Indexed OCR Text
Pages 141-160
فَيُصَلِّى ركعتينِ، وكان يُصَلِّي بالناسِ المغربَ، ثم يَرْجِعُ إلى بيتِي فَيُصَلِّي ركعتين، وكان يُصَلِّي بهمُ العِشَاءَ، ثم يَدْخُلُ بيتي فَيُصَلِّي ركعتين ، وكان يُصَلِّي مِن اللَّيْلِ تِسَعَ رَكَعاتٍ ، فيهن الوترُ ، وكان يُصَلِّي لَيلاً طَويلاً قَائماً، ولَيْلاً طويلاً جالساً، فإذا قَرَّأُ وهو قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وهو قَائِمٌ، وإذا قَرَأَ / وهو قَاعِدُ رَكَعَّ وسَجَدَ وهو قَاعِد، وكان إذا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى ركعتين، ثم [١٢٤/٢ -ب] يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بالناسِ صَلاةَ الفَجْرِ)) (١). ش - خالد الحذاء . واستفيد من الحديث فوائد : الأولى: (((٢) استحباب النوافل الراتبة في البيت، وهو قول الجمهور، وسواء في ذلك راتبة فرائض النهار والليل ، وقال جماعة من السلف الاختيار (٣) فعلها في المسجد كلها . وقال مالك ، والثوري : الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد ، وراتبة الليل في البيت ، ودليل الجمهور هذا الحديث ، وأمثاله ، وفيه التصريح بأنه - عليه السلام - صلى النوافل الراتبة في بيت عائشة . الثانية : استحباب الصلاة بالليل . الثالثة : تأخير الوتر . الرابعة : جواز صلاة التطوع قاعداً ، مع القدرة على القيام . الخامسة : كره قوم لمن افتتح الصلاة قاعداً أن يركع قائماً ، واحتجوا (١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب (١٧)، (٧٣٨/١٢٥)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في وصف صلاة النبي ◌َّ- بالليل (٤٣٩) ، النسائي في الكبرى : كتاب الصلاة . (٢) انظر: شرح صحيح مسلم (٩/٦). (٣) في الأصل: ((للاختيار))، وما أثبتناه من شرح صحيح مسلم . - ١٤١ - بهذا الحديث ، وخالفهم آخرون ، وأجازوا ذلك ، واحتجوا بحديث عائشة: ((إن رسول الله - عليه السلام - كان يصلي جالساً ، فيقرأ وهو جالس ، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين ، أو أربعين آية ، قام فقرأ وهو قائم ، ثم يركع)) . الحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، وهو محمول على أن عائشة رأته فعل هذا مرة ، وفعل هذا مرة ، فأخبرت بهما ، وأما لو افتتح النافلة قائماً ثم أراد الجلوس من غير عذر جاز عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف ، ومحمد : لا تجزئه ، والمسألة معروفة في الفقه . والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه مختصراً ، ومطولاً . ١٢٢٣ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر : ((أَنَّ رسولَ اللهِ وَفِ كان يُصَلِّي قَبْلَ الظهرِ ركعتين، وبعدَهَا ركعتين، وبعدَ المغرب ركعتين في بَيِّتْه، وبعدَ صَلاة العَشاء رَكَعَتين، وكان لا يُصَلِّي بعدَ الجُمُعَةَ حتى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي ركعتينٍ)) (١). ش - أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي . واعلم أن اختلاف الأحاديث في أعداد النوافل الراتبة محمول على توسعة الأمر فيها ، وأن لها أقل وأكثر ، فيحصل أقل السُّنَّة بالأقل ، ولكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل . ١٢٢٤ - ص - نا مسدد، نا يحيى، عن شعبة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة: ((أَنَّ النبيَّ - عليه السلام - كان لا يَدَعُ أَربعاً قَبَلَ الظهرِ ، وركعتينِ قبلَ صَلاةِ الغَدَةِ)) (٢) . ش - يحيى القطان . (١) البخاري : كتاب الصلاة ، باب : التطوع بعد المكتوبة ، مسلم : كتاب الصلاة، باب : فضل السنن الراتبة (٧١/٨٨٢)، النسائي : كتاب الإمامة، باب : الصلاة بعد الظهر (١١٩/٢). (٢) البخاري: كتاب التهجد ، باب: الركعتان قبل الظهر (١١٨٢)، النسائي: كتاب صلاة الليل ، باب : المحافظة على الركعتين قبل الفجر (٢٥١/٣) . -١٤٢- وأبوه : محمد بن المنتشر أبو إبراهيم ابن أخي مسروق بن الأجدع . سمع : ابن عمر ، وعائشة ، وعمرو بن شرحبيل أبا ميسرة (١) . روى عنه : ابنه إبراهيم ، وسماك بن حرب ، ومجالد بن سعيد . روى له : الجماعة (٢) . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم . ٢٧٨ - باب : ركعتي الفجر أي : هذا باب في بيان ركعتي الفجر ، يعني سُنّته ، وليس في غالب النسخ ذكر لفظ الباب . ١٢٢٥ - ص - نا مسدد ، نا یحیی ، عن ابن جريج ، حدثني عطاء ، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: ((إنَّ رسولَ الله ◌ٍَِّ لم يَكُنْ على شَيءٍ من النَّوَافِلِ أشدُّ مُعَاهدةً منه على الرَّكْعتينَ قبلَ الصُّبْحِّ)) (٣). ش - يحيى القطان ، وعبد الملك بن جريج ، وعطاء بن أبي رباح ، وعبيد - بضم العين - ابن عمير بن قتادة المكي . قوله: ((أشد معاهدة)) أي: حفظاً، ورعاية، وملازمة ، ولذلك (٤) قال الحسن البصري : إن سُنَّة الصبح واجبة ، والصواب قول الجمهور : إنها سُنَّة . والحديث : أخرجه مسلم ، والبخاري . ٢٧٩ - باب : تخفيفهما أي : هذا باب في بيان تخفيف ركعتي الفجر . ١٢٢٦-ص- نا أحمد بن أبي شعیب الحراني، نا زهير بن معاوية، نا يحيى (١) في الأصل: ((وعمر بن شرحبيل وأبا ميسرة )) خطأ. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٦٢٩/٢٦). (٣) البخاري: كتاب التهجد ، باب : تعاهد ركعتي الفجر (١١٦٣) ، مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب: استحباب ركعتي سُنّة الفجر ... (٩٤/٧٢٤)، النسائي : كتاب الصلاة ( تحفة: ١٦٣٢١/١١) . (٤) في الأصل: ((وبذلك)). - ١٤٣- ابن سعيد ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عمرة ، عن عائشةَ ، قالت : ((كانَ رسولُ الله يُخَفِّف الرِّكْعتين قبلَ صَلاة الفجرِ حتى إني لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ فيهما بِأُمِّ القُرآنَ؟!)) (١). ش - يحيى بن سعيد الأنصاري . ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني ، ابن أخي عمرة (٢) ، عامل عمر بن عبد العزيز . روى عن : سالم بن عبد الله بن عمر ، وابن كعب ، وعمته (٣) عمرة ، والأعرج ، وغيرهم . روى عنه: يحيى الأنصاري ، ويحيى بن أبي كثير ، وابن عيينة ، وغيرهم . توفي سنة أربع وعشرين ومائة . روى له : الجماعة (٤). وعمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد ، وقد ذكرناها مرة . قوله: ((حتى إني لأقول)) إلى آخره، دليل المبالغة في التخفيف، والمراد: [١٢٥/٢- ١١ / المبالغة بالنسبة إلى عادته - عليه السلام - من إطالة صلاة الليل، وغيرها من نوافله ، وليست فيه دلالة لمن قال : لا يقرأ فيهما أصلاً كما حكى الطحاوي ، والقاضي عن جماعة أنهم قالوا : لا يقرأ فيهما أصلاً ، وقد ثبت في ((الصحيح)): ((أن رسول الله كان يقرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافرُونَ﴾ و﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾))، وقوله: ((لا صلاة إلا بقراءة)). فإن قيل : إذا أطالهما المصلي هل يكره ؟ قلت : قال بعض السلف : لا يكره إطالتهما ، ولعلهم (٥) أرادوا أنها ليست محرمة ، ولم يخالَف في استحباب التخفيف . (١) البخاري : كتاب التهجد، باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر (١١٦٥)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب: استحباب ركعتي سُنَّة الفجر (٩٢/٧٢٤)، النسائي: كتاب الصلاة ، وكتاب الافتتاح ، باب : تخفيف ركعتي الفجر (١٥٦/٢). (٢) في الأصل: (( أخو عمرة )) خطأ. (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٣٩٩/٢٥). (٥) في الأصل: ((ولعله )). (٣) في الأصل: ((وأخته )). -١٤٤- ١٢٢٧ - ص - نا یحیی بن معین ، نا مروان بن معاوية ، نا یزید بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: « أَنَّ النبيَّ - عليه السلام - قَرَأَ في رَكْعَتَي الفجرِ : ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (١))). ش - يزيد بن كيسان ، أبو إسماعيل اليشكري ، ويقال : أبو منير الكوفي . سمع : أبا حازم الأشجعي ، ومعبدا أبا الأزهر . روى عنه : يحيى القطان ، ومروان بن معاوية ، وأبو خالد الأحمر ، وغيرهم . قال يحيى القطان : ليس هو ممن يعتمد عليه ، هو صالح متوسط . روى له : (٢) الجماعة إلا البخاري وأبو حازم هذا اسمه : سلمان الأشجعي ، وقد ذكرناه . وفيه فائدتان ، الأولى: إن في سُنَّة الفجر قراءة . والثانية : إن المستحب تخفيفهما . والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي، وابن ماجه . ١٢٢٨ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا أبو المغيرة ، حدَّثني عبد الله بن العلاء ، حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زياد الكندي ، عن بلال ، أنه حدَّه : ((أَنَّهُ أَتَى رسولَ الله لَيُؤْذِنَهُ بصلاة الغَدَاةِ ، فَشَغَلَتْ عَائشةُ بلالاً بأَمْرِ سَأَلَتْهُ عنه حتى فَضَحُهُ الصَّبَحُ ، فَأَصَبِحَ جَدا ، قال : فَقَامَ بلالٌ، فَأَذَنَهُ بالصلاة ، وتَابَعَ أَذَانَهُ فلم يَخْرُجُ رسولُ اللهِ، فَلَما خَرِجَ صَلَّى بالناس ، وأخبره أنَ عائشةَ شغلتْهُ بأمر سألتْهُ عنه حتى اصبحَ جدا ، وأنه أبطأ علیه بالخُرُوجِ ، فقال : إني كُنْتُ رَكَعْتُ رَكعتي الفجر ، فقال : يا رسولَ الله ، إنك أَصبحتَ جدا؟ قال: لو أَصْبَحْتُ أَكْثَرَ مما أَصبحَتُ لَرَكَعْتُهُمَا، وَأَحْسَتَتُهُمَا، وَأَجْمَلْتُهُمَاَ)) (٣). (١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : استحباب ركعتي سُنَّ الفجر والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما (٧٢٦/٩٨)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب : القراءة في ركعتي الفجر بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، و﴿ قل هو الله أحد﴾ (٩٤٤)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر (١١٤٨). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٠٤١/٣٢). (٣) تفرد به أبو داود. ١٠ • شرح سنن أبي داوود ٥ -١٤٥- ش - أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي . وعبيد الله بن زيادة أبو زيادة البكري ، ويقال : الكندي الدمشقي . روى عن : بلال ، وأبي الدرداء . روى عنه : عبد الله بن العلاء بن زبر، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر . روى له : أبو داود (١) . قوله: (( حتى فضحه الصبح)) أي : دهمته فضحة الصبح ، والفضحة : بياض في غيره ، وقد يحتمل أن يكون معناه : إنه لما تبين له الصبح جداً ظهرت غفلته عن الوقت ، فصار كمن يفتضح بعيب يظهر منه ، وقد رواه بعضهم: ((فصحه الصبح)) بالصاد المهملة ، ومعناه : بان له الصبح ، ومنه الإفصاح في الكلام ، وهو الإبانة باللسان عن الضمير . قوله: ((لركعتهما)) يدل على أنها لا تترك ، وأنها سُنَّة مؤكدة . قوله: (( وأحسنتهما)) إحسانهما كناية عن تكميل أركانها ، وفروضها ، وإجمالهما كناية عن ترتيب أفعالها ، وأقوالها . ١٢٢٩ - ص - نا مسدد ، نا خالد، نا عبد الرحمن - يعني : ابن إسحاق المدني - ، عن ابن زيد ، عن ابن سيلان ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله وَجٌ: ((لا تَدَعُوهُمَا وإِنْ طَرَدَتَكُمُ الَخَيْلُ)) (٢). ش - خالد الحذاء ، وعبد الرحمن بن إسحاق ، ويقال : عباد بن إسحاق المدني ، وقد بيناه ، وابن زيد اسمه : محمد بن زيد بن المهاجر ابن قنفد التيمي الجدعاني المدني ، وقد ذكرناه مرة ، وابن سيلان اسمه : عبد ربه بن سيلان ، جاء مبيناً في بعض طرقه ، وقيل : هو جابر بن سيلان. وقال ابن حبان، وقد ذكره في ((الثقات )) : عبد ربه بن سيلان، يروي عن : أبي هريرة ، عداده في أهل المدينة ، وهو الذي يقال له : عبد ربه الدوسي . روى عنه : محمد بن مهاجر ، وسيلان بكسر السين المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وآخره نون . قوله: (( لا تدعوهما)) بفتح الدال ، أى : لا تتركوهما ، أي : ركعتي (٢) تفرد به أبو داود . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٣٦/١٩). -١٤٦- الفجر، ((وإن طردتكم الخيل)) أي : الفرسان ، وهذا كناية عن المبالغة، وحث عظيم على مواظبتهما ، وبه استدل أصحابنا أن الرجل إذا انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر ، وهو لم يصل / ركعتي الفجر، إن خشي تفوته [١٢٥/٢ -ب] ركعة ويدرك الأخرى يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد ، ثم يدخل ولا يتركهما ، وأما إذا خشي فوت الفرض فحينئذ دخل مع الإمام ، ولم يصل ؛ لأن فوات الجماعة أعظم ، والوعيد بالترك ألزم ، بخلاف سُنَّة الظهر حيث يتركها في الحالين ؛ لأنه يمكن أداؤها في الوقت بعد الفرض في القول الصحيح . وقال عبد الحق في ((أحكامه )) بعد أن ذكر هذا الحديث من جهة أبي داود بن سيلان : هذا هو عبد ربه وليس إسناده بالقوي. انتهى. وقال ابن القطان في (( كتابه )) : وعلته الجهل بحال ابن سيلان ، ولا ندري أهو عبد ربه بن سيلان ، أو جابر بن سيلان ؟ فجابر ابن سيلان يروي عن ابن مسعود ، روى عنه : محمد بن زيد بن مهاجر ، كذا ذكره ابن أبي حاتم ، وذكره الدار قطني فقال : يروي عن أبي هريرة ، روى عنه : محمد بن زيد بن مهاجر ، وأيهما كان فحاله مجهول لا يعرف، وأيضاً فعبد الرحمن بن إسحاق هو الذي يقال له : عباد المقرئ ، قال يحيى القطان : سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه ، وقال أحمد : روى أحاديث منكرة . قلت: أما عبد ربه بن سيلان فقد ذكره ابن حبان في ((الثقات )» - كما ذكرناه - وأما (١) عبد الرحمن بن إسحاق فقد أخرج له مسلم ، ووثقه ابن معين ، واستشهد به البخاري ، وإنما لم يحمَدُوه في مذهبه ، فإنه كان قدرياً منعوه من المدينة ، فأما رواياته فلا بأس بها ، كذا قاله البعض ، وروى أبو يعلى الموصلي في (( مسنده » بإسناده إلى ابن عمر ، قال : سمعت رسول الله وَخلال يقول: ((لا تتركوا ركعتي الفجر، فإن فيهما الرغائب )) . (١) مكررة في الأصل. -١٤٧- ١٢٣٠ - ص - نا أحمد بن یونس ، نا زهیر ، نا عثمان بن حكيم ، أخبرني سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عباس: ((أَنَّ كَثِيراً مما كانَ يَقْرَأُ رسولُ الله ◌ِهـ في رَكْعَتَي الفجر بـ ﴿ آَمَنَّا بالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا ﴾ هذه الآية (١) ، قال : هذه في الركعة الأُولَىَ، وفي الركَعةِ الآخِرَةِ بـ ﴿أَمَنَّا بِاللهِ وَاَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾(٢)))(٣) . ش - سعيد بن يسار هو : ابن أبي الحسن البصري ، أخو الحسن البصري . سمع : عبد الله بن عباس ، وأبا هريرة . روى عنه : عوف الأعرابي ، ويحيى بن أبي إسحاق ، وعليّ بن عليّ الرفاعي . توفي قبل الحسن سنة مائة . روى له الجماعة (٤) . ويستفاد من الحديث : أن قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في ركعتي الفجر سُنَّة، وأن قراءة هاتين الآيتين، أو سورة ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ﴾ مستحبة . وقال مالك وجمهور أصحابه : لا يقرأ غير الفاتحة . وقال بعض السلف : لا يقرأ شيئاً - كما سبق - وكلاهما خلاف هذه السَّنَّة الصحيحة التي لا معارض لهما . والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي . ١٢٣١ - ص - نا محمد بن الصباح ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن عثمان بن عمر - يعني : ابن موسى - عن أبي الغيث، عن أبي هريرة: (( أَنَّهُ سَمِعَ النبيَّ - عليه السلام - يَقْرَأُ فِي رَكْعَتِي الفجرِ: ﴿ قُلْ آمَنًا بالله وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ (٥)، وفي الرَّكعة الآخرَةَ (٦) بَهذه الآيَةَ: ﴿رَبْنَا أَمَنَّا بَمَا أَنزَلَتَ وَأَتَبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهَدِيَنَ﴾ (٧) أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالَحَقِّ بَشيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْثَلُ عَنْ أَصْحَابِ الَجَّحِيمِ﴾ (٨) شَكّ الدَّرَاورْدِيُّ)) (٩). (١) سورة البقرة : (١٣٦). (٢) سورة آل عمران: (٥٢). (٣) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : استحباب ركعتي الفجر (٩٩/٧٢٧)، النسائي: كتاب الافتتاح (٩٤٥) . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣٨٥/١١). (٥) سورة البقرة: (١٣٦). (٦) في سنن أبي داود: ((الأخرى)). (٨) سورة البقرة: (١١٩). (٧) سورة آل عمران : (٥٣) . (٩) تفرد به أبو داود . -١٤٨ - ش - عبد العزيز بن محمد الدراوردي . وعثمان بن عمر بن موسى التيمي ، المدني . روى عن : أبان بن عثمان ، والزهري ، وأبي الغيث ، وغيرهم . روى عنه : الدراوردي ، وابنه عمر بن عثمان ، ومحمد بن راشد . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (١) . وأبو الغيث مولى ابن المطيع اسمه : سالم مشهور باسمه وكنيته ، روى عن : أبي هريرة ، روى له : الجماعة (٢) . قوله : (( شك الدراوردي )) أي : عبد العزيز الدراوردي بين قوله : ﴿رَبْنَا آَمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ﴾ وبين قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بالْحَقِّ ﴾ الآية ، ويفهم من الحديث أن الجهر بقراءة النوافل الراتبة بالليل غير مكروه . ٢٨٠ - باب : الاضطجاع بعدها أي : هذا باب في بيان حكم الضجعة بعد سُنّة الفجر . ١٢٣٢ - ص - نا مسدد ، وأبو كامل ، وعبيد الله بن عمر بن ميسرة ، قالوا: نا عبد الواحد ، نا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله وَلهُ: / ((إذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرِكْعتينِ قَبَلَ الصَّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ على يَمينه ))، فقال له مَرْوَّانُ بنُ الحكم: أَمَا يُجْزِئُ أَحَدَنَا مَمْشَاهُ إلى المسجد حتى يَضَّطَجِعَ على يَمِينِهِ ؟ قال عُبيدُ الله في حديثه : قال : لا ، قال : فَبَلَغَّ ذلك ابنَ عُمَرَ ، فقال: أَكْثَرَ أبو هريرةَ عَلَى نَفْسه ، قال : فقيلَ لابن عُمَرَ : هل تُنكرُ شيئاً مما يَقولُ؟ قال: لا ، ولكنه اجْتَرَاً وَّجَبْنَّاً، قال: فَبَلَغَ ذلك أَبَا هُرِيرَةَ، قال: فما ذَنِي إِنْ كُنْتُ حَفِظْتُ وَنَسُواْ!)) (٣). [١٢٦/٢-أ] (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٨٤٩/١٩). (٢) المصدر السابق (٢١٦٣/١٠). (٣) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (٤٢٠) ، ابن : ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء في الضجعة بعد الوتر وبعد ركعتي الفجر (١١٩٩). -١٤٩ - ش - أبو كامل فضيل الجحدري ، وعبد الواحد بن زياد ، وأبو صالح ذكوان السمان . قوله: (( ممشاه )) أي : مشيه ، وهو مصدر ميمي . قوله: (( قال عبيد الله )) أي: عبيد الله بن عمر القواريري . قوله: ((أكثر أبو هريرة على نفسه)) كناية عن القول بما لا يعني . قوله: ((وجبنا)) من الجبن وهو الخوف، وذهب طائفة من العلماء إلى أن الضجعة بعد ركعتي الفجر سُنَّة، وممن كان يفعلها أبو موسى الأشعري، ورافع بن خديج ، وذهب جمهور العلماء إلى أن هذه الضجعة إنما كان يفعلها - عليه السلام - للراحة من تعب القيام ، وكرهها ابن عمر ، وحكى ابن مسعود نحوه ، وكرهها إبراهيم النخعي ، وقال بعضهم : اضطجاعه - عليه السلام - بعد الركعتين إنما كان في الغِب ؛ لأنه كان أكبر عمله أن يصليهما إذا جاءه المؤذن للإقامة ، وقال بعضهم : إن كان قام الليل فاضطجع استحماماً لصلاة الصبح فلا بأس به ، وقال القاضي : ذهب مالك ، وجمهور العلماء ، وجماعة من الصحابة إلى أنه بدعة ، وقال : ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما : إنه سُنَّة ، وكذا بعدهما ، قال: وذكر مسلم، عن عائشة: (( فإن كنت مستيقظة حدثني ، وإلا اضطجع)) (١) ، فهذا يدل على أنه ليس سُنَّة ، وأنه تارة كان يضطجع قبل ، وتارة بعد ، وتارة لا يضطجع . وقال الشيخ محيي الدين (٢): والصحيح، أو الصواب : أن الاضطجاع بعد سُنَّة الفجر سُنَّة، لحديث أبي هريرة: ((إذا صلى أحدكم)) الحديث ، رواه أبو داود ، والترمذي بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم . قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . فهذا حديث صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع ، وأما حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها ، وحديث ابن عباس قبلها فلا يخالف هذا ، (١) يأتي في الحديث الآتي . (٢) شرح صحيح مسلم (٦/ ٢٠ - ٢١). - ١٥٠- فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا يضطجع بعدها ، ولعله - عليه السلام - ترك الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات بياناً للجواز لو ثبت الترك ، ولم يثبت ، فلعله كان يضطجع قبلُ وبعدُ ، وإذا صح الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات الفعل الموافقة للأمر به تعين المصير إليه، وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لم يجز رد بعضها ، وقد أمكن بطريقين أشرنا إليهما ، أحدهما : أنه اضطجع قبلُ وبعدُ ، والثاني : أنه تركه بعد في بعض الأوقات لبيان الجواز . قلت : قد قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وقد رأى بعض أهل العلم أن يفعل هذا استحباباً . انتهى . وقد قيل : إن أبا صالح لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة فيكون منقطعاً ، وأخرج ابن أبي شيبة : عن مجاهد ، قال : صحبت ابن عمر في السفر والحضر ، فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر . وعن سعيد بن المسيب : رأى عمر رجلاً اضطجع بعد الركعتين ، فقال: أحصبوه ، أو ألا أحصبتموه ، وعن إبراهيم قال عبد الله : ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة ، أو الحمار ، إذا سلم فقدم فصلى ، وعن أبي مجلز ، قال : سألت ابن عمر عن ضجعة الرجل على يمينه بعد الركعتين قبل صلاة الفجر ؟ فقال : يتلعب بكم الشيطان . وعن إبراهيم : هي ضجعة الشيطان . وعن أبي الصديق الناجي قال : رأى ابن عمر قوماً اضطجعوا بعد ركعتي الفجر ، فأرسل إليهم ، فنهاهم، فقالوا : نريد بذلك السُّنَّة ، فقال ابن عمر : ارجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة . وعن إبراهيم ، قال عبد الله : ما هذا التمرغ بعد ركعتي الفجر كتمرغ الحمار ؟! ١٢٣٣ - ص - نا يحيى بن حكيم، نا بشر بن عمر، / نا مالك بن أنس، [١٢٦/٢ -ب] عن سالم أبي النضر ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت : ((كَانَ رَسولُ اللهِ إِذَا قَضَى صَلاتَهُ منِ آخرِ اللَّيلِ نَظَرَ، فإنْ كُنْتُ مُسْتَقِظَةٌ حَدَّثَنِي، وإن كُنتُ نَّائمَةً أَيقَظَنِي، وصَلَّى اَركعتيَنِ، ثم - ١٥١- اضْطَجَعَ حتى يَأْتِيَّهُ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ بِصَلاة الصبحِ ، فَيُصَلِّي ركعتينٍ خَفِيفتينِ ، ثم يَخْرُجُ إلي الصَّلاةِ (١))) (٢). ش - يحيى بن حكيم أبو سعيد البصري المقوم ، أحد شيوخ أبي داود. وروى عنه : النسائي أيضاً ، وقال : ثقة حافظ ، وابن ماجه . مات سنة (٣) ست وخمسین ومائتین وبشر بن عمر بن الحكم بن عقبة الزهراني (٤) الأزدي أبو محمد البصري . سمع : مالك بن أنس ، وشعبة ، وهمام بن يحيى، وغيرهم. روى عنه : عليّ بن المديني ، ومحمد بن المرزوق ، وابن المثنى ، وإسحاق بن راهويه ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة . توفي بالبصرة في شعبان سنة تسع ومائتين ، وصلى عليه يحيى بن أكثم ، وهو يومئذ يلي القضاء بالبصرة (٥) . قوله : (( حتى يأتيه المؤذن )) فيه دليل على استحباب اتخاذ مؤذن راتب للمسجد . قوله: (( فيؤذنه )) أي : يعلمه ، وفيه جواز إعلام المؤذن للإمام بحضور الصلاة ، وإقامتها ، واستدعائه لها . (١) البخاري : كتاب التهجد ، باب : من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع (١١٦١)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب : صلاة الليل وعدد ركعات النبي 10َّ في الليل (٧٤٣)، النسائي: كتاب الطهارة، باب : ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة (١٠٢/١) (تحفة الأشراف ١٧٧١١/١٢). (٢) جاء في سنن أبي داود حديث ولم يرد عندنا ، وهو: حدَّثنا مسدد ، حدثنا سفيان ، عن زياد بن سعد، عمن حدَّثْه ابن أبي عتَّاب أو غيره، عن أبي سلمة قال: قالت عائشة: ((كان النبي 18َّ إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت نائمة اضطجع ، وإن كنت مستيقظة حدَّثْني)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨١٤/٣١). (٤) في الأصل: ((الزهري)). (٥) المصدر السابق (٤/ ٧٠١) . - ١٥٢- قوله: ((فيصلي ركعتين خفيفتين )) هما سُنَّة الصبح ، وفيه دليل على تخفيفهما ، وقد سبق . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي . ١٢٣٤ - ص - نا العباس العنبري ، وزیاد بن یحیی ، قالا : نا سهل بن حماد ، عن أبي مكين ، نا أبو الفضل - رجل من الأنصار - عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: (( خَرَجْتُ مَعَ رَسول الله - عليه السلام - لِصَلاةِ الصَّبْحِ، فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِرَجُل إِلا نَادَاهُ بالصلاة، أَو حَرَّكَهُ برجْله )) قال زياد : قال : حَدَّثنا أبو الفضيلَ (١)". ش - العباس بن عبد العظيم البصري العنبري . وزياد بن يحيى بن [ زياد بن ] حسان الحَسَّاني أبو الخطاب البصري البكري . روى عن : زياد بن الربيع ، وحاتم بن وردان ، وسهل بن حماد ، وغيرهم . روى عنه : الجماعة ، وابن صاعد ، وابن خزيمة ، وغيرهم . قال أبو حاتم ، والنسائي : ثقة . مات سنة أربع وخمسين ومائتين (٢) . وأبو مكين : نوح بن ربيعة الأنصاري مولاهم البصري . سمع : أبا صالح السمان ، ونافعاً مولى ابن عمر ، ومسلم بن أبي بكرة ، وغيرهم . روى عنه : سهل بن حماد البصري الدلال ، والحكم بن أبان، ووكيع ، وأبو الوليد الطيالسي ، ويحيى القطان ، وغيرهم . قال أحمد ، وابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٣) . وأبو الفضل - رجل من الأنصار - روى عن : مسلم بن أبي بكرة . روى عنه : أبو مكين نوح (٤) بن ربيعة. روى له : أبو داود (٥) . قلت : هو غير مشهور . (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠٧٣/٩). (٣) المصدر السابق (٦٤٩٢/٣٠). (٤) في الأصل: ((أبو مكي نوفل)). (٥) المصدر السابق (٣٤/ ٧٥٧٠) . - ١٥٣- ومسلم بن أبي بكرة : نفيع بن الحارث الثقفي البصري . روى عن : أبيه . روى عنه : عثمان الشحام ، وسعيد بن سلمة ، وسعيد بن جمهان. روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (١) . وفيه من السُّنَّة : إيقاظ النائمين في وقت الصلاة . قوله: (( قال زياد)) أي: زياد بن يحيى المذكور، قال أبو مكين: حدثنا أبو الفضيل بالتصغير . ٢٨١ - باب : إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر أي : هذا باب في بيان من أدرك الإمام في صلاة الصبح والحال أنه لم يصل ركعتي الفجر . ١٢٣٥ - ص - نا سلیمان بن حرب ، نا حماد ، عن عاصم، عن عبد الله ابن سرجس، قال: (( جَاءَ رَجُلٌ والنبيَّ - عليه السلام - يُصَلِّ الصّبْحَ فَصَلَّى الرَّكْعتين ، ثم دَخَلَ مَعَ النبيِّ - عليه السلام - في الصَّلاة ، فلمَّا انصَرَفَ قال: ياَ فلانُ، أَيْتُهُمَا صَلَاتَكَ التي صَلَّيْتَ: وَحْدَكَ أَوِ التِيَ صَلَّيتَ مَعَنَا ؟)) (٢) . ش - حماد بن زيد ، وعاصم بن سليمان الأحول . قوله: (( أيتهما صلاتك؟)) استفهام على سبيل الإنكار ، ومعناه: النهي عن صلاة النافلة بعد الإقامة . وقال الشيخ محيي الدين (٣) : فيه دليل على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة ، وإن كان يدرك الصلاة مع الإمام، ورَد على من قال : إن علم أنه يدرك الركعة الأولى ، أو الثانية يصلي النافلة . (١) المصدر السابق (٢٧ /٥٩١٧) . (٢) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : كراهية الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن (٦٧ /٧١٢) ، النسائي : كتاب الإمامة ، باب : فيمن يصلي ركعتي الفجر والإمام في الصلاة (٨٦٧) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١١٥٢) . (٣) شرح صحيح مسلم (٢٢٤/٥) . -١٥٤- [٢ /١٢٧-أ] قلت : اختلف العلماء فيمن دخل المسجد لصلاة الصبح فأقيمت الصلاة، هل يصلي ركعتي الفجر ، أم لا ؟ فكرهت طائفة أن يركع ركعتي الفجر في المسجد ، والإمام في صلاة / الفجر ، محتجين بهذا الحديث ، وبقوله - عليه السلام -: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) لما يجيء الآن ، وروي ذلك عن ابن عمر ، وأبي هريرة ، وسعيد بن جبير ، وعروة ، وابن سيرين ، وإبراهيم ، وعطاء ، وهو قول الشافعي ، وأحمد، وإسحاق ، وأبي ثور ، وقالت طائفة : لا بأس أن يصليها خارج المسجد إذا تيقن أنه يدرك الركعة الأخيرة مع الإمام ، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه ، والأوزاعي ، إلا أن الأوزاعي أجاز ذلك أن يركعهما في المسجد ، وقال الثوري : إن خشي فوت ركعة دخل معه ، ولم يصلهما ، وإلا صلاهما في المسجد ، وعند الظاهرية أنه يقطع صلاته إذا أقيمت الصلاة، وفي ((الجلاب)): يصليهما وإن فاتته الصلاة مع الإمام إذا كان الوقت واسعاً ، وروى أبو نعيم : عن طاوس إذا أقيمت الصلاة وأنت في الصلاة فدعها ، وروى عبد الرزاق عن سعيد بن جبير : اقطع صلاتك عند الإقامة . والجواب : إن إنكاره - عليه السلام - وصله إياها بالفريضة في مكان واحد دون أن يفصل بينهما بشيء يسير ، وهذا مثل ما نهى من صلى الجمعة أن يصلي بعدها تطوعاً في مكان واحد ، حتى يتكلم ، أو يتقدم ، والدليل على ما قلنا : إنه - عليه السلام - مر بابن بحينة وهو يصلي بين نداء الصبح، فقال: (( لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة الظهر ، واجعلوا بينهما فصلاً )) فظهر بهذا أن الذي كرهه رسول الله لابن بحينة وصله إياها بالفريضة في مكان واحد من غير أن يفصل بينهما بشيء يسير ، وفيما ذهبنا إليه جمع بين الفضيلتين : فضيلة السُّنَّة ، وفضيلة الجماعة ، وكيف وقد قال - عليه السلام -: ((لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل)) (١) . وعن ابن مسعود : (( أنه دخل المسجد ، وقد أقيمت صلاة الصبح فركع ركعتي (١) تقدم قريباً . -١٥٥- الفجر إلى أسطوانة بمحضر حذيفة وأبي موسى)) . وقال ابن بطال : ورُوي مثله عن عمر بن الخطاب ، وأبي الدرداء ، وابن عباس . وعن ابن عمر: (( أنه أتى المسجد لصلاة الصبح ، فوجد الإمام يصلي ، فدخل بيت حفصة ، فصلى ركعتين ، ثم دخل في صلاة الإمام )) ، وروى البيهقي من طريق حجاج بن نصير ، عن عباد بن كثير ، عن ليث ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - عليه السلام - قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ، إلا ركعتي الفجر))، وقال البيهقي: هذه الزيادة لا أصل لها ، وحجاج ، وعباد ضعيفان . قلت : قال يعقوب بن شبة ، عن يحيى بن معين : كان شيخاً صدوقاً -يعني الحجاج - وأما عباد فوثقه يحيى بن معين ، فقال : عباد الرملي الخواص ثقة ، وحديث عبد الله بن سرجس أخرجه : مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ١٢٣٦ - ص - نا مسلم بن إبراهيم ، نا حماد بن سلمة ، ونا أحمد بن حنبل ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن ورقاء ح، ونا الحسن بن عليّ، نا أبو عاصم ، عن ابن جريج ح ونا الحسن بن عليّ ، نا یزید بن هارون ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ح ، ونا محمد بن المتوكل ، نا عبد الرزاق ، نا ز کریاء بن إسحاق ، کلهم عن عمرو بن دینار ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((إذَا أُقيمَت الصَّلاةُ فَلَا صَلاةَ إلا الْمَكْتُوبَةُ)(٢) ش - هذه خمس طرق تتصل إلى عمرو بن دينار ، ومحمد بن جعفر البصري غندر ، وورقاء بن عمر اليشكري الكوفي ، أبو بشر . سمع : (١) تقدم قريباً . (٢) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن (٦٣ / ٧١٠)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (٤٢١) ، النسائى: كتاب الإمامة، باب: ما يكره من الصلاة عند الإمامة (٨٦٤)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء فى إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١١٥١). -١٥٦- زيد بن أسلم ، وعمرو بن دينار ، ومسلما الأعور ، وغيرهم . روى عنه: شعبة ، ووكيع ، وابن المبارك ، وغيرهم . قال ابن معين : صالح . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له : الجماعة ، وأبو عاصم النبيل ، وأيوب السختياني ، وعبد الرزاق بن همام ، وزكرياء بن إسحاق المكي . وقد ذكرنا أن المراد من [ ... ] (١). [١٢٧/٢ -ب] / ٢٨٢ - باب : من فاتته متى يقضيها ؟ أي : هذا باب في بيان من فاتته سُنَّة الفجر ، متى يقضيها ؟ ١٢٣٧ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا عبد الله بن نمير ، عن سعد بنٍ سعيد، حدَّثني محمد بن إبراهيم، عن قيسٍ بن عمرو، قال: (( رَأَى النبيّ -عليه السلام- رَجُلاً يُصَلِّي بعدَ صَلاةِ الصَّبْحِ ركعتينٍ ، فقال رسولُ الله -عليه السلام - : صَلَاةُ الصَّبح ركعتينَ (٢) ، فقالَ الرَّجُلُ: إني لَمْ أَكُنَّ صَلَّيتُ الركعتين اللَّتين قَبَلَهُمَا ، فَصَلَّيْتُهُمَا الآنَ، فَسَكَتَ رسولُ الله - عليه السلام -)) (٣). ش - سعد بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري ، أخو يحيى ، وعبد ربه . روى عن : أنس بن مالك ، والسائب بن يزيد ، وعمرو بن ثابت، وغيرهم . روى عنه : أخوه يحيى ، والحسن بن صالح بن حي ، وعبد الله بن نمير ، وابن جريج ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل ، وابن معين: ضعيف . توفي سنة إحدى وأربعين ومائة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤) . (١) بيض له المصنف قدر أربعة أسطر وربع . (٢) في سنن أبي داود: ((ركعتان))، وسيذكر المصنف أنها نسخة. (٣) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد الفجر (٤٢٢) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما (١١٥٤) . (٤) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٢٢٠٨/١٠) . -١٥٧- ..... " ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي . وقيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم ابن مالك بن النجار الأنصاري المدني ، هو جد يحيى ، وسعد ، وعبد ربه ، بني سعيد بن قيس المدنيين الفقهاء . روى عنه : محمد بن إبراهيم التيمي ، وقيس بن أبي حازم . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (١) . قوله: (( فقال رسول الله: صلاة الصبح ركعتين؟)) معناه : أتصلي صلاة الصبح ركعتين ؟ وفي بعض النسخ : صلاة الصبح ركعتان على الابتداء والخبر ، ولكن الجملة في مقام الاستفهام على سبيل الإنكار ، ثم بين الرجل أنهما سُنَّة الفجر ، ولم يكن صلاها . وقال الخطابي (٢): فيه بيان أن من فاتته الركعتان قبل الفريضة أن يصليهما بعدها قبل طلوع الشمس ، وأن النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إنما هو فيما يتطوع به الإنسان إنشاء وابتداء ، دون ما كان له تعلق بسبب ، وقد اختلف الناس في وقت قضاء ركعتي الفجر ، فروي عن ابن عمر، أنه قال: ((يقضيهما بعد صلاة الصبح))، وبه قال عطاء ، وطاوس ، وابن جريج ، وقالت طائفة : يقضيهما إذا طلعت الشمس ، وبه قال القاسم بن محمد ، وهو مذهب : الأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وقال أصحاب الرأي : إن أحب قضاهما إذا ارتفعت الشمس ، فإن لم يفعل فلا شيء عليه ؛ لأنه تطوع . وقال مالك : يقضيهما ضحى إلى وقت زوال الشمس ، ولا يقضيهما بعد الزوال . انتهى . قلنا : يعارض ما قاله الخطابي ما أخرجه : البخاري ، ومسلم من (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٣٤/٣)، وأسد الغابة (٤٣٨/٤)، والإصابة (٢٥٥/٣). (٢) معالم السنن (٢٣٨/١) . -١٥٨- حديث أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول : ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس))، فإن قوله: ((لا صلاة)) لنفي جنس الصلاة ، فيتناول جميع الصلوات ، ولكن النهي لحق الفرض ، ليصير الوقت كالمشغول به، لا لمعنى في الوقت ، فلم يظهر في حق الفرائض فجازت الفوائت ، وفيما وجب لعينه ، كسجدة التلاوة ، وصلاة الجنازة ، وظهر في غير ذلك سواء يتطوع به الإنسان ابتداء ، أو كان له سبب ، على أن الحديث إسناده ليس بمتصل ، فإن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس ، وروى الترمذي بإسناده عن قيس ، قال : خرج رسول الله فأقيمت الصلاة ، فصليت معهم الصبح ، ثم انصرف النبي - عليه السلام - فوجدني أصلي ، قال : مهلاً يا قيس ، أصلاتان معاً ! قلت : يا رسول الله ، إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر ، قال : فلا إذا )) ، ثم قال الترمذي : حديث محمد بن إبراهيم لا نعرفه إلا من حديث سعد بن سعيد ، وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل ، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس . انتهى (١) . وأيضاً فإن سعد بن سعيد ضعيف - كما ذكرناه الآن - . وقوله: (( وقال أصحاب الرأي)) إلى آخره ، كلام من لا رأي له ، ونقل مذاهب الناس على غير أصلها ، فإن مذهب أصحاب أبي حنيفة أن سُنَّة الفجر لا مح (٢) ، إما أن تفوت مع الفرض ، أو تفوت وحدها ، فإن فاتت مع الفرض فإنها تقضی إلى الزوال، بلا خلاف / بین أصحابنا، وإن فاتت وحدها وكذلك تقضى عند محمد إلى وقت الزوال . والحديث أخرجه : ابن ماجه أيضاً . [١٢٨/٢ -١] ١٢٣٨ - ص - ثنا حامد بن يحيى، قال: قال سفيان : كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث ، عن سعد بن سعيد (٣). (١) الترمذي : كتاب الصلاة، باب : ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد صلاة الفجر (٤٢٢) . (٢) كذا، ولعلها بمعنى: ((لا تخرج)). (٣) انظر التخريج المتقدم. -١٥٩- ش - حامد بن يحيى بن هانئ البلخي ، وسفيان هو ابن عيينة . وقال الترمذي : قال سفيان بن عيينة : سمع عطاء بن أبي رباح ، من سعد بن سعيد هذا الحديث . ص - قال أبو داود : رواه عبد ربه (١) ، ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلاً، أن جدهم زيدا صلى مع النبي - عليه السلام - (٢) . ش - أي : روى هذا الحديث عبد ربه ، ویحیی ابنا سعيد بن قيس بن عمرو ، الأنصاريون ، المدنيون ، الفقهاء . ٢٨٣ - باب : الأربع قبل الظهر وبعدها أي : هذا باب في بيان السَّنَّة الأربع قبل صلاة الظهر ، والأربع التي بعدها . ١٢٣٩ - ص - نا مؤمل بن الفضل ، نا محمد بن شعيب ، عن النعمان ، عن مكحول ، عن عنبسة بن أبي سفيان ، قال : قالت أم حبيبة زوج النبي -عليه السلام -: قال رسول الله - بَلٍ -: ((مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتِ قَبَلَ الظهرِ، وَأَرْبَعِ بَعْدَهَا حُرِّمَ عَلَى النّارِ)) (٤) . ش - النعمان بن منذر الغساني . اختلف في الأربع التي قبل الظهر ، هل هي بتسليمة واحدة ، أم بتسليمتان ، فعندنا بتسليمة واحدة ، وعند الشافعي بتسليمتين ، احتج هو بحديث ابن عمر الذي ذكر في أبواب التطوع ، واحتج أصحابنا بحديث أبي أيوب الأنصاري الذي يأتي الآن ، وهو صريح أنه ليس فيهن إلا (١) في سنن أبي داود: ( وروی عبد ربه » . (٢) في سنن أبي داود زيادة: ((بهذه القصة)). (٣) الترمذي: كتاب الصلاة ، باب منه آخر (٤٢٧) ، النسائي : كتاب قيام الليل، باب : ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة ... (٢٦٥/٣)، ابن ماجه : كتاب الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء فيمن صلى قبل الظهر أربعاً وبعدها أربعاً (١١٦٠). - ١٦٠ -