Indexed OCR Text

Pages 481-500

قوله: ((طائفة)) أي: شيئاً من ثوبها مثل الجلباب / والخمار والمقنعة، [٩٣/٢ -ب]
ونحو ذلك . والحديث : أخرجه الجماعة .
١١٠٨ - ص - نا محمد بن عُبید ، نا حماد ، نا أيوب ، عن محمد ، عن
أم عطية بهذا الخبر قال : ويَعْتزلُ الخُيَّضُ مُصَلَّى المسلمينَ . ولم تذكرِ
((الثوبَ)) (١) .
ش - أي : بالخبر المذكور ، ولم تذكر فيه قضية الثوب .
ص - قال : وحدث عن حفصة ، عن امرأة تحدثه ، عن امرأة أخرى
قالت: قيل: يا رسولَ الله، فذكر معنى موسى (٢) في الثوبِ .
ش - أي : حدث محمد بن سيرين ، عن أخته حفصة بنت سيرين .
وهذه الرواية فيها امرأتان مجهولتان ، ولكن القرائن تدل على أن المراد من
المرأة الثانية هي أم عطيّة .
قوله : « فذکر معنی موسی » أي : ذکر محمد معنی حدیث موسی بن
إسماعيل في الثوب .
١١٠٩ - ص - نا النفيلي ، نا زهير، نا عاصم الأحول، عن حفصة بنت
سيرين، عن أم عطية قالت: ((كُنَّا نُؤْمِرُ)) بهذا الخبر (٣).
ش - أي : كنا نؤمر بأن نخرج ذوات الخدور - الحديث .
(١) انظر الحديث السابق. (٢) في سنن أبي داود: ((معنى حديث موسى)).
(٣) البخاري : كتاب العيدين، باب: خروج النساء والمحيض إلى المصلى (٩٧٤)،
مسلم : كتاب صلاة العيدين ، باب : ذكر إباحة خروج النساء في العيدين
إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال (٨٨٩/١٠)، الترمذي : كتاب
الصلاة، باب : ما جاء في خروج النساء في العيدين (٥٤٠) ، النسائي :
كتاب صلاة العيدين ، باب : اعتزال المحيض مصلى الناس (١٨١/٣) ، ابن
ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء في خروج النساء في
العيدين (١٣٠٧، ١٣٠٨).
٣١ • شرح سنن أبي داوود ٤
- ٤٨١-
١

قوله: ((بهذا الخبر)) إشارة إلى الخبر المذكور أولاً ، وروى أبو بكر بن
أبي شيبة في ((مصنفه)) قال : نا أبو أسامة ، عن هشام ، عن حفصة ،
عن أم عطية قالت : أمرنا رسول الله - عليه السلام - أن نخرجهن يوم
الفطر ، ويوم النحر . قالت أم عطية : فقلنا : أرأيت إحداهن لا يكون
لها جلباب؟ قال: (( فلتلبسها أختها من جلبابها ».
ص - قالت : والخَّضُ يَكُنَّ خَلْفَ الناسِ، فَيُكْبِرْنَ مع الناسِ .
ش - أي : قالت أم عطية . وفيه دليل على جواز ذكر الله للحائض
والجنب ، وإنما يحرم عليهما القرآن .
١١١٠ - ص - نا أبو الولید، ومسلم قالا : نا إسحاق بن عثمان ، حدثني
إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أمِّ عطية: أن رسولَ الله وَلهم
لما قَدِمَ المدينةَ جَمَعَ نِسَاءَ الأَنصارِ في بيتٍ ، فأرسلَ إلينا عمرُ بنُ الخطاب فقامَ
على الباب، فسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَرَدَدْنَا -عليه السلام-، ثم قال: أنا رسولُ رسول الله
إليكُنَّ ، وأَمَرَنَا بالعيدينِ أن نُخرِجَ فيها الخُيَّضَ ، والعُتَّقَ، ولا جُمُعَةً علينا،
ونَهانًا عن اتَّبَاعِ الْجَنَّائِ (١).
ش - أبو الوليد : هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ومسلم بن إبراهيم
القصاب .
وإسحاق بن عثمان الكلابي أبو يعقوب البصري . سمع : ميمون
الكندي ، والحسن البصري ، وإسماعيل بن عبد الرحمن ، وغيرهم .
روى عنه : أبو الوليد الطيالسي ، وموسى بن إسماعيل ، وحجاج بن
نُصير . قال ابن معين : هو صالح . وقال أبو حاتم : ثقة ، لا بأس به .
روی له : أبو داود (٢).
قوله: ((وأمرنا)) من كلام أم عطية ، لا من كلام عمر ، بقرينة قوله :
((ولا جمعة علينا ونهانا)).
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢/ ٣٧٠).
-٤٨٢-

قوله: (( بالعيدين )) أي : في العيدين.
قوله: (( أن نخرج)) في محل النصب على المفعولية ، أي : أمرنا بأن
نخرج، أي: بإخراج الحيض، هذا على تقدير نصب ((الحيض)) على
أنه مفعول نُخرج، وإذا رفع على أنه فاعل (( نُخرج)) يكون التقدير :
أمرنا بخروج الحيض .
قوله: ((والعُتق)) عطف على ((الحيض)) في الحالين ، وهي جمع
عاتق، وهي التي قاربت الإدراك ، وقيل : بل هي المدركة ، وقيل : هي
التي لم تَبْن من والدتها ولم تزوج ، وقد أدركت وشبت ، وإنما سميت به
لأنها أكرم ما تكون عند أهلها وأجمل ، والعتيق الكريم الرافع من كل
شيء ، وقيل : سميت بذلك لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم تملك بعدُ
بنكاح ، وقيل : عاتق : شابة . وعن ابن الأعرابي قال : قالت جارية من
الأعراب لأبيها : اشتر لي لُوطاً أُغطى به فُرْعلى ، فإني قد عُتُقِتُ ، ترید:
قد أدركت ، والفُرْعِل : الشعر ، واللوط : الإزارُ .
قوله: ((ولا جمعة علينا )) ليس بثابت في غالب النسخ .
٢٣٦ - باب : الخطبة في يوم العيد
أي : هذا باب في بيان الخطبة في يوم العيد
١١١١ - ص - نا محمد بن العلاء، نا أبو معاوية، نا الأعمش ، عن
إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ح ، وعن قيس بن
مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن أبي سعيد الخدري قال: أَخْرَجَ مَرْوانُ
الِبرَ في يَومٍ عِيدٍ، فَبَدأَ بالخُطْبَةِ قبلَ الصَّلاةِ، فقامَ رجلٌ فقال: يا مَرْوَانُ ،
خَالَفْتَ السُّنَّةَ، أَخْرَجْتَ المِنبرَّ في يَومٍ عِيدٍ ولم يكنْ يُخْرِجُ فِيهِ ، وَبَدأتَ
بالخُطبة قبلَ الصلاة ، فقال / أبو سعيد الخَدَّرِيُّ: مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : فلانٌ
ابنُ فلان ، فقال: أَمَّا هَذَا فقد قَضَى ما عليه ، سمعتُ رسولَ الله
[٩٤/٢-١]
-٤٨٣-

-عليه السلام - يقولُ: ((مَنْ رَأَى منكم مُنْكَراً فاسْتطاعَ أن يُغيِّرَهُ بيده فلْيُغَيِّرُهُ
بيده ، فإن لم يَسْتَطِعْ فبلسَانِهِ ، فإن لم يَستطعْ فبقَلْبه ، وذاكَ أضعفُ
الإِيمَانِ))(١) .
ش - مروان بن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك ، أو أبو القاسم ،
أو أبو الحكم، وفي ((صحيح مسلم)): أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة
يوم العيد مروان . وقيل : أول من فعل ذلك عمر بن الخطاب لما رأى
الناس يذهبون عند تمام الصلاة ، ولا ينتظرون الخطبة . وقيل : بل ليدرك
الصلاة من تأخر وبَعُدَ منزلُه ، ولا يصح عن عمر هذا . وقيل : أول من
بدأ بها عثمان ، ولا يصح أيضاً ، وقيل : أول من فعل ذلك معاوية ،
وقيل : إن زياداً أول من فعله ، يعني : بالبصرة ، وقيل : أول من فعله
مروان ، يعني : بالمدينة كما تقدم ، وكذا ذكره الترمذي ، وذلك كله في
أيام معاوية لأنهما من عماله ، وفعله ابن الزبير آخر أيامه . وعلل بعضهم
فعل بني أمية أنهم لما أحدثوا في الخطبة من سَبِّ من لا يحل سبه ، فكان
الناس يتفرقون لئلا يسمعوا ذلك ، فأخروا الصلاة ليحبسوا الناس ، والذي
ثبت عن رسول الله ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ - رضي الله
عنهم - تقديم الصلاة ، وعليه جماعة فقهاء الأمصار ، وعده بعضهم
إجماعاً .
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم، باب: في خبر ابن الصائد (٤٣٤٠)
مختصراً دون القصة ، ومسلم : كتاب الإيمان ، باب : بيان كون النهي عن
المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر واجبان (٤٩/٧٨)، الترمذي: كتاب الفتن، باب: ما جاء في تغيير
المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب (٢١٧٢) ، النسائي : كتاب الإيمان ، باب :
تفاضل أهل الإيمان (١١١/٨، ١١٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ،
باب : ما جاء في صلاة العيدين (١٢٧٥) ، وكتاب الفتن ، باب : الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر (٤٠١٣) .
- ٤٨٤-

قوله: (( أما هذا فقد قضى ما عليه)) أي : ما عليه من الواجب من الأمر
بالمعروف ، والنهي عن المنكر ؛ لأن قدرته كانت هذا المقدار ، وقول
أبي سعيد هذا بمحضر من الصحابة ، والجمع العظيم دليل على استقرار
السُّنَّة عندهم على خلاف ما فعله مروان ، ويثبته أيضاً احتجاجه بقوله :
(سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول)) الحديث . وفي هذا دليل
على أنه لم يعمل به خليفة قبل مروان ، وأن ما حُكي عن عمر وعثمان
ومعاوية لا يصح .
فإن قيل : كيف تأخر أبو سعيد عن إنكار هذا المنكر حتى سبقه إليه هذا
الرجل ؟ قلنا : يحتمل أن أبا سعيد لم يكن حاضراً أول ما شرع مروان في
أسباب تقديم الخطبة ، فأنكر عليه الرجل ، ثم دخل أبو سعيد وهُمَا في
الكلام . ويحتمل أن أبا سعيد كان حاضراً من الأول لكن خاف على نفسه
أو غيره حصول فتنة بسبب إنكاره ، فسقط عنه الإنكار ، ولم يخف ذلك
الرجل شيئاً لاعتضاده بظهور عشيرته أو غير ذلك ، أو أنه ما خاف وخاطر
بنفسه ، وذلك جائز في مثل هذا ، بل مستحب ، ويحتمل أن أبا سعيد
هَمَّ بالإنكار فبدره الرجل فعضده أبو سعيد ، ثم إنه جاء في الحديث
الآخر الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في (( باب صلاة العيد )) أن
أبا سعيد هو الذي جبذ بيد مروان حين رآه يصعد المنبر ، وكانا جاءا معاً،
فرد عليه مروان بمثل ما رد هنا على الرجل ، فيحتمل أنهما قضيتان :
إحديهما لأبي سعيد ، والأخرى للرجل بحضرة أبي سعيد ، والله أعلم .
وقوله: (( فقد قضى [ ما ] عليه)) تصريح بالإنكار أيضاً من أبي سعيد .
قوله: ((فليغيره بيده)) هذا أمر إيجاب بإجماع الأمة ، ولم يخالف في
ذلك إلا بعض الرافضة ، ولا يعتد بخلافهم ، فإن قيل : قال الله تعالى :
عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرَّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (١) قلنا: هذا لا
(١) سورة المائدة : (١٠٥).
- ٤٨٥-

يخالف ما ذكرناه ؛ لأن المعنى : أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم
تقصير غيركم ، مثل قوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى ﴾ (١) ،
وإذا كان كذلك فمما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا فعله
ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل ، لكونه أدى ما عليه ،
فإنما عليه الأمر والنهي لا القبول ، ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فرض كفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، وإذا ترك (٢) الجميع
أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف ، ولا يشترط فيه أن يكون كامل
الحال ، ممتثلاً ما يأمر به ، مجتنباً ما ينهى عنه ، فإنه يجب عليه شيئان :
[٩٤/٢-ب] أن يأمر نفسه وينهاها /، ويأمر غيره وينهاه، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح
له الإخلال بالآخر ؟ ولا يختص أيضاً بأصحاب الولايات ، بل ذلك ثابت
لآحاد المسلمين .
قوله: ((فليغيره بيده، فإن [ لم ] يستطع )) إلى آخره ، إشارة إلى مراتب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قوله: ((فبقلبه )) أي : فليكرهه بقلبه ، وليس ذلك بإزالة وتغيير منه
للمنكر ، لكنه هو الذي في وسعه .
قوله: ((وذاك أضعف الإيمان)) معناه : أقله ثمرة . والحديث أخرجه :
مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
١١١٢ - ص - نا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، ومحمد بن بكر قالا:
أنا ابن جريج قال : أخبرني عطاء ، عن جابر بن عبد الله قال : سمعته يقول :
إن النبيّ - عليه السلام - قامَ يومَ الفطرِ فَصَلَّى، فَبَدّأ بالصلاة قبلَ الخُطبة ، ثم
خَطَبَ الناسَ، فلما فَرِغَ نبيَّ اللهِ - عليه السلام - نَزَلَ، فَأَتَى النِّساءَ فَذَكَّرَهُنَّ
(١) سورة الإسراء : (١٥).
(٢) كذا .
-٤٨٦-

وهو يَتوكأُ على يد بلال، وبلالٌ بَاسطٌ ثوبَهَ يُلْقِينَ (١) فيه النساءُ الصَّدَقةَ ،
قال: تُلقي المرأةُ فَتَخَّهَا، وَيُلقَنَ ويُلْقِينَ، وقال ابن بكر: فَتَخْتَهَا (٢).
ش - عبد الرزاق بن همام .
ومحمد بن بكر بن عثمان البُرْساني - بضم الباء الموحدة - أبو عثمان ،
أو أبو عبد الله ، وبُرْسان من الأزد ، البصري . سمع ابن جريج ،
وشعبة، وهشام بن حسان ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ،
وعليّ بن المديني ، وابن بشار ، وابن المثنى ، وغيرهم . وقال ابن معين
وأبو داود : ثقة . وقال أحمد : هو صالح الحديث . مات بالبصرة في
ذي الحجة سنة ثلاث ومائتين . روى له الجماعة (٣).
وعطاء بن أبي رباح .
قوله : (( فذكرهن )) بتشديد الكاف أي : وعظهن .
قوله: (( ويُلقين (٤) فيه النساء )) من قبيل أكلوني البراغيث .
قوله: ((فتخها)) ((الفتخ)): بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق ، وفي
آخره خاء معجمة ، جمع فَتَخَة - بالتحريك - وهي حلقة من فضة لا فص
لها ، فإذا كان فيها فص فهو الخاتم ، وقيل : هو الخواتيم الكبار ، وقيل:
الفتخة حلقة من ذهب أو فضة لا فص لها ، وربما اتخذ لها فص كالخاتم،
وقيل: جلجل لا جرس له . قال ابن السكيت : تلبس في أصابع اليد .
وقال ثعلب : قد تكون في أصابع الرجل .
(١) في سنن أبي داود: ((تلقي)).
(٢) البخاري : كتاب العيدين ، باب: موعظة الإمام النساء يوم العيد (٩٧٨)،
مسلم : كتاب صلاة العيدين (٣/٨٨٥).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٠٩٢/٢٤).
(٤) كذا بالواو ، وفي المتن ((يلقين )) بدون الواو .
-٤٨٧-

قوله: (( ويلقين ويلقين)) بالتكرير ، أي : ويلقين كذا ، ويلقين كذا ،
وفيه جواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها ، ولا يتوقف على ثلث
مالها ، هذا مذهب الجمهور . وقال مالك : لا تجوز الزيادة على ثلث
مالها إلا برضا زوجها . وفيه دليل أن الصدقات العامة إنما يصرفها في
مصارفها الإمام ، وكان النبي - عليه السلام - يفرقها على المحتاجين كما
كانت عادته في الصدقات المتطوع بها .
قوله: ((وقال ابن بكر)) أي: قال محمد بن بكر في روايته: ((فَتَخَتَهَا))
بالإفراد، وفي رواية عبد الرزاق: ((فَتَخَها )) بالجمع . والحديث :
أخرجه النسائي .
١١١٣ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة ح ، ونا محمد بن کثیر ، أنا
شعبة ، أنا أيوب ، عن عطاء قال : أَشهدُ على ابنِ عَبَاسٍ ، وشَهِدَ ابنُ عَبَاسِ
على رَسولِ اللهِ ، أنه خَرَجَ يَومَ نِطْرٍ فَصَلَّى، ثم خَّطَبَ، ثم أَنَى النساءَ ومعهٌ
بلالٌ. قال ابنُ كثيرٍ: أَكْبَرُ عِلم شُعْبَةَ: فَأَمَرَهُنَّ بالصدقَةِ ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ (١).
ش - أيوب السختياني ، وعطاء بن أبي رباح .
قوله : « قال ابن کثیر )» أي : محمد بن کثیر .
قوله: (( يُلقين)) أي : الصدقة في ثوب بلال ، وفيه من الاستحباب :
للإمام أن يأتيهن بعد الفراغ من خطبة العيد ، ويعظهن ويذكرهن إذا لم
يترتب عليه مفسدة .
قلت : بعيد في هذا الزمان عدم ترتب الفساد ، لعموم الفتنة والفساد ،
وقلة الخير في النساء ، ولا سيما في نساء مصر .
(١) البخاري: كتاب العلم، باب: عظة الإمام النساء وتعليمهن (٩٨)، مسلم:
كتاب صلاة العيدين ، باب: أول الكتاب (٨٨٤/٢)، النسائى : كتاب
العيدين ، باب : الخطبة في العيدين بعد ما جاء الصلاة (١٥٦٨) ، ابن ماجه:
كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة العيدين (١٢٧٣) .
-٤٨٨-

١١١٤ - ص- نا مسدد، وأبو معمر عبد الله بن عمرو قالا: نا عبد الوارث ،
عن أيوب، عن عطاء ، عن ابن عباس بمعناه قال : فَظَنَّ أنه لم يُسْمع النساء ،
فَمَشى إليهنَّ ومعه بلالٌ (١) فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بالصدقَة ، فكانت المرأةُ تُلقي
القُرْطَ وَالْخَاتَمَ فِي ثَوَبِ بِلالٍ(٢) .
ش - مسدد بن مسرهد ، وعبد الله بن عمرو المقعد البصري ،
وعبد الوارث بن سعيد .
قوله: ((بمعناه)) أي : بمعنى الحديث المذكور .
قوله: (( فظن أنه)) أي : ظن رسول الله أنه لم يسمع النساء خطبته ،
فمشى إلى جهتهن .
قوله: ((تُلقي القُرط / والخاتم)) القُرْط - بضم القاف، وسكون الراء - [٩٥/٢-١]
ما علق في شحمة الأذن من ذهب كان أو غيره . قال ابن دريد : كل ما
علق في شحمة الأذن فهو قرط ، سواء كان من ذهب أو خرز ، ويجمع
على قِراط كرمح ورماح ، وقِرَطَه كخُرِجْ وخِرَجة ، وأقرطة جمع جمع ،
أي : جمع أقراط جمع قُرْط . والخاتم فيه أربع لغات : فتح التاء ،
وكسرها ، وخاتام ، وخيتام .
١١١٥ - ص - نا محمد بن عبيد ، نا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن
عطاء ، عن ابن عباس في هذا الحديث قال: فَجَعَلَت المرأةُ تُعْطِي القُرْطَ
والخَاتَمَ، وجَعَلَ بِلالٌ يَجْعَلُهُ فِي كَسَائِه ، قال: فَقَسَمَهُ علَى فُقَرَاء
المسلمين (٣).
ش - لأنها صدقة ومَصْرفها الفقراء . والحديث : أخرجه البخاري ،
ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه بنحوه .
(١) في سنن أبي داود: ((وبلال معه )).
(٣) انظر الحديث السابق .
٣٢ • شرح سنن أبي داوود ٤
(٢) انظر الحديث السابق .
-٤٨٩-

١١١٦ - ص - نا(١) الحسن بن عليّ، نا عبد الرزاق ، أنا ابن عيينة ، عن
أبي جَنَاب ، عن يزيد بن البراء ، عن أبيه، أنَّ النبيَّ - عليه السلام - نُووِلَ
يومَ العِيدِ قَوْساً فَخَطَبَ عليه (٢) .
ش - عبد الرزاق بن همام ، وسفيان بن عيينة ، وأبو جناب - بفتح
الجيم والنون - الكلبي ، اسمه : يحيى بن أبي حيّة - بالياء آخر الحروف-
واسمه : حَيّ ، وقد ذكرنا ترجمته مستوفى ، والله أعلم بالصواب . ويزيد
ابن البراء بن عازب الأنصاري الحارثي . روى عن : أبيه . روى عنه:
عدي بن ثابت ، وأبو جناب . روى له : أبو داود ، والنسائي .
قوله: (( نُوولَ )) من المناولة ، أي: أعطي قوساً فخطب وهو متوكئ
عليه .
وليس هذا الحديث بثابت في بعض النسخ ، وفي بعضها عقيب هذا
الحديث (((٣) باب يصلي الناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر)).
نا هشام بن عمار ، نا الوليد . ونا الربيع بن سليمان ، نا عبد الله بن
يوسف ، نا الوليد بن مسلم ، نا رجل من الفروبين (٤) - وسماه الربيع
في حديثه عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة - سمع أبا يحيى عبيد الله
التيمي، يحدث عن أبي هريرة ، أنه أصابهم مطر في يوم عيد ، فصلى
بهم النبي - عليه السلام - صلاة العيد في المسجد ، ولم يثبت هذا الباب
في غالب النسخ في هذا الموضع ، فكأنه هاهنا في نسخة اللؤلؤي .
(١) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود تحت: ((باب يخطب على قوس)).
(٣) يأتي برقم (٢٤٤)، (ص/ ٥١٢).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٤) في الأصل: (( العدويين)) خطأ.
- ٤٩٠-
i

٢٣٧ - باب : ترك الأذان في العيد
أي : هذا باب في بيان أن العيدين ليس فيهما أذان ولا إقامة .
١١١٧ - ص - نا محمد بن کثیر ، أنا سفیان ، عن عبد الرحمن بن عابس
قال : سَأَلَ رَجُلٌ ابنَ عَبَاسِ : أَشَهِدتَ العِيدَ مَعَ رَسولِ اللهِ ؟ قال : نعم ،
ولولا مَنْزِلَتِي منه ما شَهدتُهُ مَن الصُّغَرِ ، فَأَتَّى رسولُ اللهِِّ العَلَمَ الذي عندَ
دَارِ كَثِيرٍ بَنِ الصَّلَتِ ، فَّصَلَّى ثم خَطَبَ ولم يَذْكُرْ أَذَاناً ولا إِقَامةً ، قال: ثم
أَمَرَّ بالصدقَّةَ، قال: فَجَعَلْنَ (١) النساءَ يُشِرْنَ إلى آذَانِهِنَّ وحُلُوقِهِنَّ، قال :
فَأَمَرَ بِلالاً فَأَتَاهُنَّ، ثم رَجَعَ إلى النبيِّ - عليه السلام - (٢).
ش - سفيان الثوري ، وعبد الرحمن بن عابس النخعي الكوفي .
قوله: ((أشهدت)) الهمزة فيه للاستفهام .
قوله: (( العلم الذي عند دار كثير بن الصلت)) العلم - بفتح العين
واللام -: المنار والجبل والراية والعلامة، وكثير بن الصلت هو أبو عبد الله،
ولد في عهد رسول الله ، وله دار كبيرة بالمدينة قبلة المصلى للعيدين ،
وكان اسمه قليلاً فسماه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كثيراً ، وكان
يُعد في أهل الحجاز .
قوله: ((فجعلن النساء)) من قبيل أكلوني البراغيث.
قوله: (( يُشرْن)) من الإشارة. وفيه فوائد ؛ الأولى: أن الصبي إذا ملك
نفسه ، وضبطها عن اللعب، وعقل الصلاة، شُرِعَ له حضور العيد وغيره.
-
(١) في سنن أبي داود: ((فجعل)).
(٢) البخاري : كتاب العلم ، باب : عظة النساء وتعلمهن (٩٨)، مسلم : كتاب
صلاة العيدين (٨٨٤/٢)، النسائى: كتاب صلاة العيدين، باب: الخطبة في
العيدين بعد الصلاة (١٨٤/٣).
- ٤٩١-

الثانية : المستحب أن يُصلَّي العيد في الصحراء .
الثالثة : أن الخطبة بعد الصلاة .
الرابعة : ليس في العيدين أذان ولا إقامة ، وهو مذهب الأئمة وجماعة
الفقهاء . قال الشعبي والحكم وابن سيرين : الأذان يوم الفطر ويوم
الأضحى بدعة . وقال ابن المسيب: إن أول من أحدثهما في العيد معاوية.
وقيل : زياد . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا سلام أبو الأحوص ، عن
مغيرة ، عن إبراهيم قال : لا أذان ولا إقامة في العيدين ، ولا قراءة خلف
الإمام .
الخامسة : المستحب للإمام أن يأمر بالصدقة . والحديث : أخرجه
البخاري ، والنسائي .
[٩٥/٢ -ب] ١١١٨ - ص - نا مسدد، نا يحيى ، عن ابن جريج، عن الحسن / بن
مسلم، عن طاوس، عن ابنِ عباسٍ: أن رسولَ اللهِوَلجَ صَلَّى العيدَ بلا أَذَان
ولا إِقَامة ، وأبا بكر ، وعُمَر أو عثمانَ، شَكَّ يحيى (١) .
ش - يحيى القطان ، والحسن بن مسلم بن يَنَّاق المكي .
قوله: (( وأبا بكر )) أي : وأن أبا بكر وعمر.
قوله: (( أو عثمان )) شك من يحيى القطان . والحديث : أخرجه
ابن ماجه مختصراً ، ولم يذكر غير النبي - عليه السلام - .
١١١٩ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة، وهناد - وهذا لفظه - قالا : نا
أبو الأحوص ، عن سماك - يعني : ابن حرب - عن جابر بن سَمُرَةً قال :
٠٫٠
(١) البخاري : كتاب العيدين ، باب : الخطبة بعد العيد (٩٦٢)، مسلم : كتاب
صلاة العيدين (٨٨٤/١)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء
في صلاة العيدين (١٢٧٤) .
- ٤٩٢-

صَلَيْتُ مَعَ رسول الله - عليه السلام - غَيَرَ مَرَّة ولا مَرَتينِ العِيدينِ بغيرِ أَذَانِ
ولا إِقَامةٍ (١) .
ش - هناد بن السري ، وأبو الأحوص سلام بن سليم . والحديث :
أخرجه مسلم ، والترمذي ، وابن أبي شيبة ، وصح عن جابر : لا أذان
يوم الفطر، ولا إقامة ، ولا نداء ، ولا شيء . هذا ظاهره يخالف ما
يقوله الشافعية ، أنه يستحب أن يقال : الصلاة جامعة .
٢٣٨ - باب : التكبير في العيدين
أي : هذا باب في بيان التكبير في صلاتي العيدين .
١١٢٠ - ص - نا قتيبة ، نا ابن لهيعة ، عن عُقيل ، عن ابن شهاب،
عن عروة ، عن عائشة: أَنَّ رسولَ الله - عليه السلام - كان يُكبِّرُ في
الفطرِ والأَضْحَى : في الأُولَى سَبْعَ تكبِيرَات، وفي الثانيةِ خَمْسَ
تَكَبِيرَتْ(٢)) (٣).
ش - قتيبة بن سعيد ، وعبد الله بن لهيعة ولا يحتج بحديثه ، وعُقيل
-بضم العين - بن خالد الأيلي .
اعلم أن العلماء اختلفوا في تكبيرات العيدين ، فقال الشافعي : هي
سبع في الأولى غير تكبيرة الإحرام ، وخمس في الثانية غير تكبيرة القيام.
(١) مسلم : كتاب صلاة العيدين (٧/ ٨٨٧)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب:
ما جاء أن صلاة العيدين بغير أذان ولا إقامة (٥٣٢) .
(٢) في سنن أبي داود: ((وفي الثانية خمساً)).
(٣) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في التكبير في العيدين (٥٣٦)، ابن
ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة
العيدين (١٢٧٩) .
- ٤٩٣-

وقال مالك وأحمد وأبو ثور وإسحاق والزهري والأوزاعي كذلك ؛ لكن
سبع في الأولى إحداهن تكبيرة الإحرام ، رُوي ذلك عن : أبي هريرة ،
وابن عباس ، وابن عمر ، وأبي سعيد الخدري . وقال أبو حنيفة ،
وأبو يوسف ، ومحمد ، والثوري : خمس في الأولى ، وأربع في
الثانية. وهو قول ابن مسعود . وقال الحسن : يكبر في الأولى خمساً ،
وفي الأخرى ثلاثاً سوى تكبيرتي الركوع . وعن عليّ أنه كان يكبر في
الفطر إحدى عشرة : ستاً في الأولى ، وخمساً في الآخرة ، يبدأ بالقراءة
في الركعتين ، وخمساً في الأضحى : ثلاثاً في الأولى ، وثنتين في
الآخرة، يبدأ بالقراءة في الركعتين . وعن ابن عباس : كان يكبر ثلاث
عشرة تكبيرة: سبعاً في الأولى ، وستاً في الآخرة . واستدل الشافعي
بحديث عائشة هذا، (((١) وأخرجه ابن ماجه أيضاً ، والحاكم في
((مستدركه))(٢) وقال: تفرد به ابن لهيعة. وقد استشهد به مسلم في
موضعين ، قال : وفي الباب عن عائشة ، وابن عمر ، وأبي هريرة ،
وعبد الله بن عمرو، والطرق إليهم فاسدة، وذكر الدارقطني في ((علله ))
أن فيه اضطراباً ، فقيل : عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن
الزهري ، وقيل : عنه ، عن عُقيل ، عن الزهري ، وقيل : عنه ، عن
أبي الأسود ، عن عروة ، عن عائشة . وقيل : عنه ، عن الأعرج ، عن
أبي هريرة . قال : والاضطراب فيه من ابن لهيعة . وقال الترمذي في
((علله الكبرى)): سألت محمداً عن هذا الحديث فضعفه وقال : لا أعلم
رواه غير ابن لهيعة )) .
قلت : ابن لهيعة ضعفه جماعة، وقال البيهقي في (( باب منع التطهر
بالنبيذ)) : ضعيف الحديث لا يحتج به . والعجب منه أنه مع اعترافه بهذا
(١) انظر: نصب الراية (٢١٦/٢).
(٢) (٢٩٨/١)، وأخرجه كذلك أحمد (٧٠١/٦)، والدار قطني (٤٦/٢).
-٤٩٤-

القدر يروى حديثه أيضاً في باب الاحتجاج لمذهبه ، في باب تكبيرات
العيدين ، ونَذكر مستند أبي حنيفة وباقي مستند الشافعي إن شاء الله تعالى
عن قريب .
١١٢١ - ص - نا ابن السرح ، أنا ابن وهب ، أخبرني ابن لهيعة ، عن
خالد بن يزيد ، عن ابن شهاب بإسناده ومعناه ، قال : سوى تكْبيرَتَي
الرگوع(١)
ش - ابن السَّرْح أحمد بن عمرو بن السرح ، وعبد الله بن وهب ،
وعبد الله بن لهيعة ، وخالد بن يزيد الإسكندراني المصري .
قوله : (( بإسناده )) أي : بإسناد حديث ابن شهاب ومعناه ، وقال فيه :
((سوى تكبيرتَي الركوع)).
١١٢٢ - ص - تا مسدد ، نا المعتمر قال : سمعت عبد الله بن
عبد الرحمن الطائفي ، يحدث عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله
ابن عمرو بن العاص قال: قال نبي الله - عليه السلام -: (( التكبيرُ في الفِطرِ
سَبْعٌ [ في الأولى] (٢) وخمسٌ فَي الأُخْرَى (٣) ، والقراءةُ بعدَهُما
كِلْتَيْهِمَا))(٤).
/ ش - المعتمر بن سليمان .
[٩٦/٢-١]
وعبد الله بن عبد الرحمن بن يَعْلى بن كعب أبو يعلى الطائفي الثقفي .
سمع : عطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن الشريد ، وعمرو بن شعيب ،
وغيرهم . روى عنه : معتمر بن سليمان ، والثوري ، وابن المبارك ،
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) زيادة من سنن أبي داود .
(٣) في سنن أبي داود: ((الآخرة)).
(٤) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء في كم يكبر
الإمام في صلاة العيدين (١٢٧٨) .
-٤٩٥-

وغيرهم . قال أبو حاتم : ليس بقوي ، لين الحديث . وقال ابن معين :
هو صالح . روى له : مسلم في المتابعات ، والنسائي ، وابن ماجه ،
وأبو داود (١) .
(((٢) والحديث رواه ابن ماجه أيضاً، والدارقطني (٣) وزاد فيه:
((وخمس في الثانية سوى تكبير الصلاة)). ورواه البيهقي (٤) أيضاً وقال:
وحديث عبد الله بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جده في هذا الباب صحيح. وقال النووي في (( الخلاصة )): قال الترمذي
في (( العلل)) : سألت البخاري عنه فقال : هو صحيح .
قلت : هذا الحديث من جملة مستندات الشافعي ، فلذلك تكلف
البيهقي في صحته ، ولم يلتفت إلى ما قيل في الطائفي ، ولا في عمرو
ابن شعيب . وقال ابن القطان : والطائفي هذا ضعفه جماعة منهم ابن
معين .
١١٢٣ - ص - نا أبو توبة الربيع بن نافع ، نا سليمان - يعني : ابن حيان-
عن أبي يعلى الطائفي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن النبيّ
- عليه السلام - كان يُكبِّرُ في الفطر في (٥) الأُولَى سَبعاً، ثم يقرأُ، ثم يكبِّرُ،
ثم يَقُومُ فيكبرُ أربعاً، ثم يقرأُ، ثم يركعُ (٦).
ش - سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر ، وأبو يعلى هو عبد الله بن
عبد الرحمن المذكور آنفاً .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٣٨٨/١٥).
(٢) انظر: نصب الراية (٢١٦/٢ - ٢١٧).
(٣) سنن الدار قطني (٤٨/٢).
(٤) السنن الكبرى (٢١٥/٣).
(٥) كلمة (( في)) غير موجودة في سنن أبي داود .
(٦) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب: ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة
العیدین (١٢٧٨).
-٤٩٦-

ص - قال أبو داود : رواه وكيع ، وابن المبارك قالا : سبعاً وخمساً .
ش - أي : روى الحديث المذكور وكيع بن الجراح ، وعبد الله بن المبارك
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا وكيع ، نا عبد الله بن عبد الرحمن بن
يعلى الطائفي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن النبي
-عليه السلام - كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة : سبعاً في الأولى ،
وخمساً في الآخرة .
١١٢٤ - ص - نا محمد بن العلاء، وابن أبي زياد - المعنى، المعنى (١)
قریب - قالا : نا زید - یعني : ابن حباب ، عن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن
أبيه ، عن مكحول ، أخبرني أبوِ عائشةَ جليسٌ لأبي هريرةَ : أن سعيدَ بنَ
العاصِ سَأَلَ أبا مُوسى الأشعريّ وحذيفةَ بنَ اليمان : كيفَ كان رسولُ الله
يُكبرُ فَي الأَضْحَى والفطرِ؟ فقال أبو مُوسى: كان يُكبرُ أربعاً تكبيرَهُ
على الجنائزِ، فقال حذيفةٌ: صَدَقَ، فقال أبو موسى: كذلك كُنتُ
أُكّبرُ في البصرةِ حيث كنتُ عليهم . قال أبو عائشةَ: وأنا حاضرٌ سعيدَ بنَ
(٢)
العاصِ (٢).
ش - ابن أبي زياد : عبد الرحمن بن أبي الزياد ، وزيد بن الحباب
الكوفي التيمي ، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العَنسي - بالنون -
الدمشقي ، وأبوه ثابت بن ثوبان الدمشقي . روى عن : أبي هريرة
مرسلاً، وسمع : ابن المسيب ، وابن سيرين ، والزهري ، ومكحولاً ،
وغيرهم . روى عنه : ابنه عبد الرحمن ، والأوزاعي ، ويحيى بن
حمزة، وغيرهم . قال ابن معين : ضعيف . وقال أحمد بن عبد الله
العجلي : دمشقي لا بأس به ، روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن
ماجه (٣) .
(١) كذا بالتكرار ، وفي سنن أبي داود مرة واحدة .
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨١٢/٤).
-٤٩٧-

ومكحول أبو عبد الله الدمشقي ، وأبو عائشة مولى سعيد بن العاص لا
يعرف اسمه .
وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس
أبو عثمان ، أو أبو عبد الرحمن . قال ابن سعد : قبض النبي - عليه
السلام- وسعيد ابن تسع سنين ، وكان من أشراف قريش ، جمع السخاء
والفصاحة ، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان ، واستعمله
عثمان على الكوفة ، وغزا طبرستان فافتتحها ، ويقال : إنه افتتح
جرجان أيضاً في خلافة عثمان . سمع : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن
عفان ، وعائشة . روى عنه : ابناه يحيى وعمرو ، وسالم بن عبد الله بن
عمر ، وعروة بن الزبير . مات سنة تسع وخمسين . روى له :
الترمذي(١) .
قوله : (( تكبيره )) أي : كتكبيره على الجنائز.
قوله : (( حيث كنت عليهم)) أي : حيث كنت والياً عليهم . والحديث :
أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٢)، و(((٣) استدل به ابن الجوزي في
((التحقيق)) لأصحابنا ، ثم أعله بعبد الرحمن بن ثوبان قال: قال ابن
معين : هو ضعيف . وقال أحمد : لم يكن بالقوي ، وأحاديثه مناكير .
قال : وليس يُروى عن النبي - عليه السلام - في تكبير العيدين حديث
[٩٦/٢-ب] صحيح. وقال في ((التنقيح)): عبد الرحمن بن ثوبان / وثَّقه غير
واحد. وقال ابن معين : ليس به بأس . ولكن أبو عائشة قال ابن حزم
فيه: مجهول . وقال ابن القطان : لا يعرف حاله .
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٨/٢)، وأسد الغابة (٣٩١/٢)
والإصابة (٤٧/٢) .
(٢) (٤١٦/٤)، وكذلك البيهقي (٢٨٩/٣).
(٣) انظر: نصب الراية (٢١٥/٢).
-٤٩٨-

قلت : هذا الحديث من جملة مستندات أصحابنا ، وليس فيه ما يرد
الاستدلال ؛ لأن عبد الرحمن بن ثوبان وثّقه غير واحد كما قال صاحب
((التنقيح))، وأما أبو عائشة فإن أبا داود أخرج له وسكت عنه ، وأدنى
المرتبة أن يكون حديثه حسناً ، وقال البيهقي : خُولفَ رواته في موضعين :
في رفعه ، وفي جواب أبي موسى ، والمشهور أنهم أسندوه إلى ابن مسعود
فأفتاهم بذلك ، ولم يسنده إلى النبي - عليه السلام - ، كذا رواه
السبيعي، عن عبد الله بن موسى ، أو ابن أبي موسى ، أن سعيد بن
العاص أرسل ... إلى آخره .
قلت : سكوت أبي داود يدل على أنه مرفوع ؛ لأن مذهب المحققين أن
الحكم للرافع ؛ لأنه زاد ، وأما جواب أبي موسى فيحتمل أنه تأدب مع
ابن مسعود ، فأسند الأمر إليه مرة ، وكان عنده فيه حديث عن النبي
-عليه السلام - فذكره مرة أخرى . ومن مستندات أصحابنا ما رواه
عبد الرزاق في (( مصنفه )) : أخبرنا سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ،
عن علقمة ، والأسود : أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعاً تسعاً ،
أربع قبل القراءة ، ثم يكبر فيركع ، وفي الثانية يقرأ ، فإذا فرغ كبر أربعاً،
ثم ركع .
ومنها : ما رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)): حدَّثنا هشيم ، أنا
مجالد، عن الشعبي ، عن مسروق قال : كان عبد الله بن مسعود يعلمنا
التكبير في العيدين تسع تكبيرات : خمس في الأولى ، وأربع في الآخرة،
ويوالي بين القراءتين .
قلت : وقد رُوي عن غير واحد من الصحابة نحو هذا .
ومنها : ما رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)): أخبرنا إسماعيل بن
أبي الوليد ، نا خالد الحذاء ، عن عبد الله بن الحارث قال : شهدت ابن
عباس كبر في صلاة العيد بالبصرة تسع تكبيرات ، ووالى بين القراءتين .
-٤٩٩-

قال : وشهدت المغيرة بن شعبة فعل ذلك أيضاً ، فسألت خالداً : كيف
فعل ابن عباس ، ففسر لنا كما صنع ابن مسعود في حديث معمر
والثوري، عن أبي إسحاق سواء .
قلت : هذه شواهد لرواية ثوبان المتقدمة ، وذكر البيهقي عن ابن مسعود
أنه قال : التكبير في العيدين خمس في الأولى ، وأربع في الثانية ، ثم
قال : هذا رأي من جهة عبد الله . والحديث المسند مع ما عليه من عمل
المسلمين أَوْلَي أن يتبع .
قلت : هذا لا يثبت بالرأي . قال أبو عمر في ((التمهيد )» : مثل هذا
لا يكون رأياً ، ولا يكون إلا توقيفاً؛ لأنه لا فرق بين سبع وأقل وأكثر من
جهة الرأي والقياس. وقال ابن رشد في ((القواعد )) : معلوم أن فعل
الصحابة في ذلك توقيف ، إذ لا يدخل القياس في ذلك . وقد وافق ابن
مسعود على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ، على أنه نقل عن أحمد
ابن حنبل : ليس يُروى في التكبير في العيدين حديث صحيح ؛ وإنما عمل
المسلمون بقول ابن عباس ؛ لأن أولاده الخلفاء أُمَروهم بذلك ، فتابعوهم
خشية الفتنة لا رجوعاً عن مذاهبهم ، واعتقاداً لصحة رأي ابن عباس في
ذلك .
فإن قيل : ما تقول فيما (((١) أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وعن
کثیر بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ، عن أبيه ، عن جده عمرو بن
عوف المزني : أن رسول الله - عليه السلام - كبر في العيدين في الأولى
سبعاً قبل القراءة ، وفي الآخرة خمساً قبل القراءة . قال الترمذي : حديث
حسن ، وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب. وقال في (( علله
الكبرى)»: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال : ليس في هذا الباب شيء
أصح منه ، وبه أقول ؟
(١) انظر: نصب الراية (٢١٧/٢ - ٢١٨).
- ٥٠٠-