Indexed OCR Text
Pages 41-60
إلا ((ربنا لك الحمد)) وقال الشافعي ، ومالك : يجمع بين التسميع ، والتحميد . ١٣٧ - باب : الدعاء بين السجدتين أي : هذا بابٌ في بيان الدعاء بين السجدتين . ٨٢٧ - ص - نا محمد بن مسعود، نا زيد بن الحباب، نا كامل أبو العلاء. قال : حدثني حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أن النبيَّ - عليه السلام - كان يقولُ بين السجدتينِ: ((اللهم اغْفرْ لي ، وارْحَمْنِي، واهْدِنِي، وعَافِي، وارْزُقْنِي)) (١). ش - محمد بن مسعود بن يوسف بن جعفر النيسابوري نزیل طرسوس، يعرف بابن العجمي . روى عن زيد بن الحباب ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وعبد الرزاق بن هَمَّام ، وأبي عاصم النبيل . روى عنه : أبو داود ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، وأبو عبد الله المحاملي القاضي ، قال الخطيب : وكان ثقة، وقال أبو القاسم الآبندوني: لا بأس به (٢). وكامل بن العلاء أبو العلاء ، ويقال أبو عبد الله التميمي السعدي ، الحِمَّاني . روى عن حبيب بن أبي ثابت ، وأبي صالح السَّمان ، ومنصور ابن المعتمر ، وغيرهم . روى عنه زيد بن الحباب ، ومحمد بن يوسف الفریابي ، ووکیع ، وغيرهم ، قال ابن معين: ثقةٌ . روی له أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٣). والحديث أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديثٌ غريبٌ هكذا رُوِيَ عن عليٍّ، وبه يقول الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، (١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما يقول بين السجدتين (٢٨٤)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما يقول بين السجدتين (٨٩٨). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٦٠٠). (٣) المصدر السابق (٤٩٣٤/٢٤). - ٤١- يرون هذا جائزًا في المكتوبة والتطوع . وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلاً ، وعند أصحابنا مثل هذا محمول على النوافل . ١٣٨ - باب : رفع النساء إذا كُن مع الرجال رءوسهن من السجدة أي : هذا بابُ في بيان رفع النساء إذا كنَّ مصلَّات مع الإمام رءوسهنَّ من السجدة، وقوله ((من السجدة)) .. متعلق بقوله: ((رَفْع)). ٨٢٨ - ص - نا محمد بن المتوكل العسقلاني ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر، عن عبد الله بن مسلم - أخي الزهري - عن مولى لأسماء ابنت (١) أبي بكر، عن أسماء ابنة أبي بكر ، قالت: سمعتُ رسول الله وَل﴿ يقول: ((مَن كانَ منكُنَّ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخرِ ، فلا تَرَفَعْ رَأْسَهَا حتى يَرْفَعَ الرجالُ رُؤُوسَهم ، كَرَاهِيةَ أنَ يَرَيْنَ من عَوَّرَاتِ الرِّجَال)) (٢) . ش - محمد بن المتوكل العَسْقلاني أبو عبد الله . سمع الفضيل بن عياض ، وعبد الرزاق بن هَمَّام ، ومروان بن معاوية الفزاري وغيرهم . [٨/٢ - ١] روى عنه: / أبوداود، وأبوزرعة، وأبو حاتم وغيرهم . توفي بعسقلان سنة ثمان وثلاثين ومائتين (٣) ، ومعمر بن راشد . وعبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري القرشي، أبو محمد المدني - أخو محمد بن مسلم الزهري - وكان أكبر من الزهري. سمع عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأنس بن مالك، وحمزة ابن عبد الله ، وغيرهم . روى عنه : أخوه محمد بن مسلم ، وابنه محمد ابن عبد الله ، ومعمربن راشد ، وغيرهم (٤) . قوله: (( عن مولى لأسماء )) مجهول . قوله: ((فلا ترفع رأسها )) أي : من السجدة ، حتى يرفع الرجال رءوسهم منها . (١) في سنن أبي داود: ((ابنة)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٥٧٨/٢٦). (٤) المصدر السابق (٣٥٦٦/١٦). - ٤٢- قوله: ((كراهية أن يَرَيْن)) انتصاب ((كراهية)) على التعليل. أي : لأجل كراهية أن ترى النساء من عورات الرجال إذا رفعن رءوسَهُنَّ قبلهم، وذلك لأنهم كان عليهم أُزْرٌ قصيرة ، فإذا سجدوا ربما ينكشف موضع من عوراتهم . ١٣٩ - باب : طول القيام من الركوع وبين السجدتين أي : هذا بابٌ في بيان طول القيام من الركوع ، وبين السجدتين . ٨٢٩ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن الحکم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، أن رسولَ اللهِ بَ ه كان سُجُودُهُ ورُُوعُهُ (١) ، ومَا بينَ السجدتين قريبًا من السَّواء (٢). ش - ((قريبًا)) نصب على أنه خبر ((كان))، ومعنى (( من السواء)): من السوية ، والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي، وأحمد في ((مسنده))، ولفظ البخاري: ((كان ركوع رسول الله، وسجوده ، وبين السجدتين ، وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء))، ولفظ الترمذي: ((كانت صلاة رسول الله إذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وإذا سجد ، وإذا رفع رأسه من السجود قريبًا من السواء))، ولفظ أحمد: (( كانت صلاة رسول الله إذا صلى فركع ، وإذا رفع رأسه من السجود ، وبين السجدتين قريبًا من السواء)) وفي قوله ((قريبًا من السواء)) دلالة على أن بعضها كان فيه طولٌ يسير عن بعض ، وذلك في القيام . ولعله أيضًا في التشهد ، وهذا الحديث محمول على بعض الأحوال ، وإلا فقد ثبتت أحاديث بتطويل (١) في سنن أبي داود زيادة (( وقعوده)). (٢) البخاري: كتاب الأذان، باب : حد إتمام الركوع والاعتدال فيه (٧٩٢) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام (١٩٣/٤٧١، ١٩٤)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب : ما جاء في إقامة الصلب إذا رفع رأسه من السجود والركوع (٢٧٩) ، النسائي: كتاب الافتتاح، باب: قدر القيام بين الرفع من الركوع والسجود (١٩٧/٢) و (٢٣٢/٢) و (٦٦/٣). -٤٣- القيام ، وأنه - عليه السلام - كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة ، وفي الظهر ﴿الم تنزيل ﴾ السجدة ، وأنه قرأ في المغرب بالطور، والمرسلات، وفي البخاري بالأعراف ، وأشباه هذا ، فكله يدل على أنه - عليه السلام- كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات ، وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات ، وقد ذكره مسلم في رواية أخرى ، ولم يذكر فيه القيام ، وكذا ذكره البخاري في رواية، وفي أخرى: (( ما خلا القيام والقعود)) كما ذكرناه ، وهذا يُفَسِّرِ الرواية الأخرى ، وقال القشيري: نسب بعضهم ذكر القيام إلى الوهم ، قال : وهو بعيد عندنا، لأن توهيم الراوي الثقة على خلاف الأصل ، لا سيما إذا لم يدل دليل قويّ لا يمكن الجمع بينه ، وبين الزيادة ، وليس هذا من باب العموم والخصوص ، حتى يحمل العام على الخاص فيما عدا القيام ، فإنه قد صَرّح في حديث البراء بذكر القيام ، ويمكن الجمع بينهما ، وذلك أن يكون فِعْلُهُ - عليه السلام - في ذلك كان مختلفًا ، فتارة يَستوي الجميع ، وتارة يستوي ما عدا القيام والقعود ، وتكلم الفقهاء في الأركان الطويلة والقصيرة ، واختلفوا في الرفع من الركوع ، هل هو ركن طويل أو قصير؟ ورجَّح أصحاب الشافعي أنه ركن قصير ، وفائدة الخلاف فيه أن تطويله يقطع الموالاة الواجبة في الصلاة ، ومن هذا قال بعض الشافعية : إنه إذا طَوَّلَهُ بطلت صلاته ، وقال بعضهم : لا تبطل حتى ينقل إليه ركنًا كقراءة الفاتحة، والتشهد، وذهب بعضهم إلى أن الفعل المتأخر بعد ذلك التطويل، قد ورد في بعض الأحاديث - يعني : عن جابر بن سمرة - ((وكانت صلاته بعد ذلك تخفيفًا)). ٨٣٠ - ص - نا موسی بن إسماعيل ، نا حماد ، أنا ثابت وحميد ، عن [٨/٢ - ب] أنس بن مالك، قال: ما صَلَّيْتُ / خَلفَ رجل أَوْجَزَ صَلاةً من رسول الله -عليه السلام - [ في تمام. وكان رسولُ اللهِ وَله إذا قالَ سمع اللهُ لمن حَمْدُهُ قام حتى نَقُولَ] (١) قدَّ وَهمَ (٢) ، ثم يُكبِّرِ، ويَسْجِدُ وكان يَقْعُدُ بَين السجدتينِ حتى نَقولَ: قد وَهِمَ (٢) (٣). (١) غير واضح في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود . (٢) في سنن أبي داود: ((أوهم))، وسيذكر المصنف أنها نسخة. (٣) تفرد به أبو داود . - ٤٤- ش - حماد بن سلمة ، وثابت البُنَاني ، وحميد الطويل . قوله: ((أوجز صلاة)) أي: أقصر صلاةً ((في تمامٍ)) من الأقوال والأفعال . قوله: ((قد وهِم)) وفي بعض النسخ ((قد أوهم))، ويقال أوهم في صلاته ركعةً إذا أسقطها ، ووهم وهمّا إذا سَهَى ، ووهم إذا غلِط ، ووهم بالفتح إذا ذهب وَهْمهُ إلى شيءٍ ، وقد ذكرنا أن فِعْلَهُ - عليه السلام - في ذلك كان مختلفًا بحسب اختلاف الأحوال . ٨٣١ - ص - نا مسدد وأبو كامل - دخل حديث أحدهما في الآخر - قالا : نا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب قال : رَمَقْتُ محمدًا - عليه السلام - قال أبو كامل : رسولَ الله - عليه السلام - في الصلاة ، فوجدتُ قيامَه كركْعته، وسَجْدَتَهُ، واعْتدَالَهُ في الركعة گَسجْدَته ، وجلستُهُ بین السجدتين ، وسجدته ما بین التسليم والانصرافِ قريبًا منَ السَّواءَ (١). ش - أبو كامل : فُضَيْل بن حسين الجَحدري ، وأبو عوانة : الوضاح ، وهلال بن أبي حُمَيد ، ويقال : ابن حميد ، ويقال : ابن عبد الله الجهني مولاهم ، ويقال : ابن مقلاص أبو عَمرو ، ويقال : أبو أمية ، ويقال : أبو الجهم ، الجهبذ الصيرفي الوزان . سمع عبد الله بن عكيم ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعروة بن الزبير . روى عنه مسْعَر ، وشعبة، وابن عيينة ، وأبو عوانة ، وغيرهم ، قال ابن معين : ثقةٌ . روى له الجماعة (٢). قوله : ((رمقت محمدًا)) من رَمَقْتُه أرْمُقُهُ رَمْقًا نظرت إليه . (١) انظر الحديث السابق . (٢) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٦٦١٥/٣٠). ٠٠-٤٥ - قوله: (( قال أبو كامل : رسول الله)) أي : قال أبو كامل في روايته : (رمقت رسول الله)) موضع ((محمدا)). قوله: ((واعتداله)) بالنصب عطفًا على قوله: ((قيامه)) وكذا ((جلْستَه)) عطفٌ عليه، وكذا قوله : ((وسجدتَهُ)) فيه دليل على تخفيف القراءة ، والتشهد ، وإطالة الطمأنينة في الركوع ، والسجود ، وفي الاعتدال عن الركوع وعن السجود . ص - قال أبو داود : قال مسددٌ: فر کعتَه، فاعتداله (١) بین الركعتين ، فسجدته ، فجلْسَتَه بين السجدتين ، فسجدته ، فجلستَه بين التسليم والانصراف قريبًا من السَّواء . ش - رواية مسددٌ هذه هي رواية البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، أي : قال مسدد : نا أبو عوانة ، عن هلال بن أبي حميد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب قال : رَمَقْتُ الصلاة مع محمد ، فوجدت قيامه فركعتَه )) إلى آخره، وفي بعض النسخ .. ((فقعدتَهُ بين التسليم والانصراف)) بدل (( فجلسته )). ١٤٠ - باب : صلاة مَن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود (٢) أي : هذا باب في بيان صلاة من لا يقيم صلبه ، وفي بعض النسخ (باب: ما جاء في صلاة من لا يقيم ... )) إلى آخره. ٨٣٢ - ص - نا حفص بن عمر النمري ، نا شعبة ، عن سليمان ، عن عُمارة بن عُمیر، عن أبي مَعْمَر، عن أبي مسعود البدريِّ، قال : قال رسول الله وَ﴾:((لا تُجْزِئُّ صلاةُ الرجُلِ حتى يُقِيمَ ظَهْرَهُ في الركُوعِ والسِّجُودِ))(٣). (١) في سنن أبي داود: ((واعتداله)). (٢) في سنن أبي داود: (( .. في الركوع والسجود، حديث المسيء صلاته)). (٣) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : فيمن لا يقيم صلبه من الركوع والسجود (٢٦٥) ، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب: إقامة الصلب في الركوع (١٨٢/٢)، باب: إقامة الصلب في السجود (٢١٤/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : الركوع في الصلاة (٨٧٠) . -٤٦ - ش - سليمان بن طرخان أبو المعتمر التيميُّ، وعُمارة بن عُمير التيميُّ الكوفي ، وأبو معمر عبد الله بن سخبرة ، وأبو مسعود البدري - عقبة بن عَمرو الأنصاري . والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث حسنٌ صحيح ، وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) ، وكذا ابن حِبَّان، والبيهقي وقال: إسناده صحيح . وكذا قال الدارقطني : هذا إسنادٌ ثابتٌ صحيح، وفي رواية بعضهم (( حتى يقيم صُلْبَه )) ، وعن طلحة السحيمي ، أن النبي - عليه السلام - قال: ((لا ينظر الله تعالى إلى صلاة عبد لا یقیم صلبه في ركوعه ، وسجوده )» ذكره أبو حاتم الرازي في كتاب (( العلل )). وعن أبي هريرة يرفعه (( لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ) . ذكره أحمد في « مسنده » بسند لا بأس به . وعن أبي قتادة يرفعه (( ... أسوأ الناس سرقةً الذي يسرق من صلاته ، قالوا : وكيف يسرق من صلاته ؟ قال : لا يُتِمّ ركوعها ولا سجودها)) ذكره الطبراني في (( معجمه الأوسط)) (١). / [ ... ] (٢) عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (( ما من مصلٍّ إلا وملك عن يمينه وملك عن يساره ، فإن أتمها عرجا بها ، وإن لم يتمها ضربا بها وجهه)) ذكره ابن الجوزي في كتابه ((الحدائق)). [ ٩/٢ - ١] وبهذه الأحاديث استدل الشافعي ، ومالك ، وأحمد أن الطمأنينة في الركوع والسجود فرض، حتى تبطل الصلاة بتركها، وهو قول أبي يوسف ، والثوري ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وابن وهب، وداود، وقال أبو حنيفة، ومحمد : الطمأنينة فيهما واجبة وليست بفرض، وذكر في ((الخلاصة)) أنها سُنَّة عندهما . قلت : في تخريج الجرجاني هي سُنَّة عندهما ، وفي تخريج الكرخي (١) (٨١٧٩/٨). (٢) طمس في الأصل قدر خمس كلمات . -٤٧- واجبة يجب سجود السهو بتركها ، وذلك لأن الركوع هو الانحناء ، والسجود هو الانخفاض لغة ، فتتعلق الركنية بالأدنى فيهما ، وأيضا فإنه -عليه السلام - أطلق اسم الصلاة على التي ليس فيها الطمأنينة حتى قال في آخر حديث أبي هريرة الذي يجيء الآن: (( وما انتقصت من هذا فإنما انتقصته من صلاتك)) ولو كانت باطلة لما سماها صلاة ، لأن الباطلة ليست بصلاة ، وأيضا وصفها بالنقص ، فدل أنها صحيحة ، ولكنها ناقصة وكذا نقول . ويكون المراد من الأحاديث المذكورة وأمثالها نفي الكمال ، لا نفي ذات الصلاة . ٨٣٣ - ص - نا القعنبي ، نا أنس - يعني : ابن عياض - ح ونا ابن المثنى قال : حدثني يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله - وهذا لفظ ابن المثنى - قال : حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسولَ الله ◌ِليه دَخْلَ المسجدَ ، فدخلَ رجلٌ فصلَّى ، ثم جَاءَ فَسَلَّم على رسول الله ،َ فَرَدَّ رسولُ الله عليه السلام وقال: ((ارجِعْ فَصَلٌّ فإنكَ لم تُصَلِّ )) . فرَجَعَ الرجلُ فصلَّى كما كان صَلَّى، ثم جَاءَ إلى النبيِّ - عليه السلام - فسلّم عليه، فقال له رسولُ الله: ((وعليكَ السلامُ )) ثم قال : ارجع فصلِّ فإنك لم تُصَلِّ )) حتى فَعَلَ ذلكَ ثلاثَ مِرَار ، فقال الرجل : والذي بَعَثَكَ بالحقِّ ما أُحْسِنُ غيرَ هذا، علمني (١) . قالَ : (( إذا قُمتَ إلى الصلاة فكبِّرْ، ثم اقرأ ما تيسرَ معك من القرآنِ ، ثم اِركعْ حتَى تطمئنَّ راكعًا ، ثم ارفعْ حتى تَعْتَدِلَ قائمًا ، ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا ، ثم اجْلِسْ حتى تطمئنَّ جالسًا ، ثم افعلْ ذلك في صَلَاتِكَ كُلُّها )) (٢) . (١) في سنن أبي داود: ((فعلمني)). (٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب : وجوب القراءة للإمام (٧٥٧) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة .. (٣٩٧)، الترمذي: كتاب الاستئذان ، باب ما جاء في رد السلام (٢٦٩٢) ، النسائي : كتاب السهو ، باب : أقل مايجزئ من عمل الصلاة (٥٩/٣) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : إتمام الصلاة (١٠٦٠). -٤٨- ش - أنس بن عياض بن ضمرة الليثي المدني ، ويحيى بن سعيد القطان، وعبيد الله بن عمر العمري ، وسعيد المقبري . قوله: (( ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)) تنافي فرضية قراءة فاتحة الكتاب ، إذ لو كانت فرضا لأمره النبي - عليه السلام - بذلك ، بل هو صريح في الدلالة على أن الفرض مطلق القراءة كما هو مذهب أبي حنيفة - رضى الله عنه -، وقال الخطابي (١): ((قوله : ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)) ظاهره الإطلاق والتخيير ، والمراد منه فاتحة الكتاب لمن أحسنها لا يجزئه غيرها، بدليل قوله: (( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب )) وهذا في الإطلاق كقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ (٢) ثم كان أقل ما يُجزئ من الهدي معينا معلومَ المقدار ، ببيان السُّنَّة وهو الشاة )). قلت : يريد الخطابي أن يتخذ لمذهبه دليلا على حسب اختياره بكلام ينقض آخره أوله ، حيث اعترف أولا أن ظاهر هذا الكلام الإطلاق والتخيير ، وحكم المطلق أن يجزئ على إطلاقه ، وكيف يكون المراد منه فاتحة الكتاب وليس فيه الإجمال ، وقوله: ((وهذا في الإطلاق كقوله تعالى)) إلى آخره فاسد، لأن الهدي اسم لما يُهدَى إلى الحرم ، وهو يتناول الإبل والبقر والغنم ، وأقل ما يجزئ شاة ، فيكون مرادا بالسُّنّة بخلاف قوله: (( ما تيسر معك من القرآن)) ، فإنه ليس كذلك ، فإنه يتناول كل ما يطلق عليه اسم القرآن ، فيتناول الفاتحة وغيرها ، ثم تخصيصه بالفاتحة من غير مخصص ترجيح بلا مرجح وهو باطل ، ولا يجوز أن يكون قوله: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) مخصصًا لأنه ينافي معنى التيسير ، فينقلب إلى تعسير ، وهذا باطل ، ولأن هذا المقام مقام التعليم ، ولو كانت الفاتحة فرضا ، أو مرادة هاهنا ، لعلمه النبي - عليه السلام - فافهم . (١) معالم السنن (١٨٢/١). (٢) سورة البقرة : (١٩٦). ٤ . شرح سنن أبي داوود ٤ -٤٩- [٩/٢ - ب) قوله: (( ثم افعل ذلك)) أي : ما ذكرنا من الهيئات/ في صلاتك كلها. وقال الخطابي (١): ((وفيه دلالة على أن يقرأ في كل ركعة كما كان [عليه أن يركع ويسجد في كل ركعة (٢) ]. وقال أصحاب الرأي: إن شاء أن يقرأ في الركعتين الأخريين قرأ ، وإن شاء أن يسبح سبَّح، وإن لم يقرأ فيهما شيئاً أجزأته ، ورووا فيه عن علي بن أبي طالب أنه قال : يقرأ في الأوليين ، ويسبح في الأخريين ، من طريق الحارث عنه ، وقد تكلم الناس في الحارث قديماً ، وممن طعن فيه الشعبي ، ورماه بالكذب ، وتركه أصحاب ((الصحيح))، ولو صح ذلك عن علي لم يكن حجة ، لأن جماعة من الصحابة قد خالفوه في ذلك ، منهم أبو بكر ، وعمر ، وابن مسعود ، وعائشة ، وغيرهم ، وسُنَّة رسول الله أولى ما اتبع ، بل قد ثبت عن علي من طريق عبيد الله بن أبي رافع أنه كان يأمر أن يُقرأ في الأوليين في الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب )) . قلت : وإن دل قوله ذلك على أن يقرأ في كل ركعة ، فقد دل غيره أن القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين ، بدليل ما رُوي عن جابر بن سمرة قال: ((شكى أهل الكوفة سعدًاً)) الحديث. وفيه ((وأحذف في الأخريين)) . أي : أحذف القراءة في الأخريين ، وتفسيره بقولهم: أُقصِّرُ القراءة ولا أحذفها كلها خلاف الظاهر . وقوله: ((لأن الجماعة من الصحابة قد خالفوه )) غير مُسَلَّم ؛ لأنه رُوي عن ابن مسعود مثله ، على ما روى أبو بكر بن أبي شيبة قال : نا شريك، عن أبي إسحاق ، عن علي ، وعبد الله أنهما قالا: (( قرأ في الأوليين ، وسبحَ في الأخريين )) وكذا رُوي عن عائشة ، وكذا رُوي عن إبراهيم وابن الأسود . وروى عبد الرزاق في ((مصنفه )) عن معمر ، عن الزهري ، عن (١) المصدر السابق . (٢) غير واضح في الأصل ، وأثبتناه من معالم السنن . - ٥٠- i : عبيد الله بن أبي رافع قال: (( كان - يعني : عليا - يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة ، ولا يقرأ في الأخريين))، وهذا إسناد صحيح، وينافي قول الخطابي: (( بل قد ثبت عن علي من طريق عبيد الله)) إلى آخره. وفي ((التهذيب)) لابن جرير الطبري: وقال حماد: عن إبراهيم ، عن ابن مسعود ، أنه كان لا يقرأ في الركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر شيئاً . وقال هلال بن سنان : صليت إلى جنب عبد الله بن یزید فسمعته یسبح . وروی منصور ، عن جرير ، عن إبراهيم قال : ليس في الركعتين الأخيرتين من المكتوبة قراءة ، سَبِّح الله، واذكرِ الله . وقال سفيان الثوري : اقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ، وفي الأخيرتين بفاتحة الكتاب . أو سبح فيهما بقدر الفاتحة . أيّ ذلك فعلتَ أجزأك ، وإن سبح في الأخيرتين أحب إليَّ . ثم اعلم أنه - عليه السلام - بَيَّنَ في هذا الحديث بعض الواجبات ولم يبين بعضها ، مثل النية ، والقَعدة الأخيرة ، وترتيب الأركان ، وكذا بعض الأفعال المختلف في وجوبها كالتشهد في الأخير ، والصلاة على النبي. -عليه السلام - وإصابة لفظة ((السلام)) ، فلعل كانت هذه الأشياء معلومة عند السائل ، فلذلك لم يبينها . وفيه دليل على أن التعوذ ، والثناء ، والبسملة ، ورفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ، ووضع اليمنى على اليسرى ، وتكبيرات الانتقالات ، وتسبيحات الركوع والسجود ، وهيئات الجلوس ونحو ذلك مما لم يذكره في الحديث ليس بواجب . وقال الشيخ محيي الدين (١): ((وفيه دليل على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود ، والجلوس بين السجدتين ، وهذا مذهبنا ، ومذهب الجمهور ، ولم يُوجِبْهَا أبو حنيفة وطائفة يسيرة . وهذا الحديث حجة علیهم ولیس عنه جواب صحيح )) . (١) شرح صحيح مسلم (١٠٨/٤). - ٥١- قلت : ليس الأمر كما زعمه الشيخ ، بل فيه دليل على أن الطمأنينة ليست بفرض ، إذ لو كانت فرضا لما أطلق عليه الصلاة بقوله في آخر الحديث: ((وما انتقصت من هذا فإنما انتقصت من صلاتك ))، وقد ذكرناه مستوفى عن قريب ، فصار الحديث حجة عليهم ، وأيضاً قوله [١٠/٢ - ١] تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (١) أمر / [ بالركوع والسجود، وهما لفظان ](٢) خاصان یراد بهما الانحناء والانخفاض فيتادی ذلك بأدنى ما ينطلق عليه من ذلك، [ وافتراض ] (٢) الطمأنينة فيهما بخبر الواحد زيادة على مطلق النص وهو نسخ، وذا لا يجوز، نعم، نقول: إما بوجوبها أو بسُنيتها، حتى إذا تركها تكون صلاته ناقصة لا باطلة، كما هو صريح الحديث، فإذن صار لنا عن هذا جوابا صحيحا، ولم يبق لهم جواب صحيح. (((٣) وفي الحديث من الفقه : أن المفتي إذا سئل عن شيء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل ، ولم يسأله عنه ، يستحب له أن يذكره له ، ليكون ذلك من باب النصيحة ، لا من الكلام فيما لا يَعْنِي . وفيه الرفق بالمتعلم والجاهل وملاطفته وفيه استحباب السلام عند اللقاء ووجوب رده ، وأنه يستحب تكراره إذا تكرر اللقاء ، وإن قرب العهد ، وأنه يجب رده في كل مرة ، وأن صيغة الجواب وعليكم السلام أو وعليك بالواو ، وهذه الواو مستحبة عند الجمهور ، وأوجبها بعض الشافعية وليس بشيء ، بل الصواب أنها سُنَّة. قال الله تعالى: ﴿ قَالُوا سَلَامًا قالَ سَلاَمٌ﴾ (٤) . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي بنحوه . وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وابن ماجه من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة . ص - قال أبو داود : قال القعنبي : عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن (١) سورة الحج : (٧٧) . (٢) غير واضح في الأصل، وأثبتناه من عمدة القاري (٥/ ٧٠). (٣) انظر شرح صحيح مسلم (١٠٨/٤). (٤) سورة هود : (٦٩) . -٥٢- أبي هريرة، وقال في آخره: (( وإِذا (١) فَعلتَ هذا فقد تَمَّتْ صَلَاتُكَ ، وما انتقَصْتَ من هذا (٢) فإنما انتقصتَ من صلاتكَ)). وقال فيه: (( إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوءَ)). ش - لما بين أولاً رواية ابن المثنى بقوله : وهذا لفظ ابن المثنى قال : (حدثني سعيد)) إلى آخره، بيَّن ثانيا رواية القعنبي وفيها هذه الزيادة ، وهي قوله: ((وإذا فعلت هذا)) إلى آخره . وكذا رواه الترمذي ، والنسائي ، وأما الترمذي فقد قال : حدثنا علي بن حجر ، نا إسماعيل ابن جعفر ، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي ، [عن أبيه ]، عن جده، عن رفاعة بن رافع، أن رسول الله وَله بينما هو جالس في المسجد يوما قال رفاعة : ونحن معه إذ جاءه رجل کالبدوي ، فصلى فأخف صلاته ، ثم انصرف فسلم على النبي - عليه السلام - ، فقال له : ((وعليك ، ارجع فصل فإنك لم تصل)) فرجع فصلى ، ثم جاء فسلم عليه فقال : وعليك ، ارجع فصل فإن لم تصل)) . فعل ذلك مرتين أو ثلاثا (٣) ، فقال الرجل في آخر ذلك : فأرني وعلمني ، وإنما أنا بشر أصيب وأخطئ. فقال: (( أجل ، إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ، ثم تشهد فأقم أيضا ، فإن كان معك قرآن فاقرأً وإلا فاحمد الله ، وكبره وهلله ، ثم اركع فاطمئن راكعًا ، ثم اعتدل قائما ، ثم اسجد فاعتدل ساجدا ، ثم اجلس فاطمئن (٤) جالسا ، ثم قم ، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك ، وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك)). وقال : حديث حسن وقد رُوي عن رفاعة من غير وجه . (١) في سنن أبي داود: ((فإذا)). (٢) في سنن أبي داود: ((من هذا شيئا فقد انتقصته)). (٣) في جامع الترمذي بعد قوله: ((أو ثلاثا))، كل ذلك يأتي النبي وَّ، فيسلم على النبيِ نَّه، فيقول النبي ◌َّ: وعليك، فارجع فصل فإنك لم تصل، فخاف الناس وكَبُرَ عليهم أن يكون مَن أخفَّ صلاته لم يصل ، فقال الرجل ... )) . (٤) في الأصل: (( فاظهر)) وما أثبتناه من جامع الترمذي . - ٥٣- وأما النسائي فقال : أخبرنا سويد بن نصر ، أنا عبد الله بن المبارك ، عن داود بن قيس ، حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري ، حدثني أبي ، عن عم له بدري قال : كنت مع رسول الله جالسًا في المسجد ، فدخل رجل فصلى ركعتين ، ثم جاء فسلم على النبي - عليه السلام - وقد كان - عليه السلام - يرمقه في صلاته ، فرد عليه السلامَ ثم قال: (( ارجع فصل فإنك لم تصل)) ، فرجع فصلى ، ثم جاء فسلم على النبي فرد عليه السلامَ، ثم قال له: (( ارجع فصل فإنك لم تصل)) حتى كان عند الثالثة أو الرابعة فقال: والذي أنزل عليك الكتاب لقد جهدت فأرني وعلمني. قال: ((إذا أردت أن تصلي فتوضأ وأحسن وضوءك ، ثم استقبل القبلة فكبر ، ثم اقرأ ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن قاعدا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع ، فإذا [١٠/٢ -ب ] أتممت / صلاتك على هذا فقد تمت، وما انتقصت من هذا فإنما تنقصه من صلاتك . قوله: ((وقال فيه: [ ... ] (١) في الحديث: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء)) وأخرج مسلم هذه الرواية ولفظه: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر)) وفي رواية النسائي: ((إذا أردت أن تصلي فتوضأ)، كما مَرَّ. وفي رواية الترمذي: ((إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ )) إلى آخره كما بينا الآن. ٨٣٤ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن إسحاق بن عبد الله ، ابن أبي طلحة ، عن علي بن يحيى بن خلاد ، عن عمه ، أن رجلاً دخلَ المسجدَ - فذكر نحوه - قال فيه: فقال النبيّ - عليه السلام -: ((إنه لا تَتِمّ صَلَاةٌ لأَحد من الناسِ حتى يَتَوضأَ فيضع الوُضُوءَ - يعني : مَواضِعَه - ثَم يُكبرُ، ويَحْمَدُ الله، ويُثني عليه، ويَقرأُ بما شَاءَ (٢) من القرآن، ثم يقولُ : الله (١) كلمتان غير واضحتين. (٢) في سنن أبي داود: ((بما تيسر)). -٥٤- أکبر ، ثم يَرَكِعُ حتَى تَطْمَئِنَّ مَقاصِلُهُ ، ثم بِقولُ : سَمِعِ الُ لمن حمدهُ حتى يَستويَ قائما، ثم يقولُ: الله أكبر، ثَم يَسجدُ حتى تَطْمَثَنَّ مفاصلُهُ، ثَم يقول: الله أكبر ، ويَرفعُ رأسَهُ حتى يَستويَ قاعداً، ثم يقولُ: الله أكبر، ثم يَسجِدُ حتى تَطمئنَّ مَفَاصِلُهُ، ثم يرفع رأسَه فيكبرُ ، فإذا فعلَ ذلك فقد تَمَّتْ صَلاَتُهُ)) (١). ش - حماد بن سلمة ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة : زيد بن سهل الأنصاري ، وعلي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي الأنصاري المدني ، وعمه رفاعة بن رافع الأنصاري الصحابي . وفي ((مختصر السنن)): ((والمحفوظ فيه : علي بن يحيى بن خلاد ، عن أبيه ، عن عمه رفاعة بن رافع )) كما سيأتى . قوله: (( فذكر نحوه )) أي : نحو الحديث المذكور . قوله: (( قال فيه)) أي : في هذا الحديث . قوله: ((إنه لا تتم )) أي : إن الشأن . قوله: ((ويقرأ بما شاء من القرآن))، صريح ينادي بأعلى صوته أن قراءة الفاتحة ليست بفرض في الصلاة . قوله: (( فإذا فعل ذلك)) إشارة إلى ما ذكر من الأقوال والأفعال. ٨٣٥ - ص - نا الحسن بن علي ، نا هشام بن عبد الملك والحجاج بن المنهال قالا : نا همام ، نا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن علي بن یحیی بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع بمعناه، قال : فقال رسول الله: (إنها لا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حتىَ يُسِغَ الوِضُوءَ كما أَمَرَ (٢) اللهُ عز وجل، فیغسلُ وجهَه ویدیه إلى المرفقين ، ويمسحُ برأسه ورِجَيْهِ إلى الكَعْبینِ ، ثم يكبرُ اللهَ ويَحْمَدُهُ، ثم يقرأُ من القرآنِ ما أُذِنَ له فيَّهَ وتَيِّسَر)) . (١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في وصف الصلاة (٣٠٢)، النسائي: كتاب الأذان ، باب: الإقامة لمن يصلي وحده (٢/ ٢٠) و (١٩٣/٢، ٢٢٥)، و (٥٩/٣، ٦٠)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء على ما أمر الله تعالى (٤٦٠). (٢) في سنن أبي داود: ((أمره)). -٥٥- فذكر نحو حماد (١)، قال: « ثم یکبرُ فیسجدُ فیمكِّنُ وجهه )» . قال همام : و وربما قال : (( جبهتهُ من الأرض حتى تطمئنَّ مَفاصلُهُ وتسترخِي ، ثم يكبر فَيستوي قاعدًا على مَفْعَدِه، وَيُقِيمَ صُلْبَهَ، فَوَصَّفَ الصلاةُ هكذا أربع ركعات حتى فَرَغَ، لا تَتِمَّ صَلاةُ أَحَدِكم حتى يفعلَ ذلك)) (٢) . ش - هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ، وهمام بن يحيى . قوله: (( بمعناه )) أي : بمعنى الحديث المذكور . قوله: ((قال: فقال رسول الله)) إلى آخره بيان هذا الحديث الذي بمعنى الحديث المذكور . قوله: ((إنها)) أي : إن القضية أو القصة . قوله: (( ورجليه إلى الكعبين )) أي : يمسح برجليه إلى الكعبين ، فهذا أو أمثاله من الآثار الدالة على مسح الرجلين في الوضوء من غير خف منسوخة بالأحاديث الواردة بغسلهما ، وقال الطحاوي : فذكر عبد الله بن عَمْرو أنهم كانوا يمسحون حتى أمرهم رسول الله - عليه السلام - بإسباغ الوضوء وخوفهم فقال: (( ويل للأعقاب من النار )) فدل ذلك على أن حكم المسح الذي قد كانوا يفعلونه قد نسخه ما تأخر عنه مما ذكرنا ، يعني: من الأحاديث التي وردت بالغسل . قوله: ((ما أذن له )) على صيغة المجهول . قوله: ((فذكر نحو حماد)) . أي : نحو حديث حماد بن سلمة . قوله: ((وربما قال جبهته)). قال الخطابي (٣): ((فيه دليل على أن السجود لا يجزئ على غير الجبهة ، وأن من سجد على كور العمامة ولم يسجد معها على شيء من جبهته لم تجزئ صلاته)). (١) في سنن أبي داود: ((نحو حديث حماد)). (٢) انظر الحديث السابق . (٣) معالم السنن (١٨٣/١). -٥٦- قلت: لا نسلم ذلك، لأنه قال: (( فيمكن وجهه ))، والوجه مشتمل على الأنف والجبهة ، فإذا سجد على أحدهما حصل القصد ، وأما الذى يسجد على كور العمامة فإنه ساجد على الجبهة أيضا ، على أن السجدة علی کور العمامة ((١) رویت من حديث أبي هريرة، وحديث ابن عباس، وحديث عبد الله بن أبي أوفى ، وحديث جابر ، وحديث أنس ، وحديث ابن عمر - رضي الله عنهم - . أما حديث أبي هريرة فرواه عبد الرزاق في (( مصنفه)»: أخبرنا عبد الله ابن محرر ، أخبرني / [ يزيد بن الأصم ] (٢)، أنه سمع أبا هريرة يقول: [١١/٢ - أ] كان رسول الله يسجد على كور عمامته . قال ابن محرر : وأخبرني سليمان بن موسى ، عن مكحول ، عن النبي - عليه السلام - مثله . وأما حديث ابن عباس فرواه أبو نعيم في ((الحلية)) في ترجمة ((إبراهيم ابن أدهم)) : ثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ، ثنا أبو الحسن عبد الله بن موسى الحافظ الصوفي البغدادي ، نا لاحق بن الهيثم ، نا الحسن بن عيسى الدمشقي ، نا محمد بن فيروز المصري ، نا بقية بن الوليد ، نا إبراهيم بن أدهم ، عن أبيه أدهم بن منصور العجلي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أن النبي - عليه السلام - كان يسجد على كور عمامته . وأما حديث ابن أبي أوفى فرواه الطبراني في (( معجمه الوسط)) (٣) بإسناده إلى عبد الله بن أبي أوفى قال : رأيت رسول الله يسجد على كور عمامته . وأما حديث جابر فرواه ابن عدي في (( الكامل (٤) )) من حديث عمرو ابن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر ابن عبد الله قال : رأيت رسول الله يسجد على كور العمامة . (١) انظر: نصب الراية (٣٨٤/١ - ٣٨٥). (٢) غير واضح في الأصل . (٣) (٧١٨٤/٧) . (٤) (٦/ ٢٢٨)، ترجمة عمرو بن شمر . -٥٧- وأما حديث أنس - رضي الله عنه - فرواه ابن أبي حاتم في كتابه (العلل)): ثنا أبي نا عبد الرحمن بن بكر (١) بن الربيع بن مسلم ، حدثني حسان بن سياه (٢) ، نا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، أن النبي - عليه السلام - سجد على كور العمامة . ثم قال : قال أبي : هذا حديث منكر . وأما حديث ابن عمر فرواه الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد الرازي في ((فوائده)) : أخبرنا محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ، أنا أبو بكر أحمد ابن عبد الرحمن بن أبي حسين بطرسوس (٣) ، ثنا كثير بن عبيد ، ثنا سويد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنه-، أن النبي - عليه السلام - كان يسجد على كور العمامة . وأخرج البيهقي في (( سنته)) (٤) عن هشام ، عن الحسن قال : كان أصحاب رسول الله وَل و يسجدون وأيديهم في ثيابهم ، ويسجد الرجل منهم على عمامته . وذكره البخاري في « صحيحه )) تعليقًا فقال : وقال الحسن : كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه » (٥) . قلت : ذكر هذا التعليق ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي أسامة ، عن هشام ، عن الحسن قال : إن أصحاب النبي - عليه السلام - كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم ، ويسجد الرجل منهم على قلنسوته وعمامته، وكان عبد الرحمن بن زيد يسجد على كور عمامته ، وكذلك الحسن ، وسعيد بن المسيب ، وبكر بن عبد الله ، ومكحول ، والزهري ، وعبد الله ابن أبي أوفى ، وعبد الرحمن بن يزيد . فإن قيل : قد قال البيهقي في قول الحسن ((كان أصحاب رسول الله (١) في الأصل: ((ابن أبي بكر)) خطأ ، وتصحف كذلك في نصب الراية إلى ((بن بكير)). (٢) في الأصل: ((سنان)) خطأ. (٤) (١٠٦/٢) . (٣) في نصب الراية: ((الطرسوسي)). (٥) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . -٥٨- يسجدون)) إلى آخره : يحتمل أن يكون أراد يسجد على عمامته وجبهته. قلت : هذه زيادة من غير دليل ، إذ لا ذكر للجبهة أصلا . فإن قيل : ما تقول في الحديث المرسل الذي أخرجه أبو داود (١) عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث ، عن بكر بن سوادة ، عن صالح بن حيوان السبئي ، أن رسول الله رأی رجلاً يسجد إلى جنبه وقد اعتم على جبهته ، فحسر رسول الله عن جبهته . قلت : قال عبد الحق : صالح بن حيوان لا يحتج به وهو بالحاء المهملة ومن قال : بالخاء المنقوطة فقد أخطأ . ذكره أبو داود وليس في هذا المرسل حجة . قوله: ((وتسترخي)) بالنصب عطف على قوله: ((حتى تطمئن)). قوله: ((ثم يكبر)) بالرفع عطف على ((يكبر)) الأول . والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه بنحوه ، وحديث ابن ماجه مختصر ، وقال الترمذي : حديث حسن . ٨٣٦ - ص - نا وهب بن بقية ، عن خالد ، عن محمد - يعني : ابن عمرو - عن علي بن يحيى بن خلاد ، [ عن أبيه ]، عن رفاعة بن رافع بهذه القصة فقال: ((إذا قُمتَ فتوجهتَ إلى القبلة فكبرْ، ثم اقْرأ بأمِّ القرآنِ، وبما شَاءَ اللهُ أَن تَقرأ، وإذا ركعت فَضعْ راَحَتَّكَ على رُكبتيكَ، وامدُدْ ظَهْرَكَ )). وقال: (( إذا سجدتَ فمكِّنْ لِسُجودكَ ، فإذا رفعتَ فاقعدْ على فَخذكَ اليُسرى)) (٢). ٠ ش - وهب بن بقية الواسطي ، وخالد بن عبد الله الواسطي ، ومحمد ابن عمرو بن علقمة بن وقاص المدني . قوله: ((بهذه القصة)) أي : القصة المذكورة . / قوله: ((ثم اقرأ بأم القرآن)) أي: فاتحة الكتاب، ولا تعلق لهم [ ١١/٢ -ب] (١) انظره والرد عليه في: نصب الراية (٣٨٥/١ - ٣٨٦). (٢) انظر التخريج السابق . -٥٩- بذلك في فرضية الفاتحة ، لأنه - عليه السلام - أمر [بقراءة ] (١) الفاتحة وقراءة ما شاء الله من القرآن ، ولا خلاف أن القراءة بهذه الحيثية ليست بفرض ، فتعين أن القراءة بكل واحد منهما ليس بفرض ، وتعين أن مطلق القراءة فرض ، وتعين أن قراءة الفاتحة واجبة ، وكذا ضم شيء إليها من القرآن للأمر الدال على الوجوب . قوله: (( فضع راحتيك)) . أي : كفيك على ركبتيك . ومن جملة تعاليق البخاري : قال أبو حميد في أصحابه : أمكن رسول الله یدیه من ركبتيه . وعند النسائي من حديث أبي مسعود بن عمرو ، أنه ركع فوضع يديه على ركبتيه ، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه . وقال : هكذا رأيت رسول الله يصلي . وعند الحاكم على شرط مسلم: (( لما بلغ سعد بن أبي وقاص التطبيق عن عبد الله قال : صدق عبد الله ، كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا ، ووضع یدیه علی رکبتيه . وروى الطبراني في ((معجمه الأوسط)) (٢): كان النبي - عليه السلام- إذا ركع وضع راحتيه على ركبتيه ، وفرج بين أصابعه . قوله: ((وامدد ظهرك)) أي : ابسطه . قوله: ((فإذا رفعت)) . أي: رأسك من السجدة فاقعد على فخذك اليسرى ، وفيه حجة للحنفية . ٨٣٧ - ص - نا مؤمل بن هشام، ناإسماعيل ، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع ، عن أبيه ، عن عمه رفاعة بن رافع ، عن النبي - عليه السلام - بهذه القصة قال: ((إذا أنتَ قُمتَ في صَلاتِكَ فكبرِ الله ، ثم اقْرأ ما تَيَسِّرَ عليكَ من القرآن )) . وقال فيه : فإذا جَلَستَ في (١) غير واضحة في الأصل . (٢) (٢/ ٢٠٥٠) من حديث سعد بن أبي وقاص . - ٦٠-