرة، فما يشبه الشيء وما يقاربه ليس به، ولذا قيل: إنّ الذي يشبهه هو الحسن، والذي يقاربه الصالح، ولزم منه جعل (الصالح) قسمًا آخر. قال البقاعي في ((النكت الوفية)) (ق ٧٢/ أ): ((الصحيح يمكن أن يريد به الصحيح لذاته، الثاني: شبهه، ويمكن أن يريد به الصحيح لغيره، الثالث مُقَاربه، ويحتمل أن يريد به الحسن لذاته)). (١) ذكره المصنّف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٧) ووقع نحوه لأبي الأزهر ابن أخت أبي حاتم القاضي البصري، فقد رأى النبي صل* في المنام يوصيه أن يكتب ((سنن أبي داود))، انظر ((فهرسة ابن خير)) (١٠٧ - ١٠٨)، ((برنامج التجيبي)) (٧٥)، ((بذل المجهود)) (٧٥ - ط أضواء السلف و ٦٧ ــ ط مؤسسة الرسالة). (٢) بفتح الواو والذال المعجمة بين الألفين، وفي آخرها الراء، قاله السمعاني في ((الأنساب)) (٥/ ٥٥٨). (٣) انظر ((معجم البلدان)) (٥/ ٣٤٦) و((الأنساب)) (٥/ ٥٥٨). (٤) مصادر ترجمته كثيرة جدًّا، يصعب حصرها ويعسر استيفاؤها، ومن أشهر المصادر التي اعتنت بذلك: = ٦٩ فصل: ٣ (تاريخ أبي زرعة الدمشقي)) (انظر الفهرس)، و((الجرح والتعديل)) = (٤ / الترجمة ٤٥٦) و(ثقات ابن حبان))، و((أخبار أصبهان)) (١/ ٣٣٤)، و((تاريخ بغداد)) (٩/ ٥٥)، و((السابق واللاحق)) (٢٦٤)، ((تسمية شيوخ أبي داود)» (ص ١٣) للجياني، و((طبقات الحنابلة)) (١/ ١٥٩)، و((أنساب السمعاني)) (٧/ ٤٦)، و((المعجم المشتمل)) (الترجمة ٣٨٧)، و((تاريخ دمشق)) و (تهذيبه)) (٦/ ٢٤٦) لابن بدران، و((المنتظم)): (٥/ ٩٧)، و((الكامل في التاريخ)) (٤٢٥/٧)، و((اللباب)) (٢/ ١٠٥)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٤)، و((وفيات الأعيان)) (٢/ ٤٠٤)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٦/ ١٥٥٠)، و((سير أعلام النبلاء)) (١٢/ ٢٠٣)، و((تذكرة الحفاظ)) (٢/ ٥٩١)، و((العبر)) (٢/ ٥٤)، و((الكاشف)) (١/ الترجمة ٢٠٩٠)، و((تهذيب الكمال)» (١١/ ٣٥٥)، و((إكمال تهذيب الكمال)) (٦/ ٣٨)، و(«تذهيب تهذيب الكمال)» (١١/ ٣٥٥) رقم (٢٤٩٢)، و((طبقات السبكي)) (٢/ ٢٩٣)، و((البداية والنهاية)) (١١/ ٥٤)، و((نهاية السول)) (ق ١٢٦)، و((تهذيب ابن حجر)) (٤/ ٢٩٨)، و(طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٢٦١)، و((طبقات المفسرين)) (١٩٥)، و((خلاصة الخزرجي)) (الترجمة ٢٦٦٩)، و((شذرات الذهب)) (٢/ ١٦٧) وغيرها. وقد جمع غير واحد شيوخه كما سيأتي، وخصّه غير واحد بدراسات مفردة، ولا سيما أصحاب (ختمات سنن أبي داود)، ومن أشهرهم: السخاوي في ((بذل المجهود)) وهو مطبوع مرتين، وعبد الله بن سالم البصري، (ت ١١٣٤ هـ)، ولختمه نسخة في مكتبة الحرم المكي، رقم (٣٨٠٨)، ثم رأيتُه مطبوعًا، ومحمد مرتضى الزَّبيدي (ت ١٢٠٥ هـ) له ((تحفة الودود في ختم سنن أبي داود)» كذا في ((فهرس الفهارس)) (٥٣٩/١) للكتاني. ولمعاصرينا جهود كثيرة مشكورة في ترجمته، وأسوق على سبيل المثال: ((أبو داود، حياته وسننه)) للشيخ محمد بن لطفي الصباغ، و((الإمام أبو داود السجستاني وكتابه السنن)) لعبد الله البراك، ((الإمام أبو داود وسننه)) لهدى خالد بالي. ولغير واحد دراسات منهجية حول ((سننه)). فقدم الباحث تركي الغميز عن جامعة الإمام بالرياض أطروحة ماجستير بعنوان ((الأحاديث التي أشار إليها أبو داود في ((سننه)) إلى تعارض الوصل والإرسال فيها: تخريجًا = ٧٠ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكآثم هذا أصحُّ الأقوال في نَسَبه(١)، سَمع القعنبيَّ، وأبا الوليد الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وابن معين، والتَّبُوذكي، وابن راهويه، وأبا ثور، وسليمان بن حرب، وابني أبي شيبة(٢)، ودراسة))، وكذلك فعل محمد الفراج في رسالته («الأحاديث التي بيّن أبو داود = في سننه تعارض الرفع والوقف فيها دراسة وتخريجًا))، وصدر في القاهرة ((بذل المجهود فيما حكم عليه ابن الجوزي بالوضع من سنن أبي داود)» لمحمد زكي خير، وللشيخ محمد بن هادي المدخلي «زوائد الإمام أبي داود على الأصول الثمانية جمعًا ودراسة حديثية فقهية)»، ولإدريس خرشفي ((سنن أبي داود في الدراسات المغربية: رواية ودراية))، وللمفضل بو زرهون ((فقه أبي داود السجستاني من خلال سننه))، ولجمال شكوت دلال («مراسيل التابعين في سنن أبي داود)»، وللأخ الدكتور علي عجين ((المعلقات في سنن أبي داود دراسة ووصلًا))، وللأخ الدكتور محمد سعيد حوى ((مقولات أبي داود النقدية في كتابه السنن)). (١) وهو الذي اعتمده الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) (٦/ ٥٥٠)، وهكذا سماه تلميذاه ابنُ داسة، وأبو عبيد الآجري كما في ((تهذيب الكمال)) (١١/ ٣٥٦)، و ((السير)» (١٣/ ٢٠٣)، ولم يذكرا (ابن عمرو بن عمران) وهما من زيادات الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٩/ ٥٥)، وذكره مثلهما، وهو الذي اعتمده الحافظ السِّلفي في (مقدمته) على ((معالم السنن)) (٨/ ١٤٣) وقال: ((فهذا القول في نسبه أمثل، والقلب إليه أَميل، والله تعالى أعلم)). ونقل المصنّف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢ / ٢٢٤ - ٢٢٥) الخلاف فيه، ونقل قول السِّلفي، ولم يتعقبه. وقال السخاوي في ((بذل المجهود)) (٧٦ - ط أضواء): ((وهذا النسب أصح ما وقفت عليه من الخلاف)). وفي مطبوع ((إكمال تهذيب الكمال)) لمغلطاي (٦/ ٣٨) نقل عن ابن داسة، وأنه قال: ((بشر)) بدل ((بشير)) وهو خطأ، فليصوب والكتاب مليء بالأخطاء المطبعية. (٢) سمّاهما المصنّف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٥) فقال: ((وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة)». ٧١ فصل: ٣ وخلائق(١)، وأخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل(٢)، ويحيى بن معين . (١) أفرد شيوخ أبي داود بالتصنيف جمع، منهم: أبو علي الحسين بن محمد الجياني (ت ٤٩٨ هـ) له ((تسمية شيوخ أبي داود سليمان بن الأشعث السِّجْستاني))، ولأبي الوليد يوسف بن عبد العزيز الدباغ (ت ٥٤٦ هـ) حاشية عليه، وهو مطبوع مع ((الحاشية))، وعلى النسخة الخطية حواشٍ بغير رمز ابن الدباغ لم أعرف لمن هي، وهي جيّدة، وفيها فوائد، ولم ينبه على ذلك محققوا کتاب الجياني - وهم ثلاثة كل حقَّقه على حدة - . وفي («تهذيب الكمال)) (٣٠/ ٣٧٩) ((شيوخ أبي داود)» لابن الدباغ، ولعل عالمًا استل تعقّبه وتعقّبات غيره، ورمز لهم، وأسقطهم على نسخته، وشهر ذلك عنه! ولابن طاهر القيسراني (ت ٥٠٧ هـ) ((مشايخ أبي داود)»، نسب إليه في آخر كتابه «الجمع بين الصحيحين)) (٢/ ٦٣٠)، ولابن خلفون (ت ٦٣٦ هـ): ((شيوخ أبي داود))، ذكره الرعيني في ((فهرسته)) (٥٥)، والمراكشي في ((الذيل والتكملة)) (٦/ ١٣٠) وغيرهما. واستوعب المزي في ((تهذيب الكمال)) (١١/ ٣٥٦ -٣٥٩) أسماء شيوخه في («السنن)) وفاته عدد لا بأس به، احتفل بهم مغلطاي في ((إكمال تهذيب الكمال)) (٦/ ٣٩ - ٤٣) واستدرك عليه جماعة كبيرة، ولابن عساكر في ((المعجم المشتمل)) عناية فوية بهم، واعتمد عليه عبد الله البراك في كتابه ((الإمام أبو داود السِّجستاني وكتابه السنن)) (ص ١٧ - ٢٥) فأثبت مسردًا بأسمائهم مرتبًا على الحروف، وبلغوا (٤٢١) راويًا، وسمّى المصنّف في ((تهذيب الأسماء واللغات)» (٢/ ٢٢٥) جماعة غير المذكورين. (٢) قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) (٦/ ٥٥٣) عن أبي داود: ((قلت: وتفقه بأحمد بن حنبل، ولازمه مدة، وكان من نجباء أصحابه، ومن جلّة فقهاء زمانه مع التقدُّم في الحديث والزهد)). قلت: روى أبو داود في ((سننه)) عنه قرابة (٢٢٠) حديثًا، وله ((مسائل لأحمد» مطبوعة، وقال فيها (ص ٢٨١): ((ودخلت على أبي عبد الله منزله ما لا أحصيه)). وقال ــ كما في ((الإبانة)) - : ((كتبتُ رقعة فأرسلت بها إلى أبي عبد الله أحمد وهو متوافر يومئذٍ، فأخرج إليَّ جوابًا مكتوبًا فيه)). = ١٨ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّله روى عنه الترمذي والنسائي(١)، وابنه أبو بكر عبد الله، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، وخلائق، منهم: راويا ((السنن)) عنه: أبو بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق بن داسة(٢) التَّمَّار، وأبو علي محمد بن أحمد بن عمرو - بفتح العين - اللؤلؤي، البصريان. وفي ((السنة)) (رقم ٢٧) للخلال: ((قال أبو داود لأصحابه: أسأل الله أن يمن = علينا وعليكم بلزوم السنة، والاقتداء بالسلف الصالح، بأبي عبد الله - يريد الإمام أحمد - تخَّلمُ، فإنه أوضح من هذه الأمور المحدثات، ما هو كفاية لمن اقتدى به)). وينظر في هذا (مجلة البحوث الإسلامية)) (عدد ٢٥) (ص ٢٩٩ وما بعد). (١) عبارة الذهبي في ((السير)) (١٣/ ٢٠٥): ((حدث عنه: أبو عيسى في ((جامعه)) والنسائي فيما قيل)). قلت: رواية الترمذي في ((جامعه)) عن أبي داود، بالأرقام (٤٦٦، ٢٩٠١، ٣٦٠٤، ٣٧٨٩) وأما رواية النسائي ففيها نظر، ففي ((تهذيب الكمال)) (١١/ ٣٦١ - ٣٦٢): ((وروى النسائي في ((السنن)) عن أبي داود، عن سليمان بن حرب، وعبد الله بن محمد النفيلي، وعبد العزيز بن يحيى الحراني، وعلي بن المديني، وعمرو بن عون الواسطي، ومسلم بن إبراهيم، وأبي الوليد الطيالسي. وروى في كتاب ((يوم وليلة)) عن أبي داود عن محمد بن كثير العبدي. والظاهر أن أبا داود في هذا كله هو السجستاني، فإنه معروف بالرواية عن هؤلاء، وقد شاركه أبو داود سليمان بن سيف الحراني في بعضهم، وروى عنه في كتاب ((الكُنَى)) وسَمَّاه ولم يكنّه. وذكر الحافظ أبو القاسم في ((المشايخ النَّبَل)) (رقم ٣٨٧) أنَّ النَّسائيَّ أيضًا روى عنه وذكر له عنه في ((الموافقات)) حديثًا واحدًا. وقد وقع لنا عنه بعلو في جملة كتاب ((السنن)) ... )). وساقه المزي بسنده إليه، وهو حديث رقم (٥١٩٥) في ((سنن أبي داود)) برقم (١٠١٦٩) في ((سنن النسائي الكبرى)). وذكرهما المصنف فيمن روى عنه في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٥) أيضًا . (٢) تحرفَ في الأصل: إلى «داسدة)) !! ٧٣ فصل: ٣ وعلَّق عنه أحمد بن حنبل حديثًا واحدًا(١)، وهو من رواية الكبار عن الصّغار. (١) قال أبو بكر الخلال: ((أبو داود الإمام المقدم في زمانه، رجلٌ لم يسبق إلى معرفته بتخريج العلوم، وبصره بمواضعه أحدٌ في زمانه، رجلٌ ورعٌ مقدَّمٌ. وسمع أحمد بن حنبل منه حديثًا واحدًا كان أبو داود يذكره. وكان إبراهيم الأصبهاني وأبو بكر بن صدقة يرفعون من قدره ويذكرونه بما لا يذكرون أحدًا في زمانه مثله)». كذا في ((تهذيب الكمال)» (١١ / ٣٦٤) قلت: والحديث الذي سمعه هو حديثه عن محمد بن عمرو الرازي عن عبد الرحمن بن قيس، عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه: ((أن النبي (* سُئل عن العتيرة فحسنها)). وهو حديث منكر، رواه أبو داود خارج ((السنن)) وساقه الذهبي في ترجمة (عبد الرحمن بن قيس) من الميزان (٢/ ٥٨٣) وابن قيس هذا تركه النسائي، وقال مسلم: ذاهب الحديث. قلت: وفي (السير)) (١٣ / ٢١٨) بعد أن ساق من طريق أبي بكر بن أبي داود عن أبيه قال: حدثنا محمد بن عمرو الرازي، حدثنا عبد الرحمن بن قیس، عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء الدارمي، عن أبيه: ((أن النبي وَّ سئل عن العتيرة، فحسنها)). قيل: إن أحمد كتب عن أبي هذا، فذكرتُ له، فقال: نعم. قلت: وكيف كان ذلك؟ فقال: ذكرنا يومًا أحاديث أبي العشراء، فقال أحمد: لا أعرف له إلَّا ثلاثة أحاديث، ولم يرو عنه إلَّا حماد حديث اللَّبَّة، وحديث: رأيت على أبي العشراء عمامة. فذكرت لأحمد هذا، فقال: أَمِلُّهُ عليَّ. ثم قال: ((لمحمد بن أبي سمينة عند أبي داود حديثٌ غريبٌ. فسألني، فكتبه عني محمد بن یحیی بن أبي سمينة)). وقال الذهبي - قبل - (١٣ / ٢١١) عن حديث (العتيرة) الذي سمعه أحمد من أبي داود: ((هذا حديث منكر، تُكلِّم في ابن قيس من أجله، وإنما المحفوظ عن حماد بهذا السند حديث أما تكون الذكاة إلَّا من اللَّبَّة)). وهذا عند أبي داود في ((سننه)) (٢٨٢٥) وغيره. وفي ((التهذيب)) (١٢/ ١٨٦): ((قال: الميموني: سألت أحمد عن حديث أبي العشراء في الذكاة، قال: هو عندي= ٧٤ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني قدشه قال القاضي أبو عمر الهاشمي(١): ((قرأ أبو علي اللؤلؤي هذا الكتاب على أبي داود عشرين سنة، كان هو القارئ لكلِّ قومٍ يسمعونه)). قال: ((والزيادات التي في رواية ابن داسة حَذَفها أبو داود في آخر مرة؛ لشيءٍ كان يريبه في إسناده، فلهذا تفاوتا))(٢). = غلط ولا يعجبني ولا أذهب إليه إلَّ في موضع ضرورة. قال: ما أعرف أنه يروى عن أبي العشراء حديث غير هذا. وقال البخاري: في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر)). وانظر ترجمة (والد أبي العشراء) في ((أسد الغابة» (٥/ ٤٤، ٤٥)، و((مسند أبي العشراء)) لتمام الرازي (ص ٧). (١) نقله ابن نقطة في ((التقييد)) (١/ ٣٣) وابن عطية في ((فهرسه)) (٨١) والتجيبي في ((برنامجه)) (٩٦) والسخاوي في ((بذل المجهود)) (ص ٥٦). (٢) المراد: إن رواية أبي علي اللؤلؤي متفاوتة في العدد مع رواية ابن داسة، فرواية الأخير تقرب من رواية اللؤلؤي إلَّا في بعض التقديم والتأخير، وإلا ما عند ابن داسة من الأحاديث الزائدة، والكلام على الأحاديث، كما تراه في (فهرست ابن خير الإشبيلي)) (١٤)، و((فهرس ابن عطية)) (٨١) و((برنامج التجيبي)) (٩٦). ولكن قال أبو عمر الهاشمي الراوي عن اللؤلؤي: ((إن الزيادات التي عنده حذفها المصنف آخرًا لشيء رابه)) كما نقله المصنف، وهكذا في ((التقييد)) (١/ ٣٣) لابن نقطة. على أنه قد فاته سماع بعضه من مصنفه، وذلك من قوله (باب ما يقول إذا أصبح وإذا أمسى) إلى: (باب الرجل ينتمي إلى غير مواليه)، فكان يقول: قال أبو داود، ولا يقول: حدثنا، أفاده ابن حجر في ((المعجم المفهرس)) (٣١)، والروداني في ((صلة الخلف)) (٦٢) وغيرهما . وأما رواية ابن الأعرابي فسقط منها عدة كتب وهي: الفتن، والملاحم، والحروف، والخاتم، ونصف اللباس، ومن كلِّ من: الطهارة والصلاة، والنكاح أوراق كثيرة، خرجها من رواياته من عوالي شيوخه بعد أن سمعها من محمد بن عبد الملك الرواس عن أبي داود. وفي رواية ابن العبد زيادة لكثير من الكلام على الأحاديث. وحينئذٍ فينبغي التوقف في نسبة السكوت إليه إلَّا بعد الوقوف على جميعها،= ٧٥ فصل: ٣ قال السمعاني: ((آخر من حدّث بسنن أبي داود عن اللؤلؤي: أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي))(١). واتفق العلماء على وصف أبي داود ◌ّْلهُ بالحفظ والإتقان والورع والعفاف والعبادة، ومعرفته بعلل الحديث وعلومه، قالوا(٢): وكان من فرسان الحديث(٣)، كما أنه لا ينسب للترمذي القول بالتحسين أو التصحيح أو نحو ذلك، إلَّا بعد = مراجعة عدة أصول لاختلاف النسخ في ذلك، ويكون هذا مستثنى من الاقتصار في العرض على أصلٍ واحد، للمحذور الذي أبديناه، أفاده السخاوي في ((بذل المجهود ص ٥٦ - ٥٨ - ط الرسالة و٧٠ - ٧١ / ط أضواء السلف). انظر: ((فهرست ابن خير)) (١٠٥ - ١٠٦)، ((برنامج التجيبي)) (١٠٥) و((المعجم المفهرس)) (٣١)، ((نكت الزركشي)) (١/ ٣٤١)، و((نكت ابن حجر)) (١ / ٤٤١)، ((صلة الخلف)) للروداني (٦٢). وانظر أمثلة لما رواه ابن الأعرابي عن الرواس عن أبي داود في ((تحفة الأشراف)) (٨/ ٢٢١، ٩/ ٢٤٣)، و((سنن أبي داود)) (١/ ٣٥٤ حاشية، ط عوامة)؛ و((عون المعبود)) (٤/ ٢٠٣). (١) الأنساب (٣/ ٢٢٥) ولقاسم بن جعفر (ت ٤١٤) ترجمتُه في ((السير)) (١٧/ ٢٢٥). (٢) قالها علان بن عبد الصمد، كما في ((تاريخ دمشق)) (٢٢/ ٩٨)، و((تهذيب الكمال» (١١/ ٣٦٥)، و((إكمال تهذيب الكمال)» (٦/ ٣٨)، و«تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٦)، و((السير)) (١٣) ٢١٢)، و((بذل المجهود)) (٧٥)، وقالها أيضًا أحمد بن ياسين التّترَويّ في ((تاريخ هراة)) كما في («تاريخ بغداد)» (٩/ ٥٨)، و((تاريخ دمشق))، (٢٢ / ١٩٦)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٥)، و((تهذيب الكمال)) (١/ ٣٦٥)، و((تاريخ الإسلام)) (٦/ ٥٥٣)، و(السير)) (١٣/ ٢١١)، و((بذل المجهود)) (٧٥). (٣) من قوله ((واتفق ... )) إلى هنا: نقله السخاوي في ((بذل المجهود)) = ٧٦ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكقاله قال الحاكم أبو عبد الله(١): ((كان أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة، سمع(٢) بمصر والحجاز والشام والعِرَاقين(٣) وخُراسان))، وقال أبو حاتم بن حبّان(٤): ((كان أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وحفظًا، ونسكّا وورعًا وإتقانًا، [ممن](٥) جمع وصنّف وذبّ عن السنن)). قال الخطيب البغدادي(٦): ((سكن أبو داود البصرة، وقدم بغداد غير مرَّة، وروى(٧) بها كتاب ((السنن))، ونقله عنه أهلها)). قال(٨): = (٧٧ - ط الرسالة وص ٨٧ - ط أضواء السلف) وقال عقبه: ((قلت: والثناء عليه كثير جدًّا))، وقال المصنّف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٥) نحوه، وعبارته تختلف عما هنا، ونصها: ((واتفق العلماء على الثناء على أبي داود ووصفه بالحفظ التام أو العلم الوافر، والإتقان، والورع، والدين، والفهم الثاقب في الحدیث وغيره)). (١) نقله ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٢/ ١٩٣)، والمصنف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٥)، والذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (١٣/ ٢١٢) وفي ((تاريخ الإسلام)) (٦/ ٥٥٣ - ط دار الغرب)، والسخاوي في ((بذل المجهود» (٧٩ - ٨٠ - ط أضواء السلف وص ٧٠ - ٧١ ط الرسالة). (٢) في الأصل: ((سمعه)) وكذا في ((تهذيب الأسماء واللغات))، والتصويب من سائر المصادر. (٣) هما: البصرة والكوفة. (٤) ((الثقات)) (٨/ ٢٨٢)، ونقله المصنف فى ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٦)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (١١/ ٣٦٥)، ومغلطاي في ((إكماله)) (٦/ ٤٣ - ٤٤). (٥) زيادة من ((الثقات)). (٦) ((تاريخ بغداد)) (١٠/ ٧٦). (٧) في ((تاريخ بغداد)): ((وروى كتابه المصنَّف في السنن بها)). (٨) نقله الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) (٦/ ٥٥٢)، والسخاوي في ((بذل المجهود)) (٧٥ - ٧٦ - أضواء و٦٨ - الرسالة). ٧٧ فصل: ٣ ((ويقال إنه صنّفه قديمًا وعرضه على أحمد بن حنبل، فاستجاده واستحسنه)). وفي تاريخ بغداد(١): ((إن أبا داود كان له ◌ُمِّ واسع وكُمِّ ضيِّق، فقيل له [في ذلك](٢)، فقال: الواسع للكتب والآخر لا نحتاج(٣) إلیه)) . ولد أبو داود سنة اثنتين ومئتين(٤)، وتوفي بالبصرة لأربع عشرة بقيت من شوّال سنة خمس وسبعين ومائتين(٥). ويقال لأبي داود: السّجسْتَانيّ بكسر السين الأولى وفتحها، والكسر أشهر(٦)، ولم يذكر السمعانيُّ غَيْرَه(٧)، واقتصر القاضي عياض في ((المشارق)) على الفتح(٨). ويقال له أيضًا: السِّجْزي. قال ابن ماكولا(٩) (١) (١٠/ ٨٠ - ٨١). (٢) بدل ما بين المعقوفتين في ((تاريخ بغداد)): ((يرحمك الله، ما هذا؟)). (٣) في (تاريخ بغداد)): (يُحتاجُ)) بالتحتانية، وكذا في ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٦/ ٥٥٤) وغيره. (٤) كذا في جل مصادر ترجمته، وما في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٧): ((اثنتين ومئة)) خطأ فليصوب. (٥) كذا في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٢٢٧) وفي جميع المصادر وكتب الوفيات، ونقله أيضًا تلميذه أبو عبيد الآجري، كما في ((تاريخ بغداد)» (٩/ ٥٩)، و((السابق واللاحق)) (٢٦٤)، و((تهذيب الكمال)) (١١/ ١٦٧)، و ((السير)) (١٣ / ٢٢١). (٦) وبكسر الجيم على الأشهر أيضًا، وحكي في الجيم السكون أيضًا، انظر: ((الأنساب)) (٣/ ٢٠)، ((الإكمال)) (٤/ ٥٤٩)، ((بذل المجهود)) (٧٦). (٧) ((الأنساب)) (٣/ ٢٢٥). (٨) ((مشارق الأنوار)) (٢/ ٢٣٤). (٩) ((الإكمال)) (٤/ ٥٤٩ - ٥٥٠). ٧٨ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكتلشه والسمعاني(١) وغيرهما: هي نسبة إلى سجستان على غير القياس، وسجستان: إقليم مشهور بين خُراسان وكَرْمان. وقيل: إن أبا داود منسوبٌ على سجستان، أو سجستانة: قرية بالبصرة، والصحيح المشهور هو الأول(٢). (١) ((الأنساب)) (٣/ ٢٢٦). (٢) سجستان، الإقليم الذي منه الإمام أبو داود: هو إقليم صغير منفرد، متاخم لإقليم السند، غربيه بلد هراة، وجنوبيّه مفازة، بينه وبين إقلیم فارس وکرمان، وشرقيه مفازة وبريَّة بينه وبين مكران، التي هي قاعدة السند، وتمام هذا الحد الشرقي بلاد المُلتان، وشمالیه أول الهند. فأرضُ سجستان كثيرةُ النخل والرمل، وهي من الإقليم الثالث من السبعة، وقصبةُ سجستان هي: زَرَنْج، وعرضُها اثنتان وثلاثون درجةً، وتطلق زرنج، على سجستان، ولها سور، وبها جامع عظيم، وعليها نهرٌ كبيرٌ، وطولُها من جزائر الخالدات تسعٌ وثمانون درجةً، والنسبة إليها أيضًا: ((سجزي))، وهكذا ينسب أبو عوانة الإسْفراييني أبا داود فيقول: السجزي، وإليها يُنسب مسند الوقت ((أبو الوقت السجزي)). وقد قيل - وليس بشيء - إن أبا داود من سجستان قرية من أعمال البصرة، ذكره القاضي شمس الدين في ((وفيات الأعیان)) (٢/ ٤٠٥)، فأبو داود أول ما قدم من البلاد، دخل بغداد، وهو ابن ثمان عشرة سنةً، وذلك قبل أن يرى البصرة، ثم ارتحل من بغداد إلى البصرة، قاله الذهبي في ((السير)) (١٣/ ٢٢٠ - ٢٢١)، وبنحوه في ((تاريخ الإسلام)» (٦/ ٥٣٣ - ط دار الغرب). قلت: و(سجستان) الآن من مدن (أفغانستان) المشهورة في جنوبها على حدود إيران واسمها الفارسي (سكستان)، وهي البلاد السهلية حول بحيرة (زره) في شرقها، ويدخل فيها دلتا نهر (هيلمند) وغيره من الأنهار التي تصب في هذا البحر الداخل، وكانت مرتفعات ستاق قندهار، وهي بامتداد أعالي هيلمند، انظر: ((معجم البلدان)) (٣/ ١٩٠)، ((بلدان الخلافة الشرقية)) (ص ٣٧٢)، ((المنجد في اللغة والإعلام)) (٢٩٧)، ((تاريخ الشعوب الإسلامية)) (٢١٦). ٧٩ ١ - باب: التخلّي عند قضاء الحاجة ١ - باب: التخلّي عند قضاء الحاجة ١ - (حسن صحيح) حدثنا عبد الله بن مسلمةَ بنِ قعنَبِ القعنبيُّ، ثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد-، عن محمد - يعني ابن عمرو - ، عن أبي سلمةً عن المُغيرة بن شُعْبَةً: أنَّ النَّبِي وَ وَ كانَ إذا ذَهَبَ المذهب أبعد(١). ٢ - (صحيح) حدثنا مُسدد بن مُسرهد، نا عيسى بن يونس، ثنا إسماعيلُ بن عبد الملك، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ◌ّ و كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد(٢). (١) أخرجه الترمذي (٢٠) والنسائي (١٧) وفي ((الكبرى)) (١٦)، وابن ماجه (٣٣١)، والدارمي (١ / ١٧٦) (٦٦٠) وابن خزيمة (٥٠)، والحاكم (٢٣٦/١)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٩٣/١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٣٦/٢٠) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة به، وقال الحاكم: ((على شرط مسلم، ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي. وهذا إسناد حسن، فإن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي: صدوق له أوهام، روى له مسلم في المتابعات، وعندها فإنه ليس على شرط مسلم. وأخرجه أحمد (٢٤٤/٤)، (٢٤٩)، والدارمي (١٧٧/١) رقم (٦٦١)، وابن خزيمة (١٠٦٤)، وابن عبد البر (١٥٩/١١)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (٢٢/ ٢٩٢) من طريق ابن سيرين بن عمرو بن وهبة عن المغيرة بن شعبة به. وهذا إسناد صحيح ، وصححه المصنف في ((خلاصة الأحكام)) (١٤٥/١) رقم (٣٠٢)، وفي ((المجموع)) (٢/ ٧٧). (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٣٥)، والدارمي (١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١٠١) و(٣٢١/٦)، وعبد بن حميد (ص ٣٢٠)، والحاكم (١٤٠/١)، والبيهقي (١/ ٩٣) من طريق إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر. = ٨٠ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّثُ حديث المغيرة صحيح، ورواه أيضًا الترمذي، وحديث جابر صحيح، وله شاهد في ((الصحيحين)) من رواية المغيرة أيضًا(١). فإن قيل: كيف حكمتم بصحّته وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة؟! فالجواب: إنه لم يثبت في ابن(٢) علقمة قادحٌ مفسَّرٌ (٣). = وإسماعيل بن عبد الملك: صدوق كثير الوهم، وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه وهو صحيح بشواهده. (١) يشير إلى ما أخرجه البخاري (٢٠٣)، ومسلم (٢٧٤) عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله وَله: أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين. قلت: وفيه إشارة إلى ابتعاد النبي 18 عن الناس، عند قضاء الحاجة، وذكره النووي في ((خلاصة الأحكام)) (١٤٥/١)، رقم (٣٠٥) وعزاه للشيخين. (٢) في الأصل ((بن)) دون ألف في أوله، والموافق للقواعد إثباتها . (٣) هو حسن الحديث فقط، أخرج له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعة، وفي حفظه ضعف يسير يجعل حديثه في رتبة الحسن لا الصحيح، ومع ذلك فقد صحح له ابن حبان وابن حزم والنووي! ولست أسعى في هذا التعليق إلى إثبات ثقة محمد بن عمرو، غير معتبر للجرح الذي فيه، وإنما أقول: هو حسن الحديث، لا سيما إذا لم يخالف، وممن تكلم فيه ابن الجوزي، قال في ((الواهيات)) (٣٣٧/١) على إثر حديث: ((وفي طريقه محمد بن عمرو، قال یحیی: ما زال الناس يتّقون حديثه)). قلت: ليس كلامه بدقيق؛ إذ ليس هو ممن يرمى بحديثه، ولم ينقل ابن الجوزي تعليل كلام ابن معين، وكذلك فعل في كتابه «الضعفاء والمتروكين)» (٨٨/٣) رقم (٣١٤٣) إلَّا أنه زاد على قولة يحيى: ((وقال مرة: ثقة، وقال السعدي: ليس بقويّ)). وهذا قول ابن معين بتمامه: قال ابن أبي خيثمة: ((سئل ابن معين عن محمد بن عمرو، فقال: ما زال الناس يتَّقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث بالشيء مرة عن أبي سلمة من روايته، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ... )). =