Indexed OCR Text
Pages 341-360
زُريع عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عَزْرة بن عبد الرحمن الخزاعي . قوله: ((ولا ذُكرَ أَبَيَّ)) برفع ((أبيّ)) في بعض النسخ على إسناد الفعل المجهول إليه ، أي : ولا ذكر في هذه الرواية : أبيّ بن كعب . وفي بعض النسخ: ((ولا ذكر أبيا)) بالنَصْب على المفعوليّة. ص - وكذلك رواه عَبْد الأعلى ، ومحمد بن بشر العَبْدي ، وسماعه بالكوفة مع عيسى بن يونس ، ولم يذكرُوا القنوتَ . ش - أي : كذلك روى هذا الحديث : عبد الأعلى بن عبد الأَعْلى . قوله: (( وسماعه)) أي: سماع محمد بن بشر كان بالكوفة مع عيسى ابن يونس ، كلاهما رويا عن سعيد بن أبي عروبة ، وكذلك عبد الأعلى من جملة من روى عن سعيد بن أبي عروبة . ص - وقد رواه - أيضًا - هشام الدستوائي ، وشعبة ، عن قتادة ، لم يذكروا القنوتَ . ش - أي : قد روى هذا الحديث - أيضًا - هشام الدستوائي ، وشعبة ابن الحجاج ، عن قتادة ، وكلهم لم يذكروا فيه القنوت . ص - وحديثُ زُبَيَد رواه سليمانُ الأعمشُ، وشعبةُ، وعبدُ الملك بن أبي سليمان ، وجريرُ بْن حازم - كلهم - ، عن زُبَيْدٍ، لم يذكرْ أحدٌ منهم القنوتَ إلا ما رُوي عن حفصٍ بن غياث ، عن مسعرٌ ، عن زُبيد ، فإنه قال في حديثه: وأنه قَنتَ قبلَ الركوعِ، وَليسٌ هو بالمشهوّرِ من حديثٌ حفصٍ ، يُخاف (١) أن يكون عن حفصٍ ، عن غير مسعر . ش - العجبُ من أبي داود كيفَ يقولُ: ((لم يذكر أحد منهم القنوتَ إلا ما رُوي عن حفص ، عن مِسْعْر، عن زُبَيْدٍ))؟ وقد روى هو ذكر القنوت قبل الركوع مِنْ حديث عيسى بن يونس ، عن ابن أبي عروبة ، ثم (١) في سنن أبي داود: ((نخاف)). - ٣٤١- قال : وروى عيسى بن يونس هذا الحديث - أيضًا - عن فطْر ، عن زُبيد إلى آخره ، وقد رواه النسائي ، وابن ماجه - كما ذكرنا - وفي إسناد حديثهما : ابن ميمون ، وثقه النسائي ، وأبو حاتم ، ومخلّد وثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان ، وأخرج له الشيخان ، فظهر بهذا أن ذكر القنوت عن زُبَيْد زيادة ثقة من وُجوه ، فلا يصيرُ سكوت من سكت عنه حجة على مَنْ ذكره ، وأما عيسى بن يونس : فقال فيه أبو زرعة : ثقة حافظ ، وقال ابن المديني : بخٍ بخٍ ، ثقة مأمون ، وإذا كان كذلك فهو زيادة ثقة ، ولا سيما جاء له شاهد وهو ما ذكرناه ، فافهم . ص - قال أبو داود: ويُروى أن أُبَيا كان يَقْنُتُ في النصف من رَمضانَ(١). ش - ذكره أبو داود مُعلّقا ، ثم ذكره بإسناده وبَيّن فيه أن النصف هو النصف الأخير من رمضان على ما يذكره الآن . ١٣٩٨ - ص - نا أحمد بن حنبل : نا محمد بن بكر : أنا هشام ، عن محمد ، عن بعض أصحابه أن أُبِيَّ بنَ كعب أمَّهم - يعني : في رمضانَ - فكان يَقْنُتُ في النصفِ الأخيرِ (٢) من رمضانٌ (٣). ش - محمد بن بكر : ابن عثمان البَصْري ، وهشام : ابن حسان ، ومحمد : ابن سيرين . وهذا فيه شيئان ؛ الأول : أن فيه مجهولاً ، والثاني : أنه فعلُ صحابيٍّ . ١٣٩٩ - ص - نا شجاعُ بن مخلد : نا هشیم : أنا يونس بن عبيد ، عن الحسَن أن عمرَ بنَ الخطابِ جمعَ الناسَ على أُبيِّ بنِ كعبٍ ، فكانَ يُصلِّي لهم عشرين ليلةً ، ولا يَقْنُتُ بهم إلا في النصف الباقي ، فإذا كانت العشر و الأَوَاخَرُ تخلَّف فصَلَّى في بَيْتِهِ، فكانوا يَقُولُون: أَبَقَ أَبِيُّ (٤). ش - هُشيم : ابن بَشِير . والحسن : البصري . وهذا الحديث فيه (١) في سنن أبي داود: ((من شهر رمضان)). (٢) في سنن أبي داود: ((الآخر)). (٤) تفرد به أبو داود . (٣) تفرد به أبو داود . - ٣٤٢- شيئان؛ الأول : أن فيه انقطاعًا ؛ فإن الحسن لم يدرك عمر بن الخطاب ؛ لأنه ولد في سنة إحدى وعشرين ، ومات عمر في أواخر سنة ثلاث وعشرين ، أو في أول المحرم سنة أربع وعشرين ، والثاني : أنه فعل صحابيّ. وقال النووي في ((الخلاصة)) : الطريقان ضعيفان. قلت : أراد بهما الأول والثاني . / ص - قال أبو داودَ: هذا يدلُّ على أن الّذي ذُكرَ في القنوت ليْس [١٦٢/٢ -ب] بشيءٍ ، وهذان الحديثان يدلان على ضعْفٍ حديثٍ أُبيِّ ، أن النبيّ - عليه السلام - قَنَتَ في الوترِ . ش - هذا غيرُ مُسلَّم من أبي داود ؛ لأن الحديث الذي ذكر في القنوت إسناده صحيح على ما بيّناه ، وكيف يقال فيه : ليْس بشيء ؟ والحَديثان اللّذان أشار إليهما ضَعيفان ، فكيف يدلان على ضَعْف الحديث القويّ ؟ وهذا المقدار عجيبٌ منه ؛ ولكنَّ الرجلَ له هَفْوةٌ ، والجَوادَ له كَبْوَةٌ ، ونقل بعضهم هذا الكلام من أبي داود ثم قال : وهو مُنَازَع في ذلك . ٣٢٧ - بَابٌ: فِي الدُّعاءِ في (١) الوِثْرِ أي : هذا باب في بيان الدعاء في الوتر. وفي بعض النسخ: (( باب الدعاء بَعْد الوتر)) وهو أصحّ . ١٤٠٠ - ص - نا عثمان بن أبي شَيْبة : نا محمد بن أبي عبيدة : نا أبي ، عن الأعمش ، عن طلحة الإيامي ، عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزى ، عن أبيه ، عن أُبيِّ بنِ كعب قال : كان رسولُ اللهِ إذا سَلَّمَ في الوترِ قال: ((سُبْحانَ الملكِ القُدُوسِ)) (٢). ش - محمد بن أبي عبيدة : ابن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، واسم أبي عبيدة : عبد الملك الكوفي المسعودي الهذلي . سمع: (١) في سنن أبي داود: ((بعد)). (٢) النّسائي: كتاب الوتر ، باب: القراءة في الوتر (٢٤٥/٣). - ٣٤٣- أباه . روى عنه : ابنا أبي شيبة ، وأبو كريب ، ومحمد بن الحسن بن إشكاب ، قال ابن معين : ثقة . مات سنة خمس ومائتين . روى له : الجماعة إلا الترمذي . وأبوه : أبو عبيدة عبد الملك بن مَعْن الكوفي . روى عن : الأعمش . روى عنه : ابنه : محمد ، وابن المبارك ، قال ابن معين : ثقة . روى له: البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . وطلحة : ابن مُصرف الإيامي الهَمْداني، وذَرّ : ابن عبد الله الهَمْداني. قوله: (( سبحان الملك القدوس )) سبحان : علم للتسبيح كعثمان علم للرجل ، وانتصابه على المصدر بفعل مضمر ؛ كأنه قال : أبرئ الله من السُّوءِ براءةً؛ وأصل التَّسْبيح : التنزيه ، والتقديس والتّبْرئة من النقائص . والقدُّوس : فُعُول ، ومعناه الظاهر : المُنزّه عن العيوب والنقائص، وهذا (١) البناء للمبالغة ، وقد تفتح القاف ؛ وليس بالكثير ، وقد ذكرنا الكلام فيه مستوفّى . والحديث : أخرجه النسائي . ١٤٠١ - نا محمد بن عَوْف : نا عثمان بن سعيد ، عن أبي غسّان محمد ابن مطرف المدني ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد قال : قال النبي - عليه السلام -: (( من نَامَ عن وترِهِ أو نَسيَه فليُصلِّه إذا ذَكَرَهُ)) (٢) . ش - عثمان بن سعيد : الحمْصي ، وأبو سعيد : الخدري . وهذا الحديث - أيضًا - يدل عى وجوب الوتر ؛ لأنه - عليه السلام - أَمر بقضائه إذا نام عنه أو نسِيَه ، ولا يؤمر إلا بقضاء الواجب ؛ وهو حجة على الشافعي في قوله: ((الوتر لا يُقضى)). وقال صاحب ((المحيط)): ولو فاته الوتر يقضي ؛ خلافا للشافعي ، أما عنده فلأنه واجب ، وأما (١) في الأصل: ((وهذه)). (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الرجل ينام عن الوتر (٤٦٥)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : من نام عن وتر أو نسيه (١١٨٨). - ٣٤٤- عندهما : فلقوله - عليه السلام - (( من نام عن وتره )) الحديث . والحديث أخرجه : الترمذي ، وابن ماجه . وأخرجه الترمذي - أيضًا - مرسلاً ، وقال : وهذا أصح من الحديث الأول ، ثم قال : وقد ذهب بعض أهل العلم بالكوفة إلى هذا الحديث فقالوا : يوتر الرجلُ إذا ذكر وإن كان بعد ما طلعت الشمس . وبه يقول سفيان الثوري . ٣٢٨ - بَابٌ: في الوتْر قَبْلَ النّوْمِ أي : هذا باب في بيان الوتر قبل النوم . ١٤٠٢ - ص - نا ابن المثنی : نا أبو داودَ : نا أبانُ بن یزید ، عن قتادة ، عن أبي سعيد - من أَزْدِ شَئُوءَةَ - عن أبي هريرةَ قال: أَوصَانِ خَلِيلِي ◌َّازِ بثلاث لا أدَعُهُنَّ فِي سَقْرٍ وَلا حَضَرِ: ركعتي الضُّحَى، وصَومِ ثلاثةِ أيامٍ من الشهرِ، ولا أَنامُ (١) إلا علّى وترٍ (٢). ش - محمد : ابن المثنى ، وأبو داود : الطيالسي . وأبو سعيد : الأَرْدي ، من أزد شَنُوءَة . روى عن : أبي هريرة . روى عنه : قتادة ، حديثه في البصريين . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه . قوله: ((أوصاني خليلي )) المرادُ به: جبريل - عليه السلام - (٣) ، ولا يُخالف قوله - عليه السلام - (( لو كنت متخذا من أمتي خليلا )) لأن الممتنع : أن يتخذ النبي - عليه السلام - غيره خليلاً ، ولا يمتنع اتخاذ (١) في سنن أبي داود: ((وأن لا أنام)). (٢) البخاري: كتاب التهجد ، باب: صلاة الضحى في الحضر (١١٧٨)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين ، باب : صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان (٧٢١). (٣) كذا، والقائل ((أوصاني)) هو أبو هريرة، وهذا يقتضي أن الموصي هو النبي . 醬 - ٣٤٥- الصحابي وغيره النبي - عليه السلام - خليلا . وفي هذا الحديث الحثُّ على ركعتي الضحى ، والحث على صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، وعلى الوتر وتقديمه على النوم لمن خاف أن لا يَسْتيقظ آخر الليل . وقد أخرجه البخاري ، ومسلم بنحوه من حديث أبي عثمان النَّهْدي ، عن أبي هريرة . [١٦٣/٢-١] وأخرجه / مسلم من حديث أبي رافع الصائغ ، عن أبي هريرة ؛ وليس في حديثهما: (( في سفرٍ ولا حضرٍ)). ١٤٠٣ - ص - نا عبد الوهاب بن نجْدة: نا أبو اليمان ، عن صَفْوان بن عَمرو ، عن أبي إدريس السَّكُوني ، عن جُبير بن نفير ، عن أبي الدرداء : أَوْصَانِي خَليلِي بثلاثِ لا أَدَعُهُنَّ لشيءٍ : أَوْصَانِ بصيام ثلاثة أيام من كلِّ شهرٍ، ولا أَنامُ إِلا على وترِ، وتَسْبِيحةٍ (١) الضُّحَى في السفر والحَضَرَ (٢)(٣). ش - أبو اليمان: الحكم بن نافع البهراني الحمصي ، مولى امرأة من بَهْراء يُقال لها : أمُّ سلمة . روى عن : حريز بن عثمان الرحبي ، وصفوان بن عمرو ، وأرطاة بن المنذر وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو زرعة الدمشقي وغيرهم . توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين . روى له : الجماعة إلا ابن ماجه (٤). وصفوان بن عمرو : السكسكي الحمصي . وأبو إدريس السَّكُوني -بفتح السين - ، روى عن : جُبير بن نفير . روى عنه : صفوان بن عمرو. روی له : أبو داود . قوله : (( لا أدعهنّ)) أي: لا أتركهنّ . قوله: (( وتسبيحة الضحى )) أي : صلاة الضحى . والحديث أخرجه : مسلم من حديث أبي مرة مولى أم هانئ ، عن أبي الدرداء بنحوه ؛ وليس فيه (( في الحضر والسفر)). (١) في سنن أبي داود: ((وبسبحة)). (٢) في سنن أبي داود: ((في الحضر والسفر)). (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٤٤٨/٧). (٣) تفرد به أبو داود . - ٣٤٦- ١٤٠٤ - ص - نا محمد بن أحمد بن [ أبي ] خلف : نا أبو زكرياء السَّيْلَحيني : نا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة أن النبيَّ - عليه السلام - قال لأبي بكر: (( مَتَّى تُوتِرُ؟ )) قال : أُوتُرُ من أول الليل ، وقال لعُمَر: ((متى تُوترُ؟)) قال: أَخرُ الليل، قال لأبي بكر(١): ((أَخَذَ هَذا باَخَذَر)) (٢) وقال لعُمَرَ: ((أخذَ هذا بالقوة)) (٣) . ش - أبو زكرياء: يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيني ، قد مرّ مرةً، وثابت : البناني ، وأبو قتادة : الحارث بن ربعي . قوله: ((أخذ هذا بالحذر)) وفي نسخة صحيحةٍ: (( بالحزْم))؛ الحزمُ : ضَبْط الرجل أمْره والحذر من فواته ، من قولهم : حزمت الشيءَ أي : شدَدْتُه . قوله: ((أخذ هذا بالقوّة)) لأن الوثوق بالانتباه آخر الليل من القوة . وبه استدل أصحابنا : أن الرجل يُستحب له أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل إن وثق بالانتباه ، وإلا فالأفضل : أن يوتر قبل النوم . ٣٢٩ - باب: وقت الوثر أي : هذا باب في بيان وقت الوتر . ١٤٠٥ - ص - نا أحمد بن يونس : نا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن مُسلمٍ ، عن مَسْروق قال : قلتُ لعائشة : مَتَى كان يُوترُ رسولُ الله ؟ قالت: كُلُّ ذلك قد فَعلَ ، أوترَ أوَّلَ الليلِ ووَسطَهُ وآخرَهُ ؛ ولكن انتهى وَثَرُهُ حين مَاتَ إلى السَّحَرِ (٤). (١) في سنن أبي داود: ((فقال)). (٢) في سنن أبي داود: ((بالحزم))، وسيذكر المصنف أنها نسخة. (٣) تفرد به أبو داود . (٤) البخاري : كتاب الوتر ، باب : ساعات الوتر (٩٩٦)، مسلم : كتاب صلاة= - ٣٤٧- ش - أبو بكر بن عياش : ابن سالم الأسدي ، قيل : اسمه : محمد ، وقيل : عبد الله ، وقيل : سالم ، وقيل غير ذلك ؛ وقد ذكرناه . ومُسلِم: ابن عمران البَطين الكوفي ، ومسروق : ابن الأجْدع . قوله: ((كلّ ذلك)) مبتدأ، وخبره: قوله: (( قد فعل )) أي : قد فعله. وقوله: ((أوتر أول الليل)) إلى آخره، بيان لقوله (( كل ذلك قد فعل))؛ والمراد من ((أول الليل)): بعد صلاة العشاء الآخرة ، وقد علم من ذلك: أن وقت الوتر : ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر ؛ ففعله - عليه السلام- أول الليل وأوسطه بيان للجواز ، وتأخيره إلى آخر الليل تنبيه على الأفضل لمن يثق بالانتباه ، وكان بعض السلف يوترون أول الليل ، منهم : أبو بكر ، وعثمان ، وأبو هريرة ، ورافع بن خديج ، وبعضهم يوترون آخر الليل ، منهم : عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وأبو الدرداء ، وابن عباس ، وابن عمر وغيرهم من التابعين . وأما أمره - عليه السلام - لأبي هريرة قبل النوم بالوتر : فهو اختيار منه له حين خشي أن يستولي عليه النوم ، فأمرُه بالأخذ بالثقة ، والترغيب في الوتر من آخر الليل هو لمن قوي عليه ، ولم تكن عادته أن تغلبه عيناه . والحديث : أخرجه الجماعة . ١٤٠٦ - ص - نا هارون بن معروف : نا ابن أبي زائدة : حدثني عُبيد الله ابن عمر ، عن نافع، عن ابن عمر، أَنّ النبيّ - عليه السلام - قال: (( بادرُوا الصَّبْحَ بالوِتَرِ)) (١) . ش - زكرياء : ابن أبي زائدة ، وعُبيد الله بن عُمر العُمري . قوله: ((بادرُوا)) أي : سارعوا ؛ والمعنى : أوتروا قبل أن تصبحوا . المسافرين وقصرها ، باب : صلاة الليل (٧٤٥) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، = باب : الوتر أول الليل (٤٥٧) ، النسائي : كتاب الوتر ، باب : الوتر (٢٣٠/٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الوتر آخر الليل (١١٨٥) . (١) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: مبادرة الصبح بالوتر (٤٦٧). -٣٤٨- وأخرجه الترمذي ، وقال : هذا حديث حسن صحيح . وهذا الحديث -أيضًا - يدل على وجوب الوتر ؛ لأن الأمر بالمبادرة به لأجل خوف فواته / عن وقت الأداء ؛ وذا من أمارات الوُجوب، والاستدلال به في أنه لا [١٦٣/٢ -ب] يُقضى بعد خروج وقته باطل يُعرف بالتأمل . ١٤٠٧ - ص - نا قتيبة بن سعيد : نا الليث بن سعد ، عن معاويةً بن صالح ، عن عَبْد الله بن أبي قيْس قال : سألت عائشة عن وتر رسول الله -عليه السلام - قالتْ: رُبَّما أَوترَ أولَ الليل، وربما أَوترَ من أَخْرَه، قلتُ: كيف كانتْ قراءَتُه؟ كان يُسرُّ بالقراءة أم يَجْهرُ ؟ قالت : كُلُّ ذلك كان يَفعلُ، ربما أسَرَّ وربما جَهَرَ ، ورُّما اغتسلَّ فَنَامَ، وربما تَوَضَّأُ فنامَ . قال (١) غيرُ قُنيبة: تَعْنِي: في الجَنَابَةِ (٢). ش - يُستفادُ من الحديث : أن الوتر يجوز في أول الليل وآخره ، وأنه مخير بين الجهر بالقراءة فيه وبَين إخفائها ، وأنه إذا جامع أهله إن اشتهى اغتسل ونام ، وإن اشتهى توضأ ونام ، كل ذلك جائز تيسيرًا للعباد . قوله: ((تعني: في الجنابة)) أي: تعني عائشة بقولها: ((وربما توضأ فنام)) في الجنابة . والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي وفي حديثهما : ((فقلتُ: الحمد لله الذي جعل في الأَمْر سَعةً)). ١٤٠٨ - ص - نا أحمد بن حنبل : نا يحيى ، عن عبيد الله : حدثني نافع ، عن ابن عمرَ ، عن النبيِّ - عليه السلام - قال: ( اجعَلُوا آخرَ صلاتِكُم بالليلِ وتراً)) (٣) . (١) في سنن أبي داود: ((قال أبو داود: قال غير ... )). (٢) مسلم : كتاب الحيض ، باب: جواز نوم الجنب ... (٣٠٧)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب قراءة الليل (٤٤٩). (٣) البخاري : كتاب الوتر ، باب: يجعل آخر صلاته وترًا ، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة الليل (٧٧٧) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في التطوع في البيت (١٣٧٧) . - ٣٤٩- ش - يحيى : القطان ، وعُبيد الله : ابن عمر بن حفص . وهذا الأمر للاستحباب ؛ فيُستحب للرجل أن يُوتر آخر الليل إن وثق بالانتباه ، وأن يجعله آخر جميع صلاته . وأما ما روي عنه - عليه السلام- أنه كان يُداوم على ركعتين بعد الوتر ، ويجعلهما آخر صلاة الليل، فالمراد منه : بيان الجواز ، وقد تكلمنا في هذا المقام مُسْتوفّى . ٣٣٠ - بَابٌ : فِي نَقْضِ الوِثْرِ أي : هذا بابٌ في بيان نقض الوتر . ١٤٠٩ - ص - نا مسدّد: نا مُلازمُ بن عمرو: نا عبدُ الله بن بَدْر ، عن قَيْس بن طَلق قال: زَارَنَا طلقُ بنُ عليٍّ في يومٍ من رَمضانَ وأَمْسَى عندَنَا وأَقْطَرَ ، ثم قَامَ بنَا تلك الليلةَ، وأَوترَ بَنا ، ثم انحدر إلى مَسْجده فصلَّى بأصحابِهِ حتى إذا بَقِيَ الوترُ قدَّمَ رجلاً فقال : أوتِرْ بأَصْحابِكَ ؛ فإني سمعتُ رسولَ الله يَقُولُ: ((لَا وِتران في لَيلة)) (١). ش - مُلازم بن عَمرو : الحنفي اليماميّ ، وعبدُ الله بن بَدْر : ابن عُميرة الحنفي ، وقَيْسُ بن طلق : ابن علي الحنفي ، وطلق بن علي : ابن المنذر الحنفي الصحابيّ . ويُستفادُ من الحديث فوائدُ ؛ الأولى : جواز قيام التراويح بالجماعة ؛ لأن قوله : ثم قام بنا تلك الليلة : هي صلاة التراويح . الثانية : جواز صلاة الوتر بالجماعة؛ ولكن في رمضان، وقال صاحب ((الهداية)) : ولا يُصلِّي الوتر بجماعة في غير شهر رمضان ، عليه إجماع المسلمين . الثالثة : يُفهَم منه جواز الإمامة في التراويح في موضعين ؛ ولكن ذكر أصحابنا أنه إذا صلى في كل موضع على الكمال لا يجوز ، وقال صاحب ((المحيط)): إمام يُصلي التراويح في مَسْجدين في كل مَسْجد على الكمال (١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: لا وتران في ليلة (٤٧٠) ، النسائي : كتاب قيام الليل ، باب : النهي عن وترين في ليلة (٢٢٩/٣). - ٣٥٠- لا يجوز ؛ لأن السُّنَّة لا تتكرر في وقت واحد ، وغير الإمام لو صلى التراويح في مسجدين لا بأس به ؛ لأنه اقتداء المتطوع بمن يُصلي السُّنَّة فيجوز كما لو صلى المكتوبة ثم أدرك الجماعة ودخل فيها جاز . قلت : فعلى هذا يحتمل أن تكون إمامة طلق بن علي في أحد الموضعين لا على وجه الكمال ؛ ولئن سلمنا فهو فعل صحابيًّ ؛ على أن الحديث مَعلول بقيس بن طلق ؛ فإنه قد ضعفه غيرُ واحدٍ . الرابعة : يفهم منه أن الرجل إذا صلى الوتر مرةً لا يجوز له أن ينقض هذا ويُصلِّيه ثانيًا ، وترجمة الباب في هذه الصورة . وقال الترمذي - بَعدَ أن روى بإسناده عن طلق بن عليّ قال: سمعتُ رسول الله يقولُ: (( لا وتران في ليلة)) - : هذا حديث حسن غريب ، واختلف أهل العلم في الذي يُوتِرِ من أول الليل ثم يقومُ من آخره ؛ فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي - عليه السلام - ومَن بعدهم نقض الوتر ، وقالوا : يُضيف إليها ركعةً ويُصلي ما بدا له ، ثم يوتر في آخر صلاته ؛ لأنه لا وتران في ليلة ، وهو الذي ذهب إليه إسحاق ، وقال بعض أهل العلم - من أصحاب النبي عليه السلام - وغيرُهم : إذا أوتر من أول الليل ثم نام ، ثم قام من آخر الليل فإنه يُصلي ما بدا له ، ولا ينقض وتره ، ويدعُ وترَه على ما كان ؛ وهو قول سفيان الثوري ، ومالك، وابن المبارك ، وأحمد / وهذا أصح ؛ لأنه قد روي من غير وجه [١٦٤/٢-١] أن النبي - عليه السلام - قد صلى بعد الوتر . انتهى . وقال في ((مختصر السنن)): قوله: ((لا وتران في ليلة )) معناه : أن من أوتر ثم صلى بعد ذلك لا يُعيد الوتر . واختلف العلماء فيمن أوتر ثم نام ، ثم قام فصلى ، هل يجعلُ آخر صلاته وترًا ؟ فكان عبد الله بن عمر إذا عرض له ذلك صلى ركعةً واحدةً ابتداء قيامه ، أضافها إلى وتره يَنْقضه بها ، ثم يصلي مثنى مثنى ، ثم يوتر بواحدة . وروى ذلك عن ابن عباس ، وابن مسعود . وكان طائفة لا ترى نقض الوتر . ويُروى ذلك عن : أبي بكر ، وعمار وغيرهما ، وقالت - ٣٥١- عائشة في الذي ينقض وتره : هذا يَلْعبُ بوتره . وقال الشعبي : أُمِرْنا بالإبرام ولم نؤمر بالنقض . قلت : روى ابن أبي شيبة : نا وكيع ، عن أبي حمزة ، عن ابن عياش، وعائذ بن عمرو ، قالا : إذا أوترت أول الليل فلا توتر آخره ، وإذا أوترت آخره فلا توتر أوله . ونا هشيم قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عائشة أنها سُئِلَتْ عن الذي ينقض وتره فقالت : إنما أمرنا بالإبرام ولم نؤمر بالنقض . ٣٣١ - بَابُ: القُنُوت في الصّلَوات أي : هذا باب في بيان قراءة القنوت في الصلوات . ١٤١٠ - ص - نا داود بن أُميّةَ: نا معاذ - يعني : ابن هشام - : حدثني أبي ، عن يحيى بن أبي كثير : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: نا أبو هريرة قال: والله لأُقَرِّبَنَّ بكُم (١) صلاةَ رسول الله - عليه السلام - . قال : فكان أبو هريرةً يقنُتُ في الركعة الآخرة من صَلاة الظهر ، وصلاة العشاء الآخرة، وصلاة الصبحِ، فيدعُو للمؤمنين، ويَلْعِنُ الكَافِرِينَ (٢). ش - ((لأقربن)) - بالباء الموحّدة؛ وفي نسخة صحيحة: ((لأَقرئنَّ)) من القراءة ، وفي رواية الطحاوي : قال أبو هريرة : لأرينكم صلاة رسول الله . وأخرجه: البُخاريُّ، ومسلمٌ ، والنسائيّ . وكل ما جاء من القنوت في الصلوات الفرض قد نُسخ . وقال الطحاوي : حدثنا ابن أبي داود : نا المقدمي : نا أبو معشر : نا أبو حمزة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود قال : قنت (١) في سنن أبي داود: ((لكم)). (٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب : حدثنا معاذ بن فضالة (٧٩٧) ، مسلم : كتاب المساجد ، باب : استحباب القنوت في جميع الصلاة ، وإذا نزلت بالمسلمين نازلة (٦٧٦) ، النسائي : كتاب قيام الليل ، باب : النهي عن وترين في ليلة (٢٢٩/٢). -٣٥٢- رسول الله شهرًا يَدْعُو على عُصيّة وذكوان، فلها ظهر عليهم ترك القنوت، وكان ابن مسعود لا يَقنتُ في صلاةٍ ، ثم قال : فهذا ابن مسعود يُخبرُ أَنّ قنوتَ رسول الله الذي كان إنما كان من أجل من كان يَدْعو عليه ، وأنه قد كان ترك ذلك فصارَ القنوت منسوخًا ، فلم يكن هو من بعد رسول الله يقنتُ، وكان أحدُ مَنْ رَوَى - أيضًا - عن رسول الله عبد الله بن عمر ، ثم أخبرَهم أنّ الله - عز وجل - نسخ ذلك حين أُنزِلَ على رَسول الله -عليه السلام - ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ (١) فصار ذلكَ عند ابن عمر منسوخًا - أيضًا - فلم يكن هَوَ يقْنتُ بَعدَ رسول الله ، وكان يُنكِرُ على مَنْ كان يَقنت ، وكان أحد من روي عنه القنوت عن رسول الله - عليه السلام - : عبدُ الرحمن بن أبي بكر ، فأخبر في حديثه بأن ما كان يقنتُ به رسول الله دعاء على من كان يدعو عليه، وأن الله عز وجل نسخ ذلك بقوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ الآية، ففي ذلك - أيضًا - وجوب ترك القنوت في الفجر . فإن قيل : قد ثبت عن أبي هريرة أنه كان يقنت في الصبح بعد النبي -عليه السلام - ، فكيف تكون الآية ناسخة لجملة القنوت ؟ وكذا أنكر البيهقي ذلك ، فبسط فيه كلاما في كتاب (( المعرفة )) فقال : وأبو هريرة أسلم في غزوة خيبر ، وهو بعد نزول الآية بكثيرٍ ؛ لأنها نزلت في أُحدٍ ، وكان أبو هريرة يقنت في حياته - عليه السلام - وبعد وفاته ؟ قلنا : يحتملُ أن يكون نزول هذه الآية لم يكن أبو هريرة علمه ، فكان يعملُ على ما علم من فعل رسول الله وقنوته إلى أن مات ؛ لأن الحجة لم تثبت عنده بخلاف ذلك ، ألا ترى أن عبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر لما علما بنزول هذه الآية ، وعَلَمَا كونها ناسخةً لما كان رسول الله يَفْعْل تركا القنوت . ١٤١١ - ص - نا أبو الوليد، ومسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمرح، (١) سورة آل عمران: (١٢٨). ٢٣ • شرح سنن أبي داوود ٥ - ٣٥٣- ونا ابن معاذ: نا أبي قالوا كلهم : نا شعبة، عن عمرو بن مرة ، عن ابن أبي ليلى، عن البَرَاء ، أن النبيّ - عليه السلام - كان يَقْنَتَ في صلاةِ الصّبحِ. [١٦٤/٢ -ب) زاد ابن معاذ: وصلاة / المغرب (١) . ش - أبو الوليد : هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وابن معاذ : هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ (٢) بن حسان البصري ، والبراء : ابن عازب . والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي مشتملاً على الصلاتين . ومذهب الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق : القنوت في الصبح ، وأن محلّه بعد الركوع . ومذهب أبي حنيفة وأصحابه : لا قنوت إلا في الوتر قبل الركوع . وقد قلنا : إن أحاديث القنوت في الفرائض منسوخة. ومن أحاديث الشافعي ومن معه: ما رواه عبد الرزاق في ((مُصنّفه )) : أخبرنا أبو جَعْفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أنس بن مالك قال : ما زال رسول الله - عليه السلام - يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا . ومن طريق عبد الرزاق: رواه الدارقطني في ((سننه))، وإسحاق بن راهوَيْه في ((مسنده ))، ولفظه عن الربيع بن أنسٍ : قال : قال رجل لأنس بن مالك : أَقنتَ رسولُ الله شهرا يدْعو على حَيٍّ منْ أحياء العرب؟ قال : فزجره أنسٌ وقال : مازال رسول الله - عليه السلام - يقنتُ في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا. قال إسحاق: وقوله (( ثم تركه )) يعني : ترك تسمية القوم في الدعاء . انتهى . ورواه الحاكم أبو عبد الله في كتاب ((الأربعين)) له، وفي ((الخلاصة)) للنووي : صححه الحاكم في كتاب ((المستدرك )) فليراجع ! وقال : حديث صحيح . ورواته كلهم ثقات ، وعن الحاكم: رواه البيهقي في (( المعرفة )) بسنده ومَتّنه وسكت عنه ، قال : وله شواهد عن أنس ذكرناها في ((السنن)). (١) مسلم : كتاب المساجد ، باب : استحباب القنوت في جميع الصلاة ، وإذا نزلت بالمسلمين نازلة (٦٧٨) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : القنوت في الفجر (٤٠١) ، النسائي : كتاب افتتاح الصلاة ، باب : القنوت في صلاة المغرب (٢٠٢/٢) . (٢) كتب فوقها: ((صح)). - ٣٥٤- وقال صاحب: ((التنقيح على التحقيق)): هذا الحديث أجود أحاديثهم، وذكر جماعة وثقوا أبا جعفر الرازي ، وله طرق في كتاب ((القنوت)) لأبي مُوسى المديني، قال: وإن صحّ فهو محمول على أنه مازال يقنت في النوازل ، أو على أنه ما زال يُطول في الصلاة ؛ فإن القنوت لفظ مشترك بين الطاعة ، والقيام ، والخشوع ، والسكوت ، وغير ذلك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانَتًا لله حَنِيفًا﴾ (١)، وقال: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ (٢) قَالَ (٣): ﴿ وَمَّنْ يَقْنُتْ مِنكُنَّ شه﴾ (٤)، وقال: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِيَ﴾ (٥)، وقال: ﴿وَقُومُواْ للهَ قَانتينَ﴾ (٦)، وقال: ﴿كُلِّ لَّهُ قَانْتُونَ﴾ (٧). وفي الحديث: (( أفضل الصلاة : طول القنوت)). انتهى. وضعّفه ابن الجوزي في كتاب ((التحقيق))، وفي ((العلل المتناهية)) فقال: هذا حديث لا يصح ؛ فإن أبا جعفر الرازيّ اسمُهُ: عيسى بن ماهان ؛ قال ابن المديني : كان يخلط ، وقال يحيى : كان يخطئ ، وقال أحمد : ليس بالقويّ في الحديث ، وقال أبو زرعة : كان يَهِمُ كثيرًا ، وقال ابن حبان : كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير. انتهى. ورواه الطحاوي في ((شرح الآثار)): وسكت عنه ؛ إلا أنه قال : وهو مُعَارَض بما رُوي عن أنس أنه - عليه السلام - إنما قنت شهرًا يدعو على أحياء من العرب ثم تركه . انتهى . قلت (٨): ويُعارَضُ بما رواه الطبراني في ((معجمه)): حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز : نا شيبان بن فروخ : نا غالب بن فرقد الطحان قال : كنت عند أنس بن مالك شهرين فلم يقنت في صلاة الغداة. انتهى .. (١) سورة النحل: (١٢٠). (٢) سورة الزمر : (٩). (٣) كذا بدون ((واو )). (٤) سورة الأحزاب: (٣١). (٥) سورة آل عمران : (٤٣) . (٦) سورة البقرة : (٢٣٨) . (٧) سورة البقرة : (١١٦). (٨) القائل هو الحافظ الزيلعي كما في نصب الراية . - ٣٥٥- وروى محمد بن الحسن في كتابه ((الآثار)) : أخبرنا أبو حنيفة ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم النخعي قال : لم يُر النبيُّ - عليه السلام - قانتاً في الفجر حتى فارق الدنيا . وقال ابن الجوزي في (( التحقيق )) : أحاديث الشافعية على أربعة أقسام، منها : ما هو مطلق وأن رسول الله - عليه السلام - قنت ؛ وهذا لا نزاع فيه ؛ لأنه ثبت أنه قنت ، والثاني : مقيّد بأنه قنت في صلاة الصبح فيحمل على فعله شهرا بأدلّتنا ، الثالث : ما رُوي عن البراء بن عازب أن النبي -عليه السلام - كان يقنت في صلاة الصبح والمغرب . رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وأحمد ، وقال أحمد : لا يُروى عن النبي - عليه السلام - أنه قنت في المغرب إلا في هذا الحديث ، والرابع : ما هو صريح في حجتهم ؛ نحو ما رواه عبد الرزاق في (( مصنفه » - وقد ذكرناه الآن - . قال: وقد أورد الخطيب في كتابه الذي صنفه في ((القنوت)) أحاديث أظهر فيها تعَصَّبَه ؛ فمنها : ما أخرجه عن دينار بن عبد الله خادم أنس بن مالك ، عن أنس بن مالك قال : ما زال رسول الله - عليه السلام - [١٦٥/٢-] يقنت في صلاة الصبح حتى مات . قال: وسكوته / عن القدح في هذا الحديث ، واحتجاجه به وقاحة عظيمة ، وعصبيّة نادرةٌ ، وقلّة دين ؛ لأنه يعلم أنه باطل ؛ قال ابن حبان : دينار يروي عن أنس أشياء موضوعةً لا يحلّ ذكرها في الكتب إلا على سبيل القدح فيها ، فواعجبا للخطيب ! أما سمع في ( الصحیح )): « من حدّث عنی حدیثًا وهو یری أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) ؟! وهل مثله إلا كمثل من أنفق بَهْرجًا ودلّسه ؛ فإن أكثر الناس لا يعرفون الصحيح من السقيم ، وإنما يظهرُ ذلك للنُّقّاد ، فإذا أورد الحديثَ مُحدِّثٌ، واحتج به حافظ ، لم يقع في النفوس إلا أنه صحيح ؛ ولكن عصبيّته . ومَنْ نظر في كتابه الذي صنّفه في القنوت ، وكتابه الذي صنفه في الجهر بالبسملة ، ومسألة الغيم ، واحتجاجه بالأحاديث التي يعلم بطلانها اطلع على فرط عصبيته ، وقلة دينه ، ثم ذكر له أحاديث أخرى -٣٥٦- كلها عن أنس ، أن النبي - عليه السلام - لم يزل يَقْنت في الصبح حتى مات، وطعن في أسانيدها)) (١). ١٤١٢ - ص - نا عبد الرحمن بن إبراهيم : نا الوليد : نا الأوزاعي : حدثني يحيى بن أبي كثير : حدثني أبو سلمة ، عن أبي هريرة قال : قَنَتَ رسولُ الله - عليه السلام - في صَلَاة العَتْمَةِ شهرًا يَقُولُ في قُُوته: (( اللهمّ نجِّ الوليدَّ بِنَ الوليدِ ، اللهم نَجِّ سلمةَ بنَ هِشَامٍ ، اللهم نَجِّ المُسْتَضْعِفِينَ من المؤمنين ، اللهمّ اشدُدْ وَطَأَتَكَ على مُضَرَ ، اللهَمَ اجْعَلَهَا عليهم سِنِينَ كسِيٍّ يوسفَ )). قال أبو هريرةَ: وأصبح رسولُ اللهِ ذاتَ يومٍ فلم يَدْعُ لهم ، فذكرتُ ذلك له فقال: (( وما تَراهم قد (٢) قدِمُواَ؟))(٣). ش - عبد الرحمن بن إبراهيم : قاضي الأردن ، دُحَيْم ، والوليد : ابن مسلم . قوله : (( نج الوليد بن الوليد )» هو أخو الخالد بن الوليد ، أسر يوم بدر كافرًا فَفُدي بأربعة آلاف درهم ، ولما افتُدي أسلم ، فحبسوه بمكة ، فكان رسول الله يَدْعو له . وسلمة بن هشام : أخو أبي جهل بن هشام ، وكان من خيار الصحابة ، واحتبس بمكة ، وعُذّب في الله ، وكان رسول الله يَدْعو له . قوله: ((وطأنك )) الوطأة - بفتح الواو ، وسكون الطاء ، وبعدها همزة- هي البَأس ؛ والمعنى هنا : الإيقاع بهم ، والعقوبة لهم ، ويكون الوطأة بالقدم وبالقوائم وبالخيل . قوله : (( كسني يوسفَ )) أصله : كسنين ؛ سقطت النون بالإضافة ، (١) إلى هنا انتهى النقل من ((نصب الراية)). (٢) غير موجودة في سنن أبي داود . (٣) البخاري: كتاب الصلاة، باب: دعاء النبي ◌َّر اجعلها عليهم كسني يوسف، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : استحباب القنوت (٦٧٥) . -٣٥٧- ومعنى ((سنِي يُوسُفَ)): الجدْبُ والقحط؛ وهي السَّبْع الشداد التي أصابتهم . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم . ١٤١٣ - ص - نا عبدُ الله بن معاوية الجمحي : نا ثابت بن یزید ، عن هلال بن خباب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قنتَ رسولُ الله - عليه السلام - شهراً مُتابعًا في الظهرِ والعَصْرِ والمغرب والعشاء ، وصَلاة الصبحِ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ إذا قال: سَمَعَ اللهُ لمَنَ حَمِدَهُ مَن الركعةِ الآخرةَ، يدْعوَ على أحْياءِ من [ بَنِي آ سُلَيْمٍ: على رعْلٍ، وَذَكوانَ، وعُصِّيَّةٌ ، وَيَؤْمِّنُ مَنْ خلفه (١) . ش - عبد الله بن معاوية : ابن موسى بن نشيط الجُمحي ، أبو جعفر .. روى عن : صالح المري ، وحماد بن سلمة ، وَوُهَيْب بن خالد وغيرهم. روى عنه : محمد بن الحارث المخزومي ، وأبو داود . مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين . وثابت بن يزيد : الأحول ، أبو زيد البصري . روى عن : بُرد بن سنان ، وهلال بن خباب وآخرين . روى عنه : عبد الله بن معاوية وغيره، قال ابن معين : ثقة ، وقال النسائي : ليس به بأس . روى له الجماعة . وهلال بن خبّاب - بالخاء المعجمة ، وتشديد الباء الموحدة الأولى - أبو العلاء البصري العبدي مولی زید بن صُوحَان ، سكن المدائن ومات بها سنة أربع وأربعين ومائة . روى عن : أبي جحيفة السّوائي ، وعكرمة مولی ابن عباس ، وسعيد بن جبير وغيرهم . روی عنه : ثابت بن یزید ، ومسعر ، والثوري ، وأبو عوانة وغيرهم . قال أحمد : شيخ ثقة ، وقال سفيان : ثقة ؛ إلا أنه تغير ، عَمِلَ فيه السنّ . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . قوله: ((على رعْل)) بيان عن قوله: ((على أحياء من [ بني ] سُليم))؛ ورعْل - بكسر الراء ، وسكون العين المهملتين ولام - ، وذكوان - بفتح (١) تفرد به أبو داود . -٣٥٨- الذال المعجمة ، وسكون الكاف ، وبعدها واو وألف ونون - وعُصَيّة -بضم العين ، وفتح الصاد المهملتين ، وتشديد الياء آخر الحروف وفتحها وتاء تأنيث - كلها أحياء من بني سُلَيْم . وقال الخطابي: فيه بيان أن موضع / القنوت بعد الركوع لا قبله. [١٦٥/٢ -ب] والجواب : أنه منسوخ ، على أن في إسناده هلال بن خبّاب ؛ قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد . ١٤١٤ - ص - نا سليمان بن حرب ، ومسدّد قالا: نا حماد ، عن أيوب، عنٍ محمد ، عن أنس بن مالك أنه سُئُلَ : هل قنَتَ رسولُ الله في صلاة الصّبْحِ ؟ فقال : نعم ، فقيلَ له : قبلَ الركوعٍ أو بعدَ الركوعِ؟ قال : بعدً الركوعِ. قال مُسددٌ : بِيسيرِ (١). ش - حماد : ابن سلمة ، وأيوب : السختياني، ومحمد : ابن سيرين. قوله: ((قال مسدد : بيسير )) أي : قال مسدد في روايته : بعد الركوع بيسيرٍ . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه مختصراً ومُطولا . والجواب عن ذلك : أنه روي عن أنس من وجوه خلاف ذلك ؛ فروى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عنه أنه قال : قنت رسول الله ثلاثين صباحًا على رِعْلٍ وذكوان . وروى قتادة ، عنه نحوا من ذلك . وروى عنه محمدٌ أن رسول الله - عليه السلام - إنما قنت عشرين يومًا . وروى عاصم عنه إنكار القنوت بعد الركوع أصلاً ، وأن رسول الله إنما فعل ذلك شهرا ؛ ولكن القنوت قبل الركوع ؛ فهؤلاء كلهم أخبروا عنه خلاف ما رواه محمدٌ عنه ، فلم يجز لأحد أن يحتج من حديث أنس بأحد الوجهين مما روي عنه ؛ لأن لخصمه أن يحتج عليه بما (١) البخاري: كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده (١٠٠١)، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة (٢٩٨ / ٦٧٧) ، النسائي : كتاب التطبيق ، باب : القنوت في صلاة الصبح (٢/ ٢٠٠) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب: ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده (١١٨٤) . - ٣٥٩- روي عنه مما يخالف ذلك. وأما قوله: ((ولكن القنوت قبل الركوع )) فلم يذكر ذلك عن النبي - عليه السلام - ؛ فقد يجوز أن يكون ذلك أخذه ممن بعده أو رأيا رآه . ١٤١٥ - ص - نا أبو الوليد : نا حماد بن سلمة ، عن أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك، أن النبيّ - عليه السلام - قنتَ شهراً ثم تَرَكَه (١) . ش - أبو الوليد : الطيالسي . والحديث أخرجه : مسلم أتم منه ؛ وليس فيه ( ثم تركه » . قوله: (( ثم تركه)) يدل على أن القنوت في الفرائض كان ثم نسخ . قال الخطابيّ: معنى قوله: ((ثم تركه)) أي: ترك الدعاء على هؤلاء القبائل المذكورة في الحديث الأوّل ، أو ترك القنوت في الصلوات الأربع ولم يتركه في صلاة الصبح . قلت : هذا كلام متحكم متعصّبٍ بلا دليل ؛ فإن الضمير في (( تركه )) يرجع إلى القنوت الذي يدل عليه لفظ ((قنتَ)) وهو عام يتناولُ جميع القنوت الذي كان في الصلوات ، وتخصيص الفجر من بَيْنها بلا دليل من اللفظ يدل عليه باطل. وقوله (( أي ترك الدعاء)) لا يصح ؛ لأن الدعاء لم يمض ذكره في هذا الحديث ؛ ولئن سلمنا فالدعاء هو عَيْن القنوت وما ثَمَّ شيءٌ غيره ، فيكون قد ترك القنوت ؛ والترك بعد العمل نسخ - كما ذكرناه - مستوفّی . ١٤١٦ - ص - نا مسدّد : نا بشر بن المفضل : نا يونس بن عبيد ، عن محمد بن سيرين : حدثني مَن صَلَّى مع النبيِّ - عليه السلام - صلاة الغَدَاة: فلما رَفَعَ رأسَهُ من الركعةِ الثانيةِ قَامَ هُنَيَّةٍ (٢). ش - (( هنية)) - بضم الهاء وفتح النون، وتشديد الياء آخر الحروف (١) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب القنوت في جميع الصلاة ، ... ٣٠٤ - (٦٧٧) . (٢) النسائي: كتاب التطبيق ، باب: القنوت في صلاة الصبح (٢/ ٢٠١). - ٣٦٠-