Indexed OCR Text
Pages 61-80
ش - علي بن عاصم بن صهيب بن سنان الواسطي ، أبو الحسن القرشي مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - روى عن : خالد الحذاء ، وحميد الطويل ، وابن جريج ، وغيرهم . روى عنه : أبو معاوية ، وعلي بن الجعد ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم ، وكان من الورعين الزهاد ، وتكلموا فيه ، فقال صالح بن محمد : علي ابن عاصم (١) ليس هو ممن يكذب ، ولكن يهم ، وهو سيء الحفظ ، كثير الوهم يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها ، وسائر أحاديثه صحيحة مستقيمة . وقال محمد بن زكرياء : من أهل الصدق ، ليس بالقوي في الحديث ، وسئل أحمد بن حنبل عنه فقال : هو والله عندي ثقة ، وأنا أحدث عنه ، قال ابن عدي : والضعف بين على حديثه ، مات سنة إحدى ومائتين بواسط وهو ابن أربع وتسعين سنة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٣) . قوله: ((بقتلى أحد )) القتلى فعلى جمع قتيل ، كجرحى جمع جريح ، ومرضى جمع مريض ، وبه استدل أصحابنا وغيرهم على أن الشهيد لا يغسل ، ولا ينزع عنه ثيابه ، ولکن ینزع عنه ما هو من غير جنس الكفن: كالحديد ، والجلد ، والفرو ، والحشو ، ونحوها ، والحديث أخرجه ابن ماجه ، وأعله النووي بعطاء بن السائب . ١٥٧٠ - ص - نا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب ، ح ، ونا سليمان بن داود المهري ، أنا ابن وهب وهذا لفظه ، قال : ثنا أسامة بن زيد الليثي ، أن ابن شهاب أخبره ، أن أنس بن مالك حدثه: ((إنَّ شُهداءَ أُحد لم يُغَسَّلُوا ، ودُفْنُوا بدمائهم، ولم يُصَلَّ عَلَيهم)) (٤). (١) في الأصل: ((عاصم بن علي)) خطأ. (٢) في الأصل: (( بغلط في أحاديث نعرفها ونقلبها)) وما أثبتناه من تهذيب الكمال (٥١١/٢٠) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٠٩٤/٢٠). (٤) تفرد به أبو داود . - ٦١- ش - عبد الله بن وهب . وفيه من الفقه أن الشهيد لا يغسل ، وهو قول جماهير أهل العلم ، وفيه أنه لا يصلى عليه ، وبه استدل الشافعي على مذهبه ، والجواب أنه لم يصل عليهم على الفور لاشتغالهم عن الصلاة على الفور بأمور الحرب ، ويؤيد ذلك أحاديث الصلاة عليهم ، منها : ما روى البخاري في ((المغازي )) في غزوة أحد ، ومسلم في ((فضائل النبي - عليه السلام - )) من حديث أبي الخير ، عن عقبة بن عامر الجهني (( أن النبي - عليه السلام - خرج يوماً فصلى على شهداء أحد صلاته على الميت، ثم انصرف)). زاد فيه مسلم: (( فصعد المنبر كالمودع الأحياء والأموات)) الحديث ، وقد حمل البيهقي ، وابن حبان في (صحيحه)) الصلاة في هذا الحديث على الدعاء، لكن قوله: ((صلاته علی المیت » يدفعه ويرده . ومنها ما أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ، عن أبي حماد الحنفي ، واسمه المفضل بن صدقة (١) ، عن ابن عقيل ، قال : سمعت جابر بن [١٩٦/٢-٢] عبد الله يقول: ((فقد رسول الله / حمزة حين فاء الناس من القتال ، فقال رجل : رأيته عند تلك الشجرات ، فجاء رسول الله نحوه ، فلما رآه ورأى ما مثّلَ به شهق وبكى ، فقام رجل من الأنصار فرمى عليه بثوب ، ثم جيء بحمزة فصلى عليه، ثم جيء بالشهداء كلهم، وقال مَيهِ: حمزة سيد الشهداء عند الله يوم القيامة )) . وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وتعقبه الذهبي في ((مختصره )) فقال : أبو حماد الحنفي ، قال النسائي فيه : متروك (٢) . ومنها ما رواه أحمد في ((مسنده)): حدثنا عفان بن مسلم ، ثنا حماد ابن سلمة ، ثنا عطاء بن السائب ، عن الشعبي ، عن ابن مسعود قال : (١) في الأصل: (( الفصل بن صدقة)) خطأ. (٢) الحاكم (١١٩/٢)، وفيه استدراك الذهبي، ورواه الحاكم (١٩٧/٣)، وسكت عليه الذهبي، و(١٩٩/٣)، وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد لم يخرجاه))، ووافقه الذهبي !! -٦٢- ((كان النساء يوم أحد خلف المسلمين يُجْهزن على جرحى المشركين)) إلى أن قال: ((فوضع النبي - عليه السلام - حمزة وجيء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه ، ثم رُفع ، وتُرك حمزة ، ثم جيء بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه ، ثم رُفع وتُرك حمزة ، حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة))، ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) عن الشعبي، لم یذکر فیه ابن مسعود . ومنها ما رواه أبو داود ، عن عثمان بن عمر ، لما يجيء الآن (١)، ومنها ما أخرجه الدارقطني في ((سننه)) ، عن إسماعيل بن عياش ، عن عبد الملك بن أبي غنية أو غيره ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس، قال: (( لما انصرف المشركون عن قتلى أحد)» إلى أن قال : (ثم قدم رسول الله حمزة فكبر عليه عشرا ، ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع ، وحمزة مكانه ، حتى صلى عليه سبعين صلاة ، وكان القتلى يومئذ سبعين)) . ثم قال : لم يروه غير إسماعيل بن عياش ، وهو مضطرب الحديث عن غير الشاميين (٢) . ومنها ما أخرجه الحاكم في ((المستدرك))، والطبراني في ((المعجم))، والبيهقي في ((السنن )) ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم ، عن ابن عباس، قال: ((أمر رسول الله - عليه السلام - بحمزة يوم أحد فهيّ للقبلة ، ثم كبر عليه سبعا ، ثم جمع إليه الشهداء حتى صلى عليه سبعين صلاة)). زاد الطبراني: ((ثم وقف عليهم حتى واراهم)) سكث الحاكم عنه ، وتعقبه الذهبي ، فقال : ویزید بن أبي زياد لا يحتج به ، وقال البيهقي : هكذا رواه يزيد بن أبي زياد ، وحديث جابر أنه لم يصل عليهم أصح . ورواه ابن ماجه في ((سننه)) بهذا الإسناد، قال: (( أتي بهم رسول الله يوم أحد ، فجعل يصلي على عشرة عشرة ، وحمزة كما هو ، يُرفعون (١) يأتي برقم (١٥٧٢). (٢) سنن الدارقطني (١١٨/٤). - ٦٣- وهو كما هو موضوع)). قال ابن الجوزي في ((التحقيق)): ويزيد بن أبي زياد منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك الحديث ، وتعقبه صاحب ((التنقيح)) بأن ما حكاه عن البخاري ، والنسائي إنما هو في يزيد بن زياد، وأما راوي هذا الحديث فهو الكوفي ، ولا يقال : فيه ابن زياد ، وإنما هو ابن أبي زياد ، وهو ممن يكتب حديثه على لينه ، وقد روى له مسلم مقرونا بغيره ، وروى له أصحاب السنن ، وقال أبو داود : لا أعلم أحدا ترك حديثه ، وابن الجوزي جعلهما في كتابه الذي في (( الضعفاء » واحدا ، وهو وهم . ومنها ما رواه ابن هشام في ((السيرة ))، عن ابن إسحاق ، حدثني من لا أتهم ، عن مقسم - مولى ابن عباس - عن ابن عباس قال: (( أمر رسول الله وَ﴿ بحمزة، فسُجِّيَ ببردة، ثم صلى عليه، وكبر سبع تكبيرات ، ثم أُتي بالقتلى يوضعون إلى حمزة ، فصلى عليهم وعليه معهم، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة )) . قال السهيلي في ((الروض الأنف )) : قول ابن إسحاق في هذا الحديث: حدثني من لا أتهم ، إن كان هو الحسن بن عمارة كما قاله بعضهم فهو ضعيف بإجماع أهل الحديث ، وإن كان غيره فهو مجهول ، ولم يُرو عن النبي - عليه السلام - أنه صلى على شهيد في شيء من مغازيه إلا في هذه الرواية ، ولا في مدة الخليفتين من بعده ، انتهى كلامه. قلت : وقد ورد مصرحا فيه بالحسن بن عمارة كما رواه الإمام أبو قرة [١٩٦/٢ -ب] موسى بن طارق / الزبيدي في «سننه))، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة ، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: (( لما انصرف المشركون من قتلى أحد أشرف رسول الله - عليه السلام - على القتلى فرأى منظراً ساءه ، فرأى حمزة قد شق بطنه ، واصطلم أنفه ، وجدعت أذناه ، فقال : لولا (١) أن تخرج النساء فتكون سنة بعدي لتركته حتى - (١) كذا، وفي نصب الراية (٣١١/١): ((لولا أن يحزن النساء، أو يكون سنة بعدي)) . -٦٤-٠ يحشره الله في بطون السباع والطير ، ولمثلت بثلاثين منهم مكانه ، ثم دعى بيردة ، فغطى بها وجهه ، فخرجت رجلاه ، فغطى بها رجليه فخرج رأسه، فغطى بها رأسه ، وجعل على رجليه من الإذخر ، ثم قدمه فكبر عليه عشرا ، ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع إلى جنبه فيصلى عليه ، ثم يرفع ، ويجاء بآخر فيوضع ، وحمزة مكانه ، حتى صلى [ عليه ] (١) سبعين صلاة ، وكانت القتلى سبعين ، فلما دفنوا وفرغ منهم نزلت هذه الآية: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا﴾ الآية (٢) ، فصبر - عليه السلام - ولم يقتل، ولم يعاقب )) . ومنها ما رواه أبو داود في ((مراسيله)) : عن حصين ، عن أبي مالك الغفاري على ما يجيء عن قريب - إن شاء الله تعالى - . فإن قيل : الشهيد وصف بأنه حي بالنص ، والصلاة شرعت على الميت لا على الحي . قلت : الشهيد حي في أحكام الآخرة ، فأما في أحكام الدنيا فهو ميت حتى يقسم ميراثه ، وتتزوج امرأته ، والصلاة عليه من أحكام الدنيا . فإن قيل : الصلاة ما شرعت إلا بعد الغسل ، فسقوطه دليل على سقوطها . قلت : غسله لتطهيره ، والشهادة طهرته ، فأغنت عن الغسل كسائر الموتى بعد ما غسلوا ، فافهم . ١٥٧١ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا زيد - يعني ابن الحباب - ح، ونا قتيبة بن سعيد ، نا أبو صفوان - يعني المرواني - عن أسامة ، عن الزهري، عن أنس، المعنى، أن رسول الله وَل﴿ مَرَّ على حمزةَ وقد مُثِّلَ به ، فقال : «لولا أن تجد صفيةُ في نفسها لتر کتُه حتى تأكله العافيةُ ، حتى يُحشرَ من بُطونها، وقَلَّت الثيابُ، وكَثَرَت القَتَلى ، فكان الرجلُ والرجلان والثلاثةُ (١) زيادة من نصب الراية . (٢) سورة النحل : (١٢٦). ٥ ٠ شرح سنن أبي داوود ٦ -٦٥- يُكفّنُونَ في الثوب الواحد )) زاد قتيبة: (( ثم يُدُفَنُونَ في قبر واحد ، فكان رسولُ الله - عليه السلام - يسأل: أيهم أكثرُ قرآناً، فيُقَدِّمُه إلىّ القبلة)) (١). ش - أبو صفوان الأموي ، اسمه : عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان ، وقيل : عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الملك ، وقد مر مرة ، وأسامة بن زيد . قوله: ((وقد مثّلَ به)) من (٢) ((مثلت بالحيوان أمثل به مثلا بالسكون إذا قطعت أطرافه ، وشوهت به ، ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه ، أو أذنه ، أو مذاكيره ، أو شيئاً من أطرافه والاسم المثلة ، ومثل بالتشديد للمبالغة )) وبابه من باب نصر ينصر . قوله: (( لولا أن تجد صفية)) من وجد في الحزن وَجدا بالفتح ، وأما وجد في المال وُجْداً فبالضم والكسر ، أي : استغنى ووجد مطلوبه وجودا، ووجد عليه في الغضب موجدة ووجدانا أيضاً ، حكاه بعضهم ، ووجد الشيء عن عدم فهو موجود . وصفية أخت حمزة بنت عبد المطلب أسلمت وهاجرت ، وهي أم الزبير بن العوام ، توفيت بالمدينة في خلافة عمر - رضي الله عنه - . قوله: (( حتى تأكله العافية)) أي : السباع والطير التى تقع على الجيف فتأكلها ، وتجمع على العوافي، وقال ابن الأثير (٣): (( العافية ، والعافي كل طالب رزق من إنسان ، أو بهيمة ، أو طائر ، وجمعها العوافي ، وقد تقع العافية على الجماعة ، يقال : عفوته ، واعتفيته ، أي : أتيته أطلب معروفه)). وفيه من الفقه أن الشهيد لا يغسل، وجواز دفن الجماعة في القبر الواحد ، وجواز تكفين الجماعة في الثوب الواحد ، وكان هذا للضرورة، وفيه استحباب تقديم أفضل الموتى إلى القبلة ، وقال الخطابي : وفيه أنه لا يصلى على الشهيد . (١) الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة (١٠١٦). (٣) النهاية (٢٦٦/٣) ((باب عفا)). (٢) انظر: النهاية (٤ /٢٩٤) . -٦٦- قلت : الحديث ساكت عن هذا ، فكيف يدل على ذلك ؟! فافهم ، والحديث أخرجه : الترمذي ، وقال : غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه ، وفي حديث الترمذي ((لم يصل عليهم)) والجواب أنه لم يصل عليهم على الفور كما ذكرناه آنفا ، والله أعلم . ١٥٧٢ - ص - نا عباس العنبري، نا عثمان / بن عمر، نا أسامة، عن [٢/ ١٩٧-١] الزهري، عن أنس: ((أن النبي ◌َلِّ مَرَّ بحمزةَ وقد مثِّلَ به ، ولم يُصَلِّ على أحد من الشهداء غيره )) (١) . ٠ ش - عباس بن عبد العظيم البصري ، وعثمان بن عمر بن فارس البصري . وقال الدارقطني : تفرد به أسامة بن زيد (٢) ، عن الزهري ، عن أنس بهذه الألفاظ ، ورواه عثمان بن عمر ، عن أسامة ، عن الزهري ، عن أنس، وزاد فيه حرفا لم يأت به غيره، فقال: (( ولم يصل على أحد من الشهداء غيره )) يعنى حمزة، وقال في موضع آخر: (( لم يقل هذه اللفظة غير عثمان بن عمر ، وليس بمحفوظ )) (٣) انتهى كلامه. قلت : أما أسامة بن زيد فقد احتج به مسلم ، واستشهد به البخاري ، وأما عثمان بن عمر البصري ، فقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه ، والزيادة من الثقة مقبولة ، والله أعلم . ١٥٧٣ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، ويزيد بن خالد بن موهب ، أن الليث حدثهم ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، أن جابر بن عبد الله، أخبره، أن رسول الله وَلاجه ((كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحُدُ، ويقول: أَيُّهُما أكثرُ أخذاً للقرآن ؟ فإذا أُشيرَ له إلى أحدهمَا قَدَّمَه في اللَّحدَ، (١) تفرد به أبو داود . (٢) في الأصل: ((أسامة بن يزيد)) خطأ. (٣) سنن الدارقطني (١١٧/٤). -٦٧- وقال : أنا شهيد على هؤلاء يومَ القيامةِ ، وأَمّر بدفنهم بدمائهم ، ولم يغْسِلُهُمْ)) (١) (٢). ش - رواه البخاري في ((صحيحه))، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، زاد البخاري والترمذي: ((ولم يصل عليهم )) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح . وقال النسائي : لا أعلم أحداً تابع الليث من أصحاب الزهري على هذا الإسناد ، واختلف عليه فيه ، انتهى . ولم يؤثر عند البخاري ، والترمذي تفرد الليث بهذا الإسناد ، بل احتج به البخاري في « صحيحه)) ، وصححه الترمذي . ١٥٧٤ - ص - نا سليمان بن داود المهرى ، أنا ابن وهب ، عن الليث بهذا الحديث بمعناه، قال: (( يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد)) (٣). ش - أشار أبو داود بهذا إلى رواية أخرى ، فافهم . ٢٨ - باب : في ستر الميت عند غسله أي : هذا باب في بیان ستر الميت عند غسله . ١٥٧٥ - ص - نا علي بن سهل الرملي، نا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ - رضي (١) في سنن أبي داود: ((ولم يغسلوا)). (٢) البخاري : كتاب الجنائز ، باب : الصلاة على الشهيد (١٣٤٣)، الترمذي: كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد (١٠٣٦)، النسائي: كتاب الجنائز ، باب : ترك الصلاة عليهم (٤/ ٦٠)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم (١٥١٤). (٣) البخاري : كتاب الجنائز ، باب: الصلاة على الشهيد (١٣٤٣)، النسائي: كتاب الجنائز ، باب : ترك الصلاة عليهم (٦٢/٤)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم (١٥١٤). -٦٨- الله عنه - أن النبيّ وَ له قال: ((لا تُبْرِزَنَّ فَخذاً (١)، ولا تَنظرَنَّ إلى فَخذ حَيُّ، ولا مَيِّت)) (٢). ش - حجاج بن محمد الأعور ، وعبد الملك بن جريج . قوله: (( لا تبرزن)) أي : لا تظهرن من الإبراز ، والفخذ بكسر الخاء وسكونها ، وفيه من الفقه أن الفخذ من العورة وأنه يجب ستره سواء كان من حي أو ميت ، وهو حجة على من يجعل العورة السوأتين فقط ، والحديث أخرجه : ابن ماجه ، وقال أبو داود : هذا الحديث فيه نكارة ، والله أعلم . ١٥٧٦ - ص - نا النفيلي ، نا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني يحيى بن عَبّاد ، عن أبيه عبَّاد بن عبد الله بن الزبير ، قال: سمعتُ عائشة - رضي الله عنها - قالت (٣) : (( لَّا أرادُوا غَسْلَ النبيِّ - عليه السلام - قالوا: والله ما ندري، أَنُجَرِّدُ رسولَ اللهِ وَِّ من ثيابه كما نُجَرِّدُ موتانا ؟ أم نغسلُه وعليه ثيابُه ؟ فلما اختلفوا ألقى اللهُ علیهم النوم ، حتى ما منهم رجل إلاَ وذَقنه في صدْرِهِ ، ثم كَلَّمَهُم مكلم من ناحيةِ البيت ، لا يدرونَ مَن هو ، أن اغسلُوا النبيَّ - عليه السلام - وعليه ثيابُه ، فقاموا إلى رسول الله ، فَغَسلُوه وعليه قميصُهُ، يصبُّونَ الماءَ فوقَ القميص ، ويُدُلِكُونَه بالقميصِ دونَ أيديهم)) وكانت عائشة تقولُ: (( لو استقبلتُ من أمري ما استبدرتُ ما غَسَّلَهُ إِلا نساؤُه)) (٤). ش - يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني . روى عن : أبيه . روي عنه : ابن إسحاق ، قال ابن معين ، والدارقطني : ثقة . وقال عبد الرحمن : مات قديماً ، وهو ابن ست (١) في سنن أبي داود: ((لا تبرز فخذك)). (٢) ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في غسل الميت (١٤٦٠). (٤) تفرد به أبو داود . (٣) في سنن أبي داود: ((تقول)). -٦٩- وثلاثين سنة ، وكانت له مروءة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . وعبَّاد - فعّال بالتشديد - ابن عبد الله بن الزبير الحجازي ، سمع أباه، وعائشة ، وأسماء ابنتي أبي بكر . روى عنه : ابنه ، وهشام بن عروة ، [١٩٧/٢ -ب] / وعبد الواحد بن حمزة ، وغيرهم . روى له الجماعة (٢). قوله: ((وذَقنه )) الذقن - بفتح الذال المعجمة ، والقاف - مجتمع اللحيين ، وبالحديث استدل الشافعي على أن القميص (٣) يغسل في قميصه، وعندنا يجرد وتستر عورته ، والجواب عن الحديث أنه من خصائص النبي - عليه السلام - وأخرج ابن ماجه في (( سننه )) من حديث بريدة بن الحصيب، قال: (( لما أخذوا في غَسِل النبي - عليه السلام - ناداهم مناد من الداخل : لا تنزعوا عن رسول الله قميصه )) . قال الدار قطني : تفرد به عمرو بن يزيد ، عن علقمة ، انتهى . وعمرو بن يزيد هذا هو أبو بردة التميمي ، لا يحتج به ، وفي رواية الإمام أحمد : (( فحضر علي رسول الله ، ولم يل من غسله شيئا ، فأسنده على صدره ، وعليه قميصه ، وكان العباس ، وفضل ، وقثم يقلبونه مع عليّ ، وكان أسامة بن زيد ، وصالح هما يصبان الماء ، وجعل علي يغسله ، ولم ير من رسول الله شيئا مما يراه من الميت وهو يقول : بأبي وأمي ، ما أطيبك حيا وميتا )). ٢٩ - باب : كيف غَسلُ الميت ؟ أي : هذا باب في بيان كيفية غسل الميت . ١٥٧٧ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، ح ونا مسدد ، نا حماد بن زيد ، المعنى، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أم عطية، قالت: (( دَخْلَ (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨٥٣/٣١). (٢) المصدر السابق (٣٠٨٦/١٤) . (٣) كذا والجادة: ((الميت)). - ٧٠- علينا رسولُ الله - عليه السلام - حينَ تُوفيت ابنتُه، فقال: اغْسلْتَها ثلاثا أو خَمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتُنَّ ذلك بماء وسدر ، واجْعَلْنَ في الآخرة كافوراً، أو شيئاً من كَافور، فإذا فَرَغْتُنَّ فَاذِنَّنِي ، فَلَمَا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ، فأعطاناً حقْوَه، فقال: أَشْعِرْنَها إياه)) قال مالك (١): (( يعني: إِزَارَهُ))، ولم يقل مسدد: (( دَخَلَ عَليناَ)) (٢). ش - ((فآذنني )) أي : فأعلمني. قوله: (( حقوه)) الحقو بفتح الحاء ، وسكون القاف هو الإزار ، كما فسره مالك بن أنس . قوله: ((أشعرنها)) أي : اجعلنه شعارا لها ، وهو الثوب الذي يلي جلدها ، ويستفاد من الحديث فوائد ، الأولى : وجوب غسل الميت . الثانية : استحباب الإيتار في الغَسل . الثالثة : استحباب غسله بالسدر ، أو بما في معناه من أشنان ونحوه ، لأن هذا أبلغ في التنظيف . الرابعة : استحباب شيء من الكافور في آخر الماء ، وقال أصحابنا : يستحب أن يجعل الكافور على مساجده وهي : الجبهة ، والأنف ، واليدان ، والركبتان ، والقدمان . وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)): حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام ، عن شيخ من أهل الكوفة ، يقال له : زياد ، عن إبراهيم ، عن ابن مسعود، قال: ((يوضع الكافور على مواضع سجود الميت)) ، (١) في سنن أبي داود: (( قال عن مالك ». (٢) البخاري : كتاب الجنائز ، باب: نقض شعر المرأة (١٢٦٠)، مسلم : كتاب الجنائز ، باب : في غسل الميت (٩٣٩)، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في غسل الميت (٩٩٠) ، النسائي : كتاب الجنائز ، باب : غسل الميت بالماء والسدر (٢٨/٤) و(٣١/٤، ٣٢)، ابن ماجه، كتاب الجنائز : باب: ما جاء في غسل الميت (١٤٥٨) . - ٧١- ورواه البيهقي (١)، وأخرج عبد الرزاق في ((مصنفه))، عن سلمان (( أنه استودع امرأته مسكا ، فقال : إذا مت فطيبوني به ، فإنه يحضرني خلق من خلق الله لا ينالون من الطعام والشراب ، يجدون الريح)) . وأخرج عن الحسن بن علي (( أنه لما غسل الأشعث بن قيس دعا بكافور، فجعله على وجهه ، وفي يديه ، ورأسه ، ورجليه ، ثم قال : أدرجوه )) . والحديث أخرجه الجماعة (٢). وابنة رسول الله - عليه السلام - هذه هي زينب زوج أبي العاص وهي أكبر بناته ، وهو مصرح به في لفظ لمسلم ، عن أم عطية ، قالت : ((لما ماتت زينب بنت رسول الله وَي قال لنا - عليه السلام -: ((اغسلنها)) الحديث . هذا هو أكثر المروي ، وذكر بعض أهل السير أنها أم كلثوم وقد ذكره أبو داود فيما بعد، وفي إسناده مقال، وكذا في ((مسند أحمد))، و((تاريخ البخاري الوسط )) أنها أم كلثوم ، أخرجوه عن ابن إسحاق ، حدثني نوح بن حكيم الثقفي ، عن رجل من بني عروة بن مسعود الثقفي، يقال له : داود قد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي - عليه السلام- عن ليلى بنت قانف الثقفية، قالت: (( كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله عند وفاتها ، فكان أول ما أعطانا رسول الله الحِقًا ، ثم الدرع ، ثم الخمار ، ثم الملحفة ، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر ، قالت : ورسول الله جالس عند الباب معه کفنھا یناولها ثوبا ثوبا)» انتھی. قال المنذري : فيه محمد بن إسحاق ، وفيه من ليس بمشهور ، [١٩٨/٢-١] والصحيح / أن هذه القصة في زينب ، لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله ۵﴾﴾ غائب بدر ، وقال ابن القطان في « کتابه » : ونوح بن حكيم رجل مجهول ، لم تثبت عدالته ، وأما الرجل الذي يقال له : داود فلا يُدْرَى من هو ؟ فإن داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي رجل معروف. يروي عن : عثمان بن أبي العاص ، وابن عمر ، وسعيد بن (١) السنن الكبرى (٤٠٥/٣). (٢) انظر: نصب الراية (٢٥٧/١، ٢٥٨). - ٧٢- المسيب . وروى عنه : ابن جريج ، ويعقوب بن عطاء ، وقيس بن سعد، وغيرهم ، وهو مكي ثقة ، قاله أبو زرعة ، ولا نجزم القول بأنه هو ، وموجب التوقف في ذلك أنه وصف في الإسناد بأنه ولدته أم حبيبة ، وأم حبيبة إنما كان لها بنت واحدة قدمت بها من أرض الحبشة ، ولدتها من زوجها عبيد الله بن جحش بن رئاب المتدين (١) بدين النصرانية المتوفى هناك ، واسم هذه البنت : حبيبة ، فلو كان زوج حبيبة هذه أبو عاصم بن عروة بن مسعود أمكن أن يقال : إن داود المذكور ابنه منها ، فهو حفيد لأم حبيبة ، وهذا شيء لم ينقل ، بل المنقول خلافه ، وهو أن زوج حبيبة هذه هو : داود بن عروة بن مسعود ، كذا قال أبو علي بن السكن وغيره، فداود الذي لأم حبيبة عليه ولادة ، ليس داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود ، إذ ليس أبو عاصم زوجا لحبيبة ، ولا هو بداود بن عروة بن مسعود الذي هو زوج حبيبة ، فإنه لا ولادة لأم حبيبة عليه ، والله أعلم من هو ، فالحديث من أجله ضعيف ، انتهى (٢) . ثم اعلم أن زينب - رضي الله عنها - توفيت في سنة ثمان ، قاله الواقدي ، وقال قتادة : عن ابن حزم في أول سنة ثمان ، وذكر حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه (( أنها لما هاجرت دفعها رجل ، فوقعت على صخرة ، فأسقطت حملها ، ثم لم يزل وجعها حتى ماتت ، فكانوا يرونها ماتت شهيدة )) . ١٥٧٨ - ص - نا أحمد بن عبدة، وأبو كامل بمعنى الإسناد ، أن يزيد بن زريع حدثهم ، قال : نا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن حفصة أخته ، عن أم عطية، قالت: ((مَشَّطْنَاهَا ثَلاثة قُرُون)) (٣). (١) في نصب الراية: ((المفتتن)). (٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . (٣) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : في غسل الميت (٩٣٩) ، النسائي : كتاب الجنائز ، باب : الكافور في غسل الميت (٣٢/٤). - ٧٣- ش - أبو كامل فضيل الجحدري ، وأيوب السختياني ، وحفصة بنت سیرین أخت محمد بن سيرين . قوله: ((مشطناها)) أي : ضفرنا شعر رأسها ثلاثة قرون ، والضمير يرجع إلى بنت رسول الله وَّه والقرون جمع قرن وهو الضفيرة (١)، ويستفاد من هذا استحباب جعل شعر الميتة ثلاث ضفائر (٢) ، والحديث أخرجه الجماعة . ١٥٧٩ - ص - نا محمد بن المثنى، نا عبد الأعلى ، نا هشام ، عن حفصة بنت سيرينٍ، عن أم عطية، قالت: (( وَضَفَّرنا رأسها ثلاثة قرون ، ثم ألقيناهًا خَلْفَها مُقَدَّمَ رأسِها وقرنَيْها )) (٣). ش - عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي ، وهشام بن حسان . قوله: (( وضفرنا)) من الضفر ، وهو نسج الشعر وغيره عريضا ، والتضفير مثله ، والضفيرة : العقيصة ، يقال : ضفرت المرأة شعرها ، ولها ضفيرتان ، وضفران أيضا ، أي : عقيصتان . قوله: ((مقدم رأسها، وقرنيها)) بدل من قوله: ((ثلاثة قرون )) أو بيان عنها ، والمعنى ضفرنا شعر رأسها ثلاث ضفائر ، ضفيرة من مقدم رأسها، وضفيرتان من قرني رأسها ، وقرن الرأس : ناحيتها وجانبها ، ويدل على ما فسرنا رواية مسلم: (( فضفرنا شعرها ثلاثة قرون : قرنيها ، وناصيتها)) والناصية مقدم الرأس . وروى ابن أبي شيبة : حدثنا حفص ، عن أشعث ، عن ابن سيرين ، قال: كان يقول: ((إذا اغتسلت المرأة ذُوِّبَ شعرها ثلاث ذوائب ، ثم جعل خلفها)) (٤) . (١) في الأصل: ((الظفيرة)). (٢) في الأصل: ((ظفائر)). (٣) البخاري: كتاب الجنائز، باب: يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون (١٢٦٢). (٤) بياض في الأصل قدر سطرين ونصف . - ٧٤- / ١٥٨٠ - ص - نا أبو كامل، نا إسماعيل، نا خالد، عن حفصة بنت [١٩٨/٢ -ب] سيرين، عن أم عطية ، أن رسول الله وٍَّ قال لهن في غسل ابنته: ((ابْدَأَنَ بميامِهَا، ومَوَاضعِ الوضوءِ منها)) (١). ش - أبو كامل الجحدري ، وإسماعيل ابن علية ، وخالد الحذاء . قوله: ((لهن )) أي : للنساء اللاتي غسلن ابنة النبي - عليه السلام - . قوله : (( ابدأن )) بالهمزة من بدأ ، وفي بعض الرواية : (( ابدين )) بدون الهمزة ، وتكون قد سقطت لأجل التخفيف ، والتليين ، والميامن جمع ميمنة بمعنى اليمين ، ومواضع الوضوء : اليدان ، والوجه ، والرأس ، والرجلان ، والحديث أخرجه الجماعة . ١٥٨١ - ص - نا محمد بن عبيد ، نا حماد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أم عطية بمعنى حديث مالك ، زاد في حديث حفصة ، عن أم عطية (٢) نحو هذا، وزادت فيه: ((أو سبعا، أو أكثر من ذلك إن رأيتنَّه)) (٣). ش - محمد بن عبيد بن الحساب الغُبَري ، وحماد بن زيد ، وأيوب السختياني ، ومحمد بن سيرين ، وهذه الرواية أخرجها : البخاري، ومسلم ، والنسائي ، ويستفاد منها استحباب الإيتار بالزيادة على السبعة ، لأن ذلك أبلغ في التنظيف ، وأما الإيتار فلما روى البزار في (مسنده)): حدثنا يحيى بن ورد بن عبد الله، ثنا أبي ، ثنا عدي بن الفضل، ثنا أيوب ، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: (( إن الله وتر يحبُّ الوتر ». ١٥٨٢ - ص .- نا هدبة بن خالد ، نا همام ، نا قتادة ، عن محمد بن (١) انظر الحديث رقم (١٥٧٧). (٣) انظر الحديث رقم (١٥٧٧). (٢) في سنن أبي داود: ((بنحو هذا)). -٧٥- سيرين (( أنه كان يأخذُ الغُسلَ عن أمِّ عطية ، يغسلُ بالسدر مرتين ، والثالثة بالماء والكافور)) (١) . ١ ش - همام بن يحيى ، وإسناد هذا الحديث على شرط البخاري ، ومسلم، وأخرج الحاكم ، عن صدقة بن موسى ، ثنا سعيد الجُريري ، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، قال: ((إذا أنا متُّ فاجعلوا في آخر غسلي كافورا وكفنوني في بردين وقميص ، فإن النبي وَّ فُعِل به ذلك )). ٣٠ - باب : في الكفن أي : هذا باب في بيان أحكام كفن الميت . ١٥٨٣ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، أنا ابن جريج ، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث (( عن النبي - عليه السلام - أنه خَطَبَ يوما ، فذكر رجلا من أصحابه قُبضَ فَكُفِّنَ في كفَن غيرِ طائل ، وقُبرَ ليلا، فَزْجَرَ النبيُّ - عليه السلام - أن يُقْبَرَ الرجلُ باللَّيلِ حتّى يُصَلَّى عليه إلا أن يُضطرَ إنسان إلى ذلك، وقال النبيّ - عليه السلام -: إذا كَفَّنَ أحدُكم أخاه فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ)) (٢). ش - عبد الرزاق بن همام ، وعبد الملك بن جريج ، وأبو الزبير محمد ابن مسلم المكي . قوله: ((غير طائل)) يقال : هذا أمر لا طائل فيه إذا لم يكن فيه غناء (١) تفرد به أبو داود . (٢) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : في تحسين الكفن (٩٤٣) ، النسائي: كتاب الجنائز ، باب: الأمر بتحسين الكفن (٣٢/٤). -٧٦- ومزية ، يقال ذلك في التذكير والتأنيث ، ولا يتكلم به إلا في الجَحْدِ ، وذكره الجوهري في باب الطول ، فدل على أن أصله واوي . قوله: ((وقبر ليلاً)) أي: دفن بالليل ، يقال : قبر ، إذا دفن ، وأقبر ، إذا جعل له قبر . قوله: (( أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه)) قال النووي: المنهي عنه الدفن قبل الصلاة . قلت : الدفن قبل الصلاة منهي عنه مطلقا سواء كان بالليل أو بالنهار ، والظاهر أنه نهي عن الدفن بالليل ، ولو كان بعد الصلاة ، يؤيد ذلك ما رواه ابن ماجه في « سننه » : حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي ، ثنا وكيع، عن إبراهيم بن يزيد المكي ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله وَل: ((لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا)). وكذلك معنى هذا الحديث الذي أخرجه: أبو داود، ومسلم أيضاً في ((صحيحه )) (( زجر النبي - عليه السلام - أن يقبر الرجل - أي : يدفن بالليل - حتى يصلى عليه ، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك )) يعني لا يكره الدفن بالليل عند الضرورة ، لأن الضرورات تبيح المحظورات ، ولكن شكل على هذا أن الخلفاء الأربعة دفنوا ليلا ، وروى البخاري أيضاً ، عن عائشة - رضي الله عنها - أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال لها: (( في كم كفن النبي -عليه السلام - ؟)) إلى أن قالت: (( فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح)) . وروى أبو داود ، عن جابر ، قال : (رأى ناس في المقبرة نارا)) الحديث (١)، ويذكر عن قريب إن شاء الله تعالى، وفي (( المغازي )) الواقدي ، عن عمرة ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((ما علمنا / بدفن النبي - عليه السلام - حتى سمعنا [١٩٩/٢-أ] صوت المساحي في السحر ليلة الثلاثاء)) . وفي رواية الإمام أحمد : ((دفن ليلة الأربعاء)). وأخرج البخاري، عن ابن عباس قال: ((مات إنسان كان النبي - عليه السلام - يعوده ، فمات بالليل ، فدفنوه ليلا ، فلما أصبح أخبروه بذلك ، فقال : ما منعكم أن تعلموني ؟ قالوا : كان الليل (١) يأتي برقم (١٥٩٩). - ٧٧- والظلمة فكرهنا أن نشق عليك ، فأتى قبره ، فصلى عليه ، فصففنا خلفه)) قال ابن عباس: (( وأنا فيهم)) . قلت : يمكن التوفيق بين هذه الأخبار بأن يكون - عليه السلام - نهى عن ذلك أولا ، ثم رخصه ، فافهم . قوله : (( فليحسن كفنه )) فيه من الفقه استحباب تكفين الميت بالثياب الحسنة ، والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي ، وأخرج الترمذي ، وابن ماجه من حديث أبي قتادة، أن رسول الله وَلّ قال: ((إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه)) . ١٥٨٤ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي ، نا الزهري ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ((أُدرِجَ رسولُ اللهِ - عليه السلام - في ثوبٍ واحدٍ حِبَرةٍ (١)، ثم أُخِّرَ عنه))(٢). ش - الحبرة بكسر الحاء المهملة ، وفتح الباء ، هو برد يمان ، يقال : برد حبير ، وبرد حبرة على الوصف والإضافة ، والجمع حبر ، وحبرات . قوله : (( ثم أخر عنه)) أي : ثم أخر الثوب عن رسول الله - عليه السلام - والحديث رواه أحمد، والنسائي، وفيه قال القاسم: (( إن بقايا ذلك الثوب لعندنا بعد)) ، وعن عائشة - رضي الله عنها - : (( كفن رسول الله في برد حبرة كانت لعبد الله بن أبي بكر ، ولف فيها ثم نزعت عنه ، فكان عبد الله بن أبي بكر قد أمسك تلك الحلة لنفسه حتى يكفن فيها إذا مات ، ثم قال بعد أن أمسكها : ما كنت أمسك لنفسي شيئا منع الله رسوله أن يكفن فيه ، فتصدق بثمنها عبد الله )) . (١) في سنن أبي داود: ((في ثوب حبرة)). (٢) النسائي: كتاب الجنائز، باب: كفن النبي وَ لجر (٣٥/٤)، وفي (الكبرى): كتاب الوفاة عن محمد بن المثنى ، ومجاهد بن موسى - فرقهما - ثلاثتهم ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن الزهري به . -٧٨- فإن قيل : ما الحكمة في أنهم أدرجوا رسول الله في ذلك الثوب الحبرة، ثم أخروه عنه ؟ قلت : لعلهم استقلوا هذا في حقه -عليه السلام- أو ما استطابوا فكفنوه في ثلاثة أثواب بيض سحولية ، وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا حفص بن غياث ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة: ((أن رسول الله وَل كفن في ثلاثة أثواب يمانية ، ليس فيها قميص، ولا عمامة ، فقلنا لعائشة : إنهم يزعمون أنه كفن في برد حبرة ، فقالت : قد جاءوه ببرد حبرة ، ولم يكفنوه فيه )) . وجواب آخر وهو أنه يمكن أن يكون إدراجهم رسول الله فيه ، ثم تأخيرهم إياه عنه لأجل التنشيف بعد الغسل ، فكان ذلك كالمنشفة ، فلما نشفوه به أخروه عنه ، ثم كفنوه في ثلاثة أثواب بيض . ١٥٨٥ - ص - نا الحسن بن الصباح ، نا إسماعيل - يعني : ابن عبد الكريم - حدثني إبراهيم بن عقيل ، عن أبيه ، عن وهب - يعني : ابن منبه - عن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي وَل﴿ يقول: ((إذا تُوفِّيَ أحدُكم فوجد شيئاً، فليكفّنْ في ثوب حبَرة )) (١) . ش - إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه بن كامل بن سيج اليماني الصنعاني . روى عن : وهب بن منبه . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وزيد بن المبارك ، وإسماعيل بن عبد الكريم ، قال أحمد بن عبد الله : هو يماني ثقة، وقال ابن معين : لم يكن به بأس. روى له : أبو داود (٢). وعقيل بن معقل اليماني ابن أخي وهب . سمع عمه وهبا . روى عنه: هشام بن يوسف الصنعاني ، وعبد الرزاق ، وابنه إبراهيم بن عقيل ، قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود (٣) . والحديث محمول على حالة (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢١٥/٢). (٣) المصدر السابق (٢٠/ ٤٠٠٠). -٧٩- الضرورة ، فإن الثوب الواحد كاف فيها ، وفي حالة اليسار السنة ثلاثة أثواب في حق الرجال ، وخمسة في حق النساء - كما هو المذكور في کتب الفقه والحديث - . ١٥٨٦ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا يحيى بن سعيد، عن هشام ، قال : أخبرني أبي ، قال: أخبرتني عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( كُفِّنَ رسولَ الله - عليه السلام - في ثلاثة أثواب يمانية بيضٍ ، ليس فيها قميص ، ولا عمامة)) (١) . ش - هشام بن عروة بن الزبير - رضي الله عنهم - وبالحدیث استدل الشافعي - رضي الله عنه - أن السنة في الكفن أن يكون لفائف بلا قميص [١٩٩/٢ -ب) ولا عمامة، وعند مالك السنة العمامة أيضاً / وهو يحملُ الحديث على أنه ليس بمعدود ، بل يحتمل أن تكون الثلاثة الأثواب بزيادة على القميص والعمامة، ولأصحابنا ما أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢)، عن ناصح بن عبد الله الكوفي ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة ، قال : ((كفن رسول الله وَّل في ثلاثة أثواب: قميص، وإزار، ولفافة)). وما رواه أبو داود، عن ابن عباس، قال: (( كفن رسول الله في ثلاثة أثواب : قميصه الذي مات فيه)) الحديث، ويأتي عن قريب (٣) . وما رواه محمد بن الحسن في كتاب (( الآثار )) (٤) : أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم النخعي: (( أن النبي - عليه السلام - كفن في حلة يمانية، وقميص)) . وأخرجه عبد الرزاق في (١) البخاري: كتاب الجنائز، باب: الثياب البيض للكفن (١٢٦٤)، مسلم: كتاب الجنائز ، باب : في كفن الميت (٩٤١) ، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب: ما جاء في كفن النبي وَ لير (٩٩٦)، النسائي: كتاب الجنائز ، باب : كفن النبي ◌َ ◌ّ (٣٥/٤)، ابن ماجه: كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في كفن النبي ◌َلفر (١٤٦٩). (٢) (٣٠٣/٨ - ٣٠٤) ترجمة ناصح بن عبد الله. (٣) يأتي برقم (١٥٨٨) . (٤) (ص ٣٩) باب : غسل الميت . - ٨٠-