Indexed OCR Text
Pages 61-80
وَسَطَ الصلاة فاطمئنَّ، وافترشْ فَخذَكَ اليُسرى، ثم تَشهدْ، ثم إذا قُمتَ فمثل ذلك، حَتى تَفْرغَ من صَلَائِكَ)) (١) . ش - إسماعيل ابن علية . قوله: ((في وسط الصلاة )) بفتح السين ، وقد ذكرنا الفرق بين وسط ووسَط مرة . قوله: (( فاطمئنٌ)) بتشديد النون المفتوحة لأنه من مشعبه الرباعي ، وأصله من طَمْأَنَ يَطْمئِنَّ كدحرج يدحرج فنقل إلى باب الافتعللال فصار اطمأنَنَ يطمأنن، فنقلَت حركة النون الأولى إلى الهمزة، فأدغمت النون في النون ، فَصار اطمأنَّ كافْشَعَرَّ يَقشعِرُّ اقْشعِرَّ، وأصله قَشْعَرَ ، فأحواله مثل أحوال اطمأن . قوله: (( فمثل ذلك)) بالنصب . أي : فافعل مثل ذلك إلى أن تفرغ من صلاتك . ٨٣٨ - ص - نا عباد بن موسى الختلي ، نا إسماعيل - يعني : ابن جعفر - قال : أخبرني یحیی بن علي بن یحیی بن خلاد بن رافع الزرقي ، عن أبيه ، عن جده ، عن رفاعة بن رافع ، أن رسول الله . فقصّ هذا الحديثَ قال فيه : ((فَتوضأ كما أَمركَ اللهُ، ثم تَشهد فأَقمْ، ثم كبِّرْ، فإن كان معك قُرآنٌ فاقرأبه، وإلا فاحْمَد اللّهَ وكبره وهذّلُهُ)). قال فيه: (( وإن انتقَصَت منه شيئًا انتقصتَ من صلاتك)) (٢) . ش - الختلي - بضم الخاء المعجمة ، والتاء المثناة من فوق المشددة - نسبة إلى ختلان - بضم الخاء ، وضم التاء المشددة ثم لام ألف ونون - قال في ((اللباب)): هي بلاد مجتمعة وراء بلخ، والنسبة إليها ختُلّي . ش - وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري . ووقع في رواية ابن داسة : (( إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي ، عن أبيه ، عن جده ، وصوابه : إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد . وكذلك ثبت لأبي سعيد بن (١) انظر التخريج السابق . (٢) تفرد به أبو داود . - ٦١- الأعرابي ، ويحيى بن علي بن يحيى بن خلاد الأنصاري الزرقي المدني . روى عن أبيه ، عن جده . روى عنه إسماعيل بن جعفر . روى له : أبو داود والنسائي . قوله: (( قال فيه)) أي: في الحديث في هذه الرواية. قوله: (( فإن كان معك قرآن )) مطلق تناول الفاتحة وغيرها . قوله: ((وإلا)) . أي: وإن لم يكن معك قرآن فاحمد الله، وقد مرَّ أن العاجز عن القرآن إما لمعنى في طبيعته ، أو لعذر آخر يجوز له أن يصلي بالأدعية ونحوها . ٨٣٩ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي، نا اللیث، عن یزید بن أبي حبيب، عن جعفر بن الحكم ح ونا قتيبة ، نا الليث ، عن جعفر بن عبد الله الأنصاري، [١٢/٢ - ١] عن تميم بن المحمود عن عبد الرحمن بن شبل قال: / نَهَى رسولُ الله - عليه السلام - عن نَقْرَة الغُرابِ، وافتراشِ السَّبَعِ، وأن يُوطِّنَ الرجلُ (١) المكانَ في المسجدِ كما يُوطِّنُ البعِيرُ(٢). ش - جعفر بن الحكم هو جعفر بن عبد الله بن الحكم بن سنان بن رافع الأنصاري الأوسي المدني ، والد عبد الحميد . سمع عقبة بن عامر ، وأنس بن مالك، وتميم بن محمود وغيرهم . روى عنه : ابنه عبد الحميد، ويزيد بن أبي حبيب ، والليث بن سعد وغيرهم . روى له : الجماعة إلا البخاري (٣). وتميم بن محمود . روى عن عبد الرحمن بن شبل . روى عنه : جعفر ابن عبد الله المذكور ، قال ابن عدي : ليس له في الحديث إلا عن (١) مكررة في الأصل . (٢) النسائي: كتاب الافتتاح ، باب: النهي عن نقرة الغراب (٢١٤/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في توطين المكان في المسجد يصلي فيه (١٤٢٩) . (٣) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٩٤٥/٥) . -٦٢- عبد الرحمن بن شبل ، وعبد الرحمن له صحبة ، وله حديثان أو ثلاثة . روی له أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . وعبد الرحمن بن شبل بن عمرو بن زيد بن نجدة بن مالك بن لوذان بن عمرو بن عوف ، وبنو مالك بن لوذان يقال لهم : بنو السَّمِيعة (٢) كان يقال لهم في الجاهلية بنو الصماء ، وهي امرأة من مزينة أرضعت أباهم (٣) مالك بن لوذان ، فسماهم رسول الله بني السَّمِيعة (٢) ، سكن الشام. روى عنه ابن له غير مسمى ، وتميم بن محمود ، وأبو راشد الحبراني ، وأبو سلام الأسود . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٤). قوله: (( نقرة الغراب)) كناية عن تخفيف السجود يعني : لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره في لَقْطِ الحَبِّ . قوله: ((وافتراش السبع)) وهو أن يمد ذراعيه على الأرض ، لا يرفعهما ولایجافي مرفقیه عن جنبيه . قوله: ((وأن يوطن الرجل)) من إيطانه البعير ، فيه وجهان ، أحدهما: أن يألف الرجل مكانا معلوما من المسجد لا يصلي إلا فيه ، كالبعير لا يأوي من عطنه إلا إلى مبرك دمث قد أوطنه ، واتخذه مناخً ، لا يبرك إلا فيه ، والوجه الآخر : أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود ، بروك البعير على المكان الذي أوطنه ، وأن لا يهوي في سجوده فيثني ركبتيه حتى يضعهما بالأرض على سكون ومَهَلٍ ، وَذَكرهما الخطابي . ولا دلالة في الحديث على الوجه الثاني فافهم . والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه. وفي (( مسند )» أحمد عن أبي هريرة قال : نهاني رسول الله - عليه السلام - عن ثلاثة ، عن نقرة (٢) في الأصل: (( السمعية )) خطأ. (١) المصدر السابق (٨٠٦/٤). (٣) في الأصل: ((إياهم)) خطأ. (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤١٩/٢) ، أسد الغابة (٤٥٩/٣)، الإصابة (٤٠٣/٢). -٦٣- كنقرة الديك ، وإقعاء كإقعاء الكلب ، والتفات كالتفات الثعلب )). وفي ((معجم الطبراني)) عن أبي هريرة: ((نهاني خليلي - عليه السلام - أن أقعي إقعاء القرد ، وأنقر نقرة الغراب ، وألتفت التفات الثعلب )). ص - هذا لفظ قتيبة . ش - أي : الحديث المذكور هو لفظ قتيبة بن سعيد ، أحد شيوخ أبي داود . ٨٤٠ - ص - نا زهير بن حرب ، نا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سالم البراد قال (١) : أَتينا عقبةَ بنَ عمرو الأنصاري أبا مسعود فقلنا له : حَدِّثْنَا عن صلاة رسول الله ، فقام بين أيدينا في مسجد (٢) ، فكَبَّرَ ، فلما رَكَعَ وضعَ يديه علي رُكبتيه ، وجعلَ أصابعَه أَسفَلَ من ذلك ، وجَافَى بين مرفقَيهِ حتى استقرَّ كلَّ شيءٍ منه، ثم قال: سَمِعَ اللهُ لمن حمده . فقام حتى استقرَّ كلَّ شيءٍ منه، ثم كَبِّرِّ وَسَجَدَ، فوضعَ (٣) كفيه على الأرضِ ، ثمٍ جافى بمرفقيه حتى استقرّ كلّ شيءٍ منه، ثم رفع رأسه فجلسَ حتى استقرّ كلَّ شيءٍ منه ، ففعلَ مثلَ ذلك أيضًا ،ثم صَلَّى أربعَ ركعات مثلَ هذه الركعة، فَصلَّى صلاتَه ، ثم قال : هكذا رأيتُ رسولَ الله - عليه السلام - يُصَلِّي (٤). ش - جرير بن عبد الحميد . وسالم البراد هو سالم بن عبد الله أبو عبد الله النصري - بالنون - المدني مولى شداد بن الهاد ، وقيل : مولى مالك بن أوس بن الحَدَثان . وقيل مولى دوس وهو سالم سَبَلان - بفتح السين - وهو سالم البراد ، وهو سالم مولى النصريين ، وإنما سمي برادًا لأنه كان يبرد الماء في الكيزان وفي الجرار . وفي الرواية الأخرى نسبه إلى بيع البرود . روى عن عثمان (٢) في سنن أبي داود: ((المسجد)). (١) مكررة في الأصل. (٣) في سنن أبي داود: ((ووضع)). (٤) النسائي: كتاب الافتتاح ، باب: مواضع الراحتين في الركوع (١٨٦/٢). -٦٤- ابن عفان ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي مسعود البدري ، وعائشة زوج النبي - عليه السلام - / . روى عنه سعيد المقبري، ويحيى [١٢/٢ -ب ] ابن أبي كثير ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، ومحمد بن إسحاق بن يسار وغيرهم. قال ابن معين: [ ثقة. روى له مسلم ] (١) والنسائي وابن ماجه (٢) . وفي الحديث من الفقه : استحباب وضع اليدين على الركبتين ، واستحباب المجافاة بين المرفقين ، واستحباب قوله : (( سمع الله لمن حمده)» للإمام ، واستحباب الطمأنينة في الركوع والسجود ، وغير ذلك . والحديث أخرجه النسائي . (١) غير واضح في الأصل . (٢) قد فرق صاحب تهذيب الكمال بين سالم البراد ، وسالم بن عبد الله النصري، فترجم للأول (٢١٥٩/١٠)، والثاني (١٠/ ٢١٥٠)، وذكر محقق التهذيب في ترجمة الأول أنه جاء في حاشية النسخة من تعقبات المؤلف على صاحب الكمال قوله : (( خلط في الأصل هذه الترجمة بسالم بن عبد الله النصري ، وذلك وهم ، والصواب : ما ذكرنا ، والله أعلم)) . وذكر في ترجمة الثاني أنه جاء كذلك في حاشية النسخة من تعقبات المؤلف على صاحب الکمال قوله : كان فيه ؛ وهوسالم البراد . وكان فيه : روى عن أبي مسعود البدري ، وعبد الله بن عمر . وكان فيه الكلام على سالم البراد وتوثيقه، وذلك وهم ، وإنما سالم البراد شيخ آخر كوفي ، وهو الذي يروي عن أبي مسعود وأبي هريرة . ويروي عنه عطاء بن السائب كما سيأتي في موضعه ، وممن فرق بينهما : البخاري ، وأبو حاتم ، وعبد الغني بن سعيد في (( أوهام الحاكم)) ، ومما ذكر فيه الحاكم أنه سالم بن أبي سالم الجيشاني ، وهو مما استدركه عليه عبد الغني بن سعيد أيضا في هذه الترجمة . وكان فيه حكاية كلام عبد الغني بن سعيد ، وهو سالم مولى شداد بن أوس ، وإنما هو مولى شداد بن الهاد )) ١ هـ . • • شرح سنن أبي داوود ٤ -٦٥- ١٤١ - باب: قول النبي - عليه السلام -: (( كل صلاة لا يتمها صاحبها یتم (١) من تطوعه )) أي : هذا باب في بيان قول النبي - عليه السلام - ، وفي بعض النسخ: ((باب ما جاء في قول النبي - عليه السلام -))، إلى آخره. ٨٤١ - ص - نا يعقوب بن إبراهيم ، نا إسماعيل ، نا يونس ، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي قال : خَافَ من زياد أو ابن زياد فأتى المدينة فلقي أبا هريرة - رضي الله عنه - قال : فَتَسَبَنِي فانتسبَتُ له قال: يا فتى ألا أُحَدُِّكَ حديثا ؟ قال : قلتُ: بلى يرحمُكَ (٢) الله . قال يونس : وأحسبُه ذكره عن النبي - عليه السلام - قال: ((إِن أولَ ما يُحاسَبُ الناسُ به يوم القيامة من أعمالهم الصلاةُ . قال: يقولُ ربَّنا عز وجل لملائكته - وهو أَعلَمُ - : انظُرُوا في صلاةٍ عبدِي أَتَمَّهَا أم نَقَصَها ؟ فإن كانت تَمةً كُتبتْ له تامةً ، وإن كان انتقَصَ منَها شَيْئًا قال : انظُرُوا هل لعبدي من تَطوع؟ فإن كان له تطوعٌ قال : أَتُّوا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تُؤخذُ الأعمال على ذاكم (٣). ش - إسماعيل ابن علية ، ويونس بن عبيد ، والحسن البصري . وأنس بن حكيم الضبي البصري . سمع أبا هريرة . روى عنه الحسن البصري . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٤) . قوله : ( من زیاد أو ابن زياد )» وزياد هذا يقال له : زياد بن أبيه ، وزياد ابن أمه ، وزياد بن سمية ، وزياد بن عبيد ، كل هذا قبل أن يستلحقه معاوية ، وليست له صحبة ولا رواية ، وولاء معاوية العراقين جميعًا ، وابنه عبيد الله بن زياد ، ولاه معاوية البصرة ، وأقره يزيد بعد أبيه ، وضمَّ إليه الكوفة . (١) في سنن أبي داود: ((تُتَمُّ )). (٢) في سنن أبي داود: ((رحمك)). (٣) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة والسُّنَّة فيها (١٤٢٥). (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٦٥/٣). -٦٦- قلت : قد ذكرت في كتابي (( التاريخ البدري )) أن زياد بن أبي سفيان ، ويقال له : زياد ابن أبيه، وزياد ابن سمية وهي أمه ، مات في رمضان سنة ثلاث وخمسين ، وكان كتب إلى معاوية يقول له : إني قد ضبطت لك العراق بشمالي ، ويميني فارغة ، وهو يعرض له أن يستنيبه على بلاد الحجاز أيضا ، فلما بلغ أهل الحجاز جاءوا إلى عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - فشكوا إليه ذلك ، وخافوا أن يلي عليهم زياد فيعسِفَهم كما عسفَ أهل العراق ، فقام ابن عمر فاستقبل القبلة ، فدعا على زياد والنّاس يؤمنون ، فطعن زياد بالعراق في يده ، فضاق ذرعا بذلك ، واستشار شريحًا القاضي في قطع يده ، فقال له شريح : إني لا أرى لك ذلك ، فإن لم يكن في الأجل فسحة لقيت الله أجزم ، قد قطعت يدك خوفًا من لقائه ، وإن كان لك أجل بقيت في الناس أجذم فيعيَّرَ ولدُك بذلك ، فصرفه ذلك . فلما خرج شريح من عنده عاتبه بعض الناس ، وقالوا : هلا تركته يقطع يده ؟ فقال: قال رسول الله: ((المستشار مؤتمن)) ويقال : إن زيادًا جعل يقول : أأنَامُ أنا والطاعون في فراش واحد ؟ فعزم على قطع يده ، فلما جيئ بالمكاوي والحديد ، خاف من ذلك فترك ذلك ، ويذكر أنه جمع مائة وخمسين طبيبًا ليداووه مما يجد من الحر في باطنه ، منهم ثلاثة ممن كان يطبُّ كسرى بن هرمز ، فعجزوا عن رد القدر المحتوم، فمات في ثالث شهر رمضان من سنة ثلاث وخمسين ، وقد أقام في إمرة العراق خمس سنين ودفن بالنوبة خارج الكوفة ، وكان قد برز منها خارجًا إلى الحجاز أميرًا عليها ، فلم بلغ خبرُ موته عبد الله بن عمر قال : أذهب إليك يا ابن سمية ؟ فلا الدنيا بقيت لك ، ولا الآخرة أدركت. وكان مولده عام الهجرة ، وكان استلحاق معاوية زيادًا في سنة أربع وأربعين ، وذلك أن رجلا شهد على إقرار أبي سفيان أنه عاهر بسمية أم زياد في الجاهلية ، فإنها حملت بزياد هذا منه ، فاستلحقه معاوية بأبيه أبي سفيان، / [ ... ] (١) قيل له: زياد بن أبي سفيان، وقد قيل: إن سمية كانت [ ١٣/٢ - ١] (١) كلمتان غير واضحتين . -٦٧- جارية للحارث بن كلدة الثقفي ، فزوجها بعبد له رومي يقال له : عبيد ، فولدت سمية زيادًا على فراشه ، فهو ولد عبيد شرعًا ، وكان أبو سفيان قد سار في الجاهلية إلى الطائف ، فنزل على إنسان يبيع الخمر يقال له : أبو مريم ، ثم أسلم بعد ذلك ، وكانت له صحبة ، فقال له أبو سفيان : قد اشتهيت النساء ، فقال له أبو مريم : هل لك في سمية ؟ فقال أبو سفيان : هاتها على طول ثدييها ودفر بطنها ، فأتاه بها فوقع عليها ، فيقال: إنه علقت منه بزياد ، ثم وضعته في السنة التى هاجر فيها رسول الله - عليه السلام - ، ونشأ زياد فصيحًا وحضر يومًا بمحضر من جماعة الصحابة في خلافة عمر - رضي الله عنه - ، فقال عمرو بن العاص : لو كان أبو هذا الغلام من قريش لساق العرب بعصاه . فقال أبو سفيان لعلي ابن أبي طالب : إني لأعرف من وضعه في رحم أمه . فقال علي : فما يمنعك من استلحاقه ؟ قال : أخاف الأصلع - يعني : عمر - أن يقطع إهابي بالدرة . وأما ابنه عبيد الله بن زياد أبو جعفر ، فكان مولده سنة تسع وثلاثين . قال ابن العساكر : وروى الحديث عن معاوية ، وسعد بن أبي وقاص ، ومعقل بن يسار . وحدث عنه الحسن البصري ، وأبو المليح بن أسامة ، وقتل يوم عاشوراء سنة ست وستين . وقيل : سبعة وستين وهو الأشهر ، قتله إبراهيم بن الأشتر ، وبعث برأسه إلى المختار بن أبي عبيد إلى الكوفة، وأحرقت جثته ، وكان ذلك بأرض الموصل . قوله: ((فنسبني )) من نسبت الرجل أنسبه بالضم نسبة إذا ذكرت نسبه . قوله: ((يا فتى)) مكبر، وفي بعض النسخ: (( فُتِي)) مصغر . قوله: ((الصلاة)) مرفوع على أنه خبر ((إن)) في قوله: ((إن أول)). قوله: (( أتمها )) وفي بعض النسخ فيه بهمزة الاستفهام . قوله: ((على ذاكم)) ذاكم من أسماء الإشارة ، يقال : ذاك ذاكما ذاكم، ويزاد فيه اللام فيقال : ذلك ، ذلكما ، ذلكم ، وتتصرف مع المخاطب في أحواله من التذكير ، والتأنيث ، والتثنية ، والجمع ، وحاصل -٦٨- الكلام أن الكاف للخطاب ، وما قبلها إشارة إلى غائب ، ويتصرف هذا بحسب تصرف ما قبل كاف الخطاب ، وبحسب كاف الخطاب ، ففي قوله: ((على ذاكم)) المشار إليه واحد مذكر ، وهو قول الله تعالى: ﴿انظروا﴾، والمخاطب جمع وهو الناس، ومثل هذا: ﴿ذَلكُمُ اللهُ رَبِّكُمْ﴾ (١) ففيه المشار إليه واحد مذكر ، والمخاطب جمع ، أي : الذي تقدم ذكر قدرته هو الله ربكم : أي: الناس ، فافهم . والحديث أخرجه ابن ماجه . وفي (( المصنف )) نا وكيع ، عن أبي الأشهب ، عن الحسن ، أن أبا هريرة لقي رجلا فقال : كأنك لست من أهل البلد ؟ قال : أجل . قال : ألا أحدثك حديثا سمعته من رسول الله - عليه السلام - لعلك أن تنتفع به ؟ سمعت رسول الله يقول: (( أول ما يحاسب به العبد الصلاة ، فإن كان أتمها وإلا قيل للملائكة : أكملوا صلاته من تطوعه)) قال الحسن : وسائر الأعمال على ذلك . [ نا ] جرير، عن منصور، عن نمير بن سلمة قال: ((أول ما يسأل عنه العبد يسأل عن صلاته ، فإن تقبلت منه تقبل منه سائرعمله ، وإن ردت عليه رد عليه سائر عمله ». ٨٤٢ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، عن حميد ، عن الحسن ، عن رجل من بني سُليط ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - نحوه(٢) . ش - حماد بن سلمة ، وحميد الطويل ، والحسن البصري ، وفيه رجل مجهول . قوله : (( نحوه )) أي : نحو الحديث المذكور . ٨٤٣ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن داود بن أبي هند ، عن زرارة بن أوفى ، عن تميم الداري ، عن النبي - عليه السلام - بهذا المعنى، قال: ثم الزكاةُ مثلُ ذلك ، ثم تُؤخذُ الأعمالُ على حَسَب ذلك (٣) . ٠ ٠ (١) سورة الزمر : (٦). (٢) ابن ماجة : كتاب : إقامة الصلاة والسُّنَّة، باب : ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة (١٤٢٦). (٣) انظر الحديث السابق . -٦٩- ش - تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جَذِيمة (١) بن ذراع بن عدي ابن عبد الدار الداري ، يكنى أبا رقية ، وكان بالمدينة ثم انتقل إلى الشام، ونزل بيت المقدس بعد قتل عثمان بن عفان ، وكان إسلامه في سنة تسع [١٣/٢ - ب]من الهجرة. رُوي له عن رسول الله / ثمانية عشر حديثاً . روى له مسلم حديثًا واحدًا من رواية عطاء بن يزيد الليثي ، وقد روى عنه عن رسول الله قصة الجساسة ، وهذه منقبة شريفة له ، وتدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر . روى عنه : ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وأبو هريرة ، وجماعة آخرون . روى له الجماعة إلا البخاري (٢). قوله: ((بهذا المعنى)) إشارة إلى معنى الحديث المذكور. قوله: (( ثم الزكاة كذلك)) أي: مثل الصلاة، ((وكذلك )) سائر الأعمال على حسب ما ذكر في الصلاة . وأخرجه ابن ماجه أيضا . ١٤٢ - باب : تفريع أبواب الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين أي: هذا باب في ((تفريع أبواب الركوع)) إلى آخره ، وفي بعض النسخ ((باب ما جاء في تفريع أبواب الركوع)) إلى (٣) آخره ، وفي بعضها (( أبواب الركوع والسجود)) بلا قوله: (( باب تفريع)). ٨٤٤ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن أبي يعفورِ (٤) ، عنِ مصعب بن سعد ، قال : صليتُ إلى جَنّبٍ أبي ، فجعلتُ يَديّ بين ركبتي (١) كذا في الأصل وفي الإصابة وتهذيب الكمال ، وفي الجمهرة والاستيعاب وأسد الغابة - عن ابن منده وأبي نعيم - (( خزيمة )) . (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٨٤/١)، أسد الغابة (٢٥٦/١)، الإصابة (١٨٣/١). (٣) مكررة في الأصل. (٤) في سنن أبي داود: (( قال أبو داود: اسمه وقدان)). - ٧٠- فنهاني عن ذلك ، فعدتُ فقال: لا تصنعْ هذا، فإنا كُنا نفعلُهُ فنُهيناً عن ذلك، وأُمِرْنَا أن نَضَعَ أَيدينا على الرُّكَبِ (١) . ش - أبو يعفور : وقدان ويقال : واقد . والأول أشهر ، أبو يعفور الكبير العبدي الكوفي . رأى عبد الله بن عمر ، وأدرك المغيرة بن شعبة . وسمع أنس بن مالك ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وعرفجة (٢) بن شريح ، ومصعب بن سعد ، وعبد الله بن [ أبي ]سعيد ، ولم يرو أبو يعفور الصغير عن هؤلاء ، واسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس . روى عنه ابنه يونس ، والثوري ، وابن عيينة ، وشعبة وغيرهم . قال أحمد ، وابن معين : ثقة . روى له الجماعة إلا ابن ماجه (٣) . ومصعب بن سعد بن أبي وقاص أر زرارة القرشي الزهري المدني . سمع أباه ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمر ، ورأى طلحة بن عبيد الله ، وصهيبًا . روى عنه مجاهد، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو يعفور وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، توفى سنة ثلاث ومائة. روى له الجماعة (٤). والحديث أخرجه الستة ، وقال الترمذي : التطبيق منسوخ بهذا الحديث عند أهل العلم ، إلا ما رُوي عن ابن مسعود وبعض أصحابه ، أنهم كانوا يطبقون ، وقد ذكرنا الكلام فيه مستوفى . (١) البخاري : كتاب الأذان، باب: وضع الأكف على الركب في الركوع (٧٩٠)، مسلم : كتاب المساجد ، باب : الندب في وضع الأيدي على الركب في الركوع (٥٣٥) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في وضع اليدين على الركبتين (٢٥٩)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب: نسخ ذلك (١٨٥/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: وضع اليدين على الركبتين (٨٧٣) . (٢) في الأصل: ((عرفة)) خطأ. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٦٩٤/٣٠). (٤) المصدر السابق (٢٨/ ٥٩٨٢) . - ٧١- ٨٤٥ - ص - نا محمد بن عبد الله بن نمير ، نا أبو معاوية ، نا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، عن عبد الله قال : إذا رَكَعَ أحدُكُم فليفرشْ ذراعيهِ [ على ] فَخِذَيهِ، ولْيُطَبِّقْ بين كَفَّهِ، فكأني أنظرُ إلى اختلاف أصابعِ رسولِ اللهِ - عليه السلام - (١) . ش - قد ذكرنا غير مرة أن حديث التطبيق منسوخ ، وكان ينبغي لأبي داود أن يذكر هذا الحديث أولاً ، ثم يذكر ناسخه بعد ذلك كما هو عادته، والحديث رواه مسلم والنسائي . ورواه الطحاوي وقال : حدثنا علي قال : نا عبيد الله ، قال : ما إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن الأسود عن ابن حفص قال : نا أبي قال : نا الأعمش قال : حدثني إبراهيم عن الأسود قال : ، دخلت أنا وعلقمة على عبد الله فقال: أصلَّى هؤلاء خلفكم ؟ فقلنا : نعم. قال : فصلى بنا ، فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة ، فقمنا خلفه فقدَّمنا ، فقام أحدُنا عن يمينه والآخر عن شماله ، فلما رکع وضع يديه بين رجليه وحنا ، قال : وضربت يدي على ركبتيَّ ، وقال هكذا وأشار بيده ، فلما صلى قال : إذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعًا ، وإذا كنتم أكثر من ذلك فقدموا أحدکم ، فإذا رکع أحدكم فليقل ھکذا - وطبق یدیہ - ثم لیفرش ذراعيه بين فخذيه . فكأني أنظر إلى أصابع رسول الله . قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا واحتجوا بهذا الحديث ، وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا : ينبغي له أن يضع يديه على ركبتيه شبه القابض عليهما ، ويفرق بين أصابعه ، واحتجوا في ذلك : بما حدثنا يزيد بن سنان . قال : نا بشر بن عمر وحبان بن هلال قالا : نا شعبة قال : (١) مسلم : كتاب المساجد ، باب : الندب في وضع الأيدي على الركب في الركوع .(٥٣٤) النسائي : كتاب المساجد ، باب : تشبيك الأصابع في المسجد (٤٩/٢)، وكتاب الافتتاح، باب: التطبيق (١٨٣/٢). - ٧٢- أخبرني أبو حصين ، عن أبي عبد الرحمن قال : قال عمر : أمسُّوا ، فقد سنت لكم الركب (١) . وذكر أحاديث أخر كلها حجة للجمهور ، وأن التطبيق منسوخ ، ثم قال: / فقد ثبت بماذكرنا نسخ التطبيق وأنه كان متقدمًا لما فعله رسول الله [ ١٤/٢ - أ] من وضع اليدين على الركبتين . قوله: ((أصلى هؤلاء خلفكم))؟ يعني الأمير والتابعين له ، وفيه إشارة إلى إنكار تأخيرهم الصلاة . قوله: ((وصلوا)) فيه جواز إقامة الجماعة في البيوت ، لكن لا يسقط بها فرض الكفاية إذا قلنا أنها فرض كفاية ، بل لابد من إظهارها ، وإنما اقتصر عبد الله بن مسعود على فعلها في البيت لأن الفرض كان سقط بفعل الأمير وعامة الناس ، وإن أخروها إلى آخر الوقت . قوله: (( فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة )) هذا مذهب ابن مسعود ، وبعض السلف من أصحابه ، أنه لا يشرع الأذان ولا الإقامة لمن يصلي وحده في البلد الذي يؤذن فيه ، وتقام الصلاة بالجماعة العظمى ، بل يكفي أذانهم وإقامتهم . قوله: (( فقام أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله)) هذا مذهب ابن مسعود وصاحبيه ، وخالفهم جميع العلماء من الصحابة فمن بعدهم إلى الآن ، فقالوا : إذا كان مع الإمام رجلان وقفا وراءه صفا وأجمعوا إذا كان ثلاثة أنهم يقفون وراءه ، وأما الواحد فإنه يقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة، ونقل جماعة الإجماع فيه ، ونقل القاضي عياض عن ابن المسيب ، أنه يقف عن يساره ، ولا أظن أنه يصح عنه ، وإن صح فلعله لم يبلغه حديثُ ابن عباس ، وكيف كان فَهُمُ اليوم يجمعون على أنه يقف عن يمينه. * ١٤٣ - باب : ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده أي : هذا باب في بيان ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده من الأدعية، وفي بعض النسخ ((باب ما جاء فيما يقول !! )). (١) انظر شرح معاني الآثار (٢٢٩/١). - ٧٣- ٨٤٦ - ص - نا الربيع بن نافع أبو توبة ، وموسى بن إسماعيل - المعنى - قالا : نا ابن المبارك ، عن موسی . قال أبو سلمة : موسی بن أيوب، عن عمه، عن عقبة بن عامر قال: لما أُنزِلَتْ (١) ﴿فَسَبِّحْ بِاسْم رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾ قال رسولُ الله: ((اجْعلوها في رَُّوعِكُم)) فلما نَزَلَتُّ ﴿سَبِّحِ اَسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ قَال: ((اجعَلُوها في سُجُودِكُم)) (٢) . ش - عبد الله بن المبارك . وموسى بن أيوب بن عامر الغافقي المصرى . روى عن عقبة بن عامر الجهني ، وسهل بن رافع بن خديج . وسمع عمه . روى عنه : الليث ابن سعد ، وابن لهيعة ، وابن المبارك . قال ابن معين : ثقة . روى له أبو داود وابن ماجه (٣) . وعمه إياس بن عامر الغافقي الََّارِي . ومنارة بطن من غافق . سمع علي بن أبي طالب ، وعقبة بن عامر . روى عنه ابن أخيه موسى بن أيوب. قال ابن يونس : كان من شيعة علي بن أبي طالب والوافدين عليه من مصر ، وشهد معه مشاهده . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٤) . قوله: ((لما أنزلت)) وفي بعض النسخ: ((لما نزلت)) وبهذا الحديث استدل أبو حنيفة وأصحابه في أن السُّنَّة للمصلي أن يقول في ركوعه : ((سبحان ربي العظيم وبحمده))، وفي سجوده: ((سبحان ربي الأعلى وبحمده )» . واختلف العلماء في سائر الأذكار في الركوع والسجود، فقال أبو حنيفة، ومالك ، والشافعي : هو سُنَّة ، فلو تركه لم يأثم ، وصلاته صحيحة سواء تركه سهوًا أو عمدًا ، لكن يكره عمدًا . وقال إسحاق ، (١) في سنن أبي داود: ((نزلت))، وسيذكر المصنف أنها نسخة. / (٢) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: التسبيح في الركوع والسجود (٨٨٧). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٢٣٨/٢٩). (٤) المصدر السابق (٥٩١/٣). -٧٤- وأحمد : هو واجب ، فإن تركه عمدًا بطلت صلاته ، وإن نسيه لم تبطل. زاد أحمد: ويسجد للسهو . وفي رواية عنه: هو سُنَّة . وقال ابن حزم: هو فرض، فإن نسيه سجد للسهو ، وفي (( شرح الطحاوي)): يسبح الإمام ثلاثا . وقيل : أربعاً ليتمكن المقتدي من الثلاث ، وعند الماوردي أدنى الكمال ثلاث ، والكمال إحدى عشرة أو تسع ، وأوسطه خمس، وفي ((شرح الهداية)): إن زاد على الثلاث حتى ينتهي إلى اثنتى عشر فهو أفضل عند الإمام ، وعندهما إلى سبع وعن بعض الحنابلة الكمال أن يسبح مثل قيامه ، وعند الشافعي عشرة ، وهو منقول عن عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - . والحديث رواه ابن ماجه ، وابن حبان في (( صحيحه )) والحاكم في ((المستدرك)) قال: وقد اتفقا على الاحتجاج برواية غير إياس بن عامر ، وهو صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ورواه الطحاوي . / ٨٤٧ - ص - نا أحمد بن يونس ، نا الليث - يعني: ابن سعد - عن [١٤/٢ -ب] أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب ، عن رجل من قومه ، عن عقبة بن عامر بمعناه، زاد قال : فكان رسولُ الله إذا ركع قال: (( سبحانَ ربي العظيم وبحمده)) ثلاثا، وإذا سَجَد قال: (( سبحان ربي الأعلى وبحمده )) ثلاثا (١). ش - شك أحمد بن يونس في موسى بن أيوب ، أن أيوبَ ابنٌ أو أبٌّ. وقال أبو داود: الصواب موسى بن أيوب . قوله: ((بمعناه)) أي : بمعنى الحديث المذكور ، وبهذا أخذ أصحابنا أن أدنى الكمال فيه أن يقول ثلاث مرات . ص - قال أبوداود : وهذه الزيادة أخاف (٢) أن لا تكون محفوظة . (١) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: التسبيح في الركوع والسجود (٨٨٧). (٢) في سنن أبي داود: نخاف))، وجاء في سنن أبي داود بعد هذا النص: (( قال أبو داود : انفرد أهل مصر بإسناد هذين الحديثين : حديث الربيع ، وحديث أحمد بن يونس . -٧٥- : ش - أشار فيه إلى قوله: ((قال: فكان رسول الله)) إلى آخره . وهذه الزيادة رواها الطبراني في ((معجمه)) . ورُوي عن أبي بكر أنه - عليه السلام - كان يقول في ركوعه: (( سبحان ربي العظيم ثلاثا ، وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى ثلاثًا )) رواه بكاربن عبد العزيز ، عن أبيه ، عن أبي بكر - رضي الله عنه - . وفي ((المصنف)) نا أبو خالد الأحمر ، عن ابن عجلان ، عن عون ، عن ابن مسعود قال: (( ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود )). ونا ابن مبارك ، عن محمد بن مسلم ، عن إبراهيم بن ميسرة قال : بلغني أن عمر کان یقول في الركوع والسجود قدر خمس تسبیحات سبحان الله وبحمده . ونا حفص ، عن ليث ، عن مجاهد قال : صليت خلف عمر بن عبد العزيز فعددت له في الركوع أربعاً أو خمس تسبيحات ، وفي السجود خمسًا أو ست تسبيحات . ونا هشيم ، عن يونس ، عن الحسن ، أنه كان يقول وسطا من الركوع والسجود ، أن يقول الرجل في ركوعه وسجوده : سبحان الله وبحمده ثلاثاً . ونا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن أبي الضحى قال : كان عليٌّ - رضي الله عنه - يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاثًا ، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثاً . ٨٤٨ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة قال : قلت لسليمان : أدعو في الصلاة إذا مررتُ بآیة تَخَوَّف ؟ فحدثني عن سعد بن عبیدة ، عن مستورد ، عن صلة بن زفر ، عَن حذيفة ، أنه صلَّى مع رسولِ اللهِ - عليه السلام - فکان یقولُ في رُگُوعه : سبحانَ ربي العظيم ، وفي سجودِهِ : سبحان ربي - ٧٦- الأعلى ، وما مرَّ بآية رحمة إلا وقف عندها فسأل ، ولا بآية عذاب إلا وقف عندها فتعوذَ (١) . ش - سليمان الأعمش . وسعد بن عبيدة السلمي أبو حمزة الكوفي ، ختن عبد الرحمن السلمي. سمع عبد الله بن عمر ، والبراء بن عازب ، والمستورد وغيرهم. روى عنه الأعمش ، ومنصور بن المعتمر ، وعلقمة بن مرثد ، وجماعة آخرون . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : یکتب حديثه ، کان یری رأي الخوارج ثم تركه . روى له الجماعة (٢) . ومستورد بن الأحنف . روى عن عبد الله بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان، ومعبد بن عامر (٣) ، وصلة بن زفر. روى عنه : عفان ابن عاصم ، وسلمة بن كهيل ، وسعد بن عبيدة . ثقة ، روى له الجماعة (٤). وصله بن زفر العبسي أبو العلاء ، ويقال : أبو بكر الكوفي . سمع حذيفة بن اليمان ، وعمار بن ياسر ، وعبد الله بن مسعود . روى عنه أبو وائل ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، والمستورد بن الأحنف ، وأبو إسحاق السبيعي ، وأيوب السختياني . قال الخطيب : كان ثقة ، مات في ولاية مصعب . روى له الجماعة (٥) . (١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (٧٧٢) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في التسبيح في الركوع ، والسجود (٢٦٢) و (٢٦٣) ، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب: تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب (١٧٦/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في القراءة في صلاة الليل (١٣٥١). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٢٠/١٠). (٣) في تهذيب الكمال (( معقل بن عامر ، وذكر محققه أنه جاء في حاشية نسخة المؤلف التي بخطه من تعقباته على صاحب الكمال: قوله: (( كان فيه معبد ابن عامر ، وهو خطأ)) . (٥) المصدر السابق (٢٩٠٢/١٣). (٤) المصدر السابق (٥٨٩٦/٢٧). -٧٧- قوله: ((بآية رحمة)) وهي الآية التي يذكر فيها الجنة ، أو الوعد ونحوهما، ((وآية عذاب)) هي الآية التي يذكر فيها النار ، أو الوعيد ونحوهما ، ثم حكم هذا الحديث أنه محمول عندنا على التطوع . وقال صاحب (( المحيط)): صلى منفردًا تطوعًا، فمرَّ بذكر النار استعاذ ، أو بذكر الجنة فسأل جاز ، ويستحب لما روى حذيفة الحديث . وإن كان إمامًا يكره له ولمن خلفه ، أما الإمام فلأنه يؤدي إلى تطويل الصلاة ، والتثقيل على القوم ، وأما المؤتم فلأنه مأمور بالسكوت والاستماع ، وإن كان منفردًا فصلى المكتوبة يكره أيضًا خلافًا للشافعي ، لأن الاشتغال بالدعاء يقطع دوام القراءة ، وأنه مكروه لكن تركنا هذا في التطوع بالنص [١٥/٢ - أ]/ والحديث رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ، بنحوه مختصراً ومطولاً . ٨٤٩ - ص - نا مسلم بن إبراهيم ، نا هشام ، نا قتادة ، عن مطرف، عن عائشة - رضى الله عنها - ، أن النبي - عليه السلام - كان يقولُ في رُگُوعه وسُجُودِهِ: ((سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الملائكةِ والرُّوحِ)) (١) . ش - مسلم بن إبراهيم القصاب ، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، ومطرف بن عبد الله بن الشخير . قوله: (( سبوح قدوس )) يرويان بالضم والفتح، والفتح أقيس، والضم أكثر استعمالاً . وقال الخطابي : لم يأت من الأسماء على فُعُولٌ بضم الفاء إلا ((سبوح وقدوس)) وقد يفتحان كسَفُّود وتلُّوب . وقال ثعلب : كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس ، فإن الضم فيهما أكثر ، وكذلك الذُّروح . وقال أبو الحسن الهنائي : ومعنى سبوح قدوس . أي : تسبيح وتقديس وتعظيم ، ويقال : القدوس : الطاهر من العيب . وقال ابن فارس وغيره : معنى السبوح المسبح ، أي : المبرأ من النقائص والشريك ، وكل ما لا يليق بالإلهية ، ومعنى القدوس المقدس ، أي: المطهر من كل مالا يليق بالخالق. وقال الهروي : قيل: القدوس المبارك . (١) مسلم كتاب الصلاة ، باب : ما يقال في الركوع والسجود (٤٨٧) ، النسائي : كتاب الافتتاح ، باب : نوع آخر منه (١٩١/٢)، باب: نوع آخر (٢٢٤/٢). -٧٨- قوله: ((رب الملائكة والروح )) قيل : الروح ملك عظيم ، وقيل : خلق لا تراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة . وقيل : يحتمل أن يكون جبريل - عليه السلام - . وقيل : الروح صنف من الملائكة . وقيل : یحتمل أن يراد به الروح الذي به قوام کل حي. أي: رب الملائكة ورب الروح. فإن قيل : ما وقع قوله: (( سبوح قدوس )) من الإعراب ؟ قلت : هما خبرا مبتدإٍ محذوفٍ ، تقديره ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس . وقال القاضي عياض : وقيل فيه : سبوحا قدوسًا علی تقدیر أسبح سبوحًا، أو أذكر ، أو أعظم ، أو أعبد ونحو ذلك . والحديث أخرجه مسلم ، والنسائي . ٨٥٠ - ص - نا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن عمرو بن قیس ، عن عاصم بن حميد ، عن عوف بن مالك الأشجعي قال : قمتُ معَ رسول الله ليلةٌ ، فقامَ نقرأ سورةَ البقرة ، لا يمرُّ بآية رحمة إلا وَقَفَ فِسأَلَ، ولا يَمرُّ بِآيَةَ عَذَابٍ إلا وقفَ فتعوذَ. قالَ: ثم رَكَعِّ بقدر قيامه یقولُ في رُُوعه : « سبحان ذيّ الجبروت والملكوت والكبرياء والعَظَمَةِ )) ثم سجدَ بِقدرٍ قَامِهِ ، ثم قال في سُجُودِهِ مَثَلَ ذلك، ثم قامَّ فقراً بآل عمرانَ، ثم قَرَأْ سُورةً سُورَةً (١) . ش - عمرو بن قيس بن ثور بن مازن بن خيثمة السكوني الكندي أبو ثور الحمصي ، وفد مع أبيه على معاوية . وسمع معاوية ، وعبد الله ابن قرط الثمالي ، وواثلة بن الأسقع ، وجده مازن بن خيثمة وله صحبه، وعبد الله بن عمرو ، وعاصم بن حميد السكوني وغيرهم . روى عنه الأوزاعي ، ومعاوية بن صالح ، وحسان بن نوح ، وغيرهم . وقال ابن سعد : كان صالح الحديث . توفى سنة خمس وعشرين ومائة . روى له أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢). (١) النسائي: كتاب الافتتاح، باب: نوع آخر (١٩١/٢، ٢٢٣)، والترمذي في ((الشمائل)). (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤٤٣٥/٢٢). -٧٩- وعاصم بن حميد السكوني الحمصي . وعوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفاني أبو عبد الرحمن ، أو أبو محمد ، أو أبو حماد ، أو أبو عمرو . شهد فتح مكة مع رسول الله - عليه السلام - ، نزل الشام وسکن دمشق ، وکانت داره بها عند سوق الغزل العتيق . رُوي له عن رسول الله سبعة وستون حديثًا . روى له البخاري حديثا واحدًا ، ومسلم خمسة . روى عنه أبو هريرة ، وأبو مسلم، وأبو إدريس الخولاني ، وجبير بن نفير ، وخلق سواهم . مات سنة ثلاث وسبعين بحمص . روى له الترمذي ، وأبوداود ، والنسائي، وابن ماجه (١) . قوله: (( فقرأ سورة البقرة)) فيه دليل على جواز القول بسورة البقرة ونحوها ، خلافًا لمن كره ذلك . قوله: (( ذي الجبروت )) الجبروت فعلوت من الجبر والقهر ، وكذلك الملكوت فعلوت من الملك. وقال في ((الصحاح)): الملكوت من الملك كالرهبوت من الرهبة ، ويقال : إن زيادة الواو والتاء لأجل المبالغة في التعظيم ، والكبرياء عبارة عن كمال الذات ، وكمال الوجود ، ولا يوصف بها إلا الله . ويقال : الكبرياء العظمة والملك . وقال في ((الصحاح)): الكبر - بالكسر - العظمة ، وكذلك الكبرياء . [١٥/٢ -ب] قلت: فعلى هذا / قوله: ((والعظمة)) وقع تفسيراً لقوله : «والکبریاء». قوله: (( ثم قرأ سورة سورة)) أي : ثم قرأ القرآن سورة سورة ، وانتصاب سورة على الحال وقد مر نظيره في قوله: (( حرفًا حرفًا))، وقد قلنا : إن الحال يقع من غير المشتقات إذا دل على الترتيب كما في قولك : ادخلوا رجلاً رجلاً . والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي . (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٣١/٣)، أسد الغابة (٣١٢/٥)، الإصابة (٤٣/٣). - ٨٠-