Indexed OCR Text

Pages 201-220

البخاري : معروف الحديث . مات في جمادى الأولى سنة أربعين
ومائتين، وولد سنة ست وسبعين ومائة، ويقال: مات بصُور (١).
ومحمود بن خالد : أبو علي الدمشقي ، والفريابي : هو محمد بن
يوسف بن واقد الفِريابي .
وصَبِيح بن مُحْرز - بفتح الصاد ، وكسْر الباء - : الحمصي . روى
عن : أبي مُصبح . روى عنه : الفريابي . روى له : أبو داود (٢).
وأبو مُصَبِّح المُقْرائي : الأوزاعي الحمصي ، ذكر ابن أبي حاتم أنه
دمشقي ؛ والصحيح : أنه حِمصيّ . روى عن : أبي زهير النُّمِيري ،
وجابر بن عبد الله ، وثوبان مولى رسول الله ، وشرحبيل بن السِّمْط ،
وكعب الأحبار . روى عنه : ابن جابر ، وحصين بن حرملة ، وأمية بن
يزيد . سئل عنه أبو زرعة فقال : ثقة ، لا أعرف اسمه . روى له :
أبو داود (٣) .
وأبو زُهير : قيل : اسمه : فلان بن شرحبيل ، وقال أبو حاتم الرازي:
إنه غير معروف بكنيته فكيف نعرف اسمَه؟. وفي ((الكمال)): قال
عبد الرحمن بن أبي حاتم : قيل لأبي : إن رجلاً سماه يحيى بن نُفير فلم
يَعْرفه ، وقال : إنه غير معروف بكنيته فكيف نَعرف اسمه . كان يسكن
الشام . روى له : أبو داود (٤) .
قوله : ((مثل الطابع)) الطابَع - بفتح الباء - : الختم ؛ يريد أنه يختم
عليها ويُرفع كما يفعل الرجل بما يعْسر عليه ، والطابع بكسر الباء لغة فيه ؛
والطبع : الختم ؛ وهو التأثير في الطين ونحوه .
قوله: ((أَوْجَبَ إِن ختم)) يقال : أَوْجب الرجل إذا فعل فعلاً وجبت له
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣١/ ٦٧٢٠).
(٢) المصدر السابق (٢٨٤٩/١٣).
(٣) المصدر السابق (٣٤/ ٧٦٣٠).
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٧٩/٤)، وأسد الغابة
(١٢٦/٦)، والإصابة (٤/ ٧٧) .
- ٢٠١-

به الجنة أو النارُ. وعند البيهقي: عن أبي زهير النُّميري: سمع وَلـ
رجلاً يلح في المسألة ، فقال النبي - عليه السلام -: ((أَوجبَ إن ختم ))
فقال رجل: بأي شيء يختم ؟ قال: ((بآمين ؛ فإنه إن ختم بآمين فقَدْ
أَوجبَ)»، وذكر هذا الحديث لأبي عمر (١) النمري فقال: ليس إسناده
بالقائم .
ص - وهذا لفظُ محمود .
ش - أي : هذا الحديث بهذا اللفظ : لفظ محمود بن خالد الدمشقي .
ص - وقال أبو داود: والمُقْرَاء قبيلٌ(٢) من حِمْيرِ.
ش - أراد به بيان نسبة أبي مُصَبِّح المُقْرائي. المُقْرِئ : بضم الميم ،
وسكون القاف ، ويقال : بفتح الميم ، وصوَّبه بعضهم وهي قبيلٌ من
حمير؛ والنسبة إليها (( مَّقرائي)) بضم الميم وفتحها . وذكر أبو سعيد
المروزي أن هذه نسْبة إلى مَقَراء قرية بدمشق ، والأولُ أشهرُ . وأبو مُصبِّح:
بضم الميم ، وفتح الصاد المهملة ، وكسْر الباء الموحدة وتشديدها ، وبعدها
حاء مهملة .
١٦٤ - بَابُ: التّصْفيق في الصّلاة
أي : هذا باب في بيان حكم التصفيق في الصلاة ، وهو مصدر من
صفّق إذا ضَرب يده على يده .
٩١٥ - ص - نا قتيبة بن سعيد: نا سفيان، عن الزهري ، عن أبي سلمة،
[٢/ ٤٠-١] عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((التَّسبيحُ للرجال / والتّصْفِيقُ
للنساء)» (٣).
(١) في الأصل: ((عمرو)) خطأ. (٢) في سنن أبي داود: ((والمقراء قبيلة)).
(٣) البخاري : كتاب العمل في الصلاة، باب: التصفيق للنساء (١٢٠٣)،
مسلم: كتاب الصلاة ، باب : تسبيح الرجل وتصفيق المرأة (٤٢٢) ، النسائي:
كتاب السهو ، باب : التصفيق في الصلاة (١٢٠٦).
-٢٠٢-

ش - أراد أن السُّنَّة لمن نابه شيء في الصلاة كإعْلام من يَسْتأذن عليه ،
وتنبيه الإمام ونحو ذلك ، أن يُسبّح إن كان رجلاً ، فيقول : سبحان الله ،
وأن تصفق إن كانت امرأةٌ ، فتضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها
الأَيسَر ، ولا تضرب بطن كف على بطن كفّ على وجه اللُّعْب واللهو ،
فإن فعلت هذا على وجه اللعب بطلت صلاتها لمنافاته الصلاة . وعن هذا
قال صاحب ((المحيط)): إذا استأذن على المصلي غيره ، فسبّح إعلاماً أنه
في الصلاة لا تفسد ، ثم قال : والمرأة تصفق للإعلام ، وروى هذا
الحديث . والحديث : أخرجه البخاريّ ، ومسلم ، والنسائي.
٩١٦ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن أبي حازم بن دینار ، عن سهل
ابن سَعْد، أن رسول الله ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصلِحَ بَيْنهم وحانتْ
الصلاةُ ، فجاء المؤذنُ إلى أبي بكرٍ فقال : أَتُصلِّي بالناسِ فِأُقِيمَ ؟ قال : نعم،
فصلَّى أبو بكر ، فجاءَ رسولُ الله والناسُ في الصلاة فتخلّصَ حتى وَقَفَ في
الصَّفِّ، فصَفَّقَ الناسُ وكان أبو بكر لا يَلْتفتُ في الصلاة ، فلمّا أكثَرَ الناسُ
النَّصفيقَ التفتَ، فرأى رسولَ الله ، فَأشار إليه رسولُ الله أَن امكُثْ مَكانَكَ،
فرفع أبو بكر يديّه فحمدَ اللّهَ على ما أَمرَه به رسولُ الله من ذلك ، ثم اسْتأخرَ
أبو بكر حتى اسْتَوى في الصَفِّ وتقدَّمَ رسولُ الله وصَلَّى ، فلما انصرفَ قال:
(( يا أبا بكر، ما مَنَعَكَ أن تَثْبُتَ إِذْ أُمَرْتُكَ ؟ )) قال أبو بكر : ما كان لابن أبي
قُحافةَ أن يُصلِّيَ بين يدَيْ رسول الله، فقال رسولُ اللهَ: (( ما لي رأيتُكُم
أكْثُرْتُم من التَّصْفِيحِ؟ مَنْ نابَه شيءٌ في صلاته فليُسبِّحْ؛ فإنه إذا سَبْحَ التُّفْتَ
إليه ، فإنما (١) التصفيحُ للنساءِ)) (٢).
(١) في سنن أبي داود: ((وإنما)).
(٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب : من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأوّل فتأخر
الأول أو لم يتأخر جازت صلاته (٦٨٤) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب :
تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ، ولم يخافوا مفسدة بالتقديم
(٤٢١) ، النسائي : كتاب الإمامة ، باب : إذا تقدم الرجل من الرعية ثم جاء
الوالي هل يتأخر ؟ (٧٧/٢) .
-٢٠٣-

ش - أبو حازم هذا : اسمه : سلمة بن دينار الأعرج ، وقد ذكرناه .
قوله: (( ذهب إلى بني عمرو بن عوف)) هم من ولد مالك بن الأَوْس
وكانوا بقُباء .
قوله: ((وحانت الصلاة )) أي : قربت ، وحلت ، وكانت صلاة
العصر، كما صرح بها في الراوية الأخرى .
قوله: ((أَتُصلي)) الهمزة فيه للاستفهام .
قوله: ((والناسُ في الصلاة )) جملة حاليّة .
قوله: (( فتخلّص حتى وقف في الصف )) معناه : خرق الصفوف
وتخلص منها حتى وقف في الصف الأوّل .
قوله: ((أن امكث)) ((أنْ)) هاهنا تفسيريّة .
قوله : « فرفع أبو بکر یدیه فحمد الله على ما أمره به رسول الله )) قال ابن
الجوزيّ : إنما كان إشارةً منه إلى السماء لا أنه تكلم . وقال مالك : من
أُخبر في صلاته بسُرُورٍ فحمد الله تعالى لا يضر صلاته . وقال ابن
القاسم: ومن أخبر بمُصيبةٍ فاسترجع أو أخبر بشيءٍ فقال : الحمد لله على
كل حال أو قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات لا تُعجبني وصلاته
مجزئةٌ . وقال أشهب : إلا أن يريد بذلك قطع الصلاة ، وكذلك عند أبي
يوسف من أصحابنا : إذا أخبر المصلي بما يَسُوؤه فاسترجع ، أو أخبر بما
يَسرُّه فحمد الله تعالى ، لا تبطل صلاته ؛ لفعل أبي بكر - رضي الله
عنه- وقال أبو حنيفة ومحمد : تفسدُ ؛ لأنه خرج مخرج الجواب .
ويجاب لهما عن فعل أبي بكر بما قاله ابن الجوزي ، وإن أراد بتلك
الألفاظ إعلامه أنه في الصلاة لا تفسد بالإجماع .
قوله: (( ثم استأخر )) بمعنى: تأخر، فإن قيل: لِمَ لَمْ يثبت أبو بكر إذْ
أشار إليه سيدنا وَله بالثبات ؟ وظاهره يقتضي المخالفة. قلنا: علم أبو بكر
أنها إشارة تكريم لا إشارة إلزام ؛ والأمور تُعرف بقرائنها ، ويدلّ على
- ٢٠٤-

ذلك : شق رسول الله الصفوف حتى خَلُص إليه ، فلولا أنه أراد الإمامة
لصلی حیث انتهى .
وقال الشيخ محيي الدين (١) في تقدمه - عليه السلام - : يَسْتدلُّ به
أصحابنا على جواز اقتداء المصلي بمن يُحرمُ بالصلاة بعد الإمام الأول ؛
فإن الصديق - رضي الله عنه - أحرم بالصلاة أولاً ، ثم اقتدى بالنبي
- عليه السلام - حين أحرم بعده . قال : وهو الصحيح من مذهبنا .
وقال ابن الجوزي : ودل هذا الحديث على جواز الصلاة بإمامَيْن ؛
وذلك أن النبي - عليه السلام - لما وقف عن يسار أبي بكر علم أبو بكر
أنه نوى / الإمامة ، فعندها نوى أبو بكر الائتمام .
[٢/ ٤٠ - ب]
قال السفاقسي : وفيه دليل على جواز استخلاف الإمام إذا أصابه ما
يوجبُ ذلك ، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ، وبه قال
عمر ، وعليّ ، والحسن ، وعلقمة ، وعطاء ، والنخعي ، والثوري .
وعن الشافعي وأهل الظاهر : لا يستخلف الإمام . وقال بعض المالكية :
تأخرُ أبي بكر وتقدَّمه - عليه السلام - من خواص النبي - عليه السلام-؛
لأنهم كانوا تقدموا النبيّ - عليه السلام - بالإحرام ، ولا يفعل ذلك بعد
النبي - عليه السلام - .
قلت : هذا الحديث حُجَّة على الشافعي في منعه صحة الاستخلاف ،
وأصحابنا جوزوا الاستخلاف بهذا الحديث وبحديث عائشة : لما مرض
النبي - عليه السلام - مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن فقال :
((مروا أبا بكر فليصل بالناس )) الحديث .
فإن قيل : أنتم ما تجوزون الاستخلاف إلا فيمن سبقه الحدثُ ، حتى لو
تعمّد ذلك أو قهقه أو تكلم لا يجوز الاستخلاف ، فكيف تستدلّون
بالحديث ؟ قلت : لأن الذي سبقه الحدث عاجز عن المضيّ في الصلاة ،
فيجوز له الاستخلاف ، كما أن أبا بكر عجز عن المضي فيها لكون المضي
(١) شرح صحيح مسلم (١٤٦/٤).
- ٢٠٥-

من باب التقدم على رسول الله، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَي الله وَرَسُولِه﴾ (١) ، فصار هذا أصلاً في حق كل
إمام عجز عن الاتمام أن يتأخر ويَسْتخلف غيره .
وقال الطبري : وفي هذا دلالة راجحة على أن من سبق إمامه بتكبيرة
الإحرام ، ثم ائتم به في صلاته ، أن صلاته تامة ، وبيان فساد قول من
زعم أن صلاته لا تجزئه ؛ وذلك أن أبا بكر كان قد صلى بهم بعض الصلاة
وقد كانوا كبروا للإحرام معه ، فلما أحرم رسول الله لنفسه للصلاة بتكبيرة
الإحرام ، ولم يستقبل القوم صلاتهم ، بل بنوا عليها مُؤْتمين به ، وقد كان
تقدّم تكبيرهم للإحرام تكبيرَه . والجواب عن هذا : أن إمامهم كان أبا بكر
أولاً ولم يسبق تكبيرهم على تكبيره ، ثم إن النبي - عليه السلام - أتم
صلاة أبي بكر ولم يَبتدئها من أولها حتى يلزم ما ذكره ، وهذا ظاهر لمن
يتكلم بالتأمل .
وقال ابن بطال : لا أعلم مَنْ يقول : إن من كبّر قبل إمامه فصلاته تامّة
إلا الشافعي ؛ بناء على مذهبه وهو : أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة
الإِمام ، وسائر الفقهاء لا يجيزون صلاة من كبّر قبل إمامه .
قوله: (( لابن أبي قحافة)) أبو قحافة : اسمه : عثمان ، أسلم يوم
الفتح، وتوفي في المحرم سنة أربع عشرة وهو ابن سبع وتسعين سنةً ،
وكانت وفاة الصِّدِيق قبله ، فورث منه السدسَ فردّه على ولد أبي بكر ،
والصديقُ خليفةٌ ورثه أُبُوه .
قوله: ((من التَّصْفيح)) التصفيح : هو التصفيق ؛ يقال : صفح بيده
وصفق ، وقيل : الذي بالحاء : الضربُ بظاهر اليد إحديهما على باطن
الأخرى ، وقيل : بإصْبعين من إحديهما على صفحة الأخرى ، وهو
الإنذار والتّنْبِيهُ ، والذي بالقاف : ضرب إحدى الصفحتَيْن على الأخرى ؛
وهو لِلَّهو واللعب. قال الداودي: في بعض الروايات: ((فصفح القومُ))
(١) سورة الحجرات : (١).
-٢٠٦-

فيحتمل أنهم ضربوا بأكفهم على أفخاذهم . وقال السفاقسي : احتج به
جماعة من الحذاق على أبي حنيفة في قوله: ((إن سبّح الرجل لغير إمامه
لم تجزه صلاتُه)) . ومذهب مالك والشافعي : إذا سبح لأعمى خوفَ أن
يقع في بئرٍ ، أو من دابة أو حية أنه جائزٌ .
قلت : لا نسلم أن يكون هذا حجة على أبي حنيفة ؛ لأن الذي في
الحديث : (( فصفق الناس )) وهو غير التسبيح .
وأما قولُه - عليه السلام -: (( مَنْ نابه شيءٌ في الصلاة فليُسبّح ))
فأبو حنيفة - أيضاً - يعمل به كما بينا - ولئن سلّمنا ذلك فمرادُ أبي حنيفة
من قوله: ((إذا سبح الرجل لغيْر إمامه لم يجزه )) إذا كان على وجه
الجواب مثل ما أَخْبر الرجل لمنْ في الصلاة بخبرٍ يُعْجبه وقال : سبحان
الله، وأما إذا كان لا على وجه الجواب لا تُفْسد صلاته ، كما في المسألة
المذكورة ؛ لعموم قوله - عليه السلام -: (( من نابه شيء )) الحديث .
ويُستفاد من الحديث فوائد أخرى؛ الأولى: (((١) أن الإمام إذا تأخر
عن الصلاة يُقَدَّم غيرُه / إذا لم يخف فتنه ولا إنكار[1] من الإمام.
[٤١/٢-١]
الثانية : ينبغي أن يكون المقدّم نيابة عن الإمام أفضل القوم وأصلحهم
لذلك الأمر ، وأقومهم به .
الثالثة : أن المؤذن وغيرهُ يَعْرض التقدّم على الفاضل ، وأن الفاضل
يُوافقه .
الرابعة : أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة لقوله: ((وصفق الناس)).
الخامسة : جواز الالتفات في الصلاة للحاجة .
السادسة : استحباب حمد الله لمن تجدّدت له نعمةٌ .
السابعة : جواز رفع اليدين بالدعاء .
الثامنة : جواز المشي في الصلاة خطوةً أو خطوتين .
(١) انظر: شرح صحيح مسلم (١٤٥/٤ - ١٤٦).
-٢٠٧-

التاسعة : أن التابع إذا أمره المتبوع بشيء ، وفهم منه الإِكرام ، وعدم
الإلزام ، وترك الامتثال لا يكون مخالفةً للأمر .
العاشرة : استحباب ملازمة الآداب مع الكبار .
الحادية عشر : أن السُّنَّة لمنْ نابه شيء في الصلاة أن يسبّح إن كان
رجلاً، وتصفق إن كانت امرأة .
الثانية عشر : فيه بيان فضيلة أبي بكر الصِّدِّيق على سائر الصحابة .
الثالثة عشر : أن الإقامة لا تصح إلا عند إرادة الدخول في الصلاة .
الرابعة عشر : جواز خرق الإمام الصفوف ليصل إلى موضعه إذا احتاج
لخرقها ؛ لخروجه إلى طهارة أو لرعاف ونحوهما ورجوعه ، وكذا من
احتاج إلى الخروج من المأمومين لعذر ، وكذا خرقها في الدخول إذا رأى
قدامهم فرجةً ؛ فإنهم مُقْصّرون بتركها . وقال الشيخ محيي الدين : وفيه :
أن المؤذن هو الذي يقيم الصلاة فهذا هو السَّنّة ، ولو أقام غيره كان
خلاف السُّنَّة ؛ ولكن يعتد بإقامته عندنا .
قلنا : لا يلزم من ذلك أن غيره إذا أقام أن يكون خلاف السُّنَّة ، وليس
هاهنا دلالة على هذه الدعوى، وقد بيّنا الكلام فيه في (( كتاب الأذان ))
مستوفّی .
وقال - أيضاً - : وفيه تقديم الصلاة لأول وقتها .
قلنا : هذا - أيضاً - لا يدل على فضيلة التقديم ؛ لأنهم ربما كانوا
استعجلوا بها خوفاً على فواتها بصَبْرهم ، وانتظارهم إلى حضور
رسول الله ؛ لأنه - عليه السلام - قد كان ذهب إلى قباء وهي بعيدة من
المدينة ، وفي مثل هذا نحنُ - أيضاً - نقولُ بالتقديم . والحديث : أخرجه
البخاري ، ومسلم ، والنسائي .
ص - قال أبو داود : هذا في الفريضة .
ش - يعني: قوله -عليه السلام -: ((مَنْ نابَه شيءٌ في صلاته)) الحديث
في الصلاة الفريضة ، فإذا كان هذا الحكم في الفريضة ففي التطوّع أَوْلى .
-٢٠٨-

٩١٧ - ص - نا عمرو بن عَوْن: أنا حماد بن زيد ، عن أبي حازم، عنٍ
سهل بن سَعْد قال : كان قتالٌ بين بني عَمْرِو بنِ عوفٍ ، فبلغَ ذاك النبي
- عليه السلام - فأتَّاهم ليُصلِحَ بينهم بعد الظهرِ، فقال لّبلال: ((إن حَضرتْ
صَلَاةُ العَصْرِ ولم آتَكَ فمُرْ أبا بكر فليُصلِّ بالنَّسِ))، فلما حَضَرَتْ العَصْرُ
أَذَّنَ بِلالٌ ثم أَقَام، ثَم أمَرِ أبا بكرٍ، فَتَقدّمَ، قال في آخره: ((إذا نابكُم شيءٌ
في الصلاة فليُسَبِّحِ الرِّجالُ، ولُيُصَفِّحِ النساءُ)) (١).
ش - هذا تصريح من النبي - عليه السلام - بتقديم أبي بكر على غيره،
فإذا قُدِّم على غيره في الإمامة الصَّغْرى في حياة النبي - عليه السلام - ،
فكذلك يُقدّمُ في الإمامة الكُبرى بعد وفاته - عليه السلام - .
قوله: ((قال في آخره)) أى: في آخر الحديث. وعند ابن خزيمة : ((مَنْ
نابه في صلاته شيءٌ فليقل: سبحان الله؛ إنما هذا للنساء )) يعني: التصفيق.
٩١٨ - ص - نا محمود بن خالد : نا الوليد ، عن عيسى بن أيوب قال :
قوله: ((التَّصفيحُ للنساء)) تضِرِبُ بإصبَعَيْنٍ من يمِينِهَا على كَفِّهَا الْيُسْرِى(٢).
ش - الوليد : ابن مسلم الدمشقي ، وعيسى بن أيوب : أبو أحمد ،
روى عن : العلاء بن الحارث ، روى عنه : الوليد بن مسلم ، روى له :
أبو داود .
وإنما فسّر التصفيح بهذا التفسير حتى لا يتوهم منه قصد اللَّهْو ؛ لأن
الذي يصفح لِلَّهو يضربُ بجميع أصابعه على كفّه .
١٦٥ - بَابُ: الإِشارَةِ فِي الصَّلاةِ
أي : هذا باب في بيان الإشارة في الصلاة .
٩١٩ - ص - نا أحمد بن محمد بن شبویه ، ومحمد بن رافع قالا : نا
(١) البخاري : كتاب الأحكام ، باب: الإمام يأتي قوماً فيصلح بينهم (٧١٩٠)،
النسائي: كتاب الإمامة ، باب: استخلاف الإمام إذا غاب (٢/ ٨٢).
(٢) تفرد به أبو داود .
١٤ • شرح سنن أبي داوود ٤
-٢٠٩-

عبد الرزاق : أنا معمر ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك أن النبيّ - عليه
السلام - كان يُشيرُ في الصلاة (١).
[٤١/٢ -ب] / ش - أحمد بن محمّد : ابن ثابت بن عثمان بن مسعود أبو الحسن
الهروي الخزاعي ؛ وهو أحمد بن شَبُّويَه ، كان يَسْكنُ طرسوسَ . روى
عنه: ابن المبارك ، ووکیع، وعبد الرزاق بن همام ، وغيرهم . روى عنه:
ابن معين ، وأبو داود . وقال الدارقطني: إن البخاري روى عنه وأبو زرعة
الدمشقي ، وغيرهم . وقال النسائي : هو ثقة . مات بطرسوس سنة
ثلاثين ومائتين وهو ابن ستين سنةً (٢) . وشَبُّويَه : بفتح الشين المعجمة ،
وضم الباء الموحّدة ، وفتح الياء آخر الحروف ، وفي آخره هاء .
قوله: (( كان يشيرُ في الصلاة)) استدل به الشافعي ومن تبعه أن المصلّ
يردّ السلام إشارةً .
قلتُ: قال ابن حبان : اختصر عبد الرزاق من الحديث: (( أن النبي
-عليه السلام - لما ضعف قدم أبا بكر يصلي بالناس » ، وأدخله في (( باب
من كان يُشيرُ بإصبعه في الصلاة ))، وأَوْهم أن النبي - عليه السلام - إنما
أشار بيده في التشهد ؛ وليس كذلك ، وقال غيره : إنما كانت إشارة النبي
- عليه السلام - لأبي بكر قبل دخوله في الصلاة فلا حجة فيه . وقد
يجابُ عن أحاديث الإشارة : أنها كانت قبل نسخ الكلام في الصلاة ؛
يُؤيّدُه حديث ابن مسعود: (( كنا نُسلم على رسول الله وهو في الصلاة
فيردّ علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يردّ علينا ))،
ولم يقل فأشار إلينا ، وكذا حديث جابر: (( إنه لم يمنعني أن أردّ عليك
إلا أني كنتُ أُصَلّي)) فلو كان الردّ بالإشارة جائزاً لفعله . وحديث أنس
هذا : أخرجه ابن خزيمة، وابن حبّان في ((صحيحهما))، والدارقطني
في (( سننه)) . وقال النووي : إسناده على شرط مسلم .
٩٢٠ - ص - نا عبد الله بن سعید : نا يونس بن بکیر ، عن محمد بن
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩٤/١).
- ٢١٠-

إسحاق ، عن يعقوب بن عُّبة بنِ الأخنس ، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة
قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((التَّسبيحُ للرجال)) - يعني: في الصلاةِ -
((والتَّصْفِيقُ للنساء، مَن أشارَ في صلاتِهِ إِشارةً تُفْهَمُ عنه فلْيُعِدْ لها » يَعْنَي:
الصلاة (١)
ش - عبد الله بن سعيد : أبو سعيد الأشج الكوفي .
ويعقوب بن عتبة : ابن المغيرة بن الأخنس - واسمه : أُبيّ بن شريق بن
عمرو بن وهب بن علاج - واسمه : عُمير - بن سلمة بن عبد العزّى
الحجازي الثقفي المديني . روى عن : عكرمة مولى ابن عباس ، وعمر بن
عبد العزيز ، وأبي غطفان . روى عنه : محمد بن إسحاق بن يسار ،
وإبراهيم بن سَعْد ، والوليد بن مسافر ، وغيرهم . وقال أبو الزناد : كان
ثقةً ، له أحاديث كثيرة . وقال أبو حاتم والدارقطني : ثقة . روى له :
أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) .
وأبو غطفان : ابن طريف المري .
وبهذا الحديث استدل أصحابنا على أن المصلي لا يردّ السلام لا نطقاً ولا
إشارةً ، حتى لو صافح بنيَّةِ التسليم تبطل صلاته .
ص - قال أبو داود : هذا الحدیثُ وَهمٌ .
ش - إنما قال أبو داود : هذا وهم بناء على حال أبي غطفان من أنه
مجهول ؛ كما قال البيهقي : قال الدارقطني : قال لنا ابن أبي داود :
أبو غطفان مجهول ، ومعتمداً على ما نقل من أحمد على ما قال إسحاق
ابن إبراهيم بن هانئ: سئل أحمد عن حديث: ((من أشار في صلاته إشارة
تفهم عنه فليعد الصلاة )) فقال : لا يثبت ، إسناده ليس بشيءٍ . وكذا قال
ابن الجوزي في ((التحقيق))، وأعلّه بابن إسحاق وقال: أبو غطفان مجهول.
قلت : ليس الأمر كذلك ؛ بل إسنادُ الحديث جيّدٌ ، أما أبو داود : فإنه
لم يُبيّن كيفية الوهم ، وليس يُبنى عليه شيء ، وأما ابن أبي داود: فمتكلَّم
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٧٠٩٦/٣٢) .
- ٢١١-

فيه، وأما أبو غطفان: فقد قال صاحب (( التنقيح)): هو ابن طريف ،
ويُقال : ابن مالك المري . قال عباس الدوري : سمعتُ ابن مَعين يقولُ
فيه: ثقة. وقال النسائي في ((الكُنَى)) : أبو غطفان ثقة، قيل : اسمه :
سَعْدٌ. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج ه مسلم في ((صحيحه ))
وأما تعليل ابن الجوزي بابن إسحاق فليس بشيء ؛ لأن ابن إسحاق من
الثقات الكبار عند الجمهور - على ما ذكرنا في ترجمته - ولو كان الحديث
لهم لجعلوا إسناده من أصح الأسانيد ، ولكانوا شنّعوا على مَنْ تكلّم في
ابن إسحاق أو في أبي غطفان ، فهذا دَاب غالبهم في هذا الفن .
/ ١٦٦ - بَابُ: مَسْح الحَصَى في الصَّلاة
[٤٢/٢-١]
أي : هذا باب في بيان مسح الحصى في الصلاة ، وفي بعض النسخ :
((باب مَسّ الحَصَى في الصلاة)).
٩٢١ - ص - نا مسدّد: نا سفيان ، عن الزهري ، عن أبي الأحوص
-شيخ من أهل المدينة - أنه سمع أبا ذَرِّ يَرْوبه عن النبيِّ - عليه السلام - قال:
((إذا قَامَ أحدُكُمْ إلى الصَّلاةِ فإن الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فلا يَمسحِ الحَصَى))(١).
ش - به استدل أصحابنا أن المصلي لا يُقُلِّب الحَصى ؛ لأنه نوع عبث ،
ولأنه - عليه السلام - عَلّل بقوله: ((فإن الرحمة تواجهُهُ)) فتقلّيَبُ
الحصَى ومَسْحُهُ اشتغالٌ عن ذلك .
وقولُه: ((فلا يَمسح الحصَى)) جوابٌ لقوله: ((إذا قام)).
وقوله: (( فإن الرحمة)) تعليل لذلك ؛ ولكنه قدّمه للاهتمام بتقديم
الرحمة ، وتقدير الكلام : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى
فإن الرحمة تُواجهُه . والحديث : رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه،
وقال الترمذي : حديث حسنٌ .
(١) الترمذي: كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في كراهية مسح الحصى (٣٧٩)،
النسائي : كتاب السهو ، باب : عن مسح الحصى في الصلاة (١١٩٠) ، ابن
ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : مسح الحصى في الصلاة (١٠٢٧) .
- ٢١٢-

٩٢٢ - ص - نا مسلم بن إبراهيم: نا هشام، عن يحيى ، عن أبي سلمة ،
عن مُعيقيب أن النبيّ - عليه السلام - قال: ((لا تَمْسَحْ وأَنْتَ تُصَلِّ ؛ فإن
كُنْتَ لا بدَّ فاعلاً فواحدةً تسويةَ الحَصَى )) (١) .
ش - هشام : ابن أبي عبد الله الدستوائي ، ويحيى : ابن أبي كثير .
ومُعيقيب : ابن أبي فاطمة الدَّوْسي حليف بني عبد شمس ، وقال
موسى بن عقبة : مولى سعيد بن العاص ، أسلم قديماً بمكة وهاجر منها
إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، وهاجر إلى المدينة ، وشهد بدراً ، وكان
على خاتم رسول الله ، واستعمله أبو بكر ، وعمر على بيت المال ، روي
له عن رسول الله سبعة أحاديث ؛ اتفقا على حديث واحد ، ولمسلم آخر،
وبقي إلى زمن عثمان بن عفان ، وتوفي في آخر خلافته ، وقيل : سنة
أربعين في خلافة عليّ . روى عنه : أبو سلمة بن عبد الرحمن . روى
له: أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، والنسائي (٢).
قوله : ((لا تَمْسحْ وأنت تصلي)) أي: لا تمسح الأرض والحال أنك
تصلي. وفي بعض نسخ ابن داسةَ: ((لا تَمْسح الأرضَ)).
قوله: ((لا بد فاعلاً)) انتصاب ((فاعلاً)) على أنه خبر كان، وأما ((لابُدّ)
فمعناه : لا فراقَ ولا مفارقة من هذا ؛ وأصله : من البدّ ؛ وهو التفريق ،
و(( بُدّ)) اسْم ((لا)) مبني على الفتح ، وخبره محذوف أي : لا بد منه أو
من ذلك ونحوهما . وفي معنى ((لا بُدّ )): لا محالة ، ولا حيلة، ولا
وَعَى، ولا حُمَّ، ولا عُنْدَد، ولا مُعلَنْدَ، فمعنى الجميع معنى ((لابُدّ).
(١) البخاري: كتاب العمل في الصلاة، باب: مسح الحصى في الصلاة (١٢٠٧)،
مسلم : كتاب المساجد ، باب : كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة
(٥٤٦) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في كراهية مسح الحصى
(٣٨٠)، النسائي : كتاب السهو، باب : الرخصة في مسح الحصى في
الصلاة مرة واحدة ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسّنّة فيها ، باب :
مسح الحصى في الصلاة (١٠٢٦) .
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٧٦/٣)، وأسد الغابة
(٢٤٠/٥)، والإصابة (٤٥٠/٣).
-٢١٣-

قوله : (( فواحدةً)) معناه: امسحْ مَسْحَةً وَاحدةً ، وذلك إذا لم يمكنه
السجود على الأرض . ومن هذا اللفظ قالت الفقهاء في تعليل تقليب
الحصَى لأجل السجدة : جاء في الخبر عن أبي ذرّ في تَسوية الحجر عن
سيد البشر: ((يا أبا ذر مرةً أو ذَرْ)). وقال صاحب ((الهداية)): ولا
يُقلب الحصى ؛ لأنه نوع عبث، إلا أن لا يمكنه السجودُ فُيُسَوِّيْه مرةً ؛
لقوله - عليه السلام -: ((مَرَةٌ يا أبا ذر، وإلا فذَرْ)).
قلت : الحديث ليس هكذا ؛ وإنما لفظه مثل ما روى أبو داود وغيره من
الأئمة الستة ، وأخرجه أحمد في (( مسنده)) (١) عن أبي ذر قال : سألت
النبي - عليه السلام - عن كل شيء حتى سألتُه عن مسح الحصَى فقال :
((واحدةٌ أو دَعْ)) هكذا عزاه صاحب ((التنقيح على التحقيق))؛ ولكن
ليس فيه إلا عن حذيفة ، حدَّثنا وكيع ، عن ابن أبي ليلى ، عن شيخ
يُقال له هلال ، عن حذيفة ، فذكر نحوه سواء . ورواه ابن أبي شيبة
كذلك سواء ؛ ولكن حديث أبي ذر رواه عبد الرزاق في (( مصنفه)) :
أخبرنا الثوري ، عن ابن أبي ليلى ، عن عيسى بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : سألت النبي - عليه السلام - عن
كل شيء إلى آخر اللفظ المتقدم . وكذلك رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)):
حدَّثنا عبد الله بن نمير ، عن ابن أبي ليلى ، عن عيسى به . وقال
الدارقطني في ((علله)): وحديث أبي ذر رواه ابن عيينة عن الأعمش ،
عن مجاهد ، عن ابن أبي ليلى ، عن أبي ذر ، وخالفه ابن أبي نجيح
فرواه عن مجاهد ، عن أبي ذر مرسلاً ، وحديث الأعمش أصحّ .
قوله : (( تسويةَ الحصى)) نصبٌ على التعليل أي: لأجل تسْوية الحصَى
حتى يتمكن من السجود عليه .
[٤٢/٢ -ب]
/ ١٦٧ - بَبُ: الاخْتِصَارِ فِي الصَّلاةِ
أي : هذا باب في بيان الاختصار في الصلاة ، وفي بعض النسخ :
(١) (١٦٣/٥).
-٢١٤ -

(باب الرجل يُصلّي مختصراً)) (١)، والأول أصح، وسنبيّن معنى
الاختصار إن شاء الله تعالى .
٩٢٣ - ص - نا يعقوب بن كعب : نا محمد بن سلمة ، عن هشام ، عن
محمد ، عن أبي هريرةَ قال : نَهَى رسولُ اللهِ عن الاختصارِ في الصلاة (٢).
ش - يعقوب بن كعب : الأنطاكي ، وهشام : ابن حسان البصري ،
ومحمد : ابن سيرين . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ،
والترمذي، والنسائي بنحوه، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) وقال: حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وهو وهم منه ؛ فقد أخرجاه.
ص - قال أبو داود : يَعنِي : يضع يده على خاصرتِهِ .
ش - أشار بهذا إلى تفسير الاختصار ؛ وهذا تفسير ابن سيرين على ما
روى أبو بكر بن أبي شيبة في (( مصنفه)) : حدّثنا أبو أسامة ، عن هشام،
عن محمد ، عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله عن الاختصار في
الصلاة ، قال محمد : وهو أن يضع يده على خاصرته وهو يُصلي .
ونا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن
عائشة أنها كرهت أن يضع يده على خاصرته في الصلاة ، وقالت : يفعله
اليهود .
ونا وكيع قال : نا ثور الشامي ، عن خالد بن معدان ، عن عائشة أنها
رأت رجلاً واضعاً يده على خاصرته فقالت : هكذا أهل النار في النار .
ونا وكيع قال : نا سفيان ، عن ابن جريج ، عن إسحاق بن عُويمر ،
عن مجاهد قال : وضع اليدين على الحقو : استراحة أهل النار .
(١) كما في سنن أبي داود .
(٢) البخاري : كتاب العمل في الصلاة، باب: الخصر في الصلاة (١٢٢٠)، مسلم:
كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : كراهة الاختصار في الصلاة (٥٤٥) ،
الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : النهي عن الاختصار في الصلاة (٣٨٣) ،
النسائي : كتاب الافتتاح ، باب: النهي عن التخصر في الصلاة (١٢٧/٢).
-٢١٥-

وحدَّثنا الثقفي ، عن خالد ، عن حميد بن هلال أنه إنما كره التخصر
في الصلاة ؛ لأن إبليس أُهْبط متخصراً .
ويُقالُ : الاختصارُ : أَن يُصلي وبيده عَصَّى يَتوكأُ عليها ، مأخوذ من
المِخْصرة وهي العَصا ، ويقرب من ذلك إذا صلى وهو يَعتمدُ على الحائط.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا عباد بن العوام ، عن هشام ، عن
الحسن أنه كان يكره أن يعتمد الرجل على الحائط في الصلاة المكتوبة إلا من
علة ، ولم يَرَ به في التطوع بأساً .
حدَّثنا أبو الأحوص ، عن مغيرة ، عن إبراهيم أنه كان يكره أن يتساند
الرجل على الحائط في الصلاة ، وكان يكره رفع رجليه إلا من علة ،
وقال: وكان ابن سيرين يكرهه أي : الاستناد على الحائط في الفريضة
والتطوع . ويقال : الاختصار : أن لا يتم ركوع الصلاة ولا سجودها كأنه
يختصرها ، ويقال : أن يقرأ فيها من آخر السورة آيةً أو آيتين ولا يتم
السورة في فرضه ، ومنه : اختصار السجدة وهو أن يقرأ السورة ، فإذا
انتهى إلى السجدة جاوزها ، وقيل : يختصر الآيات التي فيها السجدة في
الصلاة فَيَسْجد فيها .
١٦٨ - بَابُ: الرّجُل يَعتمدُ فِي الصَّلاةِ على عَصَّى
۔
أي : هذا باب في بيان الرجل الذي يعتمد على عصّ في الصلاة .
٩٢٤ - ص - نا عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي : نا أبي ، عن
شَيْبان، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يَسَافَ قَالَ: قَدَمْتُ الرَّقّةَ
فقال لي بعضُ أصحابِي : هل لك في رجلٍ من أصحابِ النبيِّ - عليه
السلام- ؟ قال: قلتُ: غُنَيْمَةٌ، فدُفْعْنَا إِلَى وَاَبَصَةَ فقلتُ (١) لَصاحبي: نَبدأُ
فننظُرَ إلى دَلِّ، فإذا عليه قَلَنْسُوةٌ لاَطَنَّةٌ ذَاتُ أَذْنَيْن، وبُرنسُ خَزَّ أَغْبَرُ، وإذا
هو مُعتمدٌ على عصاً في صلاته ، فقلنا بعد أنَ سلَّمْنَا ، فقال : حدَّتني
٠٠
(١) في سنن أبي داود: ((قال)).
-٢١٦-

أمُّ قيسٍ بنْتُ محصن أن رسولَ الله وَِّلَا أَسَنَّ وحَمَلَ اللَّحْمَ اتخذَ عموداً في
مُصلاهُ يعتمدُ علیه (٢) .
ش - عبد السلام بن عبد الرحمن : ابن صَخر بن عبد الرحمن بن
وابصة بن مَعبد الأسدي أبو الفضل الرَّقّي قاضي الرقة وحران وحلب ،
وولي القضاء ببغداد في أيام المتوكل . سمع : أباه . روى عنه : أبو حاتم
الرازي ، وأبو عروبة الحراني ، وأبو داود ، سئل عنه أحمد بن حنبل
فأحسن القول فيه وقال : ما بلغني عنه إلا خير . مات سنة سبع وأربعين
ومائتين (٢) .
وأبوه : عبد الرحمن بن صخر . روى عن : شيبان ، وجعفر بن
برقان، وطلحة بن زيد ، وغيرهم . روى عنه : ابنه عبد السلام . روى
له: أبو داود (٣) .
وشيبان: ابن / عبد الرحمن النحوي البصري المؤدّب . وهلال بن [٤٣/٢-١]
يَسَاف: بكسر الياء آخر الحروف وفتحها ، ويقال : إِساف - بكسر
الهمزة- وقد ذكر مرةً .
قوله : ((قدمتُ الرَّقَةَ)) الرقة - بفتح الراء والقاف - ويُقال لها :
الرافقة، بلدة بالَثغور الجزريّة . وقال ابن سعيد : هي مدينة كبيرة خراب ،
وكان لها سورٌ ، وهي على جانب الفرات من الجانب الشمالي الشرقي ،
واسمُها : البيضاء ، وهي قاعدة ديار مُضر في الجزيرة . وقال ابن حوقل:
الرَّقَةُ أكبر مدن ديار بكر. وقال في ((المشترك)): الرافقةُ مدينة على
الفرات وهي الرَّقَةُ .
قوله : ((غنيمةٌ)) خبر مبتدإٍ محذوف أي : هو غنيمةٌ ، والغنيمة : ما
يتغنم به الشخصُ .
قوله : ((إلى وابصة)) وهو وابصةُ بن مَعْبد بن عُتبة بن الحارث الأسدي ؛
وقد ذكرناه .
(١) تفرد به أبو داود. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤٢٣/١٨).
(٣) المصدر السابق (٣٨٥٣/١٧).
-٢١٧-

قوله : ((فَننظر إلى دَلّه)) الدَُّّ - بفتح الدال، وتَشديد اللام - والهَدْيُ
والسَّمْتُ كلها بمعنى واحد ، وهي الحالة التي يكون عليها الإنسان من
السكينة والوقار ، وحُسْن السِّيرة والطريقة ، واستقامة المنظر والهيأة .
قوله: ((فإذا عليه)) الفاء فيه فاء المفاجأة، و((القلنسوة )) معروفة ، وقد
ذكرنا فيها وُجوهاً .
قوله : ((لاطئةٌ)) أي : مُنبسطة على رأسه ، وليست بعالية إلى فوق.
قوله: (( ذات أُذنيْن)) صفة للقلنسوة .
قوله: (( وبُرْنس خَرٍّ)) البرنس: كل ثوب رأسه منه مُلتزق به من دُرََّعة
أو جُبَّة أو مِمْطرٍ أو غيره . وقال الجوهري : هو قلنسوة طويلة كان النُّساك
يَلْبَسونها في صَدْرِ الإِسْلام ، وهو من البِرْس - بكسر الباء - : القطن ،
والنون زائدة ، وقيل: إنه غير عربيّ. والخزّ : ما خلط من الحرير والوَبر
وشبهه ، وأصله من وبر الأرنب . ويُسمّى ذكر الأرانب: الخُزَرُ فسُمّي به،
وإن خُلط بكل وبر جزءٌ من أجْل خلطه . والأَغبرُ من الألوان : ما هو
شبيه بالغبار .
قوله : ((أمّ قيس )) وهي بنْت مُحصنٍ بن حَرثان الأسَديّة ، وقد ذكرت
مرةً .
وبهذا الحديث قال أصحابنا : إن الضعيفَ أو الشيخ الكبير إذا كان قادراً
على القيام مُتْكئاً على شيء ، يُصلي قائماً مُتْكئاً ولا يَقعدُ . وذكر في
((الخُلاصة)): ولو كان قادراً على القيام مُتْكئاً يُصلي قائماً مُتْكئاً ، ولا يجوز
غير ذلك ، وكذا لو قدر على أن يَعْتمد على عَصّى أو كان له خادمٌ لو
اتكأ عليه قدر على القيام ، فإنه يقوم ويتكئ . انتهى . ولو صلى الرجل
معتمداً على العَصَى من غير علة هل يكره أم لا ؟ فقيل : يكره مطلقاً ،
وقيل : لا يكره في التطوع لِمَا روى أُبُو بَكْر بن أبي شيبة : حدَّثنا جرير ،
عن منصور ، عن إبراهيم قال : كان عمرو بن ميمون أُوتِدَ له وتدٌ في
حائط المسجد ، وكان إذا سئم من القيام في الصلاة أو شقَّ عليه أَمْسك
بالوتد يعتمد عليه .
-٢١٨-

ونا مروان بن معاوية ، عن عبد الرحمن بن عراك بن مالك ، عن أبيه
قال : أدركتُ الناسَ في شهر رمضان تُرْبِطُ لهم الحبالُ يتمسكون بها من
طُول القيام .
ونا وكيع ، عن عكرمة بن عمار ، عن عاصم بن سميح قال : رأيتُ
أبا سعيد الخدري يُصلي متوكئاً على عَصّى .
ونا وكيع ، عن أبان بن عبد الله البجلي قال : رأيتُ أبا بكر بن
أبي موسى يُصلي متوكئاً على عَصّى .
١٦٩ - بَابُ: النّهي عن الكلام في الصّلاة
أي : هذا باب في بيان النهي عن الكلام في الصلاة .
٩٢٥ - ص - نا محمد بن عيسى : ناهُشيم : أنا إسماعيل بن أبي خالد،
عن الحارث بن شُبَيْل ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن زيد بن أرقم قال : كان
أَحدُنَا يكلِّمُ الرجلَ إلى جَنْبه في الصلاة فنزلت: ﴿ وَقُومُواْلله قَانْتِينَ﴾ (١)،
فأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ، ونُهِينَا عَنَ الكَلامِ(٢) .
ش - هشيم : ابن بَشِير ، وإسماعيل : ابن أبي خالد - هرمز -
الكوفي.
والحارث بن شُبَيل : ابن عوف الأحمسي أبو الطفيل الكوفي . روى
عن : أبي عمرو الشيباني ، وعبد الله بن شداد بن الهاد . روى عنه :
(١) سورة البقرة: (٢٣٨).
(٢) البخاري : كتاب العمل فى الصلاة ، باب : ما ينهى من الكلام في الصلاة
(١٢٠٠)، مسلم : كتاب المساجد ، باب : تحريم الكلام في الصلاة ، ونسخ
ما كان من إباحته (٣٥/٥٣٩) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في
نسخ الكلام في الصلاة (٤٠٥) ، وكتاب التفسير ، باب : ومن سورة البقرة
(٢٩٨٦)، النسائي: كتاب السهو، باب: الكلام في الصلاة (١٨/٣).
-٢١٩-

[٤٣/٢-ب] إسماعيل بن أبي خالد، وسعيد بن مسروق . قال ابن معين: / لا يُسأل
عن مثله لجلالته . روى له : الجماعة إلا ابن ماجه (١) .
] (٢) اسمُهُ : سَعْد بن إياس الكوفي
وأبو عمرو الشيباني [
الشيباني، أدرك زمن النبي - عليه السلام - ولم يَره . سمع : عليّ بن
أبي طالب ، وابن مسعود ، وزيد بن أرقم ، وحذيفة بن اليمان ،
وأبا مسعود البدري . روى عنه : أبو إسحاق السَّبيعي ، وسلمة بن كهيل،
والأعمش ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له : الجماعة (٣).
وزيد بن أرقم : ابن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغرّ ،
أبو عَمرو ، أو أبو حمزة ، أو أبو سَعْد ، أو أبو سعيد ، غزى مع النبي
-عليه السلام - سبع عشرة غزوة ، روي له عن رسول الله سبعون حديثاً،
اتفقا على أربعة ، وللبخاري حديثان ، ولمسلم ستة . روى عنه : أنس بن
مالك ، وأبو عمرو الشيباني ، وأبو إسحاق السبيعي ، ومحمد بن كعب
القرظي ، وجماعة آخرون . نزل الكوفة ، ومات بها سنة ثمان وستين .
روی له الجماعة (٤) .
قوله: ((قانتين)) نصب على الحال من الضمير الذي في ﴿ قُومُواْ﴾ من
القنوت ، وهو السكوت ؛ ويَرِدُ القنوت لمعان كثيرة : للطاعة ، والخشوع،
والصلاة ، والدعاء ، والعبادة ، والقيام ، وطول القيام . والحديث :
أخرجه البخاري، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي . وقد مر الكلام في
هذا الباب مُستوفّى .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٢٣/٥).
(٣) المصدر السابق (٢٢٠٥/١٠).
(٢) كلمة غير واضحة .
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥٥٦/١)، وأسد الغابة
(٢٧٦/٢)، والإصابة (١/ ٥٦٠).
-٢٢٠ -