Indexed OCR Text

Pages 101-120

وشهدت معه : حنين ، والطائف ، فكان يصلي ركعتين ، ثم حججت
معه واعتمرت ، فصلى ركعتين ، ثم قال : يا أهل مكة ، أتموا صلاتكم ،
فإنا قوم سفر ، ثم حججت مع عمر واعتمرت ، فصلى ركعتين ، ثم
قال: أتموا الصلاة ، فإنا قوم سفر ، ثم حججت مع عثمان ، واعتمرت ،
فصلى ركعتين ، ثم إن عثمان أتم)). انتهى .
وزاد فيه ابن أبي شيبة: (( وشهدت معه الفتح ، فأقام بمكة ثمان عشرة
ليلة، لا يصلي إلا ركعتين))، وقال فيه: ((وحججت مع عثمان سبع
سنين من إمارته ، فكان لا يصلي إلا ركعتين ثم صلاها بمِنَى أربعاً)).
قوله : (( فإنا سفر)) بفتح السين ، وسكون الفاء جمع سافر ، كصحب
وصاحب ، ويجمع على أسفار أيضاً ، والسفر ، والمسافرون بمعنى واحد.
١٢٠١ - ص - نا محمد بن العلاء ، وعثمان بن أبي شيبة - المعنى
واحد- قالا: نا حفص، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس: (( أن
رسولَ الله ◌َِّ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ بمكةَ يَقْصُرُ الصلاةَ)) (١).
ش - حفص بن غياث الكوفي ، وعاصم بن سليمان الأحول .
والحديث رواه البيهقي (٢) أيضاً، وقال النووي في ((الخلاصة)):
وإسناده على شرط البخاري .
ص - قال ابن عباس: (( وَمَنْ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ قَصَرَ ، وَمَن أَقَامَ أَكْثَرَ أَثَمَّ).
ش - مدة الإقامة التي ينويها المسافر سبعة عشر يوماً عند ابن عباس في
رواية ، وفي رواية أخرجها الطحاوي عنه: (( خمسة عشر يوماً )) مثل
مذهب أبي حنيفة وقد ذكرناها .
(١) البخاري: كتاب تقصير الصلاة، باب: ما جاء في التقصير (١٠٨٠)،
الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في كم تقصر الصلاة (٥٤٩) ، ابن
ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة
(١٠٧٥) .
(٢) السنن الكبرى (١٥١/٣).
-١٠١ -
۔

ص - قال أبو داود : قال عباد بن منصور : عن عكرمة ، عن ابن عباس ،
قال : ((أَقَامَ تِسْعَ عَشْرَةَ)) .
ش - وكذا أخرجه : البخاري ، والترمذي ، وابن ماجه .
١٢٠٢ - ص - نا النفيلي ، نا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ،
عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: ((أَقَامَ
رسولُ الله بمكةَ عَامَ الفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ يَقْصُرُّ الصلاةَ)) (١).
ش - هذه رواية ضعيفة ، وبعضهم أرسلها ، وأخرجها : / النسائى ،
وابن ماجه ، والبيهقي .
[٢ /١١٧-أ] .
ص - قال أبو داود : روى هذا عبدةُ بنُ سليمانَ ، وأحمدُ بنُ خالد
الوَهْبي ، وسلمةُ بنُ الفضلِ ، عن ابن إسحاق (٢) هذا الحديثَ ، لم يذكرواً
فيه ابنَ عَبَّاسٍ .
ش - أشار بهذا إلى أن الرواية المذكورة رويت أيضاً مرسلة ، واختلف
على محمد بن إسحاق ، فَرُوي عنه مسنداً كما مر، ومرسلاً كهذه الرواية.
١٢٠٣ - ص - نا نصر بن عليّ، أخبرني أبيٍ، نا شريك ، عن ابن
الأصبهاني، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((أن النبيّ - عليه السلام - أَقَامَ
بمكَّةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، يُصَلِّي رَكْعتينٍ)) (٣) .
ش - قد تقدمت هذه الرواية بعينها ، ولكن الإسناد مختلف - كما
ترى - ونصر بن عليّ أبو عمرو البصري .
وأبوه : عليّ بن نصر بن علي أبو الحسن الكوفي الكبير . روى عن :
شعبة ، وقرة بن خالد ، وخالد بن قيس ، وغيرهم . روى عنه :
أبو نعيم ، ومعلى بن أسد ، وابنه نصر . قال ابن معين : ثقة . وقال
(١) النسائي : كتاب تقصير الصلاة (١٤٥٤)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة،
باب : كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة (١٠٧٦) .
(٢) في سنن أبي داود: ((أبي إسحاق)) خطأ. (٣) تفرد به أبو داود.
-١٠٢-

أبو حاتم : صدوق. وقال أحمد : صالح الحديث، أثبت من أبي معاوية.
روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، والبخاري في
((المغازي)) (١).
وشريك بن عبد الله .
وابن الأصبهاني عبد الرحمن بن عبد الله (٢) الأصبهاني الكوفي
الجهني، كان منزله بالكوفة ، ويتجر إلى أصبهان ، وله بالكوفة عقب .
روى عن : أنس بن مالك ، ومجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ،
وغيرهم . روى عنه : شعبة ، والثوري ، وشريك ، وأبو عوانة ،
وغيرهم . قال أبو زرعة : كوفي ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث .
وقال ابن معين : ثقة (٣) .
فإن قيل : ما التوفيق بين هذه الروايات ؟ قيل له : التوفيق بينها أن
يكون من قال: (( سبعة عشر يوماً )) لم يعد يوم الدخول ، ويوم الخروج،
ومن قال: ((تسعة عشر)) عدهما، ومن قال: ((ثمانية عشر)) عد أحدهما.
١٢٠٤ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، ومسلم بن إبراهيم - المعنى -
قالا: ثنا وهيب، نا يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك قال: (( خَرَجْنَا
مَعَ رسولِ اللهِ - عليه السلام - مِن المَدينةِ إلى مَكَّةَ ، فكانَ يُصَلِّي ركعتين
حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الَدينةِ، فقلنا: هَلْ أَقَمْتُم بِهَا شَيئاً؟ قال: أَقَمْنَا بها عَشْرًا) (٤).
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤١٤٤/٢١).
(٢) في الأصل: ((عبد الرحمن بن سليمان)) خطأ، ولعله انتقل بصر المصنف إلى
ابن أخيه محمد بن سليمان بن عبد الله )) .
(٣) المصدر السابق (٣٨٧٩/١٧).
(٤) البخاري: كتاب تقصير الصلاة، باب: ما جاء في تقصير الصلاة (١٠٨١)،
مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة المسافرين وقصرها
(٦٩٣/١٥)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في كم تقصر الصلاة
(٥٤٨) ، النسائي : كتاب التقصير ، باب : تقصير الصلاة في السفر
(١٤٣٧)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : كم يقصر الصلاة المسافر
إذا أقام ببلدة ؟ (١٠٧٧) .
-١٠٣-

ش - وهيب بن خالد .
ويحيى بن أبي إسحاق ، واسم أبي إسحاق : زيد بن الحارث ، وهو
عم يعقوب ، وأحمد ابني إسحاق الحضرميين . سمع : أنس بن مالك ،
وسليمان بن يسار ، وسالم بن عبد الله ، وغيرهم . روى عنه : ابن
سيرين ، والثوري ، وحماد بن سلمة ، وجماعة آخرون . قال يحيى :
ثقة . مات سنة ست وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (١) .
وحديث أنس هذا يخبر فيه عن مدة مقامه - عليه السلام - بمكة في
حجة الوداع ، فإنه دخل مكة صبح رابعة من ذي الحجة ، وهو يوم الأحد
وخرج صبح يوم الأربعاء الرابع عشر ، وقد قررناه مرة عن قريب ، وهو
الحديث الذي يرد مذهب الشافعي في تقديره مدة الإقامة بأربعة أيام ،
وأخرجه الجماعة ، وقال محيي الدين في شرح هذا الحديث (٢): ((معناه
أنه أقام في مكة وما حواليها ، لا في نفس مكة فقط ، فقدم مكة في اليوم
الرابع ، فأقام بها الخامس ، والسادس ، والسابع ، وخرج منها في الثامن
إلي مِنَى ، وذهب إلى عرفات في التاسع ، وعاد إلى منى في العاشر ،
فأقام بها الحادي عشر ، والثاني عشر ، ونفر في الثالث عشر إلى مكة ،
وخرج منها إلى المدينة في الرابع عشر ، فمدة إقامته في مكة وحواليها
عشرة أيام ، وكان يقصر الصلاة فيها كلها ، ففيه دليل على أن المسافر إذا
نوى إقامة دون أربعة أيام سوى يومي الدخول ، والخروج يقصر ، وأن
الثلاثة ليست إقامة .
قلت : هذا الكلام الذي قرره لا ينهض حجة لمذهبهم ، بل في نفس
الأمر حجة عليهم ، سلمنا أنه إذا نوى الإقامة دون أربعة أيام لا تصح نيته
فيقصر ، ولكن لا نسلم صحتها أيضاً إذا نوى أربعة ، أو خمسة ، أو
ستة، فمن أين يفهم من الحديث أنه إذا نوى أربعة أيام ، أو خمسة أن نيته
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٨٣/٣١).
(٢) شرح صحيح مسلم (٢٠٢/٥).
-١٠٤-

صحيحة ، وكذلك استثناء يومي الدخول والخروج لا يفهم من الحديث ،
بل هو مجرد كلام من الخارج ، بل صريح الحديث يرد صحة نية الإقامة
بأربعة - كما قررناه مستوفى - فافهم ، فإنه موضع مناقشة. / وقال [١١٧/٢ -ب]
الحسن بن صالح : إذا نوى إقامة عشرة أيام يتم ، واستدل بهذا الحديث
وهذا أنسب من غيره من وجه ، تأمل تدر .
١٢٠٥ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، وابن المثنى، وهذا لفظ ابن المثنى ،
قالا : نا أبو أسامة ، قال ابن المثنى : أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن
علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده: ((أَنَّ عَليا كان إذا سَافَرَ سَارَ بَعْدَ مَا
تَغْرُبُ الشمسُ حتى تكادُ أن تَظْلِمَ ، ثم يَنْزِلُ فَيُصَلِّيَ المغرِبَ ، ثم يَدْعُو
بِعَشَائِهِ، فَيَتَعَشَّى، ثم يُصَلِّي العِشاءَ، ثم يَرْتَحِلُ، ويقولُّ : هكذا كان
رسولُ اللهِ يَصْنَعُ)) (١).
ش - هذا الحديث والذي بعده ليس لهما مناسبة بترجمة الباب ، ولهذا
قال أبو عليّ : ليس هذا الحديث في كتابي ، ولكن كان في الأصل
موجوداً ، وابن المثنى محمد ، أحد شيوخ أبي داود ، وأبو أسامة حماد بن
أسامة .
وعبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب القرشي الهاشمي
أبو محمد ، وأمه : خديجة بنت علي بن الحسين ، يلقب دافن . روى
عن : أبيه ، عن جده . روى عنه : ابنه عيسى بن عبد الله ، وابن
المبارك، وأبو أسامة ، وغيرهم . قال ابن سعد : مات آخر زمن أبي جعفر
روی له : أبو داود (٢) .
وأبوه محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ، ذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال: يروي عن عليّ بن أبي طالب. روى عنه : يحيى بن
(١) النسائي في الكبرى ، كتاب الصلاة .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٥٤٦/١٦).
- ١٠٥-

سعيد الأنصاري ، والثوري . كنيته : أبو عبد الله ، وأمه : أسماء بنت
عقيل بن أبي طالب ، وأكثر روايته عن أبيه ، وعليّ بن الحسين (١) .
وجده : عمر بن عليّ بن أبي طالب ، ذكره ابن حبان. أيضاً في
((الثقات))، وقال : يروي عن : أبيه، روى عنه : ابنه محمد بن عمر ،
قتل سنة سبع وستين ، أمه : أم النجوم بنت جندب بن عمرو ، وفي
((الكمال)) قال أحمد بن عبد الله: هو تابعي ثقة . روى له : أبو داود ،
والترمذي ، وابن ماجه (٢) .
قوله: (( بعشائه)) بفتح العين ، وهو اسم ما يتعشى به من الطعام .
ص - وقال عثمان : عن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ ، وروى
أسامة بن زيد، عن حفص بن عبيد الله: (( أَن أَنَساً كانَ يَجْمَعُ بينهما حِين
يَغِيبُ الشَّفَقُ، ويقولُ : كان النبيَّ - عليه السلام - يَصْنَعُ ذلكَ)) .
ش - قد تقدم بمعناه في باب: (( الجمع بين الصلاتين))، وذكره هاهنا
تعليقاً .
وحفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك . سمع : جده أنس بن مالك ،
وجابر بن عبد الله ، وأبا هريرة . روى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ،
وأسامة بن زيد الليثي ، ومحمد بن إسحاق ، وغيرهم . قال أبو حاتم :
لا ندري سمع من أبي هريرة ، وجابر ، ولا يثبت له السماع إلا من أبيه.
روى له الجماعة (٣).
ص - وروايةُ الزهريِّ، عن أنسٍ ، عن النبيِّ - عليه السلام - مثله .
ش - أي : مثل ما ذكر من رواية حفص بن عبيد الله .
(١) المصدر السابق (٥٤٩٦/٢٦).
(٢) المصدر السابق (٤٢٨٩/٢١).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣٩٦/٧).
-١٠٦-

٢٦٧ - باب : إذا أقام بأرض العدو يقصر ؟
أي : هذا باب في بيان حكم القصر لمن يقيم بأرض العدو .
١٢٠٦ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن یحیی
ابن أبي كثير ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن جابر بن عبد الله ،
قال: ((أَقَامَ رسولُ اللهِ بتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوماً يَقْصُرُ الصَّلاةَ)) (١).
ش - محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أبو عبد الله القرشي العامري ،
مولاهم المدني . سمع : ابن عمر ، وابن عباس ، وأبا هريرة ، وجابر
ابن عبد الله ، وأبا سعيد الخدري ، وغيرهم . روى عنه : الزهري ،
ويحيى بن أبي كثير ، ويزيد بن خصفة ، وغيرهم . قال أبو زرعة : ثقة .
روى له الجماعة (٢) .
ومن هذا قال أصحابناً : الغزاة المحاصرون الكفارَ لا يُكْمِلون وإن أقاموا
سنة ، وكذلك إن حاصروا أهل البغي في دار الإسلام ، وعن أبي يوسف:
إن كانوا في مدينة في البيوت صاروا مقيمين ، وفي الفسطاط لا ، وقال
زفر : إن كانت الشوكة لهم صاروا مقيمين ، والمواضع الصالحة للإقامة هو
موضع لُبثٍ وقرار في العادة نحو الأمصار والقرى ، وأما المفازة ،
والجزيرة، والسفينة ، والرباط فليس بموضع للإقامة حتى إن أهل الخلاء في
المفازة كالأعراب ، والأكراد ، والتراكمة الذين يسكنون في الأخبئة ،
والفساطيط لا يصيرون مقيمين وإن نووا الإقامة ، وعن أبي يوسف / في [١١٨/٢ -٢]
رواية : يصيرون مقيمين ، وعليه الفتوى ، ولو ارتحلوا عن موضع
إقامتهم، وقصدوا موضعاً آخر للإقامة ، وبينهما مسيرة سفر يصيرون
مسافرين في الطريق ، وكذا صاحب السفينة ، والملاح ، لا يصير مقيماً
بإقامته في السفينة ، إلا أن يكون قريباً من وطنه .
ص - قال أبو داود: غيرُ معمر لا يُسندُه (٣).
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٣٩٣/٢٥) .
(٣) في سنن أبي داود: ((غير معمر يرسله لا يسنده)).
٠ -١٠٧-
:

ش - أى : غير معمر بن راشد لا يسند هذا الحديث ، ورواه البيهقي
في (( المعرفة))، وقال : تفرد معمر بروايته مسنداً ، ورواه عليّ بن المبارك،
وغيره ، عن يحيى ، عن ابن ثوبان ، عن النبي - عليه السلام - مرسلاً،
وقال النووي في ((الخلاصة)): هو حديث صحيح الإسناد ، على شرط
البخاري ومسلم ، ولا يقدح فيه تفرد معمر ، فإنه ثقة ، حافظ ، فزيادته
مقبولة .
٢٦٨ - باب : صلاة الخوف
أي: هذا باب في بيان صلاة الخوف، وفي بعض النسخ: (( أبواب
صلاة الخوف ، وما فيها من الاختلاف)).
ص - (( مَنْ رَأَى أن يُصَلِّي بهم وهم صَفَّانِ، فيكبِّرُ بهم جميعاً ، ثم يَركعُ
بهم جميعاً، ثم يَسجدُ الإمامُ والصفُّ الذي يليه ، والآخرونَ قيامٌ
يَحْرُسُونَهم، فإذا قَامُوا سَجَدَ الاَخرُونَ الذين كانوا خَلْفَهُم، ثم تَأَخَّرَ الصفُّ
الذي يليه إلى مَقَامِ الآخرينَ ، وتَقَدمَ الصفُّ الأخيرُ إلى مَقَامِهم ، ثم يَركعُ
٩
الإمامُ، ويَركَعُونَ جميعاً ، ثم يَسْجُدُ ويَسْجُدُ الصفّ الذي يَلَيهِ، والآَخَرُونَ
يَحْرُسُونَهم ، فإذا جَلَسَ الإِمَامُ والصفُّ الذي يليه سَجَدَ الأَخَرُونَ ، ثم
جَلَسُوا جميعاً ، ثم سَلَّمَ عليهم جَمِيعاً)) .
قال أبو داودَ : هذا قولُ سفيانَ .
ش - الواو في قوله: (( وهم صفان)) للحال ، ووقع في بعض النسخ :
(( وهم صفين))، ونسب إلى نسخة الأصل فما أظنه صحيحاً ، بل
تصحيفاً من الكاتب ، فإن التزمنا صحة ذلك ، ووقوعه على هذا الوجه ،
وليس له وجه غير أن يكون نصباً على الحال ، ويكون ذو الحال محذوفاً
خبراً للمبتدأ ، والتقدير: ((وهم يقومون صفين)) أو على المفعولية ،
والتقدير: ((وهم يجعلون صفين)).
قوله: (( والآخرون قيام )) أي : قائمون .
-١٠٨-

قوله: ((يحرسونهم)) حال من الآخرين .
قوله : (( هذا قول سفيان)) أي : سفيان الثوري.
وقال الخطابي (١): ((صلاة الخوف أنواع ، وقد صلاها رسول الله -
عليه السلام - في أيام مختلفة ، وعلى أشكال متباينة ، يتوخى في كلها ما
هو أحوط للصلاة ، وأبلغ في الحراسة ، وهي على اختلاف صورها
مؤتلفة في المعاني )) .
قلت : ذكر ابن القصار المالكي أن النبي - عليه السلام - صلاها في
عشرة مواطن . انتهى . وذكر مسلم أربعة أحاديث ، کل حدیث يدل على
صورة ، وذكر أبو داود ثمان صور على ما نبينه - إن شاء الله تعالى -
وذكر غيره صوراً أخرى يبلغ مجموعها ستة عشر وجهاً ، والمختار أن هذه
الأوجه كلها جائزة بحسب مواطنها ، وفيها تفصيل ، وتفريع مشهورة في
كتب الفقه ، ثم إن كل إمام من أصحاب المذاهب اختار صورة من
الصور، وجعلها مذهباً لنفسه .
١٢٠٧ - ص - نا سعيد بن منصور ، نا جرير بن عبد الحميد ، عن
منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، قال: ((كُنَّا مَعَ رسول الله وَالجهل
بِعُسْفَانَ، وعَلَى الْمُشْرِكِينَ خالدُ بنُ الوليد، فَصَلَّيْنَا الظهرَ ، فقال المُشَّرَكُون:
لَقد أَصَبْنَا غِرَّةً، لقدَ أَصَبْنَا غَفْلَةً، لو كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيهم وهم في الصلاةِ !
فَنَزَلَتْ آيَةُ الَقَصْرِ بين الظهر والعَصر، فلما حَضَرَتِ العصِرُ قامَ رسولُ الله
-عليه السلام - مُسْتَقْبِلَ القَبَّلَة، والمُشْرِكُون أَمَامَه، فَصَفَّ خَلْفَ رسول الله
-عليه السلام - صَفّ، وصَفَّ بَعد ذلك الصفِّ صَفٍ آخَرُ، فَرَكَعَ رسَولُ
الله، وَرَكَعُوا جميعاً، ثم سَجَدَ وسَجَدَ الصفُّ الذين يَلُونَه، وقَامَ الآَخَرُونَ
يَخْرُسُونَهم، فَلَمَا صَلَّى هَؤُلاءِ السِجْدَتَينِ وَقَامُوا، سَجَدَ الآخَرُونَ الذينٍ
كانوا خَلْفَهُم، ثم تَأَخَّرَ الصِفُّ الذي يَلِيهِ إِلَى مَقَامِ الأَخَرِينَ، وتقدمَ الصفّ
الأَخيرُ إلى مَقَامِ الصفِّ الأَوَّلِ / ثم رَكَعَ رَسولُ اللهِ - عليه السلام - ورَكَعُوا [١١٨/٢ -ب]
(١) معالم السنن (٢٣٣/١).
-١٠٩-

جميعاً ، ثم سَجَدَ وسَجدَ الصِفُّ الذي يَلَيهِ، وقَامَ الآخرونَ يَحْرُسُونَهم ،
فلما جَلَسَ رسولُ الله والصفَّ الذي يَلِيهِ سَّجَدَ الآخِرُونَ ، ثم جَلَسُوا جميعاً،
فَسلَّمَ عليهم جميعاً، فَصَلَاهَا بِعُسْفَانَ، وَصَلَاهَا يومَ بَنِي سُلَيْمٍ)) (١).
ش - منصور بن المعتمر .
وأبو عياش الزرقي الأنصاري ، اختلف في اسمه ، فقيل : عبيد بن
معاوية بن صامت بن زيد (٢) بن خلدة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة
ابن غضب بن مالك بن جشم بن الخزرج ، وقيل : زيد بن الصامت ،
وقيل : عبد الرحمن ، وهو فارس حُلوةً ، وهو فرس كان له ، شهد مع
رسول الله بعض غزواته . روى عنه : أبو صالح السمان ، ومجاهد بن
جبر . عاش إلى زمن معاوية ، ومات بعد الأربعين . روى له : أبو داود،
والنسائي ، وابن ماجه (٣) .
قوله: (( بعُسْفان)) بضم العين ، وسكون السين المهملتين ، وبفاء وألف،
ونون : قرية جامعة ، بها منبر ، على ستة وثلاثين ميلاً من مكة ، وذكرتُ
في كتاب ((البلدان)) أنها على مرحلة من خُليصٍ في الجنوب ، ومن
عُسفان إلى بطن مَرِّ ثلاثة وثلاثون ميلاً، وسميت ((عُسفان )) لتعسف
السيول فيها ، وكانت صلاة النبي - عليه السلام - صلاة الخوف بعُسفان
سنة أربع من الهجرة ، وكانت هي غزوة بني لحيان ، وهكذا ذكر البيهقي
في ((الدلائل))، وأما ابن إسحاق فإنه ذكرها أنها كانت في جمادى
الأولى من سنة ست من الهجرة بعد الخندق ، وبني قريظة ، وهو الأشبه
مما ذكره البيهقي . وقال الواقدي : حدَّثني ربيعة بن عثمان ، عن وهب
ابن كيسان ، عن جابر بن عبد الله قال: « أول ما صلى رسول الله - عليه
السلام - صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع ، ثم صلاها بعدُ بعُسفان ،
بينهما أربع سنين )) ، وقال : وهذا عندنا أثبت من غيره .
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) في أسد الغابة: ((يزيد)).
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤/ ١٣٠)، وأسد الغابة
(٢٣٥/٦)، والإصابة (١٤٢/٤).
- ١١٠-

قلت : أما غزوة ذات الرقاع فقد ذكرها ابن إسحاق أنها كانت بعد غزوة
بني النضير بشهرين ، وغزوة بني النضير كانت في سنة أربع ، ولكن
البخاري قد ذهب إلى أن ذلك كان بعد خيبر ، واستدل على ذلك بأن
أبا موسى الأشعري شهدها ، وقدومه إنما كان ليالي خيبر ، صحبه جعفر
وأصحابه ، وكذلك أبو هريرة قد قال: ((صليت مع رسول الله في غزوة
نجد صلاة الخوف )) .
قوله: ((لقد أصبنا غرة)) بكسر الغين المعجمة ، وتشديد الراء ، وهي
الغفلة ، والمعنى : أنهم كانوا غافلين عن حفظ مقامهم ، وما هم فيه من
مقابلة العدو .
قوله: (( فنزلت آية القصر)) وهي قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُم فِي
الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاة إِنْ خفْتُمْ أَنْ يَفْنَكُمُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾ الآية (١)، وقال عليّ - رضي الله عنه -: ((نزل قوله: ﴿إِنْ
خفْتُمْ﴾ بعد قوله : ﴿ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاةِ﴾ بسنة في غزوة بني أسد ،
حين صلى رسول الله الظهر ، قال بعضهم : هلا شددتم عليهم ، وقد
أمكنوكم من ظهورهم ! فقالوا : بعدها صلاة أحب إليهم من آبائهم
وأولادهم ، فنزل : ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَاباً مَّهِيناً﴾ لشرعٍ صلاة
الخوف .
قوله: (( وصلاها يوم بني سليم)) وفي رواية أحمد (٢)، قال: ((فصلاها
رسول الله مرتين ، مرة بعُسفان ، ومرة بأرض بني سليم)) ، وهذا الحديث
أخرجه : الإمام أحمد ، والنسائي ، والبيهقي ، وقال البيهقي : هذا إسناد
صحيح ، إلا أن بعض أهل العلم بالحديث يشك في سماع مجاهد من
أبي عياش ، ثم ذكر الحديث بإسناد جيد ، عن مجاهد ، قال : حدّثنا
أبو عياش ، وبين فيه سماع مجاهد من أبي عياش ، وبهذه الصورة أخذ
سفيان الثوري ، كما قال أبو داود : هذا قول سفيان .
(١) سورة النساء: (١٠١).
(٢) المسند (٥٩/٤).
-١١١-

ص - قال أبو داود : روى أَيوبُ، وهشامٌ، عن أبي الزبير ، عن جابرٍ ،
هذا المعنى، عن النبيُّ - عليه السلام - .
ش - أي : روى أيوب السختياني ، وهشام بن عروة ، عن أبي الزبير
محمد بن مسلم المكي ، عن جابر بن عبد الله ، هذا المعنى ، عن النبي
-عليه السلام - .
ص - وكذلك رواه داودُ بنُ حُصَين ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ .
ش - أي : كذلك روى هذا الحديث داود بن حصين أبو سليمان المدني،
عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وهذا موقوف .
/ ص - وكذلك عبدُ الملك، عن عطاءَ، عن جابرٍ .
[١١٩/٢-أ]
ش - أي : كذلك رواه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، عن عطاء
ابن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله ، وهذا موقوف أيضاً .
ص - وكذلك قتادةُ، عن الحسنِ، عن حِطَّانَ، عن أبي موسى فعلَه.
ش - أي : كذلك روى قتادة بن دعامة ، عن الحسن البصري ، عن
حطان بن عبد الله الرقاشي ، عن أبي موسى الأشعري فعله ، يعني أنه
فعله بأن صلى بمثل الصورة المذكورة .
ص - وكذلك عكرمةُ بنُ خالد، عن مُجَاهدٍ، عن النبيِّ - عليه السلام -.
ش - أي : كذلك روى عكرمة بن خالد ، عن مجاهد بن جبر ، عن
النبي - عليه السلام - وهذا مرسل .
ص - وكذلك هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن النبيُّ - عليه السلام - .
ش - أي : وكذلك رواه هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير بن
العوام ، عن النبي - عليه السلام - وهذا أيضاً مرسل ، والحاصل : أن
هذا الحديث روي بطرق مختلفة ما بين : مرفوع ، وموقوف ، ومرسل .
ص - وهو قولُ الثوريِّ.
ش - أي : المذكور من الصورة التي بينها حديث أبي العياش الزرقي هو
-١١٢-

اختيار سفيان الثوري ، ومذهبه . وقال أبو داود : هو أحوط الصور .
قلت : إنما كانت هذه الصورة أحوط الصور ؛ لأنها رويت بطرق كثيرة
- كما ذكرناه - والفقهاء لما رجح بعضهم بعض الروايات على بعض
احتاجوا إلى ذكر سبب الترجيح ، فتارة يرجحون بموافقة ظاهر القرآن ،
وتارة بكثرة الرواية ، وتارة يكون بعضها موصولاً ، وبعضها موقوفاً ،
وتارة بالموافقة للأصول في غير هذه الصلاة ، وتارة بالمعاني ، كما أن
أبا حنيفة اختار حديث ابن عمر ، وروايته ؛ لأنها توافق الأصول في أن
قضاء الطائفة بعد سلام الإمام - لما سنبينه إن شاء الله تعالى - .
٢٦٩ - باب: مَن قال: يقومُ صفٌّ مع الإمامِ وصفٌّ وُجَاه العدوِّ
أي : هذا باب في بيان قول من قال في صلاة الخوف : يجعل صفان :
صف يقوم مع الإمام ، وصف تجاه العدو .
ص - فيُصَلِّي بالذين يَلُونَهُ ركعةً، ثم يَقُومُ قَائماً حتى يُصَلِّيَ الذين معه
رَكْعَةً أُخْرَى، ثم يَنْصَرِفُوا فَيَصُفُّوا (١) وِجَاه العَدُوِّ، وَتَجِيءُ الطائفةُ الأُخْرَى
فَيُصَلِّي بهم ركعةً، ويَثَبُتُ جَالِساً، فَيُتْمِّوَنَ لَأَنْفُسِهِم رَكَعَةٌ أُخْرَى، ثم يُسَلِّمُ
بهم جميعاً .
ش - ((يلونه )) أي : يلون الإمام .
قوله: (( وجاه العدو)) بكسر الواو وضمها ، أي : قبالتهم .
قوله: ((وتجيء الطائفة)) الطائفة: الفرقة والقطعة من الشيء، تقع على
القليل والكثير ، لكن الشافعي قال : أكره أن تكون الطائفة في صلاة
الخوف أقل من ثلاثة ، فينبغي أن تكون الطائفة التي مع الإمام ثلاثة
فأكثر، والذين في وجه العدو كذلك .
وقال الخطابي (٢): ((وإلى هذه الصورة ذهب مالك ، والشافعي إذا
كان العدو من ورائهم )) .
(١) في سنن أبي داود: ((ثم ينصرفون فيصفون)). (٢) معالم السنن (٢٣٣/١).
٨ ٥ شرح سنن أبي داوود ٥
-١١٣-
:

وقال الشيخ محيي الدين (١): ((وبهذا أخذ مالك ، والشافعي ،
وأبو ثور ، وغيرهم)) ، ولم يذكر ما ذكره الخطابي .
١٢٠٨ - ص - نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي ، نا شعبة ، عن عبد الرحمن
ابن القاسم ، عن أبيه ، عن صالح بن خَوَّات، عن سهل بن أبي حثمةَ (( أن
النبيَّ - عليه السلام - صَلَّى بأصْحَابِهِ في خَوْف، فَجَعَلَهُمْ خَلْفَهُ صَفَّين ،
فَصَلَّى بالذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً ، ثم قَامَ فَلَّمْ يَزَلْ قَائماً حتى صَلَّى الذينِ خَلْفَهُم
رَكْعَةً، ثم تَقَدَّمُوا، وتَأَخَرَّ الذين كَانُوا قُدَّامَهُمْ، فَصَلَّى بهم النبيُّ - عليه
السلام - ركعةً، ثم قَعَدَ حتى صَلَّى الذين تَخَلَّقُوا رَكْعةً، ثم سَلَّمَ)) (٢).
ش - صالح بن خوات - بفتح الخاء المعجمة ، وتشديد الواو ، وفي
آخره تاء مثناة من فوق - ابن جبير بن النعمان الأنصاري المدني . روى
عن: سهل بن أبي حثمة . روى عنه : القاسم بن محمد بن أبي بكر
الصِّدِّيق ، ويزيد بن رومان (٣) ، وخوات له صحبة .
قوله: ((ثم سلم)) وفي رواية مسلم: ((سلم بهم جميعاً))، والحديث
أخرجه: الجماعة كلهم، ورواها مالك في ((الموطأ)) (٤) موقوفة . وقال
الترمذي (٥) : وقال أحمد : وقد روي عن النبي - عليه السلام - صلاة
الخوف على أوجه ، وما أعلم في هذا الباب إلا حديثاً صحيحاً ، واختار
حديث سهل بن أبي حثمة ، وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم ، قال : قد
(١) شرح صحيح مسلم (١٢٥/٦) .
(٢) البخاري : كتاب المغازي ، باب : غزوة ذات الرقاع (٤١٢٩)، مسلم : كتاب
صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة الخوف (٨٤١/٣٠٩)، الترمذي :
كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الخوف (٥٦٥) ، النسائي : كتاب
الصلاة (١٥٣٥)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة
الخوف (١٢٥٩) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٨٠٤/١٣).
(٤) كتاب صلاة الخوف ، باب : صلاة الخوف (٢) .
(٥) جامعه (٤٥٤/٢ - ٤٥٥).
-١١٤-

ثبتت الروايات عن النبي - عليه السلام - / في صلاة الخوف ، فرأى كل [١١٩/٢ -ب]
ما روي عن النبي - عليه السلام - في صلاة الخوف فهو جائز ، وهذا
على قدر الخوف . قال إسحاق : ولسنا نختار حديث سهل بن أبي حثمة
على غيره من الروايات .
ص - قال (١) أبو داودَ : وأما روايةُ يحيى بن سعيد ، عن القاسم ، نحو
رواية يزيد بن رُومان ، إلا أنه خَالَفه في السلام ، ورواية عبيد الله نحو رواية
يحيى بن سعيد، قال: ((ويَثْبُتُ قَائماً)) .
ش - رواية يحيى بن سعيد رواها الترمذي ، وقال (٢): حدّثنا محمد
ابن بشار ، نا يحيى بن سعيد القطان ، نا يحيى بن سعيد الأنصاري ،
عن القاسم بن محمد ، عن صالح بن خوات بن جبير ، عن سهل بن
أبي حثمة ، أنه قال في صلاة الخوف، قال: ((يقوم الإمام مستقبل
القِبلة، وتقوم طائفة منهم معه ، وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى
العدو، فيركع بهم ركعة ، ويركعون لأنفسهم ، ويسجدون لأنفسهم
سجدتين في مكانهم ، ثم يذهبون إلى مقام أولئك ، ويجيء أولئك فيركع
بهم ركعة ، ويسجد بهم سجدتين ، فهي له ثنتان ، ولهم واحدة ، ثم
يركعون ركعة ، ويسجدون سجدتين )) .
قال أبو عيسى : قال محمد بن بشار : سألت يحيى بن سعيد عن هذا
الحديث ؟ فحدثني ، عن شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عمن
أبيه، عن صالح بن خوات ، عن سهل بن أبي حثمة ، عن النبي - عليه
السلام - بمثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري ، وقال لي يحيى بن
سعید: اکتبه إلى جنبه ، ولست أحفظ الحديث ، ولکنه مثل حدیث یحیی
ابن سعيد ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، لم يرفعه يحيى
ابن سعيد الأنصاري ، عن القاسم بن محمد ، هكذا رَوى أصحاب
(١) جاء هذا النص في سنن أبي داود بعد حديثين ، وذكر محققه أنه موجود في
النسخة الهندية في كلا الموضعين .
(٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الخوف (٥٦٥).
-١١٥-

يحيى بن سعيد الأنصاري موقوفاً ، ورفعه شعبة ، عن عبد الرحمن بن
القاسم .
قوله: « نحو روایة یزید بن رومان)) وهي التي رواها القعنبي عن مالك،
عن يزيد بن رومان ، عن صالح بن خوات ، عمَّن صلى مع رسول الله
-عليه السلام - فذكر نحوه ، ورواها الترمذي أيضاً معلقة ، وعن مالك :
حديث يزيد بن رومان أحب ما سمعت إليّ .
ويزيد بن رومان القرشي الأسدي ، مولاهم أبو روح المدني مولى آل
الزبير بن العوام . روى عن : عبد الله بن الزبير ، وأنس بن مالك ،
وعروة بن الزبير ، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وصالح بن
خوات . روى عنه : أبو حازم المديني ، والزهري ، وهشام بن عروة ،
ومالك بن أنس ، وجماعة آخرون . قال محمد بن سعد : توفي سنة
ثلاثين ومائة ، وكان عالماً كثير الحديث ثقة . روى له الجماعة (١) .
قوله: (( ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد)) أي : رواية عبيد الله
ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب مثل رواية يحيى بن
سعيد الأنصاري المذكورة ، إلا أنه قال في روايته: (( ويثبت قائماً )) يعني
الإمام ، بعد أن يركع بهم ركعة يثبت قائماً إلى أن يركعوا لأنفسهم ،
ويسجدوا لأنفسهم سجدتين في مكانهم ، ثم يذهبون إلى مقام الطائفة
التي تجاه العدو ، ويجيء أولئك فيركع بهم ، إلى آخر ما بينا .
٢٧٠ - باب : مَن قال : إذا صلّى ركعة
أي : هذا باب في بيان من قال : إذا صلى الإمام ركعة بإحدى
الطائفتين .
ص - (( وثبت قائماً، أَتَمُّوا لأنفُسهم ركعةً، ثم سَلَّمُوا ، ثم انصَرَفُوا ،
فكانوا وجَاهَ العَدُوِّ))، واختُلفَ في السلامِ.
٠
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٩٨٦/٣٢).
-١١٦-

ش - أي : : ثبت الإمام حال كونه قائماً ، حتى تتم الطائفة الأولى
لأنفسهم ركعة ، ثم يسلموا ؛ لأنهم كملوا صلاتهم ، حيث صلوا مع
الإمام ركعة ، وصلوا لأنفسهم ركعة أخرى ، فإذا سلموا انصرفوا قبالة
العدو .
قوله: ((واختلف في السلام)) أي : في سلام الطائفة الأولى بعد أن
يتموا لأنفسهم ، لما نبينه الآن في الحديث .
١٢٠٩ - ص - نا (١) القعنبي ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن
القاسم بن محمد، عن صالح بن خوَّات ، أن سهل بن أبي حثمةَ الأنصاري،
حدَّثْه: ((أن صَلاةَ الخَوْفِ أن يَقُومَ الإِمَامُ وطائفةٌ مِن أَصحَابِهِ ، وطَائفةٌ
مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، فيركَعُ الإِمَامُ رِكَعةً، وَيَسْجُدُ بالذينَ معه ، ثمَ يَّقومُ ، فإذا
اسْتَوَّى قائماً ثَبَتَ قَائماً، وأَتُّوا لأنفُسهم الركعةَ البَاقيةَ، ثم سَلَّمُوا ،
وانصَرَفُوا، والإِمَامُ قَائمٌ، فكانوا وجَاهَ الَعَّدُوِّ، ثم يُقْبِلُ الآخَرُونَ الذين لم
يُصَلُّوا، فَيُكَبِّرُوا وَرَاءَ /َ الإِمَامِ، فَيَرَّكَعُ، ويَسْجُدُ بهم، ثم يُسَلَّمُ، فَيَقُومُونَ
فَيَرْكَعُونَ لأَنفُسِهِمْ الرَّكعةَ البَاقِيَّةَ، ثم يُسَلِّمُونَ)) (٢).
[٢ / ١٢٠-أ]
ش - هذا حديث موقوف .
١٢١٠ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن يزيد بن رومان ، عن صالح
ابن خوَّات: ((عَمَّنْ صَلَّى مع رسولِ الله - عليه السلام - يَومَ ذَاتِ الرِّقَاعِ
صَلاةَ الخَوْفِ، أَنْ طَائِفَةٌ صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَّائِفَةً وجَاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بالتي مَعَهُ
رَكَعةً، ثم ثّبَتَ قَائِماً، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِم، ثَمَ انَصَرَفُوا، وصَفُّوا وِجَاه العَدُوِّ،
وجَاءَت الطَّائِفَةُ الأُخْرَى، فَصَلَّى بهمُ الرَّكْعَةَ التي بَقِيَتْ مِن صَلاتِهِ، ثم ثَبَتَ
جَالساً، وَأَمُّوا لأَنفُسِهِمْ، ثم سَلَّمَ بهم)) (٣).
(١) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود بعد الحديث الآتي.
(٢) انظر الحديث قبل السابق .
(٣) البخاري : كتاب المغازي، باب : غزوة ذات الرقاع (٤١٢٩)، مسلم : كتاب
صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة الخوف (٨٤١) ، النسائي : في كتاب
صلاة الخوف .
-١١٧-

ش - ذات الرقاع غزوة مشهورة كانت سنة خمس من الهجرة ، بأرض
غطفان من نجد ، سميت ذات الرقاع ؛ لأن أقدام المسلمين نقبت من الحَفًا،
فلفوا عليها الخرق ، هذا هو الصحيح في سبب تسميتها ، وقد ثبت هذا
في (( الصحيح)) (١) ، عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - وقيل:
سميت به لجبل هناك يقال له : الرقاع ؛ لأن فيه بياضاً ، وحمرة ،
وسواداً، وقيل : سميت بشجرة هناك يقال لها ذات الرقاع ، وقيل : لأن
المسلمين رقعوا راياتهم ، ويحتمل أن هذه الأمور كلها وجدت فيها .
وقال الشيخ محيي الدين (٢): ((وشرعت صلاة الخوف في غزوة ذات
الرقاع ، وقيل : في غزوة بني النضير)) . والحديث أخرجه : البخاري ،
ومسلم ، والنسائي .
ص - قال مالكٌ: وحديثُ يزيدَ بن رومانَ أحب ما سمعتُ إليَّ.
ش - إنما قال ذلك لأنه أشد موافقة لظاهر القرآن ؛ لأن الله تعالى قال :
وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ الآية (٣)
فجعل إقامة الصلاة لهم كلها لا بعضها ، وفي غير هذه الصورة إنما يقيم
لهم الإمام بعض الصلاة لا كلها ، ومعنى قوله: ﴿فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ
مِن وَرَائِكُمْ﴾ (٣) أي: إذا صلوا، ثم قال: ﴿وَلَتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ
يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ﴾ (٣) ، فكان دليل مفهومه : أن هؤلاء قد صلوا ،
وقوله : ﴿فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ ﴾ مقتضاه تمام الصلاة ، وهو على قول غيره :
(١) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب: غزوة ذات الرقاع (٤١٢٨) بلفظ:
((خرجنا مع النبي ◌َّ في غزاة ونحن في ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، فنَقِبَتْ
أقدامنا ، ونَقِبَتْ قدمايَ ، وسقطت أظفاري ، فكنا نلفُّ على أرجلنا الخِرَقَ ،
فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا . وحدث
أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذاك ، قال : ما كنت أصنع بأن أذكره ؟ كأنه
كره أن يكون شيء من عمله أفشاه )) .
(٢) شرح صحيح مسلم (١٢٨/٦).
(٣) سورة النساء : (١٠٢).
-١١٨-

لا يصلون معه إلا بعضها ، وقد ذكر الطائفتين ، ولم يذكر عليهما قضاء ،
فدل أن كل واحدة منهما قد انصرفت عن كمال الصلاة .
قال الخطابي (١) : وهذا أحوط للصلاة ؛ لأن الصلاة تحصل مؤداةً على
سننها في استقبال القبلة ، وعلى مذهب غيره يقع الاستدبار للقبلة ، ويكثر
العمل في الصلاة)) .
٢٧١ - بَابُ: مَن قال: يكبرون جميعاً وإن كانوا مستدبري القبْلة
أي : هذا باب في بيان قول من قال : تكبر الجماعة جميعاً مع الإمام :
الذين معه ، والذين تجاه العدو ، وإن كانوا مستدبرين القبلة ، فلا يضرهم
ذلك ، لأجل الضرورة .
ص - ثم يُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ رَكَعَةً، ثم يَأْتُونَ مَصَافَ أَصْحَابِهِم ، وَيَجِيءُ
الأَخَرُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِم رَكْعةً، ثم يُصَلِّي بهم ركعةً ، ثمّ تُقْبِلُ الطَّائِقَةُ
التي كانتْ مُقَابِلَةَ (٢) الَإِمَامِ فَيُصَلُّونَ لأَنفُسِهِم رَكَعَةً، والإِمَامُ قَاعِدٌ، ثم
◌ُسَلِّمُ بِهِم كُلِّهِمَ (٣) .
ش - ((المَصَافَّ)) - بفتح الميم ، وتشديد الفاء - جمع مصف ، وهو
موضع الحرب الذي تكون فيه الصفوف ، وأما المُصَافُّ - بضم الميم - فهو
بمعنى المقابل ، يقال : مصاف العدو ، أي : مقابلهم .
قوله: ((مقابلة الإمام))، وفي بعض النسخ: ((كانت مقابلي الإمام)).
١٢١١ - ص - نا الحسن بن عليّ، نا أبو عبد الرحمن المقرئ، نا حيوة
وابن لهيعة ، قالا : نا أبو الأسود ، أنه سمع عروة بن الزبير ، يحدث عن
مروان بن الحكم، أنه سأل أبا هريرة: (( هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رسول الله صَلاةٌ
الخَوْف ؟ قال أبو هريرةَ : نَعم ، فقال مَرْوانُ : مَتَى؟ فقال أبو هريرةً: عَامَ
(١) معالم السنن (٢٣٤/١).
(٢) في سنن أبي داود: ((مقابل)).
(٣) في سنن أبي داود: (( كلهم جميعاً)).
-١١٩-

غَزْوَة نَجْد، قامَ رسولُ اللهِ وَّهِ إِلى صَلاة العَصْر، فقَامَتْ معه طَائِفَةٌ ،
وطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَ العَدُوِّ ، وظُهُورُهُمَ إلى القَبْلَةِ، فَكَبَّرَ رسولٌ الله
وكَبَّرُوا(١) جَميعاً، الذين معه والذين مُقَابِلي (٢) العَدُوِّ، ثم رَكَعَ رسولُ اللهَ
رَكْعَةً واحدةً ، ورَكَعَت الطائفَةُ التي معه، ثُم سَجَدَ ، فسجدَتِ الطَّائفةُ التي
تَليه، والأَّخَرُونَ قِيَامٌ مُقَابِلِي العَدُوِّ، ثم قَامَ رسولُ اللهِ، وقَامَتَ الطَّائِفَةُ التي
مَعَهُ، فَذَهَبُوا إلىَ العَدُوِّ، فَقَابَلُوهُم، وأَقْبَلَتِ الطائَفَةُ التي كانتَ مُقَابِلي
[١٢٠/٢-بـ] العَدُوِّ، فَرَكَعُواْ وسَجَدُواْ / ورسولُ اللهِ قَائِمٌ كما هو، ثم قَامُوا ، فَرَّكُّعَ
رسولُ الله رَكْعَةً أُخْرَى، ورَكَعُوا معه، وسَجَدَ وسَجَدُوا معه، ثم أَقْبَلَت (٣)
التي كانتْ مُقَابلي العَدُوِّ، فَرَكَعُوا وسَجَدُوا، ورَسولُ الله قَاعِدٌ ، وَمَنْ
مَعَهُ (٤)، ثم كانَ السَّلامُ، فَسَلَّمَ رسولُ الله، وسَلَّمُوا جَمِيعاً، فَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ
رَكْعَتَينِ (٥)، ولِكُلِّ وَاحِدَةٍ (٦) من الطَّائِفَتَينِ رَكَعةً ركعَةً)) (٧) .
ش - أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ المدني ، وحيوة بن
شريح ، وعبد الله بن لهيعة ، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن ، يتيم
عروة بن الزبير .
قوله: (( غزوة نجد )) هي غزوة ذات الرقاع ؛ لأن ذات الرقاع هي في
النجد ، والفرق بين هذه الصورة ، والصورة التي قبلها ، أن الصورة التي
قبلها ليس فيها استدبار القبلة ، وليس فيها تكبير القوم كلهم مع الإمام ،
بخلاف هذه الصورة ، ولكنهما مشتركتان في أن سلام الإمام مع القوم
جميعاً ، فافهم . والحديث أخرجه : النسائي أيضاً .
(١) في سنن أبي داود: ((فكبروا)).
(٢) في سنن أبي داود: ((مقابل)).
(٣) في سنن أبي داود: ((أقبلت الطائفة التي)).
(٤) في سنن أبي داود: ((ومن كان معه)).
(٥) في سنن أبي داود: ((ركعتان)).
(٦) في سنن أبي داود: ((رجل)).
(٧) النسائى: كتاب صلاة الخوف (١٧٣/٣).
- ١٢٠-