Indexed OCR Text

Pages 381-400

فصارت ملكه ، فيجوز التصرف في ملكه ، وفيه حديث بريرة - رضي الله
عنها - .
١٧٥٦ - ص - نا الحسن بن عليّ ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن زید
ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله
- عليه السلام - بمعناه (١) .
ش - أشار بهذه الطريق إلى أن الحديث مسند ، وكذا أخرجه ابن ماجه
مسنداً ، وقال أبو عمر النمري : قد وصل هذا الحديث جماعة من رواة
زيد بن أسلم .
صٍ- قال أبو داودَ: ورواه ابنُ عُيَينةً، عن زيد - كما قال مالكٌ - ورواه
الثوريّ، عن زيد، قال: حدَّثَني الثبتُ، عن النبيِّ - عليه السلام - .
ش - أي : روى الحديث سفيان بن عيينة ، عن زيد بن أسلم ، كما قال
مالك بن أنس ، وأشار به إلى الرواية المرسلة . قلت : ورواه ، أي :
روى الحديث سفيان الثوري ، عن زيد بن أسلم ، وأشار به إلى الرواية
المسندة .
قوله: ((الثبت)) بفتح الثاء المثلثة ، وسكون الباء الموحدة ، وفي آخره
تاء مثناة من فوق، وهو: الحجة والبينة، والمراد / به الرجل الثبت ، [٢٥٦/٢ -ب]
يقال : رجل ثبت ، أي : ثقة حجة في كلامه .
١٧٥٧ - ص - [ نا محمد بن عوف الطائي، نا الفريابي ] (٢) ، نا سفيان،
عن عمران البارقي ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله - عليه
السلام - : (( لا تَحلَّ الصدقَةُ لِغَنِيِّ إلا في سَبيلِ اللهِ ، أو ابنِ السبيلِ ، أو جَارِ
فَقِيرٍ يُتَصدَّقُ عليهِ، فَيَهْدِي لكَ، أو يَدْعُوكَ)) (٣َ) .
ش - الفريابي محمد بن يوسف بن واقد أبو عبد الله، وسفيان الثوري،
(١) ابن ماجه: كتاب الزكاة ، باب: من تحل له الصدقة (١٨٤١).
(٢) طمس في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود .
(٣) تفرد به أبو داود .
- ٣٨١-

وعمران البارقي . روى عن : الحسن ، وعطية . وروى عنه : الثوري .
روى له : أبو داود ، وعطية هذا هو : ابن سعد أبو الحسن العوفي
الكوفي ، لا يحتج بحديثه .
قوله : ((إلا في سبيل الله )) أي: إلا لغني في سبيل الله ، وهو منقطع
الغزاة عند أبي يوسف ؛ لأنه المتفاهم عند الإطلاق ، وعند محمد منقطع
الحاج .
قوله: (( أو ابن السبيل)) وهو : من له مال في وطنه ، وهو في مكان لا
شيء له فيه ، وإنما سُمي ابن السبيل لأنه لزم السفر ، ومن لزم شيئاً نسب
إليه ، كما يقال : ابن الغني ، وابن الفقير .
ص - قال أبو داودَ: ورواه فراسٌ ، وابنُ أبي لَيَلَى، عن عَطيةَ (١) مثله .
ش - أي : روى الحديث المذكور فراس بن يحيى الهمداني الكوفي
المكتب ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي ، عن عطية بن
سعد ، مثل ما ذكر من الحديث .
١٧٥٨ - ص - (٢) نا حفص بن عمر النمري ، نا شعبة ، عن عبد الملك
ابن عمير ، عن زيد بن عقبة الفزاري ، عن سمرة، عن النبي - عليه السلام-
قال : ((المسائلُ كدُوحٌ يَكْدَحُ بها الرجلُ وَجْهَهُ، فمَنْ شَاءَ أَبْقَى على وَجْهِهِ،
ومَن شَاءَ تَرَكَ ، إلا أن يَسْأَلَ الرجلُ ذَا سُلطان، أو في أمر لا يَجِدُ منه
٠٠
بُد)) (٣).
ش - عبد الملك بن عمير بن سويد القرشي الكوفي ، وزيد بن عقبة
(١) زاد في سنن أبي داود بعد قوله: ((عن عطية)): ((عن أبي سعيد ، عن النبي
.‘醬
(٢) جاء هذا الحديث واللذان بعده في سنن أبي داود تحت (( باب ما تجوز فيه
المسألة)»، وجاء هذا الباب بعد الباب الآتي .
(٣) الترمذي: كتاب الزكاة (٦٨١)، النسائي: كتاب الزكاة، باب: مسألة
الرجل ذا سلطان (١٠٠/٥).
-٣٨٢-

الفزاري ، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال : روى عن سمرة بن
جندب . روى عنه : سعيد بن خالد ، وعبد الملك بن عمير ، وابنه :
سعيد بن زيد .
قوله: ((المسائل)) مبتدأ، وخبره قوله: (( كدوح))، وهو جمع كدح ،
وهو كل أثر من خدش ، وعض ، وقد مر مرة عن قريب .
قوله : (( إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان)) أي : ذا يد ، وقوة ، وذلك
مثل: الخلفاء ، والملوك ، ومن يلي من جهتهم .
وقال الخطابي (١) : هو أن يسأله حقه من بيت المال الذي في يده ،
وليس هذا على معنى استباحة الأموال التي تحويها أيدي بعض السلاطين من
غصب أموال المسلمين .
قلت : عموم اللفظ يدل على أن الرجل إذا سأل سلطاناً ، ومَن في معناه
يباح له ذلك ، سواء كان حقه من بيت المال ، أو من غيره ، وذلك بعد أن
يعرف أن غالب أمواله من وجه حل ، وكذلك يجوز قبول هدية
السلاطين، والأمراء إذا كان غالب أموالهم حلالاً ، وأما إذا عرف أن
غالب أموالهم حرام ، أو كلها ، لا يجوز سؤاله منهم شيئاً ، ولا قبول
هديتهم .
قوله: (( أو في أمر )) أي : أو أن يسأل الرجل أحداً في أمر لا يجد منه
فراقاً ، وهو ضروري له ، فحينئذ يباح له السؤال وإن كان غنيا ، وصور
هذا كثيرة ، يستخرجها من له ذهن قوي مستقيم ، أو فهم سليم ،
والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي . وقال الترمذي : حسن صحيح.
١٧٥٩ - ص - نا مسدد ، نا حماد بن زيد ، عن هارون بن رِياب (٢)،
حدَّثني كنانة بن نُعيم العدوي ، عن قبيصة بن مخارق الهلالي ، قال :
((تَحَمَّلْتُ حَمَالَةٌ، فأتيتُ النبيَّ - عليه السلام - فقالَ : أَقِمْ یا قَبیصةُ حتى
تَأينَا الصدقةُ ، فنأمُرَ لكَ بها، ثم قالَ: يا قَبِيصَةُ، إِنَّ الَّسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلا
(١) معالم السنن (٥٦/٢).
(٢) في سنن أبي داود: ((رباب )) خطأ.
- ٣٨٣-

لِإِحْدَى (١) ثلاثة: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةٌ، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ، فَسَأَلَ حتى
يُصِيبَهَا، ثم يُمْسَكُ، ورجلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَلَه، فَحَلَّتْ له
المَسْأَلَةُ، فسأَلَ حتى يُصيبَ قواماً من عَيْش ، أو قال : سداداً من عَيْش ، ورجلٌ
أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ ، حتى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ من ذَوي الحجَى من قَوْمه: قد أَصَابَتْ فلاناً
الفَاقَةُ (٢)، فَحَلَّتْ لِه الْمَسْأَلَةُ، فسألَ حَتى يُصيبَ قوَاماً من عَيْش، أو سداداً
من عَيْشٍ ، ثم يُمْسِكُ ، وما سِوَاهُنَّ مِن المسأَلَةَ يا قبيصةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا
صَاحِبُهَا سُحْتاً)) (٣).
[٢٥٧/٢-٢]
ش - هارون بن رِياب - بكسر الراء ، وبياء آخر الحروف ، وبألف
بعدها باء موحدة - التميمي الأسدي من بني كاهل بن نمير ، أبو الحسن
البصري. روى عن: أنس / بن مالك، [ ... ] (٤)، وشعبة، ومعمر،
وابن عيينة ، وغيرهم . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي(٥).
وكنانة بن نعيم أبو بكر العدوي البصري . روى عن : أبي برزة
الأسلمي ، وقبيصة بن المخارق الهلالي . روى عنه : هارون بن رياب ،
وعدي بن ثابت ، وثابت البناني . قال أحمد بن عبد الله : تابعي ثقة .
روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٦).
قوله: ((تحملت حَمالة)) الحمالة - بفتح الحاء وتخفيف الميم - : هي
المال الذي يتحمله الإنسان ، أي : يستدينه ويدفعه في إصلاح ذات البين
کالإصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك .
وقال الخطابي (٧) : صاحب الحمالة وهي الكفالة ، والحميل الكفيل
(١) في سنن أبي داود: ((لأحد)).
(٢) في الأصل: ((فلانٌ الفاقة)) كذا ، والتصويب من سنن أبي داود .
(٣) مسلم : كتاب الزكاة ، باب: من لا تحل له المسألة (١٠٤٤)، النسائي:
كتاب الزكاة ، باب : الصدقة لمن تحمل بحمالة (٥/ ٩٠)، وباب : فضل من
لا يسأل الناس شيئاً (٩٦/٥).
(٤) طمس في الأصل قدر ثلث سطر .
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/ ٦٥١٠).
(٦) المصدر السابق (٤٩٩٩/٢٤).
(٧) معالم السنن (٥٧/٢).
-٣٨٤-

والضمين ، وتفسير الحمالة : أن يقع بين القوم التشاجر في الدماء
والأموال ، وتحدث بسببها العداوة والشحناء ، ويخاف منها الفتن العظيمة،
فيتوسط الرجل منهم ، ويسعى في إصلاح ذات البَيْنِ ، ويضمن ما
لأصحاب الدم أو المال يترضاهم بذلك حتى تسكن النائرة ، وتعود بينهم
الألفة ، فهذا رجل صنع معروفاً ، وابتغى بما أتاه صلاحاً ، فليس من
المعروف أن تُوَرَّكَ الغرامة عليه في ماله ، ولكن يُعان على أداء ما تحمله منه
ويعطى من الصدقة قدر ما تبرأ به ذمته ، ويخرج من عهدة ما تضمنه .
قوله: (( جائحة)) بالجيم أولاً ثم بالحاء المهملة : وهي في غالب العرف
ما ظهر أمره من الآفات ، كالسيل يُغرق متاعه ، والنار تحرقه ، والبرد
يُفسد زرعه وثماره ، ونحو ذلك ، فإذا أصاب الرجلَ شيءٌ من ذلك
وافتقر ، حلّت له المسألة ، ووجب على الناس أن يعطوه الصدقة من غير
بينة يطالبونه بها على ثبوت فقره ، واستحقاقه إياها .
قوله : (( قواماً )) القوام بكسر القاف : وهو ما يقوم بحاجته ويستغنى به،
و((السِّداد)) - بكسر السين المهملة - ما يسد به خلته ، والسداد -بالكسر -
كل شيء سددت به حالاً ، ومنه سداد الثغر ، وسداد القارورة ، والسَّداد
- بالفتح - : إصابة المقصد .
قوله: ((أصابته فاقة)) أي : فقر .
قوله: (( حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى )) الحجى - بكسر الحاء المهملة،
وفتح الجيم - مقصور ، وهو العقل .
وقال الشيخ محيي الدين (١) : وإنما شرط الحجى تنبيهاً على أنه يشترط
في الشاهد التيقظ ، فلا تقبل من مغفل ، وأما اشتراط الثلاثة فقال بعض
أصحابنا : هو شرط في بينة الإعسار ، فلا يقبل إلا من ثلاثة لظاهر هذا
الحديث . وقالت الجمهور : يقبل من عدلين كسائر الشهادات غير الزنا ،
وحملوا الحديث على الاستحباب ، وهذا محمول على من عُرف له مال
(١) شرح صحيح مسلم (٧/ ١٣٣ - ١٣٤).
٢٥ « شرح سنن أبي داوود ٦
-٣٨٥-

فلا يقبل قوله في تلفه والإعسار إلا ببينة ، وأما من لم يُعرف له مال
فالقول قوله في عدم المال .
وقال الخطابي (١) : وليس هذا من باب الشهادة ، لكن من باب التبين
والتعرف ، وذلك أنه لا مدخل لعدد الثلاثة في شيء من الشهادات ، فإذا
قال نفر من قومه أو جيرانه ومن ذوي الخبرة بشأنه أنه صادق فيما يدعيه ،
أُعطي الصدقة .
قلت : الصواب ما قاله الخطابي ؛ لأنه أراد أن يخرج بالزيادة عن حكم
الشهادة إلى طريق انتشار الخبر واشتهاره ، وأن المقصد بالثلاثة هنا الجماعة
التي أقلها أقل الجمع ، لا نفس العدد ، فافهم .
قوله: ((من قومه)) إنما قال هذا لأنهم من أهل الخبرة بباطنه ، والمال مما
يخفى في العادة ، فلا يعلمه إلا من كان خبيراً بصاحبه .
قوله: (( سحت)) مرفوع على أنه خبر لقوله: ((وما سواهن)).
وقوله: (( يا قبيصة)) جملة ندائية معترضة. وفي رواية مسلم: ((سحتاً))
بالنصب وناصبه محذوف تقديره : وما سواهن من المسألة أعتقده سحتاً ،
أو يؤكل حال كونه سحتاً . والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي .
ويستفاد منه فوائد كثيرة يستخرجها من له يد من العلوم ، وذكر
الخطابي(٢) منها فائدتين؛ إحديهما: جواز نقل الصدقة من بلد إلى أهل
بلد آخر ، فهم ذلك من قوله: ((أقم حتى تأتينا صدقة)).
والثانية : أن الحد الذي ينتهي إليه العطاء في الصدقة هو الكفاية التي
يكون بها قوام العيش ، وسداد الخلة ، وذلك يعتبر في كل إنسان بقدر
[٢٥٧/٢ -ب] حاله ومعيشته ، ليس فيه حد معلوم ، ويحمل عليه الناس / كلهم مع
اختلاف أحوالهم .
١٧٦٠ - ص - نا عبد الله بن مسلمة، نا عيسى بن يونس، [ عن الأخضر
(١) معالم السنن (٥٨/٢).
(٢) المصدر السابق .
-٣٨٦-
لس

ابن عجلان، عن أبي بكر الحنفي ] (١) ، عن أنْس بن مالك أن رَجُلاً من
الأنصارِ أَتَى النبيَّ - عليه السلام - يَسْأَلُهُ فقالَ له (٢): أَمَا في بَيْكَ شيءٌ؟
قال: بَلَّى، حلْسٌّ نَلْبَسُ بَعضَه ونَبْتَسطُ (٣) بَعْضَهُ، وَقَعْبٌ تَشربُ فيه من
الماء. قال : ائتني بهما، فأَتَاه (٤) بهماَ، فأخَذَهُمَا رسولُ الله بيده وقال : من
يَشْتَري هذين؟ قال رجلٌ : أنا آخُذُهُمَا بدرهم . قال : مَن يَزيدُ على درهم
مَرتين أو ثلاثاً؟ فقال (٥) رجلٌ: أنا آخُذُهُمَا بدرهمين، فأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذُّ
الدرهمين فأعطَاهُمَا (٦) الأنصاريَّ، وقال: اشْتَري (٧) بأحدهمَا طَعاماً
فانْبذْهُ إلى أهلكَ ، واشتري (٧) بالآخرِ قَدُوماً فَأتني بها (٨)، فأَتَاهَ بها (٨) ،
فَشَّدَّ فيه رسولُ الله عُوداً بِيَدِهِ ثم قال (٩): اذهبَ فَاخْتَطِبْ وَبِعْ ولا أَرَيَنَّكَ
خَمْسَةً عَشَرَ يَوماً ، فَذَهَبَ الرجلُ يَخْتَطِبُ ويبيعُ فجاءَ وقد أَصَابَ عَشْرَةَ
دَرَاهمَ، فاشْتَرَى ببعضها ثوباً ويبعضها طعاماً. فقال رسولُ الله: هذا خَيْرٌ
لكَ من أن (١٠) تَجِيءَ المسألةُ نُكتَةٌ فِي وَجهكَ يومَ القيامة، إن المسألةَ لا
تصْلُحُ إلا لثلاثةٍ : لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ ، أو لِذِيِ غُرْمٍ مُفْظِعٍ ، أو لِذِي دَمٍ
مُوجِعٍ)(١١).
ش - الأخضر بن عجلان الشيباني البصري أخو شميط . روى عن :
أبي بكر الحنفي . روى عنه : معتمر بن سليمان ، وهاشم بن القاسم ،
(١) طمس في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود .
(٢) كلمة ((له )) غير موجودة في سنن أبي داود.
(٣) في سنن أبي داود: ((ونبسط))، وذكر المصنف أنها نسخة.
(٤) في سنن أبي داود: ((قال: فأتاه بهما)).
(٥) في سنن أبي داود: ((قال)).
(٦) في سنن أبي داود: ((وأعطاهما)). (٧) في سنن أبي داود: ((اشترِ)).
(٩) في سنن أبي داود: ((قالَ له )).
(٨) في سنن أبي داود: (( به )).
(١٠) كلمة ((أن)) غير موجودة في سنن أبي داود .
(١١) الترمذي: كتاب البيوع، باب: ما جاء في بيع من يزيد (١٢١٨)،
النسائي: كتاب البيوع ، باب : البيع فيمن يزيد (٧/ ٢٦٢) ، ابن ماجه :
كتاب التجارات ، باب : بيع المزايدة (٢١٩٨) .
-٣٨٧-

وأبو عاصم النبيل ، وغيرهم . وعن يحيى بن معين : يُكتب حديثه .
وعنه لا بأس به . وعن النسائي : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه (١) .
وأبو بكر الحنفي اسمه : عبد الله ، وهو أبو بكر الحنفي الكبير . روى
له : الأربعة ، وقد مرّ ذكره .
قوله: (( حلس )) الجلس - بكسر الحاء المهملة ، وسكون اللام ، وفي
آخره سين مهملة - كساء رقيق يكون تحت البردعة ، وحكى أبو عبيد :
حلْسُ وحَلَسٌ مثل شِبْهُ وشَبَه ، ومِثل ومَثَل . وأحلاس البيوت : ما يبسط
تحت حر الثياب .
قوله: ((ونبتسط)) نفتعل بمعنى: نبسط، وفي بعض النسخ: ((نبسط)).
قوله: ((وقعبٌ)) القعب : قدح من خشب مُقْعر .
قوله: (( مرتين أو ثلاثاً)) أي : قال قوله ذلك مرتين أو ثلاثاً .
قوله: ((فانبذه إلى أهلك)) أي : من قولهم : نبذت الشيء أنبذه نبذاً
فهو منبوذ إذا رميته وأبعدته ، والنبذ يكون بالفعل والقول في الأجسام
والمعاني. والمعنى : ادفعه إلى أهلك .
قوله: ((قَدُوماً)) القدوم - بفتح القاف وضم الدال المخففة - : آلة
النجارة ، ومنع ابن السكيت التشديد في الدال . وقال غيره : يقال
بالتخفيف والتشديد .
قوله: (( نكتة)) النكتة: هي الأثر في الشيء. وقال الجوهري: النكتة:
النقطة .
قوله: (( مدقع)) من أدفع من الدقع ، وهو الفقر الشديد ، وأصله من
الدقعاء وهي التراب ، ومعناه : الفقر الذي يفضي به إلى التراب لا يكون
عنده ما يقيه من التراب . وقال ابن الأعرابي : الدقع: سوء احتمال الفقر.
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٨٨/٢).
-٣٨٨-

قوله: ((أو لذي غرم مفظع) الغُرْمُ : هو الدينُ ، وهو بضم الغين
وسكون الراء ، ومفظع من أفظع يقال : أفظعني الأمر اشتد عَلَيَّ ، والأمر
الفظيع هو الشديد الشنيع الذي جاوز المقدار .
وقال الخطابي (١) : والغُرم المفظع هو أن تلزمه الديون الفظيعة القادحة
حتى تتفظع به ، فتحل له الصدقة ، فيعطى من سهم الغارمين .
قوله : (( أو لذي دم موجع )) بكسر الجيم ، والدم الموجع هو أن يتحمل
حمالة في حقن الدماء ، وإصلاح ذات البين ، حتى يؤديها ، فإن لم
يؤدها قتل فيوجعه قتله .
ويستفاد منه فوائد ، الأولى : أن بيع المزايدة جائز ، والنهي عن البيع
على بيع أخيه إنما هو بعد الركون .
الثانية : إثبات الكسب والأمر به .
الثالثة : أن السؤال حرام إذا قدر على الكسب .
الرابعة : فيه أن مُقْتَدَى القوم يرشد قومه إلى طريق فيه نجاتهم ،
ويُوضح لهم كيفية الأعمال في كل شيء .
الخامسة : أن السؤال وإن كان عن حاجة فإنه يُؤثر في القصد ، لما فيه
من التعلق بغير الله ، فيكون أثراً كالنكتة ، ويظهر تأثيره بإسقاط جزء من
الثواب .
والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وقال الترمذي:
هذا حديث حسن ، لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان .
[٢٥٨/٢-أ]
/ ٢٤ - باب: كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة
أي : هذا باب في بيان كمية ما يعطى الرجل الواحد من الزكاة ، وفي
بعض النسخ لفظ هذا الباب على رأس حديث سمرة بن جندب ،
(١) معالم السنن (٥٩/٢).
-٣٨٩-

وليس هاهنا باب ، وإنما الحديث الذي يأتي متصل بالحديث الذي مرّ
ذكره.
١٧٦١ - ص - نا الحسن بن محمد بن الصباح ، نا أبو نعيم ، حدّثني
سعيد بن عُبيد الطائي ، عن بُشيرٍ بن يسار، زعم أن رجلاً من الأنصار يُقال
له سهل بن أبي حَثّمةَ، أخبره أنَّ النبيَّ وَّهِ وَدَاهُ مائةٌ (١) من إِيلِ الصدقةِ ،
يَعني: دَيَةَ الأنصاريِّ الذي قُتِلَ بِخَيْبَرَ (٢).
ش - الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، أبو عليّ البغدادي .
سمع : سفيان بن عيينة ، وإسماعيل ابن علية ، ووكيعاً ، وغيرهم .
وروى عن الشافعي كتابه القديم . روى عنه : البخاري ، وأبو داود ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، والبغوي ، وابن صاعد . قال
النسائي : هو ثقة . مات سنة ستين ومائتين في رمضان . والزعفراني نسبة
إلى دَرْب الزعفران ببغداد ، ويُقال إلى قرية يقال لها الزعفرانية . قال
الحسن بن محمد بن الصباح : لما قرأت كتاب الرسالة على الشافعي قال
لي : من أيِّ العرب أنت ؟ قلت : ما أنا بعربي ، وما أنا إلا من قرية يقال
لها : الزعفرانية . قال : أنت سيد هذه القرية (٣).
وأبو نعيم الفضل بن دكين .
وسعيد بن عُبيد أبو الهذيل الطائي الكوفي . روى عن : بُشير بن
يسار، وعليّ بن ربيعة الوالبي . روى عنه : الثوري ، وابن المبارك ،
والفضل بن دكين ، ووكيع ، وغيرهم . قال يحيى القطان : ليس به
بأس. وقال أحمد وابن معين : ثقة. روى له : الجماعة إلا ابن ماجه(٤).
(١) في سنن أبي داود: ((بمائة)).
(٢) البخاري: كتاب الصلح ، باب: الصلح مع المشركين (٢٧٠٢) ، مسلم :
كتاب القسامة ، باب : القسامة (١٦٦٩) ، الترمذي : كتاب الديات ، باب :
في القسامة (١٤٢٢) ، النسائي : كتاب القسامة ، باب : تبرئة أهل الدم في
القسامة (٥/٨ - ٦)، ابن ماجه: كتاب الديات، باب: القسامة (٦٧٧).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦/ ١٢٧٠).
(٤) المصدر السابق (٢٣٢٣/١٠) .
- ٣٩٠-

ويُشير - بضم الباء - : ابن يسار الحارثي الأنصاري ، مولاهم المدني.
روى عن : جابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، ورافع بن خديج ،
وسويد بن النعمان ، وسهل بن أبي حثمة . روى عنه : يحيى بن سعيد
الأنصاري ، وعقبة بن أبي عبيد ، ومحمد بن إسحاق بن يسار . قال ابن
معين : هو ثقة ، وليس بأخي سليمان بن يسار . وقال ابن سعد : كان
شيخاً كبيراً فقيهاً ، وكان قد أدرك عامة أصحاب رسول الله - عليه
السلام- ، وكان قليل الحديث . روى له الجماعة (١) .
وسهل بن أبي حثمة - بفتح الحاء المهملة ، وسكون الثاء المثلثة - واسم
أبي حثمة : عبد الله ، وقيل : عبيد الله ، وقيل : عامر ، وقد مر ذكرهما
مستوفى .
قوله: ((وداه)) أي : أعطى ديته ، يقال : وديت القتيل أديه دية إذا
أعطيت ديته ، واتديتُ أي : أخذت ديته . وأصل دية وديٌ حذفت الواو
وعوض منها الهاء فصار دية ، كعدة ومقة أصلهما وعد وومق .
وقال الخطابي (٢) : يشبه أن يكون النبي - عليه السلام - إنما أعطاه
ذلك من سهم الغارمين على معنى الحمالة في إصلاح ذات البين ، إذ كان
قد شجر بين الأنصار وبين أهل خيبر في دم القتيل الذي وجد بها منهم ،
فإنه لا مصرف لمال الصدقات في الديات .
وقال أيضاً (٣): وقد اختلف الناس في قدر ما يُعطاه الفقير من الصدقة،
فكره أصحاب الرأي أن يبلغ به مائتي درهم إذا لم يكن عليه دين أو له
عيال، وكان الثوري يقول : لا يدفع إلى الرجل من الزكاة أكثر من
خمسين درهماً . وكذلك قال أحمد بن حنبل ، وعلى مذهب الشافعي
يجوز أن يعطى على قدر حاجته من غير تحديد فيه ، فإذا زال اسم الفقر
عنه لم يُعط .
(١) المصدر السابق (٧٣٤/٤) .
(٣) نفسه (٥٦/٢).
(٢) معالم السنن (٥٥/٢).
- ٣٩١-

قلت : وفيه دليل لأبي حنيفة في قوله : يجوز أن يقتصر الرجل في
زكاته على صنف واحد من الأصناف المذكورة في الآية .
والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن
ماجه مختصراً ومطولاً في القصة المشهورة .
٢٥ - باب: كراهة (١) المسألة
أي : هذا باب في بيان كراهة السؤال .
١٧٦٢ - ص - نا هشام بن عمار ، نا الوليد ، نا سعيد بن عبد العزيز ، عن
ربيعة - يعني ابن يزيد - عن أبي إدريس الخولاني ، عنٍ أبي مسلم الخولاني
قال: حدَّثني الحبيبُ الأمينُ، أَمَّا هو إليَّ فحبيبٌ، وأمَّا هو عندي فأمينٌ :
عوفُ بنُ مالك . قال : كُنَّا عندَ رسول الله - عليه السلام - سَبعةً أو ثمانيةً أو
[٢٥٨/٢-ب] تسعةً فقال: ألّ تُبَايعُونَ رسولَ الله؟ / - وكنا حديث عهد ببيعة - قلنا: قَدْ
بَيَعْنَاكَ [ حتى قالَهَا ثلاثاً، فَبَسَطِّنَا أيديّنَا فبايَعْنَاهُ ، فقال قائلٌّ : يا رسولَ
الله، ](٢) إِنَّا قَد بَايَعْنَاكَ فَعَلَامَا نُبَايِعُكَ؟ قال: أن تَعْبُدُوا اللهَ [ ولا تشركُوا به
شَيْئاً، وتُصَلُّوا الصَّلَوَت الخمسََ] (٢)، وتسَّمَعُوا وتُطيعُوا وأسَرَّ كلمةً
خَفيَّةً قال: وَلا تَسْأَلُوا الناسَ شيئاً. قال: فلقد كان بعضُ أولئك النفرِ يَسْقُطُ
سَوَّطُهُ فما يَسْأَلُ أَحَداً أَن يُنَاوِلَهُ إِيَّاهُ (٣).
ش - الوليد بن مسلم ، وسعيد بن عبد العزيز الدمشقي ، فقيه أهل
الشام ، وربيعة بن يزيد الدمشقي ، وأبو إدريس عائذ الله بن عبد الله
الخولاني ، وأبو مسلم الخولاني اسمه : عبد الله بن ثُوَب - بضم الثاء
المثلثة ، وفتح الواو ، ويقال : ثواب ، ويقال ابن أثوب ، ويقال : ابن
(١) في سنن أبي داود: ((كراهية)).
(٢) طمس في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود.
(٣) مسلم : كتاب الزكاة، باب: كراهية المسألة (١٠٤٣)، النسائي: كتاب
الصلاة ، باب: البيعة على الصلوات الخمس (٢٢٨/١)، ابن ماجه : كتاب
الجهاد ، باب : البيعة (٢٨٦٧) .
-٣٩٢-

عبد الله ، ويُقال : ابن عوف ، ويقال : ابن مسلم ، ويقال : اسمه :
يعقوب بن عوف اليماني ، أبو مسلم الخولاني الزاهد ، سكن الشام
بداريا بالقرب من دمشق ، رحل يطلب النبي - عليه السلام - فمات النبي
- عليه السلام - وهو في الطريق ، ولقي أبا بكر الصِّدِّيق ، وروى عن :
عمر بن الخطاب ، وأبي عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، وسمع :
عوف [ بن ] مالك الأشجعي ، وعبادة بن الصامت ، وأبا ذر الغفاري .
روى عنه : أبو العالية الرياحي ، وأبو إدريس الخولاني ، وعطاء بن
أبي رباح ، ومكحول ، وجماعة آخرون . قال ابن معين ، وأحمد
العجلي ، وابن سعد : هو ثقة . زاد العجلي : من كبار التابعين
وعُبَّادهم. ورُوي أن الأسود العنسي أمر بنار عظيمة ثم ألقاه فيها فلم
تضره. روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . وقال
الشيخ محيي الدين (١): وأما قول السمعاني في ((الأنساب)) أنه أسلم في
زمن معاوية فغلط باتفاق أهل العلم من المحدثين ، وأصحاب التواريخ ،
والمغازي ، والسير ، وغيرهم (٢).
قوله: ((وأسر كلمة خفية)) يشبه أن يكون ◌َليل أسر النهي عن السؤال،
ليخص به بعضهم دون بعض ولا يعمهم بذلك ؛ لأنه لا يمكن العموم ، إذ
لا بد من السؤال ، ولا بد من التعفف ، ولا بد من الغنى ، ولا بد من
الفقر ، وقد قضى الله تبارك وتعالى بذلك كله ، فلا بد أن ينقسم الخلق
إلى الوجهين .
قوله: (( فما يسأل أحداً أن يناوله إياه )) أي : سوطه ، كراهة الذل ؛ لأن
في السؤال ذلا ، ولهذا قال أبو حنيفة : المسافر لا يسأل من رفيقه ماء ،
ولو تيمم قبل الطلب أجزأه ؛ لأن السؤال فيه ذل ، وربما لا يعطيه .
والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه .
(١) شرح صحيح مسلم (٧/ ١٣٢).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٦٢٧/٣٤) .
-٣٩٣-

ص - قال أبو داودَ: حديثُ هشامٍ لم يَرْوِه (١) إلا سعيدٌ.
ش - أي : حديث هشام بن عمار لم يرويه إلا سعيد بن عبد العزيز
الدمشقي .
١٧٦٣ - ص - نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي ، نا شعبة ، عن عاصم، عن
أبي العالية ، عن ثوبان قال : وكان ثوبان مولى رسول الله - عليه السلام -
قال: قال رسول الله - عليه السلام -: (( مَنْ تَكَفَّلَ لي أن لا يَسْأَلَ الناسَ شيئاً،
وأَنَّكَفَّلُ له بالجنّة؟ فقال ثوبانُ: أنا، فكان لا يَسْأَلُ أحداً شيئاً)) (٢).
ش - أبوه : معاذ بن معاذ بن حسان ، وعاصم بن سليمان الأحول
التميمي ، وأبو العالية الرياحي اسمه : رفيع .
قوله : (( وأتكفل )» بالواو ، وفي بعض النسخ بالفاء .
قوله: (( فكان لا يسأل )) أي : فكان ثوبان لا يسأل أحداً شيئاً ، وفي
بعض النسخ : (( فكفل ثوبان لا يسأل)).
٢٦ - باب : في الاستعفاف
أي : هذا باب في بيان الاستعفاف ، وهو طلب العفة ، من عف عن
الحرام يعف عفا وعفةً وعفافاً وعفافة ، أي : كف ، فهو عف وعفيف ،
والمرأة عفّة وعفيفة ، وأعفه الله واستعف عن المسألة ، أي : عفّ .
١٧٦٤ - ص - نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن
عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي سعيد الخدري أن نَاساً من الأنصار سَأَلُوا
رسولَ الله - عليه السلام - فَأَعْطَاهُم، ثم سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُم حتى (٣) نَفْدَ ما
(١) كذا، وفي سنن أبي داود: ((يروه)).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) في سنن أبي داود: ((حتى إذا نفد)).
- ٣٩٤-

عندَهُ قَالَ: ما يكونُ عندي من خَير فلن أَدَّخرَهُ عنكُم ، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعفُّهُ
اللهُ، ومن يَسْتَغْنِي (١) يُغَنِهِ اللهُ، ومَنْ يَتَصَبَّرِ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وما أُعْطِيَ أَحَدٌ (٢)
مِن عَطَاءِ أَوْسَعَّ من الصَّبْرِ (٣) .
[٢٥٩/٢-١]
ش - (( نفد )) بفتح النون ، وكسر الفاء ، وفتح الدال المهملة أي :
فرغ/ [ ... ] (٤)، وفيه الحض على الاستغناء عن الناس بالصبر
والتوكل ، وانتظار رزق الله [ ... ] (٥) ، وأن الصبر أفضل ما أعطيه
المؤمن ، ولذلك كان الجزاء عليه غير مقدر، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى
الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَاب﴾ (٦) . والحديث أخرجه : البخاري ،
ومسلم ، والترمذي ، والنسائي .
١٧٦٥ - ص - نا مسدد ، نا عبد الله بن داودح ، ونا عبد الملك بن حبیب
أبو مروان ، نا ابن المبارك - وهذا حديثه - عن بشير بن سلمان ، عن سيار
أبي حمزة ، عن طارق ، عن ابن مسعود قال : قال رسولُ الله - عليه
السلام -: ((مَنْ أَصَابَتْهُ فاقةٌ فَأَنْزَلَهَا بالناس لم تُسَدَّ فَاقَتُهُ، ومَنْ أَنزَلَهَا بالله جَلَّ
وعَزَّ أَوْشَكَ اللهُ له بالغِنَى، إِما بموتٍ عَاجلٍ أو غِنِّى عَاجلٍ )) (٧) .
ش - عبد الله بن داود الخريبي البصري .
وعبد الملك بن حَبيب - بفتح الحاء المهملة - أبو مروان . روى عن :
عبد الله بن المبارك ، وأبي إسحاق الفزاري . روى عنه : أبو داود ،
والحسين بن منصور المصيصي .
(١) كذا، وفي سنن أبي داود: ((يستغن)).
(٢) كذا، وفي سنن أبي داود: ((وما أعطى الله أحداً)).
(٣) البخاري : كتاب الزكاة ، باب : الاستعفاف عن المسألة (١٤٦٩)، مسلم :
كتاب الزكاة ، باب : فضل التعفف والصبر (١٠٥٣) ، الترمذي: كتاب
البر، باب : ما جاء في الصبر (٢٠٢٥) ، النسائي : كتاب الزكاة ، باب :
الاستعفاف عن المسألة (٩٦/٥) .
(٤) طمس فى الأصل قدر ثلث سطر .
(٥) كلمة غير واضحة .
(٦) سورة الزمر: (١٠).
(٧) الترمذي : كتاب الزهد ، باب : الهم في الدنيا (٣٢٧).
- ٣٩٥-

وبشير - بفتح الباء - ابن سلمان ، قال في الكمال : بشير بن
سُلَيمان(١) أبو إسماعيل النهدي الكوفي ، والد الحكم . سمع : عكرمة،
وأبا حازم سلمة بن دينار ، ومجاهد بن جبر ، وسياراً أبا الحكم . روى
عنه : وكيع ، وأبو نعيم ، ومحمد بن فضيل ، ومروان بن معاوية ، وابن
عيينة ، ومحمد بن يوسف الفريابي . قال أحمد بن عبد الله : بشير بن
إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي ثقة ، كذا قال ابن إسماعيل والمعروف ابن
سلمان . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢).
وسَيَّار على وزن فعال بالتشديد أبو حمزة ، قال في الكمال : سيار بن
وردان ، وهو ابن أبي سيار أبو الحكم الواسطي ، وقال : سيار بن دينار،
ويُقال : ابن ورد، وهو أخو مساور الوراق لأمه. روی عن: أبي إسرائيل،
والشعبي ، وعبد الله بن يسار ، وغيرهم . روى عنه : إسماعيل بن
أبي خالد ، والثوري ، وشعبة، وبشير بن سلمان، وغيرهم. قال أحمد :
صدوق ثقة ثبت في كل المشايخ . وقال ابن معين: ثقة . مات سنة اثنتين
وعشرين ومائة . روى له الجماعة (٣).
قلت : قال أبو داود : بشير كان يهم في سيار يقول : سيار أبو الحكم،
وهو خطأ إنما هو سيار أبو حمزة ، وذكر الأثرم عن أحمد بن حنبل قال :
الذي يروي عنه بشير هو سيار أبو حمزة ، وليس قولهم سيار أبو الحكم
بشيء ، أبو الحكم ماله ولطارق بن شهاب ؟ وذهب البخاري في
((تاريخه)) إلى أنه سيار أبو الحكم وخُطِّئَ في ذلك ، وكان عبد الغني ذهب
إلى قول البخاري ، فلذلك قال : سيار أبو الحكم ، والصواب ما قاله
أبو داود وأحمد فافهم .
وطارق بن شهاب الصحابي قد ذكرناه .
(١) كذا، ولعله هكذا في ((الكمال))، أو سبق قلم من المصنف ، والله أعلم.
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧١٩/٤).
(٣) كذا ترجم المصنف لسيار أبي الحكم ، وإنما صاحب الترجمة هو سيار أبو حمزة
وهو مترجم في تهذيب الكمال (١٢/ ٢٦٧١) ، وسيار أبو الحكم في الترجمة
التي قبله .
- ٣٩٦-

قوله: ((فاقة)) أي : فقرٌ وحاجة .
قوله: (( فأنزلها بالناس)) يعني : عرفها لهم ، وطلب سدادها منهم ،
وسألهم في ذلك ، لم تسد حاجته ، لكونه سأل عاجزين مثله .
قوله: ((أوشك الله)) بفتح الهمزة ، وفتح الشين المعجمة : يُوشك
إيشاكاً ، ومعناه عند الخليل : أسرع ، وأنكر بعضهم أوشك ، وإنما يأتي
عندهم مستقبلاً .
قلت : الحديث ينكر قول المنكرين .
واعلم أن أوشك من أفعال المقاربة ، وهي ما وضع لدنو الخبر رجاءً أو
حصولاً أو أخذاً فيه ، وفي الحقيقة من النواقص لأنها لتقرير الفاعل على
صفة على سبيل المقاربة ، ولا تستعمل أفعال المقاربة بمعنى المقاربة إلا بلفظ
الماضي إلا كاد وأوشك ، فإنه قد جاء مضارعهما بهذا المعنى ، وشذ
مجيء اسم الفاعل من أوشك كما جاء في الشعر . والحديث أخرجه :
الترمذي وقال : حسن صحيح غريب .
١٧٦٦ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، نا الليث بن سعد ، عن جعفر بن
ربيعة، عن بكر بن سوادة ، عن مسلم بن مخشي ، عن ابن الفراسي أن
الفراسيّ قال لرسول الله - عليه السلام -: ((أَسْأَلُ يا رسولَ الله ؟ فقال النبي
-عليه السلام -: لا ، وإنْ كُنتَ لا بُدَّ سَائِلاً فسَلٍ (١) الصَّالِحِينَ)) (٢).
ش - جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة المصري ، وبكر بن سوادة
ابن ثمامة المصري ، ومسلم بن مَخْشِيِّ بفتح الميم ، وسكون الخاء ، وكسر
الشين المعجمة ، وتشديد الياء : المدلجي أبو معاوية المصري . روى عن :
ابن الفراسي . روى عنه /: بكر بن سوادة . روى له : أبو داود، [٢٥٩/٢ -ب]
والنسائي. [ ... ] (٣) في ((الكمال)) روى عن النبي - عليه السلام -
(١) في سنن أبي داود: ((وإن كنت سائلاً لا بد فاسأل)).
(٢) النسائي: كتاب الزكاة ، باب: سؤال الصالحين (٩٥/٥).
(٣) طمس في الأصل قدر نصف سطر ، ولعله يترجم للفراسي .
-٣٩٧-

حديثاً واحداً . روى عنه : ابنه . روى له : أبو داود ، والنسائي . وقال
في (( مختصر السنن )) : ويُقال فيه عن الفراسي ، ومنهم من يقول عن ابن
الفراسي ، عن أبيه كما ذكره أبو داود ، وهو من بني فراس بن مالك من
كنانة ، حديثه عند أهل مصر ، وله حديث آخر في البحر (( هو الطهور
ماؤه الحل ميتته )) ، كلاهما يرويه الليث بن سعد .
قوله: ((لا)) أي : لا تسأل ، وإنما نهى عن السؤال عن غير الصالحين؛
لأن الخير قَلَّ أن يحصل من غير الصالحين . ومن شيماء الصالحين أن لا
يردوا السائلين خائبين ، وإن كانوا هم أحوج إلى ما يعطون من غيرهم .
والحديث أخرجه النسائي .
١٧٦٧ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي ، نا لیث ، عن بکیر بن عبد الله بن
الأشج ، عن بسر بن سعيد ، عن ابن الساعدي قال : اسْتَعْمَلَنِي عمر - رضي
الله عنه - على الصدقة ، فلما فَرَغْتُ منها وَأَدَّيْتُهَا إليه أَمَرَ لي بعُمَالَة، فقلتُ:
إنما عَمِلْتُ الله وأجري على الله . قال: خُذْ ما أُعْطيتَ ، فإني قد عَمِّلْتُ على
عَهد رسول الله ◌َوَّهِ فَعَمَّلَنِي، فقلتُ مثلَ قولكَ، فقال لي رسولُ الله - عليه
السلام - : إذا أُعْطِيتَ شيئاً من غير أن تَسْأَلَهُ فكلْ وتَصَدَّقْ (١).
ش - أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وبُسر - بضم الباء
الموحدة ، وسكون السين المهملة - .
وابن (٢) الساعدي صوابه : ابن السعدي ، وهو عبد الله بن عمرو بن
وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن
لؤي المعروف بابن السعدي ؛ لأنه كان مسترضعاً في بني سعد ، يُكنى :
(١) البخاري : كتاب الأحكام ، باب : رزق الحاكم والعاملين عليها (٧١٦٣)،
مسلم : كتاب الزكاة ، باب : إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا
إشراف (١٠٤٥)، النسائي : كتاب الزكاة ، باب : من آتاه الله مالاً من غير
مسألة (١٠٣/٥ - ١٠٤).
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/ ٣٥٠، ٣٨٤)، وأسد
الغابة (٢٦١/٣)، والإصابة (٣١٨/٢).
-٣٩٨-

أبا محمد ، وقيل : اسم السعدي : قدامة بن وقدان ، سكن الأردن (١)
من أرض الشام ، رُوي له عن رسول الله - عليه السلام - ثلاثة
أحادیث، رویا له جميعاً عن عمر بن الخطاب حديث العمالة . روی عنه:
السائب بن يزيد . قال الواقدي : توفي سنة سبع وخمسين . روى له :
النسائي عن النبي - عليه السلام - ، وروى له : البخاري ، ومسلم ،
وأبو داود ، والنسائي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - . قلت :
هذا ما ذكره صاحب الكمال .
وقال الشيخ محيي الدين (٢) : وقد وقع في مسلم من رواية قتيبة قال :
عن ابن الساعدي المالكي ، فقوله : المالكي صحيح منسوب إلى مالك بن
حسل بن عامر . وأما قوله : الساعدي فأنكروه ، قالوا : وصوابه :
السعدي ، كما رواه الجمهور منسوب إلى سعد بن بكر .
وقال زكي الدين في ((المختصر)) : ولم يكن سعديا ، وإنما قيل لأبيه
السعدي ؛ لأنه كان مسترضعاً في بني سعد بن بكر ، وأما الساعدي فنسبة
إلى بني ساعدة من الأنصار من الخزرج لا وجه له هاهنا ، إلا أن یکون له
نزول أو حلفٌ ، أو خؤولة ، أو غير ذلك .
وقال أيضاً : ورواه الزهري عن السائب بن يزيد ، عن حويطب بن
عبد العزى ، عن عبد الله بن السعدي ، عن عمر - رضي الله عنهم -
فاجتمع في إسناده أربعة من الصحابة ، وهو أحد الأحاديث التي جاءت
كذلك . ووقع في حديث الليث بن سعد : ابن الساعدي كما قدمناه .
قلت : أشار به إلى رواية أبي داود ؛ لأن في روايته ابن الساعدي ،
والصواب : ابن السعدي كما قررناه ، وهذا الحديث رُوي من طرق
مختلفة ، والصحيح ما اتفق عليه الجماعة - يعني : عن الزهري ، عن
السائب ، عن حويطب ، عن ابن السعدي ، عن عمر - رضي الله
عنهم - . والسائب : ابن يزيد .
(١) في الأصل: ((الأزد)).
(٢) شرح صحيح مسلم (١٣٦/٧).
-٣٩٩-

وحويطب - بضم الحاء المهملة - أبو محمد ، ويُقال : أبو الأصبغ
حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن
حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري ، أسلم يوم فتح مكة ، ولا
تحفظ له رواية عن النبي - عليه السلام - إلا شيء ذكره الواقدي ، والله
أعلم .
قوله: (( أمر لي بعُمالة)) العُمالة - بضم العين - المال الذي يعطاه
العامل على عمله .
قوله : (( فعمَّلني )) بتشديد الميم أي : أعطاني أجرة عملي ؛ وفيه جواز
أخذ العوض على أعمال المسلمين سواء كانت لدين أو لدنيا كالقضاء
والحسبة وغيرها .
وقال الشيخ محيي الدين (١) : واختلف العلماء فيمن جاءه مال هل
[٢٦٠/٢-١] يجب قبوله أم يندب ؟ على ثلاثة مذاهب حكاها / [ أبو جعفر محمد بن
جرير الطبري وآخرون ، والصحيح المشهور الذي عليه الجمهور ، أنه
يستحب في غير عطية ] (٢) السلطان ، وأما عطية السلطان فحرمها قوم ،
وأباحها قوم ، وكرهها قوم ، والصحيح : أنه إن غلب الحرام فيما في يد
السلطان حرمت ، وكذا إن أعطي ما لا يستحق ، وإن لم يغلب الحرام
فمباح إن لم يكن في القابض مانع يمنعه من استحقاق الأخذ . وقالت
طائفة : الأخذ واجب من السلطان وغيره . وقال آخرون : هو مندوب في
عطية السلطان دون غيره . انتهى . وقيل : وليس معنى الحديث في
الصدقات ، وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام على أغنياء الناس
وفقرائهم، واستشهد بقوله في بعض طرقه: ((فتموله ))، وقال : الفقير
لا ينبغي له ذلك أن يأخذ من الصدقة ما يتخذه مالاً [ سواء ] كان عن
مسألة أو عن غير مسألة .
(١) شرح صحيح مسلم (٧/ ١٣٤ - ١٣٥).
(٢) طمس في الأصل ، وأثبتناه من شرح صحيح مسلم .
- ٤٠٠-