Indexed OCR Text

Pages 161-180

عن عامر، قال: ((غَسِّلَ رسولَ اللهِوَِّ: علي ، والفضلُ ، وأسامةُ بنُ زيد ،
وهم أَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ ))، قال: وحدثني مرحب ، أو ابن أبي مرحب (١) أنهم
أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف، فلما فرغ علي - رضي الله عنه - قال:
((إنما يَلِي الرجلَ أهلُهُ)) (٢).
ش - عامر الشعبي .
قوله: (( غسل)) بالتشديد، وفاعله علي ، والفضل هو ابن عباس ابن
عم رسول الله - عليه السلام - .
قوله: ((وحدثني مرحب )) أي قال الشعبي، ومرحب أو ابن أبي مرحب
الصحابي ، وفي الكمال : أو أبو مرحب . روى عنه : الشعبي . روى
له : أبو داود .
قوله: ((إنما يلي الرجل)) من ولي الشيء يليه بالكسر فيهما ، وفيه من
الفقه استحباب نزول ثلاثة أنفس في القبر لتولي أمر الميت ، فإن كانوا
أكثر فلا بأس سواء كانوا وترا ، أو شفعا ، قال أبو بكر بن أبي شيبة :
حدثنا وكيع ، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم ، قال: ((أدخل
القبر کم شئت )» .
حدثنا وكيع، عن ربيع، عن الحسن ، قال: (( لا يضرك شفع أو
وتر)) وفيه أيضاً استحباب تولي أمور الدفن أهل الميت ، حتى إذا كانت
امرأة يتولى دفنها من بينها وبينه قرب بالمحرمية ، أو المصاهرة ، أو الرضاع،
وروى ابن ماجه في حديث طويل عن ابن عباس: (( ونزل في حفرته علي
ابن أبي طالب، والفضل بن عباس، وقثم أخوه، وشقران مولى رسول الله
- عليه السلام - وقال أوس بن خولى وهو أبو ليلى لعلي بن أبي طالب :
أنشدك الله ، وحظنا من رسول الله ؟ قال له علي : انزل )) الحديث .
١٦٤٥ - ص - نا محمد بن الصباح بن سفيان ، أنا سفيان ، عن ابن
(٢) تفرد به أبو داود .
(١) في سنن أبي داود: ((أبو مرحب)).
١١ • شرح سنن أبي داوود ٦
- ١٦١-

أبي خالد - أظنه عن الشعبي - عن أبي مرحب: ((أن عبد الرحمن بن عوف
نزل في قبر النبيِّ - عليه السلام - قال: كأني أنظرُ إليهم أربغة )) (١)
ش - محمد بن الصباح بن سفيان الجرجرائي ، وإنما ذكر جده حتى لا
يلتبس بمحمد بن الصباح الدولابي البزار ((صاحب السنن )) فإن كلا منهما
شيخه ، وسفيان بن عيينة ، وابن أبي خالد هو إسماعيل بن أبي خالد
البجلي .
قوله: ((أربعة)) نصب على الحال ، والمعنى كأني أنظر إليهم حال
كونهم معدودين بهذا العدد ، والله أعلم .
٦٢ - باب: كيف يُدخلُ الميتُ في قبره؟ (٢)
أي : هذا باب في بيان كيفية إدخال الميت قبره .
١٦٤٦ - ص - نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ،
قال: (( أَوْصَى الحارثُ أن يُصَلِّي علیه عبدُ الله بنُ یزید ، فصلَّی علیه ، ثم
أدخله القبرَ من قِبَلِ رِجِلَي القبرِ، وقال: هذا من السنَّة)) (٣).
ش - أبو إسحاق عمرو السبيعي، والحارث ... (٤)
وعبد الله بن يزيد بن زيد الصحابي الخطمي ، وفيه من الفقه أن الرجل
إذا أوصى أن يصلي عليه فلان ، تصح وصيته ، وقال بعض أصحابنا : هذه
الوصية باطلة ، وهو غير صحيح ، وفيه حجة للشافعي أيضاً فى أن السنة
في إدخال الميت القبر السَّلُّ ، والحديث رواه البيهقي (٥) ، وقال : إسناده
صحيح، (((٦) ومن حججهم ما رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٧) :
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) في سنن أبي داود: (( باب في الميت يدخل من قبل رجليه )).
(٤) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات .
(٣) تفرد به أبو داود .
(٥) السنن الكبرى (٥٤/٤).
(٦) انظر: نصب الراية (٢٩٨/٢: ٣٠٠).
(٧) (١٣٠/٣) .
- ١٦٢-

حدثنا عبد الأعلى ، عن خالد ، عن ابن سيرين ، قال: (( كنتُ مع أنس
في جنازة ، فأمر الميت ، فأدخل من قبل رجليه )) .
حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر، عن ابن عمر: (( أنه أدخل
میتا من قبل رجليه )) .
وروى ابن ماجه في « سننه » (١) ، عن مندل بن علي، أخبرني [محمد
ابن ] عبيد الله بن أبي رافع ، عن داود بن الحصين ، عن أبيه ، عن
رافع، قال: ((سَلَّ رسولُ اللهِ سعدا ، ورش على قبره ماء )) ومندل بن
علي ضعيف .
وروى أبو حفص عمر بن شاهين في كتاب ((الجنائز)): حدثنا عبد الله
ابن الأشعث ، ثنا الحسن بن علي بن مهران ، ثنا مكي بن إبراهيم ، عن
غالب بن عبيد الله ، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله
- عليه السلام -: (( يدخل الميت من قبل رجليه ، ويُسَلُّ سَلا)).
واستدل أصحابنا بما رواه / ابن ماجه في ((سننه)) (٢): حدثنا هارون [٢١٤/٢ -ب]
ابن إسحاق ، نا المحاربي ، عن عمرو بن قيس ، عن عطية ، عن
أبي سعيد: ((أن رسول الله وال أخذ من قبل القبلة، واستقبل استقبالا))
انتھی .
قال البيهقي : قال الشافعي : ولا يتصور إدخاله من جهة القبلة ، لأن
القبر في أصل الحائط .
قلت : فعلى هذا إن كانوا سلوا رسول الله فذاك إنما كان لأجل الضرورة
لأجل الحائط ، وإلا فالسنة أن يدخل مما يلي القبلة ، وروى ابن عدي في
(١) كتاب الجنائز، باب: ما جاء في إدخال الميت القبر (١٥٥١)، وقال في
((الزوائد)): (( في إسناده مندل بن علي ضعيف ، ومحمد بن عبيد الله متفق
على ضعفه )) .
(٢) كتاب الجنائز، باب: ما جاء في إدخال الميت القبر (١٥٥٢)، وقال في
(الزوائد)): ((في إسناده عطية العوفي، وضعفه الإمام أحمد)).
-١٦٣-

((الكامل)) (١) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢)، عن عمرو بن يزيد (٣)
التميمي ، عن علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال :
((أخذ (٤) رسول الله من قبلي (٥) القبلة ، وألحد له ، ونصب عليه اللبن
نصبا » ونقل ابن عدي تضعيف عمرو بن یزید ، عن ابن معين ولينه هو ،
وقال : هو من جملة من يكتب حديثه من الضعفاء ، وقال العقيلي : لا
يتابع عليه .
وأخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٦)، عن عمير بن سعيد: (( أن
عليا كبر على يزيد بن المكفف أربعا ، وأدخله من قبل القبلة )) ، وأخرج
أيضاً عن ابن الحنفية: (( أنه ولي ابن عباس ، فكبر عليه أربعا ، وأدخله
من قبل القبلة )) .
قلت : واضطربت الروايات في إدخاله - عليه السلام - فروى الشافعي
في ((مسنده)) : أخبرنا الثقة عن عمر بن عطاء ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس، قال: ((سُلَّ رسولُ الله - عليه السلام - من قبل رأسه )) أخبرنا
مسلم بن خالد الزنجي وغيره ، عن ابن جريج ، عن عمران بن موسى ((أن
رسول الله - عليه السلام - سُلَّ من قبل رأسه، والناس بعد ذلك )).
أخبرنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد ، وربيعة ، وأبي النضر لا اختلاف
بينهم في ذلك (( أن النبي - عليه السلام - سل من قبل رأسه ، وكذلك
أبو بكر ، وعمر )) ، ومن طريق الشافعي رواها البيهقي (٧) ، وقال : هذا
هو المشهور فيما بين أهل الحجاز .
(١) (٦/ ٢٤٠)، ترجمة عمرو بن يزيد، وأخرجه البيهقي (٥٤/٤).
(٢) (٢٩٥/٣) .
(٣) في الأصل: ((عمرو بن زيد)) خطأ .
(٤) كذا في الأصل وفي نصب الراية ، وفي الكامل: ((أدخل )).
(٥) كذا في الأصل وفي الكامل وغيره: ((قبل)).
(٦) (١٣١/٣) وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (١٧٨/٥).
(٧) السنن الكبرى (٥٤/٤) .
-١٦٤-

ومما ورد مخالفاً لما تقدم ما أخرجه أبو داود في ((المراسيل )) عن حماد بن
أبي سليمان، عن إبراهيم: (( أن النبي - عليه السلام - أُدخل من قبل
القبلة ، ولم يسل سلا)) وذكره عبد الحق في (( أحكامه )) وعزاه لمراسيل
أبي داود . وقال فيه : عن إبراهيم التيمي وهو وهم منه ، نبه عليه ابن
القطان في (( كتابه )) ، وإنما هو إبراهيم النخعي ، قال : لأنه رواه من
حديث حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم، ومعلوم أن حماد بن
أبي سليمان إنما يروي عن النخعي لا التيمي، ولعل الذي أوقعه في ذلك
اشتراكهما في الاسم ، واسم الأب والبلد .
قلت : صرح به ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١) فقال عن حماد ، عن
إبراهيم النخعي فذكره، وزاد: ((ورفع قبره حتى يعرف)) (٢).
٦٣ - باب : كيف يُجلسُ عند القبر ؟
أي : هذا باب في بيان كيفية الجلوس عند القبر ، وفي بعض النسخ :
(باب الجلوس عند القبر) (٣).
١٦٤٧ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا جرير ، عن الأعمش ، عن
المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال: ((خَرَجْنَا معَ
رسول الله - عليه السلام - في جَنّازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القَبر
ولَمْ يُلَحَدْ بعدُ ، فجلسَ النبيُّ - عَلَيهِ السّلام - مُسْتَقَبِلَ القِبِلَةِ وجلسْنَاً
معه))(٤).
ش - جرير بن عبد الحميد ، وسليمان الأعمش ، وزاذان الكندي .
فيه من الفقه استحباب القعود عند الميت بعد الصلاة عليه إلى أن يدفن،
(١) (١٣٠/٣) .
(٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
(٣) وهي نسخة أبي داود المطبوعة .
(٤) النسائي: كتاب الجنائز ، باب: الوقوف للجنائز (٧٨/٤)، ابن ماجه :
كتاب الجنائز ، باب : ما جاء فى الجلوس في المقابر (١٥٤٨).
- ١٦٥-

واستحباب استقبال القبلة في القعود ، والحديث أخرجه : النسائي ، وابن
ماجه .
٦٤ - باب (١) : الدعاء للميت إذا وضع في قبره
أي : هذا باب في بيان الدعاء للميت إذا وضع في قبره .
١٦٤٨ - ص - نا محمد بن كثير، ح ونا مسلم بن إبراهيم ، نا همام ، عن
قتادة، عن أبي الصديق، عن ابن عمر: ((أن رسولَ الله وَل#ٍ كان إذا
وَضَعَ المِيِّتَ في قَبْرِهِ، قال: بسمِ اللهِ، وعلى سنة رسول الله ◌ِّرِ)) هذا لفظ
(٢)
مسلم (٢) .
ش - همام بن يحيى العوذي ، وأبو الصديق الناجي اسمه بكر بن
عمرو، وقد مر ذكره .
[٢١٥/٢-١]
قوله: ((هذا لفظ مسلم)) أي: مسلم بن إبراهيم / (((٣) والحديث روي
من طرق ، فروى ابن ماجه من حديث الحجاج بن أرطأة ، عن نافع ،
عن ابن عمر، قال: ((كان النبي ◌َّ إذا أدخل الميت القبر ، قال : بسم
الله ، وعلى ملة رسول الله)) .
ورواه الترمذي بلفظ: (( بسم الله ، وبالله ، وعلى ملة رسول الله))
وقال : حسن غريب من هذا الوجه .
وروى ابن حبان في « صحيحه )) في النوع الثاني عشر من القسم
الخامس بإسناد أبي داود، وروى الحاكم في ((مستدركه)) (٤) بلفظ: ((إذا
وضعتم موتاكم في قبورهم ، فقولوا : بسم الله ، وعلى ملة رسول الله ))
(١) في سنن أبي داود: ((باب: في الدعاء للميت إذا وضع في قبره )).
(٢) الترمذي: كتاب الجنائز ، باب: ما يقول إذا أدخل الميت القبر (١٠٤٦)،
ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في ادخال الميت قبره (١٥٥٠).
(٣) انظر: نصب الراية (٣٠٠/٢: ٣٠٢).
(٤) (١/ ٣٦٦) .
-١٦٦ -

قال الحاكم : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وهمام
ابن يحيى مأمون ، إذا أسند هذا الحديث لا يعلل بمن وقفه ، وقد وقفه
شعبة ، ورواه البيهقي (١) وقال : تفرد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد
وهو ثقة، إلا أن شعبة ، وهشاما الدَّستوائي روياه عن قتادة موقوفا على
ابن عمر ، وقال الدارقطني : الموقوف هو المحفوظ .
قلت : قد رواه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث شعبة ، عن قتادة به
مرفوعا: ((أن النبي - عليه السلام - كان إذا وضع الميت في القبر قال:
بسم الله، وعلى ملة رسول الله))، وروى الطبراني في ((معجمه
الوسط)»(٢): حدثنا محمد بن أبان ، ثنا سوار بن سهل المخزومي ، ثنا
سعيد بن عامر الضبعي ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن أيوب ، عن نافع
مرفوعا بلفظ الحاكم، وروى الطبراني أيضاً في ((معجمه )) : حدثنا
الحسين بن إسحاق التستري ، ثنا على بن بحر ، ثنا بشر بن إسماعيل ،
حدثني عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج ، عن أبيه ، قال لي
أبي اللجلاج أبو خالد: (( يا بني إذا أنا مت فألحد لي ، فإذا وضعتني في
لحدي فقل : بسم الله ، وعلى ملة رسول الله ، ثم سن (٣) علي التراب
سنّا (٣)، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وختمتها، فإني سمعت رسول
الله وَلي يقول ذلك)) انتهى.
وقال صاحب ((الهداية)) من أصحابنا في كتاب ((الجنازة)): ((فإذا
وضع في لحده يقول : بسم الله وعلى ملة رسول الله ، كذا قال النبي
-عليه السلام - حين وضع أبا دجانة الأنصاري في القبر .
قلت: وهكذا وقع في (( المبسوط )) وكلاهما وهم ، وغلط ، فإن
أبا دجانة الأنصاري توفي بعد النبي - عليه السلام - في وقعة اليمامة ،
وكانت في شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق ،
(١) السنن الكبرى (٥٥/٣).
(٢) (٧/ ٧٣٤٧) .
(٣) كذا بالسين ، ويروى بالشين المعجمة .
-١٦٧-

كذا ذكره ابن أبي خيثمة في (( تاريخه )) وكذا ذكره الواقدي في كتاب
((الردة)) في حديث طويل إلى أن قال : أبو دجانة الأنصاري ، واسمه
سماك بن خرشة ، ثم عقد بابا في أسماء من قتل من المسلمين يوم
اليمامة، وذكر منهم أبا دجانة الأنصاري ، وقال : إنه شهد بدرا ، وفي
معجم الطبراني في ترجمة أبي دجانة الأنصاري أسند عن محمد بن
إسحاق ، قال في تسمية من استشهد يوم اليمامة من الأنصار : أبو دجانة
سماك بن خرشة)) (١) .
٦٥ - باب : الرجل يموت له قرابة مشرك
أي : هذا باب في بيان ما إذا مات للرجل المسلم قريب مشرك ، كيف
يعمل ؟
١٦٤٩ - ص - نا مسدد ، نا یحیی ، عن سفيان ، حدثني أبو إسحاق ، عن
ناجية بن كعب ، عن علي - رضي الله عنه - قال : قلت للنبي - عليه
السلام -: ((إن عمكَ الشيخ الضال قد ماتَ، قال: اذهبْ فَوَارِ أباكَ، ثم لا
تُحْدِثَنَّ شيئاً حتى تأتيَنِي ، فذهبتُ فَوَاَرَيْتُهُ وجئتُه ، فأمرني فاغتَسَلْتُ، ودعا
لي»(٢) .
ش - يحيى القطان ، وسفيان الثوري ، وأبو إسحاق السبيعي .
وناجية بن كعب الأسلمي الكوفي أبو خفاف . روى عن : علي بن
أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر. روى عنه: أبو إسحاق،
وأبو حسان الأعرج ، ويونس بن أبي إسحاق ، قال يحيى بن معين :
صالح ، وقال أبو حاتم : شيخ . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
(٣)
والنسائي (٣).
(١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
(٢) النسائي: كتاب الطهارة، باب: الغسل من مواراة المشرك (١/ ١١٠)، وكتاب
الجنائز ، باب : مواراة المشرك (٧٩/٤).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩/ ٦٣٥٢).
-١٦٨-

قوله: ((فوار)) أمر من وارى يواري مواراة، وهي: الستر ، والحديث
رواه النسائي ، وأحمد ، وابن أبي شيبة ، والبزار ، وبه (١) استدل
أصحابنا بهذا (١) الحديث على أن المسلم إذا مات له قريب كافر يغسله
ويدفنه، ((وقال (٢) صاحب ((الهداية)): ((وإن مات الكافر وله ولي
مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه ، بذلك أُمرَ علي في حق أبيه أبي طالب )) .
/ قلت : وليس في الحديث الغسل والتكفين ، إلا أن يؤخذ ذلك من (٢١٥/٢ -ب]
مفهوم قوله : (( فأمرني فاغتسلت )) فإن الاغتسال شرع من غسل الميت ،
مع أنه قد جاء مصرحا به في بعض الأحاديث ، فروى ابن سعد في
((الطبقات)) (٣) : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ، حدثني معاوية بن
عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي ،
قال: (( لما أخبرت رسول الله - عليه السلام - بموت أبي طالب بكى ، ثم
قال لي : اذهب فاغسله ، وكفنه ، وواره ، قال : ففعلت ثم أتيته ، فقال
لي: اذهب فاغتسل ، قال : وجعل رسول الله يستغفر له أياما ولا يخرج
من بيته ، حتى نزل عليه جبريل - عليه السلام - بهذه الآية : ﴿ مَا كَانَ
لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكينَ﴾ الآية (٤) انتهى.
وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٥) الحديث بسند أبي داود قال: ((إن
عمك الشيخ الكافر قد مات ، فما ترى فيه ؟ قال : أرى أن تَغْسلَه ،
وتنحيه (٦) وأمره بالغسل)). وروى أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) (٧)
من طريق السدي ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي - رضي الله
عنه - قال: (( لما توفي أبو طالب أتيت النبي - عليه السلام - فقلت : إن
(١) كذا بتكرار الضمير .
(٢) انظر: نصب الراية (٢٨١/٢، ٢٨٢).
(٣) (٧٨/١) القسم الأول، ورواه البيهقي (٣٠٥/١) بإسناد آخر وضعفه.
(٥) (١٤٢/٣).
(٤) سورة التوبة (١١٣) .
(٦) كذا، وفي المصنف ((تحنطه))، وفي نصب الراية: ((تجنه)).
(٧) (٤٢٣/١، ٤٢٤)، ورواه أحمد (١٠٣/١، ١٢٩)، والبيهقي (٣٠٤/١)،
وضعفه الإمام النووي في شرح المهذب (٢٥٨/٥) .
-١٦٩-

عمك الشيخ الضال قد مات ، قال : اذهب فواره ، ولا تُحدثْ شيئًا حتى
تأتيني ، قال : فواريته ، ثم أتيته ، فقال : اذهب فاغتسل ، فاغتسلت ثم
أتيته فدعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بها حمر النعم ، أو سوادها ،
قال: وكان علي إذا غسل ميتا اغتسل )) انتهى.
ورواه الشافعي ، وأبو داود الطيالسي ، وابن راهويه في مسانيدهم عن
شعبة ، عن أبي إسحاق به بلفظ السنن ، زاد الشافعي فيه : (( فقلت : يا
رسول الله ، إنه مات مشركا ، قال : اذهب فواره )) ومن طريق الشافعي
رواه البيهقي في (( سننه الوسطى)) ثم قال: وناجية بن كعب لا نعلم روى
عنه غير أبي إسحاق ، قاله ابن المديني وغيره من الحفاظ ، وروى البيهقي
في ((سننه)) حديث علي هذا من طرق ، وقال : إنه حديث باطل ،
وأسانيده كلها ضعيفة وبعضها منكر ، وأما حديث أبي هريرة مرفوعا: ((من
غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ )» فقد رواه : أبو داود ،
والترمذي، وحسنه (١) ، وضعفه الجمهور ، وبسط البيهقي القول في
طرقه، وقال : الصحيح وقفه ، قال : قال الترمذي : عن البخاري ، عن
أحمد بن حنبل ، وابن المديني ، قالا : لا يصح في هذا الباب حديث ،
وقال محمد بن يحيى الذهلي شيخ البخاري : لا أعلم فيه حديثا ثابتا ،
وقال ابن المنكدر : ليس فيه حديث ثابت .
وأما حديث عائشة (( أنه - عليه السلام - كان يغتسل من الجنابة ، ويوم
الجمعة ، ومن الحجامة ، وغسل الميت)) . فرواه أبو داود بسند
ضعيف(٢)، والله أعلم . وقد مر الكلام فيه مستوفى ، واستدل ابن
الجوزي في (( التحقيق )) للإمام أحمد في منعه المسلم غسل قريبه الكافر
ودفنه بحديث أخرجه الدارقطني في «سننه » (٣) ، عن أبي معشر، عن
محمد بن كعب القرظي ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه ،
قال: (( جاء ثابت بن قيس بن شماس ، فقال : يا رسول الله ، إن أمي
(٣) (٧٥/١، ٧٦) .
(٢) تقدم برقم (١٥٩٥) .
(١) تقدم برقم (١٥٩٦) .
- ١٧٠-

توفيت وهي نصرانية ، وإني أحب أن أحضرها ، فقال له- عليه السلام -:
اركب دابتك وسر أمامها ، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها )) .
قلت : وهذا مع ضعفه ليس فيه حجة - كما تراه - ثم استدل لخصومه
بحديث أبي طالب ، وأجاب بأنه كان في ابتداء الإسلام ، وهذا أيضاً
ممنوع، والله أعلم)) (١) ، ثم اعلم أن أبا طالب ، وخديجة بنت خويلد
-رضي الله عنها - ماتا في عام واحد ، قاله ابن إسحاق ، وقال البيهقي:
بلغني أن خديجة توفيت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام ، وزعم الواقدي
أنهما ماتا قبل الهجرة بثلاث سنين عام خرجوا من الشِّعب ، وأن خديجة
توفيت قبل أبي طالب بخمس وثلاثين ليلة ، وقال بعضهم : والصحيح أن
أبا طالب توفي في شوال سنة عشر من النبوة / بعد خروج النبي - عليه [٢١٦/٢-)
السلام - من الحصر بثمانية أشهر وأحد وعشرين يوما ، وكان عمره بضعا
وثمانين سنة ، ثم توفيت خديجة بعد أبي طالب بثلاثة أيام ، وكان موتها
قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين ، وقال ابن كثير : مرادهم قبل أن تفرض
الصلوات الخمس ليلة الإسراء ، وأبو طالب اسمه : عبد مناف ، وهو أخ
عبد الله لأمه ، وكان له من الولد : طالب ، مات كافرا ، وجعفر وعلي،
وأم هانئ فاختة ، وقيل : هند ، ولهم صحبة، وهو الذي كفل رسول الله
بعد وفاة جده عبد المطلب، وقد ذهب بعض الشيعة إلى أنه مات مسلما،
واستدلوا بقول العباس - رضي الله عنه - في حديث طويل ، أخرجه ابن
إسحاق ، عن العباس بن عبد الله ، عن بعض أهله ، عن ابن عباس
-رضي الله عنه - : (( يا ابن أخي ! والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته
أن يقولها ، يعنى لا إله إلا الله )).
قلت : في سند هذا الحديث مبهم لا يعرف حاله ، وهذا إبهام في الاسم
والحال ، ومثله يتوقف فيه لو انفرد ، وقد روى : الإمام أحمد ،
والنسائي، وابن جرير ، نحوا من سياقه ، ولم يذكروا قول العباس ، ثم
(١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
- ١٧١ -

يعارضه ما هو أصح منه، وهو ما رواه البخاري: ((أن أبا طالب لما
حضرته الوفاة دخل عليه النبي - عليه السلام - وعنده أبو جهل ، فقال :
أي عم ، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله ، فقال
أبو جهل ، وعبد الله بن أمية : يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟
فلم يزالا يكلمانه حتى قال(١) آخرَ شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب،
فقال النبي - عليه السلام - لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ، فنزلت :
﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَيْتَ﴾ (٢))) ورواه مسلم أيضا، ويؤيد هذا أيضاً ما
رواه البخاري ومسلم أن العباس قال: (( قلت للنبي - عليه السلام - : ما
أغنيت عن عمك ؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لغضبك ، قال : هو في
ضحضاح (٣) من نار ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ».
٦٦ - باب : في تعميق القبر
أي : هذا باب في بيان تعميق القبر .
١٦٥٠ - ص - نا القعنبي ، أن سليمان بن المغيرة حدثهم ، عن حميد
-يعني : ابن هلال - عن هشام بن عامر ، قال : ((جاءت الأنصارُ إلی رسول
الله - عليه السلام - يومَ أُحُد، وقالوا (٤) : أَصابَنَا قَرح وجَهد ، فكيفَ
تأمَرُ(٥) ؟ قال: احفُرُوا، وأَوَسِعُوا، واجعَلُوا الرجلينِ والثلاثةَ في القبر ،
قيل: فأيُّهُم يُقْدمُ ؟ قال : أكثرُهُم قرآناً )) قال : أصيب أبي يومئذ عامر بين
اثنين أو واحد (٦) ، (٧) .
(١) في الأصل: ((قالا))، وما أثبتناه من ((صحيح البخاري)) (٤٧٧٢).
(٣) في الأصل: ((ضخضاخ)).
(٢) سورة القصص : (٥٦) .
(٤) في سنن أبي داود: ((فقالوا)).
(٥) في سنن أبي داود: ((تأمرنا)) وهي رواية كما سيذكر المصنف.
(٦) في سنن أبي داود: ((أو قال واحد)).
(٧) الترمذي : كتاب الجهاد ، باب : ما جاء في دفن الشهداء (١٧١٣) ، النسائي:
كتاب الجنائز ، باب: ما يستحب من إعماق القبر (٤/ ٨٠) ، ابن ماجه :
كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في حفر القبر (١٥٦٠).
- ١٧٢-

ش - القرح بالفتح ظاهر ، وبالضم الجرح ، وقيل : هو بالضم
الاسم، وبالفتح المصدر ، وأرادوا ما نالهم من القتل والهزيمة يومئذ ،
والجهد بالفتح : المشقة وقيل: المبالغة والغاية ، وبالضم (١) : الوسع
والطاقة ، وقيل : هما لغتان في الوسع والطاقة .
قوله: ((فكيف تأمر؟)) وفي بعض الرواية: ((فكيف تأمرنا)).
قوله: ((وأوسعوا)) أي : أوسعوا ما تحفرون ، والمراد أعمقوا ، يدل
عليه الرواية الأخرى ، ولم يبين فيه حد التعميق ، وقد بينه ابن أبي شيبة
في ((مصنفه))، وقال : حدثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، أنه
قال: ((يحفر القبر إلى السرة)) . حدثنا أبو أسامة ، عن محمد بن
سليم، عن الحسن، قال: (( أوصى عمر - رضي الله عنه - أن نجعل
عمق قبره مقامة وسطه )) .
قوله: (( قال : أصيب أبي )) أي : قال هشام.
قوله: (( عامر )) بالرفع عطف بيان لقوله أبي .
قوله: (( بين اثنين أو واحد)) .... (٢).
وفيه من الفقه استحباب إعماق القبر ، حتى قيل : للرجل إلى السرة ،
وللمرأة قدر القامة ، وإن الرجلين إذا دفنا والثلاثة في قبر واحد يُقدمُ
أفضلُهم، حتى يُقدمَ الرجل على الصبي والخنثى ، والصبي العالم يقدم
على الشيخ الجاهل ، فافهم .
١٦٥١ - ص - نا أبو صالح ، نا أبو إسحاق - يعني : الفزاري - عن
الثوري، عن أيوب ، عن حمید بن هلال بإسناده أو (٣) معناه زاد فيه :
((وأعمقوا)) (٤) (٥) .
(١) في الأصل: ((وبالفتح)).
(٣) في سنن أبي داود: ((ومعناه )).
(٢) بياض في الأصل قدر سطر وثلث .
(٤) انظر تخريج الحديث المتقدم .
(٥) جاء في سنن أبي داود بعد هذا الحديث حديث برقم (٣٢١٧) : حدثنا موسى
ابن إسماعيل ، حدثنا جرير ، حدثنا حميد ، يعني ابن هلال - عن سعد بن
هشام بن عامر بهذا الحديث . وقد سقط من نسخة المصنف .
- ١٧٣-

ش - أبو صالح عبد الغفار بن داود ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد
[٢١٦/٢-ب] الفزاري الكوفي ، / وسفيان الثوري ، وأيوب السختياني .
قوله: ((زاد فيه)) أي : في هذا الحديث من هذه الرواية ، وأخرجه
الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
٦٧ - باب : في تسوية القبر
أي : هذا باب في بيان تسوية القبر ، وهو جعله مساويا بالأرض .
١٦٥٢ - ص - نا محمد بن کثیر ، أنا سفیان ، نا حبيب بن أبي ثابت، عن
أبي وائل، عن أبي الهياج (١) الأسدي، قال: ((بَعثَنِي عَلي - رضي الله عنه-
قال: أَبْعتُكَ على ما بعثني رسولُ الله - عليه السلام - أنْ لا تدع (٢) قَبْراً
مُشْرِفاً إلا سَوِيتَهُ، ولا تمثَالاً إلا طمسْتَهُ)) (٣) .
ش - أبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو الهياج (٤) حيان بن حصين
الأسدي، الكوفي . سمع : علي بن أبي طالب ، وعمار بن ياسر .
روى عنه : أبو وائل ، وشعبة ، وابنه جرير بن حيان . روى له : مسلم ،
وأبو داود ، والنسائي (٥) .
قوله : ((قبرا مشرفا)) أي: مرتفعا عن الأرض.
قوله: (( ولا تمثالا )) التمثال بكسر التاء اسم من مثلت بالتشديد والتخفيف
إذا صورت تمثالا ، والطمس : المحو والإزالة .
(((٦) وبهذا الحديث احتج الشافعي على أن القبور تسطح ، وقال ابن
(١) في الأصل: ((التياح)) خطأ.
(٢) في سنن أبي داود: ((أن لا أدع)).
(٣) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : الأمر بتسوية القبر (٩٦٩)، الترمذي: كتاب
الجنائز ، باب : ما جاء في تسوية القبور (١٠٤٩)، النسائي: كتاب الجنائز،
باب : تسوية القبور إذا رفعت (٨٨/٤).
(٤) في الأصل: ((التياح)) خطأ.
(٥) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٥٧٥/٧).
(٦) انظر نصب الراية (٣٠٤/٢، ٣٠٥).
-١٧٤-

الجوزي في ((التحقيق)): ((وهذا محمول على ما كانوا يفعلونه من تعلية
القبور بالبناء الحسن العالي)) . وقال أصحابنا : السنة أن يسنم القبر ، لما
روى البخاري في «صحيحه))، عن أبي بكر بن عياش ، أن سفيان
التمار حدثه (( أنه رأى قبر النبي - عليه السلام - مسنما )) وهو من مراسيل
البخاري ، ولم يرو البخاري لسفيان بن دينار التمار إلا قوله هذا، وقد
وثقه ابن معين وغيره ، ورواه ابن أبي شيبة في (( مصنفه ))، ولفظه : عن
سفيان، قال: (( دخلت البيت الذي فيه قبر النبي - عليه السلام - فرأيت
قبر النبي ، وقبر أبي بكر ، وعمر مسنمة )) . وعارضه النووي في
((الخلاصة)) بالحديث الذي أخرجه أبو داود ، عن القاسم بن محمد ، لما
يجيء الآن (١)، ثم قال في الجمع بينهما: ((إنه كان أولا [ كما ] قال
القاسم مسطحا ، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد جُعل مسنما )) وروى
محمد بن الحسن في ((الآثار)) (٢): أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد بن
أبي سليمان ، عن إبراهيم ، قال: (( أخبرني مَن رأى قبر النبي - عليه
السلام- وقبر أبي بكر ، وعمر ناشزة من الأرض ، عليها فلق من مدر
أبيض )) (٣) .
وحديث أبي الهياج (٤) أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي .
١٦٥٣ - ص - نا أحمد بن عمرو بن السرح ، نا ابن وهب ، حدثني
عمرو بن الحارث ، أن أبا علي الهمداني ، حدثه قال: ((كُنَّا مع فَضالةَ بنِ
عُبيدٍ بِرُودِسٍ بأرضٍ (٥) الرومِ فتُوِّيَ صَاحب لنا، فأمر فَضالةُ بقبرِهِ فَسُوِّيَ،
ثم قال: سمعتُ رسول الله - عليه السلام - يَأْمُر بتسويَتِها )) (٦).
ش - عبد الله بن وهب ، وأبو علي ثمامة بن شفي الهمداني ، وفضالة
ابن عبيد الصحابي ، كان معاوية ولاه على الغزو ، ثم ولاه على قضاء
(١) يأتي بعد حديث .
(٢) (ص/ ٤٢).
(٣) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
(٤) في الأصل: (( التياح)) خطأ.
(٥) في سنن أبي داود: ((من أرض)).
(٦) مسلم : كتاب الجنائز ، باب: الأمر بتسوية القبر (٩٦٨)، النسائي: كتاب
الجنائز ، باب: تسوية القبور إذا رفعت (٨٨/٤)، (٢٠٣١).
-١٧٥-

دمشق . واعلم أن المسلمين افتتحوا جزيرة رودس وعليهم جنادة بن أبي أمية
في سنة ثلاث وخمسين من الهجرة ، فأقام بها طائفة من المسلمين كانوا
أشداء على الكفار يعترضون لهم في البحر ، ويقطعون سبيلهم ، وكان
معاوية يدر عليهم الأرزاق والأعطيات الجزيلة ، وكانوا على حذر شديد من
الفرنج ، يبيتون في حصن عظيم لهم فيه حوائجهم ، ودوابهم ،
وحواصلهم ، ولهم نواظير على البحر ينذرونهم إن قدم عدو ، أو كادهم
أحد ، وما زالوا كذلك حتى كانت إمارة يزيد بن معاوية بعد أبيه ، فأقفلهم
من تلك الجزيرة ، وقد كانت للمسلمين بها أموال كثيرة، وزراعات غزيرة.
والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي .
ص - وقال أبو داود : رودس جزيرة في البحر .
ش - قال المنذري : المشهور أنها بضم الراء ، وسكون الواو ، بعدها
دال مهملة مكسورة وسين مهملة ، وقد اختلف في تقييدها اختلافا كثيراً ،
وقد قيل : إنها أرض قريبة من الإسكندرية .
قلت : رودس ، بضم الراء ، ثم واو ساكنة ، ودال مهملة ، ويقال :
معجمة مكسورة ، ثم سين مهملة ، فتحت في زمن معاوية ، وامتدادها
[٢١٧/٢-١) من الشمال إلى الجنوب بانحراف نحو / خمسين ميلا ، وعرضها نصف
ذلك ، وبينها وبين ذنب أقريطش مجرى واحد ، وبعض رودس للفرنج
وبعضها لصاحب إصطنبول ، ورودس في الغرب عن جزيرة قبرس
بانحراف إلى الشمال ، وهي بين جزيرة المصطكي وبين جزيرة أقريطش .
١٦٥٤ - ص - نا أحمد بن صالح ، نا ابن أبي فديك ، قال : أخبرني
عمرو بن عثمان بن هانئ، عن القاسم، قال: (( دخلتُ على عائشة - رضي
الله عنها - فقلت : یا أمه، اکشفي لي عن قبر رسول الله وصاحبيه ، فكشفتْ
لي عن ثلاثة قبور لا مُشرِفَةً، ولا لاطَئَةً مبطَوحة ببطَحاء العَرْصَةِ
الحمراء))(١).
(١) تفرد به أبو داود .
-١٧٦-

ش - محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، وعمرو بن عثمان بن هانئ .
روى عن : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - .
روى عنه : ابن أبي فدیك . روی له : أبو داود (١) .
قوله: (( يا أمه)) معناه يا أمي ، والعرب تقول: يا أمه لا تفعلي، ويا أبت
افعل ، يجعلون علامة التأنيث عوضا ، ويوقف عليها بالهاء .
قوله: (( لا مشرفة)) أي : لا مرتفعة عالية .
قوله: ((ولا لاطئة)) أي: ملتصقة بالأرض، يقال: لاطَ به يلوط ،
ويليط ، لوطا ، وليطا ، ولياطا إذا لصق به .
قوله: ((مبطوحة)) أي: مُسواة (( ببطحاء العرصة الحمراء)) وهو الحصى
الصغار ، وبطحاء الوادي وأبطحه : حصاه اللين في بطن المسيل ،
و((العرصة)) بفتح العين المهملة ، وسكون الراء ، وفتح الصاد المهملة:
كل موضع واسع لا بناء فيه ، والحديث رواه الحاكم وصححه ، وقد مر
الكلام فيه آنفا .
ص - قال أبو علي : يقال (٢): رسول الله مقدم، وأبو بكر عند رأسه ،
وعمر عند رجليه ، رأسه عند رجلي رسول الله - عليه السلام - .
ش - أبو علي ثمامة بن شُفَي الهمداني المذكور آنفا ، وروى الحاكم ،
والبيهقي من حديث ابن أبي فديك ، عن عمرو بن عثمان ، عن القاسم ،
قال: ((رأيتُ النبي - عليه السلام - مقدما ، وأبا بكر رأسه بين كتفي
النبي - عليه السلام - وعمر رأسه عند رجل النبي - عليه السلام - )).
قلت : هيئته ما صورناه على الهامش (٣) ، فافهم .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٠٦٨/٢٤).
(٢) في سنن أبي داود: ((يقال: إن)).
(٣) بهامش الأصل: ((النبي عليه السلام
أبو بكر
عمر )) .
١٢ • شرح سنن أبي داوود ٦
-١٧٧-

٦٨ - باب: الاستغفار للميت عند القبر (١)
أي : هذا باب في بيان الاستغفار لأجل الميت عند قبره .
١٦٥٥ - ص - نا إبراهيم بن موسى الرازي ، نا هشام ، عن عبد الله بن
بحير، عن هانئ مولى عثمان، عن عثمان، قال: ((كان النبيّوَلّ إذا فَرِغَ من
دَفن الميت وقفَ عليه فقال : استغْفُرُوا لأخيكُم ، وسَلُوا له بالتَّبيت ، فإنه
الآنَ يُسألُ)) (٢) (٣)
ش - هشام بن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء من أبناء
الفرس . سمع : ابن جريج ، والثوري ، وعبد الله بن بحیر . روى عنه:
علي بن المديني ، ويحيى بن معين ، وإبراهيم بن موسى وغيرهم ، وقال
أبو حاتم : ثقة متقن ، توفي سنة سبع وتسعين ومائة . روى له : الجماعة
إلا مسلما (٤) ، وعبد الله بن بحير - بالباء الموحدة ، والحاء المهملة - ابن
ريسان (٥) أبو وائل القاص الصنعاني اليماني . روى عن : هانئ مولى
عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن يزيد القاضي . روى عنه : هشام بن
يوسف ، وعبد الرزاق . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ،
وابن ماجه (٦) .
وهانئ البربري أبو سعيد القرشي الأموي مولى عثمان بن عفان . روى
عن : عثمان بن عفان . روى عنه : عبد الله بن بحير وغيره . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٧) .
قوله : (( وسلوا )) أصله اسألوا ، حذفت الهمزتان للتخفيف ، فوزنه
(١) التبويب غير واضح شيئا ما، وفي سنن أبي داود: ((باب: الاستغفار عند
القبر للميت في وقت الانصراف )) .
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) في سنن أبي داود بعد هذا الحديث قال أبو داود: ((بحير بن ريسان)).
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٩٢/٣٠).
(٥) في الأصل: ((زبيان)) خطأ.
(٧) المصدر السابق (٣٠/ ٦٥٥٠).
(٦) المصدر السابق (٣١٧٤/١٤) .
-١٧٨-

((فلوا )) لأن عين الفعل سقطت من الموزون ، فسقطت من الوزن ،
ويستفاد من الحديث ثلاث فوائد ، الأولى : انتفاع الميت بدعاء الحي خلافاً
لمن ينكر ذلك .
الثانية : لا بد من السؤال في القبر .
الثالثة : وقت السؤال عقيب الدفن ، وقال ابن أبي شيبة : حدثنا
إسماعيل ابن علية ، عن عبد الله بن أبي بكر ، قال: ((كان أنس بن
مالك إذا سوى على الميت قبره قام عليه فقال : اللهم عبدك رُدَّ إليك،
فارؤف به وارحمه ، اللهم جاف الأرض عن جنبه ، وافتح أبواب السماء
لروحه ، وتقبله منك بقبول حسن، / اللهم إن كان محسنا فضاعف له في [٢١٧/٢ -ب]
إحسانه ، أو قال : فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه)).
٦٩ - باب : كراهية الذبح عند القبر
أي : هذا باب في بيان كراهية الذبح عند القبر .
١٦٥٦ - ص - نا(١) يحيى بن موسى البلخي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر،
عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله وَالرّ: ((لا عَقْرَ في الإسلام)) قال
عبد الرزاق: (( كانوا يَعْقِرُون عند القبرِ - يعني: ببقرة، أو شيءٍ (٢))) (٣).
ش - عبد الرزاق بن همام ، ومعمر بن راشد ، وثابت البناني ، وأنس
ابن مالك - رضي الله عنه - .
قوله: (( لا عقر في الإسلام)) يعني: لا يشرع العقر في الإسلام ،
(((٤)كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد ، يقولون :
((نجازيه على فعله ، لأنه كان يعقرها في حياته فيطعمها الأضياف ، فنحن
(١) في سنن أبي داود هذا الحديث تحت باب بعنوان: ((كراهية الذبح عند القبر)).
(٣) تفرد به أبو داود .
(٢) كذا، وفي سنن أبي داود: ((أو شاة)).
(٤) انظر: معالم السنن (٢٧٤/١، ٢٧٥).
-١٧٩-

نعقرها عند قبره ليأكلها السباع والطير ، فيكون مُطعما بعد مماته كما كان
مُطعِما في حياته قال الشاعر :
بأبیضَ عَضب أخلصتُه صياقله
عقرت على قبر النجاشي ناقة
لهانت علیه عند قبري رواحلُه
على قبر من لو أنني مت قبله
ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عقرت راحلته عند قبره حشر
يوم القيامة راكبا ، ومن لم يعقر عنه حشر راجلا ، وكان هذا على مذهب
من يرى البعث منهم بعد الموت )) (١) . وأصل العقر : ضرب قوائم
البعير، أو الشاة بالسيف ، وهو قائم .
٧٠ - باب : الصلاة عند القبر بعد حين (٢)
أي : هذا باب في بيان الصلاة على قبر الميت بعد مدة طويلة .
١٦٥٧ - ص - نا قتيبة بن سعید ، نا الليث ، عن یزید بن أبي حبيب ، عن
أبي الخير، عن عقبة بن عامر: (( أن رسولَ الله وََّ خْرَجَ يوماً فصلَّى على
أَهلِ أُحُدٍ صلاتَه على الميتِ، ثم انصرف)) (٣).
ش - أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني المصري ، والجواب عن هذا
الحديث من ثلاثة أوجه ، الأول : أن المراد من الصلاة الدعاء ، وفيه نظر.
الثاني : أنه من خصائص النبي - عليه السلام - لأنه - عليه السلام -
قصد بها التوديع كما صرح بذلك في الرواية الأخرى .
الثالث : أنه - عليه السلام - قصد بالصلاة عليهم أن تنور قبورهم كما
ورد في البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة: (( أن النبي - عليه السلام -
(١) إلى هنا انتهى النقل من معالم السنن .
(٢) في سنن أبي داود: ((باب: الميت يصلى على قبره بعد حين)).
(٣) البخاري: كتاب الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد (١٣٤٤)، مسلم :
كتاب الفضائل، باب: إثبات حوض نبينا وَّر (٢٢٩٦) ، النسائي : كتاب
الجنائز ، باب : الصلاة على الشهداء (٤/ ٦١).
- ١٨٠-