Indexed OCR Text
Pages 321-340
ش - انتصابُ ((صاعاً)) على أنه بدل من قوله: ((زكاة الفطر)) المنصوب على المفعولية . وفي بعض النسخ : أن رسول الله - عليه السلام- فرض زكاة الفطر. ((قال فيه فيما قرأه على مالك زكاةُ الفطر من رمضانَ صاعٌ من تمر أو صاع من شعيرٍ )) إلى آخره بارتفاع صاعٍ على أنه خبر لقوله : ((زكاة الفطر)) المرفوع بالابتداء . أما التمر والشعير فليس فيهما خلاف أنه يؤدي منهما صاعاً . والخلاف في البُرّ ، والزبيب ، فعند أبي حنيفة وصاحبَيْه : يؤدى من البر نصف صاع . وهو قول جماعة من الصحابة . وعند الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق : لا يجزئه أقلّ من صاع ، وأما الزبيبُ : فكذا نصف صاع عند أبي حنيفة في رواية ، وعند أبي يوسف ، ومحمد : الزبيب بمنزلة الشعير ؛ وهو رواية عن أبي حنيفة ، وسيأتي دلائل كل واحد منهم إن شاء الله تعالى. قوله : ((على كل حرّ أو عبد )) ظاهرُهُ: إلزام العبد نفسَه؛ إلا أنه لا ملك له فيلزم سيّده إخراجه عنه . وقال داود : هو لازم للعبد ، وعلى سيده أن يمكنه من الکسب ، فيكتسب فيؤدي من كسبه . وقال الخطابي (١) : وفيه دليل على وجوبها على الصغير منهم والكبير ، والحاضر والغائب ، وكذلك الآبق منهم والمرهون والمغصوب ، وفيه دليل على أنه يُزكي عن عبيده المسلمين كانوا للتجارة أو للخدمة ، وعلى أنه لا يزكي عن عبيده الكفار لقوله: ((من المسلمين)) فَقَيّدَه بشرط الإسلام ، فدلّ أن عبده الذميّ لا يلزمه ، وهو قول مالك ، والشافعي ، وأحمد . وروي ذلك عن الحسن البصري ، وقال الثوري ، وأصحاب الرأي : يؤدي عن العبد الذمي ؛ وهو قول عطاء والنخعي . قلت : قال أصحابنا : لا يجب عن عبده الآبق ؛ لأنه ليس في مؤنته . (((٢) وقد روى الدارقطني (٣) ثم البيهقي (٤) من حديث القاسم بن (١) معالم السنن (٤١/٢ - ٤٢). (٢) انظر: نصب الراية (٤١٢/٢ - ٤١٣). (٤) السنن الكبرى (١٦١/٤). (٣) (٢/ ١٤١). ٢١ • شرح سنن أبي داوود ٦ - ٣٢١- [٢/ ٢٤٥-١] عبد الله بن عامر بن زرارة: نا عمير بن عمار الهمداني : / نا الأبيض ابن الأغر : حدثني الضحاك بن عثمان ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : (( أمر رسول الله - عليه السلام - بصدقة الفطر عن الصغير والكبير ، والحر والعبد ممن يتمولون)) قال الدارقطني : رفعه القاسم هذا ؛ وهو ليس بالقوي؛ والصواب موقوف. وقال صاحب ((التنقيح)): القاسم وعمير لا يُعرفان بجرح ولا تعديل ، وكلاهما من أولاد المحدثين ؛ فإن والد القاسم مشهور بالحديث ، وجد عمير هو أبو الغريف الهمداني الكوفي مشهور ، والأبيض بن الأغر له مناكير (١) . وقال أصحابنا : لا يزكي زكاة الفطر عن عبده للتجارة ؛ لأنه يؤدي عنه الزكاة ، فإذا أوجبنا عليه زكاة الفطر - أيضا - يُؤدي إلى الثني ، ولا ثَني في الصدقة . وقال أصحابنا -أيضا -: يؤدي صدقة الفطر عن عَبْده الكافر؛ لما روى الدارقطني عن سلام الطَويل، عن زيد العمي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله - عليه السلام -: ((أدوا صدقة الفطر عن كل صغير وكبير ، ذكر أو أنثى ، يهودي أو نصراني ، حر أو مملوك ، نصف صاع من برّ ، أو صاعا من تمر ، أو شعير ))، وقال : لم يُسنده غير سلام الطويل ؛ وهو متروك . ورواه ابن الجوزي في ((الموضوعات )) وقال: زيادة اليهودي والنصراني فيه مَوضوعة ، انفرد بها : سلام الطويل وكأنه تعمّدها وأَغْلظ فيه القولَ عن النسائي ، وابن معين ، وابن حبان . قلت : جازف ابن الجوزي في مقالته من غير دليل ، فكان ينبغي أن يذكره مثل الدارقطني، وكيف وقد أخرج الطحاوي في ((المشكل )) ما يؤيده ، عن ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : كان يُخرج زكاة الفطر عن كل إنسان (١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . -٣٢٢- يَعُول من صغيرٍ وكبير ، حر أو عبد ولو كان نصرانيا مُدَّيْن من قمح ، أو صاعاً من تمرٍ . وحديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة ؛ سيما من رواية ابن المبارك عنه . وأخرج عبد الرزاق في (( مُصنفه)) ، عن ابن عباس قال : يخرج الرجل زكاة الفطر عن كل مملوك له وإن كان يهوديا أو نصرانيا . وأخرج الدارقطني ، عن عثمان بن عبد الرحمن ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يخرج صدقة الفطر عن كل حر وعبد صغير وكبيرٍ ، ذكر وأنثى ، كافر ومسلمٍ ، حتى إن كان ليخرج عن مكاتبيه من غلمانه . قال الدار قطني : وعثمان هذا هو الوقاصي ؛ وهو متروك . وأخرج ابن أبي شيبة ، عن إسماعيل بن عياش ، عن عمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز قال : سمعته يقول : يؤدي الرجل المسلم عن مملوكه النصراني صدقة الفطر . حدثنا عبد الله بن داود ، عن الأوزاعي قال : بلغني عن ابن عمر أنه كان يُعطي عن مملوكه النصراني صدقة الفطر . نا وكيع ، عن ثور ، عن سليمان بن موسى قال : كتب إلى عطاء يسأله عن عبيد يهود ونصارى أطعم عنهم زكاة الفطر ؟ قال : نعم . نا ابن عياش ، عن عبيدة ، عن إبراهيم قال مثل قول عمر (١) بن عبد العزيز . نا محمد بن بكر ، عن ابن جريج قال : قال عطاء : إذا كان لك عبيد نصارى لا يُدَارُون - يعني : للتجارة - فَزَكِ عنهم يوم الفطر . وحديث ابن عمر : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه )) . ((وقال (٢) الشيخ في ((الإمام)): وقد اشتهرت هذه اللفظة - أعني (١) في الأصل: (( ابن عمر )) خطأ. (٢) انظر: نصب الراية (٤١٤/٢ - ٤١٦). - ٣٢٣- قوله: ((من المسلمين)) من رواية مالك حتى قيل : إنه تفرد بها ، قال أبو قلابة عبد الملك بن محمد: ليس أحد يقول فيه: (( من المسلمين )) غير مالك . وقال الترمذي بعد تخريجه له: زادَ فيه مالك: ((من المسلمين )) وقد رواه غير واحد عن نافع فلم يقولوا فيه: (( من المسلمين)). انتهى . قال : فمنهم الليث بن سعد ؛ وحديثه عند مسلم ، وعبيد الله (١) بن عمر؛ وحديثه - أيضا - عند مسلم ، وأيوب السختياني ؛ وحديثه عند البخاري ومسلم - كلهم - رووه عن نافع ، عن ابن عمر فلم يقولوا فيه : (( من المسلمين)) قال: وتبعهما على هذه المقالة جماعةٌ ، قال الشيخ : وليس بصحيح ؛ فقد تابع مالكا على هذه اللفظة من الثقات سبعة : وهم عمر بن نافع ، والضحاك بن عثمان ، والمعلى بن إسماعيل ، وعُبيد الله ابن عمر ، وکثیر بن فرقد ، وعبد الله بن عمر العمري، ویونس بن یزید. فحديث عمر بن نافع : رواه البخاري في (( صحيحه )) عنه ، عن أبيه : [٢/ ٢٤٥-ب] / نافع ، عن ابن عمر قال : فرض رسول الله - عليه السلام - زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعيرٍ على العبد والحرّ ، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين ، وأمر بها أن تؤدى قبل الصلاة . وحديث الضحاك بن عثمان : أخرجه مسلم ، عنه ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : فرض رسول الله - عليه السلام - زكاة الفطر من رمضان على كل نفسٍ من المسلمين : حر أو عبد ، رجل أو امرأة ، صغير أو كبير، صاعا من تمر ، أو صاعا من شعيرِ (٢). وحديث المعلى بن إسماعيل : أخرجه ابن حبان في ((صحيحه )) في النوع الرابع والعشرين من القسم الأول ، عنه ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : أمر رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، عن كل مسلم صغير وكبير ، حرّ أو عبدٍ ، قال ابن عمر : ثم إن الناس جعلوا عدل ذلك مدّين من قمح . (١) في الأصل: ((عبد الله)) خطأ. (٢) مسلم (١٦/٩٨٤). -٣٢٤ - وحديث عبيد الله بن عمر: أخرجه الحاكم في (( المستدرك )) عنه ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله - عليه السلام - فرض زكاة الفطر صاعاً من تمرٍ ، أو صاعا من بُر ، على كل حرّ أو عبد ، ذكر أو أنثى من المسلمين، وصحّحه، ورواه الدارقطني في «سننه » والطحاوي في (مشكله)) (١) . وحديث كثير بن فرقد: أخرجه الحاكم في ((المستدرك )) عنه ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله - عليه السلام - فرض زكاة الفطر صاعا من تمر ، أو صاعا من بُرّ على كل حرِّ أو عبدٍ ، ذكر أو أنثى من المسلمين، وصحّحه، ورواه الدارقطني في «سننه » والطحاوي في ((مشكله)) (٢) وحديث عبد الله (٣) بن عمر العمري : أخرجه الدارقطني ، عنه ، عن ابن عمر بنحوه سواء (٤) . وحديث يونس بن يزيد: أخرجه الطحاوي في (( مشكله)) عنه أن نافعاً أخبره قال : قال عبد الله بن عمر : فرض رسول الله - عليه السلام - على الناس زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، على كل إنسان : ذكر أو أنثى ، حر أو عبد من المسلمين (٥) . قلت : التحقيق في هذا المقام : أن في صدقة الفطر نصان ؛ أحدهما : جعَل الرأس المطلق سبباً ؛ وهو الرواية التي ليس فيها ((من المسلمين))، والنص الآخر : جعَل رأس المسلم سبباً ، ولا تنافي في الأسباب ؛ إذ يجوز أن يكون لشيء واحد أسباب متعددة شرعاً وحسا على سبيل البدل ؛ (١) المستدرك (١/ ٤١٠) وتصحف فيه ((عبيد الله)) إلى ((عبد الله))، والدار قطني (١٣٩/٢) وكذلك أحمد (٦٦/٢، ١٣٧). (٢) لم أجده في المطبوع من المستدرك، وأخرجه الدارقطني (٢/ ١٤٠) وكذلك البيهقي (٤ /١٦٢). (٣) في الأصل: ((عبيد الله)) حطأ. (٥) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . (٤) سنن الدارقطني (١٤٠/٢). -٣٢٥- كالملك يثبت بالشراء والهبة والصدقة والوصية والإرث ؛ فإذا انتفت المزاحمة وجب الجمع بإجراء كل واحد من المطلق والمقيد على سننه من غير حمل أحدهما على الآخر ، فيجب أداء صدقة الفطر عن العبد الكافر بالنص المطلق ، وعن المسلم بالمقيّد . فإن قيل : إذا لم يحمل المطلق على المقيّد أدّى إلى إلغاء المقيّد ؛ فإن حكمه يفهم من المطلق ؛ فإن حكم العبد المسلم يُستفاد من إطلاق اسم العَبْد ، فلم يبق لذكر المقيّد فائدة . قلت : ليس كذلك ؛ بل فيه فوائد ، وهي أن يكون المقيد دليلاً على الاستحباب والفضل أو على أنه عزيمة والمطلق رخصة أوعلى أنه أهم وأشرف ، حيث نص عليه بعد دخوله تحت الاسم المطلق كتخصيص الصلاة الوسطى ، وجبريل وميكائيل بعد دخولها في مطلق الصلوات ودخولهما في مطلق اسم الملائكة ، ومتى أمكن العمل بهما ، واحتمال الفائدة قائم ، لا يجوز إبطال صفة الإطلاق . ١٧٣١ - ص - نا یحیی بن محمد بن السكن : نا محمد بن جهضم : نا إسماعيل بن جعفر ، عن عُمر بن نافع ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر قال : فَرَضَ رسولُ الله زَكَاةَ الفطر صَاعاً . فذكر معنى مالك ، زاد : والصغير والكبير ، وَأَمرَ بهَا أن تُؤَدَّىَ (١) قبلَ خُروج الناس إلى الصّلاة (٢). ش - يحيى بن محمد بن السكن : ابن حبيب القرشي ، أبو عبيد الله، ويُقال : أبو عُبَيد البصري البزار ، سكن بغداد ، روى عن : معاذ بن هشام ، وروح بن عبادة ، ومحمد بن جَهضم وغيرهم ، روى عنه : (١) في الأصل: ((تؤدوا)). (٢) البخاري: كتاب الزكاة، باب: فرض صدقة الفطر (١٥٠٣)، النسائي: كتاب الزكاة ، باب : فرض زكاة رمضان على المسلمين دون المعاهدين (٤٩/٥). -٣٢٦- البخاريّ ، وأبو داود ، والنسائي وجماعة آخرون ، قال النسائي : ليس به بأس (١) . وإسماعيل بن جعفر : ابن أبي كثير الأنصاري المدني . وعمر بن نافع القرشي العدوي مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ، أخو عبد الله وأبي بكر ، روى عن : أبيه ، والقاسم بن محمّد ، روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، / وعبيد الله بن عمر، ومالك بن [٢٤٦/٢-١] أنس، وعبد العزيز الدراوردي وغيرهم ، قال أحمد : هو من أوثق وَلَد نافع ، وقال ابن معين وأبو حاتم : لا بأس به . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٢) . قوله : « فذکر معنی مالك » أي : معنى حديث مالك المذكور ، وزاد في روايته: ((والصغير والكبير)) إلى آخره . وأخرجه البخاريّ ، والنسائي وقد ذكرناه الآن بلفظ البخاريّ . ص - قال أبو داود: رَواه عبدُ الله العُمَري ، عن نافع (٣) قال: على كلِّ مُسلمٍ . ش - أي : روى الحديث المذكور عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب القرشي العُمري ، عن نافع مولى ابن عُمر ، عن ابن عمر قال : على كل مسلمٍ . ورواه الدارقطني (٤) من طريقه ؛ ولفظه: ((زكاة الفطر فرض على كل مسلم : حُرّ وعبدٍ ، ذكر وأنثى من المسلمين ، صاع من تمر ، أو صاع من شعير )) . ص - ورواهُ سعيدٌ الجُمحي ، عن عبيد الله ، عن نافع قال فيه : من المسلمينَ، والمشهورُ عن عبيد الله ليس فيه (( مَن المسلمينَ )). ش - أي : روى الحديث المذكور سَعيد بن الحكم بن محمد بن (١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٦٩١١/٣١). (٢) المصدر السابق (٤٣١١/٢١). (٣) في سنن أبي داود: ((بإسناده)). (٤) (٢ / ١٤٠) . -٣٢٧- أبي مريم الجُمحي أبو محمد المصريّ (١)، عن عبيد الله بن عمر بن حفص أخو عبد الله بن عمر بن حفص المذكور ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسولَ الله - عليه السلام - فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من بُرّ على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين . ورواه الحاكم ، والدارقطني ، والطحاوي ، وقد ذكرناه الآن . قوله: ((والمشهور عن عبيد الله )) أي : الذي اشتهر من رواية عبيد الله المذكور أن رسول الله - عليه السلام - فرض زكاة الفطر ، الحديث ؛ وليس فيه (( من المسلمين )) كما أشار إليه الترمذي ، وقد ذكرناه . ١٧٣٢ - ص - نا مسدّد أن يحيى بن سعيد ، وبشر بن المفضل حدثاهم عن عبيد اللهح ونا مُوسی بن إسماعيل : نا أبان ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن عبد الله ، عن رسول الله - عليه السلام - أنه فَرضَ صَدَقةَ الفطرِ صَاعاً من شَعِير، أو تَمر على الصغيرِ والكبيرِ، والحرِّ والمملوكِ. زَادَ مُوسى: والذكرِ ٠ والأَنْشَى (٢)." ش - أي : زاد موسى بن إسماعيل في روايته : والذكر والأنثى . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلمٌ ، ورواه أبو داود من طريقين ، أحدهما : من طريق مُسدّد ، عن يحيى بن سَعيد الأنصاري ، والآخر : عن موسى بن إسماعيل ، عن أبان بن يزيد العطار - كما ترى . ص - قال أبو داودَ : قال فيه أيوبُ وعبدُ اللهِ في حديثهم (٣) : عن نافعٍ : ذكر أو أُنثى - أيضاً . (١) كذا، والذي عند أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي ((سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، وهو المعروف بالرواية عن عبيد الله بن عمر العمري))، والله أعلم . (٢) البخاري : كتاب الزكاة ، باب: صدقة الفطر على الحر والمملوك (١٥١١)، باب : صدقة الفطر على الصغير والكبير (١٥١٢)، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير ١٤ - (٩٨٤) . (٣) في سنن أبي داود: ((في حديثهما)). -٣٢٨- : ش - أي : قال في الحديث أيوب السختياني ، وعبد الله بن عمر بن حفص العمري إلى آخره . ١٧٣٣ - ص - نا الهيثم بن خالد الجُهني : نا حسين بن علي الجعفي ، عن زائدة : نا عبد العزیز بن أبي رواد، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر قال : كان الناسُ يُخْرِجُون صَدقةَ الفطرِ على عهد رسول الله - عليه السلام - صاعاً من شَعِير أو تمر أو سُلْت أو زبيب . قال: قال عبدُ الله: فلما كانَ عُمرُ وكَثُرَت الحَتَّطَةُ، جَعَل عُمرُ نصْفَ صاعٍ حِنطةٍ مَكانَ صاعٍ من تلك الأَشْياءِ (١). ش - زائدة : ابن قدامة الكوفي . قوله: ((أو سُلْت)) السُّلْت - بضم السين المهملة، وسُكون اللام، وبعدها تاء ثالث الحروف - ضرب من الشعير ؛ ليس له قشر كأنه الحنطة، وقيل : هو نوع من الحنطة ، والأول أصحّ . والحديث : أخرجه النسائي - أيضا - وأعلّه ابن الجوزيّ بعبد العزيز ، قال : قال ابن حبان : كان يُحدّث على التوهم فسقط الاحتجاج به . وقال زكي الدين في ((مختصره)): وفي إسناده : عبد العزيز ؛ وهو ضعيف . وقال صاحب ((التنقيح)): وعبد العزيز هذا وإن كان ابن حبان تكلم فيه فقد وثقه يحيى ابن سعيد القطان وابن معين وأبو حاتم الرازي وغيرهم ، والُوثِّقون له أعرف عن المُضعِّفين ، وقد أخرج له البخاري استشهاداً . ١٧٣٤ - ص - نا مسدّد ، وسليمان بن داود العتكي قالا : نا حماد ، عن أيوب ، عن نافع قال : قال عبد الله : فَعدلَ الناسُ بَعدُ نصْفَ صاع من بُر . قال : وكان عبدُ الله يُعْطي التمرَ فَأَعوزَ أهلُ المدينةِ التمرَ عاماً فأَعطى (٢) الشعير (٢). (١) النسائي: كتاب الزكاة ، باب: زكاة الفطر (٥٣/٥). (٢) البخاري : كتاب الزكاة ، باب : فرض صدقة الفطر (١٥٠٣)، وباب: صدقة الفطر صاعاً من تمر (١٥٠٧)، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير ١٣ - (٩٨٤) ، الترمذي : كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في تقديمها قبل الصلاة (٦٧٥) ، النسائي : كتاب الزكاة ، باب : زكاة فرض رمضان (٤٦/٥)، وباب: فرض زكاة رمضان على المملوك (٤٧/٥). -٣٢٩- ش - حماد بن سلمة ، وأيوب السختياني ، وعبد الله (١) بن عمر . قوله : (( بعدُ )) أي : بعد أن كانوا يخرجون صاعاً من شعير أو تمرٍ أو [٢٤٦/٢/ب] زبيب . والحديث: أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي / والنسائي مختصرا ومُطوّلا . ١٧٣٥ - ص - نا عبد الله بن مسلمة : نا داود - يعني : ابن قَيِّس - ، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدريّ قال: كنا نُخرجُ إِذْ كان فينا رسولُ الله - عليه السلام - زَكاةَ الفطرِ عن كل صغير وكبير ، حرٍّ أو مملوك : صاعاً منْ طعام ، صاعاً من أَقط (٢) ، أو صاعاً منَ شَعيرَ، أو صاعًا من تمر ، أو صاعاً منَ زَبيبٍ ، فلم نَزَّلَّ نُخْرِجُهُ حتى قَدِمَ معاويةٌ حاجا أو مُعتمرا، فَكلَّمَ الناسَ على المنْبَرِ ، فكان فيما كُلَّمَ به الناسَ أن قال: إني أُرى مُدِّيْنٍ (٣) من سَمْرَاء الشام تعدلُ (٤) صاعاً من تمر ، فأخذ بذلك الناسُ، فقال أبو سعيد : فأما أنا فلا أزَالُ أُخْرِجُه أبداً ما عشْتُ (٥) . ش - داود بن قيس الفراء أبو اليمن الدباغ المدني ، وعياض بن عبد الله ابن سَعْد بن أبي سَرْح القرشي . قوله: ((إذ كان)) أي : حين كان فينا رسول الله - عليه السلام - . قوله: ((صاعا من طعام)) استدلت به الشافعيّة أن صدقة الفطر من الحنطة صاع ، وقالوا : المراد منّ الطعام : البُرُّ في العُرْف ، ولا سيّما وقع في رواية للحاكم: ((صاعاً من حنطة)) أخرجها في ((المستدرك)) (٦) من طريق (١) في الأصل: ((عبيد الله)) خطأ. (٢) في سنن أبي داود: ((أو صاعاً من أقط)). (٣) في سنن أبي داود : (( أن مدين )). (٤) في سنن أبي داود: (( تعد)). (٥) البخاري : كتاب الزكاة ، باب : صاع من شعير (١٥٠٥)، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير ١٧ - (٩٨٥)، الترمذي : كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في صدقة الفطر (٦٧٣) ، النسائي : كتاب الزكاة، باب: التمر فى زكاة الفطر (٥١/٥)، ابن ماجه: كتاب الزكاة، باب : صدقة الفطر (١٨٢٩). (٦) (٤١١/١) . - ٣٣٠- أحمد بن حنبل ، عن ابن علية ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام ، عن عياض بن عبد الله قال : قال أبو سعيد وذكر عنده صدقة الفطر فقال: لا أُخرج إلا ما كنتُ أُخْرجُه في عهد رسول الله - عليه السلام - صاعاً من تمرٍ ، أو صاعاً من حنطةٍ ، أو صاعاً من شعيرِ ، فقال له رجل من القوم : أو مدّين من قمح ، فقال : لا ، تلك قيمة معاوية ، لا أقْبلها ولا أعملُ بها . انتهى . وصحّحه ، ورواه الدارقطني في ((سننه)) (١) من حديث يعقوب الدورقي ، عن ابن علية ، به سندا ومتنا . ومن الشافعيّة من جعل هذا الحديث حجةً لنا من جهة أن معاوية جعل نصف صاع من الحنطة عدل صاع من التمر والزبيب. وقال الشيخ محيي الدين : هذا الحديث معتمد أبي حنيفة ، ثم أجاب عنه بأنه فعل صحابيّ ، وقد خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي - عليه السلام - ، وقد أخبر معاوية بأنه رأيٌ رآه لا قول سمِعَه من النبي - عليه السلام - . قلنا : أما قولهم : إن الطعام في العُرْف : هو البُرّ ، فممنوعٌ ؛ بل الطعام يُطلقُ على كل مأكول ، وهنا أُريد به أشياء ليست الحنطة منها ، والدليل على ذلك: أن قوله: ((صاعاً من أقط)) بدل من قوله: ((صاعاً من طعامٍ )) أو بيان عنه وما بعده عطف عليه ، ولو كان المراد من قوله : ((صاعاً من طعام)) هو البُرُّ لقالَ: ((أو صاعاً من أقط)) بحَرْف ((أو )) الفاصلة بين الشيئين . فإن قيل : قد روى غير أبي داود بحَرْف ((أوْ)) من أوله إلى آخره : ((صاعاً من طعام، أو صاعاً من أقط)) إلى آخره. قلت: كفى لنا حجةٌ رواية أبي داود مع صحة الحديث بلا خلاف ، ومما يؤيد ما ذكرنا : ما جاء فيه عند البخاريّ ، عن أبي سعيد قال : كنا نخرج في عهد رسول الله وَ* يوم الفطر صاعاً من طعام . قال أبو سعيد: وكان طعامنا : الشعير (١) (١٤٥/٢ - ١٤٦) . -٣٣١- والزبيب والأقط والتمرُ، وأما ما رواه الحاكم فيه: (( أو صاعاً من حنطة )) فقد أشار أبو داود إلى هذه الرواية على ما يجيء الآن ، وقال : وليس بمحفوظ . وقال ابن خزيمة فيه : وذكر الحنطة في هذا الخبر غير محفوظ ، ولا أَدْري ممن الوهم ؟، وقول الرجل له: ((أو مدين من قمح)) دالٌ على أن ذكر الحنطة في أول الخبر خطأ ووهم ؛ إذ لو كان صحيحاً لم يكن لقوله: ((أو مدين من قمح)) معنى ، وقد عرف تساهُل الحاكم في تصحيح الأحاديث المدخولة . وأما قول الشيخ محيي الدين : إنه فعل صحابيّ . قلنا : قد وافقه غيره من الصحابة الجمّ الغفير ؛ بدليل قوله في الحديث: (( فأخذ الناس بذلك)) ولفظة: ((الناس)) للعموم فكان إجماعاً ، وكذلك ما أخرجه البخاري ومسلم ، عن أيوب السختياني ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : (( فرض رسول الله - عليه السلام - صدقة الفطر على الذكر والأنثى ، والحر والمملوك ، صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعيرٍ ، فعدل الناس به مدين من [٢٤٧/٢-١] حنطة)) (١) / ولا تضر مخالفة أبي سعيد لذلك بقوله : أما أنا فلا أزال أُخرجه ؛ لأنه لا يَقْدح في الإجماع سيما إذا كان فيه الخلفاء الأربعة ، أو نقول : أفاد الزيادة على قدر الواجب تطوعاً . قوله: (( من سَمْراء الشام)) السَّمْراء - بفتح السين المهملة ، وسكون الميم، وبعدها راء مهملة ممدودة - : هو البُرّ الشاميّ، ويَنْطلق على كل بُرٌّ. والحديث : أخرجه الجماعة . ص - قال أبو داود : رواه ابنُ عُلَيّةَ وعَبْدةُ وغيرُهما ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حِزَام ، عن عياض ، عن أبي سعيد الخدري بمعناه ، وذكر رجلٌ واحدٌ فيَه عن ابن عُلَّيّةَ : أو صاعِ حنطة (٢) وليس بمحفوظ . ش - أي : روى الحديث المذكور إسماعيل ابن علية ، وعَبْدة السَّلْماني، (١) تقدم قريباً . (٢) في سنن أبي داود: ((أو صاعاً من حنطة)). -٣٣٢- عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ القرشي الأسديّ ، عن عياض بن عبد الله بن سَعْد ، عن أبي سعيد الخدري بمعنى الحديث المذكور، ورواه الحاكم ، والدارقطني - كما ذكرناه آنفاً . قوله: ((وليس بمحفوظ)) أي: ليس ذكر (( أو صاع حنطة)) في الحديث بمحفوظ ، وأشار به إلى تضعيف هذه الرواية ؛ وقد ذكرناه الآن . ١٧٣٦ - ص - نا مسدّد: أنا إسماعيل؛ ليس فيه ذكر الحنطة (١). ش - أشار بهذه الرواية - أيضاً - إلى تضعيف تلك الرواية التي فيها ذكر ((أَوْ صاع حنطة))، وذلك أن إسماعيل ابن عليّة أخبر مسدّد بن مسرهد بهذا الحديث ، وليس فيه ذكر الحنطة . ص - قال أبو داود : وقد ذكر معاوية بن هشام في هذا الحديث ، عن الثوري ، عن زيد بن أسلم ، عن عياض ، عن أبي سعيد الخدري : نصف صاعٍ من بُرّ؛ وهو وهمٌّ من مُعاويةَ بنِ هشامٍ أو ممن روى عنه (٢) . ش - أشار بهذا التعليق إلى أن الرواية التي فيها: ((نصف صاع من بُرّ) وهمٌّ إما من معاوية بن هشام القصار الكوفي أو ممن روى عنه . ١٧٣٧ - ص - نا حامد بن یحیی : أنا سفیانح ، ونا مسدّد : نا یحیی، عن ابن عجلان سمع عياضاً قال : سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول: لا أُخرجُ أبداً إلا صاعاً ؛ إنا كُنَّا نُخرِجُ على عهْدِ النبيِّ - عليه السلام - صاعَ تمرٍ أو شعير أو أقط أو زبيب (٣). (١) انظر التخريج المتقدم. (٢) في سنن أبي داود: ((أو ممن رواه عنه)). (٣) البخاري : كتاب الزكاة ، باب: صاع من شعير (١٥٠٥)، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير (٩٨٥)، الترمذي: كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في صدقة الفطر (٦٧٣)، النسائي: كتاب الزكاة، باب: التمر في زكاة الفطر (٥١/٥)، وباب: الزبيب (٥١/٥)، وباب : الدقيق (٥٢/٥)، وباب: الشعير (٥٣/٥)، ابن ماجه: كتاب الزكاة، باب: صدقة الفطر (١٨٢٩) . -٣٣٣- ش - سفيان : ابن عيينة ، ويحيى : القطان ، ومحمد : ابن عجلان ، وعياض : ابن عبد الله . قوله: (( أو أَقط)) الأقِطُ - بفتح الهمزة وكسر القاف وفي آخره طاء مهملة - : وهو لبّنْ مجفّفَ يابسٌ مُستحجرٌ يُطبخُ به . وقال الجوهري : الأقط معروف ، وربما سكّن في الشِّعْر ، وتنقل حركة القاف إلى قبلها ، قال الشاعر : رُويَدَك حتى يَنْبُتُ البَقْلُ وَالغَضَا فِيَكْثُرُ أَقْطٌ عِنْدهم وحلِيبُ واتتقطتُ : اتخذتُ الأقطَ، وهو افتعلتُ، وأَقَطَ طعامَه بَأقطُهُ أَقْطأً عملَه بالأَقِطِ فهو مَاقُوطٌ ، وهو بالفارسية : مَاسْتِينَه . وبه استدَل مالك على أنه يخرج من الأقط صاعاً ، وبما مضى من الرواية - أيضاً - واعتبر أصحابنا فيه القيمة . (((١) قال القاضي : واختلف في النوع المخرج ؛ فأجمعوا أنه يجوز البرّ والزبيب والتمر والشعير ، إلا خلافاً في البرّ لمن لا يعتد بخلافه ، وخلافاً في الزبيب لبعض المتأخرين ، وكلاهما مسبوق بالإجماع مردود قوله به . وأما الأقط : فأجازه مالك ، والجمهور ومنعه الحسنُ ، واختلف فيه قول الشافعي ، وقال أشهب : لا يخرج إلا هذه الخمسة ، وقاسَ مالك على هذه الخمسة كل ما هو عيش أهل بلد من القطاني وغيرها ، وعن مالك قول آخرُ : أنه لا يجزئ غير المنصوص عليه في الحديث وما في معناه ، ولم يجز عامة العلماء إخراج القيمة ، وأجازه أبو حنيفة . وقال الشيخ محيي الدين : قال أصحابنا : جنْس الفطرة : كل حبّ يجبُ فيه العشر ، ويجزئ الأقط على المذهب ، والأصحّ أنه يتعين عليه غالب قوت البلدة ، الثاني : يتعيّن قوت نفسه ، والثالث : يتخيّر بينهما ، فإن عدل عن الواجب إلى أعلى منه أجزأه ، وإن عدل إلى دونه لم يُجْزِئه ». قلت : قال أصحابنا : دفع الحنطة أفضل في الأحوال كلها ، سواء كان (١) انظر: شرح صحيح مسلم (٧/ ٦٠ - ٦١). -٣٣٤- أيام الشدة أو لم يكن ، ودقيق الحنطة وسويقها كالحنطة ، ودقيق الشعير وسويقه كالشعير ، وإن أراد أن يعطي من الحبوب من جنس آخر يعطي بالقيمة ؛ لأنه ليس بمنصوص عليه . ص - هذا حديث يحيى . زاد سفيان فيه /: أو صاع من دقيق. قال [٢٤٧/٢ -ب] حامدٌ: فأنكروا عليه فتركه سفيان . قال أبو داود : فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة . ٨ ش - أي : المذكور حديث يحيى بن سعيد القطان . قوله: ((زاد سفيان فيه)) أي: زاد سفيان بن عيينة في الحديث: (( أو صاع من دقيق )) . قوله: ((قال حامد )) يعني : حامد بن يحيى أحد شيوخ أبي داود . قوله: ((فهذه الزيادة)) أعني: قوله: (( أو صاع من دقيق )) وهم من سفيان بن عيينة . وقال البيهقي : رواه جماعة ، عن ابن عجلان منهم : حاتم بن إسماعيل ، ومن ذلك الوجه : أخرجه مسلم في (( الصحيح ) ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر وحماد بن مسعدة ، وغيرهم ؛ فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان ، وقد أنكروا عليه فتركه ، وروي عن ابن سیرین ، عن ابن عباس مُرْسلاً موقوفاً على طريق التوهم ؛ وليس بثابتٍ، ورُوي من أوجه ضعيفة لا يُسْوى ذكرها . قلت : ولذلك قال أصحابنا : الأَوْلى أن يُراعَى في الدقيق القدر والقيمة وكذا في السويق احتياطاً . ١٩ - بَابُ: مَنْ رَوَى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ أي : هذا باب في بیان روايات من روى نصف صاع من قمح في صدقة الفطر ؛ وفي بعض النسخ: (( باب من رأى نصف صاع )) من الرؤية . ١٧٣٨ - ص - نا مسدد ، وسليمان بن داود العتكي قالا : نا حمّاد بن - ٣٣٥- زيد، عن النعمان بن راشد ، عن الزهري . قال مُسدد : عن ثعلبة بن أبي صُغَيْر ، عن أبيه قال (١): قال رسولُ الله - عليه السلام -: ((صَاعٌ من بُرٍّ أو قَمِحِ على كلِّ اثنَيْنٍ صغيرٍ أو كبير، حُرٍّ أو عبد، ذَكَر أو أُنثى ، أما غَنِيُّكُمْ فَيُزْكِّيهِ اللهُ، وأما فَقِيَرُكُمْ فِيَرَدُّ اللهُ عَلَيهِ أكثرَ مما أَعطّاهُ)) (٢) . ش - النعمان بن راشد : الجزري الرَّقي . روى عن : الزهري ، وميمون بن مهران ، وزيد بن أبي أنيسة . روى عنه : جرير بن حازم ، وحماد بن زيد ، وابن جريج ، ووهيب بن خالد ، وضعفه يحيى بن سعيد جدا . وقال أحمد بن حنبل : مضطرب الحديث ، روى أحاديث مناكير . وقال ابن معين : ضعيف . قال البخاري : وهِم في حديثه كثيراً وهو في الأصل صدوق . أخرج له الجماعة (٣) . وثعلبة بن أبي صُعَيْر : ويقال : ثعلبة بن عبد الله بن صعير العذري ، حليف بني زهرة . وقال ابن معين : ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير ، وثعلبة بن أبي مالك جميعاً قد رأيا النبي - عليه السلام - . وقال في ((الكمال)): روى عن: النبي - عليه السلام - في زكاة الفطر. روى عنه : ابنه : عبد الله ، وعبد الرحمن بن كعب بن مالك . روى له : أبو داود (٤) . وذكر ترجمة ابنه : عبد الله فقال : عبد الله بن ثعلبة بن صعير ، ويقال: ابن أبي صعير بن عمرو بن زيد بن سنان بن المهتجر بن سلامان بن عَديّ بن صُعَيْر بن حران بن كاهل بن عديّ الشاعر العُذري حليف بني زهرة ، وعُذرة هو ابن سَعْد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن إلحاف ابن قضاعة ، يكنى : أبا محمد ، مسَح رسول الله رأسه زمن الفتح ودعى (١) في سنن أبي داود: ((وقال سليمان بن داود عن عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير ، عن أبيه )) . (٢) تفرد به أبو داود. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩/ ٦٤٤٠). (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٠٢/١)، وأسد الغابة (٢٨٨/١)، والإصابة (١/ ٢٠٠). -٣٣٦- له ، وحفظ عنه . روى له البخاري حديثاً . وروى عن : أبيه ، وعمر بن الخطاب ، وشهد خطبته بالجابية . وروى عن : جابر بن عبد الله ، وعن سعد بن أبي وقاص أنه شهد بدراً ، وأنه كان يوتر بواحدة ، ولم يُرْو له عن النبي - عليه السلام - . روى عنه : سعد بن إبراهيم ، والزهري ، وعبد الله بن مسلم أخو الزهري ، وغيرهم . وقيل : إنه ولد قبل الهجرة بأربع سنين ، وتوفي سنة سبع وثمانين وهو ابن ثلاث وتسعين ، وقيل : إنه توفي وهو ابن ثلاث وثمانين ، وقيل : إنه ولد بعد الهجرة ، وأن رسول الله توفي وهو ابن أربع سنين . وروى له : أبو داود ، والنسائي . وقال المزّي : عبد الله بن ثعلبة بن صعير ، ويقال : ابن أبي صعير العُذْري، أبو محمد المدني الشاعر ، ويقال : ثعلبة بن عبد الله بن صغير، وأمه من بني زهرة ، مسح رسولُ الله وجهه ورأسه زمن الفتح ودعى له . روى عن النبي - عليه السلام - ، وعن أبيه : ثعلبة بن صعير ، وجابر بن عبد الله ، وسَعْد بن أبي وقاص ، وعليّ بن أبي طالب ، وعمر بن الخطاب ، وأبي هريرة . روى. عنه : سعد بن إبراهيم ، وعبد الله بن مسلم أخو الزهري ، وعبد الحميد بن جعفر - ولم يدركه - ، ومحمد بن مسلم الزهري . قال سَعْد بن إبراهيم : نا عبد الله بن ثعلبة بن الأَصْغر ابن أخت لنا . انتهى (١) . وصُعَيْر - بضم الصاد وفتح العَيْن المهملتين ، / وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره راء . [٢٤٨/٢-١] قوله: (( صاع)) مرفوع بالابتداء وتخصّص بالصفة، وهي قوله: (( من بُرِّ)) وخبره: قوله: ((على كل اثنَيْن )). قوله: (( أما غنيكم فيزكيه الله )) أي : يُطهّره الله من وسخ الآثامِ ، أو معناه : يَزِيدُه الله تعالى بركةً في ماله ؛ لأن معنى الزكاة : النماء وهي الزيادة ، يُقال : زكى الزرع إذا تمَى . (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٧١/٢) ، وأسد الغابة (١٩٠/٣)، والإصابة (٢٨٥/٢). ٢٢ * شرح سنن أبي داوود ٦ -٣٣٧- قال الخطابي (١) : في هذا حجةٌ لمنْ ذَهب إلى أن صدقة الفطر من البُر نصف صاع ، وفيه دليل على أنها واجبة على الطفل كوجوبها على البالغ، وفيه بيان أن الفقير تلزمه صدقة الفطر إذا وجد ما يؤديه ، ألا تراهُ يقولُ : ((وأما فقيركم فيردّ اللهُ عليه أكثر مما أعطاه )) ، فقد أوجب عليه أن يؤديها عن نفسه مع إجازته له أن يأخذ صدقة غيره. وفي قوله: (( ذكر أو أنثى )» دليلٌ لمنْ أسقط صدقة الزوجة عن الزَّوْج ؛ لأنه في الظاهر : إيجاب على المرأة ، فلا يزول الفرض عنها إلا بدليل ، وهو مذهب أصحاب الرأي ، والثوري . وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق : يُخرج عن زوجته لأنه يمونها . قلت: قوله: ((فقد أوجب عليه أن يؤديها عن نفسه)) غير مُسلَّم ؛ لأن اللفظ ليْس فيه ما يدلُّ على أنها تجب على الفقير ؛ بل مَعْناه : أَن الفقيرَ إذا تبرع بها ابتغاء لمرضات الله تعالى ، فالله تعالى يُجازِيه في الدنيا بأن يردّ عليه أكثر مما أعطاه ، وفي الآخرة بالثواب الجزيل . (((٢) واعلم أن هذا الحديث الذي رواه الزهري ، عن عبد الله بن ثعلبة له وجوه ، أحدها : روایة بکر بن وائل ؛ رواه أبو داود علی ما نذکره عن قريب . الثاني : رواية النعمان بن راشد ، وهي التي ذكرناها الآن ، وأخرجه الدار قطني (٣)، عن إسحاق بن أبي إسرائيل ، عن حماد بن زيد ، به مرفوعاً: (( أدوا صدقة الفطر صاعاً من تمرٍ ، أو صاعاً من شعيرِ ، أو نصف صاع من بُرِّ)) إلى آخره، ثم أخرجه عن يزيد بن هارون (٣)، عن حماد بن زيد ، به قال: (( أدوا عن كل إنْسان صاعاً من برّ عن الصغير والكبير ، والذكر والأنثى، والغني والفقير )) إلى آخره ، ثم أخرجه (٤) ، عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد به، عن ثعلبة بن أبي صعیر به، (١) معالم السنن (٤٥/٢). (٣) سننه (٢/ ١٤٧). (٢) انظر: نصب الراية (٤٠٦/٢ - ٤١٠). (٤) (٢/ ١٤٨). -٣٣٨- عن أبيه بنحو رواية يزيد ، ثم أخرجه (١) عن خالد بن خداش ، عن حماد بن زيد ، وقال : بهذا الإسناد نحوه . الوجه الثالث : رواية ابن جرجة عن الزهري ؛ أخرجها الدار قطني عن يحيى بن جرجة ، عن الزهري ، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر أن رسول الله خطب فقال: ((إن صدقة الفطر مدان من برّ عن كل إنسان ، أو صاع مما سواه من الطعام)) (٢)، ويحيى بن جرْجة: روى عنه : ابن جريج ، وقزعة بن سويد . قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال : هو شيخ . وقال الدارقطني : ليس بقوي . الوجه الرابع : رواية ابن جريج ، عن الزهري ؛ رواه عبد الرزاق في ((مُصنفه)) : أخبرنا ابن جريج ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن ثعلبة قال: خطب رسول الله - عليه السلام - الناسَ قبل الفطر بيوم أو يومين فقال: ((أدّوا صاعاً من بُرّ أو قمح بين اثنَيْن أو صاعاً من تمر أو شعير عن كل حر وعبد صغير وكبير )) . انتهى . ومن طريق عبد الرزاق: رواه الدارقطني في ((سننه)) (٣)، والطبراني في (( معجمه )) ، وهذا سند صحيح قوي . الوجه الخامس : رواية بحر بن كَنِيز (٤) السقا ، عن الزهري ؛ أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) في كتاب ((الفضائل)) (٥) عن بحر بن كنيز (٤): نا الزهري ، عن عبد الله بن ثعلبة ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام- أنه فرض صدقة الفطر عن الصغير والكبير صاعاً من تمر أو مدين من قمح. انتهى وسكت عنه ثم قال : وقد رواه أكثر أصحاب الزهري ، عنه ، عن عبد الله بن ثعلبة ، عن النبي ؛ لم يذكروا أباه . انتهى . وقال الدارقطني في ((علله)) : هذا حديث اختلف في إسناده ومَتْنه ؛ (١) (٢/ ١٤٨). (٣) (١٥٠/٢). (٥) (٢٧٩/٣) . (٢) سنن الدارقطني (١٤٨/٢، ١٤٩). (٤) في الأصل: ((كثير)) خطأ. -٣٣٩- أَما سندُه : فرواه الزهري ، واختلف عليه فيه ؛ فرواه النعمان بن راشد ، عنه ، عن ثعلبة بن أبي صُعَيْر ، وقيل : عن ابن عيينة ، عن الزهري ، عن ابن أبي صعير ، عن أبي هريرة ، وقيل : عن سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، وقيل : عن عقيل ، ويونس ، عن الزهري ، عن سعيد مرسلاً ، ورواه معمر ، عن الزهري، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . وأما اختلاف متنه : ففي حديث سفيان بن حسين ، عن الزهري : ((صاع من قمح))، وكذلك في حديث النعمان بن راشد ، عن الزهري ، [٢٤٨/٢- ب] عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه: ((صاع من / قمح عن كل إنسان))، وفي حديث الباقين (١): ((نصف صاع من قمح)) قال : وأصحها عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب مرسل . انتهى . وقال الشيخ في ((الإمام)): وحاصل ما تُعلّل به هذا الحديث أمران ، أحدهما : الاختلاف في اسم أبي صُغَيْر ؛ فقد تقدّم من جهة أبي داود ، عن مسدّد : ثعلبة بن أبي صُغَيْر ، ومن جهته - أيضاً - عن سليمان بن داود : عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير ، وكذلك - أيضاً - عند أبي داود في رواية بكر بن وائل: ثعلبة بن عبد الله، أو قال : عبد الله بن ثعلبة - على الشك - ، وعنده - أيضاً - من رواية محمد بن يحيى وفيه الجزم بعبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير ، وكذلك رواية ابن جريج ، وعند الدارقطني من رواية مسدد ، عن ابن أبي صعير ، عن أبيه ؛ لم يُسَمِّه ، ثم أخرجه الدارقطني ، عن همام ، عن بكر أن الزهريّ حدّثه ، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير ، عن أبيه قال : نحوه - يعني : أ نحو حديث مسدّد ؛ فإنه ذكره عقيبه ، وهذا يحتاج إلى نظر ؛ فإنه ذكره من رواية مسدّد ، عن حماد بن زيد ، عن النعمان بن راشد ، عن الزهري ، عن ابن أبي صُعَيْر ، عن أبيه مرفوعاً: ((صدقة الفطر صاع من (١) في الأصل: ((الباقيين))، وما أثبتناه من نصب الراية. - ٣٤٠-