Indexed OCR Text

Pages 321-340

ش - انتصابُ ((صاعاً)) على أنه بدل من قوله: ((زكاة الفطر))
المنصوب على المفعولية . وفي بعض النسخ : أن رسول الله - عليه
السلام- فرض زكاة الفطر. ((قال فيه فيما قرأه على مالك زكاةُ الفطر من
رمضانَ صاعٌ من تمر أو صاع من شعيرٍ )) إلى آخره بارتفاع صاعٍ على أنه
خبر لقوله : ((زكاة الفطر)) المرفوع بالابتداء . أما التمر والشعير فليس
فيهما خلاف أنه يؤدي منهما صاعاً . والخلاف في البُرّ ، والزبيب ، فعند
أبي حنيفة وصاحبَيْه : يؤدى من البر نصف صاع . وهو قول جماعة من
الصحابة . وعند الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق : لا يجزئه أقلّ
من صاع ، وأما الزبيبُ : فكذا نصف صاع عند أبي حنيفة في رواية ،
وعند أبي يوسف ، ومحمد : الزبيب بمنزلة الشعير ؛ وهو رواية عن
أبي حنيفة ، وسيأتي دلائل كل واحد منهم إن شاء الله تعالى.
قوله : ((على كل حرّ أو عبد )) ظاهرُهُ: إلزام العبد نفسَه؛ إلا أنه لا ملك
له فيلزم سيّده إخراجه عنه . وقال داود : هو لازم للعبد ، وعلى سيده أن
يمكنه من الکسب ، فيكتسب فيؤدي من كسبه .
وقال الخطابي (١) : وفيه دليل على وجوبها على الصغير منهم والكبير ،
والحاضر والغائب ، وكذلك الآبق منهم والمرهون والمغصوب ، وفيه دليل
على أنه يُزكي عن عبيده المسلمين كانوا للتجارة أو للخدمة ، وعلى أنه لا
يزكي عن عبيده الكفار لقوله: ((من المسلمين)) فَقَيّدَه بشرط الإسلام ،
فدلّ أن عبده الذميّ لا يلزمه ، وهو قول مالك ، والشافعي ، وأحمد .
وروي ذلك عن الحسن البصري ، وقال الثوري ، وأصحاب الرأي : يؤدي
عن العبد الذمي ؛ وهو قول عطاء والنخعي .
قلت : قال أصحابنا : لا يجب عن عبده الآبق ؛ لأنه ليس في مؤنته .
(((٢) وقد روى الدارقطني (٣) ثم البيهقي (٤) من حديث القاسم بن
(١) معالم السنن (٤١/٢ - ٤٢). (٢) انظر: نصب الراية (٤١٢/٢ - ٤١٣).
(٤) السنن الكبرى (١٦١/٤).
(٣) (٢/ ١٤١).
٢١ • شرح سنن أبي داوود ٦
- ٣٢١-

[٢/ ٢٤٥-١] عبد الله بن عامر بن زرارة: نا عمير بن عمار الهمداني : / نا الأبيض
ابن الأغر : حدثني الضحاك بن عثمان ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :
(( أمر رسول الله - عليه السلام - بصدقة الفطر عن الصغير والكبير ،
والحر والعبد ممن يتمولون)) قال الدارقطني : رفعه القاسم هذا ؛ وهو ليس
بالقوي؛ والصواب موقوف. وقال صاحب ((التنقيح)): القاسم وعمير
لا يُعرفان بجرح ولا تعديل ، وكلاهما من أولاد المحدثين ؛ فإن والد
القاسم مشهور بالحديث ، وجد عمير هو أبو الغريف الهمداني الكوفي
مشهور ، والأبيض بن الأغر له مناكير (١) .
وقال أصحابنا : لا يزكي زكاة الفطر عن عبده للتجارة ؛ لأنه يؤدي عنه
الزكاة ، فإذا أوجبنا عليه زكاة الفطر - أيضا - يُؤدي إلى الثني ، ولا ثَني
في الصدقة . وقال أصحابنا -أيضا -: يؤدي صدقة الفطر عن عَبْده الكافر؛
لما روى الدارقطني عن سلام الطَويل، عن زيد العمي ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس قال : قال رسول الله - عليه السلام -: ((أدوا صدقة الفطر
عن كل صغير وكبير ، ذكر أو أنثى ، يهودي أو نصراني ، حر أو مملوك ،
نصف صاع من برّ ، أو صاعا من تمر ، أو شعير ))، وقال : لم يُسنده غير
سلام الطويل ؛ وهو متروك . ورواه ابن الجوزي في ((الموضوعات ))
وقال: زيادة اليهودي والنصراني فيه مَوضوعة ، انفرد بها : سلام الطويل
وكأنه تعمّدها وأَغْلظ فيه القولَ عن النسائي ، وابن معين ، وابن حبان .
قلت : جازف ابن الجوزي في مقالته من غير دليل ، فكان ينبغي أن
يذكره مثل الدارقطني، وكيف وقد أخرج الطحاوي في ((المشكل )) ما
يؤيده ، عن ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ،
عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : كان يُخرج زكاة الفطر عن كل إنسان
(١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
-٣٢٢-

يَعُول من صغيرٍ وكبير ، حر أو عبد ولو كان نصرانيا مُدَّيْن من قمح ، أو
صاعاً من تمرٍ . وحديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة ؛ سيما من رواية ابن
المبارك عنه .
وأخرج عبد الرزاق في (( مُصنفه)) ، عن ابن عباس قال : يخرج الرجل
زكاة الفطر عن كل مملوك له وإن كان يهوديا أو نصرانيا .
وأخرج الدارقطني ، عن عثمان بن عبد الرحمن ، عن نافع ، عن ابن
عمر ، أنه كان يخرج صدقة الفطر عن كل حر وعبد صغير وكبيرٍ ، ذكر
وأنثى ، كافر ومسلمٍ ، حتى إن كان ليخرج عن مكاتبيه من غلمانه . قال
الدار قطني : وعثمان هذا هو الوقاصي ؛ وهو متروك .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن إسماعيل بن عياش ، عن عمرو بن
مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز قال : سمعته يقول : يؤدي الرجل المسلم
عن مملوكه النصراني صدقة الفطر .
حدثنا عبد الله بن داود ، عن الأوزاعي قال : بلغني عن ابن عمر أنه
كان يُعطي عن مملوكه النصراني صدقة الفطر .
نا وكيع ، عن ثور ، عن سليمان بن موسى قال : كتب إلى عطاء يسأله
عن عبيد يهود ونصارى أطعم عنهم زكاة الفطر ؟ قال : نعم .
نا ابن عياش ، عن عبيدة ، عن إبراهيم قال مثل قول عمر (١) بن
عبد العزيز .
نا محمد بن بكر ، عن ابن جريج قال : قال عطاء : إذا كان لك عبيد
نصارى لا يُدَارُون - يعني : للتجارة - فَزَكِ عنهم يوم الفطر .
وحديث ابن عمر : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ،
والنسائي، وابن ماجه )) .
((وقال (٢) الشيخ في ((الإمام)): وقد اشتهرت هذه اللفظة - أعني
(١) في الأصل: (( ابن عمر )) خطأ.
(٢) انظر: نصب الراية (٤١٤/٢ - ٤١٦).
- ٣٢٣-

قوله: ((من المسلمين)) من رواية مالك حتى قيل : إنه تفرد بها ، قال
أبو قلابة عبد الملك بن محمد: ليس أحد يقول فيه: (( من المسلمين )) غير
مالك . وقال الترمذي بعد تخريجه له: زادَ فيه مالك: ((من المسلمين ))
وقد رواه غير واحد عن نافع فلم يقولوا فيه: (( من المسلمين)). انتهى .
قال : فمنهم الليث بن سعد ؛ وحديثه عند مسلم ، وعبيد الله (١) بن
عمر؛ وحديثه - أيضا - عند مسلم ، وأيوب السختياني ؛ وحديثه عند
البخاري ومسلم - كلهم - رووه عن نافع ، عن ابن عمر فلم يقولوا فيه :
(( من المسلمين)) قال: وتبعهما على هذه المقالة جماعةٌ ، قال الشيخ :
وليس بصحيح ؛ فقد تابع مالكا على هذه اللفظة من الثقات سبعة : وهم
عمر بن نافع ، والضحاك بن عثمان ، والمعلى بن إسماعيل ، وعُبيد الله
ابن عمر ، وکثیر بن فرقد ، وعبد الله بن عمر العمري، ویونس بن یزید.
فحديث عمر بن نافع : رواه البخاري في (( صحيحه )) عنه ، عن أبيه :
[٢/ ٢٤٥-ب] / نافع ، عن ابن عمر قال : فرض رسول الله - عليه السلام - زكاة
الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعيرٍ على العبد والحرّ ، والذكر والأنثى،
والصغير والكبير من المسلمين ، وأمر بها أن تؤدى قبل الصلاة .
وحديث الضحاك بن عثمان : أخرجه مسلم ، عنه ، عن نافع ، عن
ابن عمر قال : فرض رسول الله - عليه السلام - زكاة الفطر من رمضان
على كل نفسٍ من المسلمين : حر أو عبد ، رجل أو امرأة ، صغير أو
كبير، صاعا من تمر ، أو صاعا من شعيرِ (٢).
وحديث المعلى بن إسماعيل : أخرجه ابن حبان في ((صحيحه )) في
النوع الرابع والعشرين من القسم الأول ، عنه ، عن نافع ، عن ابن عمر
قال : أمر رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، عن
كل مسلم صغير وكبير ، حرّ أو عبدٍ ، قال ابن عمر : ثم إن الناس جعلوا
عدل ذلك مدّين من قمح .
(١) في الأصل: ((عبد الله)) خطأ.
(٢) مسلم (١٦/٩٨٤).
-٣٢٤ -

وحديث عبيد الله بن عمر: أخرجه الحاكم في (( المستدرك )) عنه ، عن
نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله - عليه السلام - فرض زكاة الفطر
صاعاً من تمرٍ ، أو صاعا من بُر ، على كل حرّ أو عبد ، ذكر أو أنثى من
المسلمين، وصحّحه، ورواه الدارقطني في «سننه » والطحاوي في
(مشكله)) (١) .
وحديث كثير بن فرقد: أخرجه الحاكم في ((المستدرك )) عنه ، عن
نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله - عليه السلام - فرض زكاة الفطر
صاعا من تمر ، أو صاعا من بُرّ على كل حرِّ أو عبدٍ ، ذكر أو أنثى من
المسلمين، وصحّحه، ورواه الدارقطني في «سننه » والطحاوي في
((مشكله)) (٢)
وحديث عبد الله (٣) بن عمر العمري : أخرجه الدارقطني ، عنه ، عن
ابن عمر بنحوه سواء (٤) .
وحديث يونس بن يزيد: أخرجه الطحاوي في (( مشكله)) عنه أن نافعاً
أخبره قال : قال عبد الله بن عمر : فرض رسول الله - عليه السلام -
على الناس زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ،
على كل إنسان : ذكر أو أنثى ، حر أو عبد من المسلمين (٥) .
قلت : التحقيق في هذا المقام : أن في صدقة الفطر نصان ؛ أحدهما :
جعَل الرأس المطلق سبباً ؛ وهو الرواية التي ليس فيها ((من المسلمين))،
والنص الآخر : جعَل رأس المسلم سبباً ، ولا تنافي في الأسباب ؛ إذ
يجوز أن يكون لشيء واحد أسباب متعددة شرعاً وحسا على سبيل البدل ؛
(١) المستدرك (١/ ٤١٠) وتصحف فيه ((عبيد الله)) إلى ((عبد الله))، والدار قطني
(١٣٩/٢) وكذلك أحمد (٦٦/٢، ١٣٧).
(٢) لم أجده في المطبوع من المستدرك، وأخرجه الدارقطني (٢/ ١٤٠) وكذلك
البيهقي (٤ /١٦٢).
(٣) في الأصل: ((عبيد الله)) حطأ.
(٥) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
(٤) سنن الدارقطني (١٤٠/٢).
-٣٢٥-

كالملك يثبت بالشراء والهبة والصدقة والوصية والإرث ؛ فإذا انتفت
المزاحمة وجب الجمع بإجراء كل واحد من المطلق والمقيد على سننه من غير
حمل أحدهما على الآخر ، فيجب أداء صدقة الفطر عن العبد الكافر
بالنص المطلق ، وعن المسلم بالمقيّد .
فإن قيل : إذا لم يحمل المطلق على المقيّد أدّى إلى إلغاء المقيّد ؛ فإن
حكمه يفهم من المطلق ؛ فإن حكم العبد المسلم يُستفاد من إطلاق اسم
العَبْد ، فلم يبق لذكر المقيّد فائدة .
قلت : ليس كذلك ؛ بل فيه فوائد ، وهي أن يكون المقيد دليلاً على
الاستحباب والفضل أو على أنه عزيمة والمطلق رخصة أوعلى أنه أهم
وأشرف ، حيث نص عليه بعد دخوله تحت الاسم المطلق كتخصيص
الصلاة الوسطى ، وجبريل وميكائيل بعد دخولها في مطلق الصلوات
ودخولهما في مطلق اسم الملائكة ، ومتى أمكن العمل بهما ، واحتمال
الفائدة قائم ، لا يجوز إبطال صفة الإطلاق .
١٧٣١ - ص - نا یحیی بن محمد بن السكن : نا محمد بن جهضم : نا
إسماعيل بن جعفر ، عن عُمر بن نافع ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر قال :
فَرَضَ رسولُ الله زَكَاةَ الفطر صَاعاً . فذكر معنى مالك ، زاد : والصغير
والكبير ، وَأَمرَ بهَا أن تُؤَدَّىَ (١) قبلَ خُروج الناس إلى الصّلاة (٢).
ش - يحيى بن محمد بن السكن : ابن حبيب القرشي ، أبو عبيد الله،
ويُقال : أبو عُبَيد البصري البزار ، سكن بغداد ، روى عن : معاذ بن
هشام ، وروح بن عبادة ، ومحمد بن جَهضم وغيرهم ، روى عنه :
(١) في الأصل: ((تؤدوا)).
(٢) البخاري: كتاب الزكاة، باب: فرض صدقة الفطر (١٥٠٣)، النسائي:
كتاب الزكاة ، باب : فرض زكاة رمضان على المسلمين دون المعاهدين
(٤٩/٥).
-٣٢٦-

البخاريّ ، وأبو داود ، والنسائي وجماعة آخرون ، قال النسائي : ليس به
بأس (١) .
وإسماعيل بن جعفر : ابن أبي كثير الأنصاري المدني .
وعمر بن نافع القرشي العدوي مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ،
أخو عبد الله وأبي بكر ، روى عن : أبيه ، والقاسم بن محمّد ، روى
عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، / وعبيد الله بن عمر، ومالك بن [٢٤٦/٢-١]
أنس، وعبد العزيز الدراوردي وغيرهم ، قال أحمد : هو من أوثق وَلَد
نافع ، وقال ابن معين وأبو حاتم : لا بأس به . روى له : البخاري ،
ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٢) .
قوله : « فذکر معنی مالك » أي : معنى حديث مالك المذكور ، وزاد في
روايته: ((والصغير والكبير)) إلى آخره . وأخرجه البخاريّ ، والنسائي
وقد ذكرناه الآن بلفظ البخاريّ .
ص - قال أبو داود: رَواه عبدُ الله العُمَري ، عن نافع (٣) قال: على كلِّ
مُسلمٍ .
ش - أي : روى الحديث المذكور عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم
ابن عمر بن الخطاب القرشي العُمري ، عن نافع مولى ابن عُمر ، عن
ابن عمر قال : على كل مسلمٍ . ورواه الدارقطني (٤) من طريقه ؛ ولفظه:
((زكاة الفطر فرض على كل مسلم : حُرّ وعبدٍ ، ذكر وأنثى من المسلمين ،
صاع من تمر ، أو صاع من شعير )) .
ص - ورواهُ سعيدٌ الجُمحي ، عن عبيد الله ، عن نافع قال فيه : من
المسلمينَ، والمشهورُ عن عبيد الله ليس فيه (( مَن المسلمينَ )).
ش - أي : روى الحديث المذكور سَعيد بن الحكم بن محمد بن
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٦٩١١/٣١).
(٢) المصدر السابق (٤٣١١/٢١).
(٣) في سنن أبي داود: ((بإسناده)).
(٤) (٢ / ١٤٠) .
-٣٢٧-

أبي مريم الجُمحي أبو محمد المصريّ (١)، عن عبيد الله بن عمر بن
حفص أخو عبد الله بن عمر بن حفص المذكور ، عن نافع ، عن ابن عمر
أن رسولَ الله - عليه السلام - فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً
من بُرّ على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين . ورواه الحاكم ،
والدارقطني ، والطحاوي ، وقد ذكرناه الآن .
قوله: ((والمشهور عن عبيد الله )) أي : الذي اشتهر من رواية عبيد الله
المذكور أن رسول الله - عليه السلام - فرض زكاة الفطر ، الحديث ؛
وليس فيه (( من المسلمين )) كما أشار إليه الترمذي ، وقد ذكرناه .
١٧٣٢ - ص - نا مسدّد أن يحيى بن سعيد ، وبشر بن المفضل حدثاهم
عن عبيد اللهح ونا مُوسی بن إسماعيل : نا أبان ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن
عبد الله ، عن رسول الله - عليه السلام - أنه فَرضَ صَدَقةَ الفطرِ صَاعاً من
شَعِير، أو تَمر على الصغيرِ والكبيرِ، والحرِّ والمملوكِ. زَادَ مُوسى: والذكرِ
٠
والأَنْشَى (٢)."
ش - أي : زاد موسى بن إسماعيل في روايته : والذكر والأنثى .
والحديث أخرجه البخاري ، ومسلمٌ ، ورواه أبو داود من طريقين ،
أحدهما : من طريق مُسدّد ، عن يحيى بن سَعيد الأنصاري ، والآخر :
عن موسى بن إسماعيل ، عن أبان بن يزيد العطار - كما ترى .
ص - قال أبو داودَ : قال فيه أيوبُ وعبدُ اللهِ في حديثهم (٣) : عن نافعٍ :
ذكر أو أُنثى - أيضاً .
(١) كذا، والذي عند أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي ((سعيد بن عبد الرحمن
الجمحي ، وهو المعروف بالرواية عن عبيد الله بن عمر العمري))، والله أعلم .
(٢) البخاري : كتاب الزكاة ، باب: صدقة الفطر على الحر والمملوك (١٥١١)،
باب : صدقة الفطر على الصغير والكبير (١٥١٢)، مسلم : كتاب الزكاة ،
باب : زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير ١٤ - (٩٨٤) .
(٣) في سنن أبي داود: ((في حديثهما)).
-٣٢٨-
:

ش - أي : قال في الحديث أيوب السختياني ، وعبد الله بن عمر بن
حفص العمري إلى آخره .
١٧٣٣ - ص - نا الهيثم بن خالد الجُهني : نا حسين بن علي الجعفي ، عن
زائدة : نا عبد العزیز بن أبي رواد، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر قال : كان
الناسُ يُخْرِجُون صَدقةَ الفطرِ على عهد رسول الله - عليه السلام - صاعاً من
شَعِير أو تمر أو سُلْت أو زبيب . قال: قال عبدُ الله: فلما كانَ عُمرُ وكَثُرَت
الحَتَّطَةُ، جَعَل عُمرُ نصْفَ صاعٍ حِنطةٍ مَكانَ صاعٍ من تلك الأَشْياءِ (١).
ش - زائدة : ابن قدامة الكوفي .
قوله: ((أو سُلْت)) السُّلْت - بضم السين المهملة، وسُكون اللام،
وبعدها تاء ثالث الحروف - ضرب من الشعير ؛ ليس له قشر كأنه الحنطة،
وقيل : هو نوع من الحنطة ، والأول أصحّ . والحديث : أخرجه النسائي
- أيضا - وأعلّه ابن الجوزيّ بعبد العزيز ، قال : قال ابن حبان : كان
يُحدّث على التوهم فسقط الاحتجاج به . وقال زكي الدين في
((مختصره)): وفي إسناده : عبد العزيز ؛ وهو ضعيف . وقال صاحب
((التنقيح)): وعبد العزيز هذا وإن كان ابن حبان تكلم فيه فقد وثقه يحيى
ابن سعيد القطان وابن معين وأبو حاتم الرازي وغيرهم ، والُوثِّقون له
أعرف عن المُضعِّفين ، وقد أخرج له البخاري استشهاداً .
١٧٣٤ - ص - نا مسدّد ، وسليمان بن داود العتكي قالا : نا حماد ، عن
أيوب ، عن نافع قال : قال عبد الله : فَعدلَ الناسُ بَعدُ نصْفَ صاع من بُر .
قال : وكان عبدُ الله يُعْطي التمرَ فَأَعوزَ أهلُ المدينةِ التمرَ عاماً فأَعطى
(٢)
الشعير (٢).
(١) النسائي: كتاب الزكاة ، باب: زكاة الفطر (٥٣/٥).
(٢) البخاري : كتاب الزكاة ، باب : فرض صدقة الفطر (١٥٠٣)، وباب: صدقة
الفطر صاعاً من تمر (١٥٠٧)، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : زكاة الفطر على
المسلمين من التمر والشعير ١٣ - (٩٨٤) ، الترمذي : كتاب الزكاة ، باب :
ما جاء في تقديمها قبل الصلاة (٦٧٥) ، النسائي : كتاب الزكاة ، باب : زكاة
فرض رمضان (٤٦/٥)، وباب: فرض زكاة رمضان على المملوك (٤٧/٥).
-٣٢٩-

ش - حماد بن سلمة ، وأيوب السختياني ، وعبد الله (١) بن عمر .
قوله : (( بعدُ )) أي : بعد أن كانوا يخرجون صاعاً من شعير أو تمرٍ أو
[٢٤٦/٢/ب] زبيب . والحديث: أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي / والنسائي
مختصرا ومُطوّلا .
١٧٣٥ - ص - نا عبد الله بن مسلمة : نا داود - يعني : ابن قَيِّس - ، عن
عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدريّ قال: كنا نُخرجُ إِذْ كان فينا رسولُ
الله - عليه السلام - زَكاةَ الفطرِ عن كل صغير وكبير ، حرٍّ أو مملوك : صاعاً
منْ طعام ، صاعاً من أَقط (٢) ، أو صاعاً منَ شَعيرَ، أو صاعًا من تمر ، أو
صاعاً منَ زَبيبٍ ، فلم نَزَّلَّ نُخْرِجُهُ حتى قَدِمَ معاويةٌ حاجا أو مُعتمرا، فَكلَّمَ
الناسَ على المنْبَرِ ، فكان فيما كُلَّمَ به الناسَ أن قال: إني أُرى مُدِّيْنٍ (٣) من
سَمْرَاء الشام تعدلُ (٤) صاعاً من تمر ، فأخذ بذلك الناسُ، فقال أبو سعيد :
فأما أنا فلا أزَالُ أُخْرِجُه أبداً ما عشْتُ (٥) .
ش - داود بن قيس الفراء أبو اليمن الدباغ المدني ، وعياض بن عبد الله
ابن سَعْد بن أبي سَرْح القرشي .
قوله: ((إذ كان)) أي : حين كان فينا رسول الله - عليه السلام - .
قوله: ((صاعا من طعام)) استدلت به الشافعيّة أن صدقة الفطر من الحنطة
صاع ، وقالوا : المراد منّ الطعام : البُرُّ في العُرْف ، ولا سيّما وقع في
رواية للحاكم: ((صاعاً من حنطة)) أخرجها في ((المستدرك)) (٦) من طريق
(١) في الأصل: ((عبيد الله)) خطأ.
(٢) في سنن أبي داود: ((أو صاعاً من أقط)).
(٣) في سنن أبي داود : (( أن مدين )).
(٤) في سنن أبي داود: (( تعد)).
(٥) البخاري : كتاب الزكاة ، باب : صاع من شعير (١٥٠٥)، مسلم : كتاب
الزكاة ، باب : زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير ١٧ - (٩٨٥)،
الترمذي : كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في صدقة الفطر (٦٧٣) ، النسائي :
كتاب الزكاة، باب: التمر فى زكاة الفطر (٥١/٥)، ابن ماجه: كتاب
الزكاة، باب : صدقة الفطر (١٨٢٩).
(٦) (٤١١/١) .
- ٣٣٠-

أحمد بن حنبل ، عن ابن علية ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن
عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام ، عن عياض بن عبد الله قال : قال
أبو سعيد وذكر عنده صدقة الفطر فقال: لا أُخرج إلا ما كنتُ أُخْرجُه في
عهد رسول الله - عليه السلام - صاعاً من تمرٍ ، أو صاعاً من حنطةٍ ، أو
صاعاً من شعيرِ ، فقال له رجل من القوم : أو مدّين من قمح ، فقال :
لا ، تلك قيمة معاوية ، لا أقْبلها ولا أعملُ بها . انتهى . وصحّحه ،
ورواه الدارقطني في ((سننه)) (١) من حديث يعقوب الدورقي ، عن ابن
علية ، به سندا ومتنا . ومن الشافعيّة من جعل هذا الحديث حجةً لنا من
جهة أن معاوية جعل نصف صاع من الحنطة عدل صاع من التمر والزبيب.
وقال الشيخ محيي الدين : هذا الحديث معتمد أبي حنيفة ، ثم أجاب عنه
بأنه فعل صحابيّ ، وقد خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول
صحبة منه وأعلم بحال النبي - عليه السلام - ، وقد أخبر معاوية بأنه رأيٌ
رآه لا قول سمِعَه من النبي - عليه السلام - .
قلنا : أما قولهم : إن الطعام في العُرْف : هو البُرّ ، فممنوعٌ ؛ بل
الطعام يُطلقُ على كل مأكول ، وهنا أُريد به أشياء ليست الحنطة منها ،
والدليل على ذلك: أن قوله: ((صاعاً من أقط)) بدل من قوله: ((صاعاً
من طعامٍ )) أو بيان عنه وما بعده عطف عليه ، ولو كان المراد من قوله :
((صاعاً من طعام)) هو البُرُّ لقالَ: ((أو صاعاً من أقط)) بحَرْف ((أو ))
الفاصلة بين الشيئين .
فإن قيل : قد روى غير أبي داود بحَرْف ((أوْ)) من أوله إلى آخره :
((صاعاً من طعام، أو صاعاً من أقط)) إلى آخره. قلت: كفى لنا حجةٌ
رواية أبي داود مع صحة الحديث بلا خلاف ، ومما يؤيد ما ذكرنا : ما جاء
فيه عند البخاريّ ، عن أبي سعيد قال : كنا نخرج في عهد رسول الله
وَ* يوم الفطر صاعاً من طعام . قال أبو سعيد: وكان طعامنا : الشعير
(١) (١٤٥/٢ - ١٤٦) .
-٣٣١-

والزبيب والأقط والتمرُ، وأما ما رواه الحاكم فيه: (( أو صاعاً من حنطة ))
فقد أشار أبو داود إلى هذه الرواية على ما يجيء الآن ، وقال : وليس
بمحفوظ . وقال ابن خزيمة فيه : وذكر الحنطة في هذا الخبر غير محفوظ ،
ولا أَدْري ممن الوهم ؟، وقول الرجل له: ((أو مدين من قمح)) دالٌ
على أن ذكر الحنطة في أول الخبر خطأ ووهم ؛ إذ لو كان صحيحاً لم يكن
لقوله: ((أو مدين من قمح)) معنى ، وقد عرف تساهُل الحاكم في
تصحيح الأحاديث المدخولة .
وأما قول الشيخ محيي الدين : إنه فعل صحابيّ . قلنا : قد وافقه غيره
من الصحابة الجمّ الغفير ؛ بدليل قوله في الحديث: (( فأخذ الناس بذلك))
ولفظة: ((الناس)) للعموم فكان إجماعاً ، وكذلك ما أخرجه البخاري
ومسلم ، عن أيوب السختياني ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : (( فرض
رسول الله - عليه السلام - صدقة الفطر على الذكر والأنثى ، والحر
والمملوك ، صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعيرٍ ، فعدل الناس به مدين من
[٢٤٧/٢-١] حنطة)) (١) / ولا تضر مخالفة أبي سعيد لذلك بقوله : أما أنا فلا أزال
أُخرجه ؛ لأنه لا يَقْدح في الإجماع سيما إذا كان فيه الخلفاء الأربعة ، أو
نقول : أفاد الزيادة على قدر الواجب تطوعاً .
قوله: (( من سَمْراء الشام)) السَّمْراء - بفتح السين المهملة ، وسكون
الميم، وبعدها راء مهملة ممدودة - : هو البُرّ الشاميّ، ويَنْطلق على كل
بُرٌّ. والحديث : أخرجه الجماعة .
ص - قال أبو داود : رواه ابنُ عُلَيّةَ وعَبْدةُ وغيرُهما ، عن ابن إسحاق ،
عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حِزَام ، عن عياض ، عن
أبي سعيد الخدري بمعناه ، وذكر رجلٌ واحدٌ فيَه عن ابن عُلَّيّةَ : أو صاعِ
حنطة (٢) وليس بمحفوظ .
ش - أي : روى الحديث المذكور إسماعيل ابن علية ، وعَبْدة السَّلْماني،
(١) تقدم قريباً .
(٢) في سنن أبي داود: ((أو صاعاً من حنطة)).
-٣٣٢-

عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن
حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ القرشي الأسديّ ، عن
عياض بن عبد الله بن سَعْد ، عن أبي سعيد الخدري بمعنى الحديث
المذكور، ورواه الحاكم ، والدارقطني - كما ذكرناه آنفاً .
قوله: ((وليس بمحفوظ)) أي: ليس ذكر (( أو صاع حنطة)) في الحديث
بمحفوظ ، وأشار به إلى تضعيف هذه الرواية ؛ وقد ذكرناه الآن .
١٧٣٦ - ص - نا مسدّد: أنا إسماعيل؛ ليس فيه ذكر الحنطة (١).
ش - أشار بهذه الرواية - أيضاً - إلى تضعيف تلك الرواية التي فيها
ذكر ((أَوْ صاع حنطة))، وذلك أن إسماعيل ابن عليّة أخبر مسدّد بن
مسرهد بهذا الحديث ، وليس فيه ذكر الحنطة .
ص - قال أبو داود : وقد ذكر معاوية بن هشام في هذا الحديث ، عن
الثوري ، عن زيد بن أسلم ، عن عياض ، عن أبي سعيد الخدري : نصف
صاعٍ من بُرّ؛ وهو وهمٌّ من مُعاويةَ بنِ هشامٍ أو ممن روى عنه (٢) .
ش - أشار بهذا التعليق إلى أن الرواية التي فيها: ((نصف صاع من بُرّ)
وهمٌّ إما من معاوية بن هشام القصار الكوفي أو ممن روى عنه .
١٧٣٧ - ص - نا حامد بن یحیی : أنا سفیانح ، ونا مسدّد : نا یحیی،
عن ابن عجلان سمع عياضاً قال : سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول: لا أُخرجُ
أبداً إلا صاعاً ؛ إنا كُنَّا نُخرِجُ على عهْدِ النبيِّ - عليه السلام - صاعَ تمرٍ أو
شعير أو أقط أو زبيب (٣).
(١) انظر التخريج المتقدم.
(٢) في سنن أبي داود: ((أو ممن رواه عنه)).
(٣) البخاري : كتاب الزكاة ، باب: صاع من شعير (١٥٠٥)، مسلم : كتاب
الزكاة ، باب : زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير (٩٨٥)، الترمذي:
كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في صدقة الفطر (٦٧٣)، النسائي: كتاب الزكاة،
باب: التمر في زكاة الفطر (٥١/٥)، وباب: الزبيب (٥١/٥)، وباب :
الدقيق (٥٢/٥)، وباب: الشعير (٥٣/٥)، ابن ماجه: كتاب الزكاة،
باب: صدقة الفطر (١٨٢٩) .
-٣٣٣-

ش - سفيان : ابن عيينة ، ويحيى : القطان ، ومحمد : ابن عجلان ،
وعياض : ابن عبد الله .
قوله: (( أو أَقط)) الأقِطُ - بفتح الهمزة وكسر القاف وفي آخره طاء
مهملة - : وهو لبّنْ مجفّفَ يابسٌ مُستحجرٌ يُطبخُ به . وقال الجوهري :
الأقط معروف ، وربما سكّن في الشِّعْر ، وتنقل حركة القاف إلى قبلها ،
قال الشاعر :
رُويَدَك حتى يَنْبُتُ البَقْلُ وَالغَضَا فِيَكْثُرُ أَقْطٌ عِنْدهم وحلِيبُ
واتتقطتُ : اتخذتُ الأقطَ، وهو افتعلتُ، وأَقَطَ طعامَه بَأقطُهُ أَقْطأً
عملَه بالأَقِطِ فهو مَاقُوطٌ ، وهو بالفارسية : مَاسْتِينَه . وبه استدَل مالك
على أنه يخرج من الأقط صاعاً ، وبما مضى من الرواية - أيضاً - واعتبر
أصحابنا فيه القيمة .
(((١) قال القاضي : واختلف في النوع المخرج ؛ فأجمعوا أنه يجوز البرّ
والزبيب والتمر والشعير ، إلا خلافاً في البرّ لمن لا يعتد بخلافه ، وخلافاً
في الزبيب لبعض المتأخرين ، وكلاهما مسبوق بالإجماع مردود قوله به .
وأما الأقط : فأجازه مالك ، والجمهور ومنعه الحسنُ ، واختلف فيه قول
الشافعي ، وقال أشهب : لا يخرج إلا هذه الخمسة ، وقاسَ مالك على
هذه الخمسة كل ما هو عيش أهل بلد من القطاني وغيرها ، وعن مالك
قول آخرُ : أنه لا يجزئ غير المنصوص عليه في الحديث وما في معناه ،
ولم يجز عامة العلماء إخراج القيمة ، وأجازه أبو حنيفة . وقال الشيخ
محيي الدين : قال أصحابنا : جنْس الفطرة : كل حبّ يجبُ فيه العشر ،
ويجزئ الأقط على المذهب ، والأصحّ أنه يتعين عليه غالب قوت البلدة ،
الثاني : يتعيّن قوت نفسه ، والثالث : يتخيّر بينهما ، فإن عدل عن
الواجب إلى أعلى منه أجزأه ، وإن عدل إلى دونه لم يُجْزِئه ».
قلت : قال أصحابنا : دفع الحنطة أفضل في الأحوال كلها ، سواء كان
(١) انظر: شرح صحيح مسلم (٧/ ٦٠ - ٦١).
-٣٣٤-

أيام الشدة أو لم يكن ، ودقيق الحنطة وسويقها كالحنطة ، ودقيق الشعير
وسويقه كالشعير ، وإن أراد أن يعطي من الحبوب من جنس آخر يعطي
بالقيمة ؛ لأنه ليس بمنصوص عليه .
ص - هذا حديث يحيى . زاد سفيان فيه /: أو صاع من دقيق. قال [٢٤٧/٢ -ب]
حامدٌ: فأنكروا عليه فتركه سفيان . قال أبو داود : فهذه الزيادة وهم من ابن
عيينة .
٨
ش - أي : المذكور حديث يحيى بن سعيد القطان .
قوله: ((زاد سفيان فيه)) أي: زاد سفيان بن عيينة في الحديث: (( أو
صاع من دقيق )) .
قوله: ((قال حامد )) يعني : حامد بن يحيى أحد شيوخ أبي داود .
قوله: ((فهذه الزيادة)) أعني: قوله: (( أو صاع من دقيق )) وهم من
سفيان بن عيينة . وقال البيهقي : رواه جماعة ، عن ابن عجلان منهم :
حاتم بن إسماعيل ، ومن ذلك الوجه : أخرجه مسلم في (( الصحيح )
ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر وحماد بن مسعدة ، وغيرهم ؛ فلم يذكر
أحد منهم الدقيق غير سفيان ، وقد أنكروا عليه فتركه ، وروي عن ابن
سیرین ، عن ابن عباس مُرْسلاً موقوفاً على طريق التوهم ؛ وليس بثابتٍ،
ورُوي من أوجه ضعيفة لا يُسْوى ذكرها .
قلت : ولذلك قال أصحابنا : الأَوْلى أن يُراعَى في الدقيق القدر والقيمة
وكذا في السويق احتياطاً .
١٩ - بَابُ: مَنْ رَوَى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ
أي : هذا باب في بیان روايات من روى نصف صاع من قمح في صدقة
الفطر ؛ وفي بعض النسخ: (( باب من رأى نصف صاع )) من الرؤية .
١٧٣٨ - ص - نا مسدد ، وسليمان بن داود العتكي قالا : نا حمّاد بن
- ٣٣٥-

زيد، عن النعمان بن راشد ، عن الزهري . قال مُسدد : عن ثعلبة بن
أبي صُغَيْر ، عن أبيه قال (١): قال رسولُ الله - عليه السلام -: ((صَاعٌ من
بُرٍّ أو قَمِحِ على كلِّ اثنَيْنٍ صغيرٍ أو كبير، حُرٍّ أو عبد، ذَكَر أو أُنثى ، أما
غَنِيُّكُمْ فَيُزْكِّيهِ اللهُ، وأما فَقِيَرُكُمْ فِيَرَدُّ اللهُ عَلَيهِ أكثرَ مما أَعطّاهُ)) (٢) .
ش - النعمان بن راشد : الجزري الرَّقي . روى عن : الزهري ،
وميمون بن مهران ، وزيد بن أبي أنيسة . روى عنه : جرير بن حازم ،
وحماد بن زيد ، وابن جريج ، ووهيب بن خالد ، وضعفه يحيى بن
سعيد جدا . وقال أحمد بن حنبل : مضطرب الحديث ، روى أحاديث
مناكير . وقال ابن معين : ضعيف . قال البخاري : وهِم في حديثه كثيراً
وهو في الأصل صدوق . أخرج له الجماعة (٣) .
وثعلبة بن أبي صُعَيْر : ويقال : ثعلبة بن عبد الله بن صعير العذري ،
حليف بني زهرة . وقال ابن معين : ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير ،
وثعلبة بن أبي مالك جميعاً قد رأيا النبي - عليه السلام - . وقال في
((الكمال)): روى عن: النبي - عليه السلام - في زكاة الفطر. روى
عنه : ابنه : عبد الله ، وعبد الرحمن بن كعب بن مالك . روى له :
أبو داود (٤) .
وذكر ترجمة ابنه : عبد الله فقال : عبد الله بن ثعلبة بن صعير ،
ويقال: ابن أبي صعير بن عمرو بن زيد بن سنان بن المهتجر بن سلامان بن
عَديّ بن صُعَيْر بن حران بن كاهل بن عديّ الشاعر العُذري حليف بني
زهرة ، وعُذرة هو ابن سَعْد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن إلحاف
ابن قضاعة ، يكنى : أبا محمد ، مسَح رسول الله رأسه زمن الفتح ودعى
(١) في سنن أبي داود: ((وقال سليمان بن داود عن عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن
عبد الله بن أبي صعير ، عن أبيه )) .
(٢) تفرد به أبو داود. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩/ ٦٤٤٠).
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٠٢/١)، وأسد الغابة
(٢٨٨/١)، والإصابة (١/ ٢٠٠).
-٣٣٦-

له ، وحفظ عنه . روى له البخاري حديثاً . وروى عن : أبيه ، وعمر بن
الخطاب ، وشهد خطبته بالجابية . وروى عن : جابر بن عبد الله ، وعن
سعد بن أبي وقاص أنه شهد بدراً ، وأنه كان يوتر بواحدة ، ولم يُرْو له
عن النبي - عليه السلام - . روى عنه : سعد بن إبراهيم ، والزهري ،
وعبد الله بن مسلم أخو الزهري ، وغيرهم . وقيل : إنه ولد قبل الهجرة
بأربع سنين ، وتوفي سنة سبع وثمانين وهو ابن ثلاث وتسعين ، وقيل :
إنه توفي وهو ابن ثلاث وثمانين ، وقيل : إنه ولد بعد الهجرة ، وأن
رسول الله توفي وهو ابن أربع سنين . وروى له : أبو داود ، والنسائي .
وقال المزّي : عبد الله بن ثعلبة بن صعير ، ويقال : ابن أبي صعير
العُذْري، أبو محمد المدني الشاعر ، ويقال : ثعلبة بن عبد الله بن صغير،
وأمه من بني زهرة ، مسح رسولُ الله وجهه ورأسه زمن الفتح ودعى له .
روى عن النبي - عليه السلام - ، وعن أبيه : ثعلبة بن صعير ، وجابر بن
عبد الله ، وسَعْد بن أبي وقاص ، وعليّ بن أبي طالب ، وعمر بن
الخطاب ، وأبي هريرة . روى. عنه : سعد بن إبراهيم ، وعبد الله بن
مسلم أخو الزهري ، وعبد الحميد بن جعفر - ولم يدركه - ، ومحمد بن
مسلم الزهري . قال سَعْد بن إبراهيم : نا عبد الله بن ثعلبة بن الأَصْغر
ابن أخت لنا . انتهى (١) . وصُعَيْر - بضم الصاد وفتح العَيْن المهملتين ،
/ وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره راء .
[٢٤٨/٢-١]
قوله: (( صاع)) مرفوع بالابتداء وتخصّص بالصفة، وهي قوله: (( من
بُرِّ)) وخبره: قوله: ((على كل اثنَيْن )).
قوله: (( أما غنيكم فيزكيه الله )) أي : يُطهّره الله من وسخ الآثامِ ، أو
معناه : يَزِيدُه الله تعالى بركةً في ماله ؛ لأن معنى الزكاة : النماء وهي
الزيادة ، يُقال : زكى الزرع إذا تمَى .
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٧١/٢) ، وأسد الغابة
(١٩٠/٣)، والإصابة (٢٨٥/٢).
٢٢ * شرح سنن أبي داوود ٦
-٣٣٧-

قال الخطابي (١) : في هذا حجةٌ لمنْ ذَهب إلى أن صدقة الفطر من البُر
نصف صاع ، وفيه دليل على أنها واجبة على الطفل كوجوبها على البالغ،
وفيه بيان أن الفقير تلزمه صدقة الفطر إذا وجد ما يؤديه ، ألا تراهُ يقولُ :
((وأما فقيركم فيردّ اللهُ عليه أكثر مما أعطاه )) ، فقد أوجب عليه أن يؤديها
عن نفسه مع إجازته له أن يأخذ صدقة غيره. وفي قوله: (( ذكر أو أنثى )»
دليلٌ لمنْ أسقط صدقة الزوجة عن الزَّوْج ؛ لأنه في الظاهر : إيجاب على
المرأة ، فلا يزول الفرض عنها إلا بدليل ، وهو مذهب أصحاب الرأي ،
والثوري . وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق : يُخرج عن
زوجته لأنه يمونها .
قلت: قوله: ((فقد أوجب عليه أن يؤديها عن نفسه)) غير مُسلَّم ؛ لأن
اللفظ ليْس فيه ما يدلُّ على أنها تجب على الفقير ؛ بل مَعْناه : أَن الفقيرَ إذا
تبرع بها ابتغاء لمرضات الله تعالى ، فالله تعالى يُجازِيه في الدنيا بأن يردّ
عليه أكثر مما أعطاه ، وفي الآخرة بالثواب الجزيل .
(((٢) واعلم أن هذا الحديث الذي رواه الزهري ، عن عبد الله بن ثعلبة
له وجوه ، أحدها : روایة بکر بن وائل ؛ رواه أبو داود علی ما نذکره عن
قريب .
الثاني : رواية النعمان بن راشد ، وهي التي ذكرناها الآن ، وأخرجه
الدار قطني (٣)، عن إسحاق بن أبي إسرائيل ، عن حماد بن زيد ، به
مرفوعاً: (( أدوا صدقة الفطر صاعاً من تمرٍ ، أو صاعاً من شعيرِ ، أو
نصف صاع من بُرِّ)) إلى آخره، ثم أخرجه عن يزيد بن هارون (٣)، عن
حماد بن زيد ، به قال: (( أدوا عن كل إنْسان صاعاً من برّ عن الصغير
والكبير ، والذكر والأنثى، والغني والفقير )) إلى آخره ، ثم أخرجه (٤) ،
عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد به، عن ثعلبة بن أبي صعیر به،
(١) معالم السنن (٤٥/٢).
(٣) سننه (٢/ ١٤٧).
(٢) انظر: نصب الراية (٤٠٦/٢ - ٤١٠).
(٤) (٢/ ١٤٨).
-٣٣٨-

عن أبيه بنحو رواية يزيد ، ثم أخرجه (١) عن خالد بن خداش ، عن
حماد بن زيد ، وقال : بهذا الإسناد نحوه .
الوجه الثالث : رواية ابن جرجة عن الزهري ؛ أخرجها الدار قطني عن
يحيى بن جرجة ، عن الزهري ، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر أن
رسول الله خطب فقال: ((إن صدقة الفطر مدان من برّ عن كل إنسان ،
أو صاع مما سواه من الطعام)) (٢)، ويحيى بن جرْجة: روى عنه : ابن
جريج ، وقزعة بن سويد . قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال :
هو شيخ . وقال الدارقطني : ليس بقوي .
الوجه الرابع : رواية ابن جريج ، عن الزهري ؛ رواه عبد الرزاق في
((مُصنفه)) : أخبرنا ابن جريج ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن ثعلبة
قال: خطب رسول الله - عليه السلام - الناسَ قبل الفطر بيوم أو يومين
فقال: ((أدّوا صاعاً من بُرّ أو قمح بين اثنَيْن أو صاعاً من تمر أو شعير عن
كل حر وعبد صغير وكبير )) . انتهى .
ومن طريق عبد الرزاق: رواه الدارقطني في ((سننه)) (٣)، والطبراني
في (( معجمه )) ، وهذا سند صحيح قوي .
الوجه الخامس : رواية بحر بن كَنِيز (٤) السقا ، عن الزهري ؛ أخرجه
الحاكم في ((المستدرك)) في كتاب ((الفضائل)) (٥) عن بحر بن كنيز (٤):
نا الزهري ، عن عبد الله بن ثعلبة ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام-
أنه فرض صدقة الفطر عن الصغير والكبير صاعاً من تمر أو مدين من قمح.
انتهى وسكت عنه ثم قال : وقد رواه أكثر أصحاب الزهري ، عنه ، عن
عبد الله بن ثعلبة ، عن النبي ؛ لم يذكروا أباه . انتهى .
وقال الدارقطني في ((علله)) : هذا حديث اختلف في إسناده ومَتْنه ؛
(١) (٢/ ١٤٨).
(٣) (١٥٠/٢).
(٥) (٢٧٩/٣) .
(٢) سنن الدارقطني (١٤٨/٢، ١٤٩).
(٤) في الأصل: ((كثير)) خطأ.
-٣٣٩-

أَما سندُه : فرواه الزهري ، واختلف عليه فيه ؛ فرواه النعمان بن راشد ،
عنه ، عن ثعلبة بن أبي صُعَيْر ، وقيل : عن ابن عيينة ، عن الزهري ،
عن ابن أبي صعير ، عن أبي هريرة ، وقيل : عن سفيان بن حسين ، عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، وقيل : عن عقيل ،
ويونس ، عن الزهري ، عن سعيد مرسلاً ، ورواه معمر ، عن الزهري،
عن الأعرج ، عن أبي هريرة .
وأما اختلاف متنه : ففي حديث سفيان بن حسين ، عن الزهري :
((صاع من قمح))، وكذلك في حديث النعمان بن راشد ، عن الزهري ،
[٢٤٨/٢- ب] عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه: ((صاع من / قمح عن كل إنسان))،
وفي حديث الباقين (١): ((نصف صاع من قمح)) قال : وأصحها عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيب مرسل . انتهى .
وقال الشيخ في ((الإمام)): وحاصل ما تُعلّل به هذا الحديث أمران ،
أحدهما : الاختلاف في اسم أبي صُغَيْر ؛ فقد تقدّم من جهة أبي داود ،
عن مسدّد : ثعلبة بن أبي صُغَيْر ، ومن جهته - أيضاً - عن سليمان بن
داود : عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير ،
وكذلك - أيضاً - عند أبي داود في رواية بكر بن وائل: ثعلبة بن عبد الله،
أو قال : عبد الله بن ثعلبة - على الشك - ، وعنده - أيضاً - من رواية
محمد بن يحيى وفيه الجزم بعبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير ، وكذلك رواية
ابن جريج ، وعند الدارقطني من رواية مسدد ، عن ابن أبي صعير ، عن
أبيه ؛ لم يُسَمِّه ، ثم أخرجه الدارقطني ، عن همام ، عن بكر أن الزهريّ
حدّثه ، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير ، عن أبيه قال : نحوه - يعني : أ
نحو حديث مسدّد ؛ فإنه ذكره عقيبه ، وهذا يحتاج إلى نظر ؛ فإنه ذكره
من رواية مسدّد ، عن حماد بن زيد ، عن النعمان بن راشد ، عن
الزهري ، عن ابن أبي صُعَيْر ، عن أبيه مرفوعاً: ((صدقة الفطر صاع من
(١) في الأصل: ((الباقيين))، وما أثبتناه من نصب الراية.
- ٣٤٠-