Indexed OCR Text

Pages 121-140

فأخبره ، فقال الرجلُ: اللهم العنْهُ ، قال : ثم انطلَقَ الرجلُ فرآه قد نَحَرَ
نفْسه بمشْقَص معه، فانطلق إلى النبيِّ - عليه السلام - فأخبَرَهُ أنه قد ماتَ،
قال: وما يدريّكَ ؟ قال: رأيتُهُ ينحرُ نفسَه بمشَاقصَ معه ، قال : أنتَ رأيته ؟
قال : نعم، قال: إذن لا أُصَلِّي عليه)) (١).
ش - عبد الله بن محمد بن نفيل ، وزهير بن معاوية ، وسماك بن
حرب .
قوله: ((وما يدريك)) .... (٢)
قوله: ((بمشقص)) المشقص بكسر الميم نصل عريض ، وقال ابن
الأثير (٣): ((المشقص نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض ، فإذا كان
عريضا فهو المعبَلَةُ)) . وبهذا الحديث استدل أبو يوسف من أصحابنا أن
قاتل النفس لا يصلى عليه مثل : البغاة ، وقطاع الطريق ، وقال
الخطابي(٤): ((وكان عمر بن عبد العزيز لا يرى الصلاة على من قتل
نفسه، وكذلك قال الأوزاعي . وقال أكثر الفقهاء : يصلى عليه ، وتَرْكُهُ
-عليه السلام - الصلاةَ عليه كان لردع غيره من مثل فعله » .
وقال ابن أبي شيبة : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن حماد ، عن
إبراهيم، قال: (( يصلى على الذي قتل نفسه ، وعلى النفساء من الزنا ،
وعلى الذي يموت غريقا )) .
حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن عثمان بن الأسود ، عن عطاء ، قال :
(( صل على من صلى قبلتك)).
(١) مسلم : كتاب الجنائز ، باب: ترك الصلاة على القاتل نفسه (٩٧٨)،
الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : فيمن قتل نفسه لم يصل عليه (١٠٦٨)،
النسائي : كتاب الجنائز ، باب : ترك الصلاة على من قتل نفسه (٦٦/٤)،
ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : الصلاة على أهل القبلة (١٥٢٦).
(٢) بياض فى الأصل قدر نصف سطر .
(٤) معالم السنن (٢٦/١).
(٣) النهاية (٢ / ٤٩٠).
- ١٢١-

حدثنا مروان بن معاوية ، عن ابن عون، عن عمران، قال: (( سألت
إبراهيم النخعي عن إنسان قتل نفسه ، هل يصلى عليه ؟ قال : نعم ، إنما
الصلاة سنة )»
وحديث جابر أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه
مختصراً بمعناه .
٤٧ - باب : الصلاة على من قتلته الحدود
أي : هذا باب في بيان الصلاة على من قتل في حد .
١٦٢١ - ص - نا أبو كامل ، نا أبو عوانة ، عن أبي بشر، قال : حدثني نفر
من أهل البصرة، عن أبي برزة الأسلمي ((أن رسولَ اللهِ - عليه السلام - لم
يُصلِّ على ماعزِ بنِ مالكِ، ولم يَتّهَ عن الصلاة عليه)) (١).
ش - أبو كامل فضيل بن الحسين الجحدري ، وأبو عوانة الوضاح ،
وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية ، وأبو برزة نضلة بن عبيد الصحابي ، في
إسناده مجاهيل .
وأخرج مسلم في ((صحيحه )) حديث ماعز من رواية أبي سعيد
الخدري، وفيه قال : (( فما استغفر له ولا سبه )) وأخرجه من حديث بريدة
ابن الحصيب ، وفيه فقال: (( استغفروا لماعز بن مالك ، قال : فقالوا :
غفر الله لماعز بن مالك )) .
وأخرج البخاري في ((صحيحه )) عن محمود بن غيلان ، عن
عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر
[٢٠٧/٢-١) حديث ماعز، وفيه فقال / له النبي - عليه السلام - خيرا ، وصلى عليه.
وقال البخاري : لم يقل يونس ، وابن جريج ، عن الزهري : ((فصلى
عليه)) ، هذا آخر كلامه .
(١) تفرد به أبو داود .
- ١٠٢٢ -

وقد أخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي من حديث معمر ، عن
الزهري وفيه: (( ولم يصل عليه )) وعلل بعضهم هذه الزيادة وهي قوله :
((فصلى عليه )) بأن محمد بن يحيى لم يذكرها ، وهو أضبط من محمود
ابن غيلان ، قال : وتابع محمد بن يحيى : نوح بن حبيب ، وقال غيره:
كذا رواه عن عبد الرزاق الحسن بن علي ، ومحمد بن المتوكل ، يريد :
لم يذكر الزيادة ، قال : وما أرى مسلما ترك حديث محمود بن غيلان إلا
لمخالفة هؤلاء ، هذا آخر كلامه .
وقد خالفه أيضاً إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وحميد بن
زنجويه ، وأحمد بن منصور الزيادي ، وإسحاق بن إبراهيم الدبري ،
فهؤلاء ثمانية من أصحاب عبد الرزاق خالفوا محمودا في هذه الزيادة ،
وفيهم هؤلاء الحفاظ : إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن يحيى الذهلي ،
وحمید بن زنجويه .
وقد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) ، عن إسحاق بن راهويه ، عن
عبد الرزاق ، ولم يذكر لفظه ، غير أنه قال : نحو رواية عقيل ، وحديث
عقيل الذي أشار إليه ليس فيه ذكر الصلاة ، وقال أبو بكر البيهقي : ورواه
البخاري ، عن محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق إلا أنه قال: (( وصلى
عليه)) ، وهو خطأ ، لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه ، ثم
إجماع أصحاب الزهري على خلافه ، هذا آخر كلامه .
وقد أخرجه مسلم في « صحيحه » ، وأبو داود ، والترمذي ،
والنسائي، وابن ماجه من حديث عمران بن حصين حديث الجهينية ، وفيه:
(( فأمر بها رسول الله - عليه السلام - فشكت عليها ثيابها ، فأمر بها
فرجمت ، ثم صلى عليها ، فقال له عمر - رضي الله عنه - : تصلي
عليها يا نبي الله ، وقد زنت ! قال : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين
من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها
لله)). وهذا الحديث ظاهر جدا في الصلاة على المرجوم ، والله أعلم .
- ١٢٣-

٤٨ - باب (١) : الصلاة على الطفل
أي : هذا باب في بيان الصلاة على الصغير .
١٦٢٢ - ص - نا محمد بن يحيى بن فارس ، نا يعقوب بن إبراهيم بن
سعد ، نا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة بنت
عبد الرحمن ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( ماتَ إبراهيمُ ابنُ
النبيِّ - عليه السلام - وهو ابنُ ثمانيةَ عشر شهرا فلم يُصَلِّ عليه رسولُ الله
-عليه السلام -)) (٢).
ش - الحديث رواه الإمام أحمد ، والبزار ، وأبو يعلى في مسانيدهم ،
وذكروا في تركه - عليه السلام - الصلاة عليه وجوها ، الأول : شغل
النبي - عليه السلام - بصلاة الكسوف .
الثاني : أنه استغنى بفضيلة بنوة النبي - عليه السلام - عن الصلاة كما
استغنى الشهداء بفضيلة الشهادة .
الثالث : لأنه لا يصلي نبي على نبي ، وقد جاء أنه لو عاش لكان نبيا.
الرابع : أنه لم يصل عليه بنفسه ، وصلى عليه غيره .
١٦٢٣ - ص - نا هناد بن السري ، نا محمد بن عبيد ، عن وائل بن داود،
قال: سمعت البهيّ، قال: (( لما مات إبراهيمُ ابنُ النبيِّ - عليه السلام -
صَلَّى عليه رسولُ الله - عليه السلام - في المقَاعد)) (٣).
ش - محمد بن عبيد الطنافسي الأحدب الكوفي ، ووائل بن داود
أبو بكر التيمي ، روى عن ابنه بكر ، وروى ابنه عنه ، من رواية الآباء عن
الأبناء ، وعبد الله البهي ، ومحمد بن سعد . روى عنه : محمد بن
عبيد، وسفيان بن عيينة ، ويحيى القطان ، قال أحمد بن حنبل : هو ثقة.
(١) في سنن أبي داود: ((باب في الصلاة على الطفل)).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) تفرد به أبو داود .
- ١٢٤-

وقال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن
ماجه (١)
والبهي بفتح الباء الموحدة ، وكسر الهاء ، وتشديد الياء ، اسمه :
عبد الله بن يسار ، مولى مصعب بن الزبير ، تابعي ، يعد في الكوفيين .
قوله: ((في المقاعد)) المقاعد مواضع قعود الناس في الأسواق وغيرها ،
وهذا الحديث مرسل ، ورواه البيهقي (٢) ، وروى المرسل الذي يليه
أيضاً(٢)، وقال : هذه الآثار مرسلة ، وهي تشد الموصول ، وروايات
الإثبات / أولى من روايات الترك .
[٢٠٧/٢ -ب)
ص - قال أبو داود : قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني : حدثكم ابن
المبارك (٣)، عن يعقوب بن القعقاع، عن عطاء (( أن النبي - عليه السلام-
صلى على ابنه إبراهيم وهو ابنُ سبعينَ ليلةٌ)) (٤) .
ش - سعيد بن يعقوب الطالقاني أبو بكر . سمع : حماد بن زيد ،
ووكيعا ، وابن المبارك ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي ، وقال : ثقة . وقال أبو زرعة : كان ثقة . وقال أبو حاتم :
صدوق . وقال البخاري : مات سنة أربع وأربعين ومائتين (٥) .
ويعقوب بن القعقاع بن الأعلم أبو الحسن الأزدي الخراساني ، قاضي
مرو، ابن عم القاسم بن الفضل الحداني . روى عن: عطاء بن أبي رباح،
والحسن البصري ، وقتادة . روى عنه : الثوري ، قال ابن معين :
خراساني ثقة ثقة . روى له : أبو داود ، والنسائي (٦).
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٤٤٠).
(٢) السنن الكبرى (٩/٤).
(٣) في سنن أبى داود: (( قيل له : حدثكم ابن المبارك)».
(٤) في سنن أبي داود: ((حدثنا هناد بن السري ، ثنا محمد بن عبيد ، عن وائل
ابن داود قال: سمعت البهي قال: لما مات إبراهيم ابن النبي وَلو صلى عليه
رسول الله في المقاعد . قال أبو داود : قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني
قيل له : حدثكم .... )) .
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣٨٦/١١).
(٦) المصدر السابق (٧٠٩٩/٣٢).
-١٢٥-

وهذا الحديث أيضاً مرسل ، ورواه البيهقي أيضاً .
ومن أحاديث الإثبات ما رواه ابن ماجه في ((سننه)) : أخبرنا عبد القدوس
ابن محمد ، عن داود بن شبيب الباهلي ، عن إبراهيم بن عثمان، عن
الحكم بن عتيبة ، عن مقسم، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال :
((لما مات إبراهيم ابن رسول الله ◌َّه وقال: إن له مرضعا في الجنة، ولو
عاش لكان صديقا نبيا، ولَعَتَقَتْ أخوالُهُ القبطُ، وما استُرِقَّ قبطي)) (١).
ومنها ما رواه الإمام أحمد في ((مسنده )) (٢) : حدثنا أسود بن عامر ،
ثنا إسرائيل ، عن جابر الجعفي ، عن عامر الشعبي ، عن البراء ، قال :
(( صلى رسول الله - عليه السلام - على ابنه إبراهيم ، ومات وهو ابن
ستة عشر شهرا)) .
ورواه البيهقي (٣)، وقال: وكونه صَلَّى عليه هو أشبه بالأحاديث
الصحيحة ، ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) : حدثنا وكيع ، عن
سفيان، عن جابر الجعفي، عن الشعبي (( أن النبي - عليه السلام - )) إلى
آخره، ولم يذكر البراء فيه، وكذلك عبد الرزاق في ((مصنفه )» : أخبرنا
سفيان الثوري ، عن جابر به مرسلا .
ومنها ما رواه أبو يعلى الموصلي في (( مسنده )) حدثنا عقبة بن مكرم ،
ثنا يونس بن بكير ، ثنا محمد بن عبيد الله القواريري ، عن عطاء ، عن
أنس (( أن النبي - عليه السلام - صلى على ابنه إبراهيم ، وكبر عليه أربعا))
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤) : أخبرنا عبد الله بن نمير ، عن عطاء
ابن عجلان ، عن أنس فذكره .
(١) ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله وَيفيه
وذكر وفاته (١٥١١)، وقال البوصيري في ((الزوائد)): (( في إسناده إبراهيم
ابن عثمان أبو شيبة قاضي واسط . قال فيه البخاري : سكتوا عنه . وقال ابن
المبارك : ارم به . وقال ابن معين : ليس بثقة . وقال أحمد : منكر الحديث.
وقال النسائي : متروك الحديث )) .
(٢) (٤/ ٢٨٣) .
(٤) (١ / ٩٠) .
(٣) السنن الكبرى (٩/٤).
-١٢٦ -

ومنها ما رواه البزار في ((مسنده )) : حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي
الكوفي ، ثنا عبد الرحمن بن مالك بن مغول ، عن الجريري ، عن
أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري بلفظ أبي يعلى الموصلي .
٤٩ - باب : الصلاة على الجنازة في المسجد
أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة على الجنازة في المسجد .
١٦٢٤ - ص - نا سعيد بن منصور ، نا فليح بن سليمان، عن صالح بن
عجلان ، ومحمد بن عبد الله بن عباد ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن
عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((والله ما صَلَّى رسولُ اللهِ على سُهيلٍ
ابنِ البيضاءِ إلا في المسجد)) (١).
ش - صالح بن عجلان . روی له : أبو داود ، وابن ماجه ، ومحمد
ابن عبد الله بن عباد . روى عن : عباد بن عبد الله . روى عنه : فليح ،
قال أبو حاتم : هو مجهول . روى له : أبو داود ، والنسائي .
والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وبه
استدل الشافعي ومن تبعه على جواز الصلاة على الميت في المسجد من غير
كراهة وقال أصحابنا : يكره ذلك ، فقيل : كراهة تحريم ، وقيل : كراهة
تنزيه ، واستدلوا بحديث أبي هريرة لما يجيء الآن ، وقال الطحاوي :
صلاته - عليه السلام - على سهيل بن البيضاء في المسجد منسوخة وآخر
الفعلين منه - عليه السلام - الترك ، لإنكار عامة الصحابة على عائشة
-رضي الله عنها - ولو علموا خلافه لما أنكروه .
(١) مسلم : كتاب الجنائز ، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد (٩٧٣)،
الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد
(١٠٣٣)، النسائي: كتاب الجنائز ، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد
(٦٨/٤) ، ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب : ما جاء في الصلاة على الجنائز
في المسجد (١٥١٨).
-١٠٢٧-

١٦٢٥ - ص - نا هارون بن عبد الله ، نا ابن أبي فديك ، عن الضحاك
- يعني : ابن عثمان - عن أبي النضر، عن أبي سلمة ، عن عائشة - رضي الله
عنها - قالت: (( والله لقد صَلَّى رسولُ الله - عليه السلام - على ابْنَىْ بيضاءَ
[٢٠٨/٢- ١] في / المسجدِ: سهيلٍ وأخيه)) (١).
ش - محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، وأبو النضر سالم بن [ أبي ]
أمية ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف .
قوله: ((سهيل)) بالجر بدل من قوله: ((ابني بيضاء)) و((أخيه )) عطف
عليه .
والحديث أخرجه مسلم .
١٦٢٦ - ص - نا مسدد ، نا يحيى ، عن ابن أبي ذئب ، قال : حدثني
صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَاتٍ: (( مَنْ صَلَّی
على جنازة في المسجدِ فلا شيءَ له (٢) )) (٣) .
ش - يحيى القطان ، ومحمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن
أبي ذئب ، وصالح بن نبهان الجمحي . (((٤) والحديث أخرجه ابن ماجه،
ولفظه: ((فليس له شيء))، وقال الخطيب: المحفوظ (( فلا شيء له ))
ورُوي (( فلا شيء عليه))، وروى (( فلا أجر له)). قال ابن عبد البر :
رواية فلا أجر له خطأ فاحش والصحيح (( فلا شيء له))، وصالح مولى
التوأمة من أهل العلم من لا يحتج به لضعفه ، ومنهم من يقبل منه ما رواه
ابن أبي ذئب خاصة، ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) بلفظ: (( فلا
صلاة له))، ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٥) بلفظ أبي داود ، وعده
(١) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : الصلاة على الجنازة في المسجد (٩٧٣).
(٢) في سنن أبي داود: ((عليه)).
(٣) ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد
(١٥١٧) .
(٤) انظر: نصب الراية (٢٧٥/٢، ٢٧٦).
(٥) (٨٥/٥) ترجمة صالح بن نبهان .
-١٢٨-

من منكرات صالح ، ثم أسند إلى شعبة أنه كان لا يروى عنه ، وينهى
عنه، وإلى مالك أنه قال : لا تأخذوا عنه شيئا فإنه ليس بثقة ، وإلى
النسائي أنه قال فيه : ضعيف . وأسند عن ابن معين أنه قال فيه : ثقة ،
لكنه اختلط قبل موته ، فمن سمع منه قبل ذلك فهو ثبت حجة ، وممن
سمع منه قبل الاختلاط ابن أبي ذئب . وقال ابن حبان في كتاب
((الضعفاء)): اختلط بآخر عمره ، ولم يتميز حديثُ حديثه من قديمه ،
فاستحق الترك ، ثم ذكر له هذا الحديث ، وقال : إنه باطل وكيف يقول:
(( رسول الله - عليه السلام - وقد صلى على سهيل ابن بيضاء في
المسجد)»؟ أصبح مولى التوأمة مختلف في عدالته ، كان مالك بن أنس
يجرحه ، وقال النووي : أجيب عن هذا بأجوبة ، أحدها : إنه ضعيف ،
لا يصح الاحتجاج به . قال أحمد بن حنبل : هذا حديث ضعيف ، تفرد
به صالح مولى التوأمة ، وهو ضعيف .
والثاني: إن الذي في النسخ المشهورة المسموعة من ((سنن أبي داود ))
«فلا شيء عليه )) فلا حجة فيه .
الثالث: إن اللام فيه بمعنى ((على)) كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأَتُمْ
فَلَهَا﴾(١) أي : فعليها جمعا بين الأحاديث .
قلت : الجواب أن غالب ما ذكر فيه تحامل ، والصواب)) (٢) ما ذكره
ابن معين الذي هو حاكم فيصل في هذا الباب ، وما قاله ابن عبد البر من
قوله: (( ومنهم من يقبل منه))، وقول النووي : الذي في النسخ المشهورة
المسموعة من ((سنن أبي داود)) ((فلا شيء عليه)) يرده قول الخطيب:
المحفوظ ((فلا شيء له)) وتأويله معنى ((اللام)) بمعنى ((على )) تحكم من
غير دليل ، وعدول عن الأصل بلا فائدة ، فافهم .
(١) سورة الإسراء : (٧) .
(٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
٩ • شرح سنن أبي داوود ٦
-١٢٩-

٥٠ - باب : الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها
أي : هذا باب في بيان حكم الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها .
١٦٢٧ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا وكيع ، نا موسى بن عُلَيٌّ بن
رباحٍ قال : سمعتُ أبي يحدثُ أنّهُ سمع عقبةَ بنَ عامر، قال: ((ثلاثُ
ساعات كان رسولُ الله - عليه السلام - يَنْهَانا أن نُصلِّيَ فيهن ، أو نَقْبُرَ فيهن
مَوْثَانا : حين تطلعُ الشَمسُ بازغةً حتى ترتفعَ ، وحين يُقُومُ قَائِمُ الظهيرة حتى
تَميلَ، وحينَ تَتَضِيَّفُ (١) الشمسُ للغروب حتى تغربَ، أو كما قال)) (٢).
ش - وكيع بن الجراح ، وموسى بن عُلَيِّ ، بضم العين ، وقد مر
ذكره، وذكر والده .
قوله: (( أو نقبر)) أي: أو أن ندفن فيهن الموتى.
قوله: (( بازغة)) نصب على الحال من الشمس من بزغت الشمس ،
وبزغ القمر وغيرها إذا طلعت ، من باب نصر ينصر .
قوله: (( قائم الظهيرة )) ظهيرة الشمس شدة حرها نصف النهار ، ولا
يقال في الشتاء : ظهيرة ، ويجمع على الظهار .
قوله: ((تتضيف)) أي : تميل وتجنح للغروب ، يقال : ضاف الشيء
يضيف بمعنى مال ، ومنه اشتق اسم الضيف ، ويقال : ضفت الرجل إذا
[٢٠٨/٢ -ب] ملت نحوه، وكنت له ضيفا / وأضفته إذا أملته إلى رَحْلِك وقَرَيْته ،
واختلف الناس في جواز الصلاة على الجنازة ، والدفن في هذه الساعات
(١) في سنن أبي داود: ((تضيف)).
(٢) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الأوقات التي نهى عن الصلاة
فيها (٨٣١) ، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في كراهية الصلاة
على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها (١٠٣٠) ، النسائي : كتاب
المواقيت ، باب: الساعات التى نهى عن الصلاة فيها (٢٧٥/١) ، ابن ماجه :
كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الأوقات التي لا يصلى على الميت فيها ولا
يدفن (١٥١٩) .
- ١٣٠ -

الثلاث ، فذهب أكثر أهل العلم إلى كراهية الصلاة على الجنائز في
الأوقات التي تكره فيها الصلاة ، ورُوي ذلك عن ابن عمر ، وهو قول
عطاء ، والنخعي ، والأوزاعي ، والثوري ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه،
وأحمد ، وإسحاق ، وكان الشافعي يرى الصلاة على الجنائز أي ساعة شاء
من ليل أو نهار ، وكذلك الدفن أي وقت كان من ليل أو نهار ، وقول
الجماعة أولى لموافقة الحديث ، والحديث أخرجه مسلم ، والترمذي،
والنسائي ، وابن ماجه .
٥١ - باب : إذا حضر جنائز رجال ونساء من يقدم ؟
أي : هذا باب في بيان الحكم في الجنائز التي تحضر من الرجال والنساء
أيها يقدم إلى جهة الإمام .
١٦٢٨ - ص - نا يزيد بن خالد بن موهب ، نا ابن وهب ، عن ابن
جريج، عن يحيى بن صَبيح ، قال : حدثني عمار مولى الحارث بن نوفل :
((أنه شَهِدَ جَنازةَ أَمِّ كَلثومٍ ، وابِنِهَا، فَجَعَل الغُلامَ مما يلي الإمامَ، فأنكرتُ
ذلك وفي القومِ : ابنُ عباسٍ ، وأبو سعيد ، وأبو قتادةَ ، وأبو هريرة ، فقالوا :
هذه السنةُ )) (١).
ش - عبد الله بن وهب ، وعبد الملك بن جريج .
ويحيى بن صَبيح - بفتح الصاد - أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو بكر
النيسابوري المقرئ ، وهو جد سليمان بن حرب لأمه . سمع : عمرو بن
دينار ، وعماراً (٢) مولى الحارث ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وقتادة.
روى عنه : ابن جريج ، ويحيى القطان ، وسفيان بن عيينة ، وقال
أبو حاتم : لا بأس به ، توفي بمكة . روى له : أبو داود (٣) .
(١) النسائي: كتاب الجنائز، باب: اجتماع صبي وامرأة (٧١/٤).
(٢) في الأصل : عمار .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨٤٨/٣١).
-١٣١-

وعمار مولى الحارث بن نوفل . روى عن : ابن عباس ، وأبي سعيد
الخدري ، وأبي قتادة ، وأبي هريرة . روى عنه : یحیی بن صبيح . روی
(١)
.
له : أبو داود
وأم كلثوم هذه هي بنت علي بن أبي طالب ، زوج عمر بن الخطاب
-رضي الله عنه - وابنها هو زيد الأكبر ابن عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه- وكان مات هو ، وأمه أم كلثوم بنت علي - رضي الله عنه - في
وقت واحد ، لم يدر أيهما مات أولا ، فلم يورث أحدهما من الآخر ،
وعن هذا قالت العلماء : إذا اجتمعت جنائز من الرجال والنساء يجعل
الرجل مما يلى الإمام من جهة القبلة ، ثم المرأة مما يلي القبلة ، وإذا اجتمع
رجل ، وصبي ، وامرأة ، وخنثى ، يوضع الرجل ، ثم الصبي من ناحية
القبلة ، ثم الخنثى ، ثم المرأة ، فتكون المرأة آخر الكل مما يلي القبلة ،
والحديث أخرجه النسائي .
٥٢ - باب : أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه ؟
أي : هذا باب في بيان موضع قيام الإمام من الميت عند الصلاة عليه .
١٦٢٩ - ص - نا داود بن معاذ، نا عبد الوارث ، عن نافع أبي غالب ،
قال : (( كُنتُ في سَكَّةُ المَرْبَدِ ، فمرتْ جَنازة معها ناس كثير ، قالوا : جنازةٌ
عبدِ اللهِ بنِ عُمَيْرٍ ، فتبعتُهُ، فإذا أنا برجل عليه كسَاء رقيق على بُرَيّذينة (٢) ،
على رأسِهِ خِرْقَةٌ تقيه من الشمس ، فقلتُ: مَنَ هذا الدّهْقان ؟ قالوا : هذا
أنسُ بنُ مَالكَ ، فَلَما وُضعت الجَّنازةُ قامَ أنس فصلَّى عليها وأنا خلفُهُ ، لا
يَحُولُ بيني وبينه شيءٍ ، فَقَامَ عندَ رأسِهِ ، فَكَّبُر أربعَ تكبيرات ، لم يُطِلْ ولم
يُسْرِعْ، ثم ذهبَ يقعدُ، قالوا (٣): يَاَ أبا حمزةَ المرأةُ الأنصاريةُ ، فَقَربوها
رمعها (٤) نعش أخضرُ ، فقامَ عندَ عُجَیْزَتها ، فصلَّی علیها نحو صلاته على
٠٠
(١) المصدر السابق (٤١٦٧/٢١) .
(٣) في سنن أبي داود: ((فقالوا)).
(٢) في سنن أبي داود: ((بريزينته)).
(٤) في سنن أبي داود: ((وعليها)).
- ١٣٢-

الرجلِ ، ثم جَلَسَ ، فقال العلاءُ بنُ زياد: يا أبا حمزةَ، هكذا كان رسولُ الله
- عليه السلام - (١) يُصَلِّي على الجنائز كصلاتكَ (٢) يُكبرُ عليها أربعاً،
ويقومُ عندَ رأسِ الرجلِ ، وعُجَيْزَةِ المرأةِ ؟ قال : نعم ، قال : يا أبا حمزة ،
غزوت مع رسولِ اللهِ ؟ قال : نعم، غزوتُ معه حُنِيناً ، فخرجَ المشركونَ ،
فحَمَلُوا علينا حتى رَأيْنَا خَيْلنا وراءَ ظُهُورِنَا وفي القومِ رجل يَحْمِلُ علينا
فَيَدُقُنَا وَيَحْطِمُنَا ، فهزمهمُ اللهُ عز وجل ، وجَعَلَ بُجاءُ بهم ، فيبايعُونَه على
الإسلام ، فقالَ رجل من أصحاب النبيِّ - عليه السلام - إن عَلَيَّ نذراً إن
جاءَ اللهُ - عز وجل - بالرجلِ الذي كان هذا (٣) اليوم يَخْطِمُنا / لأضربَنَّ
عُنْقَهُ، فسكتَ رسولُ الله - عليه السلام - وجيءَ بالرجل ، فلما رأى رسولَ
الله - عليه السلام - قال: يا رسولَ الله، تُبْتُ إلى الله، فأمسكَ رسولُ الله عنه
لاَ يُبايعُهُ، لَيَفي الآخرُ بنذره، قال: فَجعلَ الرجلُ يَتَصدَّى لرسول الله وَّ
ليأمُرَ (٤) بِقَتْلَه، وجَعَل يَهَاَبُ رسولَ الله أن يقتُلَهُ، فلما رأى رسولُ الله
-عليه السلام - لا يَصنعُ (٥) شيئا بايَعَهُ، فقال الرجلُ : يا رسولَ الله ، نَذْرِي،
فقال : إني لم أُمسكْ عنه منذُ اليومَ إلا لتُوَفِّي بنذركَ ، فقال: يا رسولَ الله،
ألا أَوْمضتَ إِلَيَّ، فقال رسولُ الله - عليه السلام - إنه ليسَ لنَبِيِّ أن يُومِضَ،
قال أبو غالب : فسألتُ عن صَنيع أنس ، عن (٦) قيامه على المرأة عندَ
عُجَيْزَتَهَا ، فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النّعوشُ، فكان يقوم الإمام (٧)
حَيَالَ عُجَيْزَتِهَا يستُرُها من القومِ)) (٨).
[٢٠٩/٢-أ]
(١) في سنن أبي داود: ((هكذا كان يفعل رسول الله)).
(٢) في الأصل: ((كصلاته)).
(٣) في سنن أبي داود: (( منذ اليوم » .
(٤) في سنن أبي داود: ليأمره. (٥) في سنن أبي داود: ((أنه لا يصنع)).
(٦) في سنن أبي داود: ((في)). (٧) في سنن أبي داود: ((فكان الإمام يقوم)).
(٨) الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة
(١٠٣٤)، ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في أين يقوم الإمام إذا
صلى على الجنازة (١٤٩٤).
- ١٣٣-

ش - داود بن معاذ أبو سليمان العتكي ، سكن المصيصة . روى عن :
عبد الوارث بن سعيد . روى عنه : أبو حاتم ، وأبو داود (١) .
ونافع أبو غالب الباهلي الخياط البصري ، قال أبو أحمد : ويقال :
اسمه رافع ، سمع أنس بن مالك ، والعلاء بن زياد العدوي . روى عنه:
عبد الوارث بن سعيد ، وهمام بن يحيى . قال يحيى بن معين : صالح .
وقال أبو حاتم : شيخ . روى له : أبو داود ، والترمذي، وابن ماجه(٢).
قوله: ((في سكة المِرْبَد )) المربد بكسر الميم ، وسكون الراء ، وفتح
الباء، الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم ، وبه سمي مربد المدينة
والبصرة ، من ربد بالمكان إذا أقام فيه ، وربده إذا حبسه ، والمربد أيضاً
الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف ، كالبيدر للحنطة ، والسكة الطريقة
المصطفة من النخل ، ومنها قيل للأزقة : السكة ، لاصطفاف الدور فيها .
قوله: ((على بريزينة)) تصغير ((برذونة)) بكسر الباء، وفتح الذال
المعجمة ، قال الجوهري : البرذون الدابة . وقال الكسائي : الأنثى من
البراذن بِرْذَونة ، وقال غيره : البرذون الفرس العجمي .
قوله: (( تقيه)) أي : تحفظه ، من وقى يقي .
قوله : (( هذا الدهقان )) الدهقان بكسر الدال ، وفتحها رئيس القرية ،
ومقدم الشاء ، وأصحاب الزراعة ، وهو معرب ، ونونه أصلية لقولهم :
((تدهقن الرجل ، وله دهقنة موضع كذا)) ، وقيل : النون زائدة ، وهو
من الدهق ، وهو الامتلاء .
قوله: (( قالوا : يا أبا حمزة)) كنية أنس أبو حمزة .
قوله: ((المرأة الأنصارية)) قال النووي في ((الخلاصة)): وقع عند
أبي داود أن المرأة أنصارية ، وعند الترمذي أنها قرشية ، فلعلها كانت من
قريش وبالحلف من الأنصار ، أو عكسه ، والله أعلم .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧٨٧/٨).
(٢) المصدر السابق (٣٤/ ٧٥٦٠) .
-١٣٤-

قوله: (( نعش أخضر)) والنعش : الذي يحمل عليه الميت ، وإذا لم
يكن عليه ميت فهو سرير ، والمراد من النعش هاهنا هو مثل المكبة توضع
على السرير ، وتغطى بثوب ليسترها عن أعين الناس وهي كالقبة على
السرير .
قوله: (( عند عجيزتها)) أي: عند عجزها ، والعجز بفتح العين ، وضم
الجيم ، مؤخر الشيء .
قوله: (( العلاء بن زياد)) هو : العلاء بن زياد بن مطر البصري ، العابد
المشهور، التابعي، الثقة (١).
قوله: (( ألا أومضت)) من الإماض - بالضاد المعجمة - وهو الرمز
بالعين والإيماء بها ، ومنه وميض البرق ، وهو لمعانه .
قوله: ((إنه ليس لنبي)) أي : إن الشأن ليس لنبي أن يومض ، معناه : لا
يجوز له فيما بينه وبين الله - عز وجل - أن يضمر شيئا ويظهر خلافه ،
لأن الله - عز وجل - إنما بعثه بإظهار الدين ، وإعلان الحق ، فلا يجوز
له ستره وكتمانه ، لأن ذلك خداع ، ولا يحل له أن يُؤَمِّنَ رجلا في
الظاهر، ويخفره في الباطن ، وقد اختلف الناس في موقف الإمام من
الجنائز ، فقال أبو حنيفة : يقوم للرجل والمرأة بحذاء الصدر ، وعن
أبي حنيفة : يقوم للرجل بحذاء رأسه ، وللمرأة بحذاء وسطها ، وقال
الشافعي .... (٢)
وقال أحمد بن حنبل : يقوم من المرأة بحذاء وسطها ، ومن الرجل
بحذاء صدره ، وهذا الحديث متمسك أصحابنا ورواه الترمذي ، وابن .
ماجه، وقال الترمذي: حسن، ولفظ الترمذي ، وابن ماجه: ((عن
-
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤٥٦٨/٢٢) .
(٢) بياض في الأصل قدر نصف سطر ، وقد ذكر المصنف عن أبي حنيفة أن مقام
الإمام للرجل بحذاء رأسه ... ، وهذا هو قول الإمام الشافعي ، وقال الإمام
الشوكاني في نيل الأوطار (٦٦/٤): ((وهو الحق)).
-١٣٥-

أبي غالب ، قال : رأيت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل ، فقام
حِيال رأسه ، فجيء بجنازة أخرى ، فقالوا : يا أبا حمزة صل عليها ،
[٢٠٩/٢ -ب] فقام حيال / وسط السرير ، فقال العلاء بن زياد : يا أبا حمزة ، هكذا
رأيتَ النبي - عليه السلام - قام من الجنازة مقامك من الرجل ، وقام من
المرأة مقامك من المرأة ؟ قال : نعم ، فأقبل علينا العلاء بن زياد فقال :
احفظوا )) انتهى .
وبهذا اللفظ روى أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي
في مسانيدهم .
ص - قال أبو داود: قولُ النبيِّ - عليه السلام - «أُمرتُ أن أقاتلَ الناسَ
حتى يقولوا: لا إله إلا الله )) نَسخَ من هذا الحديث الوفاءَ بالنذرِ في قتله (٢).
ش - كان النذر بالقتل صحيحا ، فلما أتى قوله - عليه السلام - :
((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) الحديث ، انتسخ هذا
الحكم ، فلم يبق النذر بالقتل صحيحا ، فلو نذر أن يقتل نفسه فنذره باطل
عند أبي حنيفة ، وقال محمد : عليه ذبح شاة ، ولو نذر أن يقتل عبده
فكذا نذره باطل عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، وقال محمد : عليه ذبح
شاة ، ولو نذر أن يقتل فلانا فنذره باطل عند أبي يوسف ، وقال محمد :
عليه ذبح شاة .
١٦٣٠ - ص - نا مسدد، نا یزید بن زریع ، نا حسین المعلم ، نا عبد الله
ابن بريدة ، عن سمرة بن جندب، قال: « صليتُ وراءَ النبيِّ - عليه
السلام - على امرأة ماتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فقامَ عليها للصلاة وَسَطَهَا)) (٣).
(١) بهامش الأصل: ((رسول الله)).
(٢) في سنن أبي داود زيادة: ((بقوله: إني قد تبت)).
(٣) البخاري: كتاب الحيض، باب: الصلاة على النفساء وسننها (٣٣٢)،
مسلم: كتاب الجنائز ، باب : أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه (٩٦٤)،
الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة
(١٠٣٥)، النسائي: كتاب الجنائز، باب : الصلاة على الجنائز قائماً =
-١٣٦-

ش - الحديث أخرجه الجماعة ، وبه تمسك الشافعي وأحمد .
٥٣ - باب : التكبير على الجنازة
أي : هذا باب في بيان التكبير على الجنائز كم هي ؟
١٦٣١ - ص - نا محمد بن العلاء ، نا ابن إدريس ، قال: سمعت
أبا إسحاق، عن الشعبي: ((أن رسولَ اللهِ وََّ مَرَّ بقبر رَطْب، فصَفُّوا عليه،
وكَبَّرَ عليه أربعاً)) قلنا للشعبي (١) : من حدثك ؟ قالَ : الثقة مَن شهده :
عبد الله بن عباس (٢) .
ش - عبد الله بن إدريس ، وأبو إسحاق الشيباني ، وعامر الشعبي .
قوله : ((قبر رطب)) أي : طري، وفيه جواز الصلاة على القبر إذا دفن
الميت بغير صلاة ، وأن تكبيرات صلاة الجنازة أربع ، والحديث مرسل .
١٦٣٢ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي ، نا شعبة ، ح ونا ابن المثنى ، نا
محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى (( كان (٣)
زيد - يعني : ابنَ أرقمَ - يُكبِّرُ على جَنائزِنَا أربعا ، وإنه كَبَّرَ على جنازة
خمسا، فسألته؟ فقال: كان رسولُ الله يُكبرُّهَا)) (٤).
= (٤ / ٧٠)، ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في أين يقوم الإمام إذا
صلى على الجنازة (١٤٩٣).
(١) في سنن أبي داود: ((فقلت للشعبي)).
(٢) البخاري : كتاب الجنائز ، باب : الإذن بالجنازة (١٢٤٧) ، مسلم : كتاب
الجنائز ، باب : الصلاة على القبر (٦٨) (٩٥٤)، الترمذي: كتاب الجنائز،
باب : ما جاء في الصلاة على القبر (١٠٣٧) ، النسائي : كتاب الجنائز ،
باب : الصلاة على القبر (٨٤/٤، ٨٥)، ابن ماجه: كتاب الجنائز ، باب :
ما جاء في الصلاة على القبر (١٥٣٠) .
(٣) في الأصل: (( قال)) وما أثبتناه من سنن أبي داود .
(٤) مسلم : كتاب الجنائز (٩٥٧) ، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في
التكبير على الجنائز (١٠٢٣)، النسائي: كتاب الجنائز، باب : عدد التكبير=
-١٣٧-

ش - أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ومحمد بن المثنى ،
وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ،
وابن ماجه .
واعلم أنه ورد في تكبيرات الجنازة : أربع ، وخمس ، وست ،
وسبع، وثمان ، ولكن آخر ما استقر عليه الأمر أربع ، وعليه جمهور
الفقهاء، وقد وردت فيها أحاديث، منها (١): ((ما رواه الحاكم في
((المستدرك)) (٢)، والدارقطني في ((سننه)) (٣)، عن الفرات بن
السائب، عن ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عباس، قال: ((آخر ما
كبر النبي - عليه السلام - على الجنائز أربع تكبيرات ، وكبر عمر على
أبي بكر أربعا ، وكبر ابن عمر على عمر أربعا ، وكبر الحسن بن عَلِيٍّ عَلَى
عَلِيٍّ أربعا ، وكبر الحسين على الحسن أربعا ، وكبرت الملائكة على آدم
أربعا)) .
قال الدارقطني : والفرات بن السائب متروك ، وسكت الحاكم عنه .
ومنها ما رواه البيهقي في ((سنته)) (٤)، والطبراني في ((معجمه))،
عن النضر أبي عمر، عن عكرمة ، عن ابن عباس، قال: ((آخر جنازة
صلى عليها رسول الله - عليه السلام - كبر عليها أربعا )) .
قال البيهقي : تفرد به النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزَّاز ، عن
عكرمة ، وهو ضعيف ، وقد رُوي هذا من وجوه أخر كلها ضعيفة ، إلا
أن اجتماع أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - على الأربع كالدليل على
ذلك .
ومنها ما رواه أبو نعيم الأصبهاني في (( تاريخ أصبهان)) في ترجمة
= على الجنازة (٧٣/٤)، ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب : ما جاء فيمن كبر
خمساً (١٥٠٥) .
(١) انظر: نصب الراية (٢٦٧/٢ : ٢٦٩).
(٣) (٧٢/٢) .
(٢) (٣٨٦/١) .
(٤) السنن الكبرى (٣٧/٤).
-١٣٨-

المحمدين : حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن عمران ، ثنا إبراهيم بن
محمد بن الحارث ، ثنا شيبان بن فروخ ، ثنا نافع أبو هرمز ، ثنا عطاء،
عن ابن عباس: (( أن النبي - عليه السلام - كان يكبر على أهل بدر سبع
تكبيرات ، وعلى بني هاشم خمس تكبيرات ، ثم كان آخر صلاته أربع
تكبيرات إلى أن خرج من الدنيا )) .
[٢ / ٢١٠-٢]
ومنها / ما رواه الدارقطني في ((سننه)) (١) ، عن يحيى بن أبي أنيسة،
عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق، قال: (( صلى عمر على بعض
أزواج النبي - عليه السلام - فسمعته يقول : لأصلين عليها مثل آخر صلاة
صلاها رسول الله على مثلها ، فكبر عليها أربعا )) .
ويحيى بن أبي أنيسة ، وجابر الجعفي ضعيفان .
ومنها ما رواه محمد بن الحسن في كتاب ((الآثار)) (٢) : أخبرنا
أبو حنيفة ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم النخعي: (( أن الناس
كانوا يصلون على الجنائز : خمسا ، وستا ، وأربعا ، حتى قبض النبي
-عليه السلام - ثم كبروا كذلك في ولاية أبي بكر الصديق ، ثم ولي عمر
ابن الخطاب ففعلوا ذلك، فقال لهم عمر : إنكم معشر أصحاب محمد ،
متى تختلفون يختلف الناس بعدكم ، والناس حديث عهد بالجاهلية ،
فأجمعوا على شيء يجمع عليه من بعدكم ، فأجمع رأي أصحاب محمد
أن ينظروا آخر جنازة کبر علیها النبي - عليه السلام - حین قبض فيأخذون به،
ويرفضون(٣) ما سواه ، فنظروا فوجدوا آخر جنازة كبر عليها رسول الله
-عليه السلام- أربعا)). وفيه انقطاع بين إبراهيم، وعمر -رضي الله عنه -.
ومنها ما رواه أبو عمر في ((الاستذكار))، عن عبد الوارث بن سفيان،
عن قاسم ، عن ابن وضاح ، عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، عن
مروان بن معاوية الفزاري ، عن عبد الله بن الحارث ، عن أبي بكر بن
(١) (٧٦/٢) .
(٢) (ص/ ٤٠) باب الصلاة على الجنازة .
(٣) في كتاب الآثار، ونصب الراية (٢٦٨/٢): ((يتركون)).
-١٣٩-

سليمان (١) بن أبي حثمة، عن أبيه، قال: (( كان النبي - عليه السلام -
يكبر على الجنائز : أربعا ، وخمسا ، وسبعا ، وثمانيا حتى جاء موت
النجاشي فخرج إلى المصلى ، فصف الناس وراءه ، وكبر عليه أربعا ، ثم
ثبت النبي - عليه السلام - على أربع حتى توفاه الله - عز وجل - )) .
ومنها ما رواه الحازمي في كتابه ((الناسخ والمنسوخ)) ، عن أبي بكر
أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي ، [ ثنا شيبان الأبلي ] ، ثنا نافع
أبو هرمز ، ثنا أنس بن مالك (( أن رسول الله - عليه السلام - كبر على
أهل بدر سبع تكبيرات ، وعلى بني هاشم سبع تكبيرات ، وكان آخر
صلاته أربعا حتى خرج من الدنيا )).
قال: وإسناده واهي، وقد رُوي ((آخر صلاته كبر أربعا)) من عدة
روايات كلها ضعيفة ، ولذلك جعل بعض العلماء الأمر على التوسع ،
وأن لا وقت ، ولا عدد ، وجمعوا بين الأحاديث ، وقالوا : كان النبي
- عليه السلام - يفضل أهل بدر على غيرهم ، وكذا بني هاشم ، فكان
يكبر عليهم خمساً ، وعلى من دونهم أربعا ، وأن الذي حكى آخر صلاة
النبي - عليه السلام - لم يكن الميت من بني هاشم ، ولا من أهل بدر ،
وقد جعل بعض العلماء حديث النجاشي ناسخا ، فإن حديث النجاشي
مخرج في (( الصحيحين)) (٢) من رواية أبي هريرة: ((أن رسول الله - عليه
السلام - نعاه في اليوم الذي مات ، وخرج بهم إلى المصلى ، فصف
بهم، وكبر أربع تكبيرات )) قالوا : وأبو هريرة متأخر الإسلام ، وموت
النجاشي كان بعد إسلام أبي هريرة بمدة .
فإن قيل : إن كان في حديث أبي هريرة ما يدل على التأخير فليس في
تلك الأحاديث المنسوخة ما يدل على التقديم ، فليس أحدهما أولى
(١) في الأصل: ((أبو بكر بن أبي سليمان)) خطأ، وانظر ترجمته في : تهذيب
الكمال (٧٢٣٤/٣٣) .
(٢) يأتي برقم (١٦٣٩).
- ١٤٠ -
٠