Indexed OCR Text
Pages 381-400
فصارت ملكه ، فيجوز التصرف في ملكه ، وفيه حديث بريرة - رضي الله عنها - . ١٧٥٦ - ص - نا الحسن بن عليّ ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن زید ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله - عليه السلام - بمعناه (١) . ش - أشار بهذه الطريق إلى أن الحديث مسند ، وكذا أخرجه ابن ماجه مسنداً ، وقال أبو عمر النمري : قد وصل هذا الحديث جماعة من رواة زيد بن أسلم . صٍ- قال أبو داودَ: ورواه ابنُ عُيَينةً، عن زيد - كما قال مالكٌ - ورواه الثوريّ، عن زيد، قال: حدَّثَني الثبتُ، عن النبيِّ - عليه السلام - . ش - أي : روى الحديث سفيان بن عيينة ، عن زيد بن أسلم ، كما قال مالك بن أنس ، وأشار به إلى الرواية المرسلة . قلت : ورواه ، أي : روى الحديث سفيان الثوري ، عن زيد بن أسلم ، وأشار به إلى الرواية المسندة . قوله: ((الثبت)) بفتح الثاء المثلثة ، وسكون الباء الموحدة ، وفي آخره تاء مثناة من فوق، وهو: الحجة والبينة، والمراد / به الرجل الثبت ، [٢٥٦/٢ -ب] يقال : رجل ثبت ، أي : ثقة حجة في كلامه . ١٧٥٧ - ص - [ نا محمد بن عوف الطائي، نا الفريابي ] (٢) ، نا سفيان، عن عمران البارقي ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله - عليه السلام - : (( لا تَحلَّ الصدقَةُ لِغَنِيِّ إلا في سَبيلِ اللهِ ، أو ابنِ السبيلِ ، أو جَارِ فَقِيرٍ يُتَصدَّقُ عليهِ، فَيَهْدِي لكَ، أو يَدْعُوكَ)) (٣َ) . ش - الفريابي محمد بن يوسف بن واقد أبو عبد الله، وسفيان الثوري، (١) ابن ماجه: كتاب الزكاة ، باب: من تحل له الصدقة (١٨٤١). (٢) طمس في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود . (٣) تفرد به أبو داود . - ٣٨١- وعمران البارقي . روى عن : الحسن ، وعطية . وروى عنه : الثوري . روى له : أبو داود ، وعطية هذا هو : ابن سعد أبو الحسن العوفي الكوفي ، لا يحتج بحديثه . قوله : ((إلا في سبيل الله )) أي: إلا لغني في سبيل الله ، وهو منقطع الغزاة عند أبي يوسف ؛ لأنه المتفاهم عند الإطلاق ، وعند محمد منقطع الحاج . قوله: (( أو ابن السبيل)) وهو : من له مال في وطنه ، وهو في مكان لا شيء له فيه ، وإنما سُمي ابن السبيل لأنه لزم السفر ، ومن لزم شيئاً نسب إليه ، كما يقال : ابن الغني ، وابن الفقير . ص - قال أبو داودَ: ورواه فراسٌ ، وابنُ أبي لَيَلَى، عن عَطيةَ (١) مثله . ش - أي : روى الحديث المذكور فراس بن يحيى الهمداني الكوفي المكتب ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي ، عن عطية بن سعد ، مثل ما ذكر من الحديث . ١٧٥٨ - ص - (٢) نا حفص بن عمر النمري ، نا شعبة ، عن عبد الملك ابن عمير ، عن زيد بن عقبة الفزاري ، عن سمرة، عن النبي - عليه السلام- قال : ((المسائلُ كدُوحٌ يَكْدَحُ بها الرجلُ وَجْهَهُ، فمَنْ شَاءَ أَبْقَى على وَجْهِهِ، ومَن شَاءَ تَرَكَ ، إلا أن يَسْأَلَ الرجلُ ذَا سُلطان، أو في أمر لا يَجِدُ منه ٠٠ بُد)) (٣). ش - عبد الملك بن عمير بن سويد القرشي الكوفي ، وزيد بن عقبة (١) زاد في سنن أبي داود بعد قوله: ((عن عطية)): ((عن أبي سعيد ، عن النبي .‘醬 (٢) جاء هذا الحديث واللذان بعده في سنن أبي داود تحت (( باب ما تجوز فيه المسألة)»، وجاء هذا الباب بعد الباب الآتي . (٣) الترمذي: كتاب الزكاة (٦٨١)، النسائي: كتاب الزكاة، باب: مسألة الرجل ذا سلطان (١٠٠/٥). -٣٨٢- الفزاري ، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال : روى عن سمرة بن جندب . روى عنه : سعيد بن خالد ، وعبد الملك بن عمير ، وابنه : سعيد بن زيد . قوله: ((المسائل)) مبتدأ، وخبره قوله: (( كدوح))، وهو جمع كدح ، وهو كل أثر من خدش ، وعض ، وقد مر مرة عن قريب . قوله : (( إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان)) أي : ذا يد ، وقوة ، وذلك مثل: الخلفاء ، والملوك ، ومن يلي من جهتهم . وقال الخطابي (١) : هو أن يسأله حقه من بيت المال الذي في يده ، وليس هذا على معنى استباحة الأموال التي تحويها أيدي بعض السلاطين من غصب أموال المسلمين . قلت : عموم اللفظ يدل على أن الرجل إذا سأل سلطاناً ، ومَن في معناه يباح له ذلك ، سواء كان حقه من بيت المال ، أو من غيره ، وذلك بعد أن يعرف أن غالب أمواله من وجه حل ، وكذلك يجوز قبول هدية السلاطين، والأمراء إذا كان غالب أموالهم حلالاً ، وأما إذا عرف أن غالب أموالهم حرام ، أو كلها ، لا يجوز سؤاله منهم شيئاً ، ولا قبول هديتهم . قوله: (( أو في أمر )) أي : أو أن يسأل الرجل أحداً في أمر لا يجد منه فراقاً ، وهو ضروري له ، فحينئذ يباح له السؤال وإن كان غنيا ، وصور هذا كثيرة ، يستخرجها من له ذهن قوي مستقيم ، أو فهم سليم ، والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي . وقال الترمذي : حسن صحيح. ١٧٥٩ - ص - نا مسدد ، نا حماد بن زيد ، عن هارون بن رِياب (٢)، حدَّثني كنانة بن نُعيم العدوي ، عن قبيصة بن مخارق الهلالي ، قال : ((تَحَمَّلْتُ حَمَالَةٌ، فأتيتُ النبيَّ - عليه السلام - فقالَ : أَقِمْ یا قَبیصةُ حتى تَأينَا الصدقةُ ، فنأمُرَ لكَ بها، ثم قالَ: يا قَبِيصَةُ، إِنَّ الَّسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلا (١) معالم السنن (٥٦/٢). (٢) في سنن أبي داود: ((رباب )) خطأ. - ٣٨٣- لِإِحْدَى (١) ثلاثة: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةٌ، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ، فَسَأَلَ حتى يُصِيبَهَا، ثم يُمْسَكُ، ورجلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَلَه، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ، فسأَلَ حتى يُصيبَ قواماً من عَيْش ، أو قال : سداداً من عَيْش ، ورجلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ ، حتى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ من ذَوي الحجَى من قَوْمه: قد أَصَابَتْ فلاناً الفَاقَةُ (٢)، فَحَلَّتْ لِه الْمَسْأَلَةُ، فسألَ حَتى يُصيبَ قوَاماً من عَيْش، أو سداداً من عَيْشٍ ، ثم يُمْسِكُ ، وما سِوَاهُنَّ مِن المسأَلَةَ يا قبيصةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتاً)) (٣). [٢٥٧/٢-٢] ش - هارون بن رِياب - بكسر الراء ، وبياء آخر الحروف ، وبألف بعدها باء موحدة - التميمي الأسدي من بني كاهل بن نمير ، أبو الحسن البصري. روى عن: أنس / بن مالك، [ ... ] (٤)، وشعبة، ومعمر، وابن عيينة ، وغيرهم . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي(٥). وكنانة بن نعيم أبو بكر العدوي البصري . روى عن : أبي برزة الأسلمي ، وقبيصة بن المخارق الهلالي . روى عنه : هارون بن رياب ، وعدي بن ثابت ، وثابت البناني . قال أحمد بن عبد الله : تابعي ثقة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٦). قوله: ((تحملت حَمالة)) الحمالة - بفتح الحاء وتخفيف الميم - : هي المال الذي يتحمله الإنسان ، أي : يستدينه ويدفعه في إصلاح ذات البين کالإصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك . وقال الخطابي (٧) : صاحب الحمالة وهي الكفالة ، والحميل الكفيل (١) في سنن أبي داود: ((لأحد)). (٢) في الأصل: ((فلانٌ الفاقة)) كذا ، والتصويب من سنن أبي داود . (٣) مسلم : كتاب الزكاة ، باب: من لا تحل له المسألة (١٠٤٤)، النسائي: كتاب الزكاة ، باب : الصدقة لمن تحمل بحمالة (٥/ ٩٠)، وباب : فضل من لا يسأل الناس شيئاً (٩٦/٥). (٤) طمس في الأصل قدر ثلث سطر . (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/ ٦٥١٠). (٦) المصدر السابق (٤٩٩٩/٢٤). (٧) معالم السنن (٥٧/٢). -٣٨٤- والضمين ، وتفسير الحمالة : أن يقع بين القوم التشاجر في الدماء والأموال ، وتحدث بسببها العداوة والشحناء ، ويخاف منها الفتن العظيمة، فيتوسط الرجل منهم ، ويسعى في إصلاح ذات البَيْنِ ، ويضمن ما لأصحاب الدم أو المال يترضاهم بذلك حتى تسكن النائرة ، وتعود بينهم الألفة ، فهذا رجل صنع معروفاً ، وابتغى بما أتاه صلاحاً ، فليس من المعروف أن تُوَرَّكَ الغرامة عليه في ماله ، ولكن يُعان على أداء ما تحمله منه ويعطى من الصدقة قدر ما تبرأ به ذمته ، ويخرج من عهدة ما تضمنه . قوله: (( جائحة)) بالجيم أولاً ثم بالحاء المهملة : وهي في غالب العرف ما ظهر أمره من الآفات ، كالسيل يُغرق متاعه ، والنار تحرقه ، والبرد يُفسد زرعه وثماره ، ونحو ذلك ، فإذا أصاب الرجلَ شيءٌ من ذلك وافتقر ، حلّت له المسألة ، ووجب على الناس أن يعطوه الصدقة من غير بينة يطالبونه بها على ثبوت فقره ، واستحقاقه إياها . قوله : (( قواماً )) القوام بكسر القاف : وهو ما يقوم بحاجته ويستغنى به، و((السِّداد)) - بكسر السين المهملة - ما يسد به خلته ، والسداد -بالكسر - كل شيء سددت به حالاً ، ومنه سداد الثغر ، وسداد القارورة ، والسَّداد - بالفتح - : إصابة المقصد . قوله: ((أصابته فاقة)) أي : فقر . قوله: (( حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى )) الحجى - بكسر الحاء المهملة، وفتح الجيم - مقصور ، وهو العقل . وقال الشيخ محيي الدين (١) : وإنما شرط الحجى تنبيهاً على أنه يشترط في الشاهد التيقظ ، فلا تقبل من مغفل ، وأما اشتراط الثلاثة فقال بعض أصحابنا : هو شرط في بينة الإعسار ، فلا يقبل إلا من ثلاثة لظاهر هذا الحديث . وقالت الجمهور : يقبل من عدلين كسائر الشهادات غير الزنا ، وحملوا الحديث على الاستحباب ، وهذا محمول على من عُرف له مال (١) شرح صحيح مسلم (٧/ ١٣٣ - ١٣٤). ٢٥ « شرح سنن أبي داوود ٦ -٣٨٥- فلا يقبل قوله في تلفه والإعسار إلا ببينة ، وأما من لم يُعرف له مال فالقول قوله في عدم المال . وقال الخطابي (١) : وليس هذا من باب الشهادة ، لكن من باب التبين والتعرف ، وذلك أنه لا مدخل لعدد الثلاثة في شيء من الشهادات ، فإذا قال نفر من قومه أو جيرانه ومن ذوي الخبرة بشأنه أنه صادق فيما يدعيه ، أُعطي الصدقة . قلت : الصواب ما قاله الخطابي ؛ لأنه أراد أن يخرج بالزيادة عن حكم الشهادة إلى طريق انتشار الخبر واشتهاره ، وأن المقصد بالثلاثة هنا الجماعة التي أقلها أقل الجمع ، لا نفس العدد ، فافهم . قوله: ((من قومه)) إنما قال هذا لأنهم من أهل الخبرة بباطنه ، والمال مما يخفى في العادة ، فلا يعلمه إلا من كان خبيراً بصاحبه . قوله: (( سحت)) مرفوع على أنه خبر لقوله: ((وما سواهن)). وقوله: (( يا قبيصة)) جملة ندائية معترضة. وفي رواية مسلم: ((سحتاً)) بالنصب وناصبه محذوف تقديره : وما سواهن من المسألة أعتقده سحتاً ، أو يؤكل حال كونه سحتاً . والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي . ويستفاد منه فوائد كثيرة يستخرجها من له يد من العلوم ، وذكر الخطابي(٢) منها فائدتين؛ إحديهما: جواز نقل الصدقة من بلد إلى أهل بلد آخر ، فهم ذلك من قوله: ((أقم حتى تأتينا صدقة)). والثانية : أن الحد الذي ينتهي إليه العطاء في الصدقة هو الكفاية التي يكون بها قوام العيش ، وسداد الخلة ، وذلك يعتبر في كل إنسان بقدر [٢٥٧/٢ -ب] حاله ومعيشته ، ليس فيه حد معلوم ، ويحمل عليه الناس / كلهم مع اختلاف أحوالهم . ١٧٦٠ - ص - نا عبد الله بن مسلمة، نا عيسى بن يونس، [ عن الأخضر (١) معالم السنن (٥٨/٢). (٢) المصدر السابق . -٣٨٦- لس ابن عجلان، عن أبي بكر الحنفي ] (١) ، عن أنْس بن مالك أن رَجُلاً من الأنصارِ أَتَى النبيَّ - عليه السلام - يَسْأَلُهُ فقالَ له (٢): أَمَا في بَيْكَ شيءٌ؟ قال: بَلَّى، حلْسٌّ نَلْبَسُ بَعضَه ونَبْتَسطُ (٣) بَعْضَهُ، وَقَعْبٌ تَشربُ فيه من الماء. قال : ائتني بهما، فأَتَاه (٤) بهماَ، فأخَذَهُمَا رسولُ الله بيده وقال : من يَشْتَري هذين؟ قال رجلٌ : أنا آخُذُهُمَا بدرهم . قال : مَن يَزيدُ على درهم مَرتين أو ثلاثاً؟ فقال (٥) رجلٌ: أنا آخُذُهُمَا بدرهمين، فأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذُّ الدرهمين فأعطَاهُمَا (٦) الأنصاريَّ، وقال: اشْتَري (٧) بأحدهمَا طَعاماً فانْبذْهُ إلى أهلكَ ، واشتري (٧) بالآخرِ قَدُوماً فَأتني بها (٨)، فأَتَاهَ بها (٨) ، فَشَّدَّ فيه رسولُ الله عُوداً بِيَدِهِ ثم قال (٩): اذهبَ فَاخْتَطِبْ وَبِعْ ولا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةً عَشَرَ يَوماً ، فَذَهَبَ الرجلُ يَخْتَطِبُ ويبيعُ فجاءَ وقد أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهمَ، فاشْتَرَى ببعضها ثوباً ويبعضها طعاماً. فقال رسولُ الله: هذا خَيْرٌ لكَ من أن (١٠) تَجِيءَ المسألةُ نُكتَةٌ فِي وَجهكَ يومَ القيامة، إن المسألةَ لا تصْلُحُ إلا لثلاثةٍ : لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ ، أو لِذِيِ غُرْمٍ مُفْظِعٍ ، أو لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ)(١١). ش - الأخضر بن عجلان الشيباني البصري أخو شميط . روى عن : أبي بكر الحنفي . روى عنه : معتمر بن سليمان ، وهاشم بن القاسم ، (١) طمس في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود . (٢) كلمة ((له )) غير موجودة في سنن أبي داود. (٣) في سنن أبي داود: ((ونبسط))، وذكر المصنف أنها نسخة. (٤) في سنن أبي داود: ((قال: فأتاه بهما)). (٥) في سنن أبي داود: ((قال)). (٦) في سنن أبي داود: ((وأعطاهما)). (٧) في سنن أبي داود: ((اشترِ)). (٩) في سنن أبي داود: ((قالَ له )). (٨) في سنن أبي داود: (( به )). (١٠) كلمة ((أن)) غير موجودة في سنن أبي داود . (١١) الترمذي: كتاب البيوع، باب: ما جاء في بيع من يزيد (١٢١٨)، النسائي: كتاب البيوع ، باب : البيع فيمن يزيد (٧/ ٢٦٢) ، ابن ماجه : كتاب التجارات ، باب : بيع المزايدة (٢١٩٨) . -٣٨٧- وأبو عاصم النبيل ، وغيرهم . وعن يحيى بن معين : يُكتب حديثه . وعنه لا بأس به . وعن النسائي : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . وأبو بكر الحنفي اسمه : عبد الله ، وهو أبو بكر الحنفي الكبير . روى له : الأربعة ، وقد مرّ ذكره . قوله: (( حلس )) الجلس - بكسر الحاء المهملة ، وسكون اللام ، وفي آخره سين مهملة - كساء رقيق يكون تحت البردعة ، وحكى أبو عبيد : حلْسُ وحَلَسٌ مثل شِبْهُ وشَبَه ، ومِثل ومَثَل . وأحلاس البيوت : ما يبسط تحت حر الثياب . قوله: ((ونبتسط)) نفتعل بمعنى: نبسط، وفي بعض النسخ: ((نبسط)). قوله: ((وقعبٌ)) القعب : قدح من خشب مُقْعر . قوله: (( مرتين أو ثلاثاً)) أي : قال قوله ذلك مرتين أو ثلاثاً . قوله: ((فانبذه إلى أهلك)) أي : من قولهم : نبذت الشيء أنبذه نبذاً فهو منبوذ إذا رميته وأبعدته ، والنبذ يكون بالفعل والقول في الأجسام والمعاني. والمعنى : ادفعه إلى أهلك . قوله: ((قَدُوماً)) القدوم - بفتح القاف وضم الدال المخففة - : آلة النجارة ، ومنع ابن السكيت التشديد في الدال . وقال غيره : يقال بالتخفيف والتشديد . قوله: (( نكتة)) النكتة: هي الأثر في الشيء. وقال الجوهري: النكتة: النقطة . قوله: (( مدقع)) من أدفع من الدقع ، وهو الفقر الشديد ، وأصله من الدقعاء وهي التراب ، ومعناه : الفقر الذي يفضي به إلى التراب لا يكون عنده ما يقيه من التراب . وقال ابن الأعرابي : الدقع: سوء احتمال الفقر. (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٨٨/٢). -٣٨٨- قوله: ((أو لذي غرم مفظع) الغُرْمُ : هو الدينُ ، وهو بضم الغين وسكون الراء ، ومفظع من أفظع يقال : أفظعني الأمر اشتد عَلَيَّ ، والأمر الفظيع هو الشديد الشنيع الذي جاوز المقدار . وقال الخطابي (١) : والغُرم المفظع هو أن تلزمه الديون الفظيعة القادحة حتى تتفظع به ، فتحل له الصدقة ، فيعطى من سهم الغارمين . قوله : (( أو لذي دم موجع )) بكسر الجيم ، والدم الموجع هو أن يتحمل حمالة في حقن الدماء ، وإصلاح ذات البين ، حتى يؤديها ، فإن لم يؤدها قتل فيوجعه قتله . ويستفاد منه فوائد ، الأولى : أن بيع المزايدة جائز ، والنهي عن البيع على بيع أخيه إنما هو بعد الركون . الثانية : إثبات الكسب والأمر به . الثالثة : أن السؤال حرام إذا قدر على الكسب . الرابعة : فيه أن مُقْتَدَى القوم يرشد قومه إلى طريق فيه نجاتهم ، ويُوضح لهم كيفية الأعمال في كل شيء . الخامسة : أن السؤال وإن كان عن حاجة فإنه يُؤثر في القصد ، لما فيه من التعلق بغير الله ، فيكون أثراً كالنكتة ، ويظهر تأثيره بإسقاط جزء من الثواب . والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وقال الترمذي: هذا حديث حسن ، لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان . [٢٥٨/٢-أ] / ٢٤ - باب: كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة أي : هذا باب في بيان كمية ما يعطى الرجل الواحد من الزكاة ، وفي بعض النسخ لفظ هذا الباب على رأس حديث سمرة بن جندب ، (١) معالم السنن (٥٩/٢). -٣٨٩- وليس هاهنا باب ، وإنما الحديث الذي يأتي متصل بالحديث الذي مرّ ذكره. ١٧٦١ - ص - نا الحسن بن محمد بن الصباح ، نا أبو نعيم ، حدّثني سعيد بن عُبيد الطائي ، عن بُشيرٍ بن يسار، زعم أن رجلاً من الأنصار يُقال له سهل بن أبي حَثّمةَ، أخبره أنَّ النبيَّ وَّهِ وَدَاهُ مائةٌ (١) من إِيلِ الصدقةِ ، يَعني: دَيَةَ الأنصاريِّ الذي قُتِلَ بِخَيْبَرَ (٢). ش - الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، أبو عليّ البغدادي . سمع : سفيان بن عيينة ، وإسماعيل ابن علية ، ووكيعاً ، وغيرهم . وروى عن الشافعي كتابه القديم . روى عنه : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، والبغوي ، وابن صاعد . قال النسائي : هو ثقة . مات سنة ستين ومائتين في رمضان . والزعفراني نسبة إلى دَرْب الزعفران ببغداد ، ويُقال إلى قرية يقال لها الزعفرانية . قال الحسن بن محمد بن الصباح : لما قرأت كتاب الرسالة على الشافعي قال لي : من أيِّ العرب أنت ؟ قلت : ما أنا بعربي ، وما أنا إلا من قرية يقال لها : الزعفرانية . قال : أنت سيد هذه القرية (٣). وأبو نعيم الفضل بن دكين . وسعيد بن عُبيد أبو الهذيل الطائي الكوفي . روى عن : بُشير بن يسار، وعليّ بن ربيعة الوالبي . روى عنه : الثوري ، وابن المبارك ، والفضل بن دكين ، ووكيع ، وغيرهم . قال يحيى القطان : ليس به بأس. وقال أحمد وابن معين : ثقة. روى له : الجماعة إلا ابن ماجه(٤). (١) في سنن أبي داود: ((بمائة)). (٢) البخاري: كتاب الصلح ، باب: الصلح مع المشركين (٢٧٠٢) ، مسلم : كتاب القسامة ، باب : القسامة (١٦٦٩) ، الترمذي : كتاب الديات ، باب : في القسامة (١٤٢٢) ، النسائي : كتاب القسامة ، باب : تبرئة أهل الدم في القسامة (٥/٨ - ٦)، ابن ماجه: كتاب الديات، باب: القسامة (٦٧٧). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦/ ١٢٧٠). (٤) المصدر السابق (٢٣٢٣/١٠) . - ٣٩٠- ويُشير - بضم الباء - : ابن يسار الحارثي الأنصاري ، مولاهم المدني. روى عن : جابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، ورافع بن خديج ، وسويد بن النعمان ، وسهل بن أبي حثمة . روى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وعقبة بن أبي عبيد ، ومحمد بن إسحاق بن يسار . قال ابن معين : هو ثقة ، وليس بأخي سليمان بن يسار . وقال ابن سعد : كان شيخاً كبيراً فقيهاً ، وكان قد أدرك عامة أصحاب رسول الله - عليه السلام- ، وكان قليل الحديث . روى له الجماعة (١) . وسهل بن أبي حثمة - بفتح الحاء المهملة ، وسكون الثاء المثلثة - واسم أبي حثمة : عبد الله ، وقيل : عبيد الله ، وقيل : عامر ، وقد مر ذكرهما مستوفى . قوله: ((وداه)) أي : أعطى ديته ، يقال : وديت القتيل أديه دية إذا أعطيت ديته ، واتديتُ أي : أخذت ديته . وأصل دية وديٌ حذفت الواو وعوض منها الهاء فصار دية ، كعدة ومقة أصلهما وعد وومق . وقال الخطابي (٢) : يشبه أن يكون النبي - عليه السلام - إنما أعطاه ذلك من سهم الغارمين على معنى الحمالة في إصلاح ذات البين ، إذ كان قد شجر بين الأنصار وبين أهل خيبر في دم القتيل الذي وجد بها منهم ، فإنه لا مصرف لمال الصدقات في الديات . وقال أيضاً (٣): وقد اختلف الناس في قدر ما يُعطاه الفقير من الصدقة، فكره أصحاب الرأي أن يبلغ به مائتي درهم إذا لم يكن عليه دين أو له عيال، وكان الثوري يقول : لا يدفع إلى الرجل من الزكاة أكثر من خمسين درهماً . وكذلك قال أحمد بن حنبل ، وعلى مذهب الشافعي يجوز أن يعطى على قدر حاجته من غير تحديد فيه ، فإذا زال اسم الفقر عنه لم يُعط . (١) المصدر السابق (٧٣٤/٤) . (٣) نفسه (٥٦/٢). (٢) معالم السنن (٥٥/٢). - ٣٩١- قلت : وفيه دليل لأبي حنيفة في قوله : يجوز أن يقتصر الرجل في زكاته على صنف واحد من الأصناف المذكورة في الآية . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه مختصراً ومطولاً في القصة المشهورة . ٢٥ - باب: كراهة (١) المسألة أي : هذا باب في بيان كراهة السؤال . ١٧٦٢ - ص - نا هشام بن عمار ، نا الوليد ، نا سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة - يعني ابن يزيد - عن أبي إدريس الخولاني ، عنٍ أبي مسلم الخولاني قال: حدَّثني الحبيبُ الأمينُ، أَمَّا هو إليَّ فحبيبٌ، وأمَّا هو عندي فأمينٌ : عوفُ بنُ مالك . قال : كُنَّا عندَ رسول الله - عليه السلام - سَبعةً أو ثمانيةً أو [٢٥٨/٢-ب] تسعةً فقال: ألّ تُبَايعُونَ رسولَ الله؟ / - وكنا حديث عهد ببيعة - قلنا: قَدْ بَيَعْنَاكَ [ حتى قالَهَا ثلاثاً، فَبَسَطِّنَا أيديّنَا فبايَعْنَاهُ ، فقال قائلٌّ : يا رسولَ الله، ](٢) إِنَّا قَد بَايَعْنَاكَ فَعَلَامَا نُبَايِعُكَ؟ قال: أن تَعْبُدُوا اللهَ [ ولا تشركُوا به شَيْئاً، وتُصَلُّوا الصَّلَوَت الخمسََ] (٢)، وتسَّمَعُوا وتُطيعُوا وأسَرَّ كلمةً خَفيَّةً قال: وَلا تَسْأَلُوا الناسَ شيئاً. قال: فلقد كان بعضُ أولئك النفرِ يَسْقُطُ سَوَّطُهُ فما يَسْأَلُ أَحَداً أَن يُنَاوِلَهُ إِيَّاهُ (٣). ش - الوليد بن مسلم ، وسعيد بن عبد العزيز الدمشقي ، فقيه أهل الشام ، وربيعة بن يزيد الدمشقي ، وأبو إدريس عائذ الله بن عبد الله الخولاني ، وأبو مسلم الخولاني اسمه : عبد الله بن ثُوَب - بضم الثاء المثلثة ، وفتح الواو ، ويقال : ثواب ، ويقال ابن أثوب ، ويقال : ابن (١) في سنن أبي داود: ((كراهية)). (٢) طمس في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود. (٣) مسلم : كتاب الزكاة، باب: كراهية المسألة (١٠٤٣)، النسائي: كتاب الصلاة ، باب: البيعة على الصلوات الخمس (٢٢٨/١)، ابن ماجه : كتاب الجهاد ، باب : البيعة (٢٨٦٧) . -٣٩٢- عبد الله ، ويُقال : ابن عوف ، ويقال : ابن مسلم ، ويقال : اسمه : يعقوب بن عوف اليماني ، أبو مسلم الخولاني الزاهد ، سكن الشام بداريا بالقرب من دمشق ، رحل يطلب النبي - عليه السلام - فمات النبي - عليه السلام - وهو في الطريق ، ولقي أبا بكر الصِّدِّيق ، وروى عن : عمر بن الخطاب ، وأبي عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، وسمع : عوف [ بن ] مالك الأشجعي ، وعبادة بن الصامت ، وأبا ذر الغفاري . روى عنه : أبو العالية الرياحي ، وأبو إدريس الخولاني ، وعطاء بن أبي رباح ، ومكحول ، وجماعة آخرون . قال ابن معين ، وأحمد العجلي ، وابن سعد : هو ثقة . زاد العجلي : من كبار التابعين وعُبَّادهم. ورُوي أن الأسود العنسي أمر بنار عظيمة ثم ألقاه فيها فلم تضره. روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . وقال الشيخ محيي الدين (١): وأما قول السمعاني في ((الأنساب)) أنه أسلم في زمن معاوية فغلط باتفاق أهل العلم من المحدثين ، وأصحاب التواريخ ، والمغازي ، والسير ، وغيرهم (٢). قوله: ((وأسر كلمة خفية)) يشبه أن يكون ◌َليل أسر النهي عن السؤال، ليخص به بعضهم دون بعض ولا يعمهم بذلك ؛ لأنه لا يمكن العموم ، إذ لا بد من السؤال ، ولا بد من التعفف ، ولا بد من الغنى ، ولا بد من الفقر ، وقد قضى الله تبارك وتعالى بذلك كله ، فلا بد أن ينقسم الخلق إلى الوجهين . قوله: (( فما يسأل أحداً أن يناوله إياه )) أي : سوطه ، كراهة الذل ؛ لأن في السؤال ذلا ، ولهذا قال أبو حنيفة : المسافر لا يسأل من رفيقه ماء ، ولو تيمم قبل الطلب أجزأه ؛ لأن السؤال فيه ذل ، وربما لا يعطيه . والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . (١) شرح صحيح مسلم (٧/ ١٣٢). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٦٢٧/٣٤) . -٣٩٣- ص - قال أبو داودَ: حديثُ هشامٍ لم يَرْوِه (١) إلا سعيدٌ. ش - أي : حديث هشام بن عمار لم يرويه إلا سعيد بن عبد العزيز الدمشقي . ١٧٦٣ - ص - نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي ، نا شعبة ، عن عاصم، عن أبي العالية ، عن ثوبان قال : وكان ثوبان مولى رسول الله - عليه السلام - قال: قال رسول الله - عليه السلام -: (( مَنْ تَكَفَّلَ لي أن لا يَسْأَلَ الناسَ شيئاً، وأَنَّكَفَّلُ له بالجنّة؟ فقال ثوبانُ: أنا، فكان لا يَسْأَلُ أحداً شيئاً)) (٢). ش - أبوه : معاذ بن معاذ بن حسان ، وعاصم بن سليمان الأحول التميمي ، وأبو العالية الرياحي اسمه : رفيع . قوله : (( وأتكفل )» بالواو ، وفي بعض النسخ بالفاء . قوله: (( فكان لا يسأل )) أي : فكان ثوبان لا يسأل أحداً شيئاً ، وفي بعض النسخ : (( فكفل ثوبان لا يسأل)). ٢٦ - باب : في الاستعفاف أي : هذا باب في بيان الاستعفاف ، وهو طلب العفة ، من عف عن الحرام يعف عفا وعفةً وعفافاً وعفافة ، أي : كف ، فهو عف وعفيف ، والمرأة عفّة وعفيفة ، وأعفه الله واستعف عن المسألة ، أي : عفّ . ١٧٦٤ - ص - نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي سعيد الخدري أن نَاساً من الأنصار سَأَلُوا رسولَ الله - عليه السلام - فَأَعْطَاهُم، ثم سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُم حتى (٣) نَفْدَ ما (١) كذا، وفي سنن أبي داود: ((يروه)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) في سنن أبي داود: ((حتى إذا نفد)). - ٣٩٤- عندَهُ قَالَ: ما يكونُ عندي من خَير فلن أَدَّخرَهُ عنكُم ، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعفُّهُ اللهُ، ومن يَسْتَغْنِي (١) يُغَنِهِ اللهُ، ومَنْ يَتَصَبَّرِ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وما أُعْطِيَ أَحَدٌ (٢) مِن عَطَاءِ أَوْسَعَّ من الصَّبْرِ (٣) . [٢٥٩/٢-١] ش - (( نفد )) بفتح النون ، وكسر الفاء ، وفتح الدال المهملة أي : فرغ/ [ ... ] (٤)، وفيه الحض على الاستغناء عن الناس بالصبر والتوكل ، وانتظار رزق الله [ ... ] (٥) ، وأن الصبر أفضل ما أعطيه المؤمن ، ولذلك كان الجزاء عليه غير مقدر، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَاب﴾ (٦) . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي . ١٧٦٥ - ص - نا مسدد ، نا عبد الله بن داودح ، ونا عبد الملك بن حبیب أبو مروان ، نا ابن المبارك - وهذا حديثه - عن بشير بن سلمان ، عن سيار أبي حمزة ، عن طارق ، عن ابن مسعود قال : قال رسولُ الله - عليه السلام -: ((مَنْ أَصَابَتْهُ فاقةٌ فَأَنْزَلَهَا بالناس لم تُسَدَّ فَاقَتُهُ، ومَنْ أَنزَلَهَا بالله جَلَّ وعَزَّ أَوْشَكَ اللهُ له بالغِنَى، إِما بموتٍ عَاجلٍ أو غِنِّى عَاجلٍ )) (٧) . ش - عبد الله بن داود الخريبي البصري . وعبد الملك بن حَبيب - بفتح الحاء المهملة - أبو مروان . روى عن : عبد الله بن المبارك ، وأبي إسحاق الفزاري . روى عنه : أبو داود ، والحسين بن منصور المصيصي . (١) كذا، وفي سنن أبي داود: ((يستغن)). (٢) كذا، وفي سنن أبي داود: ((وما أعطى الله أحداً)). (٣) البخاري : كتاب الزكاة ، باب : الاستعفاف عن المسألة (١٤٦٩)، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : فضل التعفف والصبر (١٠٥٣) ، الترمذي: كتاب البر، باب : ما جاء في الصبر (٢٠٢٥) ، النسائي : كتاب الزكاة ، باب : الاستعفاف عن المسألة (٩٦/٥) . (٤) طمس فى الأصل قدر ثلث سطر . (٥) كلمة غير واضحة . (٦) سورة الزمر: (١٠). (٧) الترمذي : كتاب الزهد ، باب : الهم في الدنيا (٣٢٧). - ٣٩٥- وبشير - بفتح الباء - ابن سلمان ، قال في الكمال : بشير بن سُلَيمان(١) أبو إسماعيل النهدي الكوفي ، والد الحكم . سمع : عكرمة، وأبا حازم سلمة بن دينار ، ومجاهد بن جبر ، وسياراً أبا الحكم . روى عنه : وكيع ، وأبو نعيم ، ومحمد بن فضيل ، ومروان بن معاوية ، وابن عيينة ، ومحمد بن يوسف الفريابي . قال أحمد بن عبد الله : بشير بن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي ثقة ، كذا قال ابن إسماعيل والمعروف ابن سلمان . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢). وسَيَّار على وزن فعال بالتشديد أبو حمزة ، قال في الكمال : سيار بن وردان ، وهو ابن أبي سيار أبو الحكم الواسطي ، وقال : سيار بن دينار، ويُقال : ابن ورد، وهو أخو مساور الوراق لأمه. روی عن: أبي إسرائيل، والشعبي ، وعبد الله بن يسار ، وغيرهم . روى عنه : إسماعيل بن أبي خالد ، والثوري ، وشعبة، وبشير بن سلمان، وغيرهم. قال أحمد : صدوق ثقة ثبت في كل المشايخ . وقال ابن معين: ثقة . مات سنة اثنتين وعشرين ومائة . روى له الجماعة (٣). قلت : قال أبو داود : بشير كان يهم في سيار يقول : سيار أبو الحكم، وهو خطأ إنما هو سيار أبو حمزة ، وذكر الأثرم عن أحمد بن حنبل قال : الذي يروي عنه بشير هو سيار أبو حمزة ، وليس قولهم سيار أبو الحكم بشيء ، أبو الحكم ماله ولطارق بن شهاب ؟ وذهب البخاري في ((تاريخه)) إلى أنه سيار أبو الحكم وخُطِّئَ في ذلك ، وكان عبد الغني ذهب إلى قول البخاري ، فلذلك قال : سيار أبو الحكم ، والصواب ما قاله أبو داود وأحمد فافهم . وطارق بن شهاب الصحابي قد ذكرناه . (١) كذا، ولعله هكذا في ((الكمال))، أو سبق قلم من المصنف ، والله أعلم. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧١٩/٤). (٣) كذا ترجم المصنف لسيار أبي الحكم ، وإنما صاحب الترجمة هو سيار أبو حمزة وهو مترجم في تهذيب الكمال (١٢/ ٢٦٧١) ، وسيار أبو الحكم في الترجمة التي قبله . - ٣٩٦- قوله: ((فاقة)) أي : فقرٌ وحاجة . قوله: (( فأنزلها بالناس)) يعني : عرفها لهم ، وطلب سدادها منهم ، وسألهم في ذلك ، لم تسد حاجته ، لكونه سأل عاجزين مثله . قوله: ((أوشك الله)) بفتح الهمزة ، وفتح الشين المعجمة : يُوشك إيشاكاً ، ومعناه عند الخليل : أسرع ، وأنكر بعضهم أوشك ، وإنما يأتي عندهم مستقبلاً . قلت : الحديث ينكر قول المنكرين . واعلم أن أوشك من أفعال المقاربة ، وهي ما وضع لدنو الخبر رجاءً أو حصولاً أو أخذاً فيه ، وفي الحقيقة من النواقص لأنها لتقرير الفاعل على صفة على سبيل المقاربة ، ولا تستعمل أفعال المقاربة بمعنى المقاربة إلا بلفظ الماضي إلا كاد وأوشك ، فإنه قد جاء مضارعهما بهذا المعنى ، وشذ مجيء اسم الفاعل من أوشك كما جاء في الشعر . والحديث أخرجه : الترمذي وقال : حسن صحيح غريب . ١٧٦٦ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، نا الليث بن سعد ، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة ، عن مسلم بن مخشي ، عن ابن الفراسي أن الفراسيّ قال لرسول الله - عليه السلام -: ((أَسْأَلُ يا رسولَ الله ؟ فقال النبي -عليه السلام -: لا ، وإنْ كُنتَ لا بُدَّ سَائِلاً فسَلٍ (١) الصَّالِحِينَ)) (٢). ش - جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة المصري ، وبكر بن سوادة ابن ثمامة المصري ، ومسلم بن مَخْشِيِّ بفتح الميم ، وسكون الخاء ، وكسر الشين المعجمة ، وتشديد الياء : المدلجي أبو معاوية المصري . روى عن : ابن الفراسي . روى عنه /: بكر بن سوادة . روى له : أبو داود، [٢٥٩/٢ -ب] والنسائي. [ ... ] (٣) في ((الكمال)) روى عن النبي - عليه السلام - (١) في سنن أبي داود: ((وإن كنت سائلاً لا بد فاسأل)). (٢) النسائي: كتاب الزكاة ، باب: سؤال الصالحين (٩٥/٥). (٣) طمس في الأصل قدر نصف سطر ، ولعله يترجم للفراسي . -٣٩٧- حديثاً واحداً . روى عنه : ابنه . روى له : أبو داود ، والنسائي . وقال في (( مختصر السنن )) : ويُقال فيه عن الفراسي ، ومنهم من يقول عن ابن الفراسي ، عن أبيه كما ذكره أبو داود ، وهو من بني فراس بن مالك من كنانة ، حديثه عند أهل مصر ، وله حديث آخر في البحر (( هو الطهور ماؤه الحل ميتته )) ، كلاهما يرويه الليث بن سعد . قوله: ((لا)) أي : لا تسأل ، وإنما نهى عن السؤال عن غير الصالحين؛ لأن الخير قَلَّ أن يحصل من غير الصالحين . ومن شيماء الصالحين أن لا يردوا السائلين خائبين ، وإن كانوا هم أحوج إلى ما يعطون من غيرهم . والحديث أخرجه النسائي . ١٧٦٧ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي ، نا لیث ، عن بکیر بن عبد الله بن الأشج ، عن بسر بن سعيد ، عن ابن الساعدي قال : اسْتَعْمَلَنِي عمر - رضي الله عنه - على الصدقة ، فلما فَرَغْتُ منها وَأَدَّيْتُهَا إليه أَمَرَ لي بعُمَالَة، فقلتُ: إنما عَمِلْتُ الله وأجري على الله . قال: خُذْ ما أُعْطيتَ ، فإني قد عَمِّلْتُ على عَهد رسول الله ◌َوَّهِ فَعَمَّلَنِي، فقلتُ مثلَ قولكَ، فقال لي رسولُ الله - عليه السلام - : إذا أُعْطِيتَ شيئاً من غير أن تَسْأَلَهُ فكلْ وتَصَدَّقْ (١). ش - أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وبُسر - بضم الباء الموحدة ، وسكون السين المهملة - . وابن (٢) الساعدي صوابه : ابن السعدي ، وهو عبد الله بن عمرو بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي المعروف بابن السعدي ؛ لأنه كان مسترضعاً في بني سعد ، يُكنى : (١) البخاري : كتاب الأحكام ، باب : رزق الحاكم والعاملين عليها (٧١٦٣)، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف (١٠٤٥)، النسائي : كتاب الزكاة ، باب : من آتاه الله مالاً من غير مسألة (١٠٣/٥ - ١٠٤). (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/ ٣٥٠، ٣٨٤)، وأسد الغابة (٢٦١/٣)، والإصابة (٣١٨/٢). -٣٩٨- أبا محمد ، وقيل : اسم السعدي : قدامة بن وقدان ، سكن الأردن (١) من أرض الشام ، رُوي له عن رسول الله - عليه السلام - ثلاثة أحادیث، رویا له جميعاً عن عمر بن الخطاب حديث العمالة . روی عنه: السائب بن يزيد . قال الواقدي : توفي سنة سبع وخمسين . روى له : النسائي عن النبي - عليه السلام - ، وروى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - . قلت : هذا ما ذكره صاحب الكمال . وقال الشيخ محيي الدين (٢) : وقد وقع في مسلم من رواية قتيبة قال : عن ابن الساعدي المالكي ، فقوله : المالكي صحيح منسوب إلى مالك بن حسل بن عامر . وأما قوله : الساعدي فأنكروه ، قالوا : وصوابه : السعدي ، كما رواه الجمهور منسوب إلى سعد بن بكر . وقال زكي الدين في ((المختصر)) : ولم يكن سعديا ، وإنما قيل لأبيه السعدي ؛ لأنه كان مسترضعاً في بني سعد بن بكر ، وأما الساعدي فنسبة إلى بني ساعدة من الأنصار من الخزرج لا وجه له هاهنا ، إلا أن یکون له نزول أو حلفٌ ، أو خؤولة ، أو غير ذلك . وقال أيضاً : ورواه الزهري عن السائب بن يزيد ، عن حويطب بن عبد العزى ، عن عبد الله بن السعدي ، عن عمر - رضي الله عنهم - فاجتمع في إسناده أربعة من الصحابة ، وهو أحد الأحاديث التي جاءت كذلك . ووقع في حديث الليث بن سعد : ابن الساعدي كما قدمناه . قلت : أشار به إلى رواية أبي داود ؛ لأن في روايته ابن الساعدي ، والصواب : ابن السعدي كما قررناه ، وهذا الحديث رُوي من طرق مختلفة ، والصحيح ما اتفق عليه الجماعة - يعني : عن الزهري ، عن السائب ، عن حويطب ، عن ابن السعدي ، عن عمر - رضي الله عنهم - . والسائب : ابن يزيد . (١) في الأصل: ((الأزد)). (٢) شرح صحيح مسلم (١٣٦/٧). -٣٩٩- وحويطب - بضم الحاء المهملة - أبو محمد ، ويُقال : أبو الأصبغ حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري ، أسلم يوم فتح مكة ، ولا تحفظ له رواية عن النبي - عليه السلام - إلا شيء ذكره الواقدي ، والله أعلم . قوله: (( أمر لي بعُمالة)) العُمالة - بضم العين - المال الذي يعطاه العامل على عمله . قوله : (( فعمَّلني )) بتشديد الميم أي : أعطاني أجرة عملي ؛ وفيه جواز أخذ العوض على أعمال المسلمين سواء كانت لدين أو لدنيا كالقضاء والحسبة وغيرها . وقال الشيخ محيي الدين (١) : واختلف العلماء فيمن جاءه مال هل [٢٦٠/٢-١] يجب قبوله أم يندب ؟ على ثلاثة مذاهب حكاها / [ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وآخرون ، والصحيح المشهور الذي عليه الجمهور ، أنه يستحب في غير عطية ] (٢) السلطان ، وأما عطية السلطان فحرمها قوم ، وأباحها قوم ، وكرهها قوم ، والصحيح : أنه إن غلب الحرام فيما في يد السلطان حرمت ، وكذا إن أعطي ما لا يستحق ، وإن لم يغلب الحرام فمباح إن لم يكن في القابض مانع يمنعه من استحقاق الأخذ . وقالت طائفة : الأخذ واجب من السلطان وغيره . وقال آخرون : هو مندوب في عطية السلطان دون غيره . انتهى . وقيل : وليس معنى الحديث في الصدقات ، وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام على أغنياء الناس وفقرائهم، واستشهد بقوله في بعض طرقه: ((فتموله ))، وقال : الفقير لا ينبغي له ذلك أن يأخذ من الصدقة ما يتخذه مالاً [ سواء ] كان عن مسألة أو عن غير مسألة . (١) شرح صحيح مسلم (٧/ ١٣٤ - ١٣٥). (٢) طمس في الأصل ، وأثبتناه من شرح صحيح مسلم . - ٤٠٠-