Indexed OCR Text
Pages 321-340
وتُميمة بضم التاء المثناة من فوق ، وطريف بفتح الطاء المهملة ، ومُجالد بضم الميم ، وفتح الجيم ، والهجيمي نسبة إلى بني الهُجيم بضم الهاء ، وفتح الجيم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبعدها ميم ، بطن من بني تميم بالبصرة ، محلة نزلها بنو الهجيم فنسبت إليهم ، وفي الرواة جماعة ينسبون إلى القبيلة ، وإلى المحلة . قوله: (( لما بعثنا الراكب)) وفي ((مختصر السنن)): (( لما بعثنا الركب))، أي : أقمناها من مبركها ، وقيل : الركب تختص بالإبل ، وقال أبو داود : يعني : بالراكب أنهم بعثوه إلى المدينة يسألونهم عن سجود القرآن . قوله: (( كنت أقص)) أي : كنت أعظ ، والقاص هو الذي يعظ الناس، ويقص عليهم أخبار الأمم الماضين ، وهذا الحديث ظاهره يحكم بأن السجدة للتلاوة تكره بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس ، ولكن أصحابنا وغيرهم ذكروا أنها لا بأس بها بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس ، وبعد صلاة الصبح إلى طلوعها ، فجوابهم عن الحديث أنه معلول بأبي بحر المذكور ، وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا هشيم ، أنا داود، عن الشعبي ، أنه كان يقول: ((إذا قرأ الرجل السجدة بعد العصر، وبعد الفجر ، فليسجد)) . ونا حميد بن (١) عبد الرحمن ، عن زهير ، عن جابر ، عن سالم ، والقاسم، وعطاء، وعامر (( في الرجل يقرأ السجدة بعد العصر ، وقبل أن تطلع الشمس ، فيسجد ؟ قالوا : نعم)) . نا الثقفي ، عن خالد ، عن عكرمة، قال: ((إذا قرأتُ القرآن ، فأتيت على السجدة بعد العصر، وبعد الغداة، فأسجد )) . نا هشيم ، عن خالد ، عن عكرمة ، قال : ((إنما يمنعهم من ذلك الكسل)). (١) في الأصل: ((عن)) خطأ، وانظر: المصنف (١٥/٢). ٢١ » شرح سنن أبي داوود ٥ - ٣٢١- باب : تفريع الوتر (١) أي : هذا باب في بيان تفريع أنواع الوتر . ٣٢٢ - باب : استحباب الوتر أي : هذا باب في بيان استحباب الوتر . ١٣٨٦ - ص - نا إبراهيم بن موسى ، أنا عيسى ، عن ز کریاء ، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللهِوَلَ ((يا أَهلَ القرآن أوترُوا ، فإن اللّهَ وترٌ يحبُّ الوتر)) (٢) . ش - عيسى بن يونس ، وزكرياء بن أبي زائدة ، وأبو إسحاق السبيعي، وعاصم بن ضمرة الكوفي ، وعلي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - (٣). ثم اعلم أن الكلام في الوتر في مواضع ، الأول : في صفته ، فنقول: عن أبي حنيفة روايات . روى حماد بن زيد عنه أنه فرض . وروى يوسف ابن خالد السمتي أنه واجب . وروى نوح في (( الجامع)) عنه أنه سُنَّة ، وبه أخذ أبو يوسف ، ومحمد ، وهو قول الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، واحتجوا بأحاديث نذكرها في موضعها ، واحتج أبو حنيفة بأحاديث منها الحديث المذكور ، لأن الأمر فيه للوجوب . (١) في سنن أبي داود: (( باب تفريع أبواب الوتر)). (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: ما جاء أن الوتر ليس بحتم (٤٥٣)، النسائي : كتاب قيام الليل ، باب الأمر بالوتر (٢٢٨/٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الوتر (١١٦٩). (٣) هذه اللفظة قد شاعت وذاعت، وملأت الطروس والأسماع ، وهذا الأمر من فعلات الرافضة ، وسريانه إلى أهل السُّنَّة فيه هضم للخلفاء الثلاثة قبله ، فليتنبَّه إلى مسالك المبتدعة وألفاظهم ، فكم من لفظ ظاهره السلامة ، وباطنه الإثم، وآخره الندامة ، ولينظر تفسير ابن كثير (٥١٦/٣)، السُّنَّة للالكائي (١٣٩٦/٤)، جلاء العينين للألوسي (٦٢)، التذكرة التيمورية (٢٨٢ - ٢٨٣) الآداب الشرعية لابن مفلح ، فهرس مجموع الفتاوى (٦٢/٣٧). -٣٢٢- فإن قيل : قد قال الخطابي : تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب ، ولو كان واجبًا لكان عاما ، وأهل القرآن في عُرف الناس هم القراء، والحفاظ ، دون العوام، / قلنا: أهل القرآن بحسب [١٥٨/٢ -ب] اللغة يتناول كل من معه شيء من القرآن ، ولو كان آية فيدخل فيه الحفّاظ، وغيرهم ، على أن القرآن كان في زمنه - عليه السلام - مفرّقًا بين الصحابة، وبهذا التأويل الفاسد لا يبطل مقتضى الأمر الدال على الوجوب، ولا سيما تأكد الأمر بالوتر بمحبة الله إياه، بقوله: ((فإن الله وتر ، يحب الوتر)) والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه، وقال الترمذي : حديث حسن . فإن قيل : القول بفرضية الوتر يؤدي إلى أن تكون الفرائض ستة ، وأنه خلاف الكتاب ، والسَّنَّة ، وإجماع الأمة قلنا : لا يلزم هذا أبا حنيفة ، لأنه لا يقول بفرضيته مثل فرضية الظهر مثلاً ، وإنما يقول : بوجوبه ، والفرق بين الواجب ، والفرض ، كالفرق بين السماء والأرض . الثاني : فيمن يجب عليه : فلا يختص ببعض دون بعض كالجمعة ، وصلاة العيدين ، بل يعم جميع الناس أجمع ، من الحر ، والعبد ، والذكر ، والأنثى ، بعد أن كان أهلاً للوجوب ، لأن ما ذكرنا من دليل الوجوب لا يوجب الفصل . الثالث : في بيان مقداره : فقد اختلف العلماء فيه ، قال أصحابنا : الوتر ثلاث ركعات ، بتسليمة واحدة ، في الأوقات كلها ، وقال الشافعي هو بالخيار ، إن شاء أوتر بركعة ، وإن شاء أوتر بثلاث ، أو خمس ، أو سبع ، أو تسع ، أو إحدى عشر في الأوقات كلها ، وقال الزهري : في شهر رمضان ثلاث ركعات ، وفي غيره ركعة واحدة . ٠٠, وقال الخطابي : وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن الوتر ركعة ، منهم : عثمان بن عفان ، وسعد بن أبي وقاص ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وابن عباس ، وعائشة ، وابن الزبير ، وهو مذهب ابن المسيب ، وعطاء ، ومالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، -٣٢٣- وأحمد، وإسحاق ، غير أن الاختيار عند مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق، أن يصلي ركعتين ، ثم يوتر بركعة ، فإن أفرد الركعة كان جائزًاً عند الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وكرهه مالك ، وقال أصحاب الرأي : الوتر ثلاث ، لا يفصل بين الشفع والوتر ، بتسليمة ، وقال سفيان : الوتر ثلاث ، وخمس ، وسبع ، وتسع ، وإحدى عشرة ، وقال الأوزاعي إن فصل بين الركعتين ، والثالثة فحسن ، وإن لم يفصل فحسن، وقال مالك : يفصل بينهما ، فإن لم يفصل ونسي إلى أن قام في الثالثة سجد سجدتي السهو . ١٣٨٧ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا أبو حفص الأبار، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، عن النبي - عليه السلام - بمعناه زاد: ((فقال أعرابيّ: ما تقولُ؟ قال: ليس لكَ، ولا لأصحابكَ))(١). ش - أبو حفص هذا عمر بن عبد الرحمن بن قيس الكوفي الأبار ، سكن بغداد . سمع يحيى بن سعيد الأنصاري ، ومنصور بن المعتمر ، والأعمش ، وغيرهم . روى عنه : يحيى بن معين ، وعثمان بن أبي شيبة ، والحسن بن عرفة ، وغيرهم ، وقال ابن معين : كان يعمل الأبرَ فنسب إليها ، وكان كوفيا ، وهو ثقة ، توفي ببغداد ، روى له : أبو داود ، وابن ماجه . وعمرو بن مرّة : ابن عبد الله الجَملِي الكوفي ، وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود ، وقد تقدم أنه لم يسمع من أبيه ، والحديث منقطع ، وأخرجه ابن ماجه أيضًا ، وقد أجيب عن هذا الحديث بأنه كان قبل استمرار الوجوب . ١٣٨٨ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي ، وقتيبة بن سعيد ، المعنی ، قالا : نا لیٹ ، عن یزید بن أبي حبيب ، عن عبد الله بن راشد الزوفي ، عن عبد الله ابن أبي مُرّة الزَّوْفي ، عن خارجة بن حذافة - قال : أبو الوليد : العدوي - (١) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الوتر (١١٧٠). - ٣٢٤- قال: ((خرج علينا رسول الله ﴿﴿ فقال: قَدْ أمدَّكُم اللهُ بصلاة (١) ، وهي خيرٌ لكُم من حُمْرِ النَّعَمِ ، وهي الوترُ ، فَجَعَلَها لكم فيما بين العِشاءِ ، إلى طُلُوعٍ الفجرِ)) (٢). ش - عبد الله بن راشد الزوفي أبو الضحاك المصري . روى عن : عبد الله بن أبي مُرّة الزوفي . روى عنه يزيد بن أبي حبيب المصري ، وخالد بن يزيد . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه . والزوفي نسبة إلى زَوْف ، بفتح الزاي ، وسكون الواو ، وفي آخره فاء، وهي قبيل من حمير بن سبإٍ . وعبد الله بن أبي مرة الزَّوْفي شهد فتح مصر ، واختط بها . روى عن خارجة بن حذافة . روى عنه : عبد الله بن راشد الزوفي ، وزر بن عبد الله الزوفي ، / روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه . [١٥٩/٢ -أ] وخارجة بن حذافة العدوي القرشي الصحابي سكن مصر ، له هذا الحديث . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه . قوله: (( قال أبو الوليد: العدوي)) أي : قال أبو الوليد الطيالسي : خارجة بن حذافة العدوي . قوله: (( من حُمر النَّعم)) النَّعَم بفتحتين واحد الأنعام ، وهي المال الراعية ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل ، قال الفراء : هو ذكر لا يؤنث ، يقولون : هذا نعم وارد ، ويجمع على نعمان ، مثل حمل وحملان، والأنعام يذكر ويؤنث ، والحُمْر - بضم الحاء ، وسكون الميم - جمع أحمر ، ولما كان الإبل الحُمر أعز الأموال عند العرب ذكر ذلك (١) في سنن أبي داود: ((خرج رسول الله وَ طير فقال: ((إن الله عز وجل أمدكم بصلاة ... )) . (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في فضل الوتر (٤٥٢) ، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الوتر (١١٦٨). -٣٢٥- - عليه السلام - . وقال الخطابي: قوله: (( أمدكم بصلاة)) تدل على أنها غير لازمة لهم ، ولو كانت واجبة لخرج الكلام فيه على صيغة لفظ الإلزام ، فيقول : ألزمكم ، أو فرض عليكم ، أو نحو ذلك من الكلام ، وقد رُوي أيضًا في هذا الحديث: (( إن الله قد زادكم صلاة )) ومعناه الزيادة في النوافل ، وذلك أن نوافل الصلوات شفع ، لا وتر فيها ، فقيل : أمدكم بصلاة ، وزادكم بصلاة ، لم تكونوا تصلونها قبلُ على تلك الصورة والهيئة ، وهي الوتر ، وفيه دليل على أن الوتر لا يُقضى بعد طلوع الفجر ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وهو قول عطاء، وقال سفيان الثوري ، وأصحاب الرأي : يُقضى الوتر ، وإن كان قد صلى الفجر ، وكذلك قال الأوزاعي . قلنا: لا نُسلِّم أن قوله: ((أمدكم بصلاة)) تدل على أنها غير لازمة ، ولئن سلّمنا فلا ينافي ذلك دلالة دليل آخر على الوجوب ، وقد جاءت أحاديث أخر تدل على الوجوب ، فيتأكد حكم هذا الحديث بتلك الأحاديث ، فلا يكون فيه دليل على أن الوتر لا يُقضى بعد طلوع الفجر، بل يُقضى أبدًا، على أن الحديث أعلّه ابن الجوزي في ((التحقيق)) بعبد الله بن راشد ، ونقل عن الدارقطني أنه ضعفه ، وقال البخاري : لا يعرف الإسناد هذا الحديث سماع بعضهم من بعض . وأخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك))، وقال : حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، لتفرد التابعي من (١) الصحابي ، ورواه أحمد في ((مسنده))، والدارقطني في ((سننه))، والطبراني في ((معجمه)) وابن عدي في (( الكامل)). ٣٢٣ - باب : فيمن لم يوتر أي : هذا باب في بيان الوعيد الذي جاء في حق من لم يوتر . (١) كذا . -٣٢٦- ١٣٨٩ - ص - نا محمد بن المثنى، نا أبو إسحاق الطالقاني ، نا الفضل بن موسى ، عن عبيد الله بن عبد الله العتكي ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال: سمعت رسولَ اللهِ وَلِ﴿ يقولُ: ((الوترُ حقٌّ، فمن لم يوتر فليسَ منّا، الوترُ حقٌّ فمن لم يوترْ فليسَ منَّا، الوترُ حقَّ فمن لم يوترْ فليسَ منَّا)) (١) . ش - أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن عيسى البُنَاني ، مولاهم الطالقاني . سمع مالك بن أنس ، ومعتمر بن سليمان ، وسفيان بن عيينة، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وإبراهيم بن موسى الفراء، ويعقوب بن شيبة ، وغيرهم ، وقال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق ، توفي بمر [ و ] سنة خمس عشرة ومائتين . روى له: أبو داود ، والترمذي (٢). قوله: (( الوتر حق)) أي : واجب ثابت ، والدليل على هذا المعنى قوله: ((فمن لم يوتر فليس منا )) وهذا وعيد شديد ، ولا يقال مثل هذا إلا في حق تارك فرض ، أو واجب ، ولا سيما وقد تأكد ذلك بالتكرار ثلاث مرات ، ومثل هذا الكلام بهذه التأكيدات لم يأت في حق السنن ، فحينئذ سقط ما قال الخطابي في قوله: (( وقد دلت الأخبار الصحيحة على أنه لم يرد بالحق الوجوب الذي لا يسع غيره ، منها خبر عبادة بن الصامت لما بلغه (( أن أبا محمد رجلاً من الأنصار يقول : الوتر حق ، فقال : كذب أبو محمد . رُوي عن النبي - عليه السلام - في عدد الصلوات الخمس )) ومنها خبر طلحة بن عبيد الله في سؤال الأعرابي ، ومنها خبر أنس بن مالك في فرض الصلوات ليلة الإسراء )) . بيانُ ذلك : أن عبادة بن الصامت / إنما كذَّب الرجل في قوله كوجوب [١٥٩/٢ -ب] الصلاة ولم يقل أحد أن الوتر واجب كوجوب الصلاة الفرض ، وأما خبر طلحة بن عبيد الله فكان قبل وجوب الوتر ، بدليل أنه لم يذكر فيه الحج ، فدل على أنه متقدم على وجوب الحج ، ولفظة ((زادكم صلاةً )) (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٥/٢). -٣٢٧- ? مُشعرةٌ بتأخر وجوب الوتر ، وأما خبر أنس فلا يراع فيه أنه كان قبل الوجوب، والحديث أخرجه: الحاكم أيضًا في (( مستدركه ))، وصححه. فإن قيل : في إسناده أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله ، وقد تكلم فيه البخاري ، وغيره . قلنا : قال الحاكم : هو ثقة ، وكذا وثقه ابن معين ، وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : هو صالح الحديث ، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء . ١٣٩٠ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد ابن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريز ، أن رجلاً من بني كنانة يُدعى الْمُخْدِجِي. سمع رجلاً بالشام يُدعى أبا محمد ، يقول: إن الوترَ واجبٌ، قال المُخْدِجي : فَرُحْتُ إلى عبادة بن الصامت ، فأخبرتُه ، فقال عبادة: كَذَبَ أبو محمد. سمعتُ رسولَ الله، يقولُ: (( خمسُ صَلَوات كَتَبَهِنَّ اللهُ تعالى على العبادّ ، فمن جَاءَ بهنَّ لم يُضيِّعْ منهن شيئًا استخفافاً بحقِّهن ، كان له عندَ الله تعالى عَهدًا أن يُدخلَهُ الجنةَ، ومَن لم يأتِ بهن فليسَ له عندَ الله عهدٌ إن شَاءَ عذَّبَهُ، وإن شاءَ أَدْخَلَهُ الجنة)) (١) . ش - ابن محيريز هو : عبد الله بن محيريز بن جنادة المكي ، والمُخْدِجي - بضم الميم ، وسكون الخاء المعجمة ، وكسر الدال المهملة ، وقد فتحها بعضهم ، وبعدها جيم - قيل : إن هذا لقب ، وقيل : نسب إلى مخدج بطن من كنانة ، واسمه رُفيع الفلسطيني ، وأبو محمد أنصاري ، اسمه مسعود بن زيد بن سُبيع النجاري ، وله صحبة ، وقيل : اسمه سعد بن أوس من الأنصار من بني النجار ، وكان بدريًا . قوله: (( كذب أبو محمد )) أي : أخطأ ، وسماه كذبًا ، لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب ، كما أن الكذب ضد الصدق ، ويقال : هذا الرجل (١) النسائي: كتاب الصلاة، باب: المحافظة على الصلوات الخمس (٢٣٠/١)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها (١٤٠١) . -٣٢٨- ليس بمخبر ، وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب ، والاجتهاد لا يدخله الكذب، وإنما يدخله الخطأ، وقد جاء ((كذب)) بمعنى ((أخطأ)) في غير موضع ، وقد ذكرنا الجواب عن هذا . قوله: (( كان له عند الله عهد)) أي : موثق ، ويجيء بمعنى اليمين ، والأمان ، والوصية ، والرعاية ، والحفاظ . قوله: ((إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة)) فيه دليل أن تارك الصلاة عمدًا ليس حكمه حكم الكفار ، وهو حجة على من يقتل تارك الصلاة كفرًا ، والحديث أخرجه : النسائي ، وابن ماجه . ورواه ابن حبان في ((صحيحه)). ٣٢٤ - باب : کم الوتر أي : هذا باب في بيان كمية الوتر . ١٣٩١ - ص - نا محمد بن كثير ، أنا همام، عن قتادة ، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر (( أن رجلاً من أهل البادية سَأَلَ النبيّ - عليه السلام - عن صَلاة الليلِ فقال بإصْبعَيْهِ هكذا: مَثَنى مثنى، والوترُ ركعةٌ من آخر الليل)) (١) . ش - همام بن يحيى . واستدل الشافعي بهذا الحديث أن الإيتار بركعة واحدة جائز ، وقال الطحاوي : فذهب قوم إلى هذا فقلدوه ، وجعلوه أصلاً ، وخالفهم آخرون ، فافترقوا على فرقتين ، فقال بعضهم : الوتر ثلاث ركعات ، لا يسلم إلا في آخرهن ، وقال بعضهم : الوتر ثلاث ركعات ، يسلم في الاثنتين منهن ، وفي آخرهن، وكان قول رسول الله: (( الوتر ركعة من (١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة الليل (٧٤٩) ، النسائي: قيام الليل ، باب: الوتر بواحدة (٢٣٣/١). -٣٢٩- آخر الليل)» فقد يحتمل عندنا ما قال أهل المقالة الأولى ، ويحتمل أن يكون ركعة مع شفع قد تقدمها ، وذلك كله وتر فتكون تلك الركعة وتراً للشفع المتقدم لها ، وقد بين ذلك ما قد رواه بعضهم : حدثنا يزيد بن سنان ، أنا أبو عاصم ، عن ابن عون ، عن نافع ، عن ابن عمر: (( أن رجلاً سأل النبي - عليه السلام - عن صلاة الليل ؟ فقال : مثنى مثنى ، فإذا خشيت الصبح ، فصل ركعة توتر لك صلاتك )) ثم أخرج الطحاوي - هذا بإحدى عشر طريقاً أخرى ، كلها عن النبي - عليه السلام - ولنا أحاديث أخرى تدل على أن الوتر ثلاث ركعات كالمغرب ، منها ما رواه النسائي في ((سننه)) بإسناده إلى عائشة، قالت: ((كان النبي - عليه [٢/ ١٦٠- ٢] السلام - لا يُسلِّم / في ركعتي الوتر)). ومنها ما رواه الحاكم في ((المستدرك )) بإسناده إلى عائشة ، قالت : ((كان رسول الله - عليه السلام - يوتر بثلاث لا يُسلم إلا في آخرهن)» وقال : إنه صحيح على شرط البخاري ، ومسلم ، ولم يخرجاه . ومنها ما رواه الدارقطني ، ثم البيهقي ، عن يحيى بن زكرياء : نا الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي ، عن عبد الله ابن مسعود، قال: قال رسول الله - عليه السلام -: (( وتر الليل ثلاث كوتر النهار: صلاة المغرب)) . قال الدارقطني لم يروه عن الأعمش مرفوعًا غير يحيى بن زكرياء ، وهو ضعيف ، وقال البيهقي : الصحيح ، وقفه على ابن مسعود ، ورفعه يحيى بن زكرياء بن أبي الحواجب ، وهو ضعيف ، ورواه الثوري ، وعبد الله بن نُمير ، وغيرهما عن الأعمش ، فوقفوه . انتهى . قلت : أخرجه النسائي من حديث ابن عمر ، قال : نا قتيبة ، عن الفضل بن عياض ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن ابن عمر، قال: [ قال ] رسول الله - عليه السلام -: ((صلاة المغرب وتر صلاة النهار ، فأوتروا صلاة الليل )) وهذا السند على شرط الشيخين، وأخرجه الدارقطني أيضًا ، - أعني : الحديث الأول - عن إسماعيل بن - ٣٣٠ - مسلم المكي ، عن الحسن ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة مرفوعاً نحوه سواء . ومنها ما رواه محمد بن الحسن في ((موطئه ))، عن يعقوب بن إبراهيم، أنا حصين، عن إبراهيم ، عن ابن مسعود، أنه قال: (( ما أجزأت ركعة قط)) ورواه الطبراني في ((معجمه)). ومنها ما رواه الطحاوي : حدثنا روح بن الفرج ، نا يحيى بن عبد الله ابن بكير ، نا بكر بن مضر ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عقبة بن مسلم ، قال: (( سألت عبد الله بن عمر عن الوتر ؟ فقال : أتعرف وتر النهار ؟ فقلت : نعم ، صلاة المغرب ، قال : صدقت ، وأحسنت )) وقال. الطحاوي : وعليه يُحمل حديث ابن عمر أن رجلاً سأل النبي - عليه السلام - عن صلاة الليل؟ فقال: (( مثنى مثنى ، فإذا خشيت الصبح ، فصل ركعة ، توتر لك ما صليت )) قال : معناه صل ركعة في ثنتين قبلها، وتتفق بذلك الأخبار . ومنها ما رواه الطحاوي أيضًا : حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، نا سعيد بن منصور ، نا هشام ، عن حميد ، عن أنس، قال: ((الوتر ثلاث ركعات)) قال : ومذهبنا أيضًا قوي من جهة النظر ، لأن الوتر لايح(١) إما أن يكون فرضًا، أو سُنَّةً، فإن كان فرضًا فالفرض ليس إلا ركعتين ، أو ثلاثًا ، أو أربعًا ، وكلهم أجمعوا أن الوتر لا يكون ثنتين ولا أربعًا ، فثبت أنه ثلاث ، وإن كان سُنَّة فإنا لم نجد سُنَّة إلا ولها مَثَلُ في الفرض ، والفرض لم نجد فيه وترًا إلا المغرب ، فهو ثلاث ، فثبت أن الوتر ثلاث ، انتهى . قلت : هذا الذي ذكره نظر جيد ، وقد ذكر الحازمي في كتابه (( الناسخ والمنسوخ)) من جملة الترجيحات أن يكون الحديث موافقًا للقياس ، ومن جملة ما يُقوي قول أصحابنا أن الحسن البصري حكى إجماع المسلمين على (١) كذا، ولعلها بمعنى: ((لا يخرج)). - ٣٣١- الثلاث، على ما روى ابن أبي شيبة: حدثنا حفص، ثنا عمرو، عن الحسن، قال: ((أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث، لا يُسلّم إلا في آخرهن)). ١٣٩٢ - ص - نا عبد الرحمن بن المبارك ، نا قريش بن حيّان العجلي ، نا بكر بن وائل ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي أيوب الأنصاري ، قال: قال رسولُ الله - عليه السلام - (( الوِتِرُ حقٌّ على كلِّ مُسلم، فمن أَحَبَّ أن يُوترَ بخمس فليفعلْ ، ومَن أَحبَّ أن يوترَ بثلاث فليفعَلُ، ومن أَحَبَّ أن يُوترَ بواحدة فَليفعلْ)) (١). ء ش - قريش بن حيان أبو بكر العجلي البصري من بكر بن وائل . روى عن الحسن البصري ، وابن سيرين ، وثابت البناني ، وغيرهم . روى عنه: الأوزاعي ، ووكيع ، وعبد الرحمن بن المبارك ، وغيرهم . وقال أحمد : لا بأس به ، وقال ابن معين : ثقة . روى له : البخاري ، وأبو داود . وبكر بن وائل بن داود الكوفي . روى عن الزهري . روى عنه : أبوه وائل بن داود ، وهشام بن عروة ، وقريش بن حيان ، وغيرهم ، قال أبو حاتم : هو صالح . روى له : الجماعة إلا البخاري . [١٦٠/٢ - ب) قوله: ((الوتر حق على كل مسلم)) هذا صريح / في وجوب الوتر ، لأن كلمة ((على)) للإيجاب، ولا سيما متعلَّقُهُ لفظ ((الحق)) الذي بمعنى الثابت ، ولا ينفي الوجوب مع هذا إلا مكابر معاند . وأما الجواب عن التخيير بين الخمس ، والثلاث ، والواحدة ، فكان قبل استمرار الثلاث ، وقال الطحاوي : وقد أجمعت الأمة بعد رسول الله - عليه السلام - على خلاف ذلك ، فأوتروا وترًاً لا يجوز لكل من أوتر عنده ترك شيء منه، فدلّ إجماعهم على نسخ ما تقدمه من قول رسول الله، لأن الله لم يكن ليجمعهم على ضلال . والحديث أخرجه النسائي ، وابن ماجه ، وقد وقفه بعضهم ، ولم يرفعوا إلى رسول الله ، ولكن هؤلاء (١) النسائي: كتاب قيام الليل، باب: ذكر الاختلاف على الزهري (٢٣٨/١)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع (١١٩٠) . -٣٣٢- الثلاثة أخرجوه مرفوعًا ، كما ذكرنا من رواية بكر بن وائل ، عن الزهري، وتابعه على رفعه الأوزاعي ، وسفيان بن حسين ، ومحمد بن أبي حفصة ، وغيرهم . ورواه أحمد أيضًا في ((مسنده )) ، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم في ((المستدرك))، وقال: على شرطهما . ٣٢٥ - باب : ما يقرأ في الوتر أي : هذا باب في بيان ما يقرأ في الوتر . ١٣٩٣ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا أبو حفص الأبارح، ونا إبراهيم ابن موسى ، أنا محمد بن أنس - وهذا لفظه - عن الأعمش ، عن طلحة ، وزُبيد ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن أُبيِّ بن كعب، قال: ((كان رسولُ الله يُوترِ: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وقل للذين كفروا، واللهُ الواحدُ الصمدُ )) (١) . ش - أبو حفص الأبار هو : عمر بن عبد الرحمن، وقد مر عن قريب. ومحمد بن أنس القرشي العدوي مولى عمر بن الخطاب ، يكنى أبا أنس. سمع عاصم بن كليب، وسليمان الأعمش، ومطرف بن طريف، وغيرهم . سمع منه : إبراهيم بن موسى الرازي ، قال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : هو صحیح الحدیث . روی له : أبو داود . وطلحة بن مصرف الكوفي ، وزُبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب بن جُحدب أبو عبد الرحمن اليامي الكوفي . سمع : أبا وائل ، وأبا الأحوص ، والشعبي ، وغيرهم . روى عنه : الأعمش ، وعمرو بن قيس ، ومسعر بن كدام ، وشعبة ، وغيرهم ، قال يحيى القطان : هو ثبت ، وقال أبو حاتم : ثقة ، مات سنة ثنتين وعشرين ومائة. روى له : الجماعة . (١) النسائي: كتاب قيام الليل ، باب : ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي بن كعب (٢٣٥/١)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب: ما جاء فيما يقرأ في الوتر (١١٧١) . -٣٣٣- قوله : ((وقل للذين كفروا)) أراد به: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ وأراد بقوله: ((والله الواحد الصمد)) ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحدٌ ﴾ يدل على ذلك رواية النسائي، وابن ماجه، وفي روايتهما ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾. وقال الطحاوي : نا أبو بكرة ، نا أبو المطرف بن أبي الوزير ، نا محمد بن طلحة ، عن زبيد ، عن ذر ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه أنه صلى مع النبي - عليه السلام - الوتر فقرأ في الأولى بـ ﴿َسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ ﴾ وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فلما فرغ قال: سبحان الملك القدوس ثلاثًا ، ثم يمد صوته بالثالثة . حدثنا ابن نصر ، نا أبو نعيم ، نا سفيان ، عن زبيد فذكر مثله بإسناده. حدثنا ابن أبي داود ، نا أحمد بن يونس ، نا محمد بن طلحة عن زبيد فذكر مثله بإسناده غير أنه قال : وفي الثانية : قل للذين كفروا وفي الثالثة : الله الواحد الصمد - فهذا يدل على أنه كان يوتر بثلاث . ١٣٩٤ - ص - نا أحمد بن أبي شعيب ، نا محمد بن سلمة ، نا خصيف، عن عبد العزيز بن جريج قال : سألتُ عائشةَ أمَّ المؤمنينَ : بأَيِّ شيء كان يُوترُ رسولُ الله ؟ فذكرَ معناه قال: وفي الثالثة بـ ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ﴾ والْمُعَوذتينَ(١). ش - محمد بن سلمة الباهلي الحراني ، وخصيف بن عبد الرحمن الحراني . وعبد العزيز بن جريج المكي القرشي مولاهم ، والد عبد الملك . روى عن عائشة أم المؤمنين ، وسعيد بن جبير . روى عنه : ابنه عبد الملك ، وخصیف بن عبد الرحمن . قال البخاري : لا يتابع في حديثه . روی له: أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . (١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما يقرأ في الوتر (٤٦٣) ، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء فيما يقرأ في الوتر (١١٧٣). -٣٣٤- والحديث أخرجه : الترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث حسن غريب . ٣٢٦ - باب : القنوت في الوتر أي : هذا باب في بيان القنوت في الوتر . [٢/ ١٦١-أ] ١٣٩٥ - ص - نا قتيبة بن سعید . وأحمد بن جوّاس الحنفيّ قالا : حدثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن بُريد بن أبي مريم / ، عن أبي الحَوْراءِ، قال أبو داود: أبو الحَوْراء : ربيعة بن شَيّان (١) ، قال: قال الحسن بن عليّ: عَلَّمَني رسولُ الله - عليه السلام - كَلمات أقولهنَّ في الوترِ - قال ابنُ جَوّاس : في قُنوتَ الوترِ - : ((اللهمَّ اهْدِنِيَ فيمَنْ هَدَيْتَ ! وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ! وتَوَلَّنِي فَيَمَنْ تَوَلَّيْتَ! وبارِكَلي فيما أعطيٍتَ ! وقِنَيَ شَرَّ ما قضَيْتَ! إِنكِ تَّقْضِي ولا يُقْضى عليكَ، وإنّه لا يَذْلُّ مَن والَّيْتَ (٢). تَّبَاركتَ رَبَّنَا وتَعَالِيْتَ)) (٣). ش - أحمد بن جَوّس الحنفي : قد ذكر مرةً ، وجَوّاس - بفتح الجيم وتشديد الواو ، وفي آخره سين مهملة - وأبو الأحوص : سلام بن سُليم، وأبو إسحاق : السبيعي . وبُرَيْد - بضم الباء الموحدة وفتح الراء - ابن أبي مريم : السلولي البصري ، واسم أبي مريم : مالك بن ربيعة . سمع : أباه ، وأنس بن مالك ، وأبا الحوراء . روى عنه : ابنه : يحيى ، وأبو إسحاق ، وابنه : يونس ، وشعبة ، وغيرهم ، قال ابن معين : كوفي ثقة ، وقال أبو حاتم: صالح . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . (١) هذا النص ذكر في سنن أبي داود عقب الحديث الآتي. (٢) في سنن أبي داود زيادة: ((ولا يعز من عاديت)) بعد قوله: (( ... واليت)). (٣) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في القنوت في الوتر (٤٦٤)، النسائي : كتاب قيام الليل ، باب : الدعاء في الوتر (٢٤٨/٣) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في القنوت في الوتر (١١٧٨). -٣٣٥- وأبو الحَوْراء - ممدود - وهو بفتح الحاء المهملة ، وسكون الواو ، وبعدها راء مهملة ، اسمه : ربيعة بن شَيْبان البصري . سمع : الحسن بن علي بن أبي طالب . روى عنه : بُريد بن أبي مريم ، وثابت بن عمارة الحنفي . روی له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه . قوله : ((فيمَن هديت)) أي: فيمَنْ هدَيَتَهم ، وحذف المفعول كثير في الكلام، وكذلك حذف في ((توليت)) و((أعطيت)). قوله : ((وقِني)) أي: احفظني ((شرّ ما قضَيْتُه)). قوله: ((وإنه)) أي: إن الشأن . قوله: (( مَنْ واليت)) فاعل ((لا يذلُّ)) أي: مَنْ وَاليتَهُ بمعنى: لا يذلّ من كنتَ له وليّا حافظًا وناصرًاً . قوله: ((تباركت)) أي : تعاظمتَ . قوله: ((ربّنا)) أي : يا ربّنا ، وحرف النداء محذوف . واستدلّ أصحابنا بهذا الحديث أن المستحب للقانت في الوتر : أن يقنت بهذا الدعاء، ونصّ عليه - أيضًا - صاحب ((الهداية)) و((المحيط)). والحديث : أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السَّعْدي ، ولا نعرف عن النبي - عليه السلام - في القنوت شيئا أحسن من هذا. ورواه أحمد في ((مسنده)) وابن حبان في ((صحيحه )) في النوع الثالث والعشرين من القسم الثاني منه، والحاكم في ((المستدرك )) في ((كتاب الفضائل)) وسكت عنه. ورواه البيهقي في ((سننه)). ورواه في رواية بعد ((واليت)): ((ولا يَعزُّ مَنْ عاديت)) وزادَ النسائيَّ في رواية: ((تباركتَ وتعاليتَ وصلى الله على النبيّ)). وقال النووي في ((الخلاصة)): وإسنادهما صحيح أو حسَنٌ . ورواه إسحاق بن راهوَيْه ، والدارمي ، والبزار في مسانيدهم ، قال البزار : هذا حديث لا نعلم أحدًا يَرْويه عن النبي - عليه السلام - إلا الحسن بن علي - رضي الله عنهما - . -٣٣٦- ١٣٩٦ - ص - نا عبد الله بن محمد النفيلي : نا زُهير : نا أبو إسحاق بإسناده ومعناه قال في آخره : قال : هذا يقولُ في الوترِ في القُنوتِ ولم يذكر: ((أَقولُهنّ في الوثْرِ)) (١). ش - زهير : ابن معاوية ، وأبو إسحاق : السَّبِيعي. قوله: (( بإسناده ومعناه )) أي: بإسناد الحديث ومعناه المذكور . ١٣٩٧ - ص - نا موسى بن إسماعيل : نا حماد ، عن هشام بن عمرو الفزاري ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن علي بن أبي طالب أن رسولَ الله - عليه السلام - كان يقولُ في آخرِ وثْرِهِ : (( اللهمَّ إِني أَعوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وبُمُعَافَاتِكَ مِن عُقُوبَتَكَ ، وَأَعُوذُ بك منك ، لا أُخْصِي ثناءً عليكَ أنتَ كَمَا أَثْنَيْتَ على نفسك)) (٢). ش - حماد : ابن سلمة . وهشام بن عمرو الفزاري : روى عن : عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . روى عنه : حماد بن سلمة ، قال أحمد : هو من الثقات ، وقال أبو حاتم : شيخ قديم ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام : بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، أبو محمد القرشي المخزومي ، أدرك عصر النبي - عليه السلام- سمعَ : أباه ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وأبا هريرة ، وعائشة ، وأم سلمة ، وهو أحد الرهْط الذين أمرهم عثمان بكتابة المصاحف . روى عنه : ابنه : أبو بكر ، وهشام بن عمرو الفزاري ، والشعبيّ ، قال أحمد بن عبد الله : هو تابعيّ ثقة ، مات أبوه : الحارث في طاعون عَمْواس بالشام سنة ثمان عشرة ، فخلف (١) انظر : التخريج المتقدم . (٢) الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : في دعاء الوتر (٣٥٦٦)، النسائي : كتاب الوتر ، باب: الدعاء في الوتر (٢٤٨/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في القنوت في الوتر (١١٧٩). ٢٢ • شرح سنن أبي داوود ٥ -٣٣٧- [١٦١/٢ - ب]/ عمر بن الخطاب على امرأته ، وكان عبد الرحمن في حجر عمر، وكان عبد الرحمن شهد الجمل مع عائشة ، وتوفي في خلافة معاوية . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . قوله: ((وأعوذ بك منك)) أي: أستعيذ بك من عذابك ، أو ألتجئ إليك من سخطك . قوله: (( لا أُخْصي ثناء عليك)) أي: لا أقدر على إحصاء الثناء عليك . والحديث : أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة . واستدلّ لنا ابن الجوزي في (( التحقيق)) بهذا الحديث على وجوب القنوت في السَّنَة كلها ؛ فكأنه بناه على أن (( كان )» يقتضي الدوام . ص - قال أبو داود: هشامٌ أقدمُ شيخ لحمّاد، وبلَغني عن يحيى بن مَعين أنه قال : لم يَرْو عنه غيرُ حماد بن سلمةٌ . ٤ ش - أي : هشام بن عمرو الفزاري أقدم شيخ لحماد بن سلمة . وقال البخاريّ : قال أبو العباس : قيل لأبي جَعفر الدارمي : روى عن هذا الشيخ غير حماد ؟ فقال : لا أعلم ؛ وليس لحماد عنه إلا هذا . قلت : أبو جعفر الدارمي هو أحمد بن سعيد شيخ البخاري ، ومسلم، وأبو العباس : محمد بن إسحاق السراج . ص - قال أبو داود : رَوى عيسى بنُ يونس ، عن سعيد بن أبي عروبةَ ، عن قتادة، عن سعيد بنِ عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن أبيّ بنِ كعب، أن رسولَ الله - عليه السلام - قَنَتَ - يعني : في الوترِ قبلَ الركوعِ - . ش - هذا الحديث الذي ذكره أبو داود مَعلَّقًا طرف من حديث قد أخرجه النسائي في ((سننه )) بطوله ، وقال النسائي ، وابن ماجه : نا علي بن ميمون الرقي : نا مخلد بن يزيد ، عن سفيان ، عن زُبيد اليامي ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن أبيّ بن كعب، (( أن رسولَ الله - عليه السلام - كان يُوتر فيَقْنت قبل الركوع)) . انتهى لابن -٣٣٨- ماجه ، ولفظ النسائي : كان يوتر بثلاث: يقرأ في الأولى ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وفي الثانية ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ويقنت قبل الركوع. انتهى. ورواه في ((سننه الكبرى)): فإذا فرغ قال: (( سبحان الملك القدوس )) - ثلاث مرات - يُطيل في آخرهنّ ، ثم قال : وقد روى هذا الحديث غير واحد عن زبيد اليامي ، فلم يقل فيه (( ويقنت قبل الركوع )). قلت : وبهذا الحديث استدلّ أصحابنا أن القنوت محلّه [ قبل ] الركوع. قلت: (((١) وفي الباب عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر - رضي الله عنهم - . أما حديث ابن مسعود : فما رواه ابن أبي شيبة في (( مصنفه )) والدارقطني في ((سننه )) عن أبان بن أبي عياش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود: (( أن النبي - عليه السلام - قنت في الوتر قبل الركوع )) . وأما حديث ابن عباس: فما رواه الحافظ أبو نعيم في كتابه (( الحلية )) عن عطاء بن مسلم : ثنا العلاء بن المسيّب ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عباس قال : أوتر النبي - عليه السلام - بثلاث فقنت فيها قبل الركوع . وأما حديث ابن عمر : فما رواه الطبراني في (( معجمه الوسط)): حدثنا محمود بن محمد المروزي : نا سهل بن العباس الترمذي : نا سعيد ابن سالم القداح ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي - عليه السلام - كان يوتر بثلاث ركعات ، ويجعل القنوت قبل الركوع . قال الطبراني : لم يروه عن عبيد الله إلا سعيد بن سالم . ومن الآثار : ما رواه الطبراني في (( معجمه )): نا فضل بن محمد الملطي : نا أبو نعيم: نا أبو العُمَيْس : حدثني عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه قال : كان (١) انظر: نصب الراية (١٢٣/٢: ١٢٥). -٣٣٩- عبد الله بن مسعود لا يقنت في صلاة الغداة ، وإذا قنت في الوتر قنت قبل الركوع . وفي لفظ : كان لا يقنت في شيء من الصلوات إلا في الوتر قبل الركعة. ومنها : ما رواه ابن أبي شيبة في ((مُصنفه)): نا يزيد ابن هارون ، عن هشام الدستوائي ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي - عليه السلام - كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع (١) . ص - وَرَوَى عِيسَى بنُ يونسَ هذا الحديثَ - أيضًا - عن فطر بن خليفة ، عن زَبَيِّد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن أُبيِّ، عن النبي - عليه السلام - مثله . ش - أي : الحديث المذكور . وزُبَيْد : ابن الحارث اليامي ، وقد مرّ ذكره عن قريبٍ . وأخرج البيهقي هذه الرواية - أيضًا - وصرّح فيها بذكر القنوت قبل الركوع . قوله: ((مثله)) أي: مثل الحديث المذكور الذي فيه التصريح بأن القنوت قبل الركوع . [١٦٢/٢-١] ص - ورُوي عن حفص بن غياث، عن مسْعر، عن / زُبَيْد ، عن سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن أبيّ بن كعب أن رسول الله - عليه السلام - قنت في الوتر قبل الركوع . ش - هذا تعليق آخر بإسنادٍ فيه التصريح بالقنوت قبل الركوع . ص - قال أبو داود : وحدیث سعید ، عن قتادة ، رواه یزید بن زريع ، عن سعید ، عن قتادة ، عن عَزْرة ، عن سعید بن عبد الرحمن بن ابزی ، عن أبيه، عن الّبِيِّ ◌ِ﴿، لم يذكر القنوت، ولا ذُكِرَ أبيٌّ (٢) . ش - أي : حديث سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة . رواه يزيد بن (١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (٢) في سنن أبي داود: ((ولا ذَكَرَ أبيا )) وسيذكر المصنف أنها نسخة . - ٣٤٠-