Indexed OCR Text

Pages 261-280

قوله: ((أصلى الغلام )) الهمزة فيه للاستفهام .
قوله: (( صلى سبعًا، أوخمسًا ، أوتر بهن )) أطلق على الجميع وتراً ،
والحال أن الوتر منها ثلاث ركعات ، وقد مر مثل هذا في حديث عائشة .
١٣٢٧ - ص - نا ابن المثنى ، نا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن الحكم،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : (( بِتَّ في بيتٍ خَالتِي ميمونة بنْتِ
الحارث، فصلَّى رسولُ الله العشَاءَ، ثم جاءَ، فَصلَّى أَربَعًا، ثَم نَامَ، ثم قَامَّ
يُصَلِّي، فَقُمْتُ عن يَسَارِهِ، فَأَدَارَنِي ، فَأَقَامَنِي عن يَمِينِهِ، فَصلَّى خمسًا، ثم
نَامَ ، حتَى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، أو خَطِيطَهُ ، ثم قَامَ فَصلَّى ركعتين، ثم خرجَ،
فَصلَّى الغَدَاةَ)) (١) .
ش - محمد بن المثنى ، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي ، وشعبة بن
الحجاج ، والحكم بن عتيبة .
قوله : (( فصلى خمسًا )) أي : خمس ركعات، منها الوتر ثلاث ركعات
وإنما قلنا هكذا ، لأن الرواية التي رواها كريب عنه تدل على ذلك ، وهي
ما رواه الطحاوي : نا المقبري ، عن سعيد بن أبي أيوب ، نا عبد ربه بن
سعيد ، عن قيس بن سليمان ، عن كريب مولى ابن عباس ، أن عبد الله
ابن عباس حدثه ، قال : فصلى رسول الله ركعتين بعد العشاء ، ثم
رکعتين ، ثم ركعتين ، ثم رکعتین ، ثم أوتر بثلاث انتهى .
فهذه جملتها إحدى عشرة ركعة ، وكذلك في الحديث المذكور جملتها
إحدى عشرة ركعة ، لأنه صلى أولاً أربعًا ، ثم صلى خمسًا ، ثم صلى
ركعتين ، فحديث كريب هذا قد بين أن الثلاث من الخمس في ذاك .
الحديث هو الوتر ، فافهم .
قوله: (( غطيطه )) الغطيط صوت يخرجه النائم مع نفسه ، وقال بعضهم:
(١) البخاري: كتاب العلم، باب: السمر في العلم (١١٧)، النسائي في
الکبری.
- ٢٦١ -

الخطيط بالخاء لا يعرف ، وقال غيره : الخطيط قريب من الغطيط، والغين
والخاء متقاربان في المخرج، وقال الجبان (١) : خَطّ في نومه يَخُطُّ بمنزلة
غَطَّ، والحديث أخرجه : البخاري ، والنسائي .
١٣٢٨ - ص - نا قتيبة ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن عبد المجيد ، عن
یحیی بن عباد ، عن سعيد بن جبير ، أن ابن عباسٍ حدثه في هذه القصة ،
قال: (( قَامَ (٢) فصلَّى ركعتين ركعتين، حتىَ صَلَّى ثمانٍ (٣) ركعاتٍ ، ثم
أُوتَر بخمس ، لم (٤) یجلسْ بینهن )) (٥) .
ش - قتيبة بن سعيد ، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ، وعبد المجيد
ابن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف أبو وهب ، ويقال : أبو محمد
القرشي الزهري المدني . روى عن : ابن المسيب ، وعمه أبي سلمة ،
وعكرمة مولى ابن عباس ، وغيرهم . روى عنه : مالك بن أنس ،
والدراوردي ، وسليمان بن بلال ، وغيرهم ، قال ابن معين : هو ثقة
وقال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له : البخاري ، ومسلم ،
وأبو داود ، والنسائي .
ويحيى بن عباد بن شيبان بن مالك الأنصاري السلمي الكوفي أبو هبيرة.
روى عن : أنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله ، وسعيد بن جبير ،
وآخرين . روى عنه : السدي ، وعبد المجيد بن سهيل ، ومسعر بن
كدام، وآخرون، قال النسائي: ثقة. روى له: البخاري في ((الأدب))
والباقون .
قوله : (( ثم أوتر بخمس)) أي : بخمس ركعات ، ثلاث منها وتر كما
قلنا، وأماقوله: ((لم يجلس بينهن)) فيخالفه عامة ما روى عن ابن
عباس ، فما روته العامة منه ومن غيره خلاف ذلك ، أولى مما رواه سعيد
ابن جبير وحده ، وقد مر نظيره في أحاديث عائشة .
(١) كذا، ولعل الجادة: ((الجبائى)). (٢) في سنن أبي داود: ((فقام)).
(٣) في سنن أبي داود: ((ثماني)).
(٤) في سنن أبي داود: ((ولم)).
(٥) انظر : التخريج السابق .
-٢٦٢-

١٣٢٩ - ص - نا عبد العزيز بن يحيى الحراني ، حدثني محمد بن
سلمة، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة
ابن الزبير، عن عائشة قالت: (( كان رسولُ الله - عليه السلام - يُصلِّي ثلاثَ
عَشْرةَ ركعةً بركعتيه قبلَ الصبح ، يُصلِّي ستّا مَثْنَى مثنى ، ويوترَ بخمسٍ ، لا
يقعد بينهن إلا في آخرِهِنَّ)) (١) .
ش - قد ذكرنا أن العامة قد رووا عن عروة ، وعن غيره ، عن عائشة
بخلاف هذا ، فما روته العامة أولى مما رواه هو وحده ، وانفرد به .
١٣٣٠ - ص - نا قتيبة ، نا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عراك،
عن عروة ، عن عائشة ، أنها أخبرتْهُ أن رسولَ الله - عليه السلام - كانَ يُصلِّي
من الليل ثلاثَ عَشْرَةَ رَكعةٌ بركعتي الفجرِ (٢) .
ش - الليث بن سعد ، ويزيد بن أبي حبيب ، سويد المصري ، وعراك
ابن مالك ، وعروة بن الزبير .
/ قوله: ((بركعتي الفجر)) أي: بسُنَّة الصبح، والحديث أخرجه مسلم. [١٤٧/٢ -ب]
١٣٣١ - ص - نا نصر بن علي ، وجعفر بن مسافر ، أن عبد الله بن یزید
المقرئ أخبرهما ، عن سعيد بن أبي أيوب ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عراك
ابن مالك ، عن أبي سلمة، عن عائشة - رضي الله عنها -: (( أن رسولَ الله
وَ﴿ِ صَلَّى العشاءَ، ثم صَلَّى ثمان ركعات قَائمًا، وركعتين بين الأَذَانين ، ولم
يكُنْ يَدَعُهُمَاَ، قال جعفر بن مسافر في حديثه: وركعتين جالسًا بين الأذانين،
زاد: جالسًاً)) (٣).
ش - الأذانان : الأذان ، والإقامة .
قوله: ((لم يكن يدعهما )) أي : لم يكن رسول الله يترك الركعتين اللتين
بين الأذان والإقامة وقد تقدم ، والحديث أخرجه البخاري .
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) مسلم: كتاب صلاة الليل، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي وَّر في
الليل ... (١٣٤ / ٧٣٤).
(٣) البخاري : كتاب التهجد، باب: المداومة على ركعتي الفجر (١١٥٩).
-٢٦٣-

١٣٣٢ - ص - نا أحمد بن صالح ، ومحمد بن سلمة المرادي ، قالا : نا
ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: (( قلتُ
لعائشة: بِكَمْ كانَ رسولُ اللهِّهِ يُوتِرُ ؟ قالتْ: كان يُوتِرُ بأربعٍ، وثلاثٍ ،
وستٌّ، وثلاث ، وثمان، وثلاث وعشر ، وثلاث ، ولم يكن يُوتِرُ بأنقصَ
مِن سَبَع ، ولا بأكثرَ من ثَلاث عَشْرَةَ، زادَ أحمد : ولم يكن يُوتِرُ ركعتينِ قبلَ
الفجر ، قلتُ : ما يُوتِرُ؟ قالت : لم يكن يَدَعُ ذلك ، ولم يذكرْ أحمدُ :
وستُّوثلاث)) (١) .
ش - أطلقت عائشة - رضي الله عنها - على جميع ما صلى في الليل
وترًا، فقولها: (( يوتر بأربع، وثلاث)) الأربع النفل ، والثلاث الوتر ،
وجمعها سبع ركعات .
قوله: ((وست وثلاث)) الست نفل، والثلاث الوتر ، فالجميع تسع
ركعات .
قوله: ((وثمان وثلاث)) الثمان نفل، والثلاث وتر ، فالجميع إحدى
عشرة ركعة .
قوله: ((وعشر وثلاث)) العشر نفل، والثلاث وتر ، فالجميع ثلاث
عشرة ركعة ، وهذه الرواية تؤيد جميع ما رُوي عن عائشة من الإيتار
بواحدة ، أن المراد منها واحدة قبلها ثنتان ، فافهم .
قوله: ((قلت: ما يوتر؟)) يعني: ما معنى: ((لم يكن يوتر ركعتين
قبل الفجر)) قالت عائشة - مفسرة: (( لم يكن يدع ذلك - أي : لم يكن
يترك فعل ذلك .
١٣٣٣ - ص - نا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن منصور
ابن عبد الرحمن ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن الأسود بن يزيد ، أنه
دَخَل على عائشة - رضي الله عنها - ((فَسَأَلَهَا عن صلاة رسول الله - عليه
السلام - بالليلِ ؟ فقالتْ: كان يُصَلِّي ثلاثَ عَشْرةَ رَكعةً من اللَيلِ ، ثم إنه
(١) تفرد به أبو داود .
- ٢٦٤-

صَلَّى إحدى عشرةَ ركعةً، وتركَ ركعتين، ثم قُبُضَ حین قُبضَ (١) وهو
يصلِّي من الليلِ تسعَ رَكَعاتٍ (٢)، آخر صلاته مَن الليل الوتَرُ )) (٣) .
ش - إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية .
ومنصور بن عبد الرحمن الأشل البصري . سمع الشعبي، وأبا إسحاق
السبيعي . روى عنه : شعبة ، وابن علية ، وبشر بن المفضل ، قال ابن
معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، یکتب حديثه ولا يحتج به.
وأبو إسحاق الهمداني هو عمرو بن عبد الله السبيعي .
قوله : ((آخر صلاته من الليل الوتر )» وهو ثلاث ركعات من التسع
وقال البيهقي : في هذا ما يدل على أنه ترك الركعتين بعد الوتر ،
والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وأخرج مسلم طرفا منه ، وهو
قول عائشة: (( كان رسول الله يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته
الوتر)).
١٣٣٤ - ص - نا عبد الملك بن شعيب بن الليث ، قال : حدثني أبي ، عن
جدي ، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال ، عن مخرمة بن سليمان،
أن کريبًا مولى ابن عباس أخبره أنه قال: (( سألت ابن عباس ، كيفَ كانتْ
صلاةُ رسول الله بالليل ؟ قال: بتُّ عندَهُ ليلةً وهو عندَ ميمونةً ، فنامَ حِتی
إذا ذَهَبَ ثُلُثُ اَلَليل ، أو نصْفُهُ، استيقظَ فقامَ إلى شَنَّ فيه ماءٌ، فتوضَّاً ،
وتَوضَّأْتُ معه، ثم قَامَ ، فَقَمتُ إلى جنبه على يَساره ، فجعلَنِي على يمينه ،
ثم وضَعَ يَدَهُ على رأسي ، كأنه يَمسُّ أُذُنِي ، كأنه يُوَقِظُنِي ، فَصلَّى ركعتين
خفيفتين ، قلتُ (٤) : قرأ فيهما بأمِّ القَرآنِ في كلِّ ركَعةٍ ، ثم سلِّم ، ثم
(١) في سنن أبي داود: ((ثم قبض رسول الله وَ ل حين قبض)).
(٢) في سنن أبي داود: ((وكان آخر)).
(٣) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة الليل وعددركعات النبي
وَ ر في الليل ... ١٣٠ - (٧٤٠)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما
جاء في وصف صلاة النبي وَّر بالليل (٤٤٢)، النسائي: كتاب قيام الليل
وتطوع النهار ، باب: وقت ركعتي الفجر (٢٥٦/٣).
(٤) فى سنن أبي داود: ((قد)).
-٢٦٥-

صلَّى، حتى صلَّى إحدَى عَشْرةَ رَكَعةً بالوترِ، ثم نامَ، فأَتَاهُ بلالٌ، فقال :
الصلاةَ يارسولَ اللهِ، فقامَ فَرَكَعَ ركعتينٍ، ثم صَلَّى للناسِ)) (١) .
ش - خالد بن يزيد الإسكندراني المصري ، وسعيد بن أبي هلال
أبو العلاء المصري ، ومخرمة بن سليمان الوالبي .
[١٤٨/٢-أ]
/ قوله: ((إلى شَنَّ)) الشَنَّ - بفتح الشين المعجمة، وتشديد النون -
القربة الخلق ، وجمعه شنان ، واستدل بعض الشافعية بهذا الحديث أن أكثر
الوتر إحدى عشرة ركعة ، وقال بعضهم : أكثر الوتر ثلاث عشرة ركعة .
قلنا : ليس فيه استدلال صحيح على ذلك، لأنه قال: (( صلى إحدى
عشرة ركعة بالوتر ، فالوتر منها ثلاث ركعات ، والباقي صلاة الليل ،
لأن أحاديث أخر كثيرة تبين هذا المعنى ، والحديث أخرجه : البخاري ،
ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، مختصرًا ومطولاً ، وقد
قيل : حديث ابن عباس هذا في مبيته عند خالته ميمونة استُخرج منه ما
يقارب عشرين حكمًا .
١٣٣٥ - ص۔۔ نا نوح بن حبیب، ویحیی بن موسی، قالا : نا عبد الرزاق ،
أنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن عكرمة بن خالد ، عن ابن عباس ، قال : بتّ
ءِ
عندٍ خالَتِي ميمونة (( فقامَ النبيَّ - عليه السلام - يُصَلِّ من الليلَ ،
فَصَلَّى ثلاثَ عشرة ركعةً ، منها ركعتا الفجر ، حَزَرْتُ قيامَهُ في كلِّ رَكَعة
بقدْر ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ لم يقل نوح: منها ركعتا الفجرِ)) (٢).
ش - نوح بن حبيب البَذْشِي القُومسي . سمع أبا بكر بن عياش ،
(١) البخاري : كتاب الوضوء، باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره (١٨٣)،
مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الدعاء في صلاة الليل وقيامه
(١٨٢/٧٦٣ - ١٨٥)، الترمذي في ((الشمائل))، النسائي: كتاب الأذان ،
باب: إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة (٢/ ٣٠)، وكتاب قيام الليل ، باب :
ذكر ما يستفتح به القيام (٣/ ٢١٠) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب :
ما جاء في كم يصلي بالليل ؟ (١٣٦٣) .
(٢) النسائي : كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب : ذكر ما يستفتح به القيام
(٣/ ٢١٠) .
-٢٦٦-

وإبراهيم بن خالد ، وعبد الرزاق بن همام ، وغيرهم . روى عنه :
أبو بكر بن أبي الدنيا ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وأبو داود ،
والنسائي وقال : لا بأس به ، وقال الخطيب : كان ثقة توفي بقومس سنة
اثنتين وأربعين ومائتين في شعبان .
ويحيى بن موسى بن عبد ربه البلخي ، ومعمر بن راشد ، وعبد الله بن
طاوس .
قوله : ((حزرتُ)) أي : قدرتْ ، والحديث أخرجه : النسائي .
١٣٣٦ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه،
أن عبد الله بن قيس بن مخرمة ، أخبره عن زيد بن خالد الجهني ، أنه قال :
((لأَرْمُقَنَّ صَلاةَ رسول اللهِ وَِّ قال: فَتَوسَّدْتُ عَتَبَتَهُ، أَوْ فُسْطَاطَهُ، فَصلَّى
رسولُ الله - عليه السلام - ركعتين خفيفتين ثم صلَّى ركعتين طَويلتين ،
طَويلتين (١)، ثم صلَّى ركعتين، وهَمَا دُونَ الَلَتينْ قَبَلهُما ، ثم صَلَّى ركعتينِ
دون اللتين قبلهما (٢)، ثم أَوترً، فذلك ثلاث عشرةَ ركعةً)) (٣).
ش - عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني
قد ذكرناه ، وأبوه أبو بكر بن محمد ، وُلِّي القَضاء ، والإمرة ، والموسم
زمن سليمان بن عبد الملك ، وعمر بن عبد العزيز ، يقال: اسمه أبو بكر،
وكنيته أبو محمد . سمع أباه ، وعمر بن عبد العزيز ، والقاسم بن محمد
ابن أبي بكر الصديق ، وغيرهم . روى عنه : الزهري ، ويحيى بن سعيد
الأنصاري ، وابناه محمد ، وعبد الله ، وغيرهم ، قال محمد بن عمر :
تَوفي سنة عشرين ومائة بالمدينة ، وهو ابن أربع وثمانين سنة ، وكان ثقة
كثير الحديث . روى له الجماعة إلا الترمذي .
وعبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي
(١) ذكر قوله: ((طويلتين)) في سنن أبي داود ثلاث مرات .
(٢) ذكر قوله: (( ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما)) أربع مرات.
(٣) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الدعاء في صلاة الليل وقيامه
(١٩٥/٧٦٥)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في كم يصلى
بالليل (١٣٦٢).
-٢٦٧-

المطلبي المدني ، أخو محمد بن قيس ، وهو والد حكيم ، بضم الحاء ،
ويقال : له صحبة من النبي - عليه السلام - روى عن زيد بن خالد
الجهني ، وأبيه ، وعن عبد الله بن عمر . روى عنه : ابنه مطالب بن
عبد الله ، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وإسحاق بن يسار .
استعمله عبد الملك بن مروان على الكوفة ، والبصرة ، واستقضاه الحجاج
على المدينة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه .
قوله: ((لأرمقن)) أي : لأنظرن.
قوله : (( فتوسدت عتبته )) العتبة أسكفة الباب .
قوله: (( أو فسطاطه)) قال الزمخشري : الفسطاط ضرب من الأبنية في
السفر دون السرادق ، وبه سميت المدينة ، ويقال لمصر ، وبصرة :
الفُسطاط .
قوله: (( ثم أوتر )) أي : بعد أن صلى عشر ركعات ، ركعتين ركعتين ،
وهذا صريح أن الوتر ثلاث ركعات ، لأنه قال : فذلك . أي : المجموع
ثلاث عشرة ركعة ، وكل ما رُوي عن ابن عباس ، وعائشة ، وغيرهما في
الوتر فمعناه هذا، لأن الأحاديث تفسر بعضها بعضًا ، كما أن القرآن يفسر
بعضه بعضًا ، والحديث أخرجه : مسلم ، وابن ماجه .
١٣٣٧ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن مخرمة بن سليمان ، عن
کريب مولى ابن عباس ، أن عبد الله بن عباس أخبره : « أنه باتَ عندَ ميمونةً
[١٤٨/٢ -ب] زَوجِ النبيِّ - عليه السلام - / وهي خالتُهُ، قال : فاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضٍ
الوسادة، واضْطَجَعَ رسولُ الله - عليه السلام - وأهلُهُ في طُولِهَا ، فَقامَ
رسولُ الله حتى إذا انتصَفَ الليلُ، أو قبله بقليلٍ، أو بَعدَه بقليل ، ثم (١)
استيقظ رسولُ الله ، فجلَسَ بَمسحُ النَّومَ عن وَجهِهِ بيدِهِ ، ثم قَرأَ العَشْرَ
(١) كلمة (( ثم)) غير موجودة في سنن أبي داود .
-٢٦٨-

آيات (١) الخواتمَ من سُورة آل عمرانَ، ثم قامَ إلى شَنَّ مُعَلَّقة فتوضأً منها ،
فَأَحْسَنَ وُضوءَه، ثم قَامَ يصلِّي، قال عبد الله: فقمتُ فَصَنِعْتُ مثلَ مَا صَنَعَ،
ثم ذهبتُ فقمتُ إلى جَنَبه ، فَوَضَعَ رسولُ اللهِ يدَهُ اليُمنى على رأسِي ،
وأخذ(٢) بأُذُنِي يَفْتِلُهَا، فَصلَّى ركعتينٍ، ثمٍ ركعتينٍ ، ثم ركعتينٍ ، ثم
رکعتين ، ثم رکعتین ، ثم ر کیتین ، قال القعنبيّ : ستَّ مِرار ، ثم أوترَ ، ثم
اضطجعَ ، حتى جَاءَهُ المؤَذِّنُ ، فقامَ، فصلَّى ركعتينِ خَفيفٌتين ، ثم خَرَجَ
فصلَّى الصبحَ )) (٣).
ش - الوسادة هاهنا الفراش ، ويحتمل أن اضطجاع ابن عباس كان في
عرضها عند أرجلهم ، أو رءوسهم ، والعَرض هاهنا - بالفتح - ضد
الطول، وقيل : الوسادة هاهنا المرفقة ، والعُرض - بالضم - بمعنى
الجانب ، جعلوا رءوسهم في طولها ، وجعل رأسه هو في الجهة الضيقة
منها ، والرواية الأولى أكثر وأظهر من جهة المعنى .
قوله: ((فجعل يمسح النوم)) أي : أثر النوم ، وفيه استحباب هذا .
قوله: (( شن معلقه)) إنما أنثها على إرادة القربة.
قوله: ((وأخذ بأذني يفتلها )) قيل: إنما فتلها تنبيهًا له من النعاس ،
وقيل: لتنبيهه لهيئة الصلاة ، وموقف المأموم ، وغير ذلك ، ويستفاد من
الحديث فوائد ، الأولى : جواز نوم الرجل مع امرأته في غير مواقعة
بحضرة بعض محارمها ، وإن كان مميزاً .
الثانية : استحباب قيام الليل .
الثالثة : جواز القراءة للمحدث ، وهذا بالإجماع .
الرابعة : استحباب قراءة الآيات المذكورة عند القيام من النوم .
(١) في سنن أبي داود: ((الآيات)). (٢) في سنن أبي داود: ((فأخذ)).
(٣) انظر الحديث (١٣٣٤).
-٢٦٩-

الخامسة : جواز قول سورة آل عمران ، وسورة البقرة ونحوهما .
السادسة : إحسان الوضوء ، وهو إسباغه وتكميله .
السابعة : استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه .
الثامنة : استحباب الاضطجاع بعد الوتر .
التاسعة : استحباب اتخاذ المؤذن لإعلام مواقيت الصلوات .
العاشرة : جواز إتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى الصلاة .
الحادية عشرة : صلاة ركعتي الفجر .
الثانية عشرة : التخفيف فيهما .
الثالثة عشر : التنفل بالليل بركعتين ركعتين .
الرابعة عشر : أن الوتر ثلاث ركعات .
٣٠٣ - باب : ما يؤمربه من القصد
أي : هذا باب في بيان ما يؤمر به المؤمن من القصد ، والقصد في
الأمور في القول والفعل ، هو الوسط بين الطرفين ، المعتدل الذي لا يميل
إلى أحد طرفي التفريط والإفراط ، وفي بعض النسخ (( باب : ما يؤمر به
من القصد في الصلاة)) (١) .
١٣٣٨ - ص - نا قتيبة ، نا الليث ، عن ابن عجلان ، عن سعيد المقبري ،
عن أبي سلمة، عن عائشة: أن رسولَ اللهِ وَّةِ أنه (٢) قال: ((اكْلَفُوا من
العمل ما تُطِيقُونَ ، فإنَّ (٣) الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، فإن أَحبَّ العملِ إلى اللهِ
تعالى أَدْوَمُهُ، وإِن قَلَّ [ و] كان إذا عمل عملاً أثبته)) (٤) .
(١) كما في سنن أبي داود .
(٢) كذا .
(٣) في سنن أبي داود: ((وإن)).
(٤) البخاري: كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل (٦٤٦٢)، =
- ٢٧٠-
٦

ش - (( اكلفوا )) بفتح اللام ، والهمزة فيه للوصل ، من كلفت بالشيء
إذا ولعت به ، وأحببته ، من باب علم يعلم .
قوله: (( لا يمل )) بفتح الميم ، قيل معناه لا يمل أبدًا، مَلِلْتُم أو لم تملوا،
وقيل : لا يمل بمعنى لا يترك ، لأن من مَلَّ شيئًا تركه ، فالمعنى لا يترك
الثواب مالم يملوا من العمل ، فعلى هذا يكون من باب ذكر الملزوم ،
وإرادة اللازم ، وقيل : لا يقطع عنكم فضله ، مالم تملوا سؤاله ، فسمى
فعله مَلَلاً ، وليس بملل ، ولكن لتزدوج اللفظة بأختها في اللفظ ، وإن
خالفتها في المعنى، وهذا كقوله تعالى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَةٌ مَّثْلُهَا﴾ (١)
وقوله تعالى : ﴿فَمَنَ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ ﴾ (٢) وقوله تعالى:
﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ﴾ (٣) وقال الشاعر :
ألا [ لا ] يجهلن أحد علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلینا .
أراد فيجازيه ، فسماه جهلاً ، والجهل لا يفخر به / ذو عقل ، ولکنه
على المذهب المذكور أعني : الازدواج ، والمشاكلة ، وقيل : معناه لا
يطرحكم حتى تتركوا العمل ، أو تزهدوا في الرغبة إليه ، فسمى الفعلين
مللاً ، وليس بملل في الحقيقة ، على مذهب العرب في وضع الفعل
موضع الفعل ، إذا وافق معناه كقول الشاعر :
[١٤٩/٢-١]
ثم أضحوا لعب الدهر بهم
وکذلك الدهر یودي بالرجال
فجعل هلاكه إياهم لعبا .
قوله: ((فإن أحب العمل إلى الله أدومه)) أي: أثبته، و((إن قل))، وفيه
الحث على المداومة على العمل ، وأن قليله الدائم ، خير من كثيره الذي
مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : فضيلة العمل الدائم من قيام
=
الليل وغيره ٢١٥ - (٧٨٢) ، النسائي : كتاب القبلة ، باب : المصلى يكون
بينه وبين الإمام سترة (٦٨/٢)، ابن ماجه : كتاب الزهد ، باب : المداومة
على العمل (٤٢٣٨) .
(١) سورة الشورى (٤٠).
(٣) سورة آل عمران (٥٤) .
:
(٢) سورة البقرة : (١٩٤).
- ٢٧١-

ينقطع ، وذلك لأن بدوام القليل تدوم الطاعة ، ويثمر ذلك ، بحيث يزيد
على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة .
قوله: (( وكان)) أي: النبي - عليه السلام - إذا عمل عملاً أثبته . أي:
داوم عليه ، وواظبه ، ولا يقطعه ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم،
والنسائي ، وابن ماجه .
١٣٣٩ - ص - نا عبيد الله بن سعد ، نا عمي ، نا أبي ، عن ابن إسحاق ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - عليه
السلام - بَعَثَ إلى عُثمان بن مظعون فَجَاءَهُ، فقال: (( يا عثمانُ أَرَغبتَ عن
سُنَّي؟ قال : فقال: لا والله يا رسولَ الله ، ولكن سُنَّكَ أَطلبُ، قال : فإني
أَنامُ وأصلِّي، وأَصومُ وأُفطرُ، وأَنكحُ النساءَ، فاتق اللهَ يا عثمانُ ، فإن لأهلكَ
عليك حقّاً ، وإن لضيفكَ عليك حقّاً ، وإن لنفسكَ عليكَ حقا ، فصُمْ
وأَفطرْ، وصلِّ ونَمْ )) (١) .
ش - عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن
ابن عوف الزهري ، وعمّه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ،
ومحمد بن إسحاق ، وعثمان بن مظعون ، بسكون الظاء المعجمة -
القرشي الجمحي أبو السائب ، وهو أول رجل مات من المهاجرين بالمدينة
بعد رجوعه من بدر ، وأول من دفن بالبقيع ، وقيل : أول من مات بعد
قدوم النبي - عليه السلام - المدينة كلثوم بن الهدم ، وتوفي بعده أسعد بن
زرارة ، والأنصار تقول : إن أسعد بن زرارة أول مدفون بالبقيع ، وأما
المهاجرون فيقولون : أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون .
قوله: ((أرغبت)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار.
قوله: ((سنتك أطلب)) انتصاب ((سنتك)) بأطلب المحذوف ، الذي
يفسره ((أطلب )) الثاني .
قوله: (( فإن لأهلك عليك حقًا)) المراد من الأهل الزوجة ، يريد أنه إذا
أدأب نفسه ، ضعفت قواه ، فلم يستطع لقضاء حق أهله .
(١) تفرد به أبو داود .
-٢٧٢-
٠

قوله: ((وإن لضيفك عليك حقًا)) فيه دليل على أن المتطوع بالصوم إذا
ضافه ضيف كان المستحب له أن يفطر ، ويأكل معه ، ليزيد في إيناسه،
وذلك نوع من إكرامه .
١٣٤٠ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا جرير ، عن منصور ، عن
إبراهيم ، عن علقمة قال : « سألتُ عائشةَ كيفَ كانَ عَمَلُ رسول الله ؟ هل
كانَ يَخُصُّ شيئًا من الأيام؟ قالتْ: لا، كان عَمَلُهُ (١) دِيْمَةً ، وأَيُّكُمْ يَستطيعُ
ما كان رسولُ اللهِ يستطيعُ)) (٢) .
ش - جرير بن عبد الحميد ، ومنصور بن المعتمر ، وإبراهيم النخعي ،
وعلقمة بن قيس النخعي .
قوله: (( ديمة)) بكسر الدال، أي: دائما متصلاً، والديمة المطر الدائم في
سكون، شبهت عمله في دوامه ، مع الاقتصاد بديمة المطر، والحديث
أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي .
باب : تفریع أبواب شهر رمضان
أي : هذا باب في بيان تفريع أنواع شهر رمضان ، واشتقاقه من الرمض
بفتح الميم ، وهو شدةالحر ، من رمض يرمض رمضًا من باب علم يعلم ،
قال ابن الأثير : ومنه سمي رمضان ، لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن
اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق هذا الشهر أيام شدة
الحر ، ورمضه انتهى .
وقيل : سمي به لأنه يرمض الذنوب بحرارة القلوب ، من رَمِضَ
الفصيلُ: نَخُلَ من الحرِّ ، ومنه الرمضاء ، أو خيره كالرمض وهو مطر
(١) في سنن أبي داود: ((كان كل عمله)).
(٢) البخاري : كتاب الصوم ، باب : هل يخص شيئا من الأيام (١٩٨٧)، مسلم:
كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : فضيلة العمل الدائم من قيام الليل
وغيره ٢١٧ - (٧٨٣)، والترمذي في ((الشمائل))، والنسائي في ((الكبرى)).
١٨ • شرح سنن أبي داوود ٥
-٢٧٣-

أيام الخريف ، ويجمع على رمضانات ، وأرمضاء ، وقد قيل : إن رمضان
اسم من أسماء الله تعالى ، ولهذا كرهوا أن يقال : رمضان في غير ذكر
الشهور ، وهذا قول أصحاب مالك أيضًا ، والأصح أنه يجوز ، وأن كونه
[١٤٩/٢ -ب) اسمًا من (١) / أسماء الله غير صحيح، لأن أسماء الله توقيفية لا تطلق
إلا بدليل صحيح ، والأثر الذي جاء فيه ضعيف ، والشهر مشتق من
الشهرة ، وهي وضوح الأمر .
٣٠٤ - باب : في قیام شهر رمضان
أي : هذا باب في بيان قيام شهر رمضان، والمراد منه التراويح .
١٣٤١ - ص - نا الحسن بن علي ، ومحمد بن المتوكل ، قالا : نا
عبد الرزاق ، أنا معمر ، قال الحسن في حديثه : ومالك بن أنس ، عن
الزهري، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال: ((كان رسولُ الله - عليه
السلام - يُرَغِّبُ في قيامٍ رَمَضانَ من غيرِ أن يأمُرَهُمْ بعزيمةٍ ، ثم يقولُ : مَنْ
قَامَ رمضانَ إِيمانًا ، واحتسابًا ، غُفْرَ له ما تقدم من ذنبه ، فَتُوفِيَ رسولُ الله ،
والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا مَن
خلافة عمر )) (٢) .
ش - محمد بن المتوكل العسقلاني ، وعبد الرزاق بن همام ، ومعمر بن
راشد .
قوله : (( من غيرأن يأمرهم بعزيمة )) معناه لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم ،
بل أمر ندب وترغيب، ثم فسره بقوله: ثم يقول: (( من قام رمضان))
إلى آخره .
(١) مكررة في الأصل .
(٢) مسلم : كتاب الصلاة ، باب: الترغيب في قيام رمضان ١٧٢ - (٧٥٩) ،
الترمذي : كتاب الصوم ، باب الترغيب في قيام رمضان (٨٠٨) ، النسائي :
كتاب الصيام ، باب : ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا والاختلاف
على الزهري في الخبر في ذلك (١٥٦/٤).
-٢٧٤-

فإن قيل : ما الفرق بين قولك : قام رمضان ، وقام شهر رمضان ؟
قلت: الأول التعميم ، بخلاف الثاني : ولما كان المراد قيام كل الشهر ،
قال: ((من قام رمضان )) ولو قال : من قام شهر رمضان احتمل أن يريد
بعضه ، وكذلك إذا قلت : اعتكفت رمضان ، كأنك قلت : اعتكفت
ثلاثين يومًا ، بخلاف ما إذا قلت : اعتكفت شهر رمضان ، فإنه يجوز أن
يراد به العشر الأخير ، ونحوه ، وفيه رد أيضًا لقول من يمنع أن يقال :
رمضان بدون ذكر الشهر .
قوله: ((إيمانًا)) أي : تصديقًا بالثواب من الله تعالى ، على صيامه
وقيامه.
قوله: (( واحتساباً)) أى : محتسبا الثواب على الله ، أوناويًا بصيامه وجه
الله تعالى ، ثم المراد من هذا القيام التراويح، واتفق العلماء على
استحبابها ، واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفردًا في بيته ، أو في
جماعة في المسجد ؟ فقال أصحابنا : والشافعي وأحمد ، وبعض المالكية،
وغيرهم : إن الأفضل صلاتها جماعة كما فعله عمر بن الخطاب ، واستمر
عمل المسلمين عليه ، لأنه من الشعائر الظاهرة ، فأشبه صلاة العيد ، وقال
مالك ، وبعض الشافعية ، وغيرهم : الأفضل فرادى في البيت .
قوله : ((غفر له ما تقدم من ذنبه )) المعروف عند الفقهاء أن هذا مختص
بغفران الصغائر ، دون الكبائر ، قال بعضهم : يجوز أن يُخَفِّفَ من الكبائر
إذا لم تصادف صغيرة . قلت : اللفظ عام ، ينبغي أن يشمل الصغيرة
والكبيرة ، والتخصيص بلا مخصص باطل .
قوله: (( فتوفى رسول الله، والأمر على ذلك)) إلى آخره . معناه استمر
الأمر هذه المدة ، على أنّ كل واحد يقوم رمضان في بيته منفردًا ، حتى
انقضى صدر من خلافة عمر ، ثم جمعهم عمر على أبي بن كعب ،
فصلى بهم جماعة ، واستمر العمل على فعلها جماعة، والحديث أخرجه:
مسلم ، والترمذي ، والنسائي .
- ٢٧٥-

ص - قال أبو داود: كذا رواه عُقِيلٌ، ويونسُ، وأبوأويسٍ: (( من قام
رمضانَ )) وروى عُقِيلٌ: ((من صَامَ رمضانَ، وقامَه)) .
ش - عقيل - بضم العين - ابن خالد بن عَقيل - بفتح العين - الأيلي،
وأخرج البخاري حديث عقيل ، عن الزهري بلفظ القيام .
١٣٤٢ - ص - نا مخلد بن خالد (١) ، وابن أبي خلف - المعنى - ، قالا :
نا سفيان، عن الزهري ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة يَبْلُغُ به النبيَّ - عليه
السلام - : (( مَن صامَ رَمضانَ إيمانًا ، واحتسابًا، غُفْرَ له ما تَقَدَّمَ مَن ذَنبِهِ ،
ومن قامَ لَيلةَ القدرِ إِيمانًا، واحتسابًا، غُفْرَ لهَ ما تَقَدمَ مَن ذنبه)) (٢) .
ش - ابن أبي خلف : محمد بن أحمد بن أبي خلف ، وسفيان :
الثوري. فإن قيل: قوله في الحديث المتقدم: ((من قام رمضان ))
الحديث، يغني عن قوله: ((ومن قام ليلة القدر))، الحديث ، قلنا :
المراد من قيام رمضان من غير موافقة ليلة القدر ، فلم يغن أحدهما عن
الآخر ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وأخرجه ابن
[٢/ ١٥٠-١] ماجه مختصرًا / في ذكر الصوم.
ص - قال أبو داود : كذا رواه يحيى بنُ أبي كثير ، عن أبي سلمة ،
ومحمد بن عمرو ، عن أبي سلمة .
ش - أي : كذا روى الحديث يحيى بن أبي كثير : صالح اليمامي ، عن
أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن ، وكذا رواه محمد بن عمرو بن علقمة
ابن وقاص ، عن أبي سلمة وروى الترمذي ، وقال : نا هناد ، نا عبدة،
(١) في الأصل: ((محمد بن خالد)) خطأ .
(٢) البخاري: كتاب الإيمان، باب: صوم رمضان احتسابًا من الإيمان (٣٨)،
مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب الترغيب في قيام رمضان وهو
التراويح ١٧٥ - (٧٦٠) ، النسائي : كتاب الصيام ، باب : ثواب من قام
رمضان وصام إيمانًا واحتسابًا ، والاختلاف على الزهري في الخبر في ذلك
(١٥٧/٤)، ابن ماجه: كتاب الصوم، باب: قيام شهر رمضان (١٣٢٦).
-٢٧٦-

والمحاربي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ،
قال: قال رسول الله - عليه السلام -: (( من صام رمضان وقامه إيمانًا ،
واحتسابًا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانًا ،
واحتسابًا ، غفر له ما تقدم من ذنبه)) ، وقال : هذا حديث حسن صحيح.
١٣٤٣ - ص - نا القعنبي ، عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن
عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي - عليه السلام - أن النبيّ - عليه
السلام - صَلَّى في المسجد، فَصلَّى بصلاته ناسٌ، ثم صَلَّى من القَابَلَةِ،
فكَثُرَ الناسُ ، ثم اجتمَعُوا من الليلة الثالثة ، فلم يَخْرُجْ إليهم رسولُ الله ، فلما
أَصْبَحَ قال: قد رأيتُ الذي صنَعْتُم ، ولم يَمْنَعْنِي من الخروجِ إليكم إلا أني
خَشِيتُ أن تُفْرَضَ عليكم ، وذلك في رمضانَ )) (١).
ش - أخرجه : البخاري ، ومسلم ، وفيه جواز النافلة جماعة ، ولكن
الأفضل فيها الانفراد إلا في التراويح (٢)، وجوازها في المسجد ، وإن
كان البيت أفضل ، وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته ، وهذا مذهب
الجمهور ، إلا رواية من الشافعي ، وفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف
مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما ، لأنه - عليه السلام - كان رأى الصلاة
في المسجد مصلحة لبيان الجواز أو أنه كان معتكفًا ، فلما عارضه خوف
الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي يخاف من عجزهم ، وتركهم
الفرض ، وفيه أن الإمام ، أو كبيرَ القوم إذا فعل شيئا خلاف مايتوقعه
تُباعه ، وكان له فيه عذر يذكره لهم ، تطييبًا لقلوبهم ، وإصلاحًا لذات
البَيْنِ ، لئلا يظنوا خلاف هذا ، وربما ظنوا ظن السَّوء ، والله أعلم .
١٣٤٤ - ص - نا هناد ، نا عبدة ، عن محمد بن عمرو ، عن محمد بن
(١) البخاري : كتاب الصوم ، باب : فضل من قام رمضان ، مسلم : كتاب
الصلاة ، باب : قيام رمضان وهو التراويح ١٧٧ - (٧٦١) ، النسائي : كتاب
قيام الليل ، باب : قيام شهر رمضان (٢٠٢/٣) .
(٢) في الأصل: ((التواريح)).
-٢٧٧-

إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت : (( كَانَ الناس
يُصَلُّونَ في المسجد في رمَضانَ أَوْزَاعًا، فَأَمَرِنِي رسولُ الله - عليه السلام -
فَضَربتُ له حَصيرًا فصلَّى عليه بهذه القصة ، قال (١) فيه : قالت : قال تعني
النبيَّ - عليه السلام -: ((أيُّها الناسُ ، أَمَا والله ما بتَّ ليلتي هذه بحمدِ اللهِ
غَافِلاً، ولا خَفِيَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ)) (٢) .
ش - هنّاد : ابن السري ، وعبدة : ابن سليمان ، ومحمد بن عمرو :
ابن علقمة ، ومحمد بن إبراهيم : ابن الحارث التيمي .
قوله: ((أوزاعاً)) حال من الضمير الذي في ((يصلون))، بمعنى
متفرقين، أوزاع : جماعات متفرقة ، وضروب مجتمعة بعضها دون بعض
وأصله من التوزيع ، وهو الانقسام ، والمعنى : كان الناس يتنفلون فيه بعد
صلاة العشاء متفرقين .
قوله: (( حصيرًا)) الحصير ينسج من السعف أصغر من المصلى ، وقيل :
الخمرة : الحصير الصغير الذي يسجد عليه .
قوله: ((بهذه القصة)) إشارة إلى ما رُوي من الحديث المذكور .
قوله: ((قال فيه: قالت)) أي: قال هناد في هذا الخبر: (( قالت عائشة:
قال، تعني)) أي: تقصد عائشة النبيَّ -عليه السلام- من قولها: ((قال)).
قوله: ((أما والله)) كلمة ((أما)) بالفتح والتخفيف على وجهين ، أحدهما
أن تكون حرف استفتاح بمنزلة ألا ، وتكثر قبل القسم ، والآخر أن تكون
بمعنى حقًّا ، فأما الذي في الحديث من القسم الأول .
١٣٤٥ - ص - نا مسدد ، نا یزید بن زريع ، نا داود بن أبي هند ، عن
الوليد بن عبد الرحمن ، عن جبيربن نفير ، عن أبي ذر ، قال: ((صُمْنَا مع
رسول الله رَمَضانَ فلم يَقُمْ بنا شيئًا من الشهرِ حتى بَقِيَ سَبْعٌ، فقامَ بنا حتى
ذَهَبَ ثُلُثُ الليلِ ، فلما كانت السادسةُ لم يقُمْ بنا ، فلما كانت الخامسةُ قامَ
(١) كلمة (( قال)) غير موجودة في سنن أبي داود.
(٢) تفرد به أبو داود .
- ٢٧٨-

بنا حتى ذَهَبَ شَطْرُ الليل ، فقلتُ: يارسولَ الله لو نَفَّلْتَنَا قيامَ هذه الليلة ؟
قال: فقال: إن الرجل إذاصَلَّى مع الإمام حتى ينَصرِفَ حُسبتْ له قيامُ ليلة،
قال: فلما كانت الرابعةُ لم يُقُم ، فلما كانَتِ الثالثةُ جَمَعَ أَهلَّه ونساءَهُ والناسَ
فقامَ بنا ، حتى خَشينا أن يفوتَنَا الفلاحُ ، قال : قلتُ : وما الفلاحُ ؟ قال
السَّحورُ، ثم لم يقُمْ بنا بقية الشهرِ))(١) .
ش - الوليد بن عبد الرحمن الجرشي الحمصي ، مولى أبي سفيان
الأنصاري ، سكن دمشق ، وكان على خراج الغوطة أيام هشام بن
عبد الملك . روى عن سلمة بن نفيل، وعياض / بن غطيف، وجبير بن [٢/ ١٥٠ -ب]
نفير. روى عنه : إبراهيم بن أبي عبلة، وداود بن أبي هند ، ومحمد بن
مهاجر ، وغيرهم ، وقال أبو زرعة الدمشقي : هو قديم ، جيد الحديث،
وقال ابن خراش : هو ثقة ، كان فيمن قدم على الحجاج . روى له
الجماعة إلا البخاري .
قوله : (( حتى بقي سبع)) أي : سبع ليال من الشهر.
قوله: ((فلما كانت السادسة)) أي : الليلة السادسة ، وهي ليلة الرابع
والعشرين من الشهر .
قوله: ((فلما كانت الخامسة)) أي: الليلة الخامسة، وهي ليلة الخامس
والعشرين منه .
قوله: ((فلما كانت الرابعة)) أي : الليلة الرابعة ، وهي ليلة السادس
والعشرين من الشهر .
قوله: ((فلما كانت الثالثة)) أي: الليلة الثالثة، وهي ليلة السابع
والعشرين ، ليلة القدر عند الجمهور ، جمع رسول الله أهله ونساءه ،
وجمع الناس .
(١) الترمذي: كتاب الصوم، باب: ما جاء في قيام شهر رمضان (٨٠٦)،
النسائي: كتاب السهو ، باب: ثواب من صلى مع الإمام (٨٣/٣)، ابن ماجه:
كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في قيام شهر رمضان (١٣٢٧).
-٢٧٩-

قوله: (( حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح)) أصل الفلاح النقاء ، وسمي
السحور فلاحًا إذ كان سببًا لبقاء الصوم ، ومعينًا عليه ، والحديث أخرجه
الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
١٣٤٦ - ص - نا نصر بن علي ، وداود بن أمية ، أن سفيان أخبرهم ، عن
أبي يعفور . وقال داود : عن ابن عبيد بن نسطاس ، عن أبي الضحى ، عن
مسروق، عن عائشة: ((أن النبيّ - عليه السلام - كان إذا دَخَلَ العَشْرُ، أَحْيا
الليلَ، وشَدَّ المِثْزَرَ، وأَيْقِظَ أهْلَهُ)) (١).
ش - داود بن أمية . روى عن معاذ بن هشام ، ومعاذ بن معاذ. روى
عنه أبو داود ، وأبو الضحى : مسلم بن صبيح ، ومسروق : ابن الأجدع.
قوله: (( وشد المئزر)) كناية عن الجد ، والتشمير في العبادة ، وقيل :
هو كناية عن ترك النساء ، وقيل : إن هذا من ألطف الكناية عن اعتزال
النساء ، وقيل : كان يجتهد في العشر المعنيين ، أحدهما : لرجاء ليلة
القدر ، والثاني : لأنه آخر العمل ، وينبغي أن يحرص على تجويد
الخاتمة، والمنزر بكسر الميم ، والإزار ما انتزر الرجل به من أسفله ، والإزار
يذكر ويؤنث ، والإزارة مثله ، كما قالوا : للوسادة إساد ، وإسادة ، وفيه
من الاستحباب إحياء العشر الأخير من رمضان ، ولا سيما ليلة السابع
والعشرين ، فيحيها بأهله ، وعياله ، إلى وقت السحور كما مر في
الحديث السالف ، والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ،
وابن ماجه .
ص - قال أبو داود : أبو يعفور اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس .
(١) البخاري : كتاب فضل ليلة القدر ، باب : العمل في العشر الأواخر من
رمضان (٢٠٢٤) ، مسلم : كتاب الاعتكاف ، باب : الاجتهاد في العشر
الأواخر من شهر رمضان (١١٧٤/٧) ، النسائي : كتاب قيام الليل ، باب :
الاختلاف على عائشة في إحياء الليل (٦٩/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة
الصلاة ، باب : في فضل العشر الأواخر من شهر رمضان (١٧٦٨).
- ٢٨٠-
٠