Indexed OCR Text
Pages 181-200
صلى على قبر امرأة أو رجل كان يقم المسجد ، ثم قال : إن هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة ، وإني أنورها بصلاتي عليهم ، وقد مر الكلام فيه مرة . ١٦٥٨ - ص - نا الحسن بن علي، نا يحيى بن آدم، نا ابن المبارك ، عنِ حيوة بن شريح ، عن يزيد بن أبي حبيب بهذا الحديث ، قال: ((إن النبي -عليه السلام - صَلَّى على قَتَلَى أُحُد بعد ثَمانِ سنين كالمودعِ للأحياءِ والأموات)) (١). ش - (( بهذا الحديث)) ، أي : الحديث المذكور ، وأخرجه البخاري ، ومسلم ، فالبخاري أخرجه في (( المغازي )) في غزوة أحد ، ومسلم في ((فضائل النبي - عليه السلام -))، وزاد: (( فصعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات ، فقال : إني فَرَطُكم على الحوض ، ولست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخشى أن تَنَافَسُوا في الدنيا ، وتقتتلوا كما هلك من قبلكم)). قال عقبة : فكانت لآخر ما رأيت رسول الله - عليه السلام- على المنبر ، انتهى . وقال ابن حبان في «صحيحه » : المراد بالصلاة في هذا الحديث الدعاء، إذ لو كان المراد حقيقة الصلاة للزم من يقول بها أن يجوز الصلاة على الميت بعد دفنه بسنين ، فإن وقعة أحد كانت في سنة ثلاث من الهجرة، وهذه الصلاة حين خروجه من الدنيا بعد وقعة أحد بسبع سنين، وهو لا يقول بذلك . ٧١ - باب : البناء (٢) على القبر أي : هذا باب في بيان البناء على القبر . ١٦٥٩ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج ، (١) انظر التخريج المتقدم. (٢) في سنن أبي داود: (( في البناء)). - ١٨١- أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابرا يقول: « سمعتُ رسولَ الله - عليه السلام - نَهَى أن يُفْعَدَ على القبرِ، وأن يُقَصَّصَ، وأن يُبنىَ عليه)) (١) (٢) ش - عبد الملك بن جريج ، وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي . قوله: (( نهى أن يقعد)) قال الخطابي (٣): ((نهيه عن القعود على القبر يتأول على وجهين ، أحدهما: أن يكون ذلك في القعود عليه للحدث)). [٢١٨/٢-٢] / والثاني : كراهة أن يطأ القبر شيء من بدنه ، فقد روي أن النبي - عليه السلام - رأى رجلا قد اتكأ على قبر، فقال له: (( لا تؤذ صاحب القبر)) . قوله: (( وأن يقصص)) من التقصيص ، وهو التخصيص ، والقصة -بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة- شيء شبيه بالجص ، وإنما نهى عن ذلك لأن القبر للبلى لا للبقاء . قوله: ((وأن يبنى عليه)) أي : على القبر لما ذكرنا ، ولفظ البناء عام يشمل سائر أنواع البناء ، فالكراهة تعم في الجميع ، والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه بنحوه ، وليس في (( صحيح مسلم)) ذكر الزيادة والكتابة، وفي حديث الترمذي: (( وأن يكتب عليها))، وقال: حسن صحيح، وفي حديث النسائي: ((أو يزاد عليه)). ١٦٦٠ -ص - نا مسدد وعثمان بن أبي شيبة ، قالا: نا حفص بن غياث، عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، وعن أبي الزبير ، عن جابر بهذا الحديث ، قال عثمان (٤): ((أَوْ يُزادَ عليه)) وزاد سليمان (١) في سنن أبي داود: ((ويبنى عليها)). (٢) مسلم : كتاب الجنائز ، باب: النهي عن تخصيص القبر (٩٧٠) ، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : كراهية تجصيص القبور (١٠٥٢)، النسائي: كتاب الجنائز ، باب: الزيادة على القبر (٨٨/٤)، ابن ماجه: كتاب الجنائز ، باب: النهي عن البناء على القبور (١٥٦٢). (٣) معالم السنن (٢٧٥/١). (٤) في سنن أبي داود: ((قال أبو داود: قال عثمان)). -١٨٢- ابن موسى: (((١) وأن يُكتبَ عليه)) ولم يذكر مسدد في حديثه: (( أو يزادَ عليه)) (٢) . ش - سليمان بن موسى الدمشقي الأشدق ، وهو لم يسمع جابر بن عبد الله ، فالحديث منقطع . قوله: (( بهذا الحديث)) أي : الحديث المذكور . قوله: (( قال عثمان )) أي : ابن أبي شيبة . قوله: (( أو يزاد عليه)) أي: على القبر ، والزيادة على القبر أعم من أن يكون بناء ، أو وضع حجر ، أو تراب غير التراب الذي خرج منه ، ونحو ذلك ، والحديث أخرجه النسائي ، وأخرجه ابن ماجه مختصرا ، قال : ((نهى رسول الله - عليه السلام - أن يكتب على القبر شيء)). ص - قال أبو داود : خفي علي من حديث مسدد حرف (٣) . ش - أي : كلمة ويجيء بمعنى اللغة كما في قوله - عليه السلام - : ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)) أي : سبع لغات، وبمعنى الجانبِ، يقال: على حرفه أي جانبه ، وبمعنى الوجه لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللّهَ عَلَى حَرْف﴾ (٤) أي: على وجه، وهو أن يعبده علَى السراءَ دون الضراء ، والحرفَ : الناقة المهزولة ، والحرف : واحد حروف التهجي. ١٦٦١ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله - عليه السلام - قال: (( قاتل الله اليهودَ، اتخذُوا قبورَ أنبيائِهِم مَساجدَ)) (٥). (١) في سنن أبي داود: ((أو)). (٢) النسائي : كتاب الجنائز ، باب: الزيادة على القبر (٨٦/٤)، ابن ماجه: كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في النهي عن البناء على القبور وتخصيصها والكتابة عليها (١٥٦٣) . (٣) في سنن أبي داود: ((حرف أن)). (٤) سورة الحج : (١١). (٥) البخاري : كتاب الصلاة ، باب : حدثنا أبو اليمان (٤٣٧) ، مسلم : كتاب المساجد وإقامة الصلاة ، باب : النهي عن بناء المساجد على القبور (٥٣٠)، النسائي في الكبرى : كتاب الوفاة . -١٨٣- ش - كانت اليهود - لعنهم الله - يتخذون قبور الأنبياء مساجد ، ويقصدونها بالعبادة ، وقد نسخ الشرع ذلك ، ويفهم ذلك من قوله - عليه السلام -: ((قاتل الله اليهود)) والمعنى قتلهم الله، لأن ((فاعل)) يجيء بمعنى (( فعل )) أيضا كقولهم : سافر وسارع بمعنى سفر وسرع ، ويقال : معناه لعنهم الله ، ويقال : عاداهم ، ثم إن أبا داود أخرج هذا الحديث في هذا الباب تنبيها على منع البناء على القبر ، وذلك لأنه - عليه السلام - إنما لعنهم لكونهم بنوا مساجد على القبور ، ثم هل يجوز للمسلمين أن يبنوا مساجد على قبور المسلمين أم لا ؟ قد مر الكلام فيه مستوفى في ((باب بناء المسجد )) في أوائل الكتاب ، فافهم ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ٧٢ - باب : كراهية القعود على القبر أي : هذا باب في بيان كراهية القعود على القبر . ١٦٦٢ - ص - نا مسدد، نا خالد ، نا سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - عليه السلام -: ((لأنْ يَجلسَ أحدُكم على جمرة فَتَحْرِقَ ثیابَه حتی تَخْلُصَ إلی جلده ، خير له من أن يَجْلِسَ على قبرٍ))(٩). ش - خالد بن عبد الله الواسطي ، وسهيل بن أبي صالح ، ذكوان ، السمان . قوله : ((لأن يجلس أحدكم )) بمعنى لَجُلُوسُ أحدِكم))، وهو مبتدأ وخبره قوله : (( خير )) . (١) مسلم : كتاب الجنائز ، باب: النهي عن الجلوس على القبر (٩٧١)، النسائي: كتاب الجنائز ، باب : التشديد في الجلوس على القبور (٩٥/٤)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : النهي عن المشي على القبور والجلوس عليها (١٥٦٦) . -١٨٤- قوله: (( حتى تخلُص)) أي: حتى تصل إلى جلده، يقال: خَلَصَ فلان إلى فلان أي وصل إليه ، وخلص أيضاً إذا سلم ونجى ، وهو من باب نصر ينصر ، وقد مر آنفا معنى كراهة القعود على القبر ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ١٦٦٣ - ص - نا إبراهيم بن موسى الرازي ، نا عیسی ، نا عبد الرحمن -يعني : ابن يزيد بن جابر - عن بسر بن عبيد الله ، قال : سمعت واثلة بن الأسقع، يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي، يقول: قال رسولُ الله وَالت: ((لا تَجْلِسُوا على القُبُورِ، / ولا تُصَلَّوا إليها)) (١). [٢١٨/٢ -ب] ش - عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي . وبسر بن عبيد الله - بضم الباء الموحدة ، وسكون السين المهملة - الحضرمي الشامي ، سمع واثلة بن الأسقع ، وسنان بن عرفة وله صحبة. وروى عن : عمرو بن عبسة ، وسمع أبا إدريس الخولاني وغيره . روى عنه : عبد الرحمن ويزيد ابنا جابر ، وزيد بن واقد وآخرون ، روى له : الجماعة (٢) . وواثلة بن الأسقع الصحابي . وأبو مرثد كناز بن الحصين ، ويقال : ابن الحصن بن يربوع حليف حمزة بن عبد المطلب ، شهد بدرا هو وابنه مرثد . روى له : [ ] (٣) من رواية واثلة بن الأسقع عنه، مات [ سنة ] (٤) اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق . روى له : [أبو داود] (٤)، والترمذي، والنسائي(٥). (١) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه (٩٧٢)، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في كراهية المشي على القبور والجلوس عليها والصلاة إليها (١٠٥٠، ١٠٥١)، النسائي: القبلة ، باب : النهي عن الصلاة إلى القبر (٦٧/٢). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٦٩/٤). (٤) إلحاق غير واضح . (٣) كلمة غير واضحة في الإلحاق . (٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٢٠/٣)، (١٧١/٤)، وأُسد الغابة (٤/ ٥٠٠)، والإصابة (٤/ ١٧٧). -١٨٥- ويستفاد من الحديث مسألتان ، الأولى : كراهة الجلوس على القبر . والثانية : كراهة الصلاة إليها ، وقد مر الكلام فيه مستوفى ، والحديث أخرجه مسلم ، والنسائي . ٧٣ - باب: المشي بين القبور في النعل (١) أي : هذا باب في بيان المشي بين القبور ، والماشي لابس النعل . ١٦٦٤ - ص - نا سهل بن بكار ، نا الأسود بن شيبان ، عن خالد بن سمير السدوسي ، عن بشير بن نهيك ، عن بشير مولى رسول الله چ وكان اسمه في الجاهلية : زحمَ بنَ معبد ، فهاجر إلى رسول الله - عليه السلام - فقال: ((ما اسمُكَ ؟ قال : زَحْم، فقال (٢): بل أنَتَ بشير، قال: بينما أنا أُمَاشِي رسولَ الله - عليه السلام - مَرَّ بقُبُورِ المشركينَ ، قال : لقد سَبَقَ هؤلاء خيراً كثيراً ثلاثاً ، ثم مَرَّ بقبورِ المسلمينَ فقال: لقد أدركَ هؤلاء خيراً كثيراً، وحانت من رسول الله نظرة ، فإذا رجل يمشي في القُبُورِ علیه نعلان فقال : يا صاحبَ السَِّيَّتَيْنِ، وَيْحكَ، أَلقِ سِبْتِيََّيْكَ، فنظر الرجَلُ فَلَمَا عَرَّفََ رسولَ الله خَلَعَهُمَا ، فَرَمی بهما)) (٣) . ش - بَشير بن نهيك بفتح الباء الموحدة ، وكسر الشين المعجمة ، ونهيك بالنون ، وبشير مولى النبي - عليه السلام - هو ابن الخصاصية وهي أمه ، وأبوه : معبد بن شراحيل السدوسي ، وقد مر مرة . قوله: ((زحم بن معبد )) بفتح الزاي ، وسكون الحاء المهملة . قوله: ((لقد سبق هؤلاء خيراً كثيراً )) والمعنى فاتهم خير كثير ، وخرجوا منه ، ولم يعلقوا منه بشيء . (١) في سنن أبي داود: (( باب المشي في النعل بين القبور)). (٢) في سنن أبي داود: ((قال)). (٣) النسائي: كتاب الجنائز ، باب : كراهية المشي بين القبور في النعال السبتية (٩٦/٤)، ابن ماجه: كتاب الجنائز ، باب: ما جاء في خلع النعلين في المقابر (١٥٦٨). -١٨٦ - قوله: (( ثلاثا )) أي : قاله ثلاث مرات . قوله: (( وحانت من رسول الله نظرة)» أي : وقعت منه نظرة من حان إذا قرب . قوله: (( يا صاحب السِّبتيتين)) أي صاحب النعلين ، السبة - بكسر السين وسكون الباء الموحدة - جلود البقر المدبوغة بالقرظ ، يتخذ منها النعال ، سميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها ، أي : حلق وأزيل ، وقيل : لأنها انْسَبَتَتْ بالدباغ ، أي : لانت وهاهنا روي على النسب إلى السبت، وقال ابن الأثير (١): ((وإنما أمرَه بالخلع احتراما للمقابر ، لأنه كان يمشي بينها ، وقيل : لأن كان بها قذرا ، أو لاختياله في مشيه ، ومنه حديث ابن عمر: ((قيل له : إنك تلبس النعال السُّبتية ، إنما اعترض عليه لأنها نعال أهل النعمة والسعة)). وقال الخطابي (٢): ((وخبر أنس يدل على جواز لبس النعال لزائر القبور ، وللماشي بحضرتها ، وبين ظهرانيها ، فأما خبر السِّبتيتين فيشبه أن يكون إنما كره ذلك لما فيها من الخيلاء ، وذلك أن يقال: السِّبت من لباس أهل الترفه والتنعم ، قال الشاعر يمدح رجلا : يُحذى نعال السبت ليس بتوأم فأحب رسول الله - عليه السلام - أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع ، ولباس أهل الخشوع . قلت : أراد الخطابي بحديث أنس الحديث الذي يلي هذا الحديث ، ولكنه لا يدل على ما ادعاه ، لأنه ساكت عن ذلك ، فافهم . قوله: ((ويحك)) كلمة ترحم وشفقة، وعكسه (( ويلك )) والحديث أخرجه النسائي ، وابن ماجه . ١٦٦٥ - ص - نا محمد بن سليمان الأنباري ، نا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء - عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي -عليه السلام - أنه قال: ( إنَّ العبد إذا وُضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِم)) (٣) . (١) النهاية (٣٣٠/٢). (٢) معالم السنن (٢٧٦/١). (٣) البخاري: كتاب الجنائز، باب: الميت يسمع خفق النعال (١٣٣٨)، مسلم := -١٨٧- ش - سعيد بن أبي عروبة . قوله: ((إنه )) أي : إن الميت . قوله: (( قرع نعالهم)) أي : صوت دوس النعال على الأرض ، وفيه دليل على أن الميت تعود إليه روحه لأجل السؤال ، وأنه يسمع صوت نعال الأحياء ، وهو في السؤال ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي - رحمهم الله - . / ٧٤ - باب : الميت يحول من موضعه للأمر يحدث (١) [٢١٩/٢-١] أي : هذا باب في بيان تحويل الميت من قبره لأمر يحدث ويقتضي ذلك، وفي بعض النسخ: (( باب تحويل الميت عن موضعه للأمر يحدث)). ١٦٦٦ - ص - نا سلیمان بن حرب ، نا حماد بن زيد ، عن سعيد بن يزيد أبي مسلمة ، عن أبي نضرة ، عن جابر ، قال: (( دُفنَ مع أبي رجل ، فكان في نَفْسِي من ذلك حاجة ، فأخرجتُه بعد ستة أشهر فما أنكرتُ منه شيئاً إلا شُعَيّراتٍ كن في لحيتِهِ مما يلي الأرضَ )) (٢). ش - سعيد بن يزيد الأزدي أبو مسلمة البصري ، ويقال : الطاحي (٣) القصير . سمع : أنس بن مالك ، وأبا نضرة ، وعبد الله بن غالب . روى عنه : شعبة ، وحماد بن زيد ، وابن علية ، قال ابن معين : ثقة ، روى له : الجماعة (٤). وأبو نضرة المنذر بن مالك العوقي ، وجابر بن عبد الله . = كتاب الجنة، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (٢٨٧٠) ، النسائي : كتاب الجنائز ، باب: المسألة في القبر (٩٧/٤) (٢٠٥٠). (١) في سنن أبي داود: ((باب في تحويل الميت من موضعه للأمر يحدث)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) في الأصل: ((الطائي )) خطأ . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣٨١/١١). -١٨٨- قوله : (( فكان في نفسي من ذلك )) أي : من كونه دفن مع ذلك الرجل ((حاجة)) أي : قلق واضطراب دعاني ذلك إلى إخراجه من قبره . قوله: (( شعيرات)) جمع شعيرة تصغير شعرة ... (١) ٧٥ - باب (٢) : الثناء على الميت أي : هذا باب في بيان الثناء على الميت . ١٦٦٧ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن إبراهيم بن عامر ، عن عامر بن سعد، عن أبي هريرة، قال: (( مَرُّوا على رسول الله - عليه السلام- بجَنَازَةٌ فَأَثْنَوا عليها خيرا ، فقال: وَجَبَتْ، ثم مَرُّوا بأخْرِى ، فَأَثْنَوا شرا فقال: وَجَبتَّ، ثم قال: إن بعضكُم على بعضٍ شُهداء)) (٣). ش - إبراهيم بن عامر بن مسعود بن أمية بن خلف القرشي الجمحي الكوفي . روى عن : سعيد بن المسيب ، وعامر بن سعد بن أبي وقاص. روى عنه : شعبة ، والثوري ، ومسعر ، قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق لا بأس به . روى له : أبو داود ، والنسائي (٤). قوله: ((وجبت)) أي : وجبت الجنة في الأول ، وفي الثاني وجبت النار، والمعنى أن ثناءهم عليه بالخير يدل على أن أفعاله كانت خيرا ، فوجبت له الجنة ، وثناءهم عليه بالشر يدل على أن أفعاله كانت شرا فوجبت له النار ، وذلك لأن المؤمنين شهداء بعضهم على بعض ، (١) بياض في الأصل قدر سطرين وثلث . (٢) في سنن أبي داود: ((باب في)). (٣) البخاري : كتاب الجنائز ، باب: ثناء الناس على الميت (١٣٦٧)، مسلم : كتاب الجنائز ، باب : فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى (٩٤٩)، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الثناء الحسن على الميت (١٠٥٨)، النسائي: كتاب الجنائز، باب: الثناء (٥٠/٤)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الثناء على الميت (١٤٩١). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢/ ١٨٧). -١٨٩- والحديث أخرجه النسائي ، وقد أخرجه : البخاري ، ومسلم ، وابن ماجه من حديث ثابت البناني ، عن أنس - رضي الله عنه - . ٧٦ - باب : في زيارة القبور أي : هذا باب في بيان زيارة القبور . ١٦٦٨ - ص - نا محمد بن سلیمان الأنباري ، نا محمد بن عبيد ، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((أَنَی رسولُ اللهِوَلِ قِبْرَ أَمِّهِ فبكَى وأَبْكَى مَن حولَه، فقال : استأذنتُ رَبِّي - عز وجل - على أن أستغفر لها فلم يُؤْذنْ لي ، واستأذنتُه أن أزورَ قبرَهَا فَأَذِنَ لي، فَزُورُوا القُبُورَ، فإنها تُذكرُ بالموتِ)) (١). ش - محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي الأحدب ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي الكوفي ، مولى عزة الأشجعية . قوله: (( قبر أمه )) هي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، وقال ابن إسحاق : فلما بلغ رسول الله وَّر ست سنين توفيت أمه آمنة بنت وهب بالأبواء بين مكة والمدينة ، كانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة به إلى مكة . وعن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال: (( خرجنا مع رسول الله - عليه السلام - حتى إذا كنا بودان قال : مكانكم حتى آتيكم ، فانطلق ، ثم جاءنا وهو يقبل (٢) فقال : إني قد أتيت قبر أم محمد ، فسألت ربي الشفاعة - يعني لها - فمنعنيها ، وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها )) رواه أحمد (٣). (١) مسلم: كتاب الجنائز، باب: استئذان النبي وَ ل ربه عز وجل في زيارة قبر أمه (٩٧٦)، النسائي: كتاب الجنائز، باب: زيارة قبر المشرك (٤/ ٩٠)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في زيارة القبور (١٥٦٩). (٢) كذا، وفي المسند: ((وهو سقيم)). (٣) مسند أحمد (٣٥٦/٥، ٣٥٧)، وتصحف فيه ((ابن بريدة)) إلى ((أبي بريدة)). - ١٩٠- قال ابن كثير : وأما الحديث الذي ذكره السهيلي عن عائشة: ((أن رسول الله - عليه السلام - سأل ربه أن يحيي أبويه فأحياهما ، وآمنا به )) فإنه حديث منكر جدا ، وإن كان ممكنا بالنظر إلى قدرة الله تعالى لكن الذي ثبت في الصحيح يعارضه / وهو ما رواه أنس ((أن رجلا قال: [٢١٩/٢ -ب] يا رسول الله، أين أبي ؟ قال : في النار ، فلما قفا دعاه فقال : إن أبي وأباك في النار )) رواه مسلم . قلت : الذي ذكره السهيلي هو اللائق بحضرة الرسالة وتدفع المعارضة بأن يكون وقوع حديث الإحياء بعد وقوع الذي ثبت في الصحيح، فليتأمل. قوله: (( فإنها تذكر )) أي: فإن زيارة القبور تذكر بالموت ، وثبت من هذا أن زيارة القبور جائزة ، وأن النهي عنها قد انتسخ ، والحديث أخرجه: مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ١٦٦٩ - ص - نا أحمد بن يونس ، نا مُعرِّفُ بنُ واصل ، عن محارب ابن دثار ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله - عليه السلام - : (َهِيتُكُمْ عن زِيارَةِ القُبُورِ فَزُورُوها، فإن في زيارتها تذكرةً)) (١) ش - مُعرِّف بن واصل أبو بدل السعدي الكوفي . سمع : أبا وائل ، وابن بريدة ، ومحارب بن دثار ، والشعبي ، والنخعي . روى عنه : وكيع ، وأبو نعيم ، وأحمد بن عبد الله بن يونس ، قال أحمد بن حنبل : ثقة ثقة . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي (٢). وابن بريدة : عبد الله بن بريدة بن الحصيب . قوله: (( تذكرة)) بالنصب ، أي : تذكرة للموت وموعظة . والحديث أخرجه مسلم ، والنسائي بنحوه . (١) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : استئذان النبي ربه عز وجل في زيارة قبر أمه (٩٧٧)، النسائي: كتاب الجنائز، باب: زيارة القبور (٨٩/٤). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٠٨٤/٢٨). - ١٩١- ٧٧ - باب : كراهة (١) زيارة النساء القبور أي : هذا باب في بيان كراهة زيارة النساء القبور . ١٦٧٠ - ص - نا محمد بن كثير ، أنا شعبة ، عن محمد بن جُحادة ، قال: سمعت أبا صالح يحدث ، عن ابنِ عباس - رضي الله عنهما - قال : (لَعَنَ رسولُ اللهِهِ زَائْرَاتِ القُبُورِ، والمَّخِذِينَ عليها المساجِدَ والسُّرْجَ))(٢). ش - أبو صالح هذا باذان ، وقيل : باذام الهاشمي ، مولى أم هانئ بنت أبي طالب الكوفي . روى عن : أم هانئ ، وأخيها علي ، وابن عباس ، وأبي هريرة . روى عنه : إسماعيل بن أبي خالد ، والسدي ، وسماك ، والثوري وآخرون ، قال يحيى بن سعيد : لم أر أحداً من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ ، وما سمعت أحداً من الناس يقول فيه شيئا ، ولم يتركه شعبة ، ولا زائدة ، وقال أحمد : كان ابن مهدي يترك حديث أبي صالح . وقال ابن معين : ليس به بأس ، وإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال ابن عدي : عامة ما يرويه تفسير ، وما أقل ما له في المسند ، ولم أعلم أحدا من المتقدمين رضيه . روى له : أبو داود ، والترمذي (٣). قوله: ((زائرات القبور)) أي : لعن نساء زائرات القبور ، ويستفاد من الحديث ثلاث فوائد ، الأولى : كراهة زيارة النساء القبور ، واختلف العلماء هل هو كراهة تنزيه أو تحريم ، قيل : تنزيه ، والجمهور على أنه تحريم وهو الأصح ، وعليه الفتوى . الثانية : كراهة اتخاذ المساجد على القبور . (١) في سنن أبي داود: ((باب في زيارة .... )). (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في كراهية أن يتحذ على القبر مسجداً (٣٢٠)، النسائي : كتاب الجنائز ، باب: التغليظ في اتخاذ السرج على القبور (٩٥/٤)، ابن ماجه: كتاب الجنائز ، باب: ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور (١٥٧٥) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٣٦/٤). -١٩٢- الثالثة: كراهة اتخاذ السرج عليها، و((السُّرُجُ)) بضمتين جمع سراج، والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث حسن ، وقال المنذري : وفيما قاله نظر ، فإن أبا صالح هذا هو : باذام مكي مولى أم هانئ بنت أبي طالب ، وهو صاحب الكلبي ، وقد قيل : إنه لم يسمع من ابن عباس ، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة ، وقد نُقِلَ عن يحيى القطان وغيره تحسين أمره ، ولعله يريد : يرضاه حجة، أو قال : هو ثقة . قلت : وقد تكلمنا فيه بما فيه الكفاية آنفا ، والله أعلم . ٧٨ - باب: ما يقول إذا مَرّ بالقبور (١) أي : هذا باب في بيان ما يقول الرجل إذا مر بالقبور . ١٦٧١ - ص - نا القعنبي ، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((أن رسولَ الله ◌ِّهِ خرج إلى المَقْبَرَةِ، فقال: ((السَّلامُ عليكم دار قوم مُؤمنين، وإنا إن شاء اللهُ بكم لاحقُونَ)) (٢). ش - مالك بن أنس ، وعبد الرحمن بن يعقوب الحرقي . قوله : (( دار قوم)) بالنصب أي : يا دار قوم ، وسمى المقبرة دارا ، فدل أن اسم الدار يقع من جهة اللغة على الربع العامر المسكون ، وعلى الخراب غير المأهول ، كقول النابغة : يا دار مَيَّة بالعلياء فالسند ... ثم قال : أَقْوَتْ وطال عليها سالف الأبد (١) في سنن أبي داود: ((باب ما يقول إذا زار القبور أو مر بها)). (٢) مسلم : كتاب الطهارة ، باب : استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء (٢٤٩)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: حلية الوضوء (١٥٠) ، ابن ماجه: كتاب الزهد ، باب : ذكر الحوض (٤٣٠٦). ١٣ • شرح سنن أبي داوود ٦ - ١٩٣- قوله: ((إن شاء الله / بكم لاحقون)) (((١) ليس على معنى الاستثناء الذي [٢ / ٢٢٠-١] يدخل الكلام في شك وارتياب ، ولكن عادة المتكلم يُحسِّنُ بذلك كلامه، ويزينه ، كما يقول الرجل لصاحبه : إن أحسنت إِلَيَّ شكرتك إن شاء الله، وإن ائتمنتني لم أخنك إن شاء الله ، ونحو ذلك من الكلام ، وهو لا يريد به الشك في كلامه » . قلت : هذا ما قاله الخطابي ، والأحسن أن يقال : إنه للتبرك كما في قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ﴾ (٢). (((٣) وقد قيل : إنه دخل المقبرة ومعه يؤمئذ مؤمنون متحققون في الإيمان، وآخرون يُظنَّ بهم النفاق ، فكان استثناؤه منصرفاً إليهم (٣) دون المؤمنين ، معناه اللحوق بهم في الإيمان ، وقيل : إن الاستثناء إنما وقع في استصحاب الإيمان إلى الموت ، لا في نفس الموت ، وفيه من الفقه أن السلام على الموتى كالسلام على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم ، ولا يقدم الاسم على الدعاء كما تفعله العامة ، وكذلك هو في كل دعاء الخير كقوله سبحانه: ﴿رَحْمَتُ اللهُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٤)، وكقوله : ﴿سَلَامِ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ (٥)، وقال في خلاف ذلكَ: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّيَنِ ﴾ (٦) فقدم الاسم على الدعاء )). والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ٧٩ - باب : في المحرم يموت (٧) کیف یصنع به ؟ أي : هذا باب في بيان حكم المحرم الذي يموت كيف يصنع به ؟ وفي بعض النسخ: (( باب كيف يصنع بالمحرم إذا مات » . (١) انظر: معالم السنن (٢٧٧/١). (٢) سورة الفتح: (٢٧). (٣) في الأصل: ((منصرفاً إلى إليهم)). (٤) انظر: معالم السنن (٢٧٦/١، ٢٧٧). (٥) سورة هود: (٧٣). (٦) سورة الصافات: (١٣٠). (٧) سورة ص: (٧٨). (٨) غير واضحة في الأصل ، وما أثبتناه من سنن أبي داود ، ولعل ما في الأصل : ( الميت)). - ١٩٤ - ١٦٧٢ - ص - نا محمد بن کثیر ، نا سفیان، حدثني عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، قال: (( أُتَّ النبيّ - عليه السلام - برجُلٍ وَقَصَّهُ راحلَتُهُ فماتَ وهو محرم، فقال: كَفَنُوهُ في ثوبَيْهِ، واغْسلُوهُ بماء وسدر، ولا تُخَمِّرُوا رأسَهُ، فإن اللهَ يبعثُهُ يومَ القيامة يُلَبِّي)) (١). ش- ((وقصته)) أي: صرعته فدقت عنقه، وأصل الوقص الدق، أو الكسر. قوله : (( وهو محرم )) جملة حالية . قوله: ((ولا تخمروا رأسه)) أي: لا تغطوا، من خمرت الإناء إذا غطيتها. قوله: ((يلبي)) جملة وقعت حالا من الضمير الذي في ((يبعثه)) أي : حال كونه ملبيا ، وبالحديث استدل الشافعي أن المحرم إذا مات لا يغطى رأسه ووجهه ، وقال أصحابنا : يغطى رأسه ووجهه ، ويستفاد منه فوائد، الأولى : أن التكفين في ثوبين ، ولكن هو محمول على حالة القلة ، فإن السنة أن يكون ثوبان وقميص كما ذكرناه مستوفى . والثانية : استحباب غسل الميت بالسدر لزيادة التنظيف . والثالثة : أن المحرم إذا مات يسن به سنة الأحياء في اجتناب الطيب ، والحديث أخرجه الجماعة . ص - قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول : في هذا الحديث خمس سنن : كفنوه في ثوبيه ، أي : يكفن المؤمن في ثوبين ، واغسلوه بماء وسدر، أي : أن في الغسلات كلها سدرا، ولا تخمروا رأسه ، ولا تقربوه طيبا ، وكان الكفن من جميع المال . ش - الثلاثة منها قد ذكرناها ، والرابعة قوله : ((ولا تخمروا )) وقد ذكرنا الخلاف فيه ، والخامس : إن كفن الميت من جميع المال ، فهم ذلك من قوله : (( كفنوه في ثوبيه )) ولأنه ضروري فيكون من أصل المال . (١) البخاري: كتاب الجنائز ، باب: كيف يكفن المحرم (١٢٦٨)، مسلم: كتاب الحج ، باب : ما يفعل بالمحرم إذا مات (١٢٠٦) ، الترمذي : كتاب الحج ، باب : المحرم يموت في إحرامه (٩٥١) ، النسائي : كتاب الجنائز ، باب : كيف يكفن المحرم إذا مات (٣٩/٤)، ابن ماجه : كتاب المناسك ، باب : المحرم يموت (٣٠٨٤) . -١٩٥- ١٦٧٣ - ص - نا سليمان بن حرب، ومحمد بن عبيد، المعنى ، قالا : نا حماد ، عن عمرو وأیوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس نحوه ، قال : (( وكَفْنُوهُ في ثَوبين )) قال سليمان (١): قال أيوب: (( ثَوْبَيْهِ )) وقال عمرو : ((ثَوبين)) وقال ابن عبيد: قال أيوب: ((في ثوبين)) وقال عمرو: ((ثوبيه))(٢) زاد سليمان وحده: «ولا تُحَنِّطُوا)) (٣) (٤). ش - حماد بن زيد ، وعمرو بن دينار ، وأيوب السختياني . قوله: (( نحوه)) أي : نحو الحديث المذكور . قوله: (( زاد سليمان وحده)) أي : سليمان بن حرب منفردا . ١٦٧٤ - ص - نا مسدد ، نا حماد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، بمعنى سليمان: ((في ثوبين)) (٥) . ش - أي بمعنى سليمان بن حرب في روايته (( في ثوبين )) بالنون . ١٦٧٥ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا جرير ، عن منصور ، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: (( وَقَصَتْ برجلٍ محرمٍ ناقتُهُ فقتلَتْهُ فَأُتِيَ فيه (٦) النبيُّ - عليه السلام - فقال: اغْسُوُهُ وكَفْنُوه ، ولا تُغَطُّوا رأسَه، وَلا تُقَرّبُوهُ طِباً، فإنه يُبْعَثُ يُهِلُّ)) (٧) . ش - جرير : ابن عبد الحميد ، ومنصور : ابن المعتمر ، والحكم : ابن عتيبة . قوله: ((فإنه )) أي : فإن الرجل المحرم الذي مات يُبعث يوم القيامة وهو يهل ؛ من الإهلال ، وهو رفع الصوت بالتلبية ، و((يهل )) جملة وقعت حالاً ، والله أعلم . (١) في سنن أبي داود: ((قال أبو داود: قال سليمان)). (٢) في سنن أبي داود: (( في ثوبيه)). (٣) في سنن أبي داود: ((تحنطوه)). (٤) انظر التخريج المتقدم . (٥) انظر تخريج الحديث قبل السابق . (٦) كذا ، وفي سنن أبي داود: (( به)). (٧) البخاري : كتاب الجنائز ، باب : كيف يكفن المحرم (١٢٦٧) ، النسائي: كتاب المناسك ، باب: النهي عن أن يحنط المحرم إذا مات (١٩٦/٥) . -١٩٦- [٢/ ٢٢٠/ ب] / ٤ - كتاب الزكاة أي : هذا كتاب في أحكام الزكاة ، وجه المناسبة بين الكتابين من حيث إن الزكاة ثالثة الإيمان ، وثانية الصلاة كما قال عز وجل : ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقيمُونَ الصَّلاةَ وَمَمّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (١) وقال - عليه السلام -: ((بني الإسلام على خمس)) الحديث ، وهي لغة عبارة عن النماء، يقال : زكى الزرع إذا نمى ، وقيل : عن الطهارة ، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ (٢) أي: تطهر، وشرعا: إيتاء جزء من النصاب الحولي إلى الفقير الغير الهاشمي ، ثم لها ركن ، وسبب ، وشرط ، وحكم وحكمة ، فركنها فعلها لله تعالى بالإخلاص ، وسببها المال ، وشرطها نوعان : شرط السبب ، وشرط من تجب عليه ، فالأول ملك النصاب النامي الحولي ، والثاني : العقل ، والبلوغ ، والحرية ، وحكمها : سقوط الواجب في الدنيا ، وحصول الثواب في الآخرة ، وحكمتها كثيرة ، منها : التطهر من أدناس الذنوب والبخل ، ومنها : ارتفاع الدرجة والقربة ، ومنها : الإحسان إلى المحتاجين ، ومنها: استرقاق الأحرار ، فإن الإنسان عبيد (٣) الإحسان ، واعلم أن في رواية اللؤلؤي ((كتاب الزكاة )) ذُكِرَ عقيب باب الاستعاذة ، وفي ترتيب غيره يتلوه کتاب الجنائز ، ثم يتلو كتاب الجنائز كتاب الزكاة ، وهو الترتيب الحسن الموافق لترتيب كتب الفقه، وكذا وقع ترتيب ((معالم السنن)) للخطابي. ١٦٧٦ - ص - نا قتيبة بن سعيد الثقفي ، نا الليث ، عن عقيل ، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة، قال: (( ما تُوُقِّيَ رسولُ الله - عليه السلام - واستُخْلفَ أبو بكر بعدَه، وكَفَرَ مَن كَفَرَ (١) سورة البقرة: (٣). (٣) كذا . (٢) سورة الأعلى : (١٤). -١٩٧- مِن العرَبِ ، قال عمرُ بنُ الخطاب لأبي بكر : كيف تُقَاتلُ الناسَ وقد قالَ رسولُ الله - عليه السلام - : أُمرتُ أن أقاتلُّ الناسَ حتى يقولُوا : لا إله إلا اللهُ، فمن قال: لا إله إلا الله، عَصَمَ مني مالَه ونفسَهُ ، إلا بحقِّه، وحسابُهُ على الله (١) ؟ فقال أبو بكر : وَالله لأُقَاتَلَنَّ مَن فَرَّقَ بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاةَ حقُّ المال، والله لو مَنَعُونِي عِقَّالاً كانوا يُؤَدُّونَهُ إلى رسول الله وَلـ لقائلْتُهم على مَنَعِهِ. فقَالَ عمرُ بنُ الخطابِ: فوالله ما هو إلا أنْ رأيتُ اللهَ قد شَرَحَ صَدَرَ أبي بكرٍ للقتالِ، قال: فَعَرَفْتُ أَنه الحقِّ)) (٢). ش - الليث بن سعد ، وعُقيل - بضم العين - ابن خالد الأَيْلي . قوله: (( لما تُوفي رسول الله - عليه السلام - )) توفي رسول الله - عليه السلام - يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول من سنة إحدى عشرة من الهجرة ، ودفن يوم الثلاثاء ، قاله الواقدي وعن الليث توفي يوم الاثنين لليلة خلت من ربيع الأول ، وعن الزهري يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول لتمام عشر سنين من مَقدمه المدينة ، ورواه ابن عساكر ، وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : توفي رسول الله يوم الاثنين مستهل ربيع الأول ، والمشهور ما قاله ابن إسحاق ، والواقدي ، عن ابن عباس وعائشة قالا : توفي رسول الله يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ، وزاد ابن إسحاق : ودفن ليلة الأربعاء . قوله: (( واستخلف أبو بكر بعده )) أي : بعد النبي - عليه السلام - فحين توفي رسول الله - عليه السلام - اشتغل الناس بأمر بيعة الصديق في (١) في سنن أبي داود ((عز وجل)). (٢) البخاري : كتاب الزكاة، باب: البيعة على إيتاء الزكاة (١٣٩٩)، مسلم: كتاب الإيمان ، باب : الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله (٢٠)، الترمذي : كتاب الإيمان ، باب : ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله (٢٦٠٧) ، النسائي : كتاب الجهاد، باب : وجوب الجهاد (٦/٥). -١٩٨- سقيفة بني ساعدة ، ثم في المسجد البيعة العامة في بقية يوم الاثنين ، وصبيحة الثلاثاء ، ثم أخذوا في غسل رسول الله وتكفينه والصلاة عليه في بقية يوم الثلاثاء ، ودفنوه ليلة الأربعاء ، وبايعه جميع الصحابة حتى علي ابن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وما قيل من أن عليا بايعه بعد موت فاطمة ، وقد ماتت بعد أبيها بستة أشهر فذاك محمول على أنه بيعة ثانية أزالت ما كان وقع من وحشته بسبب الكلام في الميراث ، ومنعه إياهم ذلك بالنص عن رسول الله - عليه السلام - من قوله: (( لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة )) . قوله: ((وكفر من كفر من العرب)) (((١) ، كانوا صنفين : صنف ارتدوا عن الدين، ونابذوا الملة، وعادوا إلى كفرهم، وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله: ((وكفر من كفر من العرب )» وهذه الفرقة طائفتان ، إحداهما أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة، وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه / من أهل اليمن [٢٢١/٢-١) وغيرهم ، وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة نبينا محمد - عليه السلام - مدعية النبوة لغيره فقاتلهم أبو بكر - رضي الله عنه - حتى قتل الله تعالى مسيلمة باليمامة ، والعنسي بالصنعاء ، وانفضت جموعهم وهلك أكثرهم ، والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين ، فأنكروا الشرائع ، وتركوا الصلاة والزكاة وغيرهما من أمور الدين ، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية ، فلم يكن يُسجدُ لله تعالى في بسيط الأرض إلا في ثلاثة مساجد : مسجد مكة ، ومسجد المدينة ، ومسجد عبد القيس في البحرين في قرية يقال لها: جُوَاثا ، والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة ، فأقروا بالصلاة ، وأنكروا فرض الزكاة ، ووجوب أدائها إلى الإمام ، وهؤلاء على الحقيقة أهل بَغي ، وإنما لم يُدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصاً لدخولهم في غمار أهل الردة ، فأضيف الاسم في (١) انظر: معالم السنن (٣/٢: ٥). -١٩٩- الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما ، وأرخ قتال أهل البغي في زمن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه (١) - إذ كانوا منفردين في زمانه ، لم يختلطوا بأهل الشرك ، وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها ، إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك ، وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني يربوع ، فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك ، وفرقها فيهم ، وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف ، ووقعت الشبهة لعمر - رضي الله عنه - فراجع إلى أبي بكر (٢) وناظره، واحتج عليه بقوله - عليه السلام -: (( أمرت أن أقاتل الناس)) الحديث ، وهذا كان من عمر تعلقا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ، ويتأمل شرائطه فقال له أبو بكر : إن الزكاة حق المال ، يريد أن القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء شرائطها ، والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم ، ثم قايسه بالصلاة ، ورد الزكاة إليها ، فكان في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعا من رأي الصحابة ، ولذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه ، فاجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر بالعموم ، ومن أبي بكر بالقياس ، فدل ذلك على أن العموم يُخَصَّ بالقياس ، وأيضا فقد صح عن عبد الله بن عمر ، أنه قال : قال رسول الله - عليه السلام -: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة )) الحديث ، فلو كان عمر - رضي الله عنه - ذاكرا لهذا الحديث لما اعترض على الصديق ، ولو كان الصديق ذاكرا له لأجاب به عمر ، ولم يحتج إلى غيره ، وهذا يدل على أنه يوجد عند بعض أصحاب العالم ما لا يوجد عند خواصه وبطانته . (١) هذه الجملة غير موجودة في معالم السنن ، وقد تقدم التنبيه على مغزى هذه الجملة وفسادها . (٢) كذا، وفي ((المعالم)): ((فراجع أبا بكر)) وهو الجادة. - ٢٠٠ -