Indexed OCR Text

Pages 401-420

أصل إسماعیل - یعني : ابن عياش - قال : حدثني ضمضم ، عن شريح : نا
أبو ظَبْية أن أبا بحريّة السكوني حدّثّه ، عن مالك بن يسار السكوني ، ثم
العَوْفي، أن رسولَ الله - عليه السلام - قال: ((إذا سَأَلْتم الله تعالى فاسْأَلُوهُ
بُطُونِ أَكُفّكُمْ ولا تَسْأَلُّوهُ بِظُهُورِهَا)) (١) .
ش - سليمان بن عبد الحميد : ابن رافع البَهْراني أبو أيوب الحمصي .
روى عن : أبي اليمان ، ومحمد بن عائذ ، ومحمد بن إسماعيل بن
عياش وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، وابن صاعد ، وأبو عوانة
الإسفرائيني ، قال النسائي : ليس بثقةٍ ولا مأمون .
وضمضم : ابن زُرْعة الحِمْصي ، وشريح : ابن عُبَيْد الحِمْصي .
وأبو ظَبْية : الكلاعي الحِمْصي . سمع : عمر بن الخطاب ، وشهد
خُطبته بالجابية ، ومعاذ بن جبل ، والمقداد بن الأسود ، وعَمْرو بن
عبسة، وعمرو بن العاص ، وابنه : عبد الله ، وأبا أمامة الباهلي . روى
عنه : شهر بن حَوْشب ، ومحمد بن سعد الأنصاري ، وثابت
الأنصاري، وشريح بن عُبيد الحضرمي ، وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة ،
وقال الدارقطني : ليس به بأس ، وقال أبو زرعة : لا نَعرِفُ أحدًا يُسَمّيه .
روى له : أبو داود ، وابن ماجه .
وأَبُو بَحْرِيّةَ - بفتح الباء الموحدة ، وسكون الحاء المهملة ، وكسر الراء،
وفتح الياء آخر الحروف المشدّدة - عبد الله بن قيس التراغمي الحمصي ،
شهد خطبة عمر بالجابية ، وقدم دمشق ، وحَدّث عن : معاذ بن جبل ،
وأبي هريرة ، ومالك بن يسار السّكوني وغيرهم . روى عنه : خالد بن
معدان ، ويونس بن ميسرة ، أوضمرة بن حبيب وغيرهم . قال ابن معين :
ثقة . روى له : الترمذي ، وابن ماجه ، وأبو داود ، والنسائي .
ورواة هذا الحديث كلهم حمْصيُّون . وهذا الحديث - أيضًا - محمول
على حالة الرغب ، وذلك لما قلنا : إنه قد صحّ السؤال بظهور الأكف في
حالة الرَّهب .
(١) تفرد به أبو داود .
٢٦ • شرح سنن أبي داوود ٥
- ٤٠١-

ص - قال أبو داود : قال سليمان بن عبد الحميد : له عندنا صحبة - يعني:
مالك بن يسار - .
ش - أي : قال سليمان بن عبد الحميد المذكور شيخ أبي داود : له
عندنا، أي: لمالك بن يَسار صحبة. وقال عبد الغني في ((الكمال)):
مالك بن يسار السكوني العَوْفي . روى عن : النبي - عليه السلام - :
((إذا سألتم الله)) الحديث . روى عنه : أبو بَحْرية السكوني . روى له :
أبو داود . انتهى . وفي نسخة : ماله عندنا صحبة ، وقال أبو القاسم
البغوي : ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث ، ولا أدري لمالك بن
يسار صحبة أم لا .
١٤٥٧ - ص - نا عقبة بن مُكرّم : نا سَلمُ بن قتيبة ، عن عُمر بن نبهان ،
عن قتادة، عن أنس قال : (( رأيتُ رسولَ الله - عليه السلام - يدْعُو هكذا
بباطن كَفَيْهِ وظَاهِرهمَا )) (١) .
ش - سلم بن قتيبة : أبو قتيبة الخراساني الشَّعيري الفِريابي ، نزيل
البصرة . روى عن : مالك بن أنس ، وعكرمة بن عمار ، والمسعودي
وغيرهم . روى عنه : عمر [ و] بن علي، ومحمد بن المثنى ، وابن
بَشار وغيرهم . روى له : الجماعة إلا مُسلمًا .
وعُمر بن نبهان : العنبري البصري . روى عن : قتادة ، وأبي عيسى
سلام ، والحسن البصري . روى عنه : أبو قتادة ، وأبو قتيبة سلم بن
قتيبة وغيرهم . قال ابن مَعين : هو صالح ، وقال عمرو بن علي : لا
◌ُتابعُ في حديثه . روی له : أبو داود .
وفي ((مختصر السنن)): وفي إسناده عُمر بن نَّبْهان؛ ولا يُحتجّ بحديثه.
١٤٥٨ - ص - نا مؤمل بن الفضْل الحرَّانِي : نا عيسى - يَعْني : ابن
يونس - : نا جعفر - يعني : ابن ميمون ، صاحب الأنماط - : حدثني
(١) تفرد به أبو داود .
- ٤٠٢-

أبو عثمان، عن سلمان قال: قال رسول الله: ((إن رَبَّكُمْ حَيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتِحِي
مِن عَبْدِهِ إذا رَفَعَ يَدَيِّهِ إليهِ أَن يَرْدَّهُمَا صِفْرًاً)) (١).
ش - أبو عثمان : عبد الرحمن بن مَلّ النَّهْدي.
قوله: ((حَيِي)) فعيلٌ ؛ وإطلاق الحياء على الله تعالى مجاز جارٍ على
سبيل التمثيل . أي : الاستعارة التبعية التمثيلية ؛ شبّه ترك الله تعالى
تخييب العبد ورد يديه إليه صفرا بترك الكريم ، ثم ردّ المحتاج حياءً ،
فقيل: ترك الله الرَّد حياءً كما قيل : ترك الكريم ردّ المحتاج حياءً ؛ فأطلق
الحياء ثمة كما أطلق الحياء هاهنا (٢) .
[٢/ ١٧٤-أ]
قوله : ((صفْرًا)): / الصِّفْر - بكسر الصاد المهملة ، وسكون الفاء ،
وراء مهملة - الشيء الخالي الفارغ ، ويستعمل على لفظه في التثنية
والجمع والتذكير والتأنيث . والحديث : أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ،
وقال الترمذي : حسن غريب ، ورواه بعضهم ولم يَرْفعه .
١٤٥٩ - ص - نا موسى بن إسماعيل : نا وهيب - يعني : ابن خالد -
حدثني العباس بن عبد الله بن مَعْبد بن العباس بن عبد المطلب ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس قال : المسألةُ : أن ترفعَ يديْكَ حذْو مَنكبيْكَ أو نحوهما ،
والاستغفار: أن تُشيرَ بإصبع واحدة، والابتهالُ: أن تَمُدَّيديْك جَميعًاَ(٣).
ش - العباس المذكور : سمع : أباه ، وعكرمة مولى ابن عباس . روى
عنه : ابن جريج ، وابن عجلان ، وَوُهَيب ، قال ابن عيينة : كان رجلا
صالحًا ، وقال ابن معين : هو ثقة ، وقال أحمد : لا بأس به . روی له:
أبو داود .
(١) الترمذي: كتاب الدعوات ، باب: حدثنا محمد بن بشار (٣٥٥٦) ، ابن
ماجه: كتاب الدعاء ، باب : رفع اليدين في الدعاء (٣٨٦٥) .
(٢) بل الحياء صفة من صفاته سبحانه وتعالى ، وليس حياؤه كحياء البشر ، بل
حياء يليق به سبحانه ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾ اعتقاد أهل
السُّنّة والجماعة ، وانظر العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام .
(٣) تفرد به أبو داود .
- ٤٠٣ -

قوله: ((المسألة)) مبتدأ، و((أن تَرْفع)): خبره، و((أن)) مصدرية ؛
والمعنى : في السؤال من الله : ينبغي رفع اليدين حَذْوَ المنكبين ، وفي
الاستغفار من الذنوب : يُشيرُ بإصبع واحدة ، وفي الابتهال والتضرع إلى
الله : يَمَدُّ يَدِيْه جميعا .
١٤٦٠ - ص (١) - نا محمد بن يحيى بن فارس : نا إبراهيم بن حمزة :
نا عبد العزيز بن محمد ، عن العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس ، عن
أخيه : إبراهيم بن عبد الله ، عن ابن عباس أن رسول الله - عليه السلام -
فذكر نحوه (٢) .
ش - أي : نحو الحديث المذكور ؛ وهو حديث حسنٌ .
وإبراهيم بن حمزة : ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن
الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني . سمع : إبراهيم بن سَعْد ،
وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ، ويوسف بن الماجشون وغيرهم . روى
عنه : البخاري ، وأبو زرعة ، وأبوداود ، والنسائي ، عن رجل ، عنه
وغيرهم ، قال ابن سَعْد : هو ثقة صدوق في الحديث . مات سنة ثلاثين
ومائتين بالمدينة .
١٤٦١ - ص - نا عمرو بن عثمان : نا سفيان : حدثني عباس بن عبد الله
ابن معبد بن عباس بهذا الحديث قال فيه : والابتهالُ هكذا - ورَفَعَ يدَيْه
وجَعَل ظُهُورَهما مما يَلِي وَجهَك (٢) .
ش - وفي بعض النسخ: (( مما يَلي وجهَهَ)) (٣).
١٤٦٢ - ص - نا قتيبة بن سعيد: نا ابن لهيعة، عن حفص بن هاشم بن
عتبة بن أبي وقاص ، عن السَّائب بن يزيد ، عن أبيه أن النبيّ - عليه السلام-
كان إذا دَعَی فرفَع یدیْهِ مَسحَ وجهَه بيديّه (٢) .
ش - عبد الله : ابن لهيعة ؛ والحديث ضعيف به . وحفص المذكور :
(١) ذكر هذا الحديث في سنن أبي داود بعد الحديث الآتي.
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) كما في سنن أبي داود .
-٤٠٤-

روى له : أبو داود ، والسائب : صحابي ، وكذا أبوه : يزيد بن سعيد
ابن ثمامة الكندي ، وقد ذكرناهما .
١٤٦٣ - ص - نا مسدد : نا يحيى ، عن مالك بن مغول : نا عبد الله بن
بُريدة، عن أبيه، أن رسولَ اللهِوَّهِ سَمِعَ رِجُلاً يقولُ : اللهم إني أسألُك أَنِّي
أَشهدُ أنك أنتَ اللهُ لا إله إلا أَنَتَ، الأَحدُ الصمدُ ، الذي لم يَلِدْ ولم يولد ،
ولم يكن (١) لك كُفُوا أحدٌ، فقال: ((لقد سأَلْتَ اللهَ بالاسم الّذِي إذا سُئُل
به أَعْطَى، وإذا دُعِيَ به أجابَ)) (٢) .
ش - يحيى : القطان ، وبُريدة : ابن حصيب الأسلمي الصحابيّ . وفي
رواية: ((لقد سأل الله باسمه الأعظم)) لما يجئ الآن .
وقال الحافظ أبو الحسن المقدسي : هذا إسناد لا مطعن فيه ، ولا أعلم
أنه رُوي في هذا الباب حديث أجود منه إسنادًا . وهو يدل على بطلان
مذهب مَنْ ذهب إلى نفي القول بأن لله اسما هو الاسم الأعظم .
والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي :
حسن غريب .
١٤٦٤ - ص - نا عبد الرحمن بن خالد الرَّقِّي : نا زيد بن حُباب :
حدثني مالك بن مغول بهذا الحديث قال فيه : « لقد سَأَلَ اللّهَ باسْمه
الأعظم)) (٣) .
ش - أي: بالحديث المذكور، وقال فيه: ((لقد سأل الله )) أي : لقد
سأل الرجل الله ((باسْمه الأعظم)) . وفيه : تصريح أن الدعاء المذكور هو
اسم الله الأعظم . وأن نَّفي الاسم الأعظم باطل - كما قلنا - .
١٤٦٥ - ص (٤) - نا عُبيد الله بن عُمر بن ميسرة، ومحمد بن قُدامة في
(١) في سنن أبي داود: ((لم يلد ولم يولد، ولم يكن له .... )).
(٢) الترمذي: كتاب الدعوات، باب: جامع الدعوات عن النبي اوَّر (٣٤٧٥)،
النسائي في الكبرى ، ابن ماجه : كتاب الدعاء ، باب : اسم الله الأعظم
(٣٨٥٧) .
(٣) انظر الحديث السابق.
(٤) لم يرد هذا الحديث في سنن أبي داود في هذا الموضع ، وقد جاء بعد سبعة
أحاديث ، وانظر تعليق المصنف عليه .
-٤٠٥-

آخرين قالوا : نا عَثّامٌ ، عن الأعمش ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن
عبد الله بن عمرو قال : رأيتُ رسولَ الله - عليه السلام - يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ. قال
ابن قدامة : بیمینه (١) .
ش - عثام - بفتح العين المهملة ، والثاء المثلثة المشدّدة - ابن علي بن
هجيم (٢) بن بُجير بن (٣) زرعة بن عمرو بن مالك العامري الكلابي
الكوفي أبو علي . روى عن : إسماعيل بن أبي خالد ، وهشام بن
[١٧٤/٢ -ب] عروة، / والأعمش. روى عنه: النُفيلي، ومحمد بن عبد الله بن نُمير،
وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم ، قال أبو زرعة : ثقةٌ ، وقال أبو حاتم :
صدوق . مات سنة أربع وتسعين ومائة. روى له: الجماعة إلا مُسلمًا (٤).
قوله: (( عن أبيه)) وهو السائب بن مالك الكوفي ، أو السائب بن يزيد،
وقد ذكرناه .
ويُستفاد من الحديث : جواز عقد التسبيح ونحوه بالأصابع . وأخرجه:
الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : حديث حسن غريب من هذا
الوجه من حديث الأعمش ، عن عطاء بن السائب . وهذا الحديث ليْس
يُناسب في هذا الباب ، وإن كان ذكر فيه في كثير من النسخ ، والصواب:
أن يذكر في الباب الذي يليه ، وهو (( باب التسبيح بالحَصى )) وكذا ذكر في
٠
((مختصر السنن )) لزكي الدين لما نذكره إن شاء الله تعالى .
١٤٦٦ - ص- نا عبد الرحمن بن عُبيد الله الحلَبِي: نا خلفُ بن خليفة ،
عن حَفْص ابن أخي أنس ، عن أنسٍ أنه كان معَ رسولِ الله جالسًا ورجلٌ
يُصلِّي ثم دَعَى: اللهم إني أسألُكَ بأَنَّ لكَ الحمدَ ، لاإِلهَ إلا أنت ، المّانُ؟
بديع السمواتِ والأرضِ ، يا ذَا الجلالِ والإكرامِ ، يا حيّ يا قيومُ، فقال النبي
(١) الترمذي: كتاب الدعوات، باب: عقد التسبيح باليد (٣٤٨٦)، النسائي:
كتاب السهو ، باب عقد التسبيح (٧٩/٣) .
(٢) في تهذيب الكمال ((هُجير )).
(٣) مكررة في الأصل .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٧٩١/١٩).
-٤٠٦-

- عليه السلام - : ((لقد دَعَى الله باسمِهِ العظيم ، الذي إذا دُعي به أجابَ،
وإذا سُئُلَ به أعْطَى))(١) .
ش - عبد الرحمن بن عُبيد الله : ابن أحمد بن محمد الحلبي الأسدي ،
يُعرف بابن أخي الإمام . سمع : محمد بن قدامة ، وأبا المليح الرقي ،
وعبد العزيز الدراوردي وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ،
وأبو بكر الباغندي ، وأبو حاتم - وسئل عنه فقال : صدوق .
وخلف بن خليفة : ابن صاعد بن برام الأشجعي مولاهم ، أبو أحمد
الواسطي ، كان بالكوفة ثم انتقل إلى واسط فسكنها مُدةً ، ثم تحول إلى
بغداد فأقام بها إلى حين وفاته ، رأى عمرو بن حريث صاحب النبي -عليه
السلام - (٢) وسمع : الوليد بن سَريع ، ومنصور بن زاذان ، ويزيد بن
كيسان وغيرهم . روى عنه : هشيم ، وقتيبة بن سعيد ، ووكيع وغيرهم ،
قال ابن معين : ليس به بأس . مات سنة إحدى وثمانين ومائة ببغداد وهو
ابن مائة سنة وستة . روى له : الجماعة إلا البخاريّ .
وحفص : ابن عبد الله بن أبي طلحة ، وقيل : حفص بن عبيد الله بن
أبي طلحة ، وقيل : حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة ، وقيل :
حفص بن محمد بن عبد الله بن أبي طلحة . روى عن : عمه : أنس بن
مالك . روى عنه : خلف بن خليفة وغيرهم ، قال أبو حاتم : صالح
الحديث، وقال الدارقطني: ثقة. روى له: البخاري في ((الأدب))،
وأبو داود ، والنسائي .
قوله: ((المّان)) أي: المُنعم المُعطي؛ من المنّ وهو العَطاء ؛ لا من
المنّة، وكثيرا ما يرَد المنَّ في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يَسْتِثِيبُه ، ولا
يَطْلبُ الجزاء عليه ، وهو من أبنية المبالغة ، كالوَهّابِ والعَلَّمِ .
قوله: ((بديع السموات والأرض)) أي : مُبُدعهما ومُخْترعهما ؛ لا عن
أصل ومادة . والحديث : أخرجه النسائي .
(١) أخرجه النسائى: كتاب: السهو، باب: الدعاء بعد الذكر (٥٢/٣).
(٢) ولا تصح رؤيته لعمرو بن حريث، وانظر: تهذيب الكمال (٢٨٧/٨).
-٤٠٧-

١٤٦٧ - ص - نا مسدد : نا عیسی بن یونس : نا عبيد الله بن أبي زياد ،
عن شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يَزيد ، أن النبيَّ - عليه السلام - قال:
((اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ واحدٌ لا إلَه إلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ
الرَّحِيمُ﴾ (١)، وفاتحةُ سُورة آل عمرانَ ﴿الم. اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ
الْقَيُّومُ (٢)﴾)) (٣).
ش - عُبيد الله بن أبي زياد : القداح ، أبو الحصين المكي . سمع :
عامر بن واثلة ، وشهر بن حوشب ، والقاسم بن محمد . روى عنه :
عيسى بن يونس ، والثوري ، ووكيع وغيرهم . قال ابن معين : ليس
بشيء . وقال أحمد : صالح . وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ولا بالمتين،
هو صالح يكتب حديثه ، يحول من كتاب (( الضعفاء )) للبخاري . مات
سنة خمسين ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .
وأسماء بنت يزيد : ابن السّكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبد الأشهل
الأنصارية الأشهليّة ، تكنى أم سلمة ، ويقال : أم عامر ، بايعَتْ
رسول الله . وروت عنْه أحاديث صالحةً وشهدت اليرموك وقتلت يومئذ
تسعةً من الروم بعمُود خبائها . روى عنها : مجاهد ، وشهر بن
حوشب، ومولاها : مهاجر وغيرهم . روى لها : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه .
والحديث أخرجه : الترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث
حسن . وفيه مقال من جهة عبيد الله بن أبي زياد.
[١٧٥/٢-١] / قالت: سُرقَتْ مَلْحَفَةٌ لها، فجعَلتْ تَدْعو على مَن سَرَقَها فجعلَ النبيّ
١٤٦٨ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : نا حفص بن غياث ، عن
الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء، عن عائشة - رضي الله عنها -
ءِ
-عليه السلام - يَقُولُ: لا تُسَبِّخي عنه)) (٤).
(١) سورة البقرة : (١٦٣).
(٢) سورة آل عمران: (١، ٢).
(٣) الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : حدثنا قتيبة حدثنا رشدين بن سعد
(٣٤٧٨)، ابن ماجه: كتاب الدعاء ، باب: اسم الله الأعظم (٣٨٥٥) .
(٤) النسائي في ( الكبرى ) كتاب : السرقة.
-٤٠٨-

ش - عطاء : ابن أبي رباح . ويُستفادُ من الحديث : أن الرجل إذا دعى
على آخر يخفف عنه وإن كان ظالمًا .
ص - قال أبو داود: لا تُسبِّخي: لا (١) تُخَفِّفي عنه .
ش - من التَّسبيخ - بالخاء المعجمة - وهو التخفيف ، وقال أعرابيّ :
الحمدُ لله، على (٢) تسبيخ العُروق، وإساغة الريق ، ومعناه : لا تخففي
عنه ما يَسْتحقه من الإثم .
١٤٦٩ - ص - نا سليمان بن حَرْب : نا شعبة ، عن عاصم بن عُبيد الله ،
عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، عن عمرَ قال : استأذنتُ النبيَّ - عليه
السلام- في العُمرةِ فأذِنَ لي وقال: (( لا تَنْسَنَا يا أُخَيَّ من دُعَائِكَ)) فقال
كلمةً ما يَسرَّني أن لي بها الدّنيا . وقال شعبة : ثم لقيتُ عاصمًا بعدُ بالمدينة
فحدّثَنَيه وقال : أَشرِكْنا يا أُخَيَّ في دُعائِكَ (٣) .
ش - عاصم بن عبيد الله : ابن عاصم بن عمر بن الخطاب - رضى الله
عنه - ؛ وفيه مقال .
قوله: ((فقال كلمةً)) وفي رواية: ((فقال لي كلمةً)) وأرادبها قوله -عليه
السلام - (( لا تنسنا يا أخي من دعائك)) . وفيه : استحباب طلب الدعاء
من الرجل الصالح ، ومن الذي يُريدُ الحج أو العمرة أن يدعو له في
الأماكن الشريفة ، وأن الدعاء له تأثير ، وفيه ردّ لمنْ ينكر ذلك .
قوله: ((بها)) أي : بمُقابلتها ؛ والمعنى: قال لي كلمةً لو قابلوني بها
الدُّنْيا ما يَسُرّني ذلك .
فإن قيل : النبي - عليه السلام - مستغني عن دعاء غيره له فما وجه
ذلك ؟ قلت : لا نُسلم استغناء أحدٍ عن ذلك ؛ ولئن سلمنا فالمرادُ منه
(١) في سنن أبي داود: ((أي: لا)).
(٢) في الأصل: ((علدي)).
(٣) الترمذي: كتاب الدعوات، باب: حدثنا سفيان بن وكيع (٣٥٦٢) ، ابن
ماجه : كتاب المناسك ، باب فضل دعاء الحاج (٢٨٩٤) .
-٤٠٩-

تعليم لأُمّته ، أو تكريم لعُمر وتطييبٌ لخاطره . والحديث أخرجه :
الترمذي، وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
١٤٧٠ - ص - نا زهير بن حرب : نا أبو معاوية : نا الأعمش ، عن
أبي صالح ، عن سَعْد بن أبي وقاص قال : مَرّ عَليّ النبيّ - عليه السلام -
وأنا أدْعو بإصبعَيَّ فقال: ((أَخِّدْ أخِّدْ)) - وأشارَ بالسّبابة - (١) .
ش - أبو معاوية : محمد بن خازم الضرير ، وأبو صالح : ذكوان
الزيات .
قوله: ((أَحِّدْ أَحِّدْ)) أصله: ((وَحِّد)) قُلبت الواو همزةً، أمرٌ من وَحّد
يُوحد توحيدًا ؛ والمعنى : أشِرْ بإصبع واحدة ؛ فإن الذي تَدعُوه واحدٌ ،
وكان سَعَدٌ يُشيرُ بإصبعَيْهِ، فأَمر [٥] رسولُ الله أَن يُشير بالسََّّابة. وأخرجه
الترمذي ، والنسائي من حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة بنحوه ، وقال
الترمذي : حديث حسن غريب .
٣٤٥ - بَابُ: التَّسْبِيح بالحَصَى
أي : هذا باب في بيان التَّسْبيح بالحَصَى ، جمع حصاةٍ ، وفي غالب
النسخ: ((التَّسْبيح بالحصى)) بدون لفظ ((باب)).
١٤٧١ - ص- نا أحمد بن صالح: نا عبد الله بن وهب : أخبرني عمرو ،
أن سعيد بن أبي هلال حدّثه ، عن خُزيمة، عن عائشة بنت سَعْد بن
أبي وقاص ، عن أبيها ، أنه دخلَ معَ رسول الله - عليه السلام - على امرأة
وبين يديْهَا نَوِىّ أو حَصّى تُسبّحُ به فقال: ( أُخْبرُك بما هو أيسَرُ عليك من
هذا أو أفضلُ؟)) فقال: (( سبحانَ الله عدَدَ ما خلَقَ فَي السماء ، وسُبحانَ الله
عددَ ما خلقَ في الأرضِ ، وسبحانَ الله عددَ ما بين ذلك (٢) ، وسبحانَ اللهَ
(١) النسائي : كتاب السهو ، باب : النهي عن الإشارة بإصبعين وبأي إصبع يشير
(٣٨/٣) .
(٢) في سنن أبي داود: ((عدد ما خلق بين ذلك)).
-٤١٠-

عددَ ما هو خَالقٌ، والله أكبرُ مثلُ ذلك ، والحمدُ لله مثلُ ذلك ، ولا إله إلا اللهُ
مثلُ ذلكَ، ولا حَولَ ولا قوةَ إلا بالله مثلُ ذلك)) (١) .
ش - عَمْرو : ابن الحارث . وخُزيمة : قال الذهبي : لا يُعرَفُ عن
عائشة بنت سَعْد ، تفرد عنه (٢) : سعيدُ بن [ أبي ] هلال حديثه في
التسبيح ، وقال في (( الكمال)) : روى له : أبو داود ، والترمذي .
وعائشة بنت سَعْد بن أبي وقاص : القرشية الزهرية . روت عن :
أبيها. روى عنها : أيوب السختياني ، ومالك بن أنس ، والحكم بن عيينة
وغيرهم . ماتت [ سنة ] سبع عشرة ومائة . روى لها : البخاري ،
وأبو داود .
قوله: ((عدد ما خلق)) أي : كعدد ما خلق ، فلما حذف حرف التشبيه
انتصب لفظ ((عدد)) على نزع الخافض، وكلمة ((ما)) في ((ما خلق))
يجوز أن تكون موصولة ، ويجوز مَصْدريةً ؛ والمعنى : مبلغ عدد الذي
خلقه ، أو مبلغ عدد خلقه في السماء ، وكذلك التقدير في البواقي .
قوله: ((عدد ما بين ذلك)) أي : مبلغ عدد ما بين السموات والأرض من
المخلوقات".
قوله : ((عدد ما هو خالق)) أي: مبلغ عدد الشيء الذي الله خالقُه في
الحال أو المستقبل .
قوله: ((والله أكبر مثل ذلك)) أي: مثل ((سبحان الله عدد ما خلق في
السماء)) إلى آخره، وكذلك تقدير / البواقي، والمراد من هذا المبالغة في [١٧٥/٢ -ب]
الكثرة ؛ لا أن يكون تسبيحه وتكبيره وتحميده وتهليله مثل عدد ما خلق في
السماء أو مثل عدد ما خلق في الأرض ؛ بل أكثر من ذلك بحيث أن لا
يحصَى ولا يُعدُّ، وقد مر الكلام في (( لا حول ولا قوة إلا بالله )).
(١) الترمذي: كتاب الدعوات، باب: في دعاء النبي وَّر، وتعوذه دبر كل صلاة
(٣٥٦٨)، النسائي في ((عمل اليوم والليلة)).
(٢) في الأصل: ((عنها)) خطأ.
- ٤١١-

والحديث أخرجه : النسائي ، والترمذي ، وقال : حسن غريب من حديث
سَعْد .
١٤٧٢ - ص - نا مسدد : نا عبد الله بن داود ، عن هانئ بن عثمان ، عن
حُمَيضة بنت ياسر ، عن يُسَيِّرة أخبرتها ، أن النبيَّ - عليه السلام - أَمرَهُنَّ أن
يراعينَ بالتكبيرِ والتقديسِ والتهليلِ، وأن يَعْقِدْنَ بالأنامِلِ، فإنهن مَسْئُولاَتٌ
مُستَنْطَقَاتٌ(١).
ش - عبد الله بن داود: الخُرَيبي البصري . وهانئ بن عثمان : الجهني
أبو عثمان الكوفي . روى عن : أمه : حُميضة بنت ياسرِ . روى عنه :
محمد بن بشر ، وعبد الله بن داود ، ومحمد بن ربيعة . روى له :
أبو داود ، والترمذي .
وحميضة بنت ياسر : روت عن : جدتها : يُسَيرة . روى عنها : ابنها:
هانئ بن عثمان . روى لها : أبو داود ، والترمذي .
ويُسَيْرة - بضم الياء آخر الحروف ، وبعدها السين المهملة المفتوحة ،
وبعدها ياء - أيضًا - ساكنة وراء وتاء تأنيث - بنت ياسرِ الأنصارية تكنى
أم ياسرِ ، وقيل : أم حميضة ، لها صحبة، وقيل : كانت من المهاجرات.
روی لها : أبو داود ، والترمذي :
قوله: (( بالأنامل)) جمع أنملة - بضم الميم - وهي رءوس الأصابع .
وبالحديث استدل أبو يوسف ومحمد أن عدَّ آي القرآن والتسبيح لا يكره في
الصلاة ؛ وهو قول الشافعي ، ومالك ، وأحمد . وأما الغمزُ برءوس
الأصابع أو الحفظ بالقلب : لا يكره اتفاقا ، وقيل : الخلاف في المكتوبة ،
ولا خلاف في التطوع أنه لا يكره ، وقيل بالعكس . وأما خارج الصلاة:
فلا يكره اتفاقا . والحديث أخرجه : الترمذي ، وقال : حديث غريب ؛
إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان .
(١) الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : في فضل التسبيح والتهليل والتقديس
(٣٥٨٣) .
٠ - ٤١٢ -

١٤٧٣ - ص- نا عبيد الله بن عُمر بن مَيْسرة ، ومحمد بن قدامة في
آخرين قالوا : نا عَّامٌ، عن الأعمش ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن
عبد الله بن عمرو قال : رأيت رسولَ الله - عليه السلام - يَعْقدُ التّسْبِيحَ . قال
ابن قدامة : بيمينه (١) .
ش - قد مضى هذا الحديث في الباب السابق بعينه ، وقد قلنا هناك : إن
محلّه هاهنا .
١٤٧٤ - ص - نا داود بن أُميةَ: نا سفيان بن عيينة ، عن محمد بن
عبد الرحمن مولى آل طلحة ، عن كريب ، عن ابن عباس قال : خرجَ
رسولُ الله - عليه السلام - من عند جُويرِيَةَ - وكان أسمُها : بَرَّةً ، فحَوَّلَ
اسمَها - فخرجَ وهي في مُصَلاَّهَا، ورَجعَ وهي في مُصَلاَّها فقال: (( لم
تَزالي في مُصلاَّك هذا؟)) قالت: نعم، قال: ((قد قلتُ بعدَك أربعَ كلماتٍ
ثلاثَ مرات ، لوَ وُزُنَتْ بما قلتِ لوزنَتْهُنَّ: سبحانَ الله وبحمده عددَ خلقه،
ورِضَى نَفْسِهِ، وزِنَةً عرشِهِ، ومدَادَ كلماتِهِ)) (٢) .
ش - محمد بن عبد الرحمن : ابن عُبيد مولى آل طلحة بن عبيد الله
القرشي الكوفي . سمع : السائب بن يزيد ، وعيسى بن طلحة ، وسالم
ابن عبد الله ، وكُريب بن أبي مسلم . روى عنه : مسعر ، والثوري ،
وابن عيينة ، وشعبة ، وغيرهم . روى له : الجماعة إلا البخاري .
وجويرة (٣) : أم المؤمنين بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية ، سباها
رسول الله - عليه السلام - يوم الُرَيْسِيع ، وهي غزوة المصطلق في السنة
الخامسة ، قاله الواقدي ، وقال خليفة : في السادسة ، وكان اسمها : بَرة
(١) تقدم برقم (١٤٦٥) .
(٢) مسلم : كتاب الأدب ، باب : استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن
(٢١٤٠)، النسائي في ((عمل اليوم والليلة)).
(٣) كذا .
- ٤١٣-

فسماها رسول الله جُويرية . روى لها : مسلم حديثين ، وكذلك
البخاري. روى عنها : ابن عباس ، ومولاه : كريب ، وعبد الله بن شداد
ابن الهاد . توفيت في ربيع الأول سنة ست وخمسين ، وصلى عليها
مروان بن الحكم . روى لها : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن
ماجه .
قوله : (( قد قلت بعدك)) أي : بعد أن فارقتك وخرجت من عندك .
قوله: ((لو وُزُنت بما قلت)) أي : لو قوبلت الكلمات الأربع التي قلتها
ثلاث مرات بما قلت من أولَ نهارك من الأذكار لَسَاوتهنّ ، من قولهم :
هذا يَزَنُ درهمًا أي : يُعادلهُ، ويُسَاوِيه ، قال الشاعر :
مثل العَصافِيرِ أحلاما ومَقْدرةً لو يُوزنون بوزن الرِيش ما وَزَنُوا
ويحتملُ أن يكون بمعنى الرُّجْحان أي : رَبَتْ عليهن في الوزن كما
تقولُ : حاججتُهُ فحَججتُه أي : غلبته عليه بالحجة ، ولو أعادَ الضمير إلى
[١٧٦/٢-١] ((مَا)) / على ما يقتضيه اللفظ لقال: لوزنَتْه؛ ولكنه ذهب إلى ما يقتضيه
المعنى تنبيها على أنها كانت كلمات كثيرة .
قوله: ((عدد خلقه)) منصوب على المصدر ، وكذلك البواقي؛ والمعنى:
سَبّحته تَسبيحًا مبلغ عدد خلقه ، ويجوز أن يكون النصب بنزع الخافض ؛
وهو الظاهر .
قوله: (( رضى نفسه )) أي : ما يقع منه سبحانه مَوقع الرضا أو ما يرضاه
لنفسه .
قوله: ((زنة عَرْشه)) أي: ما يوازنه في القدر والرزانة ، يُقال: هو زنة
الجبل أي : حذاءه في الثقل والرزانة .
قوله: (( مداد كلماته )) المداد مصدر كالمدد ، تقول : مددتُ الشيء أمدُّه
مدا ومدادًا ، وقيل : يحتمل أن يكون جمع مُدٌّ ؛ فإنه يجمع على مدادٍ ،
وعلى هذا يكون المراد من المداد : المكيال والمعيار ، ومعناه : المبالغة في
الكثرة ، فيكون هذا مجازا ؛ لأن كلمات الله لا تحصى بعدٍّ ولا غيره ،
-٤١٤-

والمراد : المبالغة في الكثرة ؛ لأنه ذكر أولا ما يحصرُه العدد الكثير من عدد
الخلق ، ثم زنة العرش ، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم من ذلك ، وعبّر عنه
بهذا ، أي : وما لا يحصيه عد كما لا تُحْصَى كلمات الله تعالى .
والحديث أخرجه : النسائي ، وأخرج منه مسلم تحويل الاسم فقط .
وأخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه من حديث عبد الله
ابن عباس ، عن جويرة (١) بنت الحارث بتمامه .
١٤٧٥ - ص - عبد الرحمن بن إبراهيم : نا الوليد بن مسلم : نا
الأوزاعي : نا حسّان بن عطيّة : حدثني محمد بن أبي عائشةً : حدثني
أبو هريرةَ قال: قال أبو ذرٍّ (٢): ذَهَبَ أصحابُ الدُّثور بالأجور، يُصَلُّونَ
كما نُصلِّي، ويصُومُونَ كما نَصُومُ ولهم فضلُ (٣) أمَوال يتصدَّقُونَ بها
وليس لنا مالٌ تتصدَّقُ به. فقال رسول الله - عليه السلام -: ((يا أبا ذرٍّ ! ألا
أُعَلِّمُكَ كلمات تُدرِكُ بهنَّ مَنْ سَبَقَكَ ، ولا يلحقُكَ مَنْ خَلْفَكَ إلا من أَخَذَ
بمثلِ عَملكَ؟ )) قال: بلى يا رسولَ الله، قال: (( تُكبِّرُ اللهِ دُبُرَ كلِّ صلاة
ثلاثا وثلاثين، وتحمَدُهُ ثلاثا وثلاثين، وتُسبِّحُهُ ثلاثا وثلاثين ، وتختمُهَا بلاً
إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ
قديرٌ، غُفرَتْ له ذنوبُهُ ولو كانتْ مثلَ زَبَدِ البَحْرِ)) (٤) .
ش - الدثور : جمع دَثر - بفتح الدال - وهو المال الكثير ، يُقال :
مال دثر ، ومالان دثر ، وأموال دَثْر ؛ لا يُثُنى ولا يجمعُ .
قوله: ((بالأجور)) متعلق بقوله: ((ذهب)).
قوله: (( يصلون)) خبر مبتدإ محذوف ، أي : هم يصلون .
قوله : (( كما نصلي)) أي : كصلاتنا بشرائطها مع الجماعة ؛ والمعنى :
أنهم شاركونا فيما نعمل من الصلاة والصوم ، ولهم مزية علينا بأموالهم
(٢) في سنن أبي داود: ((قال أبو ذر: يا رسول الله)).
(١) كذا .
(٣) في سنن أبي داود: ((فضول)).
(٤) تفرد به أبو داود .
- ٤١٥-

حيث يتصدقون بها . ومنه استدل بعض الناس على تفضيل الغني الشاكر
على الفقير الصابر ، وفي ذلك اختلاف بين السلف والخلف ؛ والصحيح:
أن الفقير الصابر أفضل؛ لقوله - عليه السلام -: (( اللهم أحيني مسكينا،
[ وأمتني مسكينا ]، واحشرني في زمرة المساكين)).
قوله: (( أَلا أعلمك)) ((ألا)) كلمة تنبيه يُنْبَّه بها المخاطبُ على أمر عظيم
الشأن .
قوله: (( مَنْ سبقك)) في محل النصب على المفعولية ، ويحتمل أن يراد
به السبق المعنوي في الفضيلة .
قوله: ((من خلفك)) أي : من بعدك في الفضيلة ممن لا يعمل هذا
العمل .
قوله: (( دبر كل صلاة)) أي : عقيب كل صلاة ، والأعداد تصيرُ مائة
بلا إله إلا الله وحده إلى آخره .
قوله : (( غفرت له ذنوبه )) يعنى : من قالها غفرت له ذنوبه .
قوله: ((ولو كانت مثل زبد البحر )) أي: وإن كانت ؛ وهو عطف على
محذوف ؛ والتقدير : إن لم تكنْ مثل زبد البحر وإن كانت ، وهذا على
تقدير أن تفرض أنها أَجْسام وأعيان ، وقد مر مثل هذا غير مرة .
والحديث: قد أخرج مسلم بعضه من حديث أبي الأسود الدِّيلي ، عن
أبي ذر ، وفيه زيادة ونقص .
٣٤٦ - بَابُ: مَا يَقُول الرّجل إذَا سَلّمَ
أي : هذا باب في بيان ما يقول المصلي بعد فراغه من الصلاة .
١٤٧٦ - ص - نا مسدّد: نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن الُسيّب بن
رافع ، عن وَرَاد مولى المغيرة بن شعبة : كتبَ معاويةُ إلى المغيرة بن شعبة :
أىّ شيءٍ كان رسولُ الله يقولُ إذا سَلَّم من الصلاة ؟ فأمْلاَها المغيرةُ عليه ،
-٤١٦-

و کتب إلى معاویةً قال : كان رسولُ الله يقولُ: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك
له ، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قديرٌ، اللهم لا مانع لِما
أعطيتَ / ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّمَنك الجَدُّ) (١).
[١٧٦/٢ -ب]
ش - وراد : الثقفي أبو الوَرْد الكوفي مولى المغيرة بن شعبة وكاتبه .
وقد مرّ تفسير قوله: ((لا ينفع ذا الجد منك الجدّ)) في ((باب: ما يقولُ
إذا رفع رأسه من الركوع )) . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ،
والنسائي .
١٤٧٧ - ص - نا محمد بن عيسى : نا ابن علية ، عن الحجاج بن
أبي عثمان ، عن أبي الزبير قال : سمعت عبد الله بن الزبير على المنبر يقولُ:
كان النبيَّ - عليه السلام - إذا انصرفَ من الصلاة يقولُ: ((لا إله إلا اللهُ
وحده لا شريك له ، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قديرٌ، لا إله
إلا اللهُ مخلصين له الدينَ ولو كرهَ الكافرون ، أهلَ النعمة والفضلِ والثناءِ
الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كَرهَ الكافرونَ )) (٢).
ش - إسماعيل : ابن علية ، وحجاج بن أبي عثمان : الصواف ،
وأبو الزبير : محمد بن مسلم بن تدرس المكي .
قوله: (( أهل النعمة)) بالنَّصْب على التخصيص ، ويجوز النصب على
النداء ، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف ، أي : أنت أهل النعمة
الظاهرة والباطنة والفضل في كل شيء . و((الثناء الحسن)): يشمل أنواع
الحمد والمَدْح والشكر .
(١) البخاري: كتاب الأذان، باب: الذكر بعد الصلاة (٨٤٤)، مسلم : كتاب
المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب الذكر بعد الصلاة (٥٩٣) ،
النسائي: كتاب السهو، باب: نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة (٣/ ٧٠).
(٢) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : استحباب الذكر بعد الصلاة ، وبيان صفته
(٥٩٤)، النسائي: كتاب افتتاح الصلاة ، باب : التهليل بعد التسليم
(٦٩/٣) .
٢٧ + شرح سنن أبي داوود ٥
-٤١٧-

وقوله: ((الحسن)) من الصفات المادحة؛ لأن ثناء الله حسَنُ، وإن لم
يُوصَف بالحُسْنِ .
قوله: ((مخلصين)) نصب على الحال ، والعامل محذوف تقديره :
نُهللُ ونوحّدُ مُخلِصين له الدين ؛ والمرادُ من الدين : التوحيدُ .
قوله: ((ولو كره الكافرون )) أي : وإن كره الكافرون ، ومفعوله
محذوف تقديره : ولو كرهوا كوْنَنا مخلصين دينَ اللهِ وكونَنَا عابِدین .
١٤٧٨ - ص - نا مُحمد بن سُليمان الأنباري : نا عَبْدة ، عن هشام بن
عروةَ، عن أبي الزبير قال : كان عبد الله بن الزبير يُهللُ في دُبُر كلِّ صلاة،
فذكر نحوَ هذا الدعاء ، زاد فيه : (( لا (١) حولَ ولا قوةَ إلا بالله، لا إله إلا
اللهُ، لا نعبد إلا إياه، لَهَ النعمةُ)) وساق بقية الحديث (٢).
ش - عبدة : ابن سليمان . وأخرجه : مسلم ، والنسائي .
١٤٧٩ - ص - [ نا ) مسدد ، وسلیمان بن داود العتکي - وهذا حديث
مُسدّد - قالا : نا المعتمرُ قال : سمعتُ داود الطَّفَاوي : حدثني أبو مسلم
البجلي ، عن زيد بن أرقم قال : سمعتُ النبي - عليه السلام - وقال
سليمان: كان رسولُ الله - يَقولُ دُبرَ (٣) صلاته: (( اللهم ربَّنَا وربَّ كلِّ
شيء ، أنا شهيدٌ أنك أنتَ الربُّ وحْدَك لا شريكَ لك، اللهم ربَّنا وربَّ كلِّ
شيء ، أنا شهيدٌ أن محمدًا عبدُك ورسولُكَ ، اللهم ربَّنَا وربَّ كلِّ شيءٍ ، أنا
شهيدٌ أن العبادَ كلَّهُمْ إِخْوَةٌ ، اللهم ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ اجعَلْنِ مُخْلصًا لك
وأهلِي في كلِّ ساعة في الدنيا والآخرةِ يا ذا الجلال والإكرامِ اسمَعْ
واستجبْ، الله أكبر الأكبر، اللهم (١) نُورَ السموات والأرْضِ)) . قال
(١) في سنن أبي داود: ((ولا)).
(٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب الذكر بعد الصلاة ،
وبيان صفته (٥٩٤) ، النسائي : كتاب السهو ، باب : عدد التهليل والذكر
بعد التسليم (٣/ ٧٠) .
(٣) في سنن أبي داود: ((يقول في دبر)). (٤) في سنن أبي داود: ((الله)).
-٤١٨-
.

سليمانُ: ((ربُّ السموات والأرضِ ، الله أكبر الأكبر ، حسبيَ اللهُ ونعمَ
الوكيلُ ، الله أكبر الأكبر)) (١).
ش - المعتمر : ابن سليمان .
وداود الطُّفاوي : الصائم البصري . روى عن : أبي مسلم البجلي .
روى عنه : المعتمر ، وجرير بن عبد الحميد . روى له : أبو داود .
والطُّفَاوي : في قيس عيلان (٢) نُسبوا إلى أمهم : طُفاوة بنت حزم بن
ريان ؛ وهو بضم الطاء المهملة وبعدها فاء ، وبعد الألف واو مفتوحة وتاء
تأنيث ، وفي الرواة : طُفَاوي كان ينزل الطفاوة وهي موضع بالبصرة ،
ويحتملُ أن يكون بنو طُفاوة نزلوا هذا الموضع فسمي بهم كما وقع هذا في
مواقع كثيرة بالعراق ومصر وغيرهما .
وأبو مسلم : ذكره في (( الكمال )) في باب الكنى ولم يذكر له اسمًا
فقال : روی عن : زيد بن أرقم . وروى عنه : داود الطّفاوي . روی له:
أبو داود .
قوله: (( دبر كل صلاته)) وفي بعض النسخ: ((في دبر صلاته)).
قوله: ((رَبَّنَا)) نصبٌ على النداء .
قوله: ((أنا شهيدٌ)) فعيل بمعنى فاعل ؛ وأصل الشهادة : الإخبار بما
شاهَدَهُ وشهده . وقالت الفقهاء : الشهادة إخبارٌ عن يقين وعيانٍ لا عن
تخمين وحُسْبان .
قوله : ((اللهم نورَ السموات)) أي : يَا نُورَ السموات بمعنى منوّرهما ،
وقد مر تحقيق الكلام في معنى النور .
قوله: (( قال سليمان)) أي : قال سليمان بن داود شيخ أبي داود في
روايته. والحديث فيه مقال بسبب داود الطّفاوي. قال یحیی بن معين: ليس
(١) النسائي: في عمل اليوم والليلة عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر نحوه.
(٢) في الأصل: ((غيلان)).
-٤١٩-

بشيءٍ ، وأخرجه النسائي . وقال الدارقطني : تفرّد به : معتمر بن
سليمان، عن داود الطَّفَاوي ، عن أبي مسلم البجلي ، عن زيد بن أرقم .
[٢ / ١٧٧- أ]
١٤٨٠ - ص - نا ابن معاذ: نا أبي : نا عبد العزيز / بن أبي سلمة ، عن
عمه : الماجشون بن أبي سلمة ، عن عبد الرحمن الأَعْرج ، عن عبيد الله بن
أبي رافع ، عن علي بن أبي طالب قال : كان رسولُ الله - عليه السلام - إذا
سَلَّم من الصلاة قال: ((اللهمَّ اغفرْ لي ما قدّمتُ وما أَخرتُ، وما أسررتُ
وما أَعْلنتُ، وما أَسْرِفتُ وما أنتَ أعلمُ به مني، أنت المقدِّمُ والمؤخرُ (١) ، لا
إله إلا (٢) أنتَ)) (٣).
ش - عبيد الله : ابن معاذ ، وأبوه : معاذ بن معاذ بن حسان ،
والماجشون : يعقوب بن أبي سلمة المدني ، وعبيد الله بن أبي رافع : أسْلم
ويقال : إبراهيم مولى النبي - عليه السلام - .
قوله: (( وما أسرفتُ)) أي : وما أكثرت من الذنوب والخطايا ، واقتراف
الأوزار والآثام .
قوله: (( أنت المقدم والمؤخر)) معنى التقديم والتأخير فيهما ، هو تنزيل
الأشياء منازلها ، وترتيبها في التكوين والتفضيل وغير ذلك على ما تقتضيه
الحكمة ، وهذا تعليم منه - عليه السلام - لأمّته . والحديث : أخرجه
الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح .
١٤٨١ - ص - نا محمد بن كثير : أنا سفيان، عن عَمْرو بن مُرة ، عنِ
عبد الله بن الحارث ، عن طليق بن قيس ، عن ابن عباس قال : كان النبي
-عليه السلام - يَدْعُو: ((رَبِّ أعِنِّي ولا تُعِنْ عَلَيَّ، وانصُرْنِي ولا تَنْصِرْ
عليَّ، وامكِّرْ لي ولا تَكرْ عليَّ، واهْدِنِي وَيَسِّرْ هُدَايَ إليّ، وانصرْني على
(١) في سنن أبي داود: ((وأنت المؤخر)).
(٢) مكررة في الأصل .
(٣) الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل
(٣٤٢١) .
- ٤٢٠-