Indexed OCR Text

Pages 301-320

لكنَّ النبيَّ - عليه السلام - كان يقرأ النظائر ، السورتين في ركعة :
(الرحمن، والنجمَ ) (١) في ركعة، و ( اقتربتْ والحاقة ) في ركعةً ،
و(الطورَ ، والذاريات ) في ركعة، و (إذا وقعتْ، ونونْ) في ركعة ،
و(سألَ سائلٌ، والنازَعَات ) في ركعة ، و ( ويلٌ للمطففين ، وعبسَ ) فِي
ركعة، و(المدثرَ، والمزملَ) في ركعة، و( هل أَتَى ، ولا أُقْسمُ بيوم القيامة )
في ركعة ، و( عمَّ يتساءلون، والمرَسَّلاتِ) في ركعة، و( الدَّخَانَ، وإذا
الشمسُ كُورتْ) في ركعة)) (٢).
ش - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري ، وإسرائيل بن يونس ،
وأبو إسحاق السبيعي .
قوله : ((أَهَذَّا)) الألف فيه للاستفهام ، أي : أتهذ هذا كهذ الشعر،
والهذَّ سرعة القراءة ، أي : أسرعة كسرعة من يسرع في قراءة الشعر .
وقال الشيخ محيي الدين : الهذ - بتشديد الذال - هو شدة الإسراع ،
والإفراط في العجلة ، ففيه النهي عن الهذّ ، والحث على الترتيل ،
والتدبر ، وبه قال جمهور العلماء ، قال القاضي : وأباحت طائفة قليلة
الهذ، وقال في: (( كهذ الشعر)) معناه في تحفظه وروايته ، لا في إنشاده
وترمه ، لأنه يرتل في الإنشاد والترنم في العادة .
قلت : انتصاب هذا على المصدر .
قوله: ((ونثراً)) عطف على قوله: ((أهذا)).
قوله: ((كنثر الدَّقَلِ )) الدقل - بفتح الدال ، والقاف ، وفي آخره لام -
ثمر الدوم ، وهو يشبه النخل ، وله حب كبير ، وفيه نوى كبير ، عليه
لحيمة عَقِصَةٌ ، يؤكل رطب ، فإذا يبس صارت شبه الليف ، وقيل :
الدقل أردأ التمر ، والبرني أجوده ، وتراه ليبسه ورداءته لا يجمع ، ويكون
منثوراً ، وقيل شبهه بتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هُزَّ .
(١) في سنن أبي داود: ((النجم والرحمن)).
(٢) تفرد به أبو داود .
- ٣٠١-

قوله: ((كان يقرأ النظائر)) جمع نظيرة ، وهي السور التي تشبه بعضها
بعضًا في الطول والقصر .
قوله: ((السورتين)) نصب على أنه بدل من قوله: ((النظائر)).
قوله: (( الرحمن والنجم)) يجوز بالنصب على أن يكون بدلاً من
السورتين ، ويجوز بالرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، تقديره
وهما (( الرحمن والنجم)) ، وكذلك الكلام في الباقي ، وقد أخرج مسلم
في ((صحيحه)) طرفًا منه في ذكر الهذِّ والنظائر ، من حديث أبي وائل
شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود (١) .
ص - قال أبو داود : هذا تأليفُ ابن مسعود - رضي الله عنه - .
ش - أي : الذي ذكر من كل سورتين في ركعة على هذه الهيئة تأليف
عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ، والمعنى أنه بيان للنظائر ، التي
كان رسول الله يقرن بينهن سورتين في ركعة ، وهي عشرون سورة في
عشر ركعات من المفصل .
١٣٦٧ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن منصور ، عن إبراهيم ،
عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : سألتُ أبا مسعود وهو يَطُوفُ بالبيت ؟
فقال: قال رسولُ الله: (( من قَرَأَ الآيتينِ مِن آخرِ سُورة البقرة في ليلة
كَفَتَاهُ»(٢) .
ش - منصور : ابن المعتمر ، وإبراهيم : النخعي .
وعبد الرحمن بن يزيد : ابن قيس النخعي أبو بكر الكوفي ، أخو
(١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين، باب: ترتيل القراءة واجتناب الهذ (٧٢٢) .
(٢) البخاري : كتاب المغازي ، باب : حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث
(٤٠٠٨)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب : فضل الفاتحة وخواتيم
سورة البقرة (٨٠٧/٢٢٥) ، الترمذي : كتاب فضائل القرآن ، باب : ما جاء
في آخر سورة البقرة (٢٨٨١) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما
جاء فيما يرجى أن يكفى من قيام الليل (١٣٦٩) .
-٣٠٢-

الأسود بن يزيد. سمع عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وأبا مسعود
البدري ، وسلمان الفارسي ، وعائشة ، وغيرهم . روى عنه : الشعبي ،
وأبو إسحاق السبيعي ، وإبراهيم النخعي ، وغيرهم ، قال ابن معين :
ثقة. روى له : الجماعة .
قوله: (( كفتاه)) قيل: أجزأتاه عن قيام الليل ، وقيل : كفتاه من كل
شيطان ولامة ، فلا يقربه ليلته ، وقيل : كفتاه ما يكون من الآفات تلك
الليلة ، وقيل : معناه حسْبُه بهما فضلاً وأجراً ، والحديث أخرجه البخاري
/ ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
[٢ /١٥٥-١]
١٣٦٨ - ص - نا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أنا عمرو، أن أبا سُويَّةً
حدثه ، أنه سمع ابن حجيرة يخبر ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال :
قال رسولُ الله ◌َّهِ: (( مَن قَامَ بعشرِ آياتٍ لم يُكتبْ من الغَافِلينَ، ومَن قام
بمائة آيةٍ كُتِبَ مَن القَانِتِين، ومَن قَامَ بَألفِ أَيةِ كُتِبَ من المُقَنَطَرِينَ)) (١).
ش - عبد الله بن وهب ، وعمرو بن الحارث ، وأبو سوية - بفتح
السين المهملة ، وكسر الواو ، وتشديد الياء آخر الحروف - اسمه عبيد بن
سوية من الأنصار . روى عنه : حيوة ، وعمرو بن الحارث ، وابن
لهيعة، توفي سنة خمس وثلاثين ومائة .
قوله: (( لم يكتب من الغافلين )) أي : الغافلين عن ذكر الله تعالى .
قوله: (( من القانتين)) أي : المطيعين ، أو الخاشعين ، أو المصلين ، أو
الداعين ، أو العابدين ، أو القائمين .
قوله: ((من المقنطرين)) بفتح الطاء ، أي : من الذين أعطوا قنطارًا من
الأجر . ورُوي عن : معاذ بن جبل ، أنه قال : القنطار ألف ومائتا أوقية،
والأوقية خير مما بين السماء والأرض . وقال أبو عبيد : القناطير واحدها
قنطار ، ولا تجد العربَ تعرف وزنه . وقال ثعلب : المعروف المعمول عليه
عند العرب الأكثر أنه أربعة آلاف دينار ، وإذا قالوا : قناطير مقنطرة ، فهي
(١) تفرد به أبو داود .
-٣٠٣-

اثنا عشر ألف دينار ، وقيل : القنطار ملء جلد ثور ذهبًا ، وقيل : ثمانون
ألفًا ، وقيل : هي حملة كثيرة مجهولة من المال .
ص - قال أبو داود : ابنُ حُجيرةَ الأصغرُ عبدُ الله بن عبد الرحمن بن
حُجيرةً .
ش - ابن حجيرة الأكبر هو عبد الرحمن بن حجيرة ، والأصغر ابنه
عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة . روى عن : أبيه . روى عنه :
إبراهيم بن نشيط، وغيره ذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له :
النسائي في (( اليوم والليلة)) حديثًا واحدًاً .
١٣٦٩ - ص - نا یحیی بن موسی البلخي ، وهارون بن عبد الله ، قالا : نا
عبد الله بن يزيد ، نا سعيد بن أبي أيوب ، حدثني عياش بن عباس القتباني،
عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: (( أَتَى
رجلٌ رسولَ الله ، فقال: أقرثْني يا رسولَ الله، فقال: (( اقرأ ثلاثًا من ذَوَات
((الر)) فقال: كُبِّرَتْ سِنِّي ، وَاشَتَدَّ قَلِي، وغَلَّظَ لِسَانِي، قال: فاقرأ ثلاثًا من
ذَوَاتِ ((حم)). فقال: مثلَ مَقَالَته، فقال: ((اقرأ ثلاثاً من المسبحات)) فقال
مثلَ مَقَالته ، فقال الرجل : يا رسولَ الله، أقرِئني سورةً جامعةً ، فأقرأه النبيُّ
- عليه السلام - ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ حتى فَرِغَ منها، فقال الرجلُ: والذي بَعَثَكَ
بالحقِّ، لا أزيدُ عليها أبدًا، ثم أدبَرَ الرجلُ، فقال النبيَّ - عليه السلام - أَفَلَحَ
الرَّوَيْجِلُ مَرَتَين)) (١).
ش - عبد الله بن يزيد المقريء ، وسعيد بن أبي أيوب : مقلاص
المصري، وعياش - بالياء آخر الحروف المشددة ، والشين المعجمة - ابن
عباس المصري ، وقتبان - بكسر القاف ، وسكون التاء المثناة من فوق ،
وفتح الباء الموحدة ، وفي آخره نون - مِن رُعَيْنٍ .
وعيسى بن هلال الصدفي المصري . روى عن : عبد الله بن عمرو بن
العاص . روى عنه : عياش المذكور ، وكعب بن علقمة ، ودراج
أبو السمح . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي .
(١) النسائي: في عمل اليوم والليلة (٧١٦) .
-٣٠٤-

قوله: اقرأ ثلاثًا من ذوات ((الر)) أراد به من السور أولها ((الر))
[] (١).
قوله : (( وغلظ لساني )) أي : خشن .
قوله: ((من ذوات حم)) أراد بها من السور التي أولها (( حم)) وهي
سبع حواميم .
قوله: (( من المسبحات)) أراد به من السور التي أولها يسبح لله ، أو سبح
لله [ ... ] (٢) .
قوله : (( سورة جامعة)) أي: لأنواع [ ... ] (٣).
قوله : (( أفلح الرويجل )) الرويجل تصغير رجل على غير قياس ، كأنه
تصغير راجل ، وقال الجوهري : وتصغير الرجل رجيل ، ورويجل أيضًا
على غير قياس .
قوله: (( مرتين)) أي : قالها مرتين ، والحديث : أخرجه النسائي .
٣١٣ - باب : في عدد الآي
أى : هذا باب في بيان عدد الآي ، والآي جمع آية .
١٣٧٠ - ص - نا عمرو بن مرزوق ، أنا شعبة ، أنا قتادة ، عن عباس
الجشمي ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( سُورةٌ من
القرآن ثلاثون آية تشفع لصاحبها، حتى غُفْرَ (٤) له: ﴿تَبَارَكَ الّذي / بيده [١٥٥/٢ -ب]
الْمُلْكُ﴾ )» (٥) .
ش - عباس الجشمي يقال : ابن عبد الله . روى عن : عثمان بن
(١) بياض في الأصل قدر نصف سطر .
(٢) بياض في الأصل قدر ثلث سطر .
(٣) بياض في الأصل قدر ثلثي سطر .
(٤) في سنن أبي داود: (( يغفر)).
(٥) الترمذي : كتاب فضائل القرآن باب : ما جاء في فضل سورة الملك (٢٨٩١)،
(١٤٠٠)، ابن ماجه: كتاب الأدب، باب ثواب القرآن (٣٧٨٦).
٢٠ ° شرح سنن أبي داوود ٥
-٣٠٥-

عفان ، وأبي هريرة . روى عنه : قتادة ، والجريري . روی له: أبو داود،
والترمذي ، وابن ماجه .
قوله: ((سورة)) مبتدأ تخصص بالصفة، وهي قوله: (( من القرآن))،
وقوله: ((ثلاثون آية)) صفة أخرى، وخبره ((تشفع لصاحبها)).
قوله: « حتی غفر له » بمعنی إلی أن غفر له .
قوله: (( تبارك الذي بيده الملك )) في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ
محذوف . أي : هي ﴿ تبارك الذي بيده الملك ﴾ وهي ثلاثون آية ،
وثلثمائة وخمس وثلاثون كلمة ، وألف وثلثمائة وثلاثة عشر حرفًا ، وهي
سورة مكية ، والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ،
وقال الترمذي: حسن، وقد ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير )) من
رواية عباس الجشمي ، عن أبي هريرة ، كما أخرجه : أبو داود ، وغيره ،
وقال : لم يذكر سماعًا من أبي هريرة ، يريد أن عباسًا الجشمي . روى
هذا الحديث عن أبي هريرة ، ولم يذكر فيه أنه سمعه من أبي هريرة .
٣١٤ - باب: تفريع أبواب سجود القرآن، وكم فيه من سجدة؟(١)
أي : هذا باب في بيان تفريع أنواع السجود في القرآن .
١٣٧١ - ص - نا محمد بن عبد الرحيم بن البرقي ، نا ابن أبي مريم ، أنا
نافع بن يزيد ، عن الحارث بن سعيد العتقي ، عن عبد الله بن منين - من بني
عبد كلال ، عن عمرو بن العاص ((أن النبيَّ - عليه السلام - أَقْرأُهُ خمسةً
عشرَ (٢) سجدةً في القرآن ، منها ثلاثٌ في المفصلِ ، وفي سورةِ الحجِّ
سجدتان)) (٣) .
ش - سعيد بن أبي مريم ، والحارث بن سعيد ، وقيل : ابن يزيد
(١) في سنن أبي داود: (( ... السجود وكم سجدة في القرآن)).
(٢) في سنن أبي داود: (( خمس عشرة)) وهو الجادة .
(٣) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: عدد سجود القرآن (١٤٠١).
-٣٠٦-

العُتُقي ، وسعيد أصح . روى عن : عبد الله بن منين . روى عنه : ابن
لهيعة ، ونافع بن يزيد . روى له : أبوداود ، وابن ماجه حديثًا واحدًا ،
قال أبو بكر بن أبي داود : العُتُقي بطن من غافق (١) ، وعبد الله بن منين
اليحصبي المصري ، من بني عبد كلال . روى عن : عمرو بن العاص،
وقيل : عن عبد الله بن عمرو بن العاص . روى عنه: الحارث بن سعيد.
روى له : أبو داود ، وابن ماجه ، هذا الحديث ، وليس له غيره ، ومنين
بضم الميم ، وفتح النون ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره نون .
قوله: ((ثلاث في المفصل)) وهي في سورة ((والنجم))، و (( إذا السماء
انشقت))، و((اقرأ)) وبهذا الحديث استدل الشافعي على أن في الحج
سجدتين . ورواه ابن ماجه أيضًا ، والحاكم ، وقال : قد احتج الشيخان
بأكثر رواته ، وليس في عدد سجود القرآن أتم منه .
والجواب عن هذا أن عبد الله بن منين فيه جهالة ، قال عبد الحق في
((أحكامه)): وعبد الله بن منين لا يحتج به ، قال ابن القطان : وذلك
لجهالته ، فإنه لا يعرف . روى عنه : الحارث بن سعيد العتقي ، وهو
رجل لا يعرف له حال ، قال : وقد وقع لابن أبي حاتم تصحيف في
اسمه ، وفي نسبه ، فقال : عبد الله بن منير - بالراء - ، وإنما هو منين
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٢٠/٥)، وقال محققه تعليقًا على قوله
((غافق)): (( هكذا قال أبو بكر بن أبي داود، وقال السمعاني في ((الأنساب))،
وتابعه ابن الأثير في ((اللباب »: بضم العين ، وفتح التاء المثناة من فوقها ،
وفي آخرها قاف ، هذه النسبة إلى العتيقين والعتقاء ، وليسوا من قبيلة واحدة ،
وإنما هم جمع من قبائل شتى ، منهم من حَجْر حِمْيَر ، ومن كنانة مضر ،
ومن سعد العشيرة وغيرهم . وقال أبو علي الجيَّاني في ((تقييد المهمل))
(الورقة ٨٣) بعد أن قيده كما قيدناه : قال أبو سعيد بن يونس بن عبد الأعلى
الصدفي : العتقاء الذين ينسب إليهم ليسوا من قبيلة واحدة ، هم جمع من
قبائل شتى ... )) .
-٣٠٧-

- بنونين ، وميم مضمومة - ، وقال فيه : من بني عبد الدار ، وصوابه
من بني عبد كلال، كما هو هاهنا وفي (( تاريخ البخاري )): ولئن سلمنا،
فالمراد بإحدى السجدتين سجدة التلاوة، وبالأخرى سجدة الصلاة .
واعلم أن العلماء اختلفوا في عدد سجدات التلاوة ، فمذهب الشافعي
وطائفة أنهن أربع عشرة سجدة ، منها سجدتان في الحج ، وثلاث في
المفصل، وليست سجدة (( ص )) منهن ، وإنما هي سجدة شكر ، وقال
مالك وطائفة : هن إحدى عشرة ، أسقط سجدات المفصل ، وقال
أبو حنيفة: هي أربع عشرة ، أثبت سجدات المفصل، وسجدة (( ص )) ،
وأسقط السجدة الثانية في الحج ، وقال أحمد ، وابن سريج من الشافعية،
وطائفة : هن خمس عشرة ، أثبتوا الجميع ، ومواضع السجدات ،
معلومة. واختلفوا في سجدة (( حم))، فقال مالك وطائفة من السلف
وبعض الشافعية: هي عقيب قوله تعالى: ﴿إِن كُنْتُمْ إِيَّهُ تَعْبُدُونَ﴾ (١)
وقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور: عقيب ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ (٢).
ص - قال أبو داودَ : رُوي عن أبي الدرداءِ ، عن النبيِّ - عليه السلام -
((إحدَى عَشْرَةَ سَجدة)) وإسنادُه واهِي.
ش - هذا الحديث الذي علقه أبو داود رواه ابن ماجه ، والترمذي ،
وقال الترمذي : نا سفيان بن وكيع ، نا عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن
الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عمر الدمشقي ، عن أم الدرداء،
[١٥٦/٢-١] عن أبي الدرداء، قال: ((سجدت مع رسول الله / إحدى عشرة سجدة،
منها التي في النجم )) . وقال الترمذي : حديث أبي الدرداء حديث
غريب، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال ، عن عمر الدمشقي.
١٣٧٢ - ص - نا أحمد بن عمرو بن السرح ، أنا ابن وهب ، أخبرني
ابن لهيعة ، أن مَشْرَحَ بن هاعان أبا مصعب ، حدثه أن عقبة بن عامر ، قال :
(١) سورة فصلت : (٣٧).
(٢) سورة فصلت: (٣٨).
-٣٠٨-

قلتُ لرسول الله - عليه السلام -: (( في سورة (١) الحجِّ سجدتان؟ قال :
نعم، ومن لَمَ يَسْجِدْهُما ، فلا يَقْرأْهُمَا)) (٢) .
ش - عبد الله بن وهب ، وعبد الله بن لهيعة ، ومَشرح - بفتح
الميم (٣)، وسكون الشين المعجمة، وفتح الراء ، وفي آخره حاء مهملة -
كذا رواه الأصمعي بالحاء المهملة ، ابن هاعان بالهاء والعين المهملة ،
أبو المصعب المعافري المصري . سمع عقبة بن عامر الجهني . روى عنه ابن
لهيعة ، والليث بن سعد ، وعبد الله بن هبيرة ، وغيرهم قال ابن معين :
ثقة ، وقال أحمد بن حنبل : معروف ، مات قريبًا من سنة عشرين ومائة.
روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .
وهذا الحديث أيضًا من جملة مستندات الشافعي . ورواه أحمد في
((مسنده))، والحاكم في ((مستدركه))، والترمذي في ((جامعه))، وقال
ليس إسناده بالقوي ، وقال الحاكم : هذا حديث لم تكتبه مستندًا إلا من
هذا الوجه ، وعبد الله بن لهيعة أحد الأئمة ، إنما نُقِمَ عليه اختلاطه في
آخر عمره ، وقال في ((مختصر السنن)) : وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ،
ومشرح بن هاعان ، ولا يحتج بحديثيهما .
٣١٥ - باب : من لم ير السجود في المفصل
أي : هذا باب في بيان قول من لم ير السجود في المفصل ، وهو من
سورة محمد إلى آخر القرآن ، وقد مر غير مرة .
١٣٧٣ - ص - نا محمد بن رافع ، نا أزهر بن القاسم ، قال محمد :
رأيته بمكة ، نا أبو قدامة ، عن مطر الوراق ، عن عكرمة ، عن ابن عباس (( أن
رسولَ الله - عليه السلام - لم يَسجِدْ في شيءٍ من المفصلِ ، منْذُ تحولَ إلى
المدينة)) (٤)
(١) في سنن أبي داود: (( يا رسول الله أفي سورة)).
(٢) الترمذي: كتاب الصلاة ، باب: السجدة في الحج (٥٧٨).
(٣) وضبطه ابن حجر في (( التقريب)) بكسر الميم.
(٤) تفرد به أبو داود .
-٣٠٩-

ش - أزهر بن القاسم الراسبي أبو بكر البصري ، نزل مكة . روى
عن: هشام الدستوائي ، والمثنى بن سعيد ، وأبي قدامة ، وغيرهم . روى
عنه : أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، ونوح بن حبيب ، وقال
أحمد : ثقة . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه .
وأبو قدامة : الحارث بن عبيد الإيادي ، ومطر بن طهمان الوراق
أبو رجاء الخراساني ، مولى عِلباء بن أحمر السلمي ، سكن البصرة ،
كان يكتب المصاحف . روى عن : أنس بن مالك ، والحسن البصري ،
وابن سيرين ، والشعبي ، وغيرهم . روى عنه : أبو قدامة ، وشعبة ،
والحمادان ، وإبراهيم بن طهمان ، وغيرهم ، وقال أحمد : مطر ضعيف
في عطاء ، وقال أبو حاتم ، وابن معين ، وأبو زرعة : صالح ، روى له
الجماعة ، إلا البخاري .
وهذا الحديث من جملة مستندات مالك، وهو حديث ضعيف، (((١)
وقال عبد الحق في (( أحكامه )) : إسناده ليس بقوي ، ويُروى مرسلاً ،
والصحيح حديث أبي هريرة أن النبي - عليه السلام - سجد في ﴿ إذا
السَّمَاءُ انشقَّتْ﴾ وإسلامه متأخر ، قدم على النبي - عليه السلام - في
السنة السابعة من الهجرة ، وقال ابن عبد البر : هذا حديث منكر ،
وأبو قدامة ليس بشيء ، وأبو هريرة لم يصحب النبي - عليه السلام - إلا
في المدينة ، وقد رآه يسجد في الانشقاق ، والقلم انتهى . وقال ابن
القطان في (( كتابه)) : وأبو قدامة الحارث بن عبيد ، قال فيه ابن حنبل :
مضطرب الحديث ، وضعفه ابن معين ، وقال الساجي (٢): صدوق،
وعنده مناكير ، وفال أبو حاتم البستي : كان شيخًا صالحًا ، وكثر وهمه ،
ومطر الوراق كان سيء الحفظ ، حتى كان يشبه في سوء الحفظ محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقد عيب على مسلم إخراج حديثه )) .
١٣٧٤ - ص - نا هناد بن السري ، نا و کیع ، عن ابن أبي ذئب ، عن یزید
(١) انظر: نصب الراية (١٨٢/٢).
(٢) كذا، وفي نصب الراية ((النسائي)) وهو خطأ كما ذكره مغلطاي.
-٣١٠-

ابن عبد الله بن قسيط ، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت، قال: (( قرأت
على رسولِ الله النجمَ فلم يسجدْ فيها)) (١) .
ش - ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن ، ويزيد بن عبد الله بن
قسيط، بضم القاف ، ابن أسامة بن عمير الليثي ، أبو عبد الله المديني .
سمع عبد الله بن عمر ، وأبا هريرة ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن
يسار، وغيرهم . روى عنه : مالك بن أنس ، وابن أبي ذئب ، والليث
ابن سعد ، وغيرهم ، قال ابن معين : صالح ، ليس به بأس ، توفي سنة
اثنين وعشرين ومائة بالمدينة ، / روى له : الجماعة إلا ابن ماجه .
[١٥٦/٢-ب]
وهذا الحديث أيضًا من جملة مستندات مالك ، وأخرجه البخاري ،
ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، والجواب عن هذا أنه محمول على بيان
جواز ترك السجود عند من يقول أنه سُنَّة ، وليس بواجب ، وأما الذين
يقولون بوجوبه ، فأجابوا عنه بأنه - عليه السلام - لم يسجد على الفور،
ولا يلزم منه أنه ليس فيه سجدة ، ولا فيه نفي الوجوب .
١٣٧٥ - ص - نا ابن السرح ، أنا ابن وهب ، نا أبو صخر ، عن ابن
قسيط، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام -
بمعناه (٢).
ش - أحمد بن عمرو بن السرح ، وعبد الله بن وهب .
وأبو صخر حميد بن زياد الخراط ، وقيل : ابن صخر ، وهو ابن
أبي المخارق أبو صخر المدني صاحب العباء ، سكن مصر. سمع أبا سلمة
ابن عبد الرحمن ، ومحمد بن كعب القرظي ، ونافعًا مولى ابن عمر ،
ويزيد بن عبد الله بن قسيط ، وغيرهم . روى عنه : حيوة بن شريح ،
(١) البخاري: كتاب سجود القرآن، باب: من قرأ السجدة ولم يسجد (١٠٧٢،
١٠٧٣)، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : سجود التلاوة
(٥٧٧) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ماجاء من لم يسجد فيه (٥٧٦) ،
النسائي: كتاب الصلاة ، باب: ترك السجود في النجم (٢/ ١٦٠).
(٢) انظر التخريج المتقدم.
- ٣١١-

وابن لهيعة ، وابن وهب ، وغيرهم ، قال أحمد : ليس به بأس ، وقال
ابن معين : ثقة ، ليس به بأس ، وفي رواية عنه : ضعيف . روى له :
الجماعة إلا البخاري (١) .
وخارجة بن زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان الأنصاري
النجاري أخو إسماعيل ، أدرك زمن عثمان بن عفان . وسمع أباه ، وعمه
يزيد بن ثابت ، وأم العلاء الأنصارية . روى عنه سالم بن عبد الله بن
عمر، والزهري ، ويزيد بن عبد الله بن قسيط ، وغيرهم . توفي في سنة
مائة بالمدينة . روى له : الجماعة .
قوله: ((بمعناه)) أي: بمعنى الحديث (٢) المذكور .
ص - قال أبو داود: كان زيدٌ الإمام ، فلم يسجدْ فيه (٣) .
ش - الإمام منصوب ، لأنه خبر كان ، والمعنى أن زيدًا كان هو القارئ،
والنبي - عليه السلام - كان السامع ، فلم يسجد النبي - عليه السلام -
لأن زيدًا حين قرأ لم يسجد ، وقال الترمذي بعد أن روى الحديث المذكور:
وتأوّل بعض أهل العلم هذا الحديث ، فقال : إنما ترك النبي - عليه
السلام - السجود ، لأن زيد بن ثابت حين قرأ لم يسجد ، فلم يسجد
النبي - عليه السلام - .
٣١٦ - باب : من رأى فيها السجود
أي : هذا باب في بيان قول من رأى في المفصل سجودًا .
١٣٧٦ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن
الأسود، عن عبد الله (( أن رسولَ الله - عليه السلام - قَرَأْ سُورةَ النجمِ فَسجدَ
بها (٤) ، وما بَقِيَ أحدٌّ من القومِ إلَ سجدَ، فأخذَ رجلٌ من القومِ كَفّاً من
-
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٥٢٦/٧). (٢) في الأصل: مكررة.
(٤) في سنن أبي داود: (( فيها)).
(٣) في سنن أبي داود: ((فيها)).
-٣١٢-

حَصَى ، أو تراب فرفَعَهُ إلى وجهه ، وقال: يكفيني هذا ، قال عبدُ الله : فلقد
رأيتُه بعد ذلك قُتِلَ كَافِرًا)) (١).".
ش - أبو إسحاق السبيعي ، والأسود بن يزيد النخعي ، وعبد الله بن
مسعود .
قوله: ((وما بقي أحد من القوم إلا سجد )) يعني : من المسلمين،
والمشركين ، قال ابن عباس ، وغيره : حتى شاع أن أهل مكة أسلموا ،
وقال القاضي عياض : وكان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود : إنها
أول سجدة نزلت ، قال القاضي : وأما ما يرويه الأخباريون ، والمفسرون،
أن سبب سجودهم ما جرى على لسان رسول الله من الثناء على آلهة
المشركين ، في سورة النجم ، فباطل لا يصح فيه شيء لا من جهة النقل،
ولا من جهة العقل ، لأن مدح آلهة غير الله تعالى كفر ، ولا يصح نسبة
ذلك إلى لسان رسول الله - عليه السلام - ، ولا أن يقوله الشيطان على
لسانه ، ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك .
قوله: ((فأخذ رجل من القوم )) هو أمية بن خلف ، وقيل : هو الوليد
ابن المغيرة ، وقيل : هو عتبة بن ربيعة ، وقيل : إنه أبو أحيحة سعيد بن
العاص ، والأول أصح ، وهو الذي ذكره البخاري ، والحديث أخرجه :
البخاري ، ومسلم ، وأخرجه النسائي مختصراً .
٣١٧ - باب: السجود في ﴿إِذَا السماءُ انشَقَّتْ﴾ و ﴿ اقْرَأَ﴾
أي : هذا باب في بيان السجود في سورة الانشقاق ، والعلق .
١٣٧٧ - ص - نا مسدد ، نا سفيان ، عن أيوب بن موسى ، عن عطاء بن
(١) البخاري: كتاب سجود القرآن ، باب: سجدة النجم (١٠٧٠) ، مسلم :
كتاب المساجد ، باب : سجود التلاوة ، (٥٧٦) ، النسائي : كتاب الافتتاح ،
باب : السجود في ( والنجم) (٢ / ١٦٠).
-٣١٣-

ميناء، عن أبي هريرة، قال: ((سَجدنا مع رسول الله في ﴿إذا السَّمَاءُ
انشَقَّتْ﴾ و﴿ اقْرَأْ بِاسْمٍ رَبِّكَ﴾))(١)، (٢).
ش - سفيان الثوري .
وعطاء بن ميناء - بكسر الميم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح
النون - مولى ابن أبي ذباب المدني ، وقيل البصري . روى عن :
[١٥٧/٢-١] أبي هريرة. روى عنه: عمرو بن / دينار، وسعيد المقبري ، وأيوب بن
موسى ، وغيرهم . قال سفيان بن عيينة: عطاء بن ميناء البصري أبو معاذ،
من المعروفين من أصحاب أبي هريرة . روى له : الجماعة (٣).
والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه ، وقال
الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، يرون السجود في ﴿إذا
السَّمَاءُ انشَقّتْ﴾ و﴿ اقرأ باسْمِ رَبِّكَ﴾ .
١٣٧٨ - ص - نا مسدد ، نا المعتمر ، قال : سمعت أبي ، نا بكر ، عن
أبي رافع، قال: ((صليتُ مع أبي هريرة العتمة، فقرأ ﴿إذا السَّماءُ انشَقَّتْ﴾
فسَجدَ ، قلتُ: ما هذه السجدةُ؟ قال: سجدتُ بها خلفَ أبي القاسمِ تَّ
فلا أَزَالُ أسجُدُ بها حتى أَلْقَاه)) (٤) .
ش - معتمر بن سليمان ، وأبوه سليمان بن طرخان ، وبكر بن عبد الله
المزني ، وأبو رافع نفيع الصائغ المدني ، والحديث أخرجه : البخاري ،
ومسلم ، والنسائي ، وهو حجة على مالك .
(١) في سنن أبي داود: ﴿واقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ قال أبو داود: ((أسلم
أبو هريرة سنة ست عام خيبر، وهذا السجود من رسول الله وَ ل آخر فعله)).
(٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : سجود التلاوة (٥٧٨)،
الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في السجدة في ﴿ اقرأ باسم ربك ﴾
و﴿ إذا السماء انشقت ﴾ (٥٧٣، ٥٧٤)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب :
السجود في ﴿ إذا السماء انشقت ﴾، وباب : السجود في ﴿ اقرأ باسم ربك﴾
(١٦١/٢، ١٦٢).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٤٣/٢٠).
(٤) البخاري : كتاب سجود السهو ، باب : سجدة ﴿إذا السماء انشقت ﴾
(١٠٧٤)، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب: سجود التلاوة
(٥٧٨)، النسائي : كتاب الافتتاح ، باب : السجود في ﴿ إذا السماء انشقت﴾
(١٦١/٢) .
-٣١٤-

٣١٨ - باب : السجود في ( ص ))
أي : هذا باب في بيان السجود في سورة (( ص)).
١٣٧٩ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا وهيب ، نا أيوب ، عن عكرمة،
عن ابن عباس، قال: (( ليس (( ص )) من عزائم السجود ، وقد رأيتُ
رسول الله يسجدُ فيها )) (١) .
ش - وهيب بن خالد ، وأيوب السختياني .
قوله: (( ليس [ ((ص)) ] من عزائم السجود )) أي : ليس حق من
حقوقه، وواجب من واجباته ، وبه استدل الشافعي أن السجدة التي في
(ص)) ليست بعزيمة، وإنما هي سجدة شكر ، قلنا : بل الحديث حجة
لنا، لقوله: ((وقد رأيت رسول الله يسجد فيها)) وفعله - عليه السلام -
أقوى من قول ابن عباس ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ،
والترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : واختلف أهل العلم في ذلك ،
فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي - عليه السلام - وغيرهم أن
يسجد فيها ، وهو قول سفيان ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ،
وإسحاق ، وقال بعضهم : إنها توبة نبي ، ولم يروا السجود فيها .
قلت : ما ذكره من قول الشافعي غير محفوظ عنه ، بل كان ينبغي أن
يذكر قوله في قول من لم يروا فيها سجدة .
١٣٨٠ - ص - نا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب ، أخبرني عمرو ، عن
ابن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد
الخدري، أنه قال: ((قرأ رسولُ اللهِ وَله وهو على المنبرِ ((ص))، فلما بَلَغَ
السجدةَ نزلَ فَسجدَ، وسجدَ الناسُ معه ، فلما كان يوم أَخرُ قرأها ، فلما بَلَغ
(١) البخاري: كتاب سجود القرآن ، باب: سجدة ( ص ) (١٠٦٩)، الترمذي:
كتاب الصلاة ، باب السجدة في ( ص ) (١٤٠٩).
تنبيه : ذكر الشارح أن مسلماً أخرج هذا الحديث ، ولم يعزه إليه الحافظ المزي
في ((التحفة)) (٥٩٨٨/٥) .
- ٣١٥-

السجدةَ تَشَزَّنَ الناسُ للسجود ، فقال رسولُ الله : إنما هي توبةُ نبيٌّ ، ولكني
رأيتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ للسُّجُودِ، فَتَزَّلَّ فَسَجِدَ وسَجَدُوا)) (١).
ش - عبد الله بن وهب ، وعمرو بن الحارث ، وابن أبي هلال :
سعيد بن أبي هلال الليثي المصري .
قوله: (( تشزَّن الناس)) معناه تأهبوا للسجود ، وتهيؤا له ، وأصله من
الشزن ، وهو القلق ، يقال : بات فلان على شزن ، أي : بات قلقاً
يتقلب من جنب إلى جنب، وقال ابن الأثير في (( باب الشين مع
الزاي (٢))): التشزُّن التأهب، والتهيؤ للشيء، والاستعداد له ، مأخوذ
من عُرض الشيء وجانبه ، كأن المتشزِّن يدع الطمأنينة في جلوسه ، ويقعد
مستوفِزًا على جانب .
قوله: (( إنما هي توبة نبي )) والمراد به داود - عليه السلام - والحديث
أخرجه الحاكم في (( المستدرك)) في تفسير سورة ((ص))، وقال : حديث
صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وقال النووي في
(الخلاصة)): سنده صحيح على شرط البخاري ، واستدل به الشافعي أيضًا
أن سجدة (( ص)) ليست من العزائم ، وإنما هي سجدة شكر .
قلنا : هذا أيضًا حجة لنا ، لأنا نقول سجدها داود - عليه السلام -
توبة ، ونحن نسجدها شكرًا ، لما أنعم الله تعالى على داود بالغفران ،
والوعد بالزلفى ، وحسن المآب ، ولهذا لا يسجد عندنا عقيب قوله :
﴿وَأَنَابَ﴾ بل عقيب قوله: ﴿ مَآب﴾ وهذه نعمة عظيمة في حقنا،
وطمعنا في إقالة عثراتنا، وغفران ذنوبناً ، وزلاتنا ، فكانت سجدة تلاوة ،
لأن سجدة التلاوة ما كان سبب وجوبها التلاوة ، وسبب وجوب هذه
السجدة تلاوة هذه الآية التي فيها الإخبار عن هذه النعم على داود - عليه
[١٥٧/٢ -ب] السلام - وأطماعنا من نيل مثله ، وكذا سجدة / النبي - عليه السلام -
في الجمعة الأولى ، وترك الخطبة لأجلها ، فدل على أنها سجدة تلاوة ،
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) النهاية : (٤٧١/٢) .
-٣١٦-

وأما تركه في الجمعة الثانية حين القراءة فلا يدل على أنها ليست بسجدة
تلاوة ، بل كان يريد التأخير ، وهي عندنا لا تجب على الفور ، على أنه
سجد أيضًا ، وسجد الناس معه لما تشزَّنوا له .
٣١٩ - باب : الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير صلاة
أي : هذا باب في بيان أن الرجل يسمع آية السجدة ، والحال أنه
راكب، أو في غير صلاة .
١٣٨١ - ص - نا محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجماهر، نا عبد العزيز
- يعني : ابن محمد - عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، عن نافع ،
عن ابن عمر ((أن رسولَ اللهِ وَلِّ قرأْ عامَ الفتحِ سَجدةً، فسجدَ الناسُ كلّهم،
منهم الراكبُ ، والساجدُ في الأرضِ ، حتى إن الراكبَ ليسجدُ على
يَدَه))(١).
٠٠
ش - عبد العزيز الدراوردي .
قوله: ((عام الفتح)) أي : فتح مكة سنة ثمان من الهجرة .
وبالحديث استدل الشافعي أن سجدة التلاوة تجوز راكبًا ، سواء سمعها
من غيره ، أو تلاها هو ، وكذا لو تلاها على الأرض ، ثم سجد لها
راكبا يجوز عنده ، وقال أصحابنا : لا يجوز إلا فيما إذا قرأها راكبًا ،
وسجد لها راكبًا ، لأنها وجبت في ذمته كاملة ، فلا تتأدى بالناقص ، وأما
في الصورة المستثناة ، فإنه أداها كما وجبت ، والواجب هو الناقص ،
وأما إذا قرأها راكبًا فنزل على الأرض ، ثم ركب فسجد لها ، يجوز عندنا
أيضًا للمعنى المذكور ، خلافًا لزفر بن هذيل ، والحديث معلول بمصعب
ابن ثابت ، فإنه ضعفه غير واحد من الأئمة .
١٣٨٢ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا یحیی بن سعید ، ح ونا أحمد بن
(١) تفرد به أبو داود .
-٣١٧-

أبي شعيب ، نا ابن نمير ، المعنى عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال :
((كان رسولُ الله - عليه السلام - يقرأُ علينا السورةَ، قال ابنِ نُمير : في غير
الصلاة ثم اتفقاً : فيسجدُ ونسجدُ معه، حتى لا يَجدُ أحدُنا مكانًا لموضعٍ
جَبَهته )) (١) .
٠٠
ش - يحيى القطان ، وعبد الله بن نمير .
قوله : (( ثم اتفقا)) يعني: يحيى ، وابن نمير . والحديث أخرجه :
البخاري ، ومسلم .
ويستفاد منه أن السجدة واجبة عند قراءة آية السجدة ، سواء كان في
الصلاة ، أو خارج الصلاة على القارئ والسامع .
١٣٨٣ - ص - نا أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي، أنا عبد الرزاق،
أنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: (( كان رسولُ الله
- عليه السلام - يقرأُ علينا القرآنَ، فإذا مَرَّ بالسجدة كَبَّرَ ، وسجدَ ،
وسجدْنَا )) (٢) (٣) .
ش - عبد الرزاق بن همام ، وعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن
عمر بن الخطاب ، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، وأخرج له :
مسلم مقرونًا بأخيه عبيد الله بن عمر - رضي الله عنهم - .
ويستفاد من الحديث أن سجدة التلاوة لها تكبير بدون رفع اليدين ،
وكذا ليس لها تشهد ، ولا سلام، وأخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه ))
عن الحسن ، وعطاء ، وإبراهيم النخعي ، وسعيد بن جبير (( أنهم كانوا لا
يُسلمون في السجدة )) وقال أصحابنا : يكبر أولاً للسجود ، ثم إذا رفع
رأسه يكبر أيضًا ، لما روى ابن أبي شيبة بإسناده ، عن الحسن ، قال: ((إذا
قرأ الرجل السجدة ، فليكبر إذا رفع رأسه ، وإذا سجد)) .
(١) البخاري: كتاب سجود القرآن، باب: من سجد لسجود القارئ (١٠٧٥)،
مسلم : كتاب المساجد ، باب : سجود التلاوة (٥٧٥) .
(٢) في سنن أبي داود: ((وسجدنا معه)).
(٣) تفرد به أبو داود .
-٣١٨-

وأخرج عبد الرزاق في ((مصنفه)) عن الحسن، قال: (( ليس في
السجود تسليم )) .
ص - قال عبد الرزاق : و کان الثوري يعجبه هذا الحدیث ، قال أبو داود :
يعجبه لأنه كبّر .
ش - أي : قال عبد الرزاق بن همام : كان سفيان الثوري إلى آخره .
٣٢٠ - باب : ما یقول إذا سجد
أي : هذا باب في بيان ما يقول الرجل في سجوده إذا سجد للتلاوة .
١٣٨٤ - ص - نا مسدد ، نا إسماعيل ، نا خالد الحذّاء ، عن رجل ، عن
أبي العالية، عن عائشة ، قالت : (( كان رسولُ الله يقولُ في سجودِ القرآنِ
بالليل ، يقولُ في السجدةِ مرارًا : سَجَدَ وجهي للذي خَلَقَه، وشَقَّ سِمْعَه،
وبَصَرَهُ، بحولِهِ ، وقُوتِهِ)) (١).
ش - إسماعيل ابن علية ، وأبو العالية رُفيع بن مهران البصري .
قوله: ((يقول في السجدة)) بدل من قوله: ((يقول في سجود القرآن)).
قوله: (( سجد وجهي )) به استدل الزهري أن الأذنين من الوجه ،
والجواب : أن المراد من الوجه جملة الذات كقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيءٍ
هَالِكٌ إلَّ وَجْهَهُ﴾ (٢) ويؤيد هذا أن السجود يقع بأعضاء أُخر مع الوجه ،
وأيضًا إن الشيء يُضاف إلى ما يُجاوره ، كما يقال : بساتين البلد .
قوله: ((بحوله)) متعلق بقوله: ((خَلَقَه)). والحديث أخرجه :
الترمذي، والنسائي ، وقال الترمذي : حديث صحيح .
(١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما يقول في سجود القرآن (٥٨٠)،
النسائي: كتاب الافتتاح ، باب : الدعاء في السجود (٢١٨/١ - ٢٢٣).
(٢) سورة القصص: (٨٨).
-٣١٩-

[١٥٨/٢-أ]
/ قلت : لم يذكر الترمذي بين خالد الحذّاء وأبي العالية أحدًا ، وقد
ذكر أبو داود بينهما رجلاً مجهولاً .
٣٢١ - باب : فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح
أي : هذا باب في بيان من يقرأ السجدة بعد صلاة الصبح .
١٣٨٥ - ص - نا عبد الله بن الصباح العطار ، نا أبو بحر ، نا ثابت بن
عمارة، نا أبو تميمة الهُجيمي، قال: (( لما بَعَثّنَا الركبَ - قال أبو داودَ : يعني:
إلى المدينة - قال : كنتُ أَقْصُّ بعدَ صلاة الصبحِ فأسجدُ، فَتَهَانِي ابنُ عُمرَ،
فلم أَنْتَهِ ثلاثَ مِرَارٍ ، ثم عَادَ ، فقال : إني صَلَّتُ خَلْفَ رسول الله ، ومع
أبي بكرٍ ، وعُمرَ ، وَعثمانَ، فلم يسجدُوا حتى تَطْلُعَ الشمسُ)) (١).
ش - أبو بحر اسمه عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن
أبي بكرة الثقفي أبو بحر البكراوي البصري . روى عن حميد الطويل ،
وشعبة ، وابن جريج ، وغيرهم . روى عنه : زياد بن يحيى ، ومحمد
ابن بشار ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وغيرهم . قال أحمد : طرح الناس
حديثه ، وقال ابن معين : ضعيف الحديث ، وقال أبو حاتم : يكتب
حديثه ، ولا يحتج به ، مات سنة تسعين ومائة . روى له : أبو داود .
وثابت بن عمارة الحنفي ، أبو مالك البصري .
وأبو تميمة طريف بن مجالد الهجيمي البصري . روى عن عبد الله بن
عمر ، وأبي موسى ، وأبي هريرة ، وجندب بن عبد الله ، وأبي عثمان
النهدي . روى عنه : أبو إسحاق السبيعي ، وسليمان التيمي ، وقتادة ،
وخالد الحذاء ، وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة ، توفي سنة سبع
وتسعين. روى له الجماعة .
(١) تفرد به أبو داود .
- ٣٢٠-