Indexed OCR Text
Pages 421-440
٢١١ - باب : الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال أي : هذا باب في بيان الصلاة يوم الجمعة قبل زوال الشمس . ١٠٥٤ - ص - نا محمد بن عيسي ، نا حسان بن إبراهيم ، عن لیث ، عن مجاهد، عن أبي الخليل ، عن أبي قتادة ، عن النبي - عليه السلام - أنه کَرهَ الصلاةَ نصفَ النهار إلا يومَ الجُمُعَةِ، وقال: ((إن جهنمَ تُسَجّرُ إلا يومَ الجُمُعَةِ)) (١) . ش - حسان بن إبراهيم الكرماني أبو هشام قاضي كرمان . سمع : سعيد بن مسروق ، ويونس بن يزيد الأيلي ، وليث بن أبي سليم ، والثوري ، وغيرهم . روى عنه : عفان بن مسلم ، وابن المديني ، ويحيى ابن أيوب ، وإسحاق بن شاهين ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو زرعة : لا بأس به . مات سنة ست وثمانين ومائة ، وله مائة سنة . / روى له : البخاري، ومسلم (٢). [٨٢/٢-ب] وأبو الخليل اسمه : صالح بن أبي مريم الضبعي البصري . روى عن : أبي موسى الأشعري ، وأبي سعيد الخدري مرسلاً . وسمع : عبد الله بن الحارث ، وأبا علقمة الهاشمي ، وعكرمة ، ومجاهداً . روى عنه : أيوب، وقتادة ، ومطر . قال ابن معين : ثقة . روى له الجماعة (٣). وأبو قتادة الحارث بن ربعي . قوله: ((تسجر)) أي: توقد ، وسجرت التنور إذا حميته ، والسجور: ما یوقد به التنور . قوله : (( كره الصلاة نصف النهار )) والمراد منه : وقت الزوال ، وقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن الصلاة وقت الزوال مكروهة كراهة تحريم ، وعلل هاهنا على الكراهة بقوله: ((إن جهنم تسجر))، وهذا مثل قوله : ((أبردوا بالظهر ، فإن شدة الحر من فيح جهنم))، وذلك أن وقت الزوال (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١١٨٥/٦). (٣) المصدر السابق (٢٨٣٧/١٣). - ٤٢١- وقت شدة الحر ، وفي ذلك الوقت تسجر جهنم ، وتكون شدة حر ومشابهة بنار جهنم ، فلا يشتغل بالصلاة في مثل ذلك الوقت . قوله: ((إلا يوم الجمعة)) استثناء من قوله: ((تسجر)) أي: إلا يوم الجمعة لا تسجر فيه جهنم ، فلا تكره فيه الصلاة نصف النهار ، هذا حاصل معنى الحديث ، وهو من جملة متمسك من يجوز الجمعة قبل الزوال ، وهو مذهب أحمد وغيره كما ذكرناه ، فلذلك بوب أبو داود بقوله: (( باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال)). قلت : يمكن أن يُنزل الحديث على معنى أحسن من ذلك ، وهو أن يكون المراد من قوله : ((نصف النهار )» بعد الزوال من غير تأخير ، وهو أول وقت الظهر ، أطلق عليه النصف باعتبار قربه منه ، ويكون معنی كراهة الصلاة في ذلك الوقت لأجل شدة الحر من فيح جهنم ، ولأجل تسجير جهنم فيه ، فيكون التأخير من ذلك الوقت إلى وقت البرودة مستحباً كما قال: ((أبردوا بالظهر)) الحديث . ويكون المراد من قوله: (كره الصلاة)) هي صلاة الظهر، ويكون معنى قوله: ((إلا يوم الجمعة)»: لا تكره الصلاة في ذلك الوقت ، يعني : في أول الوقت الذي يلي الزوال من غير تأخير ، لعدم العلة الموجبة للكراهة ، وهي تسجير جهنم ، فتكون الصلاة في وقتها بعد الزوال بهذا التقدير ، وح (١) لا يستقيم التبويب على الحديث ؛ لأن التبويب في الصلاة قبل الزوال ، وهذه صلاة بعد الزوال لما قلنا ، ولا يبقى أيضاً مستنداً لمن يجوز الجمعة قبل الزوال ، فافهم . ص - قال أبو داود: وهو مرسل . مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة . ش - أي : الحديث مرسل ، ومجاهد بن جبر أكبر منه في العمر ، وقد ذكرنا أن أبا الخليل روى عن مجاهد كما ذكره في ((الكمال)) ، (١) أي: ((وحينئذ)). - ٤٢٢- وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة، وفي بعض النسخ: (( لم يلق أبا قتادة)) . ٢١٢ - باب : وقت الجمعة أي : هذا باب في بيان وقت صلاة الجمعة . ١٠٥٥ - ص - نا الحسن بن عليّ ، نا زيد بن حباب ، حدثني فليح بن سليمان، حدَّثني عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال : سمعتُ أنسَ بنَ مالك يقولُ: كان رسولُ اللهِ - عليه السلام - يُصَلِّي الجُمُعَةَ إذا مَالَتِ الشمسُ (١)." ش - أي : إذا زالت الشمس . وأخرجه البخاري ، والترمذي ، وقال البخاري : وكذلك يذكر عن عمر ، وعليّ ، والنعمان بن بشير ، وعمرو ابن حريث . وقال ابن المنيّر في (( شرحه)): إنما بت الحكم مع الاختلاف في صحتها قبل الزوال ، لضعف مأخذ القائل بذلك ، وإطراح مستنده . ١٠٥٦ - ص - نا أحمد بن يونس ، نا يعلى بن الحارث قال: سمعتُ إياسَ بنَ سلمةَ بنِ الأكوعِ يحدثُ عن أبيه قال: كُنَّا نُصَلِّي معَ رسولِ اللهِ ثم نَتْصَرِفُ وليسَ للحِيطَانِ فَيْءٌ(٢). ش - يعلى بن الحارث المحاربي أبو حرب ، ويقال : أبو الحارث . روى عن: إياس بن سلمة ، وغيلان بن جامع ، وبكر بن وائل . روى عنه : محمد بن فضيل ، ووكيع ، وأبو الوليد الطيالسي ، وغيرهم . قال (١) البخاري: كتاب الجمعة ، باب: وقت الجمعة إذا زالت الشمس (٩٠٤)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في وقت الجمعة (٥٠٣، ٥٠٤). (٢) البخاري : كتاب المغازي ، باب : غزوة الحديبية (٤١٦٨)، مسلم : كتاب الجمعة، باب: صلاة الجمعة حيث تزول الشمس (٣١/ ٨٦٠) ، النسائي : كتاب الجمعة ، باب: وقت الجمعة (١٣٩٠)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في وقت الجمعة (١١٠٠) .. - ٤٢٣- عبد الرحمن بن مهدي : هو من ثقات مشيخة الكوفيين . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . [٨٣/٢-١] وإياس بن سلمة بن الأكوع الأسلمي / أبو سلمة ، ويقال : أبو بكر الحجازي المديني . سمع : أباه . روى عنه : الزهري ، وابن أبي ذئب ، ويعلى بن الحارث ، وعكرمة ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . توفي بالمدينة سنة تسع عشرة ومائة ، وهو ابن سبع وسبعين سنة . روى له الجماعة (٢). قوله: ((وليس للحيطان فيءٌ)) الواو فيه للحال ، والفيء لا يكون إلا بعد الزوال ، والظل يطلق على ما قبل الزوال وبعده ، والمعنى : أنه كان يصلي حين تزول الشمس من غير تأخير ، وكانت حيطانهم قصيرة ، ولا يظهر لها فيء إلا بعد زمان . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ١٠٥٧ - ص - نا محمد بن کثیر ، أنا سفیان ، عن أبي حازم ، عن سهل ابن سعد قال: كُنَّا نَقِيلُ ونَتَغَدَّى بعدَ الجُمُعَةِ (٣). ش - احتج بهذا الحديث الإمام أحمد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال ، وهو محمول عند غيره على أن المراد التبكير ، فإنهم كانوا يتركون في ذلك اليوم القائلة والغداء لتشاغلهم بغسل الجمعة والتهجير ، وفي صحيح مسلم : (( كنا نجمُّع مع النبي - عليه السلام - إذا زالت الشمس ، ثم نرجع نتتبع الفيء » . ٢١٣ - باب : النداء في يوم الجمعة أي : هذا باب في بيان النداء في يوم الجمعة ، والنداء الأذان . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧١١١/٣٢). (٢) المصدر السابق (٣/ ٥٩٠). (٣) البخاري : كتاب الاستئذان ، باب : القائلة بعد الجمعة (٦٢٧٩). - ٤٢٤- ١٠٥٨ - ص - نا محمد بن سلمة المرادي ، نا ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب، أخبرني السائب بن يزيد : أَن الأَذَانَ كان أولُه حين يَجلسُ الإمامُ على المنبرِ يومَ الجُمُعَةِ في عَهدِ النبيِّ - عليه السلام - ، وأبي بكر ، وعُمَرَ ، فلما كانَ خلافةُ عُثُمَانَ ، وكَثُرَ الناسُ ، أَمَرَ عُثمانُ يومَ الجُمُعَة بالأَذَّانِ الثالث، فأُذِّنَ به على الزَّوْرَاء ، فَبتَ الأمرُ على ذلك (١). ش - ابن وهب : عبد الله ، ويونس بن يزيد ، وابن شهاب الزهري . والسائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود الكندي ، ويقال : الأسدي ، ويقال : الليثي ، ويقال : الهذلي . وقال الزهري : هو من الأزد عداده في كنانة . رُوي له عن رسول الله خمسة أحاديث ، اتفقا على حديث ، وانفرد البخاري بأربعة . روى عنه : الزهري ، وعمر بن عطاء بن أبي الخُوار ، وغيرهم . توفي بالمدينة سنة إحدى وتسعين ، وهو ابن ثمان وثمانين . روى له الجماعة (٢) . قوله: (( بالأذان الثالث)) إنما سُمي ثالثاً باعتبار كونه مزيداً ؛ لأن الأول هو الأذان عند جلوس الإمام على المنبر ، والثاني هو إقامة الصلاة ، والثالث عند دخول الوقت . وأطلق الأذان على الإقامة من قبيل قوله -عليه السلام -: (( بين كل أذانين صلاة لمن شاء)) (٣) يعني: بين الأذان والإقامة ، وإنما أولناه هكذا حتى لا يلزم أن يكون الأذان ثلاثاً ، ولم يكن كذلك ، ويلزم أيضاً أن يكون في الزمن الأول أذانان ، ولم يكن إلا أذان واحد ، فالأذان الثالث الذي زاده عثمان هو الأول اليوم ، فيكون الأول (١) البخاري: كتاب الجمعة ، باب: الأذان يوم الجمعة (٩١٢)، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في أذان الجمعة (٥١٦) ، النسائي : كتاب الجمعة ، باب : الأذان للجمعة (١٣٩١)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء في الأذان يوم الجمعة (١١٣٥). (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٠٥/٢)، وأسد الغابة (٣٢١/٢)، والإصابة (١٢/٢). (٣) يأتي برقم (١٢٥٢) من حديث عبد الله بن مغفل . -٤٢٥- هو الأذان الذي كان في زمن النبي - عليه السلام - وزمن أبي بكر وعمر عند الجلوس على المنبر ، والثاني هو الإقامة ، والثالث الأذان الذي زاده عثمان: (( فأذن به على الزوراء )) وهو موضع بالسوق في المدينة قرب المسجد ، وقال الداودي : هو مرتفع كالمنار . قال القاضي عبد الوهاب في ((المعونة)): للجمعة أذانان ، أحدهما عند الزوال ، وهو [ الذي ] أُحْدِث في زمن عثمان لما كَثُرَ الناس ، واحتيج إلى زيادة في إعلامهم ، والآخر عند جلوس الإمام على المنبر ، قال : ويؤذن لها على المنار كما كان على عهد النبي - عليه السلام - ، وأما أذانهم جميعاً بين يدي الإمام وهو على المنبر ، مما أحدثه بعض بني أمية . ثم اختلفوا في الأذان المعتبر الذي يحرم عنده البيع ، ويجب السعي إلى الجمعة ، فقال الطحاوي : نقول : هو الأذان الذي عند المنبر بعد خروج الإمام ، فإنه الأصل الذي كان على عهد رسول الله ، وكذلك في عهد أبي بكر وعمر ، فلما كثُر الناس في عهد عثمان زادوا النداء على الزوراء، وهو الذي نبدأ به في زماننا ، وأما أذان السنة فهو بدعة أحدثها الحجاج بن يوسف . وروى الحسن ، عن أبي حنيفة ، أن المعتبرَ في وجوب السعي ، [٨٣/٢ -ب] وحرمة البيع الأذانُ على المنارة ؛ لأنه لو / انتظر الأذان عند المنبر يفوته أداء السُّنَّة ، وسماع الخطبة ، وربما تفوته الجمعة إذا كان بيته بعيداً من الجامع. وقال ابن حزم : روينا من طريق عكرمة ، عن ابن عباس : لا يصح البيع يوم الجمعة حين ينادَى بالصلاة ، فإذا قضيت الصلاة فاشتر وبع . وقال عطاء : تحرم الصناعات كلها والرقاد ، وأن يأتي الرجل أهله ، وأن يكتب كتاباً . وقال الزجاج : البيع من وقت الزوال من يوم الجمعة إلى انقضاء الصلاة كالحرام . وقال الفراء : إذا أذن المؤذن حرم البيع والشراء ؛ لأنه إذا أمر بترك البيع فقد أمر بترك الشراء . وعن الضحاك : إذا زالت الشمس يحرم . وكان عمر بن عبد العزيز يمنع الناس البيع يوم الجمعة إذا نودي بالصلاة . وعن مجاهد : من باع شيئاً بعد زوال الشمس يوم الجمعة فإن بيعه مردود . -٤٢٦- قلت : مذهب أبي حنيفة وصاحبيه وزفر والشافعي : أن البيع وقتُ النداء يجوز مع الكراهة . وقال أحمد وداود ومالك في رواية : لا يصح . وقال ابن التين : كل من لزمه النزول للجمعة يحرم عليه ما يمنعه منه من بيع ، أو نكاح ، أو عمل . قال : واختلف في النكاح والإجارة ، قال : وذكر القاضي أبو محمد أن الهبات والصدقات مثل ذلك . وقال ابن قدامة: ولا يحرم غير البيع من العقود كالإجارة ، والصلح ، والنكاح ، وقيل : يحرم . والحديث : أخرجه البخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ١٠٥٩ - ص - نا النفيلي ، نا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد قال : كان يُؤَذِّنُ بین یَدَيْ رسول الله إذا جَلَسَ على المنبرِ يومَ الجُمُعَةِ على بابِ المسجدِ ، وأبي بكر ، وعَمَرَ ، ثم و ساقَ(١) حديثَ يُونُسَ (٢). ش - لم يكن في زمن النبي - عليه [ السلام ] منار وهو المأذنة ، ولا في زمن أبي بكر ، وعمر ، وأما في زمن عثمان فقد أُذن على الزوراء كما قلنا ، ثم في زمن بني أمية ومَن بعدهم حدثت المآذن والمنائر ، حتى جعلت في مسجد النبي - عليه السلام - أربع مآذن . قوله : « ثم ساق حدیث یونس )) أي : حديث يونس بن يزيد الذي رواه عن الزهري المذكور آنفاً . ١٠٦٠ - ص - نا هناد بن السري ، نا عَبْدة ، عن محمد - يعني : ابن (١) في سنن أبي داود: ((ساق نحو حديث)). (٢) البخاري : كتاب الجمعة ، باب: الأذان يوم الجمعة (٩١٢) ، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في أذان الجمعة (٥١٦) ، النسائي : كتاب الجمعة ، باب : الأذان للجمعة (١٣٩١) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة، باب : ما جاء في الأذان يوم الجمعة (١١٣٥). -٤٢٧- إسحاق - عن الزهري ، عن السائب قال : لم يكنْ لرسول الله إلا مُؤَذِّنٌ واحدٌ: بلالٌ، ثم ذكرَ معناه (١). ش - عبدة بن سليمان . قوله: ((بلال)) عطف بيان من قوله: ((إلا مؤذن)). وقال ابن حبيب: كان النبي - عليه السلام - إذا دخل المسجد رَقَى المنبر فجلس ، ثم أذن المؤذنون ، وكانوا ثلاثة ، يؤذنون على المنار واحداً بعد واحد ، فإذا فرغ الثالث خطب . قال : والذي فعله النبي - عليه السلام - أحق أن يتبع . قلت: هذا معارض لما رواه أبو داود. وقال ابن المُنّر في ((شرح البخاري)) : يمكن أن يجمع بينهما بأن المراد بالمؤذن الواحد في خبر السائب، أن هذا التنبيه في حكم مؤذن واحد ، لاتحاد وقت تأذينهم وسببه ومقصوده ؛ وإنما يتعدد الأذان حقيقة إذا اختلف المقصود منه وتعدد سببه ، وأما إذا أوقع جماعة أذاناً مجتمعين أو متراسلين في وقت واحد ، فإنه أذان واحد في الحقيقة ، وإن تعدد المؤذنون . ١٠٦١ - ص - نا محمد بن يحيى بن فارس ، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، نا أبي ، عن صالح، عن ابن شهاب ، عن السائب بن يزيد بن أخت نمر أخبره قال : ولم يكنْ لرسول الله غيرُ مُؤَذِّن واحد . وساقَ هذا الحديثَ وليس بتمامه (٢) . ٠٠ ش - صالح بن كيسان ، والسائب بن يزيد كان يعرف بابن أخت النمر، واسم أم السائب : عُلية بنت شريح بن الحضرمي ، ومخرمة بن شريح خاله . قوله : « وساق هذا الحدیث ) أي : ساق ابن فارس الحديث المذكور ، وليس سوقه بتمام الحديث . (١) انظر التخريج المتقدم. (٢) انظر تخريج الحديث قبل السابق . - ٤٢٨- ٢١٤ - باب : الإمام يكلم الرجل في خطبته [٨٤/٢-١] / أي : هذا باب في بيان الإمام إذا كلم الرجل وهو يخطب . ١٠٦٢ - ص - نا يعقوب بن کعب الأنطاکي ، نا مخلد بن یزید ، نا ابن جريج، عن عطاء، عن جابر قال: لما اسْتَوَي رسولُ اللهِ وَّهِ يومَ الجُمُعَةِ قال : ((اجلسوا))، فسمعَ ذلك ابنُ مسعود فجلَسَ على باب المسجد،َ فَرَآهُ رسولُ الله - عليه السلام - فقال: ((تَعَالَ يا عبدَ اللهِ بنَ مسعُود))(١). ش - مخلد بن يزيد الجزري الحراني أبو يحيى ، أو أبو الحسن ، أو أبو خالد . روى عن : ابن جريج ، ومسعر ، والثوري ، وغيرهم . روى عنه : النفيلي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه . وقال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . روى له : الجماعة إلا الترمذي. مات سنة ثلاث وتسعين ومائة (٢) . وعطاء بن أبي رباح ، وجابر بن عبد الله . والحديث يدل على أنه - عليه السلام - تكلم لابن مسعود قبل شروعه في الخطبة ، فلم يطابق التبويب عليه . ص - قال أبو داودَ : هذا يُعرفُ مرسلٌ ، إنما رَواه الناسُ عن عطاءَ ، عن النبيُّ - عليه السلام - ، ومخلدٌ هو شيخٌ. ش - أي : هذا الحديث يُعرفُ مُرسلٌ ؛ لأنه رُوي عن عطاء ، عن النبي - عليه السلام - . وروى أبو بكر بن أبي شيبة ، عن هشيم قال : أنا حجاج ، عن عطاء: أنه كان لا يرى بأساً بالكلام حتى يخطب ، وإذا فرغ من الخطبة حتى يتكلم في الصلاة . وأخرج عن الزهري قال : كان رسول الله ربما كلم في الحاجة يوم الجمعة فيما بين نزوله من منبره إلى مصلاه . (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٨٤٣/٢٧) . -٤٢٩- - وعن الحسن ومحمد بن سيرين أنهما كانا لا يريان بأساً أن يتكلم فيما بین نزوله إلى أن يكبر . وأخرج أيضاً بإسناده عن أنس قال : كان رسول الله ينزل يوم الجمعة من المنبر ، فيقوم معه الرجل فيكلمه في الحاجة ، ثم ينتهي إلى مصلاه فيصلي . قوله: ((ومخلد هو شيخ)) أي : مخلد بن يزيد الجزري ، وأشار بقوله هو شيخ إلى أنه عَدَّلَه ، وذلك لأن ألفاظ التعديل على مراتب : الأولى : قال ابن [ أبي ] حاتم: إذا قيل للواحد: إنه ((ثقة)) أو ((متقن)) فهو ممن يحتج بحديثه، وقال ابن الصلاح: وكذا إذا قيل: (( ثبت)) أو (( حجة)). الثانية: قال ابن [ أبي ] حاتم: إذا قيل: إنه ((صدوق)) أو ((محله الصدق)) أو (( لا بأس به )) فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه . الثالثة : قال ابن [ أبي ] حاتم: إذا قيل: ((شيخ)) فهو بالمنزلة الثالثة ، يكتب حديثه وينظر فيه، إلا أنه دون الثانية. الرابعة: قال: إذا قيل: ((صالح الحديث )) فإنه يكتب حديثه بلا اعتبار . ٢١٥ - باب : الجلوس إذا صعد المنبر أي : هذا باب في بيان جلوس الإمام إذا صعد المنبر . ١٠٦٣ - ص - نا محمد بن سليمان الأنباري ، نا عبد الوهاب - يعني : ابن عطاء - عن العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كان النبيّ - عليه السلام - يَخْطُبُ خُطبتين: كان يَجْلِسُ إذا صَعَدَ المنبرَ حتى يَفْرُغَ. أُرَاهُ (١) المُؤَذِّنُ، ثم يَقُومُ فيخطُبُ، ثم يَجلِسُ فلا يَتَكَلَّمُ، ثمَ يَقُومُ فيخطُبُ (٢). (١) في سنن أبي داود: ((أراه قال)). (٢) تفرد به أبو داود ، - ٤٣٠- ت ش - العُمري : عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، وفيه مقال وقد بيناه . قوله: ((أراه )) أي : أظنه . قوله: ((المؤذن)) مرفوع لأنه فاعل . قوله: ((يفرغ)) وقوله: (( أراه)) معترض بينهما . قوله: (( ثم يجلس)) أراد به الجلسة الفاصلة بين الخطبتين . قال القاضي: ذهب عامة العلماء إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة . وعن الحسن البصري ، وأهل الظاهر ، ورواية ابن الماجشون عن مالك : أنها تصح بلا خطبة . وحكى ابن عبد البر إجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون إلا قائماً لمن أطاقه . وقال أبو حنيفة : تصح قاعداً ، وليس القيام بواجب . وقال مالك : هو واجب، لو تركه أساء وصحت الجمعة. وقال أبو حنيفة ومالك والجمهور : الجلوس بين الخطبتين سُنَّة ليس بواجب / ولا شرط، [٨٤/٢-ب] ومذهب الشافعي أنه فرض ، وشرط لصحة الخطبة . وقال الطحاوي : لم يقل هذا غير الشافعي . وقال الشيخ محيي الدين : ودليل الشافعي : أنه ثبت هذا عن رسول الله مع قوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). قلت : ثبوت هذا عن النبي - عليه السلام - لا يستلزم الفرضية ، غاية ما في الباب يكون سُنَّة ؛ لأن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب ، وقوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي )) لا يتناول الخطبة ؛ لأنها ليست بصلاة حقيقة . وقال ابن بطال : رُوي عن المغيرة بن شعبة ، أنه كان لا يجلس في خطبته . ولو كان فرضاً لما جهله ، ولو جهله ما تركه مَن بحضرته من الصحابة والتابعين ، ومن قال : إن الجلسة بين الخطبتين فريضة لا حجة له ؛ لأن القعدة استراحة للخطيب ، وليست من الخطبة ، والمفهوم من كلام العرب أن الخطبة اسم للكلام الذي يخطب به لا للجلوس ، ولم يقل بقول الشافعي غيره ، وهو خلاف الإجماع ، ولو - ٤٣١- قعد في خطبتيه جازت الجمعة ولا فضل ، فكذا إذا قام موضع القعود . وفي ((نوادر الفقهاء)) لابن بنت نعيم : أجمعوا أن الإمام إذا خطب للجمعة خطبة لا جلوس فيها أجزأته صلاة الجمعة ، إلا الشافعي فإنه قال: لا تجزئه إلا أن يخطب قبلها خطبتين بينهما جلسة، وإن قَلَّت . ويؤيد قول الجماعة : ما أخرجه ابن أبي شيبة في (( مصنفه )) فقال : ثنا حميد بن عبد الرحمن - هو الرُؤاسي - عن الحسن - يعني: ابن صالح- عن أبي إسحاق - هو السبيعي - قال : رأيت علياً يخطب على المنبر ، فلم يجلس حتى فرغ . وهذا سند صحيح على شرط الجماعة ، ورواه عبد الرزاق ، عن إسرائيل بن يونس ، أخبرني أبو إسحاق ، فذكر بمعناه. والعجب من الشافعي كيف جعل الخطبتين والجلسة بينهما فرضاً بمجرد فعله - عليه السلام - ، ولم يجعل الجلوس قبل الخطبة فرضاً ، وقد صح أنه - عليه السلام - فعله ، وقال الشافعي أيضاً : لو استدبر القوم في خطبته صحت مع مخالفته فعله - عليه السلام - . ٢١٦ - باب : الخطبة قائماً أي : هذا باب في بيان الخطبة حال كونه قائماً . ١٠٦٤ - ص - نا النفيلي، نا زهير، عن سماك، عن جابر بن سَمُرةً : أن رسولَ الله - عليه السلام - كان يَخطُبُ قَائماً، ثم يَجْلِسُ، ثم يَقُومُ فِيخْطُبُ قَائماً، فَمَّنْ حَدَّثَكَ أنه كان يَخطُبُ جَالساً فقد كَذَبَ، والله (١) صَلَّتُ مَعه أكثرَ من أَلْفَيْ صَلاةٍ (٢). (١) في سنن أبي داود: ((فقد والله)). (٢) مسلم : كتاب الجمعة ، باب : ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة (٨٦٢)، النسائي: كتاب العيدين ، باب: قيام الإمام في الخطبة (١٥٧٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الخطبة يوم الجمعة (١١٠٥) . - ٤٣٢- ش - النفيلي : عبد الله بن محمد ، وزهير بن معاوية ، وسماك بن حرب . قوله: (( والله صليت معه )) أي: مع رسول الله - عليه السلام - ، وهذا محمول على المبالغة ؛ لأن هذا القدر من الجمع إنما يكمل في نيف وأربعين سنة ، وهذا القدر لم يُصَلِّهِ رسول الله . وقال الشيخ محيي الدين: ((المراد الصلوات الخمس لا الجمعة)). قلت : سياقُ الكلام ينافي هذا التأويل ، فافهم . والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي . ١٠٦٥ - ص - نا إبراهيم بن موسى وعثمان بن أبي شيبة - المعنى - عن أبي الأحوص ، ثنا سماك، عن جابر بن سَمُرَةَ قال : كان لرسول الله خُطْبتانِ يَجْلسُ (١) بينهما، يَقْرَأُ القُرآنَ، ويُذَكِّرُ الناسَ (٢). ش - أبو الأحوص : سلام بن سليم . قوله: ((ويذكر الناس )) من التذكير ، أي : يعظهم ويأمرهم ، وينهاهم، ويعدهم ، ويُوعِدُهم ، ونحو ذلك . وقال الشيخ محيي الدين: فيه دليل للشافعي في أنه يشترط في الخطبة الوعظ والقراءة . قال الشافعي: لا تصح الخطبتان إلا بحمد الله تعالى، والصلاة على رسول الله فيهما والوعظ ، وهذه الثلاثة واجبات في الخطبتين ، ويجب قراءة آية من القرآن في إحديهما على الأصح ، ويجب الدعاء للمؤمنين في الثانية على الأصح . وقال مالك ، وأبو حنيفة ، والجمهور : يكفي من الخطبة ما يقع عليه الاسم ، والجواب عنه ما ذكرناه . واستدل البيهقي على وجوب التحميد أيضاً بقوله - عليه السلام -: (( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع )). قلت : على تقدير ثبوته لو دل على وجوب التحميد لدل / على [٨٥/٢-٢] وجوبه في کل أمر ذي بال ، ولا نعلم أحداً يقول بذلك ، ثم ذكر حديث عبد الواحد بن زياد ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : (١) في سنن أبي داود: ((كان يجلس)). ٢٨ • شرح سنن أبي داوود ٤ (٢) انظر التخريج السابق . - ٤٣٣- (( كل خطبة ليس فيها شهادة كاليد الجذماء ))، في (( باب ما يستدل به على وجوب التحميد في الخطبة)) ، ثم قال : عبد الواحد من الثقات الذين يقبل منهم ما تفردوا به . قلنا : هو موثق مخرج له في الصحيح ، ومع ذلك تكلم فيه جماعة . قال ابن معين : ليس بشيء . وقال أبو داود الطيالسي : عَمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها كلها ، وقد عرف أن الجرح مقدم على التعديل ، ولئن سلمنا فذكره ليس بمناسب في هذا الباب ؛ لأن الشافعي لا يقول بفرضيتها في الخطبة ، ثم قال: (( باب ما يستدل به على وجوب ذكر النبي - عليه السلام - في الخطبة )) ذكر فيه عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ (١) قال: لا أُذكَرُ إلا ذُكرتَ: أشهد أنْ لا إله إلا الله ، وأشهد أنَّ محمداً رسول الله . قلنا : قوله: ﴿وَرَفَعْنَا﴾ خبر لا عموم فيه ، وقد أريد به كلمة الشهادة ونحوها ، فلا يلزم إرادة غير ذلك ، وتفسير مجاهد أيضاً مفسر بكلمة الشهادة ، إذ يلزم من تعميمه الخُلفُ في الخبر . فإن قلت : يجعل خبراً بمعنى الأمر . قلت : إن جعل الأمر فيه للوجوب لزم فيه مخالفة الإجماع ، إذ لا نعلم أحداً يقول بوجوب ذكره - عليه السلام - كلما ذكر الله تعالى ، وإن جعل للاستحباب بطل الاستدلال ، ثم ذكر حديث أبي هريرة: (( ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا فيه ربهم ، ولم يصلوا على نبيهم إلا كانت تِرةٌ عليهم)). قلنا : في سنده صالح مولى التوأمة اختلط في آخر عمره ، وتكلموا فيه. وقال البيهقي في (( باب الغُسل من غَسْل الميت)) : ليس بالقوي . ثم على تقدير ثبوت حديثه ، في دلالته على وجوب الصلاة على النبي -عليه السلام - نظر ، وعلى تقدير صحة دلالته على ذلك لا يخص الجمعة ، فافهم . (١) سورة الشرح: (٤) . - ٤٣٤- وقال الشيخ محيي الدين في شرح هذا الحديث : وقال أبو حنيفة ومالك - في رواية - : يكفي تحميدة أو تسبيحة أو تهليلة ، وهذا ضعيف لأنه لا يسمى خطبة ولا يحصل به مقصودها . قلنا : لا نسلم أنه ضعيف ؛ لأنه اشتهر في الكتب عن عثمان ، وذكره أيضاً الإمام القاسم بن ثابت السّرَقُسْطي في كتاب ((غريب الحديث)): رُوي عن عثمان أنه صعد المنبر فارتج عليه فقال : الحمد لله ، إن أول کل مَرَكب صَعْب ، وإن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالاً ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام قائل ، وإن أعش تأتكم الخَطَبةُ على وجهها، ويعلمُ اللهُ إن شاء الله. وقال صاحب ((المحيط)) : أراد به الخطباء الذين يأتون بعد الخلفاء الراشدين تكون على كثرة المال مع قبح الفعال ، وأنا إن لم أكن قائلاً مثلهم ، فأنا على الخير دون الشر ، وأما أن يُريد بهذه المقالة تفضيل نفسه على الشيخين فلا . فهذا عثمان - رضي الله عنه - قد اكتفى بقوله: (( الحمد لله ))، ونزل وصلى وكفى به قدوة . وحديث جابر : أخرجه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ١٠٦٦ - ص - نا أبو كامل ، نا أبو عوانة ، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن سمرة قال : رأيتُ النبيَّ - عليه السلام - يخطُبُ قَائماً، ثم يَقْعُد قَعْدَةٌ لا يَتكلمُ. وساقَ الحديثَ (١) . ش - أبو كامل فضيل بن الحسين الجَحدري ، وأبو عوانة : الوَضّاح. قوله: (( ثم يقعد )) أراد به القعدة التي بين الخطبتين . ٢١٧ - باب : الرجل یخطب على قوس أي : هذا باب في بيان الرجل الذي يخطب وهو يتوكأ على قوس . ١٠٦٧ - ص - نا سعيد بن منصور ، نا شهاب بن خراش ، حدَّثني (١) تقدم تخريجه في الحديث قبل السابق . -٤٣٥- شعيب بن رُزِيّق (١) الطائفي قال: جَلستُ إلى رجل له صُحبةٌ من رسول الله يقالُ له الحكمُ بنُ حَزْن الكُلَفِي ، فَأنشأَ يُحدِّثْنَا قالَ: وَفدتُ إلى رسول الله [٨٥/٢ - ب] - عليه السلام - / سابعَ سَبعة أو تَاسعَ تسعة ، فدخلنا عليه فقلنا : يا رسولَ الله، زُرْنَاكَ فادعُ اللهَ لنا بخير ، فَأمَرَ بنا - أَو أُمَرُ لنا - بشيءٍ من الَّمر، والشَّأَنُ إِذَ ذاك دُونٌ . فَأَقَمْنَا بها أياماً شَهدْنَا فيها الجُمُعَةَ مع رسول الله ، فقامَ مُتُوكِّاً على عَصاً أو قوس، فحَمدَ اللهَ، وأَثْنَى عليه كلمات خفيفات (٢) طيبات مُبَاركات، ثم قال: ((أَيُّهَا الناسُ، إنكم لن تُطيقُوا - أَو لَن تَفْعَّلُوا - كُلَّمَاً أُمِرْتُم به، ولكن سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا (٣). ش - شهاب بن خِراش بن حوشب بن يزيد أبو الصلت الواسطي ابن أخي العوام بن حوشب ، أصله كوفي ، انتقل إلى الشام وسكن فلسطين، نزل الرملة . سمع : قتادة ، وعمه العوام بن حوشب ، وشعيب بن رزيق، وغيرهم . روى عنه : عثمان بن سعيد بن كثير ، وهشام بن عمار السلمي ، وسعيد بن منصور ، وقتيبة بن سعيد ، وغيرهم . قال ابن المبارك : ثقة . وقال أحمد : لا بأس به . روى له : أبو داود (٤) . وشعيب بن رُزيق - بتقديم الراء المهملة - : الطائفي أبو شيبة الثقفي المقدسي ، يُعد في الشاميين ، سكن طرسوس ، ثم سكن فلسطين . روى عن : الحسن البصري ، وعطاء الخراساني ، وعثمان بن أبي سودة . روى عنه : الوليد بن مسلم ، وعثمان بن سعيد ، ويحيى بن يحيى النيسابوري ، وغيرهم . قال الدارقطني : ثقة . وقال دحيم : لا بأس به. روی له : أبو داود ، والترمذي (٥) . والحكم بن حزن الكلفي ، وفد على النبي - عليه السلام - ، وشهد (١) في سنن أبي داود: ((زريق)) خطأ. (٢) في الأصل: ((خفيات))، وما أثبتناه من سنن أبي داود. (٣) تفرد به أبو داود. (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧٧٦/١٢). (٥) المصدر السابق (١٢/ ٢٧٥٠) . - ٤٣٦- خطبته وحكاها ، وليس له غير ذلك . روى عنه : شعيب بن رزيق الطائفي . روى له : أبو داود (١) . قوله: ((سابع سبعة)) حال من الضمير الذي في ((وفدت))، أي : حال كوني أحد السبعة الذين وفدوا إلى رسول الله - عليه السلام - ، أو أحد التسعة . قوله: ((والشأن إذ ذاك دون )) جملة حالية ، والمعنى : والحال حينئذ دون أراد به قلة الأقوات وعدم السعة في الدنيا . قوله : ((سَدّدُوا)) يعني: اقتصدوا واعملوا شيئاً لا تُعابون عليه ، فلا تفرطوا في إرساله، ولا تشميره ، وقال ابن الأثير: (( أي : اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة ، وهو القصد في الأمر ، والعدل فيه )) . قوله: ((وأبشروا)) وفي بعض النسخ الصحيحة: ((ويسروا)). وفيه استحباب الخدمة إلى الوفود ، واستحباب التوكي على نحو عصى في الخطبة ، واستعمال عمل اليسر في الأمور ، وروى أبو بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن ابن حباب ، عن يزيد بن البراء ، عن أبيه : أن النبي - عليه السلام - خطبهم يوم عيد وفي يده قوس أو عصى ، وعن طلحة بن يحيى قال : رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب وبيده قضيب . ص - قال أبو داودَ : ثبتني في شيء منه بعضُ أصحابنا . [ ش ] - أشار به إلى أنه كان مشككاً في بعض شيء منه ، فلما تبين له ذلك من بعض أصحابه قال : ثبتني ، بمعنى : أزال شكي ، وجعلني متثبتاً فيه . ١٠٦٨ - ص - نا محمد بن بشار، نا أبو عاصم، نا عمران ، عن قتادة، عن عبد ربه ، عن أبي عياض ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - : أن (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣١٩/١)، وأسد الغابة (٣٤/٢)، والإصابة (٣٤٣/١). - ٤٣٧- رسولَ الله - عليه السلام - كان إذا تَشَهَّدَ قال: ((الحمدُ لله نَستَعِينُهُ ونَستَغْفِرُهُ، ونَعوذُ بالله من شُرُور أنفُسْنَا، مَن يهْدِه اللهُ فلا مُضلَّ لَه، وَمَن يُضْللَ فلا هَادِيَ له ، وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأَشَهَدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، أَرسَلَهُ بالحقِّ بَشِيراً ونَذِيراً بِين يَدَيِ السَّاعَةِ ، مَن يُطِعِ اللّهَ ورسولَهُ فقد رَشَدَ ، ومن يَعْصهمَا فإنه لا يُضُرَّ إلا نفسَه، ولا يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً)) (١) (٢) . ش - أبو عاصم النبيل ، وعمران بن داور القطان البصري . وعبد ربه بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري النجاري المدني أخو يحيى بن سعيد . روى عن : جده ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، وعمران بن أبي أنس ، ونافع ، وغيرهم . روى عنه: عطاء بن أبي رباح، وشعبة ، وحماد بن سلمة ، وقتادة ، وغيرهم . مات سنة تسع وثلاثين [٨٦/٢-١] ومائة. روى / له الجماعة (٣). وأبو عياض روى عن : عبد الله بن مسعود . روى عنه : عبد ربه بن قيس، وذكر الدارقطني في ((رجال مسلم)) : أبو عياض عن ابن عمر . روى له : أبو داود ، والنسائي (٤). قوله: (( نستعينه )) أي : نطلب العون منه . قوله: (( ونستغفره)) أي : نطلب المغفرة منه ، فإنه أهل للمغفرة . قوله: (( ونعوذ بالله من شرور أنفسنا)) إنما استعاذ من شرور النفس ؛ لأن النفس أمارة بالسوء ، ميالة إلى الهوى ، والأغراض الفاسدة . قوله: (( أرسله)) أي : أرسل الله محمداً بالحق. قوله: (( بشيراً)) أي: مبشراً بالجنة لمن أطاع الله في الآخرة ، وفي الدنيا بالنصرة، و((نذيراً)) من النار ، يعني : مخوفاً لمن عصى الله، وهما (١) جاء في سنن أبي داود بعد هذا: ((وقد كان انقطع من القرطاس)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٧٣٩/١٦). (٤) المصدر السابق (٧٥٥٧/٣٤). -٤٣٨- منصوبان على الحالية، والأولى أن ينتصبا على المفعولية، لأن ((أرسل)) یتعدی إلى اثنين . قوله: (( بين يدي الساعة)) أي : القيامة ، وذلك لأنه - عليه السلام - خاتم الأنبياء والرسل ، وظهوره في الدنيا من أشراط الساعة على ما ثبت عنه - عليه السلام -: (( بعثت أنا والساعة كهاتين )) . قوله: (( فقد رشد )) أي : اهتدى . قوله : ( ومن يعصهما )) أي : ومن يعص الله ورسوله ، وبعض الناس كرهوا أن يشرك بين الله وغيره في الضمير ، وقد ورد في هذا الحديث ما يرد هذا المذهب حيث قال: ((ومن يعصهما)). قوله: ((ولا يضر الله شيئاً)) انتصاب ((شيئاً)) على أنه مفعول به ، ويجوز أن تكون في موضع مصدر ، أي : ولا يضر الله قليلاً من الأشياء. وهذا الحديث وما بعده إلى آخر الباب ليس بمطابق للترجمة . وقد أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه بأتم منه في خطبة النكاح ، وفي ((مختصر السنن)) في إسناده عمران بن دَاوَر أبو العوام، قال عفان : كان ثقة ، واستشهد به البخاري . وقال ابن معين والنسائي : ضعيف الحديث. وقال يحيى مرة : ليس بشيء . وقال یزید بن زريع : کان عمران حرورياً، وكان يرى السيف على أهل القبلة . وداور : آخره راء مهملة . ١٠٦٩ - ص - نا محمد بن سلمة المرادي ، أنا ابن وهب ، عن يونس : أنه سأَلَ ابنَ شهاب عن تَشَهَّد رسول الله يومَ الجُمُعَة ، فذكر نحوه وقال : ((ومن يَعْصِهِمَا فقدٌ غَوَى))، ونسأَلُ اللهَ رَبْنَا أن يَجعَلَنَا ممن يُطِيعُهُ، ويُطِيعُ رَسُولَه ، وَتَبِعُ رِضْوَانَهُ ، ويَجْتَنِبُ سَخَطَهُ ، فإنما نحنُ به وله (١) . ش - يونس بن یزید . قوله: ((فذكر نحوه)) أي : نحو الحديث المذكور . وقال زيادة عليه : (١) تفرد به أبو داود . - ٤٣٩- ((ومن يعصهما فقد غوى)) إلى آخره ، أي : فقد ضل ، وهو بفتح الواو من غَوَى يغوِيَ غَيَا وغَوَايَة فهو غارِ وغوٍ . قال الجوهري : الغي : الضلال والخيبة . وقال غيره : الغي : الانهماك في الشر . وأما غوِي يغوَى بالكسر في الماضي والفتح من الغاية ، فمصدره غوي ، يقال : غَوِي الفصيل : إذا لم يرو من لبن أمه حتى يموت . وقال القاضي : وقع في رواية مسلم بفتح الواو وكسرها والصواب الفتح . قوله : ( فإنما نحن به )) أي : ملتجئون به ، أو موفقون به . قوله: (( وله )) أي : نحن عبيد له ، وهذا مرسل . ١٠٧٠ - ص - نا مسدد ، نا يحيى، عن سفيان بن سعيد ، حدَّني عبد العزيز بن رفيع ، عن تميم الطائي ، عن عدي بن حاتم : أن خَطيباً خَطَبَ عندَ النبيِّ - عليه السلام - فقال: مَن يُطْعِ اللهَ وَرَسُولَه (١) ... ومَنَّ يَعْصِهِمَا، فقال: ((قُمْ - أَوْ اذْهَبْ - بِئْسَ الخَطِيبُ(٢))) (٣). ش - يحيى القطان ، وسفيان بن سعيد الثوري ، وتميم بن طرفه الطائي الكوفي . وعدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن حشرج بن امرئ القيس بن عدي بن ربيعة بن جَرْول بن ثُعَل بن عمرو بن الغوث بن طيء الطائي ، يكنى أبا طريف ، قدم على النبي - عليه السلام - في شعبان سنة تسع ، رُوي له عن رسول الله - عليه السلام - ستة وستون حديثاً ، اتفقا منها على ثلاثة أحاديث ، وانفرد مسلم بحديثين . روى عنه : قيس بن أبي حازم ، ومصعب بن سعد بن أبي وقاص ، وأبو إسحاق السبيعي ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وجماعة آخرون . نزل الكوفة ومات بها (١) في سنن أبي داود: (( من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن ... )). (٢) في سنن أبي داود: ((بئس الخطيب أنت)). (٣) أبو داود: كتاب الأدب، باب رقم (٤٩٨١)، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : تخفيف الصلاة والخطبة (٨٤/ ٨٧٠)، النسائي : كتاب النكاح ، باب : ما يكره من الخطبة (٦/ ٩٠). - ٤٤٠-