Indexed OCR Text
Pages 101-120
٤٢ - باب : القيام للجنازة أي : هذا باب في بيان حكم القيام إذا مرت عليه الجنازة . ١٦٠٧ - ص - نا مسدد ، نا سفيان ، عن الزهري ، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة يبلغ به النبيّ - عليه السلام -: ((إذا رأيتم الجنازة فقومُوا لها حتى تُخَلِّفَكُم أو تُوضع)» (١) . ش - سفيان الثوري ، ومحمد بن مسلم الزهري ، وسالم بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - وعامر بن ربيعة العنزي الصحابي . قوله : ( حتی تخلفکم » أي : حتی تترککم وتذهب ، أو توضع على الأرض من أعناق الرجال ، وقيل : أو توضع في اللحد ، وإنما أمر بذلك تعظيما للميت ، فإن ابن آدم مكرم محترم حيا وميتا ، ولا سيما في هذه الحالة ، فإنه آخر العهد به ، والحديث أخرجه البخاري ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ١٦٠٨ - ص - نا أحمد بن یونس ، نا زهیر ، نا سهیل بن أبي صالح ، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول اللهصلير: ((إذا تَبَعتُمُ الجنازةَ فلا تَجْلِسُوا حتى تُوضعَ)) (٢). (١) البخاري : كتاب الجنائز ، باب: القيام للجنازة (١٣٠٧)، مسلم : كتاب الجنائز ، باب : القيام للجنازة (٩٥٨) ، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب: ما جاء في القيام للجنازة (١٠٤٢) ، النسائي : كتاب الجنائز ، باب : الأمر بالقيام للجنازة (٤٣/٤)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب: ما جاء في القيام للجنازة (١٥٤٢) . (٢) البخاري : كتاب الجنائز، باب : من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع ... (١٣١٠)، مسلم : كتاب الجنائز (٥٥٩)، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب: ما جاء في القيام للجنازة (١٠٤٢) ، النسائي : كتاب الجنائز، باب: الأمر بالقيام للجنازة (٤٣/٤) ، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في القيام للجنازة (١٥٤٢) . -١٠١- ش - زهير بن حرب ، وابن أبي سعيد الخدري هو عبد الرحمن بن سعد بن مالك - رضي الله عنه - والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي سعيد بنحوه ، وأخرجه مسلم من حديث أبي صالح السمان ، عن أبي سعيد - رضي الله عنه - . ص - قال أبو داود : وروى (١) الثوري هذا الحديث عن سهيل ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال (٢): (( حتى تُوضعَ بالأرضِ )) ورواه أبو معاويةٍ ، عن سهيل، عن أبيه ، عن أبي هريرة (٣)، قال: (( حتى توضعَ في اللَّحد)) وسفيان (٤) أحفظ من أبي معاوية . ش - أي : الحديث المذكور ، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير . قوله: (( حتى توضع بالأرض )) أي : حتى توضع الجنازة من أعناق الرجال على الأرض ، وقال ابن أبي شيبة : حدثنا يحيى بن آدم ، عن زهير، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي، قالا: ((كانوا يكرهون أن يجلسوا حتى توضع الجنازة عن مناكب الرجال )) . وقال : حدثنا عائذ بن حبيب ، عن يحيى بن سعيد ، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال : (( كنت في جنازة فلم أجلس حتى وضعت إلى الأرض ، ثم أتيت نافع بن جبير ، فجلست إليه ، فقال : مالي لم أرك جلست حتى وضعت الجنازة، فقلت ذاك لحديث بلغني عن أبي سعيد ، فقال نافع : حدثني مسعود بن الحكم ، أن عليا - رضي الله عنه - حدثه، أن رسول الله وَّالار قام ، ثم قعد)) . وقد قيل: إن حديث [القيام] (٥) منسوخ. بحديث [نا هذا](٦). قوله: ((ورواه أبو معاوية)) أي: روى الحديث المذكور أبو معاوية (٢) في سنن أبي داود : قال فيه . - (١) في سنن أبي داود : روى . (٣) غير موجود في سنن أبي داود . (٤) في سنن أبي داود: (( قال أبو داود: وسفيان)). (٥) ويأتي في الحديث بعد الآتي . (٦) غير واضح في الأصل ، وانظر : شرح الحديث بعد الآتي . -١٠٢- الضرير ، وفي روايته : (( حتى توضع في اللحد )) وقال أبو داود : وسفيان الثوري أحفظ للحديث من أبي معاوية ، فكأنه أشار به إلى أن رواية سفيان أصح وأثبت . ١٦٠٩ - ص - نا مؤمل بن الفضل ، نا الولید ، نا أبو عمرو ، عن یحیی ابن أبي كثير ، عن عبيد الله بن مقسم، قال: حدثني جابر، قال: (( كُنا مع النبيُّ - عليه السلام - إذ مَرَتْ جنازة فقام لها ، فلما ذَهبنَا لِنَحْمِلَ إذا هي جنازةُ يَهودي ، فقلنا : يا رسولَ الله ، إنما هي جنازةُ يهوديٍّ؟ فقال: إن الموتَ فَزَعٌ، فإذا رأيتُمْ جَنَازةً فَقُومُوا)) (١). ش - الوليد بن مسلم الدمشقي ، وأبو عمرو عبد الرحمن الأوزاعي ، وعبيد الله بن مقسم المديني مولى أبي نمر ، وجابر بن عبد الله . قوله: (( لنحمل )) أي الجنازة. قوله : ((إن الموت فزع)) أي : خوف ، وعلل عليه السلام القيام للجنازة يكون الموت فزعا فح (٢) يكون القيام لأجل الفزع من الموت وعظمته ، والجنازة تُذكِّرُ ذلك ، فيستوي فيه جنازة المسلم والكافر، فافهم. / والحديث [٢٠٣/٢ -ب] أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وليس في حديثهم ((فلما ذهبنا لنحمل)). ١٦١٠ - ص - نا القعني، عن مالك، عن یحیی بن سعيد ، عن واقد بن عمرو بن سعيد بن معاذ الأنصاري ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ((أن النبي وَله قام في الجنائزِ، ثم قَعَدَ )) (٣) (٤). (١) البخاري: كتاب الجنائز ، باب: من قام لجنازة يهودي (١٣١١)، مسلم : كتاب الجنائز ، باب : القيام للجنازة (٩٦٠) ، النسائي : كتاب الجنائز، باب: الرخصة في ترك القيام (٤٦/٤). (٢) يعني: (( فحينئذ )). (٣) في سنن أبي داود: (( ثم قعد بعدُ )). (٤) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : نسخ القيام للجنازة (٩٦٢)، الترمذي : كتاب الجنائز ، بابٍ : الرخصة في ترك القيام لها (١٠٤٤)، النسائي: كتاب الجنائز ، باب : مكان الماشي من الجنازة (٥٦/٤)، ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب : ما جاء في القيام للجنازة (١٥٤٤). -١٠٣- ش - مالك بن أنس ، ويحيى بن سعيد الأنصاري . وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل ، الأنصاري ، الأشهلي ، المديني ، أبو عبد الله . سمع : أنس بن مالك ، ونافع بن جبير . روی عنه : یحیی بن سعيد ، ومحمد ابن زياد ، وداود بن الحصين ، وقال أبو زرعة : ثقة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (١) . ومسعود بن الحكم بن الربيع بن عامر بن خالد بن عامر بن زريق أبو هارون الأنصاري ، الزرقي ، المدني ، ولد في عهد النبي - عليه السلام - وسمع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - . وروى عن : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما - . روى عنه : عيسى ، ونافع بن جبير ، ومحمد بن المنكدر ، قال الواقدي : كان سَرِيّا مَرِيا ثقة ، روى له الجماعة (٢). قوله: ((قام في الجنائز)) وفي بعض النسخ (( في الجنازة)) أي : قام لأجل الجنازة، وكلمة ((في)) تجيء للتعليل، نحو قوله تعالى : ﴿فَذَالَكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَِّ فِيهِ﴾ (٢)، ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ﴾ (٤) وفي الحديث : ((إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها)). قوله: ((ثم قعد)) أي : ثم بعد أن كان يقوم للجنازة ترك القيام، و(قعد)) بمعنى لم يقم ، وقد ذكرنا أنهم قالوا : إن هذا الحديث ناسخ لحديث القيام للجنازة ، وأخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن أبي شيبة - كما ذكرنا - . ١٦١١ - ص - نا هشام بن بهرام المدائني، أنا حاتم بن إسماعيل ، أنا أبو الأسباط الحارثي ، عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية ، عن أبيه، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٦٦٩/٣٠). (٢) المصدر السابق (٥٩٠٩/٢٧) . (٤) سورة النور : (١٤). (٣) سورة يوسف : (٣٢) . -١٠٤- عن جده، عن عبادة بن الصامت، قال: ((كان رسولُ الله ◌َ لِّ يقومُ في الْجَنَازَةِ حتىٍ تُوضعَ في اللَّحدِ، فَمَرَّ حَبْرٌ (١) من اليهود فقال: هكذا نَفعلُ ، فجلسَ النبي - عليه السلام - وقال: اجلسُوا خَالفُوهم)) (٢). ش - هشام بن بهرام أبو محمد المدائني ، روى عن سفيان بن عيينة ، وأبي شهاب الحناط (٣) ، وأفلح بن حميد . روى عنه : أبو داود ، والنسائي عن رجل عنه ، وقال الخطيب : كان ثقة . روى له : أبو داود ، والنسائي (٤) . وأبو الأسباط بشر بن رافع النجراني ، وعبد الله بن سليمان بن جُنادة ابن أبي أمية الأزدي الدوسي ، روى عن أبيه ، عن جده . روى عنه : أبو الأسباط ، قال البخاري : فيه نظر ، لا يتابع في حديثه . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٥) . وسليمان بن جُنادة قال البخاري: منكر الحديث . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٦). وجُنادة بن أبي أمية الأزدي ثم الزهراني ، ويقال: الدوسي، أبو عبد الله الشامي له ولأبيه صحبة ، وقيل : لا صحبة له ، روى عن النبي - عليه السلام - وعن عبادة بن الصامت . روى عنه : بُسر بن سعيد ، وغيره ، روى له الجماعة (٧) . قوله: ((خبر)) أي : عالم ، والحديث أخرجه : الترمذي ، وابن ماجه، وقال الترمذي : حديث غريب ، وبشر بن رافع ليس بالقوي في (١) في سنن أبي داود: ((فمر به حبر)). (٢) الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الجلوس قبل أن توضع (١٠٢٠)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في القيام للجنازة (١٥٤٥). (٣) في الأصل: ((أبي هشام الخياط)) خطأ. (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/ ٦٥٧٠). (٥) المصدر السابق (٣٣١٧/١٥). (٦) المصدر السابق (٢٤٩٩/٤). (٧) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٤٢/١)، أُسد الغابة (٣٥٣/١)، والإصابة (٢٦٣/١). -١٠٥- الحديث ، وقال أبو بكر الهمداني : ولو صح لكان صريحا في النسخ ، غير أن حديث أبي سعيد أصح وأثبت ، فلا يقاوم هذا الإسناد . ٤٣ - باب : الركوب في الجنازة أي : هذا باب في بيان حكم الركوب في تشييع الجنازة . ١٦١٢ - ص - نا يحيى بن موسى البلخي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن ثوبان: ((أن رسولَ الله ◌َلّ أُنِيَ بدابة وهو مع الجنازةِ، فأبى أن يَرْكبَ ، فلما انصرفَ أُتِيَ بدابة فَرَكِبَ ، فقيل له ، فقال: إن الملائكة كانت تَمشي ، فلم أكن لأركبَ وهم يمشُونَ، فلما ذهبوا ركبتُ )) (١) . ش - عبد الرزاق بن همام ، ومعمر بن راشد ، وأبو سلمة عبد الله ، وفيه من الفقه استحباب المشي في تشييع الجنازة ، وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي همام السكوني - وهو الوليد بن قيس - عن أبي هريرة ، أن رسول الله - عليه السلام - ((أُتيَ [٢٠٤/٢-١] بدابة وهو في جنازة فلم يركب، فلما انصرف ركب))، / حدثنا يحيى ابن سعيد ، عن ابن أبي رواد ، قال : حدثنا أبو سعد ، عن زيد بن أرقم، قال: (( لو يعلم رجال يركبون في الجنازة ما لرجال يمشون ما ركبوا)) . حدثنا وكيع ، عن ثور ، عن راشد بن سعيد ، عن ثوبان: (( أنه رأى رجلا راكباً في جنازة فأخذ بلجام دابته ، فجعل يكبحها ، فقال : تركب وعباد الله يمشون ؟!)) . حدثنا الفضل بن دكين ، عن إسرائيل ، عن عبد الأعلى ، عن (١) تفرد به أبو داود . -١٠٦- سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، قال: (( الراكب في الجنازة كالجالس في بيته )) . ١٦١٣ - ص - نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي ، نا شعبة ، عن سماك ، سمع جابر بن سمرة، قال: ((صَلَّى النبيِّ ◌َل﴿ على ابنِ الدَّحداح - ونحنُ شُهود - ثم ◌ُتِيَ بفَرَس فعُقلَ حتی ر کبه ، فجعلَ یتوقص به ، ونحن نَسعی حوله -عليه السلام -)) (١). ش - ابن الدحداح ، ويقال : ابن الدحداحة ، توفي في حياة النبي -عليه السلام - فصلى عليه ، وقال أبو موسى : مختلف فيه ، وفيه نظر. قوله: (( ونحن شهود )) أي : حاضرون ، والشهود جمع شاهد . قوله: ((فعُقْل)) من عقل البعير يعقله عقلا من باب ضرب يضرب ، وقال الأصمعي : عقلت البعير أعقله عقلا وهو أن تثني وظيفه مع ذراعه، فتشدهما جميعا في وسط الذراع ، وذلك الحبل هو الذراع . قوله: (( يتوقص به )) التوقص أن يرفع يديه ويثب به وثبا متقاربا ، وأصل الوقص الكسر ، وقال ابن الأثير : يتوقص به ، أي : ينزو ويثب ويقارب الخطو . قوله : ( ونحن نسعى )) الواو فيه للحال ، وفيه من الفقه جواز الركوب في الجنازة ، وليس عليه في ذلك شيء، والحديث الأول في بيان الفضيلة. والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن أبي شيبة ، وقال أبو بكر : حدثنا ابن أبي زائدة ، وأبو معاوية ، عن حجاج ، عن الحكم ، قال: (( رأيت شريحا على بغلة يسير أمام الجنازة، قال أبو معاوية: على بغلة بيضاء يسير خلف الجنازة)) . (١) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف (٩٦٥)، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الرخصة في ذلك (١٠١٣). -١٠٧- حدثنا وكيع ، عن عيينة بن (١) عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال : ((رأيت أبا بكرة في جنازة عبد الرحمن بن سمرة على بغلة له )). حدثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن عباس الهمداني، عن ابن معقل، قال: (( رأيت ابن عمر على بغل راكباً أمام الجنازة)). ٤٤ - باب : المشي أمام الجنازة أي : هذا باب في بيان المشي أمام الجنازة أي : قدامها . ١٦١٤ - ص - نا القعنبي، نا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه، قال: (( رأيتُ النبيّ - عليه السلام - وأبا بكر ، وعُمرَ ، يمشون أمامَ الجنازة)) (٢). ش - سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - وبهذا الحديث استدل الشافعي أن المشي قدام الجنازة أفضل ، وهو مذهب جماعة من أهل العلم ، وقال أبو حنيفة وجماعة من أهل العلم : المشي خلفها أفضل ، واستدلوا بأحاديث ، منها : ما رواه أبو داود ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تتبعُ الجنازة بصوتٍ ولا نارٍ، ولا يُمشى بین یدیها )» وقد ذكر مع الكلام فيه (٣) . ومنها ما رواه الحاكم في (( مستدركه )» في فضائل مارية ، أخبرنا أحمد ابن محمد بن إسماعيل بن مهران ، ثنا أبي ، نا محمد بن مصفى ، ثنا بقية، عن محمد بن زياد ، عن أبي أمامة: (( أن رسول الله - عليه السلام - مشى خلف جنازة ابنه إبراهيم صامتا)) . (١) في الأصل: ((عن )) خطأ. (٢) الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في المشي أمام الجنازة (١٠٠٨)، النسائي : كتاب الجنائز ، باب : مكان الماشي في الجنازة (٥٦/٤)، ابن ماجه: كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في المشي أمام الجنازة (١٤٨٢). (٣) تقدم برقم (١٦٠٦). - ١٠٨- ومنها ما رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١): حدثنا الحسين (٢) بن أبي معشر ، نا سليمان بن سلمة (٣) ، عن يحيى [ بن ] سعيد الحمصي العطار ، عن عبد الحميد بن سليمان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد: (( أن النبي - عليه السلام - كان يمشي خلف الجنازة)). ((وقال (٤) ابن القطان في ((كتابه)): سليمان بن سلمة (٣) لا يعرف من هو ، ويحيى بن سعيد منكر الحديث ، قاله السعدي ، وعن ابن معين: ليس بشيء ، وعبد الحميد بن سليمان أخو فليح بن سليمان ضعيف، أضعف من أخيه فليح )) . ومنها ما رواه عبد الرزاق في (( مصنفه)) : أخبرنا حسين بن مهران ، عن مطرح بن يزيد أبي المهلب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: (( سأل أبو سعيد الخدري علي بن أبي طالب : المشي خلف الجنازة أفضل ، أم أمامها ؟ فقال علي: والذي بعث محمدا بالحق إن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل الصلاة المكتوبة على التطوع ، فقال / له أبو سعيد: أبرأيك تقول ؟ أم [٢٠٤/٢-ب] شيء سمعته من رسول الله وَ ليه؟ فغضب، وقال: لا، والله بل سمعتُه غير مرة ، ولا اثنتين ، ولا ثلاث ، حتى سبعا ، فقال أبو سعيد: إني رأيت أبا بكر ، وعمر يمشيان أمامها ، فقال علي : يغفر الله لهما ، لقد سمعا ذلك من رسول الله - عليه السلام - كما سمعته ، وإنهما والله لخير هذه الأمة ، ولكنهما كرها أن يجتمع الناس ويتضايقوا ، فأحبا أن يسهلا على الناس )) انتهى . وأعله ابن عدي في (( الكامل )) بمطرح وضعفه عن ابن معين ، وقال : الضعف على حديثه بيِّن، وقال ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)): عبيد الله بن زحر، وعلي بن زيد ، والقاسم كلهم ضعفاء، وقال ابن حبان (١) (١٦/٩) ترجمة يحيى بن سعيد العطار. (٢) في الأصل: ((الحسن)) خطأ. (٤) انظر: نصب الراية (٢٩١/٢). (٣) في الأصل: ((مسلمة)) خطأ. -١٠٩- في (( كتاب الضعفاء » : عبيد الله بن زحر منكر الحديث جدا ، يروي الموضوعات عن الأثبات . ومنها ما رواه عبد الرزاق أيضاً : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه، قال: (( ما مشى رسول الله - عليه السلام - حتى مات إلا خلف الجنازة )) وهو مرسل . ومنها ما رواه ابن أبي شيبة : حدثنا عيسى بن يونس ، عن ثور ، عن مريح(١)، عن مسروق، قال: قال رسول الله - عليه السلام - : ((إن لكل أمة قربانا ، وإن قربان هذه الأمة موتاها ، فاجعلوا موتاكم بين أيديكم)) . ومنها ما أخرجه الدارقطني (٢) ، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عبيد الله بن كعب (٣) ، عن أبيه كعب بن مالك ، قال : ((جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله - عليه السلام - فقال : إن أمه توفيت وهي نصرانية ، وهو يحب أن يحضرها ، فقال له النبي - عليه السلام - : اركب دابتك ، وسر أمامها ، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها )). قال الدارقطني : وأبو معشر ضعيف . ومن الآثار ما رواه ابن أبي شيبة : ثنا عبد الله ، أخبرنا إسرائيل ، عن عبد الله (٤) بن المختار ، عن معاوية بن قرة ، ثنا أبو كرب أو أبو حرب ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن أباه قال له: (( كن خلف الجنازة ، فإن مقدمها للملائكة ، ومؤخرها لبني آدم )) . مختصر . وحديث سالم رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه، ورواه أحمد في (١) في الأصل: ((شريح)) خطأ، وانظر: المصنف (٢٧٩/٣). (٢) (٢ /٧٥ - ٧٦) . (٣) كذا، وفي سنن الدارقطني ونصب الراية: ((عبد الله بن كعب)). (٤) في الأصل: ((عبيد الله)) خطأ، وانظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٣٥٥٦/١٦) . - ١١٠ - ((مسنده))، وابن حبان في ((صحيحه))، وفي لفظةٍ له : ثنا الزهري غير مرة ، قال ابن حبان : وفيه دليل على من يقول : إن سفيان لم يسمعه من الزهري ، وسكت عنه الترمذي ، وقال : وقد رواه ابن جريج ، وزياد بن سعد ، وغير واحد عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه نحو حديث ابن عيينة ، وروى معمر ، ويونس بن يزيد ، ومالك ، وغيرهم من الحفاظ ، عن الزهري ، أن النبي - عليه السلام - فذكره قال : وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح، ثم أخرجه من طريق عبد الرزاق، أنا معمر ، عن الزهري ، قال : كان النبي - عليه السلام - فذكره قال الترمذي : وسمعت يحيى بن موسى يقول : سمعت عبد الرزاق يقول : قال ابن المبارك : حديث الزهري في هذا مرسلا أصح من حديث ابن عيينة، وأرى ابن جريج أخذه من ابن عيينة ، ثم أخرجه الترمذي عن محمد بن بكر (١) ، ثنا يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك، قال: (( كان النبي - عليه السلام - يمشي أمام الجنازة، وأبو بكر، وعمر ، وعثمان )) انتهى . قال الترمذي : وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال : أخطأ فيه محمد بن بكر (١) ، وإنما يروى هذا عن يونس ، عن الزهري : (( أن النبي - عليه السلام - وأبا بكر ، وعمر ، كانوا يمشون أمام الجنازة )) (٢) انتهى (٢). وقال النسائي : هذا حديث خطأ ، وهم فيه ابن عيينة وخالفه مالك فرواه عن الزهري مرسلا وهو الصواب ، قال : وإنما أتى عليه فيه من جهة أن الزهري رواه عن سالم ، عن أبيه ، أنه كان يمشي أمام الجنازة ، قال : (( وكان النبي - عليه السلام - وأبو بكر ، وعمر يمشون أمام الجنازة )). - (١) في الأصل: ((محمد بن بكير)) خطأ، وإنما هو محمد بن بكر البُرساني كما عند ابن ماجه (١٤٨٣)، وتحفة الأشراف. (٢) انظر: جامع الترمذي (٣٢١/٣ - ٣٢٢). -١١١- فقوله: ((وكان النبي - عليه السلام - ... إلى آخره)) من كلام الزهري ، لا من كلام ابن عمر ، قال ابن المبارك : الحفاظ عن الزهري [٢٠٥/٢-١] ثلاثة: مالك، ومعمر / وابن عيينة ، فإذا اجتمع اثنان منهم على قول أخذنا به ، وتركنا قول الآخر ، انتهى كلام النسائي . قلت : وبهذا اللفظ الذي أشار النسائي رواه أحمد في ((مسنده » : حدثنا حجاج بن محمد ، قال : قرأت على ابن جريج ، ثنا زياد بن سعد، أن ابن شهاب أخبره ، حدثني سالم ، عن ابن عمر (( أنه كان يمشي بين يدي الجنازة ، وقد كان رسول الله ، وأبو بكر ، وعمر يمشون أمامها)) قال عبد الله بن أحمد : قال أبي : هذا الحديث إنما هو عن الزهري: أن رسول الله وَجيل مرسل، وحديث سالم فعل ابن عمر ، وحديث ابن عيينة كأنه وهم منه ، انتهى . ومن طريق أحمد رواه الطبراني في ((معجمه)) : حدثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا أبي به ، ورواه ابن حبان في ((صحيحه )) أيضاً ، من حديث شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه به بلفظ السنن، وزاد فيه ذكر عثمان ، وقال في آخره : قال الزهري : وكذلك السنة ، انتهى . وذكر عثمان عند النسائي أيضاً ، وقال المنذري : وقد قيل : سفيان بن عيينة من الحفاظ الأثبات ، وقد أتى بزيادة على من أرسل ، فوجب تقديم قوله ، وقد تابع ابن عيينة على رفعه ابن جريج ، وزياد بن سعد ، وغير واحد ، وقال البيهقي : ومن وصله واستقر على وصله ، ولم يختلف عليه فيه وهو سفيان بن عيينة حجة ، ثقة . ١٦١٥ - ص - نا وهب بن بقیة ، عن خالد ، عن يونس ، عن زیاد بن جبير ، عن أبيه ، عن المغيرة ، قال : وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي - عليه السلام - قال: ((الراكبُ يَسيرُ خلفَ الجَنازة ، والماشي -١١٢- يَمشِي خَلفَها وأمامَها، وعن يمينها وعن يسارهَا، قريباً منها ، والسِّقْطُ يُصلَّى عليهَ، ويُدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة)) (١) . ش - خالد بن عبد الله الواسطي ، ويونس بن عبيد ، وجبير بن حية ابن مسعود بن معتِّب بن مالك بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي البصري ، سمع عمر بن الخطاب ، والمغيرة بن شعبة . روى عنه : ابنه زياد ، وبكر بن عبد الله المزني ، توفي في خلافة عبد الملك بن مروان. روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢). وبهذا الحديث استدل القائلون بالتفضيل ، ذهب الإمام أحمد إلى أن أمام الجنازة أفضل في حق الماشي وخلفها أفضل في حق الراكب ، واستدل له بهذا الحديث، ورواه في ((مسنده))، والحاكم في ((المستدرك )) وقال: صحيح على شرط البخاري ، ورواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وليس في حديثهم ، (( وأحسب أن أهل زياد أخبروني )» . قلت : في سند هذا الحديث اضطراب ، وفي متنه أيضاً ، فإن أبا داود أخرجه عن يونس ، عن زياد بن جبير ، عن أبيه ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : ((وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي -عليه السلام-)). وأخرجه الترمذي عن سعيد بن عبيد الله ، عن زياد بن جبير به ، وقال: حسن صحيح ، وبهذا السند أخرجه النسائي ، وابن ماجه ، وليس فيه : عن أبيه ، وفي لفظ ابن ماجه : عن زياد بن جبير ، سمع المغيرة ، فذكره . قوله: (( والسقط )) بكسر السين ، وسكون القاف ، وقال ابن الأثير(٣): (١) الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الأطفال (١٠٣١)، النسائي : كتاب الجنائز ، باب : مكان الراكب من الجنازة (٥٦/٤)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في المشي أمام الجنازة (١٤٨٢). (٣) النهاية (٣٧٨/٢). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩٠٠/٤). ٨ • شرح سنن أبي داوود ٦ -١١٣- (( السقط بالكسر والفتح والضم ، والكسر أكثرها ، الولد الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه )) . واعلم أن العلماء اختلفوا في الصلاة على السقط ، فروي عن ابن عمر أنه قال: ((يصلى عليه، وإن لم يستهل)) . وبه قال ابن سيرين ، وابن المسيب ، وقال أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه : كل ما نفخ فيه الروح ، وتمت له أربعة أشهر وعشر ، صُلِّي عليه ، وقال إسحاق : وإنما الميراث بالاستهلال ، فأما الصلاة فإنه يصلى عليه ، لأنه نسمة تامة قد كتب عليها السعادة والشقاوة ، فلأي شيء تترك الصلاة عليه ؟ وروي عن ابن عباس أنه قال: ((إذا استهل ورث وصلى عليه ))، وعن جابر أنه قال: ((إذا استهل صلى عليه، وإن لم يستهل لم يصل عليه)) (١). وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وقول مالك ، والأوزاعي ، والشافعي في أحد [٢٠٥/٢ -ب] قوليه، واستدل أحمد ومن تبعه بهذا الحديث / وبما رواه ابن ماجه عن البختري بن عبيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله -عليه السلام -: ((صلوا على أطفالكم، فإنهم من أفراطكم)) (٢) وضعفه الدارقطني ، فقال : البختري ضعيف وأبوه مجهول ، ومع ضعفه يمكن حمل الأطفال على من استهل ، واستدل أصحابنا ومن تبعهم بما أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((الطفل لا يُصلَّى عليه، ولا يرث ولا يورث حتى يستهل)) (٣) ، وقال الترمذي: وقد اضطرب الناس في هذا الحديث، فرواه بعضهم عن أبي الزبير مرفوعاً ، ورواه بعضهم عن أبي الزبير موقوفاً، وكأنه أصح، وبهذا السند رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٤)، (١) انظر: نصب الراية (٢٧٧/٢: ٢٧٩). (٢) ابن ماجه: كتاب الجنائز ، باب: ما جاء في الصلاة على الطفل (١٥٠٩). (٣) الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في ترك الصلاة على الجنين حتى يستهل (١٠٣٢)، النسائي في الكبرى : كتاب الفرائض ، ابن ماجه : كتاب الفرائض ، باب : إذا استهل المولود ورث (٢٧٥٠) . (٤) (١/ ٣٦٣) . -١١٤- وسكت عنه وقال : إسماعيل بن مسلم المكي لم يحتجا به ، وقال ابن القطان في (( كتابه )) : هو من رواية أبي الزبير ، عن جابر معنعنا من غير رواية الليث عنه وهو علة ، ومع ذلك فهو من رواية إسماعيل بن مسلم المكي ، عن أبي الزبير ، وهو ضعيف جدا ، ورواه البيهقي ، وقال : إسماعيل بن مسلم غيره أوثق منه فالترمذي أخرجه في ((الجنائز))، والنسائي أخرجه في ((الفرائض))، عن المغيرة بن مسلم ، عن أبي الزبير به بلفظ: ((إذا استهل الصبي صُلي عليه وورث)). قال النسائي : وللمغيرة بن مسلم غير حديث منكر . وبهذا السند والمتن رواه ابن حبان في ((صحيحه)) في النوع الحادي عشر من القسم الثالث ، ورواه الحاكم أيضاً، وسكت عنه ، وأخرجه ابن ماجه من (١) الربيع بن بدر ، وقال النسائي وغيره : هو متروك الحديث ، وأخرجه الحاكم أيضاً ، عن سفيان، عن أبي الزبير به مرفوعاً ، وقال : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ، وأخرجه أيضاً عن بقية ، عن الأوزاعي ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعاً وسكت عنه ، ورواه موقوفاً النسائي ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر من قوله ، وكذلك ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن أشعث بن سوار ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : (( إذا استهل الصبي صلي عليه ، وورث ، فإذا لم يستهل لم يصل عليه ، ولا يورث )) . وكذلك رواه البيهقي (٢) من طريق محمد بن إسحاق ، عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله نحوه، قال الدارقطني في ((علله)): هذا حديث اختلف فيه على عطاء ، وأبي الزبير ، فرواه المثنى بن الصباح ، عن عطاء، فرفعه ، ورواه ابن إسحاق عنه فوقفه ، ورواه عن أبي الزبير : يحيى بن أبي أنيسة فرفعه ، ووقفه غيره ، وذكره البخاري في (( صحيحه )) تعليقا من قول الزهري : ((الطفل إذا استهل صارخا صُلي عليه ، ولا يصلى على من لا يستهل من أجل أنه سقط)) . (١) كذا . (٢) السنن الكبرى (٨/٤). - ١١٥- وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)): حدثنا عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري فذكره ، واستدلوا أيضا بما أخرجه ابن عدي في (الكامل) (١)، عن عمرو بن خالد الكوفي ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، سمعت رسول الله وَ ط هير يقول في السقط: ((لا يصلى عليه حتى يستهل ، فإذا استهل صلى عليه وعقل وورث ، وإن لم يستهل لم يصل عليه ، ولم يورث ، ولم يعقل)) . وروى ابن عدي أيضاً فى ترجمة شريك القاضي (٢) فقال : حدثنا القاسم بن زكرياء، ثنا إسماعيل بن موسى، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن النبي - عليه السلام - قال: ((إذا" استهل الصبي صلي عليه وورث)) (٣). ٤٥ - باب : الإسراع بالجنازة أي : هذا باب في بيان الإسراع في المشي بالجنازة. ١٦١٦ - ص - نا مسدد ، نا سفيان، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ، يبلغ به النبيَّ - عليه السلام - قال: (( أسرعُوا بالجنازة ، فإن تكُ صالحةً فخير تُقَدِّمُونها إليه، وإن تك (٤) سوى ذلك فشرٌّ تَضَعُونه عن رقابكم » (٥) . ش - حذفت النون من ((تكن)) للتخفيف، و((صالحة)) نصب على (١) (٢٢٢/٦) ترجمة عمرو بن خالد الكوفي. (٢) (٢٠/٥) . (٣) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (٤) في الأصل: ((تكن)) وفي الشرح ما يشعر بأنها خطأ. (٥) البخاري : كتاب الجنائز ، باب: السرعة بالجنازة (١٣١٥)، مسلم : كتاب الجنائز : باب : الإسراع بالجنازة (٩٤٤) ، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الإسراع بالجنازة (١٠٦٥)، النسائي : كتاب الجنائز ، باب: السرعة بالجنازة (٤١/٤، ٤٢) ، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في شهود الجنائز (١٤٧٧) . -١١٦- الخبرية، وارتفاع (( فخير)) على أنه خبر مبتدإ محذوف ، أي : فهو خير، وكذلك ارتفاع (( فشر)) وبهذا الحديث استدلت العلماء على أن السنة الإسراع بالجنازة / دون الخَبَبِ (١) ، وأخرجه الجماعة. [٢٠٦/٢-١] ١٦١٧ - ص - نا مسلم بن إبراهيم ، نا شعبة ، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: (( أنه كان في جنازة عثمانَ بن أبي العاصِ ، وكنا نمشي مشياً خفيفاً، فلحقَنا أبو بكْرةَ ، فَرَفَعَ سوطُه ، فقال : لقد رأيتُنا ونحن مع رسول الله - عليه السلام - يَرْمُلُ رَمَلاً)) (٢) (٣). ش - عيينة - بضم العين المهملة ، وفتح الياء آخر الحروف الأولى ، وسكون التالية ، وفتح النون - ابن عبد الرحمن بن جوشن أبو مالك الغطفاني الجوشني البصري ، روى عن أبيه ، ونافع مولى ابن عمر ، وأبي الزبير المكي . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، ووكيع ، ويحيى القطان ، قال ابن معين : ليس به بأس ، وفي رواية : ثقة . وقال أحمد ابن حنبل : ليس به بأس صالح الحديث . روى له : أبو داود ، والترمذي، وابن ماجه (٤) . وعبد الرحمن بن جوشن الغطفاني البصري . روى عن : عبد الله بن عباس ، وأبي بكرة الثقفي . روى عنه : ابنه عيينة ، سئل عنه أحمد بن حنبل . فقال : ليس بالمشهور . وسئل أبو زرعة فقال : ثقة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٥) . وعثمان بن أبي العاص الصحابي ، قد ذكر مرة ، وأبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي الصحابي ، قد ذكر أيضاً . قوله: ((لقد رأيتُنا )) بضم التاء ، أي : لقد رأيت أنفسنا ، والواو في قوله: ((ونحن)) للحال . (١) العدو، أي: الجري. (٢) في سنن أبي داود: ((نرمل رملا)). (٣) تفرد به أبو داود . (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤٦٧٥/٢٣). (٥) المصدر السابق (٣٧٨٦/١٧) . -١١٧- قوله: ((يرمل رملا )) من رمل يرمل ، من باب نصر ينصر ، رملا ورَمَلانا إذا أسرع في المشي ، وهز منكبه ، والحديث أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١) في الفضائل، وسكت عنه ، وقال النووي : إسناده صحيح ، فإن قيل : أخرجه البخاري ، ومسلم ، عن عطاء ، قال : ((حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف ، فقال ابن عباس : هذه ميمونة، إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا ، ولا تزلزلوا )) . قلت : المراد به شدة الإسراع ، لأنه خاف منها الانفجار ، فافهم . ١٦١٨ - ص - نا حميد بن مسعدة ، نا خالد بن الحارث ، ح ونا إبراهيم ابن موسى ، نا عيسى ، عن عيينة بهذا الحديث ، قالا : في جنازة عبد الرحمن ابن سمرة، وقال: ((فحمَلَ عليهم بغلّتَه، وأَهْوَى بالسَّوط)) (٢). ش - عیسی بن يونس . قوله: ((بهذا الحديث)) أي : الحديث المذكور. قوله: (( قالا)) أي : قال حميد بن مسعدة ، وإبراهيم بن موسى شيخا أبي داود ، وعبد الرحمن بن سمرة الصحابي ، قد ذكر مرة . قوله: (( وقال )) أي : عبد الرحمن بن جوشن . قوله: (( فحمل عليهم)) أي : حمل أبو بكرة على القوم ، وأهوى بالسوط، أي : مده نحوهم ، وأماله إليهم ، يقال : أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه ، وهذه الرواية أخرجها النسائي أيضاً . ١٦١٩ - ص - نا مسدد، نا أبو عوانة ، عن یحیی المجبِّر ، قال أبو داود : وهو يحيى بن عبد الله التميمي، عن أبي ماجدة، عن ابن مسعود: (( سأَلْنَا نبيَّا وَ﴿ عن المَشْي مع الجنازة، فقال: ما دُونَ الخَبَب، فإن يك (٣) خيراً (١) (٤٤٥/٣) فضل عبد الرحمن بن سمرة، و(٤٤٦/٣) فضل عثمان بن أبي العاص . (٢) النسائي: كتاب الجنائز، باب: السرعة بالجنازة (٤/ ٤٠، ٤١). (٣) في سنن أبي داود: (( يكن)). -١١٨- تَعَجَّلْ إليه، وإن يك (١) غيرَ ذلك فبُعْداً لأهل النار ، والجنازةُ مَتْبُوعة ، ولا تُتْبَعُ ليس معها من تَقَدَّمَها)) (٢) (٣). ش - أبو عوانة الوضاح ، ويحيى بن عبد الله الجابر ، وقيل : المجبر ، أبو الحارث الكوفي التميمي . سمع : حبال بن رفيدة ، وسالم بن أبي الجعد ، وأبا ماجدة . روى عنه : الثوري ، وابن عيينة ، وأبو عوانة. روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤) . وأبو ماجدة الحنفي ، ويقال : العجلي ، قال الحميدي : عن ابن عيينة قلت : للجابر من أبو ماجدة ؟ قال : طير طار علينا ، وهو منكر الحديث. وقال الدارقطني : مجهول متروك . وقال الترمذي : مجهول . وقال أبو أحمد الكرابيسي : حديثه ليس بالقائم . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٥) . قوله: (( ما دون الخبب)) بفتح الخاء المعجمة ، وبالبائين الموحدتين ، أولاهما مفتوحة ، وهو ضرب من العدوِ . قوله: (( فبعدا )) منصوب ، من المصادر المنصوبة بأفعال مضمرة التي لا يستعمل إظهار فعلها ، كقولك : سقيا ، وخيبا ، وجذعا ، وعترا ، وبؤسا ، وبعدا ، وسحقا ، وحمدا ، وشكرا ، وهو من قبيل الدعاء . قوله: ((والجنازة متبوعة)) أي : يتبعها غيرها فحينئذ يكون المشي خلفها أفضل كما هو مذهب أصحابنا ، وقد مر الكلام فيه مستوفى ، والحديث أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وحديث ابن ماجه / مختصر، وقال [٢٠٦/٢ -ب] الترمذي : هذا حديث غريب ، لا نعرفه من حديث عبد الله بن مسعود (١) في سنن أبي داود: (( يكن)). (٢) في سنن أبي داود: ((تقدمها)). (٣) الترمذي : كتاب الجنائز، باب: ما جاء في المشي خلف الجنازة (١٠١١)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في المشي أمام الجنازة (١٤٨٤). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨٥٩/٣١). (٥) المصدر السابق (٧٥٩٦/٣٤) . -١١٩- إلا من هذا الوجه ، وقال : سمعت محمد بن إسماعيل - يعني : البخاري - يضعف حديث أبي ماجدة هذا ، وقال البيهقي : هذا حديث ضعيف . قلت : ويقال : المجبِّر ثقة ، يكنى أبا الحارث . روى له : شعبة ، وسفيان الثوري ، وابن عيينة ، وأبو الأحوص ، وغيرهم ، على أن الحديث رواه أحمد أيضاً وابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى في مسانيدهم ، فافهم . ص - قال أبو داود (١): هو ضعيف كوفي، وأبو ماجدة بصري (٢). ش - أي : يحيى بن عبد الله الجابر ضعيف ، وهو كوفي ، وأبو ماجدة بصري . وقوله: (( بَصري)) يدل على أنه غير مجهول كما قاله الدارقطني . ٤٦ - باب : الإمام يصلي (٣) على من قتل نفسه أي : هذا باب في بيان أن الإمام يصلي على من قتل نفسه . ١٦٢٠ - ص - نا ابن نفيل ، نا زهير ، نا سماك، حدثني جابر بن سمرة، قال: « مَرِضَ رجل فصيحَ عليه، فجاءَ جاره إلى رسول الله - عليه السلام - فقال (٤) : إنه قد ماتَ، قال: وما يدريكَ؟ قال: أنا رأيتُهُ، قال رسولُ الله : إنه لم يَمُتْ ، قال : فرجعَ ، فصِيحَ عليه ، فجاءَ إلى رسول الله - عليه السلام- فقال : إنه قد ماتَ، فقال النبيّ - عليه السلام - : إنه لم يمتْ، قال : فرجعَ فصيحَ عليه ، فقالت امرأتُهُ : انطلقْ إلى رسول الله - عليه السلام - (١) في سنن أبي داود قبل هذا الكلام: (( قال أبو داود : وهو ضعيف ، هو يحيى ابن عبد الله ، وهو يحيى الجابر » . (٢) في سنن أبي داود: قال أبو داود: ((وأبو ماجدة هذا لا يعرف)). (٣) في سنن أبي داود: ((الإمام لا يصلي)). (٤) في سنن أبي داود: (( فقال له)). - ١٢٠-