Indexed OCR Text

Pages 41-60

وقبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد بن أبي ربيعة الهلالي ، وفد
على النبي - عليه السلام - ، ورُوي له عنه ستة أحاديث . روى له مسلم
حديثاً واحداً مقروناً بزهير بن عمرو الهلالي . روى عنه : كنانة بن نعيم ،
وأبو عثمان النهدي ، وابنه قطن بن قبيصة ، وأبو قلابة . روى له :
أبو داود ، والنسائي (١) .
قوله: ((وهيب عن أيوب)) وفي بعض النسخ: (( وهيب أظنُّه عن أيوب))
وليس في نسخة ابن الأعرابي لفظ (( أظنه )) وهي الصحيحة .
قوله: ((فزعاً)) حال من الضمير الذي في ((فخرج))، وكذا قوله :
(يجرّ ثوبه)) حال، وكذا قوله: ((وأنا معه )).
قوله: ((إنما هذه الآيات)) أي: العلامات ، وهي إشارة إلى كسوف
الشمس وغيره نحو : خسوف القمر، والزلزلة، وهبوب الريح الشد[يد]ة،
والظلمة الشديدة ، مع هذه كلها تشرع الصلاة، فلذلك قال: ((فإذا
رأيتموها)) أي: تلك العلامات ((فصلوا)) لله تعالى ((كأحدث صلاة
صليتموها من المكتوبة )) بمعنى : أن آيةً من هذه الآيات إذا وقعت مثلاً بعد
الصبح تصلى ، ويكون في كل ركعة ركوعان ، وإن كانت بعد المغرب
يكون في كل ركعة ثلاث ركعات ، وإن كانت بعد الرباعية يكون في كل
ركعة أربع ركوعات (٢) ، ويجوز أن يكون المراد الجهر والإسرار في
القراءة، بمعنى : أن آية من هذه الآيات إذا وقعت عقيب صلاة جهرية ،
تصلى ويجهر فيها بالقراءة ، وإن وقعت عقيب صلاة سرّيّةِ ، تُصلى
ويخافت فيها بالقراءة، والحديث رواه النسائي، والحاكم في ((المستدرك))
بالسند المذكور، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ورواه البيهقي أيضاً بالسند المذكور ثم قال : سقط بين أبي قلابة وقبيصة
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٥٤/٣)، وأسد الغابة
(٣٨٣/٤)، والإصابة (٢٢٢/٣).
(٢) في الأصل: ((ركعات)).
- ٤١-

رجل، وهو هلال بن عامر، وقال النووي في ((الخلاصة)): وهذا لا
يقدح في صحة الحديث .
١١٥٧ - ص - نا أحمد بن إبراهيم ، نا ريحان بن سعيد ، نا عباد بن
منصور ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن هلال بن عامر ، أن قبيصةَ الهلالي
حَدّثه، أَن الشمسَ كَسَفَت - بمعنى موسى (١) - قال : حتى بَدَت
النجوم
*(٢)
ش - ريحان بن سعيد بن المثنى بن معدان أبو عصمة الناجي السامي (٣)
البصري ، إمام مسجد عَبّاد بن منصور . سمع : شعبة ، وعباد بن
منصور. روى عنه : أحمد بن إبراهيم ، وإسحاق بن راهويه ، وعليّ بن
المديني ، وغيرهم . توفي بالبصرة سنة ثلاث أو أربع ومائتين . روى له :
أبو داود ، والنسائي (٤) .
وعباد بن منصور أبو سلمة الناجي ، وأيوب : السختياني ، وأبو قلابة:
عبد الله وهلال بن عامر ، وقيل : ابن عمرو بصري ، روى عن : قبيصة
ابن مخارق . روی عنه : أبو قلابة . روی له : أبو داود .
قوله: ((بمعنى موسى)) أي: بمعنى حديث موسى، قال: (( حتى بدت))
أي: ظهرت (( النجوم)).
٢٥٠ - بَابُ: القراءة في صلاة الكسوف
أي : هذا باب في بيان القراءة في صلاة الكسوف .
١١٥٨ - ص - نا عُبيد الله بن سَعْدَ ، حدَّني عمي ، نا أبي ، عن محمد
ابن إسحاق ، حدثني هشام بن عروة . وعبد الله بن أبي سلمة ، عن سليمان
(١) في سنن أبي داود: (( بمعنی حدیث موسی )) .
(٣) في الأصل: ((الشامي)) خطأ .
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٩٤٣/٩).
(٢) تفرد به أبو داود .
- ٤٢-

ابن يسار، كلٌّ (١) قد حدَّني عن عروة، عن عائشة قالت : كَسَفَت الشمس
على عهد رسول الله ، فَخرِجَ رسولُ الله / فَصلَّى بالناس ، فَقَامَ فَحَزَرْتُ
قراءتَه فَرُثَيتُ (٢) أَنَه قَرَأْ سُورَةَ (٣) البقرة - وسَاقَ الحديثَ - ثم سَجَدَ
سَجدتين ، ثم قَامَ فَأَطَالَ القراءةَ فحزَرْتُ قراءَتَه فَرْتَيتُ (٢) أنه قَرأَ سُورةَ (٣)
آل عمرانَ (٤).
[١٠٦/٢-١]
ش - عُبيد الله بن سَعْد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن (٥)
عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو الفضل ، نزِيلُ سامراء ، وهو ابن أخي
يعقوب بن إبراهيم بن سعد . سمع : عمه يعقوب ، وروح بن عبادة .
روى عنه : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ،
وأبو بكر الباغندي ، وغيرهم . قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبي
وهو صدوق ، مات في ذي الحجة سنة ستين ومائتين (٦) .
وعمه : يعقوب بن إبراهيم الزهري قد ذكرناه ، ووالد يَعْقُوب :
إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم قد ذكر مرةً .
وعبد الله بن أبي سلمة واسمه : ميمون الماجشون التيمي ، مولى آل
المنذر التيمي المدني . روى عن : عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عامر
ابن ربيعة ، وعبد الله بن عبد الله بن عمر . روى عنه : يحيى بن سعيد
الأنصاري ، وعمرو بن الحارث ، ومحمد بن إسحاق بن يسار . روى
له: مسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٧) .
قوله: ((فحزرتُ)) أي : قدرتُ .
قوله: ((فَرُنيتُ)) على صيغة المجهول في الموضعين بمعنى: ظننتُ ،
وفيه حجة لأبي حنيفة أيضاً . وروى أحمد في (( مسنده » بإسناده إلى ابن
(١) في سنن أبي داود: (( كلهم)).
(٢) في سنن أبي داود: ((فرأيت)).
(٣) في سنن أبي داود: ((بسورة)).
(٥) صح .
(٤) تفرد به أبو داود .
(٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٣٧/١٩).
(٧) المصدر السابق (٣٣١٤/١٥).
- ٤٣-

عباس قال: ((صليت مع النبي - عليه السلام - الكسوف فلم أسمع منه
فيها حرفاً من القراءة)). ورواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده))،
وأبو نعيم في ((الحلية))، والطبراني في ((معجمه))، والبيهقي في
((المعرفة)) .
١١٥٩ - ص - نا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبرني أبي ، نا الأوزاعي،
أخبرني الزهري، أخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة - رضي الله عنها - أن
رسولَ الله - عليه السلام - قَرأ قراءةً طَوِيلةٌ فَجَهَرَ بها ، يعني في صَلاةِ
الكُسُوف (١) .
ش - أبوه : الوليد بن مَزْيَد - بالزاي - البَيْروتي .
وفيه حجةٌ لأبي يوسف ومحمد والشافعي . وأخرجه البخاري ومسلم
والترمذي بمعناه .
١١٦٠ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يَسار ، [ عن أبي هريرة والصواب] (٣) عن ابن عباس قال: خَسَفَت
الشمسُ فَصلَّى رسولُ الله - عليه السلام - والناسُ مَعه ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيِلاً
بنحوٍ من سُورَةِ البَقَرةِ، ثمَ رَكَعَ وسَاقَ الحديثَ (٣).
ش - أي : بمثل من سورة البقرة ، وهذا يدلّ أيضاً على أنه - عليه
السلام - خافَت بالقراءة . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ،
والنسائيّ .
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) غير موجودة في سنن أبي داود .
(٣) أخرجه البخاري: كتاب الكسوف ، باب: صلاة الكسوف جماعة (١٠٥٢)،
مسلم : كتاب الكسوف، باب: ما عرض على النبي وَّر في صلاة الكسوف
من أمر الجنة والنار (٩٠٧/١٧) ، النسائي : كتاب الكسوف ، باب : قدر
القراءة في صلاة الكسوف (١٤٦/٣).
-٤٤-

٢٥١ - بَابٌ: ينادي فيهَا بالصّلاة
أي : هذا باب في بيان النداء ، أي : الإعلام بصلاة الكسوف .
١١٦١ - ص - نا عمرو بن عثمان، نا الوليد، نا عبد الرحمن بن نمر ، أنه
سَأَلَ الزهريَّ ، فقال الزهري : أخبرني عروةُ ، عن عائشة قالت : كَسَفَت
الشمسُ فَأَمَرَ رسولُ اللهِ﴿ رَجُلاً فنادَى أَن الصلاةَ جَامعَةٌ (١).
ش - الوليد بن مُسلم الدمشقي .
وعبد الرحمن بن نمر أبو عمرو اليحصبي الشامي الدمشقي . روى عن:
الزهري . روى عنه : الوليد بن مسلم . قال ابن معين : هو ضعيف .
وقال أبو حاتم : ليس بقويٌّ ، لا أعلم روى عنه غير الوليد بن مسلم
وسليمان بن كثير . وقال دحيم : هو صحيح الحديث . روى له :
البخاري، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٢).
قوله: ((أن الصّلاة جامعةً)) ((أن)) بفتح الهمزة وتخفيف النون للتفسير ،
و((الصلاة)) نصبٌ على أنه مفعول لفعل محذوف ، والتقديرُ أقيموا
الصلاة، أو ائتُوها، و((جامعةً)) نصبٌ على الحال من ((الصلاة))، أى:
حال كونها جامعةً للناس ، والحديث أخرجه مسلم مطولاً ، وأخرجه
البخاريّ ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص . وهذا استحسنه
العلماء للإعلام ، وقد قلنا : إنه ليس فيها الأذان والإقامة .
٢٥٢ - بَابُ: الصََّقَة فيها
أي : هذا باب في بيان الصدقة في صلاة الكسوف .
١١٦٢ - ص - نا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة ، عن عروة ،
و
عن عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - عليه السلام - / قال: ((الشمس [١٠٦/٢
(١) مسلم : كتاب الكسوف ، باب: صلاة الكسوف (٩٠١/٤).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٨١/١٧).
- ٤٥-

والقمرُ لا يَخْسِفَان لِمَوْت أَحَد ولا لحَيَاتِه، فإذا رَأَيْتُم ذلك فادْعُوا الله
عَزَّ وَجَلَّ، وكَبِّرُوا وَتُصَدَّقُوا)) (١).
ش - ((ذلك)) أي: الخسوف، ((فادعوا الله))، وفي رواية : ((فاذكروا
الله)).
قوله: (( وتصدقوا)) أطلق ذلك ليتناول جميع أنواع الصدقات ، وسواء
كانت قليلة أو كثيرة ، وإنما أمر بها لأن الصدقات تدفع البلاء والعذاب ،
والكسوف والخسوف من جملة الآيات المنذرة بالعذاب . والحديث :
أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي مُطولاً .
٢٥٣ - بَابُ: العثْق فيهَا
أي : هذا باب في بيان العتق في صلاة الكسوف .
١١٦٣ - ص - نا زُهَير بن حرب ، نا معاويةُ بن عمرو ، نا زائدة ، عن
هشام، عن فاطمة، عن أسماءَ قالت: كان النبيَّ - عليه السلام - يَأْمُرُنَا (٢)
بالعَتَاقَةِ فِي صَلاة الكُسُوف (٣) .
ش - زائدة بن قدامة ، وهشام بن عروة ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير
ابن العوام ، زوجة هشام بن عروة ، وقد ذكرت ، وأسماء بنت أبي بكر
الصِّدِّيقِ .
قوله: ((بالعَتّاقة)) بفتح العين يقال : أعتق العبد يعتق - بكسر التاء -
عتقاً وعَتَاقاً وعَتَاقةً وعاتقٌ، وأعتقته أنا ، وهذا الأمر للاستحباب
(١) أخرجه البخاري: كتاب الكسوف، باب: لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا
لحياته (١٠٥٨)، مسلم: كتاب الكسوف، باب : (٩١٥/٢٩)، النسائي :
كتاب الكسوف ، باب: الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس (١٢٥/٣).
(٢) في سنن أبي داود: ((يأمر)).
(٣) أخرجه البخاري : كتاب الكسوف ، باب : من أحب العتاقة في كسوف
الشمس (١٠٥٤) .
-٤٦-

لترغيب الناس في الخير ، كما أمرهم بالصدقة . والحديث أخرجه
البخاري .
٢٥٤ - بَابُ: مَنْ قَال : ◌َرَكَعُ رَكَعَتيْن
أي : هذا باب في بيان قول من قال: يركع ركعتين في صلاة الكسوف.
١١٦٤ - ص - نا أحمد بن أبي شعيب الحراني ، حدَّثني الحارثُ بن
عمير البصري ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن النعمان بن بشير
قال : كَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله - عليه السلام - فَجَعَلَ يُصَلِّي
رَكْعتينِ رَكْعتَنِ ويَسْأَلُ عَنَها حتى انْجَلَتَّ (١) .
ش - الحارث بن عمير البصري أبو عمير ، نزيل مكة . روى عن :
أيوب السختياني . روى عنه : عبد الرحمن بن مهدي ، وأبو أسامة ،
وابن عيينة ، ويعلى بن عبيد ، وأحمد بن أبي شعيب ، وإبراهيم بن محمد
الشافعي ، وابنه : حمزة بن الحارث . وقال ابن معين : ثقة . وقال
أبو حاتم : ثقة . وقال أبو زرعة : ثقة ، رجل صالح . وقال ابن حبان:
كان ممن يَرْوي عن الأثبات الأشياءَ الموضوعات . روى له : أبو داود ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، واستشهد به البخاري (٢).
والحديث أخرجه النسائي ، وابن ماجه ، وقال البيهقي : هذا مرسل ،
أبو قلابة لم يسمع من النعمان .
قلت : صرح في (( الكمال)) بسماعه من النعمان . وقال ابن حزم :
أبو قلابة أدرك النعمان ، وروى هذا الخبر عنه . وصرح ابن عبد البر
بصحة هذا الحديث وقال : من أحسن حديث ذهب إليه الكوفيون حديث
(١) النسائى: كتاب الكسوف، باب: نوع آخر (١٤١/٣)، ابن ماجه: كتاب
إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الكسوف (١٢٦٢).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٣٦/٥).
-٤٧-

أبي قلابة عن النعمان ، فصار قول البيهقي : (( لم يسمعه منه )) دعوى بلا
دليل .
١١٦٥ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن عطاء بن السائب،
عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو قال : انكَسَفَت الشمسُ على عَهْد رسول الله
- عليه السلام - ، فَقَامَ رسولُ اللهِ لم يَكَدْ يَرْكَّعُ ثم رَكَعَ ، فلم يَكَّدْ يَرْفَعُ ثَمَ
رَفَعَ ، فلم يَكَدْ يَسْجُدُ ثم سَجَدَ ، فَلم يَكَدْ يَرفعُ ثم رَفِعَ ، فلم يَكَدْ يَسجِدُ ثم
سَجَدَ، فلم يَكَدْ يرفعُ ثم رَفَعَ، وفَعَلَ في الركْعَةِ الأُخْرَى مِثلَ ذلك ، ثم نَفَخَ
في آخرِ سُجُودِه فقال: ((أُفْ أُفْ))، ثم قالَ: ((رَبِّ، أَلَمْ تَعِدْنِي أن لا
تُعَذِّبَهُمْ وأَنَا فِيهَم؟ أَلَمْ تَعِدْنِي أن لا تُعَذِّبُهُمِ وهم يَسْتَغْفِرُونَ؟)) فَفَرِغَ
رسولُ الله من صلاته وقد أَمْحَصَت الشمسُ ، وساقَ الحديثَ (١) .
٠٠
ش - أبوه السائب بن مالك الثقفي ، ويقال : الأشعري ، ويُقال :
السائب بن يزيد أبو يَحْيِى ، وهو والد عطاء . سمع : عليّ بن أبي طالب
وعمار بن ياسر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص . روى عنه : ابنه عطاء،
وأبو إسحاق السبيعي . روى له : أبو داود ، والنسائي، وابن ماجه (٢).
قوله : ((لم يكد يرفع )) يعني : لم يكد في القيام واقفاً زماناً طويلاً ، ثم
ركع ، فلم يكد يرفع رأسه ، بمعنى : أنه أطال في الركوع .
قوله: ( ثم رفع )) أي : ثم رفع رأسه من الركوع وسجد فلم يكد
يَسجد، ووقف زماناً طويلاً ، ثم سجد فلم يكد يرفع رأسه من السجدة ،
وقعد زماناً طويلاً ، ثم رفع رأسه ، وفعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل
في الركعة الأولى .
قوله: ((ثم نفخ في آخر سجُوده)) فسَّر النفخ بقوله: ((فقال : أف
[١٠٧/٢-١] أف))/ بتسكين الفاء، و((أف)) لا تكون كلاماً حتى تشدَّدَ الفاء، فتكون
(١) النسائي: كتاب الكسوف، باب: نوع آخر (١٣٧/٣)، باب: القول في
السجود في صلاة الكسوف (١٤٩/٣) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠/ ٢١٧٣).
-٤٨-

على ثلاثة أَحرُف من التأفيف، وهو قولك: ((أف لكذا))، فأما ((أف))
والفاء خفيفة فليس بكلام ، والنافخ لا يُخْرِجُ الفاءَ مُشدَّةً، ولا يكادُ
يُخرجُها فاء صادقةً من مخرجها ، ولكنه يفشيها من غير إطباق الشفة على
الشفة ، وما كان كذلك لا يكون كلاماً ، وبهذا استدل أبو يوسف على أن
المصلي إذا قال في صلاة ((أُفْ)) أو ((أَهْ)) أو ((أُخْ)) لا تفسد صلاته.
وقال أبو حنيفة ومحمد : تفسدُ لأنه من كلام الناس ، وأجابا أن هذا كان
ثم نسخ .
قوله: ((وقد أمحصَت الشمس )) معناه: انجلت من الإمحاص ، وأصل
المحص : الخلوص ، وقد محصته محصاً إذا خلصته ، وانمحص هو إذا
خلص وقد تدغم فيقالُ امّحص ، ومنه تمحيص الذنوب وهو التطهير منها،
وتمحّص الظلمة انكسافها وذهابها، وفي رواية: (( محضت الشمس))
بالضاد المعجمة ، والمعنى : نَصَع لونها ، وخلُص نُورُها ، وكل شيء
خَلُص حتى لا يشوبُهُ شيء يُخالِطه فهو مَحْضٌ .
والحديث : أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وأخرجه الحاكم في
((المستدرك)) وقال : صحيح ولم يخرجاه من أجل عطاء بن السائب.
قلت : قد أخرج البخاري لعطاء حديثاً مقروناً بأبي بشر ، وقال أيوب :
هو ثقة .
١١٦٦ - ص - نا مسدد ، نا بشر بن المفضل ، نا الجُرَيري ، عن حيان بن
عمير ، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: بينا أنا أَتَرَمَّى بأسْهُمي (١) في حَياة
رسول الله وَ﴿ إِذْ خَسَفَت الشمسُ، فَتَبَذْتُهنَّ وقلتُ: لأَنْظُرَنَّ ما أُحْدثَّ
لرسولَ اللهِ فِي (٢) حُسُوفَ الشمسِ اليومَ ؟ فانتهيتُ إليه وهو رَافِعٌ يَدَيْه
يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وبُهَلِّلُ وَيَدْعُو، حتى حسِرَ عن الشمسِ ، فَقرأُ بسورَتَينِ ورَكَعَ
ركعتيّنِ (٣).
(١) في سنن أبي داود: (( بينما أنا أترمى بأسهم)).
(٢) سقطت كلمة ((في )) من سنن أبي داود .
(٣) أخرجه مسلم: كتاب الكسوف، باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف (٩١٣/٢٦)،=
٤ ° شرح سنن أبي داوود ٥
-٤٩-

ش - الجُرَيري هو سعيد بن إياس البصري ، وحيان - بالياء آخر
الحروف - بن عمير الجُريري أبو العلاء .
وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد متاف القرشي
العَبْشمي ، يكنى : أبا سَعيد ، أسلم يوم فتح مكة ، وصحب النبي -عليه
السلام - ، وغزا خراسان في زمن عثمان بن عفان ، وهو الذي افتتح
سِجِستان وكابل . رُوي له عن رسول الله - عليه السلام - أربعة عشر
حديثاً ، اتفقا منها على حديث واحد ، وانفرد مسلم بحدیثین . روى عنه:
عبد الله بن عباس ، وابن سيرين ، وابن المسيب ، والحسن البصري،
وحيان بن عمير ، وغيرهم . مات سنة خمسين بالبصرة . روى له :
الجماعة (١) .
قوله : (( أترمَّى)) بتشديد الميم، قال يَعقوبُ: خرجتُ أتَرمَّى إذا
خرجت تَرْمي في الأغراض ، أو في أصول الشجر ، وخرجتُ أَرْتِي إذا
رميتُ القَنَصَ ، وتَرامَى الرَجُلان . وقال الشيخ محيي الدين : يقال :
أَرْمي وأرْتَمي وأترامَى وأترَمَّى .
قوله: ( فنبذتهن )) أي : ألقيتُهنَّ .
قوله: (( حتى حَسِرَ عن الشمس)) أي : حتى جَلى الكسوف عنها ، وهو
بفتح الحاء ، وكسر السين المهملتين ، وأخرجه مسلم ، والنسائي .
٢٥٥ - باب : الصلاة عند الظلمة ونحوها
أي : هذا باب في بيان الصلاة عند اشتداد الظلمة ونحوها ، مثل
الزلزلة ، والريح الشديدة ، والمطر العظيم ، ونحو ذلك .
= النسائي : كتاب الكسوف، باب : التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس
(١٢٤/٣) .
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٠٢/٢)، وأسد الغابة
.. (٤٥٤/٣)، والإصابة (٤٠٠/٢) .
- ٥٠-

ءُ
١١٦٧ - ص - نا محمد بن عمرو بن جَبَلة بن أبي روّاد ، نا حَرَميّ بن
عمارة ، عن عُبيد الله بن النضر ، حدَّثَني أبي قال : كانت ظُلْمَةٌ على عهد
أنس بن مالك، قال: فَأَتَيْتُ أنسَ بنَ مالك (١) فقلت: يا أَبَا حَمزةَ ، هل كانَّ
يُصيبُّكُمْ مثلُ هذا على عهد رسول الله ◌َِّ؟ قال: مَعَاذَ الله، إن كانتْ الرِّيحُ
لَتَشْتَدُّ فَتْبَادِرُ المَسْجِدَ مَخَافَةً القِيامَةَ (٢).
ش - محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد البصري . روى
عن : غندر ، وأبي عامر العقدي ، ومسلم بن قتيبة ، وأبي عاصم النبيل،
وغيرهم . روى عنه: مسلم ، وأبو داود ، والحسن بن سفيان (٣).
وحرمي بن عمارة بن أبي حفصة العتكي مولاهم أبو روح . سمع :
شعبة ، وقرة بن خالد ، وغيرهم . روى عنه : عبيد الله بن عمر
القواريري ، وعليّ بن المديني ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ،
والنسائي ، وابن ماجه . قال ابن معين : صدوق (٤).
وعبيد الله بن النضر أبو النضر القيسي من ولد قيس بن عباد . سمع :
أباه . وروى عن: أنس بن مالك. روى / عنه: أبو عاصم ، وحرمي [١٠٧/٢ -ب]
ابن عمارة ، وابن المبارك ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له :
أبو داود ، والترمذي (٥) .
وأبوه : النضر - بالنون والضاد المعجمة - القيسي . روى عن : أنس
ابن مالك . روى عنه : ابنه : عبيد الله . روى له : أبو داود .،
والترمذي(٦) .
قوله: ((إن كانت الريح لتشتد)) ((إن)) مخففة من مثقلة، والأصل : إنه
كانت الربح لتشتد ، واللام فيه للتأکید .
(١) في سنن أبي داود: ((فأتيت أنساً)). (٢) تفرد به أبو داود.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٥١١).
(٤) المصدر السابق (١١٦٩/٥).
(٥) المصدر السابق (١٩/ ٣٦٩٠).
(٦) المصدر السابق (٦٤٢٣/٢٩).
٠٠
- ٥١-

قوله: ((فنبادر )) أي : نسارع .
قوله: (( مخافة القيامة)) نصب على التعليل .
ويستفاد من الحديث : أن الصلاة تشرع للظلمة ، وللريح الشديدة
ونحوهما. وحكى البخاري في ((التاريخ)): أن هذا الحديث فيه
اضطراب .
٢٥٦ - بَابُ: السّجُود عند الآيات
أي : هذا باب في بيان السجود عند العلامات .
١١٦٨ - ص - نا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي ، نا يحيى بن
كثير ، نا سلمُ بن جَعْفر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة قال : قيل لابن
عباس : مَاتَتْ فُلانةٌ بعضُ أزواج النبيِّ - عليه السلام -، فَخَرَّ ساجداً . فقيل
له : تَسْجُدُ(١) هذه الساعَة؟ فقال: قال رسولُ الله - عليه السلام -: (( إذا
رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا ! وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النبيِّ - عليه
السلام-(٢)))
ش - محمد بن عثمان بن أبي صفوان بن مروان بن عثمان بن
أبي العاص الثقفي البصري . روى عن : أمية بن خالد ، وعبد الرحمن
ابن مهدي ، وابن أبي عدي ، ویحیی بن کثیر . روى عنه : أبو داود ،
والترمذي ، وأبو حاتم - وقال : بصري ثقة - ، والنسائي (٣).
ویحیی بن كثير بن درهم البصري أبو غسان العنبري مولاهم ، أصله
خراساني ، رأى معاوية بن مرة ، وطاوساً ، وسمع قولهما . وروى عن:
عمران بن حدير ، وشعبة ، وغيرهم . روى عنه : خالد بن الحارث ،
(١) في سنن أبي داود: ((أتسجد)).
(٢) الترمذي: كتاب المناقب، باب: فضل أزواج النبي ◌َّو (٣٨٩١).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٤٥٧/٢٦).
- ٥٢-

وعمرو بن علي ، ومحمد بن عثمان ، وغيرهم . قال أبو حاتم : صالح
الحديث . روى له الجماعة (١) .
وسلم بن جعفر الأعمى أبو جعفر . روى عن : الحكم بن أبان ،
والجريري ، والوليد بن كثير . روى عنه : يحيى بن كثير أبو غسان ،
ونعيم بن حماد وقال : كان ثقةً . روى له : أبو داود ، والترمذي (٢).
والحكم بن أبان العدني أبو عيسى .
قوله: ((إذا رأيتم آية)) أي : علامة ، وهي بإطلاقها سائر الآيات
المخوفة، مثل الريح الشديدة ، والظلمة الشديدة ، والزلزلة ، والسيل
العظيم ، والنار العظيمة ، ونحو ذلك ، ويندرجُ تحت فعل ابن عباس
-رضي الله عنه - جواز السجدة عند موت عالم كبير مقتدى ، أو سلطان
عادل ؛ لأن موت مثل هؤلاء من الآيات . والحديث أخرجه الترمذي
وقال: حديث حسن غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقال الموصلي :
سلم بن جعفر متروك الحديث ، لا يحتج به . وذكر له هذا الحديث .
قلت : سكوت أبي داود أدناه يدلُ على أن الحديث حسنٌ كما قال به
الترمذي ، وسلم بن جعفر قال يحيى بن كثير العنبري : كان ثقة .
تفريعُ أبواب صَلاة المُسَافر
أي: هذا تفريع أنواع صلاة المسافر، وفي بعض النسخ: (( أبواب
صلاة المسافر )) بدون لفظ تفريع .
٢٥٧ - بَابُ: صَلاة المُسَافِرِ
أي: هذا باب في بيان صلاة المسافر، وفي بعض النسخ: (( باب في
فرض صلاة المسافر)).
١١٦٩ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن صالح بن كيسان ، عن عروة
(١) المصدر السابق (٦٩٠٤/٣١).
(٢) المصدر السابق (٢٤٢٥/١١) .
- ٥٣-

ابن الزبير ، عن عائشة قالت : فُرِضَت الصلاةُ رَكْعتين رَكْعتين في الحَضَرِ
والسَّفَرِ ، فَأَقْرَتْ صَلَاةُ السَّفْرِ، وزِيَدَ فيَ صَلاةِ الْحَضَرِ (١).
ش - قال أبو إسحاق الحربي : إن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل
غروب الشمس ، وصلاة قبل طلوعها ، ويشهد له قوله سبحانه :
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ (٢) ، وقال يحيى بن سلام مثله ،
وقد كان الإسراء وفرض الصلوات الخمس قبل الهجرة بعام ، فعلى هذا
يحمل قول عائشة: (( فزيد في صلاة الحضر )) أي : زيد فيها حتى تكملت
خمساً ، فيكون الزيادة في الركعات وفي عدد الصلوات ، ويكون قولها :
(( فرضت الصلاة ركعتين)) أي: قبل الإسراء ، وقد قال بهذا طائفة من
السلف منهم ابن عباس . وقال بعضهم : لم يوجد هذا في أثر صحيح .
[١٠٨/٢-١] وقال بعضهم: يجوز / أن يكون معنى ((فرضت الصلاة)) أي: ليلة
الإسراء حين فرضت الصلوات الخمسُ ، فرضت ركعتين ركعتين ، ثم زید
في صلاة الحضر بعد ذلك ، وهذا هو المروي عن بعض رواة هذا الحديث
عن عائشة . وممن رواه هكذا الحسن والشعبيّ ، أن الزيادة في صلاة
الحضر كانت بعد الهجرة بعام أو نحوه ، وقد ذكره أبو عمر ، وقد ذكره
البخاري من رواية معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت :
(( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، ثم هاجر رسول الله إلى المدينة
ففرضت(٣) أربعاً)). وقال بعضهم: فرضت الصلاة ركعتين، يعني: إن
اختار المسافر أن يكون فرضه ركعتين فله ذلك ، وإن اختار أن يكون أربعاً
فله ذلك . وقيل: يحتمل أن يريد بقولها : (( فرضت الصلاة )) أي :
قدرت، ثم تركت صلاة السفر على هيئتها في المقدار لا في الإيجاب ،
(١) البخاري: كتاب الصلاة، باب: كيف فرضت الصلوات في الإسراء (٣٥٠)،
مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة المسافرين وقصرها
(٦٨٥)، النسائي: كتاب الصلاة ، باب: كيف فرضت الصلاة (٢٢٥/١).
(٢) سورة غافر: (٥٥) .
(٣) فى الأصل: (( فرضت))، وما أثبتناه من صحيح البخاري
.
- ٥٤-

والفرض في اللغة بمعنى التقدير. وقال الخطابي (١): ((هذا قول عائشة
عن نفسها وليست برواية عن رسول الله - عليه السلام - ولا بحكاية
لقوله. وقد رُوي عن ابن عباس مثل ذلك عن (٢) قوله ، فيحتمل أن
يكون الأمر في ذلك كما قالاه ؛ لأنهما عالمان فقيهان ، قد شهدا زمان
رسول الله وصحباه ، وإن لم يكونا شهدا أول زمان الشريعة وقت إنشاء
فرض الصلاة على النبي - عليه السلام - ، فإن الصلاة فرضت عليه بمكة،
ولم تلق عائشة رسول الله إلا بالمدينة ، ولم يكن ابن عباس في ذلك
الزمان [ في سن ] (٣) مَنْ يَعْقل الأمور، ويَعْرف حقائقها، ولا يبعد أن
يكون قد أخذ هذا الكلام عن عائشة ، فإنه قد يفعلُ ذلك كثيراً في حديثه،
وإذا فتشت عن أكثر ما يرويه كان ذلك سماعاً عن الصحابة ، وإذا كان
كذلك ، فإن عائشة نفسها قد ثبت عنها أنها كانت تُتم في السّفر وتصلِي
أربعاً. وقال الشيخ محيي الدين (٤): معنى ((فرضت الصلاة ركعتين))
لمن أراد الاقتصار عليهما ، فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل
التحتيم ، وأقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار ، وثبتت دلائل جواز
الإتمام ، فوجبَ المصير إليها ، والجمع بين دلائل الشرع ، ثم ذكر تتميم
عائشة الصلاة في السفر وكذلك عثمان ، وقول عروة أنها تأولت كما تأول
عثمان، وقال : اختلف العلماء في تأويلهما ، فالصحيح الذي عليه
المحققون أنهما رأيا القصر جائزاً والإتمام جائزاً فأخذا بأحد الجائزين وهو
الإتمام . وقيل : لأن عثمان إمام المؤمنين ، وعائشة أمهم ، فكأنهما في
منازلهما ، وأبطله المحققون بأن النبي - عليه السلام - كان أَوْلى بذلك
منهما ، وكذلك أبو بكر وعمر ، وقيل : لأن عثمان تأهل بمكة ، وأبطلوه
بأن النبي - عليه السلام - سافر بأزواجه وقصر ، وقيل : فعل ذلك من
أجل الأعراب الذين حضروا معه، لئلا يظنون(٥) أن فرض الصلاة ركعتان أبداً
حضراً وسفراً ، وأبطلوه بأن هذا المعنى كان موجوداً في زمن النبي - عليه
(١) معالم السنن (٢٢٤/١ - ٢٢٥).
(٣) زيادة من ((المعالم)).
(٥) كذا، والجادة ((يظنوا)).
(٢) كذا، وفي ((المعالم)) ((من)).
(٤) شرح صحيح مسلم (١٩٥/٥).
- ٥٥-

السلام - بل اشتهر أمر الصلاة في زمن عثمان أكثر مما كان . وقيل : لأن
عثمان نوى الإقامة بمكة بعد الحج ، وأبطلوه بأن الإقامة بمكة حرام على
المهاجر فوق ثلاث ، وقيل : كان لعثمان أرض بمنَى ، وأبطلوه بأن ذلك لا
يقتضي الإتمام والإقامة . والصواب الأولُ ، ثم مذهب الشافعي ومالك
وأبي حنيفة وأحمد والجمهور أنه يجوز القصر في كل سفر مباح ، وشرط
بعض السلف كونه سفر خوف ، وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة أو
غزوة، وبعضهم كونه سفر طاعة . قال الشافعي ومالك وأحمد والأكثرون:
لا يجوز في سفر المعصية ، وجوزه أبو حنيفة ، والثوري ، ثم اختلفوا أن
القصر رخصة أو عزيمة ، فقال أبو حنيفة وأصحابه : إنه عزيمة ، وقال
الشافعي ومالك وأحمد : رخصة . واستدلوا بحديث أخرجه مسلم عن
يعلى بن أميّة قال : قلت لعمر بن الخطاب الحديث لما نذكره عن قريب .
وبما أخرجه الدارقطني عن عمر بن سعيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن
عائشة: (( أن النبي - عليه السلام - كان يقصرُ في الصلاة ويتم ويُفطِر
[١٠٨/٢ -ب] ويَصُوم)). قال الدارقطني: إسناده صحيح. / وقد رواه البيهقي عن
طلحة بن عمرو ودلهم بن صالح والمغيرة بن زياد - وثلاثتهم ضعفاء -
عن عطاء ، عن عائشة ، قال : والصحيح عن عائشة موقوف .
واستدلّ أصحابنا بقول عائشة: (( فرضت الصلاة ركعتين )) الحديث
أخرجه البخاري ومسلمٌ والنسائي ، وبما رواه مسلم أيضاً عن مجاهد عن
ابن عباس قال: ((فرض اللهُ الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع
ركعاتٍ ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة)) رواه الطبراني في
(معجمه)) بلفظ: ((افترض رسول الله ركعتين في السفر كما افترض في
الحضر أربعاً)، وبما رواه النسائي وابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن عمر قال: ((صلاة السفر ركعتان ، وصلاة الأضحى ركعتان ،
وصلاة الفطر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان ، تمام غيرُ قَصْرِ على لسان
محمد - عليه السلام-)). ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) في النوع
السادس والستين ، من القسم الثالث ، ولم يقدحه بشيء ، ولكن اعترضه
-٥٦-

النسائي في (( سننه )) بأن فيه انقطاعاً فقال : وابن أبي ليلى لم يَسمعه من
عمر .
قلت : حكم مسلم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى منْ عمر ،
وصرَّح في بعض طرقه فقال : عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال :
سمعت عمر بن الخطاب فذكره . ويؤيدُ ذلك ما أخرجه أبو يعلى الموصلي
في ((مسنده )) عن الحسين بن واقد ، عن الأعمش ، عن حبيب بن
أبي ثابت ، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدَّثْه قال : خرجت مع عمر بن
الخطاب فذكره . والجواب عن الحديث نذكره في موضعه الآتي .
وأما الجواب عن الحديث الثاني أنه مُعارضٌ بحديث أخرجه البخاري
ومسلم عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر قال: (( صحبت رسول الله
- عليه السلام - في السفر ، فلم يزدْ على ركعتين حتى قبضه الله ،
وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعَتَيْن حتى قبضه الله ، وصحبت عثمان
فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ
لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) ، وإليه ذهب أكثر علماء السلف ،
وفقهاءَ الأمصارَ إلَى أن القصر واجب ، وهو قول عمر وعليّ وابن عمر
وجابر وابن عباس ، ورُوي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ،
وقال حماد بن أبي سليمان : يعيد من صلى فى السفر أربعاً . وقال مالك:
يعيد ما دام في الوقت . وقال أحمد : السُّنَّة ركعتان ، وقال مرة أخرى :
أنا أحب العافية في هذه المسألة. وقال الخطابي: ((والأَوْلى أن يقصر
المسافر الصلاة لأنهم أجمعوا على جوازها إذا قصر ، واختلفوا فيها إذا
أتم، والإجماع مُقدّم على الاختلاف)).
١١٧٠ - ص - نا أحمد بن حنبل ومسدد قالا : نا يحيى، عن ابن جريج
ح، ونا خُشَيْشٌ ، نا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، حدثني عبد الرحمن بن
عبد الله بن أبي عمار، عن عبد الله بن بَابَيْه ، عن يَعْلى بن أمية قال : قلتُ
(١) سورة الأحزاب : (٢١) .
- ٥٧-

لعمرَ بنِ الخطاب: إِقْصَارُ (١) الناس الصلاةَ اليومَ، وإنَّما قالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ:
إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ (٢) فقدْ ذَهَبَ ذلك اليومُ، فقال :
عَجَبْتُ مما عَجبْتَ منه، فذكَرْتُ ذلك لرسول الله فقالَ: ((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ
بها عليكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتْه)) (٣).
ش - يحيى القطان ، وعبد الملك بن جريج .
وخُشَيْشُ - بضم الخاء المعجمة ، وبشينين معجمتين أولهما مضمومة ،
وبينهما ياء آخر الحروف ساكنة - ابن أصْرم أبو عاصم . روى عن :
عبد الرزاق ، وأبي عاصم النبيل ، والفِريابي ، وغيرهم . روى عنه :
أبو داود ، والنسائي وقال : ثقة . مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين (٤).
وعبد الرزاق بن همام .
وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار المكي القرشي ، يلقّب القَسّ
لعبادته . روى عن : جابر بن عبد الله ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله
ابن بابيه . روى عنه : يوسف بن ماهك ، وابن جريج . وقال أبو زرعة:
ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث . روى له الجماعة إلا البخاريّ(٥).
وعبد الله بن بَابَيْه وباباه وبابِي الكل واحد ، المكي ، مولى آل حجير
ابن إهاب المكي . سمع : عبد الله بن عُمر ، وابن عَمرو ، وجبير [ بن ]
مطعم ، ويعلى بن أمية . روى عنه : عمرو بن دينار ، وأبو الزبير ،
(١) في سنن أبي داود: ((أرأيت إقصار الناس الصلاة، وإنما)).
(٢) سورة النساء : (١٠١).
(٣) مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب : صلاة المسافرين وقصرها (٦٨٦)،
الترمذي : كتاب التفسير ، باب : سورة النساء (٣٠٣٤) ، النسائي : كتاب
تقصير الصلاة في السفر (١١٦/٣ - ١١٧)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة
والسُّنَّة فيها ، باب : تقصير الصلاة في السفر (١٠٦٥).
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦٩٠/٨).
(٥) المصدر السابق (١٧/ ٣٨٧٤).
-٥٨-

وقتادة ، وغيرهم . قال أبو حاتم : صالح الحديث . روى / له الجماعة [١٠٩/٢ -١)
إلا البخاري (١) .
ويَعْلِى بن أُميّة بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر أبو خلف،
أو أبو خالد ، أو أبو صفوان، وأمه منية بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان،
ويقال : يعلى بن مُنْية - بضم الميم ، وسكون النون ، وبعدها یاء آخر
الحروف مفتوحة وتاء تأنيث - أسلم يوم فتح مكة ، وشهد الطائف وحنيناً
وتبوك مع رسول الله ، وكان يسكن مكة . رُوي له عن رسول الله ثمانية
وعشرون حديثاً ، اتفقا على ثلاثة أحاديث . روى عنه : ابنه : صفوان بن
يعلى ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعطاء بن أبي رباح ، وغيرهم . روى له
الجماعة (٢) .
قوله: ((إقصارُ الناس الصلاة اليوم)) ((إقصار)) مصدر مضاف إلى
فاعله، ومفعوله: ((الصلاة)) و((اليوم)) نصب على الظرفية ، وهو مبتدأ
وخبره محذوف ، والتقدير : إقصار الناس الصلاة لماذا ؟ أو لأي شيء ؟
ونحو ذلك ، والحال أن الله قد قال: ﴿إِنْ خفْتُمْ أَن يَفْتَنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
فقد ذهب ذلك اليوم ، والمعنى : أن الحكم ينتهي بانتهاء علته .
قوله: ((صدقة)) مرفوع على أنه خبر لمبتدإ محذوف ، أي : القَصْر في
السفر صدقة تصدق الله بها عليكُم . واستدلّ الشافعي به أن القصر رخصة
وليس بعزيمة ، وقد أخرجه ابن حبان بلفظ: (( فاقبلوا رخصته )). قلنا :
الحديث دليل لنا ؛ لأنه أمر بالقبول فلا يَبْقى له خيارُ الردّ شرعاً ، إذ الأمر
للوجُوب .
فإن قيل : المتصدَّقُ عليه يكون مختاراً في قبول الصدقة كما في المتصدق
من العباد ؟ قلنا : معنى قوله : (( تصدّق الله بها عليكم )) حكم عليكم ؛
(١) المصدر السابق (١٤/ ٣١٧٢).
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٦٦١/٣)، وأسد الغابة
(٥٢٣/٥)، والإصابة (٦٦٨/٣).
-٥٩-

لأن التصدق من اللّه فيما لا يحتمل التمليك ، يكون عبارةً عن الإسْقاط ،
كالعفو من الله ، وفي الحديث فوائد أخرى ، الأولى : جواز قول تصدق
الله علينا ، واللهم تصدق علينا، وقد كرهه بعض السلف وهو غلط ظاهر.
الثانية : جواز القصر في غير الخوف .
الثالثة : أن المفضول إذا رأى الفاضل يعمل شيئاً يشكل عليه دليلهُ ،
يسأله عنه . والحديث أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه،
وابن حبان .
١١٧١ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا :
نا ابنُ جريج قال : سمعتُ عبد الله بن أبي عمار يُحدِّث ، فذكر نحوه (١).
ش - محمد بن بكر بن عثمان البصري .
قوله : (( فذكر نحوه )) أي : نحو الحديث المذكور .
ص - قال أبو داود : رواه أبو عاصم وحماد بن مَسْعدة كما رواه ابن
بکر.
ش - أي : روى الحديث أبو عاصم النبيل وحماد بن مَسْعدة كما رواه
محمد بن بكر .
وحماد بن مَسْعدة أبو سعيد البصري التميمي ، وقيل : التيمي ، ويقال:
[ مولى ] باهلة. روى عن: هشام (٢) بن عروة ، وحميد الطويل،
ويزيد [ بن ] أُبي عبيد ، وعبد الله بن عون ، وابن عجلان ، ومالك بن
أنس . روى عنه : إسحاق بن راهويه ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وابن
المثنى ، وابن بشار ، وغيرهم . قال أبو حاتم : ثقة . توفي بالبصرة في
جمادى سنة اثنتين ومائتين . روى له الجماعة (٣).
(١) انظر التخريج المتقدم.
(٢) في الأصل: (( هاشم)) خطأ.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٨٨/٧).
- ٦٠ -