Indexed OCR Text

Pages 101-120

٤٢ - باب : القيام للجنازة
أي : هذا باب في بيان حكم القيام إذا مرت عليه الجنازة .
١٦٠٧ - ص - نا مسدد ، نا سفيان ، عن الزهري ، عن سالم، عن أبيه،
عن عامر بن ربيعة يبلغ به النبيّ - عليه السلام -: ((إذا رأيتم الجنازة فقومُوا
لها حتى تُخَلِّفَكُم أو تُوضع)» (١) .
ش - سفيان الثوري ، ومحمد بن مسلم الزهري ، وسالم بن عبد الله
ابن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - وعامر بن ربيعة العنزي
الصحابي .
قوله : ( حتی تخلفکم » أي : حتی تترککم وتذهب ، أو توضع على
الأرض من أعناق الرجال ، وقيل : أو توضع في اللحد ، وإنما أمر بذلك
تعظيما للميت ، فإن ابن آدم مكرم محترم حيا وميتا ، ولا سيما في هذه
الحالة ، فإنه آخر العهد به ، والحديث أخرجه البخاري ومسلم ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
١٦٠٨ - ص - نا أحمد بن یونس ، نا زهیر ، نا سهیل بن أبي صالح ، عن
ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول اللهصلير: ((إذا تَبَعتُمُ
الجنازةَ فلا تَجْلِسُوا حتى تُوضعَ)) (٢).
(١) البخاري : كتاب الجنائز ، باب: القيام للجنازة (١٣٠٧)، مسلم : كتاب
الجنائز ، باب : القيام للجنازة (٩٥٨) ، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب: ما
جاء في القيام للجنازة (١٠٤٢) ، النسائي : كتاب الجنائز ، باب : الأمر
بالقيام للجنازة (٤٣/٤)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب: ما جاء في القيام
للجنازة (١٥٤٢) .
(٢) البخاري : كتاب الجنائز، باب : من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع ...
(١٣١٠)، مسلم : كتاب الجنائز (٥٥٩)، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب:
ما جاء في القيام للجنازة (١٠٤٢) ، النسائي : كتاب الجنائز، باب: الأمر
بالقيام للجنازة (٤٣/٤) ، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في القيام
للجنازة (١٥٤٢) .
-١٠١-

ش - زهير بن حرب ، وابن أبي سعيد الخدري هو عبد الرحمن بن
سعد بن مالك - رضي الله عنه - والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ،
والترمذي ، والنسائي ، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ،
عن أبي سعيد بنحوه ، وأخرجه مسلم من حديث أبي صالح السمان ، عن
أبي سعيد - رضي الله عنه - .
ص - قال أبو داود : وروى (١) الثوري هذا الحديث عن سهيل ، عن أبيه،
عن أبي هريرة، قال (٢): (( حتى تُوضعَ بالأرضِ )) ورواه أبو معاويةٍ ، عن
سهيل، عن أبيه ، عن أبي هريرة (٣)، قال: (( حتى توضعَ في اللَّحد))
وسفيان (٤) أحفظ من أبي معاوية .
ش - أي : الحديث المذكور ، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير .
قوله: (( حتى توضع بالأرض )) أي : حتى توضع الجنازة من أعناق
الرجال على الأرض ، وقال ابن أبي شيبة : حدثنا يحيى بن آدم ، عن
زهير، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي، قالا: ((كانوا يكرهون أن
يجلسوا حتى توضع الجنازة عن مناكب الرجال )) . وقال : حدثنا عائذ بن
حبيب ، عن يحيى بن سعيد ، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال :
(( كنت في جنازة فلم أجلس حتى وضعت إلى الأرض ، ثم أتيت نافع بن
جبير ، فجلست إليه ، فقال : مالي لم أرك جلست حتى وضعت الجنازة،
فقلت ذاك لحديث بلغني عن أبي سعيد ، فقال نافع : حدثني مسعود بن
الحكم ، أن عليا - رضي الله عنه - حدثه، أن رسول الله وَّالار قام ، ثم
قعد)) . وقد قيل: إن حديث [القيام] (٥) منسوخ. بحديث [نا هذا](٦).
قوله: ((ورواه أبو معاوية)) أي: روى الحديث المذكور أبو معاوية
(٢) في سنن أبي داود : قال فيه .
-
(١) في سنن أبي داود : روى .
(٣) غير موجود في سنن أبي داود .
(٤) في سنن أبي داود: (( قال أبو داود: وسفيان)).
(٥) ويأتي في الحديث بعد الآتي .
(٦) غير واضح في الأصل ، وانظر : شرح الحديث بعد الآتي .
-١٠٢-

الضرير ، وفي روايته : (( حتى توضع في اللحد )) وقال أبو داود : وسفيان
الثوري أحفظ للحديث من أبي معاوية ، فكأنه أشار به إلى أن رواية سفيان
أصح وأثبت .
١٦٠٩ - ص - نا مؤمل بن الفضل ، نا الولید ، نا أبو عمرو ، عن یحیی
ابن أبي كثير ، عن عبيد الله بن مقسم، قال: حدثني جابر، قال: (( كُنا مع
النبيُّ - عليه السلام - إذ مَرَتْ جنازة فقام لها ، فلما ذَهبنَا لِنَحْمِلَ إذا هي
جنازةُ يَهودي ، فقلنا : يا رسولَ الله ، إنما هي جنازةُ يهوديٍّ؟ فقال: إن الموتَ
فَزَعٌ، فإذا رأيتُمْ جَنَازةً فَقُومُوا)) (١).
ش - الوليد بن مسلم الدمشقي ، وأبو عمرو عبد الرحمن الأوزاعي ،
وعبيد الله بن مقسم المديني مولى أبي نمر ، وجابر بن عبد الله .
قوله: (( لنحمل )) أي الجنازة.
قوله : ((إن الموت فزع)) أي : خوف ، وعلل عليه السلام القيام للجنازة
يكون الموت فزعا فح (٢) يكون القيام لأجل الفزع من الموت وعظمته ،
والجنازة تُذكِّرُ ذلك ، فيستوي فيه جنازة المسلم والكافر، فافهم. / والحديث [٢٠٣/٢ -ب]
أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وليس في حديثهم ((فلما ذهبنا لنحمل)).
١٦١٠ - ص - نا القعني، عن مالك، عن یحیی بن سعيد ، عن واقد بن
عمرو بن سعيد بن معاذ الأنصاري ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن
مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ((أن النبي وَله
قام في الجنائزِ، ثم قَعَدَ )) (٣) (٤).
(١) البخاري: كتاب الجنائز ، باب: من قام لجنازة يهودي (١٣١١)، مسلم :
كتاب الجنائز ، باب : القيام للجنازة (٩٦٠) ، النسائي : كتاب الجنائز، باب:
الرخصة في ترك القيام (٤٦/٤).
(٢) يعني: (( فحينئذ )).
(٣) في سنن أبي داود: (( ثم قعد بعدُ )).
(٤) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : نسخ القيام للجنازة (٩٦٢)، الترمذي : كتاب
الجنائز ، بابٍ : الرخصة في ترك القيام لها (١٠٤٤)، النسائي: كتاب
الجنائز ، باب : مكان الماشي من الجنازة (٥٦/٤)، ابن ماجه: كتاب
الجنائز، باب : ما جاء في القيام للجنازة (١٥٤٤).
-١٠٣-

ش - مالك بن أنس ، ويحيى بن سعيد الأنصاري .
وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن
عبد الأشهل ، الأنصاري ، الأشهلي ، المديني ، أبو عبد الله . سمع :
أنس بن مالك ، ونافع بن جبير . روی عنه : یحیی بن سعيد ، ومحمد
ابن زياد ، وداود بن الحصين ، وقال أبو زرعة : ثقة . روى له : مسلم ،
وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (١) .
ومسعود بن الحكم بن الربيع بن عامر بن خالد بن عامر بن زريق
أبو هارون الأنصاري ، الزرقي ، المدني ، ولد في عهد النبي - عليه
السلام - وسمع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - . وروى عن :
عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما - . روى عنه :
عيسى ، ونافع بن جبير ، ومحمد بن المنكدر ، قال الواقدي : كان سَرِيّا
مَرِيا ثقة ، روى له الجماعة (٢).
قوله: ((قام في الجنائز)) وفي بعض النسخ (( في الجنازة)) أي : قام
لأجل الجنازة، وكلمة ((في)) تجيء للتعليل، نحو قوله تعالى :
﴿فَذَالَكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَِّ فِيهِ﴾ (٢)، ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ﴾ (٤) وفي
الحديث : ((إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها)).
قوله: ((ثم قعد)) أي : ثم بعد أن كان يقوم للجنازة ترك القيام،
و(قعد)) بمعنى لم يقم ، وقد ذكرنا أنهم قالوا : إن هذا الحديث ناسخ
لحديث القيام للجنازة ، وأخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن
ماجه ، وابن أبي شيبة - كما ذكرنا - .
١٦١١ - ص - نا هشام بن بهرام المدائني، أنا حاتم بن إسماعيل ، أنا
أبو الأسباط الحارثي ، عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية ، عن أبيه،
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٦٦٩/٣٠).
(٢) المصدر السابق (٥٩٠٩/٢٧) .
(٤) سورة النور : (١٤).
(٣) سورة يوسف : (٣٢) .
-١٠٤-

عن جده، عن عبادة بن الصامت، قال: ((كان رسولُ الله ◌َ لِّ يقومُ في الْجَنَازَةِ
حتىٍ تُوضعَ في اللَّحدِ، فَمَرَّ حَبْرٌ (١) من اليهود فقال: هكذا نَفعلُ ، فجلسَ
النبي - عليه السلام - وقال: اجلسُوا خَالفُوهم)) (٢).
ش - هشام بن بهرام أبو محمد المدائني ، روى عن سفيان بن عيينة ،
وأبي شهاب الحناط (٣) ، وأفلح بن حميد . روى عنه : أبو داود ،
والنسائي عن رجل عنه ، وقال الخطيب : كان ثقة . روى له : أبو داود ،
والنسائي (٤) .
وأبو الأسباط بشر بن رافع النجراني ، وعبد الله بن سليمان بن جُنادة
ابن أبي أمية الأزدي الدوسي ، روى عن أبيه ، عن جده . روى عنه :
أبو الأسباط ، قال البخاري : فيه نظر ، لا يتابع في حديثه . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٥) . وسليمان بن جُنادة قال البخاري:
منكر الحديث . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٦).
وجُنادة بن أبي أمية الأزدي ثم الزهراني ، ويقال: الدوسي، أبو عبد الله
الشامي له ولأبيه صحبة ، وقيل : لا صحبة له ، روى عن النبي - عليه
السلام - وعن عبادة بن الصامت . روى عنه : بُسر بن سعيد ، وغيره ،
روى له الجماعة (٧) .
قوله: ((خبر)) أي : عالم ، والحديث أخرجه : الترمذي ، وابن ماجه،
وقال الترمذي : حديث غريب ، وبشر بن رافع ليس بالقوي في
(١) في سنن أبي داود: ((فمر به حبر)).
(٢) الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الجلوس قبل أن توضع (١٠٢٠)،
ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في القيام للجنازة (١٥٤٥).
(٣) في الأصل: ((أبي هشام الخياط)) خطأ.
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/ ٦٥٧٠).
(٥) المصدر السابق (٣٣١٧/١٥).
(٦) المصدر السابق (٢٤٩٩/٤).
(٧) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٤٢/١)، أُسد الغابة
(٣٥٣/١)، والإصابة (٢٦٣/١).
-١٠٥-

الحديث ، وقال أبو بكر الهمداني : ولو صح لكان صريحا في النسخ ،
غير أن حديث أبي سعيد أصح وأثبت ، فلا يقاوم هذا الإسناد .
٤٣ - باب : الركوب في الجنازة
أي : هذا باب في بيان حكم الركوب في تشييع الجنازة .
١٦١٢ - ص - نا يحيى بن موسى البلخي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ،
عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن ثوبان:
((أن رسولَ الله ◌َلّ أُنِيَ بدابة وهو مع الجنازةِ، فأبى أن يَرْكبَ ، فلما انصرفَ
أُتِيَ بدابة فَرَكِبَ ، فقيل له ، فقال: إن الملائكة كانت تَمشي ، فلم أكن
لأركبَ وهم يمشُونَ، فلما ذهبوا ركبتُ )) (١) .
ش - عبد الرزاق بن همام ، ومعمر بن راشد ، وأبو سلمة عبد الله ،
وفيه من الفقه استحباب المشي في تشييع الجنازة ، وقال أبو بكر بن
أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي همام السكوني - وهو
الوليد بن قيس - عن أبي هريرة ، أن رسول الله - عليه السلام - ((أُتيَ
[٢٠٤/٢-١] بدابة وهو في جنازة فلم يركب، فلما انصرف ركب))، / حدثنا يحيى
ابن سعيد ، عن ابن أبي رواد ، قال : حدثنا أبو سعد ، عن زيد بن
أرقم، قال: (( لو يعلم رجال يركبون في الجنازة ما لرجال يمشون ما
ركبوا)) .
حدثنا وكيع ، عن ثور ، عن راشد بن سعيد ، عن ثوبان: (( أنه رأى
رجلا راكباً في جنازة فأخذ بلجام دابته ، فجعل يكبحها ، فقال : تركب
وعباد الله يمشون ؟!)) .
حدثنا الفضل بن دكين ، عن إسرائيل ، عن عبد الأعلى ، عن
(١) تفرد به أبو داود .
-١٠٦-

سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، قال: (( الراكب في الجنازة كالجالس
في بيته )) .
١٦١٣ - ص - نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي ، نا شعبة ، عن سماك ، سمع
جابر بن سمرة، قال: ((صَلَّى النبيِّ ◌َل﴿ على ابنِ الدَّحداح - ونحنُ شُهود -
ثم ◌ُتِيَ بفَرَس فعُقلَ حتی ر کبه ، فجعلَ یتوقص به ، ونحن نَسعی حوله
-عليه السلام -)) (١).
ش - ابن الدحداح ، ويقال : ابن الدحداحة ، توفي في حياة النبي
-عليه السلام - فصلى عليه ، وقال أبو موسى : مختلف فيه ، وفيه نظر.
قوله: (( ونحن شهود )) أي : حاضرون ، والشهود جمع شاهد .
قوله: ((فعُقْل)) من عقل البعير يعقله عقلا من باب ضرب يضرب ،
وقال الأصمعي : عقلت البعير أعقله عقلا وهو أن تثني وظيفه مع ذراعه،
فتشدهما جميعا في وسط الذراع ، وذلك الحبل هو الذراع .
قوله: (( يتوقص به )) التوقص أن يرفع يديه ويثب به وثبا متقاربا ، وأصل
الوقص الكسر ، وقال ابن الأثير : يتوقص به ، أي : ينزو ويثب ويقارب
الخطو .
قوله : ( ونحن نسعى )) الواو فيه للحال ، وفيه من الفقه جواز الركوب
في الجنازة ، وليس عليه في ذلك شيء، والحديث الأول في بيان الفضيلة.
والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن أبي شيبة ،
وقال أبو بكر : حدثنا ابن أبي زائدة ، وأبو معاوية ، عن حجاج ، عن
الحكم ، قال: (( رأيت شريحا على بغلة يسير أمام الجنازة، قال أبو معاوية:
على بغلة بيضاء يسير خلف الجنازة)) .
(١) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف (٩٦٥)،
الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الرخصة في ذلك (١٠١٣).
-١٠٧-

حدثنا وكيع ، عن عيينة بن (١) عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال :
((رأيت أبا بكرة في جنازة عبد الرحمن بن سمرة على بغلة له )).
حدثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن عباس الهمداني، عن ابن معقل،
قال: (( رأيت ابن عمر على بغل راكباً أمام الجنازة)).
٤٤ - باب : المشي أمام الجنازة
أي : هذا باب في بيان المشي أمام الجنازة أي : قدامها .
١٦١٤ - ص - نا القعنبي، نا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سالم ،
عن أبيه، قال: (( رأيتُ النبيّ - عليه السلام - وأبا بكر ، وعُمرَ ، يمشون أمامَ
الجنازة)) (٢).
ش - سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - وبهذا
الحديث استدل الشافعي أن المشي قدام الجنازة أفضل ، وهو مذهب جماعة
من أهل العلم ، وقال أبو حنيفة وجماعة من أهل العلم : المشي خلفها
أفضل ، واستدلوا بأحاديث ، منها : ما رواه أبو داود ، عن أبي هريرة ،
قال: قال رسول الله وَله: ((لا تتبعُ الجنازة بصوتٍ ولا نارٍ، ولا يُمشى
بین یدیها )» وقد ذكر مع الكلام فيه (٣) .
ومنها ما رواه الحاكم في (( مستدركه )» في فضائل مارية ، أخبرنا أحمد
ابن محمد بن إسماعيل بن مهران ، ثنا أبي ، نا محمد بن مصفى ، ثنا
بقية، عن محمد بن زياد ، عن أبي أمامة: (( أن رسول الله - عليه
السلام - مشى خلف جنازة ابنه إبراهيم صامتا)) .
(١) في الأصل: ((عن )) خطأ.
(٢) الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في المشي أمام الجنازة (١٠٠٨)،
النسائي : كتاب الجنائز ، باب : مكان الماشي في الجنازة (٥٦/٤)، ابن
ماجه: كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في المشي أمام الجنازة (١٤٨٢).
(٣) تقدم برقم (١٦٠٦).
- ١٠٨-

ومنها ما رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١): حدثنا الحسين (٢) بن
أبي معشر ، نا سليمان بن سلمة (٣) ، عن يحيى [ بن ] سعيد الحمصي
العطار ، عن عبد الحميد بن سليمان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن
سعد: (( أن النبي - عليه السلام - كان يمشي خلف الجنازة)).
((وقال (٤) ابن القطان في ((كتابه)): سليمان بن سلمة (٣) لا يعرف
من هو ، ويحيى بن سعيد منكر الحديث ، قاله السعدي ، وعن ابن
معين: ليس بشيء ، وعبد الحميد بن سليمان أخو فليح بن سليمان
ضعيف، أضعف من أخيه فليح )) .
ومنها ما رواه عبد الرزاق في (( مصنفه)) : أخبرنا حسين بن مهران ،
عن مطرح بن يزيد أبي المهلب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن
يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: (( سأل أبو سعيد الخدري
علي بن أبي طالب : المشي خلف الجنازة أفضل ، أم أمامها ؟ فقال علي:
والذي بعث محمدا بالحق إن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل
الصلاة المكتوبة على التطوع ، فقال / له أبو سعيد: أبرأيك تقول ؟ أم [٢٠٤/٢-ب]
شيء سمعته من رسول الله وَ ليه؟ فغضب، وقال: لا، والله بل
سمعتُه غير مرة ، ولا اثنتين ، ولا ثلاث ، حتى سبعا ، فقال أبو سعيد:
إني رأيت أبا بكر ، وعمر يمشيان أمامها ، فقال علي : يغفر الله لهما ،
لقد سمعا ذلك من رسول الله - عليه السلام - كما سمعته ، وإنهما والله
لخير هذه الأمة ، ولكنهما كرها أن يجتمع الناس ويتضايقوا ، فأحبا أن
يسهلا على الناس )) انتهى .
وأعله ابن عدي في (( الكامل )) بمطرح وضعفه عن ابن معين ، وقال :
الضعف على حديثه بيِّن، وقال ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)):
عبيد الله بن زحر، وعلي بن زيد ، والقاسم كلهم ضعفاء، وقال ابن حبان
(١) (١٦/٩) ترجمة يحيى بن سعيد العطار. (٢) في الأصل: ((الحسن)) خطأ.
(٤) انظر: نصب الراية (٢٩١/٢).
(٣) في الأصل: ((مسلمة)) خطأ.
-١٠٩-

في (( كتاب الضعفاء » : عبيد الله بن زحر منكر الحديث جدا ، يروي
الموضوعات عن الأثبات .
ومنها ما رواه عبد الرزاق أيضاً : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن
أبيه، قال: (( ما مشى رسول الله - عليه السلام - حتى مات إلا خلف
الجنازة )) وهو مرسل .
ومنها ما رواه ابن أبي شيبة : حدثنا عيسى بن يونس ، عن ثور ، عن
مريح(١)، عن مسروق، قال: قال رسول الله - عليه السلام - : ((إن لكل
أمة قربانا ، وإن قربان هذه الأمة موتاها ، فاجعلوا موتاكم بين أيديكم)) .
ومنها ما أخرجه الدارقطني (٢) ، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب
القرظي ، عن عبيد الله بن كعب (٣) ، عن أبيه كعب بن مالك ، قال :
((جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله - عليه السلام - فقال : إن
أمه توفيت وهي نصرانية ، وهو يحب أن يحضرها ، فقال له النبي - عليه
السلام - : اركب دابتك ، وسر أمامها ، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن
معها )).
قال الدارقطني : وأبو معشر ضعيف .
ومن الآثار ما رواه ابن أبي شيبة : ثنا عبد الله ، أخبرنا إسرائيل ، عن
عبد الله (٤) بن المختار ، عن معاوية بن قرة ، ثنا أبو كرب أو أبو حرب ،
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن أباه قال له: (( كن خلف الجنازة ،
فإن مقدمها للملائكة ، ومؤخرها لبني آدم )) . مختصر .
وحديث سالم رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه، ورواه أحمد في
(١) في الأصل: ((شريح)) خطأ، وانظر: المصنف (٢٧٩/٣).
(٢) (٢ /٧٥ - ٧٦) .
(٣) كذا، وفي سنن الدارقطني ونصب الراية: ((عبد الله بن كعب)).
(٤) في الأصل: ((عبيد الله)) خطأ، وانظر ترجمته في : تهذيب الكمال
(٣٥٥٦/١٦) .
- ١١٠ -

((مسنده))، وابن حبان في ((صحيحه))، وفي لفظةٍ له : ثنا الزهري غير
مرة ، قال ابن حبان : وفيه دليل على من يقول : إن سفيان لم يسمعه من
الزهري ، وسكت عنه الترمذي ، وقال : وقد رواه ابن جريج ، وزياد بن
سعد ، وغير واحد عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه نحو حديث ابن
عيينة ، وروى معمر ، ويونس بن يزيد ، ومالك ، وغيرهم من الحفاظ ،
عن الزهري ، أن النبي - عليه السلام - فذكره قال : وأهل الحديث كلهم
يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح، ثم أخرجه من طريق عبد الرزاق،
أنا معمر ، عن الزهري ، قال : كان النبي - عليه السلام - فذكره قال
الترمذي : وسمعت يحيى بن موسى يقول : سمعت عبد الرزاق يقول :
قال ابن المبارك : حديث الزهري في هذا مرسلا أصح من حديث ابن
عيينة، وأرى ابن جريج أخذه من ابن عيينة ، ثم أخرجه الترمذي عن
محمد بن بكر (١) ، ثنا يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن أنس بن
مالك، قال: (( كان النبي - عليه السلام - يمشي أمام الجنازة، وأبو بكر،
وعمر ، وعثمان )) انتهى .
قال الترمذي : وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال :
أخطأ فيه محمد بن بكر (١) ، وإنما يروى هذا عن يونس ، عن الزهري :
(( أن النبي - عليه السلام - وأبا بكر ، وعمر ، كانوا يمشون أمام الجنازة ))
(٢)
انتهى (٢).
وقال النسائي : هذا حديث خطأ ، وهم فيه ابن عيينة وخالفه مالك
فرواه عن الزهري مرسلا وهو الصواب ، قال : وإنما أتى عليه فيه من جهة
أن الزهري رواه عن سالم ، عن أبيه ، أنه كان يمشي أمام الجنازة ، قال :
(( وكان النبي - عليه السلام - وأبو بكر ، وعمر يمشون أمام الجنازة )).
-
(١) في الأصل: ((محمد بن بكير)) خطأ، وإنما هو محمد بن بكر البُرساني كما
عند ابن ماجه (١٤٨٣)، وتحفة الأشراف.
(٢) انظر: جامع الترمذي (٣٢١/٣ - ٣٢٢).
-١١١-

فقوله: ((وكان النبي - عليه السلام - ... إلى آخره)) من كلام
الزهري ، لا من كلام ابن عمر ، قال ابن المبارك : الحفاظ عن الزهري
[٢٠٥/٢-١] ثلاثة: مالك، ومعمر / وابن عيينة ، فإذا اجتمع اثنان منهم على قول
أخذنا به ، وتركنا قول الآخر ، انتهى كلام النسائي .
قلت : وبهذا اللفظ الذي أشار النسائي رواه أحمد في ((مسنده » :
حدثنا حجاج بن محمد ، قال : قرأت على ابن جريج ، ثنا زياد بن
سعد، أن ابن شهاب أخبره ، حدثني سالم ، عن ابن عمر (( أنه كان
يمشي بين يدي الجنازة ، وقد كان رسول الله ، وأبو بكر ، وعمر يمشون
أمامها)) قال عبد الله بن أحمد : قال أبي : هذا الحديث إنما هو عن
الزهري: أن رسول الله وَجيل مرسل، وحديث سالم فعل ابن عمر ،
وحديث ابن عيينة كأنه وهم منه ، انتهى .
ومن طريق أحمد رواه الطبراني في ((معجمه)) : حدثنا عبد الله بن
أحمد ، ثنا أبي به ، ورواه ابن حبان في ((صحيحه )) أيضاً ، من حديث
شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه به بلفظ
السنن، وزاد فيه ذكر عثمان ، وقال في آخره : قال الزهري : وكذلك
السنة ، انتهى .
وذكر عثمان عند النسائي أيضاً ، وقال المنذري : وقد قيل : سفيان بن
عيينة من الحفاظ الأثبات ، وقد أتى بزيادة على من أرسل ، فوجب تقديم
قوله ، وقد تابع ابن عيينة على رفعه ابن جريج ، وزياد بن سعد ، وغير
واحد ، وقال البيهقي : ومن وصله واستقر على وصله ، ولم يختلف عليه
فيه وهو سفيان بن عيينة حجة ، ثقة .
١٦١٥ - ص - نا وهب بن بقیة ، عن خالد ، عن يونس ، عن زیاد بن
جبير ، عن أبيه ، عن المغيرة ، قال : وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه
إلى النبي - عليه السلام - قال: ((الراكبُ يَسيرُ خلفَ الجَنازة ، والماشي
-١١٢-

يَمشِي خَلفَها وأمامَها، وعن يمينها وعن يسارهَا، قريباً منها ، والسِّقْطُ يُصلَّى
عليهَ، ويُدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة)) (١) .
ش - خالد بن عبد الله الواسطي ، ويونس بن عبيد ، وجبير بن حية
ابن مسعود بن معتِّب بن مالك بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف
الثقفي البصري ، سمع عمر بن الخطاب ، والمغيرة بن شعبة . روى عنه :
ابنه زياد ، وبكر بن عبد الله المزني ، توفي في خلافة عبد الملك بن
مروان. روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢).
وبهذا الحديث استدل القائلون بالتفضيل ، ذهب الإمام أحمد إلى أن
أمام الجنازة أفضل في حق الماشي وخلفها أفضل في حق الراكب ، واستدل
له بهذا الحديث، ورواه في ((مسنده))، والحاكم في ((المستدرك )) وقال:
صحيح على شرط البخاري ، ورواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ،
وقال الترمذي : حسن صحيح ، وليس في حديثهم ، (( وأحسب أن أهل
زياد أخبروني )» .
قلت : في سند هذا الحديث اضطراب ، وفي متنه أيضاً ، فإن أبا داود
أخرجه عن يونس ، عن زياد بن جبير ، عن أبيه ، عن المغيرة بن شعبة ،
قال : ((وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي -عليه السلام-)).
وأخرجه الترمذي عن سعيد بن عبيد الله ، عن زياد بن جبير به ،
وقال: حسن صحيح ، وبهذا السند أخرجه النسائي ، وابن ماجه ، وليس
فيه : عن أبيه ، وفي لفظ ابن ماجه : عن زياد بن جبير ، سمع المغيرة ،
فذكره .
قوله: (( والسقط )) بكسر السين ، وسكون القاف ، وقال ابن الأثير(٣):
(١) الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الأطفال (١٠٣١)،
النسائي : كتاب الجنائز ، باب : مكان الراكب من الجنازة (٥٦/٤)، ابن
ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في المشي أمام الجنازة (١٤٨٢).
(٣) النهاية (٣٧٨/٢).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩٠٠/٤).
٨ • شرح سنن أبي داوود ٦
-١١٣-

(( السقط بالكسر والفتح والضم ، والكسر أكثرها ، الولد الذي يسقط من
بطن أمه قبل تمامه )) .
واعلم أن العلماء اختلفوا في الصلاة على السقط ، فروي عن ابن عمر
أنه قال: ((يصلى عليه، وإن لم يستهل)) . وبه قال ابن سيرين ، وابن
المسيب ، وقال أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه : كل ما نفخ فيه
الروح ، وتمت له أربعة أشهر وعشر ، صُلِّي عليه ، وقال إسحاق : وإنما
الميراث بالاستهلال ، فأما الصلاة فإنه يصلى عليه ، لأنه نسمة تامة قد
كتب عليها السعادة والشقاوة ، فلأي شيء تترك الصلاة عليه ؟ وروي عن
ابن عباس أنه قال: ((إذا استهل ورث وصلى عليه ))، وعن جابر أنه قال:
((إذا استهل صلى عليه، وإن لم يستهل لم يصل عليه)) (١). وهو قول
أبي حنيفة وأصحابه ، وقول مالك ، والأوزاعي ، والشافعي في أحد
[٢٠٥/٢ -ب] قوليه، واستدل أحمد ومن تبعه بهذا الحديث / وبما رواه ابن ماجه عن
البختري بن عبيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله
-عليه السلام -: ((صلوا على أطفالكم، فإنهم من أفراطكم)) (٢)
وضعفه الدارقطني ، فقال : البختري ضعيف وأبوه مجهول ، ومع ضعفه
يمكن حمل الأطفال على من استهل ، واستدل أصحابنا ومن تبعهم بما
أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، عن أبي الزبير ، عن جابر
قال: قال رسول الله وَله: ((الطفل لا يُصلَّى عليه، ولا يرث ولا يورث
حتى يستهل)) (٣) ، وقال الترمذي: وقد اضطرب الناس في هذا الحديث،
فرواه بعضهم عن أبي الزبير مرفوعاً ، ورواه بعضهم عن أبي الزبير
موقوفاً، وكأنه أصح، وبهذا السند رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٤)،
(١) انظر: نصب الراية (٢٧٧/٢: ٢٧٩).
(٢) ابن ماجه: كتاب الجنائز ، باب: ما جاء في الصلاة على الطفل (١٥٠٩).
(٣) الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في ترك الصلاة على الجنين حتى
يستهل (١٠٣٢)، النسائي في الكبرى : كتاب الفرائض ، ابن ماجه : كتاب
الفرائض ، باب : إذا استهل المولود ورث (٢٧٥٠) .
(٤) (١/ ٣٦٣) .
-١١٤-

وسكت عنه وقال : إسماعيل بن مسلم المكي لم يحتجا به ، وقال ابن
القطان في (( كتابه )) : هو من رواية أبي الزبير ، عن جابر معنعنا من غير
رواية الليث عنه وهو علة ، ومع ذلك فهو من رواية إسماعيل بن مسلم
المكي ، عن أبي الزبير ، وهو ضعيف جدا ، ورواه البيهقي ، وقال :
إسماعيل بن مسلم غيره أوثق منه فالترمذي أخرجه في ((الجنائز))،
والنسائي أخرجه في ((الفرائض))، عن المغيرة بن مسلم ، عن أبي الزبير
به بلفظ: ((إذا استهل الصبي صُلي عليه وورث)). قال النسائي :
وللمغيرة بن مسلم غير حديث منكر . وبهذا السند والمتن رواه ابن حبان في
((صحيحه)) في النوع الحادي عشر من القسم الثالث ، ورواه الحاكم
أيضاً، وسكت عنه ، وأخرجه ابن ماجه من (١) الربيع بن بدر ، وقال
النسائي وغيره : هو متروك الحديث ، وأخرجه الحاكم أيضاً ، عن سفيان،
عن أبي الزبير به مرفوعاً ، وقال : هذا إسناد صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه ، وأخرجه أيضاً عن بقية ، عن الأوزاعي ، عن
أبي الزبير ، عن جابر مرفوعاً وسكت عنه ، ورواه موقوفاً النسائي ، عن
ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر من قوله ، وكذلك ابن أبي شيبة
في ((مصنفه)) عن أشعث بن سوار ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال :
(( إذا استهل الصبي صلي عليه ، وورث ، فإذا لم يستهل لم يصل عليه ،
ولا يورث )) .
وكذلك رواه البيهقي (٢) من طريق محمد بن إسحاق ، عن عطاء ،
عن جابر بن عبد الله نحوه، قال الدارقطني في ((علله)): هذا حديث
اختلف فيه على عطاء ، وأبي الزبير ، فرواه المثنى بن الصباح ، عن
عطاء، فرفعه ، ورواه ابن إسحاق عنه فوقفه ، ورواه عن أبي الزبير :
يحيى بن أبي أنيسة فرفعه ، ووقفه غيره ، وذكره البخاري في (( صحيحه ))
تعليقا من قول الزهري : ((الطفل إذا استهل صارخا صُلي عليه ، ولا
يصلى على من لا يستهل من أجل أنه سقط)) .
(١) كذا .
(٢) السنن الكبرى (٨/٤).
- ١١٥-

وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)): حدثنا عبد الأعلى ،
عن معمر ، عن الزهري فذكره ، واستدلوا أيضا بما أخرجه ابن عدي في
(الكامل) (١)، عن عمرو بن خالد الكوفي ، عن حبيب بن أبي ثابت،
عن عاصم بن ضمرة، عن علي، سمعت رسول الله وَ ط هير يقول في
السقط: ((لا يصلى عليه حتى يستهل ، فإذا استهل صلى عليه وعقل
وورث ، وإن لم يستهل لم يصل عليه ، ولم يورث ، ولم يعقل)) .
وروى ابن عدي أيضاً فى ترجمة شريك القاضي (٢) فقال : حدثنا
القاسم بن زكرياء، ثنا إسماعيل بن موسى، ثنا شريك، عن أبي إسحاق،
عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن النبي - عليه السلام - قال: ((إذا"
استهل الصبي صلي عليه وورث)) (٣).
٤٥ - باب : الإسراع بالجنازة
أي : هذا باب في بيان الإسراع في المشي بالجنازة.
١٦١٦ - ص - نا مسدد ، نا سفيان، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة ، يبلغ به النبيَّ - عليه السلام - قال: (( أسرعُوا بالجنازة ، فإن
تكُ صالحةً فخير تُقَدِّمُونها إليه، وإن تك (٤) سوى ذلك فشرٌّ تَضَعُونه عن
رقابكم » (٥) .
ش - حذفت النون من ((تكن)) للتخفيف، و((صالحة)) نصب على
(١) (٢٢٢/٦) ترجمة عمرو بن خالد الكوفي.
(٢) (٢٠/٥) .
(٣) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
(٤) في الأصل: ((تكن)) وفي الشرح ما يشعر بأنها خطأ.
(٥) البخاري : كتاب الجنائز ، باب: السرعة بالجنازة (١٣١٥)، مسلم : كتاب
الجنائز : باب : الإسراع بالجنازة (٩٤٤) ، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب :
ما جاء في الإسراع بالجنازة (١٠٦٥)، النسائي : كتاب الجنائز ، باب:
السرعة بالجنازة (٤١/٤، ٤٢) ، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء
في شهود الجنائز (١٤٧٧) .
-١١٦-

الخبرية، وارتفاع (( فخير)) على أنه خبر مبتدإ محذوف ، أي : فهو خير،
وكذلك ارتفاع (( فشر)) وبهذا الحديث استدلت العلماء على أن السنة
الإسراع بالجنازة / دون الخَبَبِ (١) ، وأخرجه الجماعة.
[٢٠٦/٢-١]
١٦١٧ - ص - نا مسلم بن إبراهيم ، نا شعبة ، عن عيينة بن عبد الرحمن،
عن أبيه: (( أنه كان في جنازة عثمانَ بن أبي العاصِ ، وكنا نمشي مشياً خفيفاً،
فلحقَنا أبو بكْرةَ ، فَرَفَعَ سوطُه ، فقال : لقد رأيتُنا ونحن مع رسول الله - عليه
السلام - يَرْمُلُ رَمَلاً)) (٢) (٣).
ش - عيينة - بضم العين المهملة ، وفتح الياء آخر الحروف الأولى ،
وسكون التالية ، وفتح النون - ابن عبد الرحمن بن جوشن أبو مالك
الغطفاني الجوشني البصري ، روى عن أبيه ، ونافع مولى ابن عمر ،
وأبي الزبير المكي . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، ووكيع ، ويحيى
القطان ، قال ابن معين : ليس به بأس ، وفي رواية : ثقة . وقال أحمد
ابن حنبل : ليس به بأس صالح الحديث . روى له : أبو داود ،
والترمذي، وابن ماجه (٤) .
وعبد الرحمن بن جوشن الغطفاني البصري . روى عن : عبد الله بن
عباس ، وأبي بكرة الثقفي . روى عنه : ابنه عيينة ، سئل عنه أحمد بن
حنبل . فقال : ليس بالمشهور . وسئل أبو زرعة فقال : ثقة . روى له :
مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٥) .
وعثمان بن أبي العاص الصحابي ، قد ذكر مرة ، وأبو بكرة نفيع بن
الحارث الثقفي الصحابي ، قد ذكر أيضاً .
قوله: ((لقد رأيتُنا )) بضم التاء ، أي : لقد رأيت أنفسنا ، والواو في
قوله: ((ونحن)) للحال .
(١) العدو، أي: الجري. (٢) في سنن أبي داود: ((نرمل رملا)).
(٣) تفرد به أبو داود .
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤٦٧٥/٢٣).
(٥) المصدر السابق (٣٧٨٦/١٧) .
-١١٧-

قوله: ((يرمل رملا )) من رمل يرمل ، من باب نصر ينصر ، رملا
ورَمَلانا إذا أسرع في المشي ، وهز منكبه ، والحديث أخرجه الحاكم في
((المستدرك)) (١) في الفضائل، وسكت عنه ، وقال النووي : إسناده
صحيح ، فإن قيل : أخرجه البخاري ، ومسلم ، عن عطاء ، قال :
((حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف ، فقال ابن عباس : هذه
ميمونة، إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا ، ولا تزلزلوا )) .
قلت : المراد به شدة الإسراع ، لأنه خاف منها الانفجار ، فافهم .
١٦١٨ - ص - نا حميد بن مسعدة ، نا خالد بن الحارث ، ح ونا إبراهيم
ابن موسى ، نا عيسى ، عن عيينة بهذا الحديث ، قالا : في جنازة عبد الرحمن
ابن سمرة، وقال: ((فحمَلَ عليهم بغلّتَه، وأَهْوَى بالسَّوط)) (٢).
ش - عیسی بن يونس .
قوله: ((بهذا الحديث)) أي : الحديث المذكور.
قوله: (( قالا)) أي : قال حميد بن مسعدة ، وإبراهيم بن موسى شيخا
أبي داود ، وعبد الرحمن بن سمرة الصحابي ، قد ذكر مرة .
قوله: (( وقال )) أي : عبد الرحمن بن جوشن .
قوله: (( فحمل عليهم)) أي : حمل أبو بكرة على القوم ، وأهوى
بالسوط، أي : مده نحوهم ، وأماله إليهم ، يقال : أهوى يده وبيده إلى
الشيء ليأخذه ، وهذه الرواية أخرجها النسائي أيضاً .
١٦١٩ - ص - نا مسدد، نا أبو عوانة ، عن یحیی المجبِّر ، قال أبو داود :
وهو يحيى بن عبد الله التميمي، عن أبي ماجدة، عن ابن مسعود: (( سأَلْنَا
نبيَّا وَ﴿ عن المَشْي مع الجنازة، فقال: ما دُونَ الخَبَب، فإن يك (٣) خيراً
(١) (٤٤٥/٣) فضل عبد الرحمن بن سمرة، و(٤٤٦/٣) فضل عثمان بن
أبي العاص .
(٢) النسائي: كتاب الجنائز، باب: السرعة بالجنازة (٤/ ٤٠، ٤١).
(٣) في سنن أبي داود: (( يكن)).
-١١٨-

تَعَجَّلْ إليه، وإن يك (١) غيرَ ذلك فبُعْداً لأهل النار ، والجنازةُ مَتْبُوعة ، ولا
تُتْبَعُ ليس معها من تَقَدَّمَها)) (٢) (٣).
ش - أبو عوانة الوضاح ، ويحيى بن عبد الله الجابر ، وقيل : المجبر ،
أبو الحارث الكوفي التميمي . سمع : حبال بن رفيدة ، وسالم بن
أبي الجعد ، وأبا ماجدة . روى عنه : الثوري ، وابن عيينة ، وأبو عوانة.
روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤) .
وأبو ماجدة الحنفي ، ويقال : العجلي ، قال الحميدي : عن ابن عيينة
قلت : للجابر من أبو ماجدة ؟ قال : طير طار علينا ، وهو منكر
الحديث. وقال الدارقطني : مجهول متروك . وقال الترمذي : مجهول .
وقال أبو أحمد الكرابيسي : حديثه ليس بالقائم . روى له : أبو داود ،
والترمذي ، وابن ماجه (٥) .
قوله: (( ما دون الخبب)) بفتح الخاء المعجمة ، وبالبائين الموحدتين ،
أولاهما مفتوحة ، وهو ضرب من العدوِ .
قوله: (( فبعدا )) منصوب ، من المصادر المنصوبة بأفعال مضمرة التي لا يستعمل
إظهار فعلها ، كقولك : سقيا ، وخيبا ، وجذعا ، وعترا ، وبؤسا ،
وبعدا ، وسحقا ، وحمدا ، وشكرا ، وهو من قبيل الدعاء .
قوله: ((والجنازة متبوعة)) أي : يتبعها غيرها فحينئذ يكون المشي خلفها
أفضل كما هو مذهب أصحابنا ، وقد مر الكلام فيه مستوفى ، والحديث
أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وحديث ابن ماجه / مختصر، وقال [٢٠٦/٢ -ب]
الترمذي : هذا حديث غريب ، لا نعرفه من حديث عبد الله بن مسعود
(١) في سنن أبي داود: (( يكن)).
(٢) في سنن أبي داود: ((تقدمها)).
(٣) الترمذي : كتاب الجنائز، باب: ما جاء في المشي خلف الجنازة (١٠١١)،
ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في المشي أمام الجنازة (١٤٨٤).
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨٥٩/٣١).
(٥) المصدر السابق (٧٥٩٦/٣٤) .
-١١٩-

إلا من هذا الوجه ، وقال : سمعت محمد بن إسماعيل - يعني :
البخاري - يضعف حديث أبي ماجدة هذا ، وقال البيهقي : هذا حديث
ضعيف .
قلت : ويقال : المجبِّر ثقة ، يكنى أبا الحارث . روى له : شعبة ،
وسفيان الثوري ، وابن عيينة ، وأبو الأحوص ، وغيرهم ، على أن
الحديث رواه أحمد أيضاً وابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى
في مسانيدهم ، فافهم .
ص - قال أبو داود (١): هو ضعيف كوفي، وأبو ماجدة بصري (٢).
ش - أي : يحيى بن عبد الله الجابر ضعيف ، وهو كوفي ، وأبو ماجدة
بصري .
وقوله: (( بَصري)) يدل على أنه غير مجهول كما قاله الدارقطني .
٤٦ - باب : الإمام يصلي (٣) على من قتل نفسه
أي : هذا باب في بيان أن الإمام يصلي على من قتل نفسه .
١٦٢٠ - ص - نا ابن نفيل ، نا زهير ، نا سماك، حدثني جابر بن سمرة،
قال: « مَرِضَ رجل فصيحَ عليه، فجاءَ جاره إلى رسول الله - عليه السلام -
فقال (٤) : إنه قد ماتَ، قال: وما يدريكَ؟ قال: أنا رأيتُهُ، قال رسولُ الله :
إنه لم يَمُتْ ، قال : فرجعَ ، فصِيحَ عليه ، فجاءَ إلى رسول الله - عليه
السلام- فقال : إنه قد ماتَ، فقال النبيّ - عليه السلام - : إنه لم يمتْ، قال :
فرجعَ فصيحَ عليه ، فقالت امرأتُهُ : انطلقْ إلى رسول الله - عليه السلام -
(١) في سنن أبي داود قبل هذا الكلام: (( قال أبو داود : وهو ضعيف ، هو يحيى
ابن عبد الله ، وهو يحيى الجابر » .
(٢) في سنن أبي داود: قال أبو داود: ((وأبو ماجدة هذا لا يعرف)).
(٣) في سنن أبي داود: ((الإمام لا يصلي)).
(٤) في سنن أبي داود: (( فقال له)).
- ١٢٠-