Indexed OCR Text

Pages 441-460

((أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي)). وقال صاحب ((التيسير)): ولا
أعلم خلافاً بين أهل الأداء في الجهر بها عند افتتاح القرآن وعند الابتداء
برءوس الأجزاء ، وغيرها في مذهب الجماعة اتباعاً للنص ، واقتداء
بالسُّنَّة . وروى إسحاق المسيبي ، عن نافع أنه كان يخفيها في جميع
القرآن . وروى سليم ، عن حمزة أنه كان يجهر بها في أول أم القرآن
خاصة ، ويخفيها بعد ذلك في سائر القرآن ، كذلك قال خلف عنه ،
وقال خلاد عنه : إنه كان يجيز الجهر والإخفاء جميعاً ، ولا ينكر على من
جهر ، ولا على من أخفى ، والباقون لم يأت عنهم في ذلك شيء
منصوص ، ثم حكم الاستعاذة في الصلاة فهي سُنَّة عند عامة العلماء
خلافاً لمالك ، وأما وقته بعد الفراغ من الثناء قبل القراءة عند الجمهور .
وقالت الظاهرية : وقته بعد الفراغ من القراءة ، وأما من يسن في حقه
التعوذ : الإمام ، والمنفرد ، دون المقتدي عند أبي حنيفة ، ومحمد ، وعند
أبي يوسف هو سُنَّة أيضاً في حقه ، وهو قول الشافعي ، وأحمد ، وقد
عرف / بتفصيله في الفروع .
[٢٦٩/١ -ب]
ص - قال أبو داود : هذا الحدیث منکر ، قد روی هذا الحديث ، عن
الزهري جماعة لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح ، وأخاف أن يكون
أمر الاستعاذة منه (١) كلام حمید .
ش - أشار به إلى أن حميداً الأعرج انفرد به مخالفاً لما رواه الثقات عن
الزهري ، أو يكون ذلك وهماً منه .
قوله: (( أمر الاستعاذة منه)) أي : من الشيطان ، وفي بعض النسخ :
((فيه)) أي : أمر الاستعاذة في هذا الحديث .
قوله: ((كلام حميد)) منصوب على أنه خبر ((أن يكون))، وهذا
الحديث ليس له مناسبة في هذا الباب أصلاً ، وإنما وقع هذا هاهنا اتفاقاً .
(١) في سنن أبي داود: ((من)).
- ٤٤١ -

١١٩ - باب : من جھر بها
أي : هذا باب في بيان قول من جهر بالبسملة ، وفي بعض النسخ :
(باب : ما جاء فيمن جهر بها)).
٧٦٤ - ص - نا عمرو بن عون ، أنا هشيم، عن عوف، عن يزيد الفارسي،
قال: سمعت ابن عباس ، قال: (( قلتُ لعثمانَ بن عفانَ: ما حَمَلَكُم أن
عَمَدْتُم إلى ((بَراءةَ))، وهي من المئين، وإلى ((الأنفَالِ)) وهي من المَثَانِي ،
فجعلتموها (١) في السَّبْعِ الطِّوَالَ، ولم تكتُبُوا بينهَمَا سَطْرَ ﴿ بسم الله
الرحمن الرحيمِ ﴾؟ قال عثمانُ : كان النبيَّ - عليه السلام - مما تنزلُ عليه
الآياتُ، فيدعوَ بعضَ من كان يكتبُ له، ويقولُ : ضَعْ هذه الآيةَ في السورةِ
التي يُذْكَرُ فيها كذا وكذا ، وتَنزل عليه الآيةُ والآيتان ، فيقولُ مثلَ ذلكَ ،
وكانت ((الأنفالُ)) من أول ما نَزلَ عليه بالمدينة، وكانتَ ((براءةٌ)) من آخر ما
نَزْلَ مِنَ القرآن ، وكانت قصَّتُها شَبيهةً بقصَّتَهَا ، فظننتُ أنها منها ، فمن هنَاك
وضعتُها (٢) فَي السَّبْعِ الطَّوَالِ، وَلَم أكتبَ بينهما سَطْرَ: ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ
الرحيمِ ﴾ (٣) .
ش - هشيم بن بشير الواسطي .
وعوف هذا هو ابن أبي جميلة ، واسم أبي جميلة : بندوية ، ويقال :
رزينة العبدي الهجري ، البصري ، يعرف بالأعرابي ، ولم يكن أعرابيا .
روى عن : أبي عثمان النهدي ، وأبي العالية ، والحسن ، وابن سيرين ،
وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، ويحيى القطان ، وابن المبارك ،
وغيرهم . قال أحمد : ثقة صالح . وقال ابن معين : ثقة . وقيل : كان
يتشيع . مات سنة ست وأربعين ومائة . روى له الجماعة (٤).
(١) في سنن أبي داود: ((فجعلتموهما)).
(٢) في سنن أبي داود: ((وضعتهما)).
(٣) الترمذي: كتاب التفسير، ومن سورة التوبة (٣٠٨٦)، النسائي في الكبرى :
كتاب فضائل القرآن ، باب : كتابة القرآن .
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤٥٤٥/٢٢) .
- ٤٤٢ -

ويزيد الفارسي هو ابن هرمز ، أبو عبد الله الليثي مولاهم المدني ،
وهو والد عبد الله بن يزيد ، أحد الفقهاء بالمدينة ، وهو معلم مالك بن
أنس . روى عن : ابن عباس ، وأبي هريرة . روى عنه : سعيد المقبري،
وعوف الأعرابي ، وقيس بن سعد المكي ، وغيرهم. قال محمد بن سعد:
كان ثقة - إن شاء الله - روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي،
والنسائي(١) .
قوله: ((أن عمدتم)) أي: أن قصدتم، و(( أن)) في محل الرفع على أنه
فاعل قوله: (( حملكم )) .
قوله: (( وهي من المئين )) أي : من السور التي تشتمل على أكثر من مائة
آية ؛ لأن البراءة مائة وتسع وعشرون آية عند الكوفيين ، وعند البصريين
مائة وثلاثون آية ، والمئون بكسر الميم جمع مائة ، وبعضهم يقول : مؤون
بالضم ، وأصل مائة ، مأى ، نحو معاً ، والهاء عوض عن الياء .
قوله: (( وهي من المثاني )) المثاني : السور التي تنقص عن المئين ، وتزيد
على المفصل ، والأنفال خمس وسبعون آية عند الكوفيين ، وسبع وسبعون
عند الشاميين ، وست وسبعون عند الباقين ، وإنما سأل هذا السؤال ؛ لأن
المئين جعلت مبادئ ، والتي تليها مثاني .
قوله: ((فجعلتموها)) أي : الأنفال ، أي : سورة الأنفال في السبع
الطوال ، وهي : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ،
والأعراف ، والتوبة ، والطول - بضم الطاء وفتح الواو - جمع الطولى،
تأنيث الأطول ، مثل : الكبر في الكبرى ، وهذا البناء تلزمه الألف واللام
أو الإضافة .
قوله: ((بينهما)) أي: بين الأنفال والتوبة.
قوله: ((وكانت الأنفال من أول ما نزل عليه بالمدينة)) يعني من السنة
(١) المصدر السابق (٧٠٦٢/٣٢) .
- ٤٤٣ -

الأولى من الهجرة، ((وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن))، نزلت
في سنة تسع من الهجرة .
قوله: ((وكانت قصتها)) أي: قصة براءة ((شبيهة بقصة الأنفال))؛ لأن
في ((الأنفال)) ذكر العهود، وفي ((براءة)) نبذها .
[١/ ٢٧٠-١]
قوله: (( فظننت أنها منها)) / أي : أن سورة براءة من سورة الأنفال ،
فلأجل ذلك وضعها في السبع الطَّوَلِ ، ولم يكتب بينهما سطر (( بسم الله
الرحمن الرحيم)) ، ويقال : تركت البسملة بينهما ؛ لأنها نزلت لرفع
الأمان، و(( بسم الله)) أمان ، وقيل: لما اختلفت الصحابة في أنهما سورة
واحدة هي سابعة السبع الطُّوَلِ ، أو سورتان تركت بينهما فرجة ، ولم
يكتب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ، وقيل : لم تكتب البسملة لأنها
رحمة ، والسورة في المنافقين .
والحديث أخرجه الترمذي ، وفي روايته زيادة ، وهي ((فقبض رسول الله
ولم يبين أنها منها )) (١) وقال : هذا حديث حسن ، لا نعرفه إلا من
حديث عوف ، عن يزيد الفارسي ، عن ابن عباس ، ويزيد الفارسي قد
روى عن ابن عباس غير حديث ، ويقال : هو يزيد بن هرمز ، ويزيد
الرقاشي هو : يزيد بن أبان الرقاشي ، ولم يدرك ابن عباس ، إنما روى
عن أنس بن مالك ، وكلاهما من أهل البصرة ، ويزيد الفارسي أقدم من
يزيد الرقاشي ، وأخرج الترمذي هذا الحديث في أبواب تفسير القرآن ،
وليس في الحديث شيء مما يتعلق بالجهر والإخفاء ، وليس له مناسبة للباب
أيضاً ، ولذلك غالب النسخ ليس فيه باب من جهر بها ، وهذا هو
الأجدر المناسب .
ص - قال أبو داود: قال الشعبي، وأبو مالك، وقتادة، وثابت بن عُمارة :
(١) هذه الزيادة ذكرت في سنن أبي داود في حديث مستقل ، فقال: حدَّثنا زياد بن
أيوب ، حدَّثنا مروان - يعني : ابن معاوية - أخبرنا عوف الأعرابي ، عن
يزيد الفارسي، حدَّثنا ابن عباس بمعناه، قال فيه: ((فقبض رسول الله اَلل
ولم يبين لنا أنها منها )) .
- ٤٤٤ -

((إن النبيّ - عليه السلام - لم يكتبْ ﴿ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ﴾ حتى
نَزْلتْ سورةُ النملِ)» هذا معناه (١).
ش - هذا مرسل ، وسورة النمل مكية بلا خلاف ، وأبو مالك سعد
ابن طارق ، وثابت بن عُمارة الحنفي أبو مالك البصري . سمع : غنيم
ابن قيس المازني ، وخالد بن الأحدب ، وربيعة بن شيبان . روى عنه :
شعبة، ووكيع ، ويحيى القطان ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة . وقال
أحمد : لا بأس به . وقال أبو حاتم : ليس عندي بالمتين . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٢).
٧٦٥ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، وأحمد بن محمد المروزي ، وابن
السرح، قالوا : ثنا سفيان، عن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، قال قتيبة : عن
ابن عباس قال: (( كان النبيَّ - عليه السلام - لا يَعرِفُ فَصْلَ السُّورِ (٣) حتى
تَنْزِلَ عليه: ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ﴾)) (٤).
ش - أحمد بن محمد بن موسى المروزي ، أبو العباس السمسار ،
المعروف بمردويه . سمع : ابن المبارك ، وإسحاق بن يوسف ، وغيرهما .
روى عنه : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي وقال : لا بأس
به (٥) .
وسفيان الثوري .
وعمرو بن دينار ، أبو محمد المكي الجمحي . سمع : عبد الله بن
عباس ، وابن عمر ، وابن عمرو ، وجابر بن عبد الله ، وغيرهم من
الصحابة ، ومن التابعين : ابن المسيب ، وأبا سلمة ، ونافع بن جبير ،
ومجاهداً ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم . روى عنه : جعفر الصادق ،
(١) في سنن أبي داود: ((وهذا مرسل)).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨٢٤/٤).
(٣) في سنن أبي داود: ((السورة)).
(٤) تفرد به أبو داود .
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٠/١).
- ٤٤٥ -

وأيوب ، وقتادة ، والثوري ، وشعبة ، وابن عيينة ، وهو أثبت الناس
فيه، والحمادان ، وابن جريج ، وغيرهم . قال ابن عيينة : كان ثقة ثقة
ثقة . مات سنة ست وعشرين ومائة . روى له الجماعة (١) .
واستدل بالحديث أصحابنا الذين قالوا : إن البسملة آية من القرآن أنزلت
للفصل بين السور . والحديث أخرجه : الحاكم ، وقال : إنه صحيح على
شرط الشيخين (٢) .
ص - وهذا لفظ ابن السرح .
ش - أي : لفظ أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح ، وهو
أحد شيوخ أبي داود، ولفظ غيره: (( لا يعرف انقضاء السورة حتى تنزل
عليه : ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ .
١٢٠ - باب : تخفيف الصلاة (٣)
أي : هذا باب في بيان تخفيف الصلاة .
٧٦٦ -ص - نا أحمد بن حنبل ، نا سفيان ، عن عمرو ، سمعه من جابر:
((كان معاذٌ يُصلِّي مع النبيِّ - عليه السلام - ثم يَرجِعُ فيؤُمّنَا ، وقال مرةً : ثم
يَرجِعُ فَيُصَلِّي بقومِهِ ، فَأَخرَ النبيَّ - عليه السلام - لَيلةُ الصَّلاةَ، وقال مَرةً :
العشاءَ، فصلى معاذٌ مع النبيِّ - عليه السلام - ثم جَاءَ يَؤْمَّ قومَهُ فَقرأ البقَرةَ،
فاعتزلَ رجلٌ من القَومِ ، فصلَّى ، فقيلَ : نَافقتَ يا فلانُ ، قال: ما نَافقتُ،
فَأَتِى النِبِيَّ - عليه السلام - فقالَ : إن معاذا يُصلِّي، ثم يَرجِعُ فيؤْمِّنَا يا رسولَ
الله، إنَّا (٤) نحنُ أَصحابُ نَوَاضِحَ ، ونَعملُ بأيدِينَا، وإنه جاءَ يؤمّنَا فقرأً
بسورة البقرة، فقال: يا معاذُ، أَفَتَّانٌ أنتَ (٥) ؟! اقرأ بكذا . فقال أبو الزبير :
(١) المصدر السابق (٤٣٦٠/٢٢).
(٢) المستدرك (٢٣١/١ - ٢٣٢).
(٣) هذا الباب متأخر في سنن أبي داود عن باب: ((تخفيف الصلاة للأمر يحدث)).
(٤) في سنن أبي داود: ((إنما)).
(٥) ذكر ((أفتان أنت)) في سنن أبي داود مرتين .
- ٤٤٦ -

{ سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ﴿وَاَللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ فذكرنا لعمرو، فقال:
أُراهُ قدَ ذكرَهُ)) (١) .
[١/ ٢٧٠ -ب]
/ ش - عمرو بن دينار .
قوله: (( فاعتزل رجل من القوم )) قيل : هو : حزم بن أبي كعب ،
وقيل: حرام بن ملحان ، وقيل : حازم ، وقيل : سليم .
قوله: (( أصحاب نواضح )) النواضح جمع ناضح ، وهو : البعير الذي
يستقى عليه ، والأنثى ناضحة ، سميت بذلك لنضحها الماء باستقائها ،
والنضح : الرش ، وأراد : إنا أصحاب عمل وتعب فلا نستطيع تطويل
الصلاة .
قوله: (( فقرأ سورة البقرة )) فيه دليل على جواز قول من جوز أن يقال :
سورة البقرة ، وسورة النساء ، وسورة المائدة ، ونحوها ، ومنعه بعض
السلف ، وزعم أنه لا يقال إلا السورة التي يذكر فيها البقرة ، ونحو هذا،
والحديث الصحيح حجة عليه .
قوله: ((أفتان أنت ؟! )) أي : منفر عن الدين ، وصاد عنه ، ففيه
الإنكار على من ارتكب ما يُنهى عنه ، وإن كان مكروهاً غير محرم ، وفيه
جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام ، وفيه الأمر بتخفيف الصلاة ، والتعزير
على إطالتها ، إذا لم يرض الجماعة .
قوله : (( فقال أبو الزبير )) محمد بن مسلم بن تدرس المكي: ﴿ سبِّحِ
اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ أي : اقرأ سورة ﴿ِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ في
الركعة الأولى، واقرأ في الثانية: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي ((مسند
(١) البخاري: كتاب الأذان، باب: من شكا إمامَه إذا طول (٧٠٥)، مسلم :
كتاب الصلاة ، باب : أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام (٤٦٥) ، النسائى :
كتاب الافتتاح ، باب : القراءة في العشاء الآخرة بـ ﴿ الشمس وضحاها ﴾
(١٠٢/٢)، وانظر: (٩٧/٢، ١٦٨، ١٧٢).
- ٤٤٧ -

السراج)) (١): فقال النبي - عليه السلام -: ((أما يكفيك أن تقرأ
بـ ﴿السَّمَاءِ وَالطَّارق﴾، ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾، وعند السفاقسي: ﴿إِذَا
السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾َ، و﴿ اقْرَأْ بِاسْمٍ رَبِّكَ﴾.
قوله: (( فذكرنا (٢) لعمرو )) أي : عمرو بن دينار ، وقد استدل
الشافعي بهذا الحديث في جواز اقتداء المفترض بالمتنفل ، ولم يجوزه
أبو حنيفة ، ومالك ، وربيعة ، والزهري ، وابن المسيب ، والنخعي ،
وأبو قلابة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والحسن البصري ، ومجاهد ،
وآخرون ، وأجبنا عن الحديث : إما أنه منسوخ ، أو كان معاذ يصلي مع
النبي - عليه السلام - متنفلاً ، ومع قومه فرضاً ، واستوفينا الكلام فيه في
باب ... (٣) والحديث أخرجه: البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن
حبان ، وغيرهم .
٧٦٧ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، ثنا طالب بن حبيب ، قال: سمعت
عبد الرحمن بن جابر، يحدث عن حزم بن أبي كعب (٤) (( أنه أتى مُعاذاً
وهو يُصلِّي بقومٍ صَلاةَ المغربِ - في هذا الخبر - قال : فقال رسولُ الله :
يا معاذُ، لا تكنَّ فَّاناً، فإنه يُصلِّي وراءَكَ : الكبيرُ ، والضعيفُ، وذُو الحَاجَة،
والمسافرُ)) (٥).
ش - طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل بن قيس الأنصاري المدني
الضَّجِيعِي ، ويقال : طالب ابن ضَجِيع ؛ لأن جَدَّه ضجيعُ حمزة بن
عبد المطلب . سمع : عبد الرحمن ومحمداً ابني جابر بن عبد الله . روى
عنه: موسى بن إسماعيل ، وأبو داود الطيالسي ، ويونس بن محمد
(١) عزاه الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٣٣٠/١) إلى ((مسند السراج)) (ق
١/٣٣)، و(ق ٢/٣٣)، و(ق ١/٣٥)، وقال: سنده صحيح.
(٢) في الأصل: ((فدذكرنا)).
(٣) بياض في الأصل، وقد تقدم الكلام عليه في (( باب إمامة من يصلي بقوم وقد
صلى تلك الصلاة )) .
(٤) في سنن أبي داود: (( حزم بن أبي بن كعب)) خطأ . (٥) تفرد به أبو داود .
- ٤٤٨ -

المؤدب . قال البخاري : فيه نظر . وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس
به. روی له أبو داود (١) .
وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري
السلمي المدني أخو محمد . سمع : أباه ، وأبا بردة بن نيار ، وحزم بن
أبي كعب . روى عنه : سليمان بن يسار ، وعاصم بن عمرو بن قتادة ،
وطالب بن حبيب ، وغيرهم . وقال ابن سعد : في روايته ، ورواية أخيه
ضعف ، وليس يحتج بهما . وقال أحمد بن عبد الله : عبد الرحمن بن
جابر ثقة . روى له الجماعة (٢).
وحزم بن أبي كعب الأنصاري الصحابي ، روى عنه : عبد الرحمن بن
جابر ، روی له أبو داود (٣).
قوله: (( في هذا الخبر )) أي : الخبر المذكور الذي رواه عمرو بن دينار ،
عن جابر ، وقال أبو حاتم : فيه دلالة أن المغرب ليس له وقت واحد ،
ورد البيهقي رواية المغرب ، وقال : إن رواية العشاء أصح .
قوله: ((الكبير)) أى : الكبير في السن ، والضعيف أعم من أن يكون
سقيماً في بدنه ، أو في عضو من أعضائه ، وفيه من الفقه : أن الإمام لا
ينبغي أن يطول بالصلاة على الجماعة ، ولا سيما إذا كان في مسجد
الشوارع والطرقات ، ومسجد الأسواق ، أو إمام قوم كسالى ، فإذا رضي
القوم به لا يكره التطويل .
٧٦٨ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا حسين بن عليّ، عن زائدة ، عن
سليمان ، عن أبي صالح ، عن بعض أصحاب النبي - عليه السلام - قال :
قال النبي - عليه السلام - / لرجلٍ: (( كيفَ تقولُ في الصَّلاة؟ قال: [٢٧١/١-١]
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩٥٦/١٣).
(٢) المصدر السابق (١٧/ ٣٧٨٠).
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٨٨/١)، وأسد الغابة
(٤/٢)، والإصابة (٣٢٥/١).
٢٩ • شرح سنن أبي داوود ٣
- ٤٤٩ -

أَتشهدُ، وأقولُ: اللَّهُمَّ إني أسألُكَ الجنةَ ، وأَعوذُ بك من النار ، أَمَا إني لا
أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، ولا دَنْدَنَةَ مُعاذ، فقال - عليه السلام -: حَوْلَهُمَّا (١)
نُدَنَّدَنُ )) (٢) .
ش - حسين بن علي الجعفي الكوفي ، وزائدة بن قدامة ، وسليمان بن
مهران الأعمش ، وأبو صالح ذكوان الزيات .
قوله: (( دندنتك)) الدندنة : قراءة مبهمة - غير مفهومة ، والهيئمة
مثلها، أو نحوها .
قوله: ((حولهما)) أي: حول الجنة والنار، ((ندندن)) أي : في طلبهما
من دندن الرجل إذا اختلف في مكان واحد مجيئاً وذهاباً . وقال ابن
الأثير(٣): ((وفي رواية عنهما: (( ندندن)) معناه : أن دندنتنا صادرة عنهما
وكائنة بسببيهما)) . والحديث أخرجه : ابن ماجه من حديث أبي صالح ،
عن أبي هريرة ، وذكر الخطيب أن هذا الرجل الذي قال له النبي: (( كيف
تقول)) هو سليم الأنصاري السلمي . وفيه من الفقه : أن التخفيف في
الأدعية من الصلاة مطلوب ، ولذلك حسن النبي - عليه السلام - كلام
الرجل بقوله: ((حولهما ندندن))، ولا سيما إذا كان إماماً ، حتى قال
البعض : إذا عرف الإمام ملل القوم يترك الأدعية بالكلية .
٧٦٩ - ص - نا يحيى بن حبيب ، نا خالد بن الحارث ، نا محمد بن
عجلان، عن عبيد الله بن مقسم ، عن جابر ، ذكر قصة معاذ ، قال : وقال -
يعني : النبيّ - عليه السلام - للفتى: « كَيفَ تَصنعُ يا ابنَ أخِي إذا صَلَّيتَ ؟
قال : أقرأُ بفاتحة الكتاب ، وأَسألُ اللهَ الجنةَ ، وأَعوذُ به من النارِ ، وإني لا
أَدري ما دَنْدَنَتُكَ وَدَنْدَنَةُ (٤) مُعاذ، فقال رسول الله : إني ومعاذاً حولَ هاتينٍ،
أو نَحوَ هذا)) (٥) .
(١) في سنن أبي داود: ((حولها)).
(٢) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما يقال في التشهد
والصلاة على النبي ◌َچور (٩١٠).
(٣) النهاية (١٣٧/٢) .
(٥) تفرد به أبو داود .
(٤) في سنن أبي داود: ((ولا دندنة)).
- ٤٥٠ -

ش - الفتى : هو سليم الأنصاري .
قوله: ((ومعاذاً)) بالنصب، عطف على اسم ((إن)) في قوله: ((إني))
وخبره محذوف ، والتقدير : إني ومعاذاً ندندن حول هاتين أي : الجنة ،
والنار، و((حول)) منصوب على الظرفية ، والعامل فيه الخبر المقدر .
قوله: (( أو نحو هذا)) شك من الراوي ، والحديث أخرجه : ابن خزيمة
في (صحيحه)) (١) .
٧٧٠ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن
أبي هريرة ، أن النبي - عليه السلام - قال: ((إذا صَلَّى أحدُكِم للناسِ
فَلْيُخَفِّفْ، فإن فيهمُ الضَّعِيفَ، والسقيمَ ، والكَبِيرَ ، وإذَا صَلَّى لنفسِهَ
فلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ)) (٢).
ش - الحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ،
وفي لفظ لمسلم: ((والمريض))، وفي لفظ له: ((الصغير ، والكبير ،
والضعيف ، والمريض ، وذا الحاجة)) ، والفرق بين الضعيف والسقيم : أن
الضعيف أعم من السقيم ؛ لأن السقيم من استقام وهو المرض ، والضعيف
من الضعف ، وهو خلاف القوة ، فلا يلزم أن يكون ضعيف القوة سقيماً
كالشيخ الصحيح ، فإنه ضعيف القوة غير سقيم .
قوله: ((وإذا صلى لنفسه)) معناه : إذا صلى منفرداً فليطول ما شاء ،
وفي رواية عبد الرزاق: ((وإذا قام وحده فليطل صلاته))، وفي (( مسند
السراج)): ((وإذا صلى وحده فليطول إن شاء))، وفي رواية لمسلم :
((وإذا صلى وحده فليصل كيف شاء)).
(١) (٣٥٨/١ - ٣٥٩) كتاب الصلاة.
(٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب : من شكا إمامه إذا طوّل (٧٠٤) ، مسلم :
كتاب الصلاة ، باب : أمر الأئمة بتخفيف الصلاة (٤٦٧) ، الترمذي : كتاب
الصلاة ، باب : ما جاء إذا أم أحدكم بالناس فليخفف (٢٣٦) ، النسائي :
كتاب الإمامة ، باب: ما على الإمام من التخفيف (٩٤/٢).
- ٤٥١ -

وفيه من الفقه : أن الإمام ينبغي أن لا يطول بالصلاة على الجماعة ، بل
يخففها ، بحيث لا يخل بسننها ومقاصدها ، وأنه إذا صلى لنفسه طول ما
شاء في الأركان التي تحتمل التطويل كالقيام ، والركوع ، والسجود ، دون
الاعتدال ، والجلوس بين السجدتين .
٧٧١ - ص - نا الحسن بن عليّ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري،
عن ابن المسيب وأبي سلمة (١) ، عن أبي هريرة ، أن النبيّ - عليه السلام -
قال: ((إذَا صَلَّى أحدُكُم للناسِ فَلْيُخففْ، فإن فيهمُ السّقِيمَ ، والشيخَ
الكَبِيرَ، وذَا الحَاجَةِ)) (٢).
ش - عبد الرزاق بن همام ، ومعمر بن راشد ، وأبو سلمة عبد الله بن
عبد الرحمن .
فإن قيل : ما حكم الأمر المذكور في هذه الأحاديث ؟ قلت : أمر ندب
واستحباب ، وقيل : أمر وجوب ، حتى أوجب على الإمام تخفيف
الصلاة بمطلق الأمر ، قلنا : القرينة الدالة على ما ذكرنا تنفى الوجوب ،
والله أعلم .
[٢٧١/١ -ب]
/ ١٢١ - باب : تخفيف الصلاة للأمر يحدث
أي : هذا باب في بيان تخفيف الصلاة لأجل أمر يحدث .
٧٧٢ - ص - نا عبد الرحمن بن إبراهيم ، نا عمر بن عبد الواحد ، وبشر
ابن بكر ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة،
عن أبيه، قال: قال رسول الله وَلجه: ((إني لأَقُومُ إلى الصَّلاة وأنا أُريدُ أَنْ
أُطَوّلَ فيها، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزَ كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ على أَمِّهِ)) (٣).
(١) في الأصل: (( عن ابن المسيب، عن أبي سلمة)) خطأ، وانظر: التحفة
(١٣٣٠٤/١٠)، و(١٥٢٨٨/١١).
(٢) انظر الحديث السابق .
(٣) البخاري: كتاب الأذان، باب: من أخف الصلاة عند بكاء الصبي (٧٠٧)، =
- ٤٥٢ -

ش - عبد الرحمن بن إبراهيم القرشي الدمشقي ، وعمر بن عبد الواحد
الدمشقي .
وبشر بن بكر التنيسي الدمشقي أبو عبد الله البجلي . سمع: الأوزاعي،
وحريز بن عثمان ، وعبد الرحمن بن زيد ، وغيرهم . روى عنه : الإمام
الشافعي ، وابن وهب ، وهما أقدم وفاة منه ، وعبد الله بن الزبير
الحميدي ، وغيرهم . قال أبو زرعة : ثقة . وقال أبو حاتم : ما به بأس.
مات سنة خمس ومائتين . روى له : البخاري ، وأبو داود ، وابن
ماجه(١) .
قوله: (( فأتجوز)) من التجوز، والمراد به: تقليل القراءة كما ذكره ابن
سابط وغيره ، كما جاء في رواية مسلم: (( فيقرأ السورة الخفيفة))،
واستدل بعض الشافعية بهذا على أن الإمام إذا كان راكعاً فأحس بداخل
يريد الصلاة معه ، ينتظره ليدرك معه فضيلة الركعة في جماعة ، وذلك لأنه
إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة لحاجة الإنسان في بعض أمور الدنيا،
كان له أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى ، بل هذا أحق وأَوْلى . وقال
القرطبي : ولا دلالة فيه ؛ لأن هذا زيادة عمل في الصلاة ، بخلاف
الحذف . وقال ابن بطال : وممن أجاز ذلك الشعبي ، والحسن ،
وعبد الرحمن بن أبي ليلى . وقال آخرون : ينتظر ما لم يشق على
أصحابه ، وهو قول أحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور . وقال مالك : لا
ينتظر ؛ لأنه يضر مَن خلفه ، وهو قول الأوزاعي ، وأبي حنيفة ،
والشافعي . وقال السفاقسي ، عن سحنون : إن صلاتهم باطلة .
قلت : هذه رواية عن بعض أصحابنا ، حتى قال بعضهم : يخشى عليه
= مسلم : كتاب الصلاة، باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام (١٩١ - ٤٧٠)،
النسائى : كتاب الإمامة ، باب: ما على الإمام من التخفيف (٨٢٤) ، ابن
ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر
(٩٩١) .
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٦٧٩/٤) .
- ٤٥٣ -

الكفر ، وقيل : إذا لم يعرف الداخل لا يكره ، وقيل : إن كان الداخل
غنيا يكره ، وإن كان فقيراً لا يكره .
قوله: ((كراهية)) نصب على التعليل ، أي: لأجل كراهية أن أشق ،
ومحل ((أن)) الجر بالإضافة ، وهي مصدرية ، والتقدير : كراهية الشق.
وفيه من الفقه : الدلالة على الرفق بالقوم ، وسائر الأتباع ، ومراعاة
مصلحتهم ، وأن لا يدخل عليهم ما يشق عليهم ، وإن كان يسيراً ، من
غير ضرورة ، وفيه جواز صلاة النساء مع الرجال في المسجد ، وأن الصبي
يجوز إدخاله في المسجد ، وإن كان الأولى تبرئة المسجد عمن لا يؤمن منه
الحدث ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم من حديث قتادة ، عن
أنس بن مالك ، وأخرجه النسائي ، وابن ماجه أيضاً .
٧٧٣ - ص - نا(١) قتيبة بن سعيد ، عن بكر بن مضر ، عن ابن عجلان ،
عن سعيد المقبري ، عن عمر بن الحكم ، عن عبد الله بن عَنمةَ المزني ، عن
عمار بن ياسر ، قال: سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول: (( إن
الرجُلَ لَيَنْصَرِفُ وما كُتبَ له إلا عُشرُ صلاة (٢) ، تُسعُها، ثُمَنُها، سبعُها،
سُدُسُها، خُمْسُها، رَبُعُها، ثُلَثُها، نصْفُها)) (٣).
ش - بكر بن مضر بن محمد المصري .
وعمر بن الحكم بن ثوبان الحجازي المدني . روى عن : عبد الله بن
عمرو بن العاص ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، وأبي سلمة بن
عبد الرحمن . روى عنه : سعيد المقبري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ،
ويحيى بن أبي كثير ، ومحمد بن عمرو بن علقمة. روى له الجماعة (٤).
وعبد الله بن عنمة - بفتح العين المهملة ، وفتح النون - ويقال :
بسكون النون ، ويقال : عثمة - بالثاء المثلثة الساكنة - المدني . روى عن:
(١) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود تحت: ((باب ما جاء في نقصان الصلاة)).
(٢) في سنن أبي داود: ((صلاته)). (٣) النسائي في الكبرى ، كتاب الصلاة .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٢١٩/٢١).
- ٤٥٤ -

عمار بن ياسر - رضي الله عنه - روى عنه : عمر بن الحكم بن ثوبان .
روی له : أبو داود (١) .
قوله: (( وما كتب له )) الواو فيه للحال ، والمعنى : أن الناس تختلف
أحوالهم في ثواب صلواتهم على حسب حالاتهم في إقامتها ، فمنهم من
يحصل له ثواب عشر صلاة ، ومنهم تسعها ، ومنهم ثمنها إلى نصفها ،
فالرجل السعيد أن يحصل له ثواب كلها .
[١/ ٢٧٢-١]
/ ١٢٢ - باب : القراءة في الظهر
أي : هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة الظهر .
٧٧٤ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن قيس بن سعد ،
وعمارة بن ميمون ، وحبيب، عن عطاء بن أبي رباح، أن أبا هريرة قال : ((في
كُلِّ صَلاة يُقْرَأُ (٢) ، فما أسمعَنَا النبيّ - عليه السلام - أَسمعنَاكُم ، وما
أَخْفَى عَلَيْنَا أَخْفَيْنا عَلَيكُم )) (٣).
ش - حماد بن سلمة ، وقيس بن سعد المكي .
وعمارة بن ميمون ، روى عن : عطاء ، روى عنه : حماد بن سلمة ،
روی له : أبو داود (٤) .
وحبيب بن أبي قُريبة المعلِّم البصري ، روى له : مسلم .
قوله: (( في كل صلاة يقرأ)) يعني : في كل صلاة لا بد من قراءة
القرآن.
(١) المصدر السابق (٣٤٦٨/١٥).
(٢) في الأصل: ((تُقرأ)) كذا، فلعله أراد أنها بالتاء والياء.
(٣) البخاري : كتاب الأذان ، باب: القراءة في الفجر (٧٧٢) ، مسلم : كتاب
الصلاة ، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ... (٤٢/٣٩٦، ٤٤)،
النسائي : كتاب الافتتاح ، باب : قراءة النهار (٢/ ١٦٣) .
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤١٩٨/٢١).
- ٤٥٥ -

وقوله: ((يقرأ)) على صيغة المجهول، أي: يقرأ القرآن، وروي :
((نقرأ)) بالنون ، أي : في كل صلاة نقرأ نحن القرآن .
قوله : (( فما أسمعنا النبي)) يعني : الذي أسمعنا النبي إياه ، أراد بالذي
جهر فيه بالقراءة كالمغرب ، والعشاء ، والصبح أسمعناكم إياه ، والذي
أخفاه علينا كالظهر ، والعصر أخفينا عليكم ، وقد أجمعت الأمة على
الجهر بالقراءة في الصبح ، والأوليين في المغرب ، والعشاء ، وفي
الجمعة، وعلى الإسرار في الظهر ، والعصر ، وثالثة المغرب والأخريين
من العشاء ، واختلفوا في العيد ، والاستسقاء ، أما العيد فإنه يجهر فيه
عندنا ، وعند الشافعي ، وأما الاستسقاء فليس فيه صلاة عند أبي حنيفة ،
وإنما هو دعاء واستغفار . وقال أبو يوسف ، ومحمد : يصلي الإمام
بالناس ركعتين ، ويجهر فيهما بالقراءة ، وبه قال الشافعي ، ومالك ،
وأحمد ، وأما صلاة الكسوف والخسوف ، فلا جهر فيها عند أبي حنيفة ،
ومحمد . وقال أبو يوسف : فيها الجهر ، وبه قال أحمد . وقال
الشافعي: يسر بها نهاراً ، ويجهر ليلاً ، وأما بقية النوافل ففي النهار لا
جهر فيها ، وفي الليل يتخير . وقال الشيخ محيي الدين : وفي نوافل
الليل قيل : يجهر فيها ، وقيل : بين الجهر ، والإسرار . والحديث
أخرجه: البخاري ، ومسلم ، والنسائي .
٧٧٥ - ص - نا مسدد ، نا یحیی ، عن هشام بن أبي عبد اللهح ، ونا ابن
المثنى ، نا ابن أبي عدي ، عن الحجاج - وهذا لفظه - عن يحيى ، عن عبد الله
ابن أبي قتادة ، قال ابن المثنى : وأبي سلمة ، ثم اتفقا على أبي قتادة ، قال :
((كان النبيّ - عليه السلام - يُصلِّي بنا ، فَقَرأْ في الظهرِ ، والعَصرِ في
الركعتين الأُولَيين بفاتحة الكتاب وسُورتين ، ويُسْمعُنَا الآيةَ أحياناً ، وكان
يُطَوِّلُ الرَكَعَةَ الأُولَى من الظَهَرِ، وَيُقْصِرُ الثانيةَ، وكذلك في الصبحِ )) .
لم يذكر مسدد فاتحة الكتاب وسورة (١) .
(١) البخاري : كتاب الأذان ، باب : القراءة في الظهر (٧٥٩)، مسلم : كتاب =
- ٤٥٦ -

ش - يحيى القطان ، وهشام بن أبي عبد الله الدّستوائي البصري ،
وابن المثنى هو: محمد بن المثنى، وابن أبي عدي هو: محمد بن أبي عدي،
والحجاج هو : ابن أبي عثمان الصواف ، ويحيى الثاني هو : يحيى بن
أبي كثير ، وأبو سلمة هو : عبد الله بن عبد الرحمن .
قوله: ((وهذا لفظه)) أي : لفظ الحجاج الصواف ، عن يحيى بن
أبي كثير .
قوله: (( قال ابن المثنى : وأبي سلمة)) أي : قال محمد بن المثنى: يحيى
عن عبد الله بن أبي قتادة ، وعن أبي سلمة أيضاً ، ثم اتفق كلاهما على
أبي قتادة الحارث بن ربعي .
قوله: (( في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب )) فيه دليل على وجوب قراءة
الفاتحة في كل ركعة من الأوليين من ذوات الأربع ، والثلاث ، وكذلك
جمع السورة إلى الفاتحة ، وفيه استحباب قراءة سورة قصيرة بكمالها ،
وأنها أفضل من قراءة بقدرها من طويلة، وفي (( شرح الهداية)): إن قراءة
بعض سورة في ركعة ، وبعضها في الثانية الصحيح أنه لا يكره ، وقيل :
يكره ، ولا ينبغي أن يقرأ في الركعتين من وسط السورة ، ومن آخرها ،
ولو فعل لا بأس به ، وفي النسائي: (( قرأ رسول الله من سورة المؤمنين
إلى ذكر موسى وهارون، ثم أخذته سعلة فركع)) (١) ، وقال في
((المغني)): لا يكره قراءة آخر السورة ، وأوساطها في إحدى الروايتين عن
أحمد ، والرواية الثانية مكروهة .
قوله: ((ويسمعنا الآية أحياناً)) أي: في بعض الأحيان، أي : الأوقات،
هذا محمول على أنه أراد بأن جواز الجهر في القراءة السرية ، وأن الإسرار
= الصلاة، باب: ما جاء في القراءة في الظهر والعصر (٤٥١) ، النسائي:
كتاب الافتتاح ، باب : تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر
(٢/ ١٦٤)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : الجهر بالآية أحياناً في
صلاة الظهر والعصر (٨٢٩) .
(١) النسائي: كتاب الافتتاح، باب: قراءة بعض السورة (١٧٦/٢).
- ٤٥٧ -

ليس بشرط لصحة الصلاة ، بل هو سُنَّة ، ويحتمل أن الجهر بالآية كان
يحصل بسبق اللسان للاستغراق في التدبر .
[٢٧٢/١-ب] قوله: ((وكان يطول الركعة الأولى من الظهر / ويقصر الثانية)) أي:
الركعة الثانية ، وبه استدل محمد بن الحسن في أن تطويل الركعة الأولى
على الثانية في جميع الصلوات ، وبه قال بعض الشافعية ، وعند
أبي حنيفة ، وأبي يوسف : يسوي بين الركعتين إلا في الفجر ، فإنه يطول
الأولى على الثانية ، وبه قال بعض الشافعية ، والجواب عن الحديث : إنه
كان يطول الأولى بدعاء الاستفتاح ، والتعوذ ، أو استماع دخول داخل في
الصلاة ونحوه ، لا في القراءة .
قوله: (( وكذلك في الصبح)) أي: وكذلك كان يطول الركعة الأولى في
صلاة الصبح ، وهذا بالإجماع ؛ لأنه وقت نوم وغفلة . والحديث
أخرجه: البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه .
٧٧٦ - ص - نا الحسن بن عليّ، نا يزيد بن هارون ، أنا همام ، وأبان بن
يزيد العطار ، عن يحيى ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه بعض هذا ،
وزاد: (( وفي الأُخْرِيَين بفاتحة الكتاب))، وزاد عن همام، قال: (( وكانَ
يُطَوِّلُ في الركعةِ الأُولَى مَا لا يُطَوِّلُ في الثانيةِ ، وهكذا في صَلاةِ العصرِ ،
وهكذا في صلاةَ الغَدَاة)) (١) .
ش - همام بن يحيى العوذي .
قوله: ((ببعض هذا)) أي: الحديث المذكور، وزاد فيه: (( وفي
الأخريين)) يعني : قرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب . وقال الشيخ محيي
الدين (٢): ((وفي هذه الأحاديث دليل على أنه لا بد من قراءة الفاتحة في
جميع الركعات ، ولم يوجب أبو حنيفة في الأخريين قراءة ، بل خيره بين
القراءة والتسبيح ، والسكوت ، والجمهور على وجوب القراءة ، وهو
الصواب الموافق للسنن الصحيحة )) .
(١) انظر التخريج المتقدم.
(٢) شرح صحيح مسلم (٤/ ١٧٥) .
- ٤٥٨ -

قلت : إنما لم يوجب أبو حنيفة القراءة في الأخريين لما روى أبو بكر ،
قال : نا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن عليّ ، وعبد الله ، أنهما قالا :
((اقرأ في الأوليين ، وسبح في الأخريين )).
ونا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن عليّ ، أنه
قال: ((يقرأ في الأوليين، ويسبح في الأخريين)).
حدَّثنا جرير ، عن منصور ، قال : قلت لإبراهيم : ما نفعل في
الركعتين الأخريين من الصلاة؟ قال: ((سبح، واحمد الله، وكبر)).
حدَّثنا حفص بن غياث ، عن حجاج ، عن ابن الأسود ، قال : ((يقرأ
في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب ، وسورة ، وفي الأخريين يسبح ،
ويكبر )) .
وكفى أبا حنيفة علي - رضي الله عنه - قدوة في الباب ، على أن
الحسن روى عن أبي حنيفة : إن القراءة في الأخريين واجبة ، حتى لو
تركها ساهياً يلزمه سجدة السهو ، واتفق أصحابنا كلهم على أن القراءة
أفضل في الأخريين ، وكل حديث ورد بالقراءة في الأخريين محمول على
الفضيلة .
قوله: ((وزاد: عن همام)) أي : زاد يزيد بن هارون : عن همام بن
· يحيى ، وقد أجبنا عن وجه هذه الزيادة .
٧٧٧ - ص - نا الحسن بن عليّ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن يحيى ،
عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: (( فَظَنْنَا أنه يُرِيدُ بذلكَ أن يُدْرِكَ
الناسُ الركعةَ الأُولى)) (١).
ش - عبد الرزاق بن همام ، ومعمر بن راشد ، ويحيى بن أبي كثير .
قوله: (( يريد بذلك)) بتطويله الأولى على الثانية ، وقد ذكرنا هل يجوز
للإمام أن يطول لأجل إدراك داخل أم لا .
(١) انظر الحديث قبل السابق .
- ٤٥٩ -

٧٧٨ - ص - نا مسدد ، نا عبد الواحد بن زياد ، عن الأعمش ، عن
عمارة بن عمير ، عن أبي معمر ، قال: ((قُلنا لخَّاب: هلْ كانَ رسولُ الله
-عليه السلام - يقرأُ في الظهرِ، والعصرِ؟ قال: نعم، قال (١): بم كُنْتُمَّ
تَعرفونَ (٢)؟ قال: باضطرابٍ لحيتهِ)) (٣) .
ش - أبو معمر : عبد الله بن سخبرة .
وخباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد
أبو عبد الله ، شهد بدراً مع رسول الله ، روي له عن رسول الله اثنان
وثلاثون حديثاً ، اتفقا على ثلاثة أحاديث ، وانفرد البخاري بحديثين ،
ومسلم بواحد . روى عنه : قيس بن أبي حازم ، ومسروق ، وأبو معمر.
نزل الكوفة ، ومات بها سنة سبع وثلاثين ، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة،
وصلى عليه عليّ بن أبي طالب . روى له الجماعة (٤) .
قوله: ((باضطراب لحيته)) أي: بحركتها، وفي بعض النسخ: ((لحيبه))
بفتح اللام ، وبالياءين ، أوليهما مفتوحة ، والأخرى ساكنة ، وهي تثنية
((لحي)) بفتح اللام، وسكون الحاء ، وهي: منبت اللحية من الإنسان
وغيره . ويستفاد من الحديث مسألتان ، الأولى : وجوب القراءة في
الصلاة ، والثانية : وجوب الإخفاء في الظهر ، والعصر . والحديث
أخرجه : البخاري ، والنسائي ، وابن ماجه .
ثم إن الرجل إن جهر فيما يخافت فيه ، أو خافت فيما يجهر فيه ،
فعند أبي حنيفة يسجد للسهو ، وعن أبي يوسف : إن جھر بحرف یسجد،
[٢٧٣/١-١] وفي رواية عنه: إن زاد في المخافتة / على ما سمع أذنيه تجب سجدتا
السهو ، والصحيح إذا جهر مقدار ما تجوز به الصلاة ، وقال بعض
(١) في سنن أبي داود: ((قلنا)). (٢) في سنن أبي داود: ((تعرفون ذاك)).
(٣) البخاري : كتاب الأذان ، باب: رفع البصر إلى الإمام في الصلاة (٧٤٦) ،
ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب: القراءة في الظهر والعصر (٨٢٦).
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٢٣/١)، وأسد الغابة
(١١٤/٢)، والإصابة (٤١٦/١).
- ٤٦٠ -