Indexed OCR Text
Pages 301-320
إذا سلّم ساهياً على الركعتين وهو في مكانه لم يصرف وجهه عن القبلة ، ولم يتكلم ، يَعُود إلى قضاء ما عليه ، ولو اقتدى به رجل يصح اقتداؤه ، أما إذا صرف وجهه عن القبلة : فإن كان في المسجد ولم يتكلم فكذلك ؛ لأن المسجد كله في حكم مكان واحد ؛ لأنه مكان الصلاة ، وإن كان خرج من المسجد ثم تذكر لا يعودُ وتفسد صلاته ، وأما إذا كان في الصحراء : فإن تذكر قبل أن يُجاوز الصفوف من خلفه أو من قبل اليمين أو اليسار ، عاد إلى قضاء ما عليه وإلا فلا ، وإن مَشى أمامه : لم يذكره في الكتاب ، وقيل : إن مشى قدر الصفوف التي خلفه تفسد وإلا فلا ؛ وهو مَرْوي عن أبي يوسف اعتبار لأحد الجانبين بالآخر . وقيل : إذا جاوز موضع سجوده لا يعود ؛ وهو الأصح ، وهذا إذا لم يكن بين يديْه سُتْرة ، فإن كان يعود ما لم يجاوزها ؛ لأن داخل السترة في حكم المسجد ، والله أعلم . والجواب عن الحديث : أنه منسوخ - كما استوفينا الكلام فيه في: (( باب ردّ السلام في الصلاة)). ومنها : فيه حجة لأصحابنا أن سَجدتي السهو بعد السلام ؛ لقوله : ((وصلى الركعتين الباقيتَيْن ثم سلّم))، وقال الشافعي : قبل السلام. ومنها : فيه دليلٌ على أن سجود السَهْو سَجْدتان . ومنها : فيه دليل على أنه في آخر الصلاة . ومنها : فیه دلیل علی أن سجود السهو يتداخل؛ وهو مذهب الجمهور، وقيل : يتعدّدُ بتعَدُّدِ السَّهْو . الثالث : أن هذا الحديث أخرجه الأئمة الستّة ، ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) في النوع السابع عشر من القسم الخامس ولفظه: قال: صلى رسول الله الظهر أو العَصْر فسلم في الركعتين فقال ذو الشمالين بن عبد عمرو حَليف لبني زهرة : أخُفّفت الصلاة أم نسيتَ يا رسول الله ؟ فقال - عليه السلام -: (( ما يقول ذو اليدين ؟)) قالوا : يا نبي الله صدق، قال : فأتم بهم الركعتين اللتين نقصهما ثم سلم . - ٣٠،١- ورواه مالك في ((الموطأ)) (١): مالك (٢) ، عن ابن شهاب الزهري(٣)، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة (٤) قال : بلغني أن رسول الله ركع ركعتين من إحدى صلاتي النهار الظهر أو العصر فسلّم من اثنتين فقال له ذو الشمالين رجل من بني زهرة بن كلاب : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله: (( ما قصرت الصلاة وما نسيتُ)) فقال له ذو الشمالين : قد كان بعض ذلك يا رسول الله ، فأقبل رسول الله على الناس فقال: ((أصدق ذو اليدين ؟ )) قالوا : نعم ، وأتم رسول الله ما بقي من الصلاة ثم سلّم . انتهى . وقال ابن عبد البر في ((التقصِّي)): هذا مُرسل ، إلا أنه يَتّصلُ من وجوه صحاح . فإن قيل : ما تقول فيما رواه ابن عدي في (( الكامل )) (٥) : أخبرنا أبو يعلى : حدثنا ابن معين : حدثنا سعيد بن أبي مريم : حدثنا ليث وابن [٥٩/٢ - ب] وهب ، / عن عبد الله العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله - عليه السلام - لم يَسْجد يوم ذي اليدين سجدتي السَّهْو، قال أبو عمر: وكان ابن شهاب يقول : إذا عرف الرجل ما نسي من صلاته فأتمها ليس عليه سجدتا السهو لهذا الحديث . قلنا: قال مسلم في (( التمييز)) : قول ابن شهاب: إنه لم يسجد يوم ذي اليدين خطأ وغلط ؛ وقد ثبت أنه سجد سجدتي السهو في روايات الثقات . الرابع : فيما تكلم فيه العلماء ، وأجاب أصحابنا عما قالوه ، وقد ذكرناه كما ينبغي فلا حاجة إلى إعادته . (١) كتاب الصلاة ، باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا (٦٤). (٢) كذا . (٣) في الأصل: ((عن ابن شهاب عن الزهري)) خطأ . (٤) في الأصل: (( خيثمة)) خطأ . (٥) (٢٣٥/٥) ترجمة عبد الله بن عمر . -٣٠٢- ٩٨٠ - ص - نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن أيوب ، عن محمد بإسناده، وحديث حماد أَثمّ قال: ثم صلى رسولُ الله لم يَقُل بنا ولم يَقُل : «فاًومئوا ))، قال: فقال الناس : نعم، قال : ثم رفع ولم يَقُل: ( وکبّر » ثم كبّر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ، وتم حديثُه لم يذكر ما بعده ، ولم يذكر ((فَأَوْمئوا)) إلا حماد بن زيد (١) (٢). ش - حديث حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة أتم من حديث مالك بن أنس ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة قال : ثم صلى رسول الله ركعتين ، ولم يَقُل: صلى بنا رسول الله ركعتين - كما هو في رواية حمّاد - ، وكذا لم يَقُل مالك في روايته: ((فَأَوْمئوا )) کما قال حماد: « فأومئوا أي نعم » وکذا في رواية حماد ( ثم رفع وكبّر، ثم كبر وسجد )) ولم يَقُل مالك إلا (( ثم رفع ثم كبّر وسجَد)). قوله: ((ولم يذكر ((فأومئوا )) إلا حماد بن زيد)) يعني : غيره لم يذكر إلا القول باللسان كما ذكر مالك في روايته (( فقال الناسُ : نعم )) وفي رواية أخرى: ((قالوا: صَدق)) وفي رواية: (( قالوا : يا نبي الله، صدق)) ولذا قال الدارقطني في ((العلل)): وفي رواية حماد بن زيد وحده، عن أيوب: ((فأومئوا أي نعم)). ٩٨١ - ص - نا مُسدّد : نا بشر - يعني: ابن المفضل - : نا سلمة - يعني: ابن علقمة - ، عن محمد ، عن أبي هريرة قال : صلى بنا رسولُ الله ، بمَعْنى حماد كُلُه إلى آخر قوله : نُبْتُ أَن عمران بن حصين قال : ثم سَلّم ، قال : قلتُ : فالتَشهدُ؟ قال : لم أَسمَعْ في التشهد ، وأحب إليّ أن يَتشهدَ ، ولم يذكر ((كان يُسمّيه ذا اليدين)) ولا ذكر «فأوْمُوا)) ولا ذكر الغضبَ (٣). (١) جاء في سنن أبي داود بعد هذا الحديث: ((قال أبو داود : وكل من روى هذا الحديث لم يقل (( فكبر )) ولا ذكر (( رجع)) . (٢) انظر : التخريج المتقدم . (٣) انظر : تخريج الحديث قبل السابق. -٣٠٣- ش - سلمة : ابن علقمة أبو بشر التميمي البصري ، من ولد عامر بن عُبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، سمع: نافعا مولى ابن عمر ، ومحمد بن سيرين ، روى عنه : الحمادان ، وبشر ابن المفضل ، وابن علية وغيرهم ، قال أحمد حين سئل عنه : بخ ثقة ، وقال ابن معين : ثبت ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ثقة . روى له : الجماعة إلا الترمذي (١) . قوله: (( بمعنى حماد )) أي : بمعنى حديث حماد بن زيد المذكور أولا ؛ ولكن زاد فيه السؤال عن التشهد ، ونقص ذكر ثلاثة أشياء : تَسمية ذي اليدين، وذكر ((فأومئوا)) وذكر « يُعرفُ في وجهه الغَضبُ ». ص - وحديثُ أيوبَ أتم (٢) . ش - أي : من حديث سلمة بن علقمة ، وفي بعض النسخ : ((وحديث حماد أتم)) أي : حديث حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد أتم من حديث سلمة بن علقمة ، عن محمد . ٩٨٢ - ص - نا علي بن نصر : نا سلیمان بن حرب : نا حماد بن زيد ، عن أيوب ، وهشام ، ويحيى بن عتيق ، وابن عون ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - في قصة ذي اليدين أنه كبّر وسجد ، وقال هشام - يعني : ابن حَسان -: كبّر ثم كبِّ وسجَد (٣). ش - هشام : ابن حسان البصري . ويحيى بن عتيق : البصري ، سمع : الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، روى عنه : ابن علية ، وحماد بن زيد ، وهمام بن يحيى ، قال (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٤٦١/١١). (٢) في سنن أبي داود: ((وحديث حماد عن أيوب أتم))، وذكر المصنف أنها نسخة . (٣) انظر الحديث السابق. -٣٠٤- أحمد وأبو حاتم وابن سعد : هو ثقة . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (١) . وابن عون : عبد الله بن عون البصري . والحاصل : أن أيّوب ويحيى وابن عون - كلهم - رووا عن محمد بن سیرین في حدیث ذي الیدین أنه کبر وسجد ، وأن هشام بن حسان روی عنه (( كبّر ثم كبر وسجَد)) والمعنى : أنه رفع رأسه وكبّر ثم كبر وسجَد. ص - قال أبو داود : روی هذا الحدیث - أيضاً - عن محمد (٢) : حبيب ابن الشهيد، وحُميدٌ، ويونس، وعاصم الأحول / عن محمد، عن [٢/ ٦٠ -أ] أبي هريرة ، لم یذکر أحدٌ منهم ما ذکر حماد بن زيد ، عن هشام أنه کبر ثم كبّر (٣) . وروى حمادُ بن سلمة ، وأبو بكر بن العياش هذا الحديث عن هشام؛ لم یذکرا عنه هذا الذي ذکر حماد بن زيد أنه کبر ثم كبّر . ش - أي : روى الحديث المذكور - أيضاً - حبيب بن شهيد البصري ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، وكذا رواه حُميد الطويلُ ، ويونس بن عُبَيد البصري ، وعاصم الأحولُ ؛ ولكن لم يذكر أحد من هؤلاء ما ذكر حماد بن زيد، عن هشام بن حسان من قوله: (( إنه كبر ثم كبّر وسجَد )) وكذلك روى حماد بن سلمة ، وأبو بكر بن العياش هذا الحديث عن هشام بن حسان ، لم يذكر واحد منهما هذا الذي ذكر حماد ابن زید أنہ کېّر ثم کبر وسجد . وأبو بكر بن العياش : ابن سالم الأسدي الحناط - بالحاء المهملة والنون- مولى واصل بن حيان ، وجدته : مولاة لسمرة بن جندب الصحابي ، قيل : اسمه : محمد ، وقيل : عبد الله ، وقيل : سالم ، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨٨١/٣١). (٢) قوله: (( عن محمد)) غير موجود في سنن أبي داود . (٣) في سنن أبي داود: (( ثم كبر، ثم سجد)). ٢٠ • شرح سنن أبي داوود ٤ -٣٠٥- وقيل : شعبة ، وقيل : رؤية ، وقيل : مُسلم ، وقيل : خداش ، وقيل : مُطرف ، وقيل : حماد ، وقيل : حبيب ، وقيل : اسمه كنيته ، سمع : أبا إسحاق السبيعي ، والأعمش ، وأبا إسحاق الشيباني وغيرهم ، روى عنه : الثوري ، وابن المبارك ، وأبو داود الطيالسي وغيرهم ، وقال ابن معين : ثقة . مات سنة ثلاث وتسعين ومائة . روى له الجماعة (١) . ٩٨٣ - ص - نا محمد بن یحیی بن فارس : نا محمد بن کثیر ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، وأبي سلمة ، وعُبيد الله بن عَبْد الله ، عن أبي هريرة بهذه القصة قال : ولم يَسْجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك (٢) . ش - وفي بعض النسخ: ((حتى لَقّنه الله ذلك)) وفي بعضها: (( حِين يَقْنَهُ الله ذلك )» ... (٣). ٩٨٤ - ص - ثنا حجاج بن أبي يعقوب : نا يعقوب- يعني: ابن إبراهيم -: نا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة أخبره أنه بلغه أن رسولَ الله بهذا الخبر ، قال : ولم يَسْجد السَجْدتين اللتين تُسْجدان إذا شكّ حينَ لقّاه الناسُ (٤) . ش - حجاج بن أبي يعقوب : روى عن : حجين بن المثنى ، ويَعْقوب ابن إبراهيم بن سَعْد ، روى عنه : أبو داود ، والترمذي . وإبراهيم : ابن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني ، وصالح : ابن كَيْسان. وأبو بكر بن سُلَيْمان بن أبي حَثْمة ، واسم أبي حثمة : عبد الله بن حذيفة ، وقيل : عدي بن كعب بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عَوِيج ابن عدي بن كعب القرشي العدوي ، روى عن : سعيد بن زيد بن (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٢٥٢/٣٣). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) بياض في الأصل قدر سطرين . (٤) النسائي : كتاب السهو ، باب : ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين . -٣٠٦- عمرو، وسمع : عبد الله بن عمر ، وأبا هريرة ، روى عنه : الزهري ، وإسماعيل بن محمد بن سَعْد ، وصالح بن كيْسان . روى له : الجماعة إلا ابن ماجه (١) . وحثمة : بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة . قوله: (( بهذا الخبر)) أي : الخبر المذكور . قوله: (( قال)) أي : قال أبو بكر بن سليمان . قوله: ((حين لقّاه الناسُ)) بتشديد القاف ... (٢) والحديث مُرسل. وأخرجه النسائيّ . ص - قال ابن شهاب : وأخبرني هذا الخبر سعيدُ بن المُسيّب ، عن أبي هريرة . قال : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو بكر بن الحارث ابن هشام، وعُبيد الله بن عبد الله (٣). ش - أي : قال الزهري : وأخبرني هذا الخبر المذكور : سعيد بن المسيّب ، وأبو بكر : هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ؛ وقد ذكر مرةً . وعُبَيْد الله بن عبد الله الأول مُصَغر والثاني مكبّر؛ وهو عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهُدُلي . ص - قال أبو داود : رواه الزَّبَيْدي ، عَن الزَّهري ، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حَئمة ، عن النبي - عليه السلام - قال فيه : ولم يَسْجد سجدتي السهو . ش - أي : رواه محمد بن الوليد الزَّبيدي؛ وهذا - أيضاً - مُرسلٌ . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٢٣٤/٣٣). (٢) بياض في الأصل قدر سطر ونصف . (٣) جاء في سنن أبي داود عقب هذا النص: (( قال أبو داود : رواه يحيى بن أبي كثير وعمران بن أبي أنس ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [ والعلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه - جميعا - ] عن أبي هريرة بهذه القصة ، ولم يذكر أنه سجد السجدتين ا هـ . وقد ذكره المصنف عقب الحديث الآتي بدون ما بين المعقوفتين . -٣٠٧- ٩٨٥ - ص - نا ابن معاذ: نا أبي : نا شعبة، عن سَعْد سمع أبا سلمةَ بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - أنه صلّى الظهر - [٦٠/٢- ب) يعني : النبي - عليه السلام - فسلّم في الركعتين / فقيل له : نقصت الصلاةَ، فَصلَّى ركعتين ثم سجَدَ سَجْدتين (١). ش - سَعْد : هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف . فيه دليل على وجوب سجدتي السَّهْو ، وأن السلام سهوا لا يخرجه عن الصلاة . والحديث : أخرجه البخاري ، والنسائي ، وقال النسائي : لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث (( ثم سجَد سَجدتين)) غيرُ سَعْدٍ . ص - قال أبو داود : رواه يحيى بن أبي كثير ، وعمران بن أبي أنس ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة هذه القصة ؛ لم يذكر أنه سجد السجدتين . ش - أي : روى هذا الحديث : يحيى بن أبي كثير ، وعمران بن أبي أنس المِصْري العامري . ص - قال (٢) أبو داود: ورواه داود بن الحصين ، عن أبي سفيان مولى أبي أحمد ، عن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام - بهذه القصة قال : ثم سجد سجدتين وهو جالسٌ بعد التسليم . ش - داود بن الحصين : المدني أبو سليمان الأموي مولى عمرو بن عثمان بن عفان ، روى عن : عبد الرحمن الأعرج ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وأبي سفيان مولى أبي أحمد ، روى عنه : مالك بن أنس ، ومحمد بن إسحاق ، وإسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة (٣) وغيرهم ، (١) البخاري : كتاب الأذان ، باب: هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس ؟ (٧١٥) ، النسائي : كتاب السهو ، باب : ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيا وتكلم (٢٠/٣) . (٢) هذا النص ذكر في سنن أبي داود عقب الحديث بعد التالي . (٣) كذا، وفي تهذيب الكمال ((إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة)) وقال محققه: جاء في حواشي النسخ من قول المؤلف وهو يتعقب صاحب ((الكمال)): ((كان فيه إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة ، وهو وهم )) . -٣٠٨- قال ابن المديني : ما روى داود عن عكرمة منكر ، وقال ابن عيينة : كنا نتقي حديث داود بن الحصين ، وقال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، ولولا أن مالكا روی حديثه لترك حديثه . مات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن ست وسبعين سنةً . روى له الجماعة (١) . وأبو سفيان : اسمُهُ : قُزْمان ، وقيل : وهب ، وقيل : عطاء ، ويقال فيه : مولى أبي أحمد ، ومولى ابن أبي أحمد ، واحتج البخاري ومسلم بحديثه . وقال في (( الكمال )) : مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي ، وقال ابن سَعْد : هو مولى لبني عبد الأشهل ، وكان له انقطاع إلى أبي أحمد بن جحش فنُسب إلى ولائه ، روى عن : أبي سعيد الخدري ، روى عنه : داود بن الحصين ، كان يَؤْم بني عبد الأشهل وفيهم ناس من أصحاب النبي - عليه السلام - ، منهم : محمد بن مسلمة ، وسلمة بن سلامة بن وقش ، ويُصلي بهم وهو مُكاتب . قال ابن سَعْد : وكان ثقة قليل الحديث . روى له : البخاري ، ومسلم ، وابن ماجه (٢). ثم هذا الحديث الذي علّقه أبو داود أخرجه مسلم ، والنسائي ، عن قتيبة بن سعيد ، عن مالك بن أنس ، عن داود بن الحصين . ٩٨٦ - ص - نا(٣) هارون بن عبد الله: نا هاشم بن القاسم : نا عكرمة ابن عمار ، عن ضمضم بن جَوْسِ الهِفّانِ قال : حدثني أبو هريرة بهذا الخبر، قال : ثم سجد سجدتي السهو بَعْدما سلّم (٤). ش - ضمضم : بضادين معجمتين ، وجوس : بفتح الجيم وسكون الواو وبالسين المهملة ، قد ذكرناه ، والهفَّاني: نسبةٌ إلى هِفَّان - بكسر الهاء ، وتشديد الفاء ، وبعد الألف نون - وهو في حنيفة . والحديث : أخرجه النسائيّ . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧٥٣/٨). (٢) المصدر السابق (٧٤٠٣/٣٣) . (٣) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود عقب الحديث الآتي . (٤) النسائي : كتاب السهو ، باب : السلام بعد سجدتي السهو (٦٦/٣). -٣٠٩- ٩٨٧ - ص - نا إسماعيل بن أسد : نا شبابة : نا ابن أبي ذئب ، عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة أن النبي - عليه السلام - انصرف من الركعتين من صلاة مكتوبة فقال له رجل: أَقْصُرت الصلاةُ یا رسول الله أو (١) نسيتَ؟ قال: ((كلَّ ذلك لمّ أفعل)) فقالَ الناسُ: قد فعلتَ ذلك يا رسول الله، فركع ركعتّيْن أخرابَيْن (٢) ثم انصرف ولم يَسْجد سَجْدتي السَّهْو(٣). ش - إسماعيل بن أسَد : هو ابن أبي الحارث بن شاهين البغدادي أبو إسحاق ، روى عن : شبابة بن سوار ، والحسن بن موسى الأشيب ، وكثير بن هشام وغيرهم ، روى عنه : أبو داود ، وابن ماجه ، وأبو بكر ابن أبي الدنيا وغيرهم . قال الدارقطني : بغدادي ثقة صدوق ، ورع فاضل . مات يوم الجمعة في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين(٤). وابن أبي ذئب : محمد بن عبد الرحمن . قوله : ((كلَّ ذلك لم أَفْعل)) بنَصْب ((كلَّ)) على إضمار عامله بشرط التفسير ، تقديره : لم أفعل كلّ ذلك ، ويجوز رفعُه على الابتداء ، وخبره: ((لم أفعل )) أي: كل واحد من الأَمْرين لم أَفْعَلْهُ . قوله: (( ولم يسجد سجدتي السهو )) وهذا - كما ترى - اختلفت الرُّواة في سجدة النبي - عليه السلام - للسَّهْو . وهذا الحديث يدلّ على أن الكلام حينئذ كان مُباحا ، حيث لم يسجد - عليه السلام - سجدتي السهو ثم نسخ ؛ وقد قررنا الكلام فيه مرةً . ٩٨٨ - ص - نا أحمد بن محمد بن ثابت : / نا أبو أسامة ح ونا محمد ابن العلاء : أنا أبو أسامة قال : أخبرني عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر [٢/ ٦١-أ] (١) في سنن أبي داود: ((أم)). (٢) كذا، وفي سنن أبي داود: ((أخريين)). (٣) تفرد به أبو داود . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٢٥/٣). - ٣١٠- قال: صلی رسول الله - علیه السلام - فسلّم في ر کعتین، فذکر نحو حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: ثم سلّم ثم سجد سَجدتي السهو (١) . ش - أحمد المذكور هو ابن شَبُّويَه ، وأبو أسامة : حماد بن أُسامة ، وعبيد الله : ابن عُمر العُمري . وهذا الحديث فيه إثبات سجدتي السَّهْو ، وأخرجه ابن ماجه - أيضاً . ٩٨٩ - ص - نا مُسدّد: نا مسلمة بن مُحمد [ح وحدثنا مسدد : حدثنا يزيد بن زريع ] (٢) قالا : نا خالد الحذاء : نا أبو قلابة ، عن أبي المهلّب، عن عمران بن الحُصَيْن قال : سلّم رسولُ الله - عليه السلام - في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل - قال عن مسلمة - الحُجَر ، فقام إليه رجلٌ يُقال له الخرْباقُ - وكان طويل اليدَيْن - فقال : أَقصرت الصلاةُ يا رسول الله ؟ فخرج مُغضباً يَجرَّ رداءه فقال: ((أصدَق؟ )) قالوا: نعم ، فصلّى تلك الركعة ثم سلّم ثم سجد سجدتيها ثم سَلّم (٣) . ش - مسلمة بن محمد : الثقفي ، فيه مقال ، وقد ذكرناه ، وأبو قلابة: عبد الله بن زيد الجرمي ، وأبو المهلّب : اسمُهُ : عبد الرحمن بن عمرو ، وقيل : معاوية بن عمرو ، وقيل : عمرو بن معاوية ، ذكر هذه الأقوال الثلاثة في اسمه البخاريّ في ((تاريخه)) وقيل : اسمه : النضر بن عمرو الجرمي الأزدي البصري التابعي الكبير ، روى عن : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وأبي بن كعب ، وعمران بن حصين ، وهو عم أبي قلابة الراوي عنه هنا . (١) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : فيمن سلم من اثنتين أو ثلاث ساهياً . (١٢١٣) . (٢) ساقط من الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود . (٣) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : السهو في الصلاة والسجود له (٥٧٤/١٠٢)، النسائي : كتاب السهو ، باب: ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين (٢٦/٣) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : فيمن سلم من اثنتين أو ثلاث ساهياً (١٢١٥). - ٣١١- قوله: ((الحجر)) مفعول قوله: (( ثم دخل)). وقوله: (( قال عن مسلمة )) مُعترض بينهما . قوله: ((فخرج مغضبا يَجرَّ رداءه)) يعني: لكثرة استعجاله لبناء الصلاة خرج يجرّ رداءه ، ولم يتمهل ليلبسَه . قوله : (( ثم سجد سجدتيها )) أي : سجدتي الصلاة . وفي بعض النسخ: ((ثم سجد سجدتّيْن)). والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي، وابن ماجه . ١٨٤ - بَابٌ: إِذَا صَلّى خمساً أي : هذا باب في بيان ما إذا صلى المصلي خمس ركعات وزاد ركعةً سهواً ؛ ولما بین حکم الذي نقص شرع في بیان حكم الذي يزيد . ٩٩٠ - ص - نا حفص بن عمر ، ومسلم بن إبراهيم المعنى ، قال حفص : نا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : صلّى رسولُ الله - عليه السلام - الظهر خَمساً، فقيل له : أَزِيدَ في الصّلاة ؟ قال : (( وما ذاك؟)) قال: صلَيتَ خمساً، فَسَجَدَ سَجْدتين بَعْدَ مَا سَلّم)) (١). ش - عبد الله : ابن مسعود . وهذا الحديث حجة لأبي حنيفة وأصحابه أن سجدتي السهو بعد السلام وإن كانت للزيادة . - (١) البخاري: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في القبلة (٤٠٤)، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : السهو في الصلاة والسجود له ٨٩١ (٥٧٢)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام (٣٩٢) ، النسائي : كتاب السهو ، باب : ما يفعل من صلى خمساً (٣١/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب: من صلى الظهر خمساً وهو ساه (١٢٠٥) . -٣١٢- وقال الشيخ محيي الدين (١) : قال الإمام أبو عبد الله المازري : أحاديث الباب خمسة ؛ حديث أبي هريرة فيمن شك فلم يدركم صلّى وفيه ((أنه يَسْجد سجدتين))، ولم يذكر موضعهما ، وحديث أبي سعيد فيمن شك وفيه (( أنه يسجد سجدتين قبل أن يُسلم )) ، وحديث ابن مسعود وفيه القيام إلى خامسة ، وأنه يسجد بعد السلام ، وحديث ذي اليدين وفيه السلام من اثنتين والمشي والكلام ، وأنه سجد بعد السلام ، وحديث ابن بُحَينة وفيه القيام عن اثنتين والسجود قبل السلام . واختلف العلماء في كيفية الأخذ بهذه الأحاديث فقال داود : لا يُقاسُ عليها ؛ بل تستعمل في مَواضعها على ما جاءت به ، وقال أحمد كقول داود في هذه الصلوات خاصةً وخالفه في غيرها ، وقال : يسجد فيما سواها قبل السلام لكل سهو ، وأما الذين قالوا بالقياس فاختلفوا فقال بعضهم : هو مخيّر في كل سهو : إن شاء سجد بعد السلام ، وإن شاء قبله في الزيادة والنقص . وقال أبو حنيفة : الأصل هو السجود بعد السلام ، وتأول باقي الأحاديث عليه . وقال مالك : إن كان السهو زيادة سجد بعد السلام ، وإن كان نقصا فقبله . فأما الشافعي فيقول في حديث أبي سعيد : فإن كانت خامسةً شفعها ، ونصّ على السجود قبل السلام مع تجويز الزيادة ، والمجوز كالموجود ، ويتأولُ حديث ابن مسعود في القيام إلى خامسة ، والسجود بعد السلام على أنه - عليه السلام - ما علم السهو إلا بعد السلام ، ولو علمه قبله لسجد قبله ، ويتأول حديث ذي اليدين على أنها صلاة جرى فيها سهو فينهى / عن السجود قبل السلام فتداركه بعده . وقال الشيخ [٦١/٢ -ب] محيي الدين : أقوى المذاهب هنا : مذهب مالك ، ثم مذهب الشافعي ، وللشافعي قول كمذهب مالك وقول بالتخيير ، وعلى القول بمذهب مالك لو اجتمع في صلاته سهوان : سهو بزيادة وسهو بنقص سجد قبل السلام. قال القاضي : لا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء ، أنه لو -- (١) شرح صحيح مسلم (٥٦/٥ - ٥٧). بـ -٣١٣- سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو النقص ، أنه يُجزئه ولا تفسد صلاته ؛ وإنما اختلافهم في الأفضل . وقال الحازمي في كتابه (( الناسخ والمنسوخ)) : اختلف الناسُ في هذه المسألة على أربعة أقوال ، فطائفة رأوا السجود بعد السلام عملا بحديث ذي اليدين ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وقال به من الصحابة : علي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسرٍ ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، ومن التابعين : الحسن، وإبراهيم النخعي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، والثوري ، والحسن بن صالح ، وأهل الكوفة . وذهبت طائفة إلى أن السجود قبل السلام أخذا بحديث ابن بُحينة ، وزعموا أن حديث ذي اليدين منسوخ ، وحديث ابن بحينة رواه البخاري ومسلم ، وأخذا بحديث الخدري رواه مسلم ، وبحديث معاوية . المذهبُ الثالث : أن السهو إذا كان في الزيادة كان السجود بعد السلام أخذا بحديث ابن مسعود ، وإذا كان في النقصان كان قبل السلام أخذا بحديث ابن بُحينة . والمذهب الرابع مثل قول داود ؛ وقد ذكرناه . قلت: مذهب أبي حنيفة أقوى المذاهب كلها؛ لأن قوله -عليه السلام -: (( فإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ، فليتمّ عليه ، ثم ليُسلّم ثم لَيَسْجد سجدتين)) -رواه البيهقي وعَزَاهُ إلى البخاري(١) - عام يَشْملُ الزيادة والنقصان ؛ والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب على ماهو المشهور عند أهل الأصول ، وإن كان الشافعي خالف في ذلك فهو خلاف ضعيفٌ . وحديث عبد الله رواه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ٩٩١ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة: نا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال : قال عبد الله: صلّى رسولُ الله - عليه السلام - قال إبراهيم : (١) انظر الحديث الآتي . -٣١٤- فلا أَدْري زاد أم نقَص - فلمّا سلّم قيل له : يا رسول الله ! أَحَدَث في الصلاة شيء؟ قال: ((وما ذاك ؟ )) قالوا : صليتَ كذا وكذا، قال: فَثَنَى رجلیه واستقبل القبلة فسجد بهم سجدتین ثم سَلّم فلما انفتَل أقبل علينا بوَجْهه فقال: (( إنه لو حَدَث في الصلاة شيء أَنْبأتُكُم به ؛ ولكن إنما أنا بَشرٌ أَنْسی کما تنسون فإذا نسيتُ فذكروني ، وإذا شك أحدکم في صلاته فلیتحر الصواب فليتم عليه ثم ليُسلم ثم لَيَسْجُد سجدتين)) (١). ش - جرير : ابن عبد الحميد ، ومنصور ابن المعتمر ، وإبراهيم النخعي، وعلقمة بن قيس . قوله: ((أحدث)) الهمزة فيه للاستفهام، و((حدث)) بفتح الدال. قوله: ((فثَنَى )) بتخفيف النون أي : عطف . قوله: (( فسجد بهم سجدتين ثم سلّم )) فيه دليل لأصحابنا في أن سجدة السهو بعد السلام . قوله : (( لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به )) أي : أخبرتكم به ، فيه دليل أن البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة . قوله: (( أنا بشر أنْسى)) (٢) فيه دليل على جواز النسيان عليه - عليه السلام - في أحكام الشرع ؛ وهو مذهب جمهور العلماء ؛ وهو ظاهر القرآن والأحاديث ، واتفقوا على أنه - عليه السلام - لا يُقُرّ عليه ؛ بل يُعلمه الله تعالى به . ثم قال الأكثرون : شرطه : تنبيهه - عليه السلام - علَى الفَوْر متصلا بالحادثة ، ولا يقع فيه تأخير ، وجوزت طائفة تأخيره (١) البخاري: كتاب الصلاة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان (٤٠١)، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : السهو في الصلاة والسجود له (٨٩/ ٥٧٢)، النسائي: كتاب السهو ، باب: التحري (٢٨/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء فيمن شك في صلاته فتحرى الصواب (١٢١١) . (٢) انظر: شرح صحيح مسلم (٦١/٥ - ٦٢). -٣١٥- مدة حياته - عليه السلام - ، واختاره إمام الحرمين ، ومنعت طائفة من العلماء السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات ، كما أجمعوا على مَنْعه واستحالته عليه (١) - عليه السلام - في الأقوال البلاغية ، وأجابوا عن الظواهر الواردة في ذلك بأن السهو لا يناقض النبوة ، وإذا لم يقر عليه لم تحصل منه مفسدة ؛ بل يحصل فيه فائدة ، وهو بيان أحكام الناسي وتقرير [٦٢/٢- ١] الأحكام، وإليه مال أبو إسحاق الإسفرائيني / والصحيح: الأول. وقال القاضي : واختلفوا في جواز السهو عليه - عليه السلام - في الأمور التي لا تتعلّق بالبلاغ ، وبيان أحكام الشرع من أفعاله وعاداته ، وأذكار قلبه ، فجوزه الجمهور . وأما السهو في الأقوال البلاغية : فأجمعوا على منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده ، وأما السهو في الأقوال الدنياوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام ، الذي لا يتعلّق بالأحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحي ، فجوزه قوم ؛ إذ لا مفسدة فيه . قال القاضي : والحق الذي لا شك فيه ترجيح قول مَنْ منع ذلك على الأنبياء في كل خبر من الأخبار ، كما لا يجوز عليهم خُلْف في خبر لا عمدا ولا سهوا ، لا في صحة ولا في مرض ، ولا رضا ولا غضب . وأما جواز السّهو في الاعتقادات في أمور الدنيا فغير ممتنع (٢). قوله: ((فإذا نسيتُ فذكروني )) فيه أمر التابع بتذكير المتبوع لِما يَنْساه . قوله: ((فليتحر الصواب)) (٣) وفي رواية: ((فلينظر أحرى ذلك للصواب)) وفي رواية: ((فليتحر أقربَ ذلك إلى الصواب )) وفي رواية : ((فليتحر الذي يرى أنه صوابٌ))، التحرّي : طلب أحرى الأمرين وأولاهما بالصواب . وفيه دليل لأبي حنيفة على أن مَنْ شك في صلاته في عدد ركعاته تحرى وبنى على غالب ظنه ، ولا يلزمه الاقتصار على الأقل والإتيان بالزيادة ، وبه قال مالك ؛ ولكن هذا فيمن يعرض له الشك كثيراً، وإذا كان أول ما عرض له استأنف الصلاة على ما عرف في (١) كتب فوقها: ((صح)). (٢) إلى هنا انتهى النقل من شرح صحيح مسلم. (٣) المصدر السابق (٦٢/٥ - ٦٣). -٣١٦- مَوْضعه، وقال الشافعي : لزمه البناء على اليقين ؛ وهو الأقل ، فيأتي بما بقي ويسجد للسَّهْو ؛ واحتج بقوله - عليه السلام - في حديث أبي سعيد: (( فليطرح الشك ، وليّبْن على ما استيقن ، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته ، وإن كان صلّى إتماما لأربع كانتا ترغيماً للشيطان)) (١) . وهذا صريح في وجوب البناء على اليقين ، وحَمْلُ التحرّي (٢) في حديث ابن مسعود على الأخذ باليقين ؛ لأن التحري هو القَصْد، ومنه قوله تعالى: ﴿تَحَرَّوْا رَشَدَأَ﴾ (٣) فمعنى الحديث : فليقصد الصواب فيعملُ به ، وقصدُ الصواب : هو ما بَيّنه في حديث أبي سعيد وغيره . قلنا : حديث أبي سعيد محمول على ما إذا تحرى ولم يقع تحرّيه على شيءْ ، وعندنا : إذا تحرى ولم يقع تحريه على شيء يَبْني على الأقلّ ؛ ولأن حديث أبي سعيد لا يخالف ما قلنا ، لأنه ورد في الشك وهو ما استوى طرفاه ، ومن شك ولم يترجح له أحد الطرفين يَبْني على الأقل بالإجماع . وقول الشيخ محيى الدين في دفع هذا (٤) ((أن تفسير الشك بُمُستوى الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ للأصُوليين ، وأما في اللغة : فالتردّدُ بين وجود الشيء وعدمه كله يسمى شكا سوى المستوي والراجح والمرجوح . والحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفيّة ، ولا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح )) غير مُجْدٍ ولا دافعٍ ؛ لأن المراد الحقيقة العرفيّة ؛ وهي أن الشك : ما استوى طرفاه ؛ ولئن سلمنا أن يكون المراد معناه اللغوي ، فليس معنى الشك في اللغة ما ذكره ؛ لأن صاحب (( الصحاح )) فسّر الشك في باب الكاف فقال: الشك خلاف اليقين ، ثم فسر اليقين في باب النون فقال : اليقين : العلم ، فيكون الشك ضد العلم ، وضدّ العلم : الجهل ، ولا يُسَمّى (١) يأتي بعد ثلاثة أحاديث . (٣) سورة الجن : (١٤). (٢) في شرح صحيح مسلم: ((وحملوا)). (٤) شرح صحيح مسلم (٦٣/٥ - ٦٤). -٣١٧- المتردّد (١) بين وجود الشيء وعدمه جاهلاً؛ بل يُسمّى شاكا ، فعلم أن قوله: ((وأما في اللغة: ((فالتردد بين وجود الشيء وعدمه كله يسمّى شكا)) هو الحقيقة العرفية لا اللغويّة ، فافهم . ثم معنى كيفية البناء على الأقل : أنه إذا وقع الشك في الركعة والركعتين يجعلها ركعةً واحدةً ، وإن وقع الشك في الثلاث والركعتين يجعلها ركعتين ، وإن وقع في الثلاث والأربع يجعلها ثلاثا وأتم صلاته على ذلك ، وعليه أن يتشهد لا محالة في كل موضع يتوهم أنه آخر صلاته؛ لأن القعدة الأخيرة فرض - والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم، والنسائي ، وابن ماجه . ٩٩٢ - ص - نا محمد بن عبد الله بن نُمَير: نا أبي : نا الأعمش ، عن [٢/ ٦٢ -ب] إبراهيم /، عن علقمة، عن عبد الله بهذا قال: (( فإذا نسي أحدكم فليَسْجد سجدتين » ثم تحوّلَ فسجد سجدتین (٢) .. ش - عبد الله بن نُمير : أبو هشام الكوفي . قوله: (( بهذا)) أي : بهذا الحديث . قوله : ((فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين)) عَامّ يتناول الزيادة والنقصان، وأن السجدة فيهما بعد السلام . قوله : (( ثم تحوّل)) أي : رسولُ الله . ص - قال أبو داود: رواه حُصَين نحو الأعمش (٣). ش - أي : روى الحديث المذكور : حُصَين بن قبيصة الكوفي نحو حديث سليمان الأعمش . (١) في الأصل: ((للمتردد)). (٢) انظر الحديث السابق . (٣) في سنن أبي داود: ((نحو حديث الأعمش)). -٣١٨- ٩٩٣ - ص - نا نصرُ بن علي . ونا يوسف بن موسى: نا جرير - وهذا حديث يوسف - ، عن الحسَن بن عُبيد الله ، عن إبراهيم بن سويد ، عن علقمة قال: قال عبد الله : صلى بنا رسول الله خمساً فلما انفتل توَسْوسَ (١) القومُ بينهم فقال: (( ما شأنكم ؟ )) قالوا : يا رسولَ الله هل زيد في الصلاة ؟ قال: ((لا))، قالوا: (( فإنك قد صليت خمساً)) فانفتل فسجد سجدتين ثم سلّم ثم قال: ((إنما أنا بشرٌ أَنْسى كما تنسون)) (٢). ش - يوسف بن موسى : القطان الكوفي ، وجرير بن عبد الحميد ، والحسن بن عبيد الله بن عروة النخعي الكوفي، وإبراهيم النخعي، وعبد الله ابن مسعود . قوله: ((فلما انفتل )) أي : انصرف . قوله: ((توَسْوسَ القوم)) قال الشيخ محيي الدين في ((شرح مسلم)) (٣): ضبطناه بالشين المعجمة ، وقال القاضي : رُوي بالمعجمة وبالمهملة ؛ وكلاهما صحيح ، ومعناه تحركوا ، ومنه : وسواس الحلي بالمهملة وهو تحركه ، ووسوسة الشيطان . قال أهل اللغة : الوشوشة بالمعجمة : صَوْت في اختلاط ، قال الأصمعي : ويُقال : رجل وشواش أي خفيف . قوله: ((هل (٤) زيد في الصلاة؟ قال: لا)) إلى آخره. قال الشيخ محيى الدين : فيه دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من السلف والخلف : أن من زاد في صلاته ركعة ناسياً لم تبطل صلاته ؛ بل إن علم بعد السلام فقد مضت صلاته صحيحةً ، ويَسْجد للسهو إن ذكر بعد السلام بقريب ، وإن طال فالأصح عندنا أنه لا يسجد ، وإن ذكر قبل السلام عاد إلى القعود سواء كان في قيام أو ركوع أو سجود أو غيرها ، (١) في سنن أبي داود: ((توشوش))، وانظر الشرح . (٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : السهو في الصلاة والسجود له ٩٢ - (٥٧٢) . (٣) (٦٥/٥ - ٦٦) . (٤) مكررة في الأصل . -٣١٩- ويتشهدُ ويسجد للسهو ويُسلم . وقال أبو حنيفة وأهل الكوفة . إذا زاد ركعة ساهياً بطلت صلاته ولزمه إعادتها ، وقال أبو حنيفة : إن كان تشهد في الرابعة ثم زاد خامسةً ، أضاف إليها سادسةً تشفعها وكانت نفلا ؛ بناء على أصله : أن السلام ليس بواجب ، ويخرج من الصلاة بكل ما يُنافيها وأن الركعة الفَرْدة لا تكون صلاةً ، قال : وإن لم يكن تشهّد بَطلَتْ صلاته؛ لأن الجلوس بقدر التشهد واجب ، ولم يأت به حتى أتى بالخامسة. وهذا الحديث يَرُد كل ما قالوه ؛ لأن النبي - عليه السلام - لم يرجع من الخامسة ولم يَشْفَعْها ؛ وإنما تذكّر بعدَ السلام ، ففيه رد عليهم وحجةٌ للجمهور . قلنا : قوله .: ((وهذا الحديث يَردُّ كلَّ ما قالوه)) غير مُسلَّمٍ ؛ لأنه لم يُبيّن في الحديث أنه لم يَقعُدْ على الرابعة ؛ بل الظاهرُ : أنه قعَد على الرابعة ؛ لأن حمل فعله - عليه السلام - على الصواب أحسَنُ من حمله على غَيْره وهو اللائق بحاله ؛ على أنه روي في رواية أخرى أنه صلى الظهر خمساً ، والظهرُ اسمٌ لجميع أركانها. وقوله: (( لأن النبي - عليه السلام - لم يرجع من الخامسة ولم يشفعها )) لا يَضّرنا هذا ؛ لأنا لا نُلزِم المُصلي بضم (٢) الركعة السادسة على طريق الوجوب ، حتى قال صاحب ((الهداية)) : ولو لم يضم لا شيء عليه ؛ لأنه مظنون . وقال صاحب ((البدائع)): والأولى : أن يضيف إليها ركعةً أخرى لتصير الركعتان له نفلا إلا في العصر . وإنما قال أصحابنا : يضم إليه ركعة سادسةً على طريق الاستحباب ليصير نفله شفعا ؛ لأنه ورد النهي عن التنفل بركعة واحدة ؛ وهو ما روي عن ابن مسعود : والله ما أجزتُ ركعةً . وقال الشيخ محيي الدين (٣) : ثم مذهب الشافعي ومن وافقه : أن (١) شرح صحيح مسلم (٦٤/٥). (٣) المصدر السابق . (٢) في الأصل: ((يضم)). - ٣٢٠-