Indexed OCR Text
Pages 241-260
٦٦٥ - ص - [ نا] موسى بن إسماعيل: نا حَمّاد: أنا زياد الأعلم، عن الحسن ، أن أبا بكرة جاء ورسول الله راکع ، فرکع دون الصّفّ ثم مشی إلی الصَّفّ، فلما قضى النبي - عليه السلام - صلاته قال: (( أیکم الّذي ركعَ دُون الصَّف ثم مَشَى إلى الصَّف؟)) فقال أبو بكرة : أنا ، فقال النبي - عليه السلام -: ((زَادَكَ اللهُ حرصاً ولا تَعُدْ)) (١). ش - فيه : أن المشي إلى الصف بعد الشروع في الصلاة غير مُفسد ؛ ولكنه مُقدّر ، فقدره بعض أصحابنا بخطوة حتى لو مشى خطوتين أو أكثر فسدت صلاته ، وقدر [٥] بعضهم بموضع سجوده؛ كذا في ((الُحيط)). وفيه : أن الصلاة خلف الصف وحده تكره وإن كانت جائزةً . وعن أبي حنيفة : إذا لم يجد فرجةً في الصفّ ينتظر حتى يجيء آخرُ فيقوم معه، فإن لم يجد أحداً حتى أراد الإمام الركوع يجذبُ واحداً من الصف ، فيقوم معه لئلا يصير مرتكباً للمنهيّ عنه ، وإن كان في الصحراء ، قيل : يكبر أولاً ثم يجذب أحداً من الصفّ حتى تأخذ تلك البقعة حرمة الصلاة، فلا تفسد صلاة المجذوب ، وقيل : وإن لم يكبر لا تفسد صلاته ؛ لأنه متى أراد الصلاة فقد أخذ [ ت ] تلك البقعة حرمة الصلاة . وقال أبو بكر : نا عباد بن عوام ، عن عبد الملك ، عن عطاء في الرجل يدخل المسجد وقد تم الصفوف ؟ قال : إن استطاع أن يدخل في الصفّ دخل ، وإلا أخذ بيد رجل فأقامه معه ، ولم يَقُمْ وحده . ٩٧ - بَابُ: مَا يَسْتُرِ المُصلِّي أي : هذا باب في قدر ما يستر المصلي، وفي بعض النسخ: (( تفريع أبواب السترة في الصلاة ، قدْرُ ما يستر المصلي)) (٢). (١) البخاري: كتاب الأذان ، باب: إذا ركع دون الصف (٧٨٣)، النسائي: كتاب الإمامة ، باب : الركوع دون الصف (١١٨/٢). (٢) كما في سنن أبي داود . ١٦ • شرح سنن أبي داوود ٣ - ٢٤١ - ٦٦٦ - ص - نا محمد بن كثير العَبْدي: أنا إسرائيل ، عن سماك ، عن موسى بن طلحة، عن أبيه: طلحة بن عُبيد الله قال: قال رسول الله وَلي: ((إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرَّحْلِ فلا يضرك مَنْ مرّ بين يديك)) (١). ش - إسرائيل : ابن يونس ، وسماك : ابن حَرْب . ومُوسى بن طلحة : ابن عبيد الله أبو عيسى أو أبو محمد المدني ، سكن الكوفة . سمع : أباه ، وعثمان بن عفان ، وعليّ بن أبي طالب ، وأبا أيوب الأنصاري ، والزبير بن العوام ، وأبا ذر الغفاريّ ، وغيرهم . روى عنه : عبد الملك بن عُمير ، وأبو إسحاق السَّبيعي ، وسماك بن حرب ، وغيرهم . قال أحمد بن عبد الله : كوفي ثقة . مات بالكوفة سنة ثلاث ومائة . روى له الجماعة (٢) . وطلحة بن عبيد الله : ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سَعْد بن تيم [٢٣٠/١-١] ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي، / يلقى رسول الله في الأب السابع مثل أبي بكر الصِّدِّيق ، وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة ، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، سمّاه رسول الله طلحة الخير ، وطلحة الجود ، وطلحة الفياض ، رُوِيَ له عن رسول الله ثمانية وثلاثون حديثاً ، اتفقا منها على حديثين وانفرد البخاريّ بحديثين ومسلم بثلاثة ، قتل يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وهو ابن أربع وستين ، وقبره بالبصرة . روى عنه : السائب بن يزيد ، والأحنف بن قيس ، وأبو سلمة ، وجماعة آخرون . روى له الجماعة(٣). (١) مسلم : كتاب الصلاة، باب: سترة المصلي (٤٩٩/٢٤١)، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في سترة المصلي (٣٣٥) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما يستر المصلي (٩٤٠) . (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٦٢٦٩/٢٩). (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢١٩/٢)، وأسد الغابة (٨٥/٣)، والإصابة (٢٢٩/٢). - ٢٤٢ - قوله: ((مثل مؤخرة الرحل)» المؤخرة: بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة ، ويُقال : بفتح الخاء المشددة مع فتح الهمزة ، ويقال : بفتح الميم وكسر الخاء وسكون الواو ، ويقال : آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر الخاء - وهي : الخشبة التي يستند إليها الراكبُ من كور البعير . وفيه : بيان الندب إلى السُّترة بين يدي المصلي ، وبيان أن أقلها كمؤخرة الرحل ؛ وهي قدر عظم الذراع ، وهو نحو ثلثي ذراع ، ويحصل بأيّ شيء أقامه بين يديه. وشرط مالك أن تكون في غلظ الرمح، وقال صاحب ((الهداية )) : ومقدارها : ذراع فصاعداً . انتهى . وقيل : مثل مقدار سهم . وقال صاحب (( الهداية)) : وقيل: في غلظ الإصبع ؛ لأن ما دونه لا يبدُو للناظرين من بعيد فلا يَحْصله المقصود . والحديث : أخرجه مسلم ، والترمذي ، وابن ماجه . ٦٦٧ - ص - نا الحسن بن عليّ: نا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : آخرة الرحل : ذراع فما فوقه (١) . ش - عطاء : ابن أبي رباح . وقال أبو بكر : نا زيد بن حباب : أنا عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني قال : أخبرني أبي ، عن أبيه قال : قال النبي -عليه السلام -: ((ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسَهْم)). نا عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير قال : رأيت أنس بن مالك في المشعر الحرام قد نصَبَ عصاً فصلى إليها . نا مَعْنُ بن عيسى ، عن ثابت بن قيس أبي الغصن قال : رأيتُ نافع بن جُبير يُصلي إلى السَّوْط في السَّفْر وإلى العَصَا . ٦٦٨ - ص - نا الحسن بن علي: نا ابن نُمير، عن عُبَيْد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله - عليه السلام - إذا خرج يوم العيد أمرَ بالحرْبة (١) تفرد به أبو داود . - ٢٤٣ - فتوضعُ بين يدَيْه ، فيُصلي إليها والناسُ وراءه ، وكان يفعل ذلك في السّفْر فمِن ثم اتخذها الأمراء (١) . ش - ابن نُمير : هو عبدُ الله بن نُمير الكوفي ، وعُبيد الله بن عمر : ابن حفص العدوي المدني ، ونافع : مولى ابن عمر . قوله: ((أمر بالحربة)) قال في ((المطالع)): قيل: إنه هو الرمح العريض النصل . قوله: ((فيصلي إليها)) أي: إلى جهة الحربة . قوله: (( وكان يفعل ذلك)) أي : كان رسول الله - عليه السلام - يفعلُ وضع الحرْبة بين يديه للصلاة في السفر . قوله: ((فمن ثم)) أي: فلأجل ذلك اتخذ الحربةَ الأُمراء . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ٦٦٩ - ص - نا حفص بن عمر: نا شعبة ، عن عَوْن بن أبي جُحيفة، عن أبيه أن النبي - عليه السلام - صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزةٌ الظهرَ ركعتين والعصرَ ركعتين، يمرُّ خلف العنزة المرأةُ والحمارُ (٢). ش - أبو جُحيفة : وهب بن عبد الله السُّوائي ، قد ذكرناه ، وابنَه : عَوْن (٣) مرةً . (١) البخاري : كتاب الصلاة ، باب : إدخال البعير في المسجد للعلة (٤٦٤)، وباب : الصلاة إلى الحربة (٤٩٨) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : سترة المصلى (٢٤٥/ ٥٠١)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الحربة يوم العيد (١٣٠٥) . (٢) البخاري : كتاب الصلاة ، باب: الصلاة إلى العنزة (٤٩٩) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب: سترة المصلى (٢٤٩/ ٥٠٣)، النسائي : كتاب الطهارة، باب: الانتفاع بفضل الوضوء (١/ ٨٧). (٣) كذا . - ٢٤٤ - قوله: (( بالبطحاء)) أي : بطحاء مكة ؛ وبَطحاء الوادي وأبطحه : حصَاه الليّنُ في بطن الَسِيل . قوله: ((وبين يديه عنزةٌ)) حالٌ ، والعنزة : عصًا في أسفلها حديدة ، ويقال : العنزة : قدر نصف الرمح أو أطول شيئاً فيها سنانٌ مثل سنان الرمح ؛ والعكازة نحوٌ منها ، وقيل : العنزة : ما دُوِّر نصلُه، والآلة والحربة العريضة النصل . قوله: ((الظهر)) منصوب بقوله: ((صلّى بهم))، و((العصر)) عطف عليه. قوله: ((المرأة)) مرفوع لأنها فاعل قوله: ((يمرّ)) و((الحمار)) عطف عليه ، وهي - أيضاً - جملة وقعت حالاً . ويستفاد منه فوائد ؛ الأولى : استحباب نَصْب العنزة ونحوها إذا صلى في الصحراء بين يدّيْه . الثانية : أن الأفضل : قصر الصلاة في السفر وإن كان بقرب بلد ما لم ينو الإقامة خمسة عشر يوماً . / والثالثة: أن مرور المرأة والحمار ونحوهما من خلف السّرة لا يضر [٢٣٠/١ -ب] المُصلّي . والحديث : أخرجه البخاريّ ، ومُسلمٌ . ٩٨ - بَابُ: الخَطِّ إذا لم يَجِدْ عَصی أي : هذا باب في بيان الخط إذا لم يجد عصّى ونحوها للسُّرة . ٦٧٠ - ص - نا مسدّدٌ : نا بشر - يعني : ابن المفضل - : نا إسماعيل - يعني : ابن أميّة - قال: حدَّني أبو عمرو بن محمد بن حُريث أنه سمع جدّه: حُرِيّثاً يُحدّث عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِوَ لي قال: ((إذا صلّى أحدكم فلیجعل تلقاء وجهه شيئاً ، فإن لم يجد فلینصب عصاه (١) ، فإن لم یکن معه عَصًا فليخطط خطا ثم لا يَضرّه ما مرّ أمامَه)) (٢). (١) في سنن أبي داود: (( عصاً)). (٢) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما يستر المصلي (٩٤٣). - ٢٤٥ - ش - إسماعيل : ابن أميّة بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي. سمع : أباه ، وسعيد بن المسيّب ، ونافعاً ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وابن عيينة ، وبشر بن المفضل ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة. مات سنة أربع وأربعين ومائة . روى له الجماعة (١). وأبو عمرو بن محمد بن حريث : العذري . سمع من جَدّه حديثاً عن أبي هريرة . وقال ابن معين : هو جدّ لإسماعيل بن أميّة من أمِّه . وقال الطحاوي : هو مجهول . روی له : أبو داود ، وابن ماجه (٢) . قوله: ((أمامه)) أي: أمام الخط؛ والمراد منه: خلفه؛ لأن ((الأمام)) مشترك بين الخلف والقدام . ثم هذا الحديث تكلموا فيه ؛ فقال القاضي عياض : هو ضعيف ، وإن كان قد أخذ به أحمد . وقال سفيان بن عيينة: لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث - على ما يجيء الآن - وكان إسماعيل ابن أميّة إذا حدث بهذا الحديث يقول : عندكم شيء تشدونه به ؟ . وقد أشار الشافعي إلى ضعفه . وقال البيهقي : ولا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى . وقال الشيخ محيي الدين : فيه ضعف واضطراب . واختلف قول الشافعي فيه؛ فاستحبّه في ((سُنن حرملة)) وفي ((القديم)) ونفاه البُويطي ، وقال جمهور أصحابه باستحبابه ، وليس في حديث مؤخرة الرحل دليل على بطلان الخط . وقال القاضي عياض : ولم ير مالك وعامّة الفقهاء الخط . قلت: وكذا قال أصحابنا؛ فقال صاحب ((المحيط)): والخط ليس بشيء؛ لأنه لا يصيرُ حائلاً بينه وبَيْن المارّ. وكذا قال صاحب (( الهداية )) ونقل بعض أصحابنا أن الخط معتبر عند عدم ما يَنْصبُه ، فقيل : يُخط طولاً ، وقيل : مثل المحراب ؛ ونذكره الآن إن شاء الله . وهذا الحديث : أخرجه ابن ماجه - أيضاً - ، وأبو بكر في « مُصنفه ». (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٢٦/٣). (٢) المصدر السابق (٧٥٣٤/٣٤). - ٢٤٦ - ص - قال (١) أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سُئُلَ عن الخط غير مرّة فقال : هكذا - يعني : عَرْضاً مثل الهلال . ش - يعني : يخطه عرضاً مثل الهلال ولا يخطه طولاً ؛ وبه قال بعض أصحابنا - كما ذكرناه . ص - قال أبو داود : وسمعت مُسدداً قال : قال ابن داود : الخطّ بالطول(٢). ش - ابن داود : هو عبد الله بن داود بن عامر الخُرَيْبي البصري . قوله: (( الخط بالطول)) يعني : الخط المذكور في الحديث هو أن يكون طولاً لا عرضاً ، وبه قال بعض أصحابنا . ٦٧١ - ص (٣) - نا عبد الله بن محمد الزهري: نا سفيان بن عيينة قال : رأيت شريكاً صلى بنا في جنازة (٤) فوَضع قلنسوته بين يديّه - يعني : في فريضة حضرت (٥) . ش - عبد الله بن محمد : ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة بن نوفل البصري الزهري . روى عن: سفيان بن عيينة، وأبي داود الطيالسي، ومالك بن سعير . روى عنه : محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأبو حاتم - وقال : صدوق - ، والجماعةُ إلا البخاريّ . مات سنة ست وخمسين ومائتين (٦) . وشريك : النخعي . (١) هذا النص والذي بعده جاء في سنن أبي داود عقب الحديث بعد الآتي . (٢) جاء في سنن أبي داود بعد هذا: (( قال أبو داود : وسمعت أحمد بن حنبل وصف الخط غير مرة فقال : هكذا - يعني : بالعرض حوراً دوراً مثل الهلال - يعني : منعطفاً )). (٣) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود بعد الحديث الآتي . (٤) في سنن أبي داود: ((في جنازة العصر)). (٥) تفرد به أبو داود . (٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٥٤٠). - ٢٤٧ - قوله: ((فوضع قلنسوته)) ذكر في (( شرح الفصيح)): هي غشاء مُبطن يُلبَسُ على الرأس، وذكر ثعلب في ((فصيحه)) فيها لغة أخرى وهي ((القُلَيْسِيَة)) - بضم القاف، وفتح اللام، وسكون الياء الأولى، وكسر السين، وفتح الياء الثانية - وقال في ((الجامع)) : الجمع : قلانس وقلاس وحكى فيه القَلَنْس ؛ كما قال الراجز : أهل الرباط البِيض والقَلَنْس لا نوم حتى تلحقي بعنْس وهي: القلاسي. وفي (( شرح الفصيح)) لابن خالويه: والعربُ [٢٣١/١-) تسمي القلنسوة بُرنُساً، وفي ((التلخيص)) لأبي هلال العسكري /: البرنس : القلنسوة الواسعة التي تُغطى بها العمائم ويَسترُ من الشمس والمطر، وفي ((العين)): الكُمه: القلنسوة . وقال ابن هشام في ((شرحه)): هي التي يقول لها العامة : الشاشية ، وعن يونس : أهل الحجاز يقولون: قلَنْسِية - بالنون بعد اللام - وتميم يقولون : قلَنْسُوَةَ ، وبعضهم يقُول : قلَيْسية - بالياء بعد اللام - ؛ وهي رديّة ، وإذا صغرتها تقول : قُلَيْنِسَةْ وقُلَيْسِيَّةً وقلنسية . ذكر هذه الوجوه الثلاث الجوهري في ((الصحاح)). ٦٧٢ - ص - نا محمد بن يحيى بن فارس : نا عليّ، عن سفيان - يعني: ابن عيينة - ، عن إسماعيل بن أُميّة ، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث ، عن جَدّه: حُريث رجل من بني عُذْرة، عن أبي هريرةٍ، عن أبي القاسم . قال فذكر حديث الخط . قال سفيان : لم نجدْ شيئاً نَشدَّ به هذا الحديثَ ، ولم يجئ إلا من هذا الوَجه. قال: قلتُ لسفيان: إنهم يَخْتلفون فيه فتفكر ساعةً، ثم قال : ما أَحْفظُ إلا أبا محمد بن عمرو ، قال سفيان : قدم هنا رجلٌ بعد ما مات إسماعيل بن أمية فطلبَ هذا الشیخَ أبا محمد حتى وجَده فسأله عنه فخلط علیه (١) . ش - عليّ : ابن عياش بن مسلم الحمصي . قوله: (( عن أبي محمد بن عَمرو)» هكذا في رواية ابن عيينة ، عن (١) انظر التخريج المتقدم . - ٢٤٨ - إسماعيل بن أمية ، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث ، عن جدّه ، وفي رواية بشر بن المفضل ، عن إسماعيل بن أميّة : [ نا ] أبو عمرو بن محمد ابن حريث - كما مرّ في الرواية المتقدّمة . قوله: (( من بني عُذْرة)) بضم العين المهملة ، وسكون الذال المعجمة . قوله: ((قال: قلت لسفيان )) أي : قال عليّ بن عياش: قلت لسفيان بن عُيينة : إن الرواة يختلفون في راوي هذا الحديث ، هل هو أبو محمد بن عمرو بن حريث أو هو أبو عمرو بن محمد بن حريث ؟ قوله: ((فطلبَ هذا الشيخَ)): الشيخ منصوبٌ لأنه مفعول ((طلب )) و ((أبا محمد)) منصوب لأنه بدلٌ من الشيخ أو عَطْفُ بيان ، والمقصود : أشار أبو داود بهذا الكلام إلى أن هذا الحديث فيه ضَعْف واضطراب ، والله أعلم . ٩٩ - بَابُ: الصّلاة إلَى الرّاحلة أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة إلى الراحلة ؛ والراحلة : المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى ، وقد مرّ تفسيرها غير مرة . ٦٧٣ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، ووهب بن بقية ، وابنُ أبي خلف، وعبد الله بن سعيد، قال عثمان : نا أبو خالد قال: أنا عبيد الله ، عن نافع، عن ابن عُمر أن النبي - عليه السلام - كان يُصلي إلى بعيره (١). ش - وهب بن بقية : الواسطي . وابن أبي خلف : اسمه : أحمد بن محمد بن أحمد بن [ محمد بن ] أبي خلف البغدادي القطيعي ، حدّث عن : حصين بن عمر الأحمسي ، (١) البخاري : كتاب الوتر ، باب : الوتر على الدابة ، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : جواز صلاة النافلة على الدابة (٣٦)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة إلى الراحلة (٣٥٢) . - ٢٤٩ - وابن عيينة . وروى عنه : أبو داود ، وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة ، وهو ثقة (١) . وعبد الله بن سعيد : ابن حُصَين أبو سعيد الأشج الكوفي الكندي . سمع : عيسى بن يونس ، وحفص بن غياث ، ومحمد بن فضيل ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، والجماعةُ ، وغيرهم . وقال ابن معين : ليس به بأس ؛ ولكنه يروي عن قوم ضعفاء . وقال النسائي : صدوق ؛ وفي رواية : لا بأس به . مات سنة سبع وخمسين ومائتين (٢). وأبو خالد : سليمان بن حيان الأَحْمر الجعفري الكوفي ، وعُبيد الله : ابن عمر العمري . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي . ولا يُعارضُه حديث كراهة الصلاة في أعطان الإبل ؛ لأنه ليس في هذا الحديث أنه صلى في مَوْضع الإبل ؛ وإنما صلى إلى البعير ، لا في موضعه ؛ وليس إذا أُنيخ بعيرٌ في موضع صار ذلك عطناً أو مأوى للإبل ؛ والمعاطن : هي مواضع إقامتها عند الماء واستيطانها . وقال القرطبي : فيه دلالة أن أبوال الإبل ليست بنجسة ، وكذا أروائها . وقال ابن التِّين عن مالك : ولا يُصلى إلى الخيل والحُمر ؛ لأن أبوالها نجسةٌ . وعند محمد من أصحابنا : أبوال الفرس طاهرة فيُصلي إليها . ١٠٠ - بَابٌ: إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه؟ [٢٣١/١ -ب] أي: هذا باب في بيان / حكم الرجل إذا صلى إلى سارية - أي : أسطوانة - أو نحوها أين يجعل السارية منه ؟ ٦٧٤ - ص - نا محمود بن خالد الدمشقي : نا علي بن عياش : نا (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩٢/١). (٢) المصدر السابق (٣٣٠٣/١٥). - ٢٥٠ - أبو عبيدة : الوليد بن كامل ، عن المهلب بن حُجْرِ البَهراني ، عن ضُباعة بنْت المقداد بن الأسود ، عن أبيها قال : ما رأيتُ رسول الله يُصلي إلى عُود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ، ولا يصمُد له صَمْداً (١) . ش - الوليد بن كامل : ابن معاذ بن محمد بن أبي أمية (٢) أبو عبيدة البجلي مولاهم الشامي الحمصي ، وقيل : إنه دمشقي . روى عن : المهلب بن حجر ، ونصر بن علقمة الحضرمي ، ورجاء بن حيوة ، وغيرهم . روى عنه : عليّ بن عياش ، وبقية بن الوليد ، ويحيى بن صالح الوحاظي ، وغيرهم . قال أبو حاتم : شيخ . وقال البخاري : عنده عجائب . روی له : أبو داود (٣) . والمهلب بن حُجر البهراني : الشامي . روى عن : ضباعة بنت المقداد. روى عنه : الوليد بن كامل . روى له : أبو داود (٤) . وضُبَاعة : بضم الضاد المعجمة ، وفتح الباء الموحدة ، روت عن : أبيها . وروى عنها : المهلب المذكور . روى لها : أبو داود ، وابن ماجه(٥) . قوله : ((ولا يَصْمد له صَمْداً)) من صَمدتُ الشيء صَمْداً : قصَدْتُه . قال الجوهري : صَمَده يصمُده صمْداً : قصده . قلت : من باب نَصر ينصرُ . والصَّمَد : السيد الذي يُصمَد إليه في الحوائج ، أي : يقصد فيها . وبهذا الحديث : استدلّ أصحابنا أنه يجْعلُ السُّرة على حاجبه الأيمن أو الأَيْسرٍ. وقال صاحب ((الهداية )): ويجعلُ السترة على جانبه (٦) الأيمن أو على الأَيْسر، به ورَد الأثرُ. (١) تفرد به أبو داود . (٢) فى الأصل: ((عبيدة)). (٣) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٦٧٣١/٣١). (٤) المصدر السابق (٦٢٢٨/٢٩). (٥) المصدر السابق (٧٨٨٢/٣٥). (٦) في الأصل: ((جانب)). - ٢٥١ - (((١) والحديث: أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٢)، والطبراني في (معجمه))، وابن عديّ في ((الكامل)) (٣) ، وأعلَّه بالوليد بن كامل. وقال ابن القطان : فيه علتان ؛ علة في إسناده ، وعلة في متنه ؛ أما التي في إسناده ، فقال : إن فيه ثلاثة مجاهيل ؛ فضباعة مجهولة الحال ولا أعلم أحداً ذكرها ، وكذلك المهلب بن حجر مجهول الحال ، والوليد بن كامل من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم ، وليس له من الرواية كثير شيء يستدل به على حاله . وأما التي في مَتْنه : فهي أن أبا علي بن السكن رواه في (( سننه)) هكذا : نا سعيد بن عبد العزيز الحلبي : نا أبو تقي هشام بن عبد الملك : نا بقية ، عن الوليد بن كامل : نا المهلب بن حجر البهراني ، عن ضُبَيْعة بنْت المقدام بن معدي كرب ، عن أبيها قال : قال رسول الله : ((إذا صلى أحدكم إلى عمود أو سارية أو شيءٍ ، فلا يَجْعله نصْبَ عينَيْه وليجعله على حاجبه الأيسر)) . قال ابن السكن : أخرج هذا الحديث أبو داود من رواية عليّ بن عياش ، عن الوليد بن كامل ، فغير إسناده ومَتْنه ؛ فإنه عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود ، عن أبيها ؛ وهذا الذي روى بقية هو عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب ، عن أبيها ؛ وذلك فعل ، وهذا قول )) (٤). ١٠١ - بَابُ: الصَّلاة إلى المتحدثين والنِّيامِ أي : هذا باب في بيان الصلاة إلى ناس متحدثين وناس نيام ؛ والنيام : جمع نائم كالصيام جمع صائم ، والقيام جمع قائم . ٦٧٥ - ص - نا عبد الله بن مسلمة القعنبي : نا عبد الملك بن محمد بن أيمن ، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق ، عن مَنْ حدّثه ، عن محمد بن (١) انظر: نصب الراية (٨٣/٢ - ٨٤). (٣) (٣٦٢/٨ - ترجمة الوليد بن كامل). (٤) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . (٢) (٤/٦). - ٢٥٢ - كعب القرظي قال : قلت (١) - يعني : لعمر بن عبد العزيز - : حدثني عبد الله بن عباس، أن النبي - عليه السلام - قال: (( لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث )) (٢) ش - عبد الملك بن محمد بن أيمن : روى عن : عبد الله بن يعقوب . وروى عنه : ابن مسلمة . روى له : أبو داود (٣). وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق : المدني . روى عن : أبي الزناد ، وعمن حدثه عن ابن كعب . روى عنه : عبد الملك المذكور ، وعبد الله ابن أبي الزناد . روى له : أبو داود ، والترمذي (٤) . وهذا الحديث : أخرجه ابن ماجه ، وفي سند أبي داود رجل مجهولٌ ، وفي سند ابن ماجه : أبو المقدام هشام بن زياد البصري لا يحتج بحديثه . وقال الخطابي (٥) : هذا الحديث لا يصح عن النبي - عليه السلام - ؛ لضعف سَنده ، وعبد الله بن يعقوب لم يُسمِّ من حدّثه عن محمد بن كعب ؛ وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان / كلاهما ضعيفان: تمام [٢٣٢/١-] ابن بَزِيع ، وعيسى بن مَيْمون ، وقد تكلم فيهما ابن معين والبخاريّ ، ورواه - أيضاً - عبد الكريم أبو أميّة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ؛ وعبد الكريم : متروك الحديث . قال أحمد بن حنبل : ضربنا عليه فاضربوا عليه. وقال ابن معين : ليس بثقة ولا يُحملُ عَنه ، وقد ثبت عن النبي - عليه السلام - أنه صلى وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القِبلة . انتھی . وروى البزار في ((مسنده)): حدَّثْنا محمود بن بكر : نا أبي ، عن عيسى بن المختار ، عن ابن أبي ليلى ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد ، (١) في سنن أبي داود: ((قلت له)). (٢) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : من صلى وبينه وبين القبلة شيء (٩٥٩)، وباب: من رفع يديه في الدعاء ومسح بهما وجهه (١١٨١). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٥٥٤/١٨). (٤) المصدر السابق (١٦/ ٣٦٧١). (٥) معالم السنن (١٦١/١). - ٢٥٣ - عن ابن عباس أن النبي - عليه السلام - قال: (( نهيت أن أُصلي إلى النيام والمتحدثين))، وقال : لا نعلمه يُروَى إلا عن ابن عباس . انتهى. قلت : وفي إسناده : عبد الكريم ، وقد سمعتَ ما قالوا فيه . وروى البزار (١) - أيضاً -: حدَّثنا أحمد بن يحيى الكوفي : ثنا إسماعيل بن صبيح : نا إسرائيل ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن محمد ابن الحنفية ، عن عليّ أن رسول الله رأى رجلاً يُصلي إلى رجل فأمره أن يُعيد الصلاة ، قال : يا رسول الله ، إني صليتُ وأنت تنظر إليّ . قال : هذا حديث لا نحفظه إلا بهذا الإسناد . وكأنّ هذا المصلي كان مستقبل الرجل بوَجْهه فلم يتنح عن حياله . انتهى . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا إسماعيل بن عليّة ، عن ليث ، عن مجاهد يرفعه قال: ((لا يأتم بنائم ولا محدّثٍ)) . ونا وكيع : نا سفيان ، عن عبد الكريم أبي أمية ؛ عن مجاهد أن النبي - عليه السلام - نهى أن يصلى خلف النوام والمتحدثين . انتهى . قلت : في إسناده - أيضاً - عبد الكريم . ثم حكم الصلاة خلف النائم أنه يجوز بلا خلاف ؛ لحديث عائشة . وأمّا الصلاة خلف المتحدث: فقال صاحب ((الهداية)): ولا بأس أن يُصلي إلى ظهر رجل قاعدٍ يتحدّث؛ لأن ابن عمر - رضي الله عنهما - ربما كان يستتر بنافع في بعضٍ أَسْفاره . وقال الخطابي : وأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها الشافعي ، وأحمد بن حنبل ؛ وذلك من أجل أن كلامهم يُشْغل المصلي عن صلاته . ١٠٢ - بَابُ: الدُّنُو منَ السّتْرة أي : هذا باب في بيان الدنو - أي : القرب - من السُّرة . ٦٧٦ - ص - نا ابن الصباح : أنا سفيان ح ، ونا عثمان بن أبي شيبة ، (١) كشف الأستار (٥٨٣/١). - ٢٥٤ - وحامد بن يحيى، وابن السُّرْح قالوا : ثنا سفيان، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير ، عن سَهْلٍ بن أبي حثمة يبلغ به النبي - عليه السلام - قال : (إذا صلّى أحدكم إلى سُتْرة فَلْيُدن منها، لا يقطعُ الشيطانُ عليه صلاته))(١). ش - محمد : ابن الصباح الدولابي ، وسفيان : ابن عيينة . وحامد بن يحيى : ابن هانئ البلخي ، أبو عبد الله ، سكن طرسوس. روى عن : ابن عيينة ، ومروان بن معاوية ، ويحيى بن سليم ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وأبو داود ، وغيرهم . مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين . قال أبو حاتم : صدوق . روى له : الترمذي(٢). وابن السَّرْح : هو أحمد بن طاهر بن السَرْح ، وصفوان بن سليم : المدني . وسهل بن أبي حَثْمة - واسم أبي حثمة : عبد الله - بن ساعدة الأنصاري المدني أبو يحيى أو أبو محمد ، مات النبي - عليه السلام - وهو ابن ثمان سنين وقد حفظ عنه ؛ رُوِيَ له عن رسول الله - عليه السلام - خمسة وعشرون حديثاً ، اتفقا على ثلاثة أحاديث . روى عنه : بشير بن يَسار ، وصالح بن خوات ، وأبو ليلى بن عبد الله ، ونافع بن جبير ، وغيرهم . روى له الجماعة (٣) . قوله: ((فليدن منها)) أي: فليقرب من السترة . قوله: (( لا يقطع الشيطان عليه صلاته )) خرج مخرج التعليل ؛ ومعنى ((قطع الشيطان صلاته عليه)) إذا لم يدن من السّرة : أنه ربما يمرّ بينه وبينها أحدٌ أو حيوان فيحصل له التشوش بذلك ، ولا يدري كم صلّى ، فيحصل (١) النسائي : كتاب القبلة، باب: الأمر بالدنو من السترة (٦٢/٢). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٦٣/٥). (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٩٧/٢) ، وأسد الغابة (٤٦٨/٢)، والإصابة (٨٦/٢). - ٢٥٥ - له وَسوسة فيقطع صلاته ؛ وإنما نُسب إلى الشيطان ، لأن قطع العبادة وإيطالها من أعمال الشيطان . والحديث : أخرجه النسائي ، وكذلك رواه ابن حبان في «صحيحه )) في النوع الخامس والتسعين من القسم الأول. ص - قال أبو داود : رواه واقد بن محمد ، عن صفوان ، عن محمد بن سهل ، عن أبيه أو عن محمد بن سهل ، عن النبي - عليه السلام - . وقال [٢٣٢/١-ب) بعضهم: عن نافع بن جبير، / عن سهل بن سَعْد، واختلف في إسناده. ش - أشار أبو داود بهذا الكلام إلى اختلاف إسناد هذا الحديث ، ولا يضر ذلك ، فإن الحاكم أخرجه وقال : على شرط البخاري ومسلم . وواقد بن محمد : ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي أخو أبي بكر ، وعمر ، وزيد ، وعاصم . روى عن : أبيه ، ومحمد بن المنكدر ، وسعيد بن مرجانة ، ونافع مولى ابن عمر . روى عنه : شعبة ، وأخوه : عاصم . وقال أحمد ويحيى بن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : لا بأس به ، ثقة يحتج بحديثه . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (١) . وصَفْوان : ابن سليم المذكور . ومحمد بن سَهْل: ابن عسكر أبو بكر. روى عن : عبد الرزاق . وروى عنه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابنُ صاعد ، وجماعةٌ آخرون . قوله: (( وقال بعضهم : عن نافع بن جبير ، عن سهل بن سَعْد )) يعني: عن صفوان بن سليم ، عن نافع بن جبير . وبهذا الطريق أخرجه الطبراني في (( معجمه )) عن ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن صفوان ابن سليم ، عن نافع بن جبير، عن سهل بن سَعْد الساعديّ أنّ رسولَ الله قال: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها ، لا يمرّ الشيطان بينه وبينها)). وبهذا السند رواه أبو نُعيم في ((الحلية)) في ترجمة صفوان بن سليم . ورواه الطبراني - أيضاً - بطريق أُخرى ، عن جُبير بن مطعم (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/ ٦٦٧٠). - ٢٥٦ - مرفوعاً نحوه سواء. ورواه البزار في ((مسنده)) - أيضاً - من [ حديث ] جبير بن مطعم . ورواه ابن حبان في (( صحيحه )) من حديث زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه قال : قال رسول الله - عليه السلام -: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها ؛ فإن الشيطان يمرّ بينه وبينها ، ولا يدع أحداً يمرّ بين يديْه)). ٦٧٧ - ص - نا القعنبي والنفيلي قالا: نا عبد العزيز - هو ابن أبي حازم- قال : أخبرني أبي ، عن سهل قال : كان بَيْن مقام النبي - عليه السلام - وبين القبلة ممرّ العَنْز (١)، (٢). ش - عبد العزيز : ابن أبي حازم - سلمة - بن دينار ، أبو تمام المدني المخزومي مولاهم . سمع : أباه، وزيد بن أسلم، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم . روى عنه : القعنبي ، والنفيلي ، ويحيى بن بكير ، وإبراهيم ابن محمد الشافعي ، وغيرهم . وقال أبو حاتم: صالح الحديث . مات سنة أربع وثمانين ومائة . روى له الجماعة (٣). وأبوه : سلمة بن دينار أبو حازم المدني الأعرج ، وسهل بن سَعْد الساعدي الأنصاري . قوله: ((ممرّ العنز)) مرفوع على أنه اسم ((كان))، وفي بعض النسخ : (ممرّ عَنَزِ)) وهو الصحيح، والعَنْزُ: الماعز؛ وهي الأنثى من المعز. وأخرجه: البخاري، ومسلم؛ وفيه: ((ممرّ الشاة)) . وزعم القرطبي أن بعض المشايخ حملَ حديثَ ممرّ الشاة على ما إذا كان قائماً ، وحديثَ بلال أن النبي - عليه السلام - لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين القبلة قريباً من ثلاثة أذرع على ما إذا ركع أو سجد ، قال : ولم يحدّ مالكٌ في ذلك (١) في سنن أبي داود: ((ممر عنز))، وسيذكر المصنف أنها نسخة. (٢) البخاري : كتاب الصلاة ، باب : قدركم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة (٤٩٦، ٤٩٧)، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : دنو المصلي من السترة (٥٠٨/٢٦٢) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤٣٩/١٨). ١٧ ٠ شرح سنن أبي داوود ٣ - ٢٥٧ - حدا؛ إلا أن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد ، ويتمكن من دفع من يمرّ بين يديه ، وقيده بعض الناس بشبر ، وآخرون بثلاثة أذرع ، وبه قال الشافعي وأحمد ، وهو قول عطاء ، وآخرون بستة أذرع ، ذكر السفاقسي : قال أبو إسحاق : رأيت عبد الله بن مغفل يصلي بينه وبين القبلة ستة أذرع ، وفي نسخة: (( ثلاثة أذرع)). وفي ((مصنف ابن أبي شيبة )) بسند صحيح نحوه . ص - قال أبو داود : الخبرُ للنفيلي. ش - أي : الخبر المذكور لعبد الله بن محمد النفيلي . ١٠٣ - بَابُ: مَا يُؤمر المُصلِّي أَنْ يَدْرأ عن الممرّ بينَ يديّه أي : هذا باب في بيان ما يؤمر المصلي أن يدرا - أي : يدفع - عن الممرّ - أي: المرور - بَيْن يدّيْه، وفي بعض النسخ: ((عن المرور)). ٦٧٨ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله ﴿ * قال: ((إذا كان أحدكم يُصلي فلا يدَعْ أحداً يمرَّ بين يديه وليدْراه ما استطاع، فإن أبى فليُقاتله فإنما هو شيطان)) (١). ش - مالك : ابن أنس ، وزيد بن أسلم : أبو أسامة القرشي . قوله: (( وليدرأه ما استطاع)) أي: وليدفعه قدر استطاعته. قال الشيخ (٢٣٣/١-١] محيي الدين (٢): هذا أمر ندب متأكد / ولا أعلم أحداً من الفقهاء أوجبه ؛ قال القاضي عياض : وأجمعوا أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ، ولا (١) مسلم: كتاب الصلاة، باب : منع المار بين يدي المصلي (٥٠٥)، النسائي: كتاب القبلة ، باب : التشديد في المرور بين يدي المصلي وسترته (٢/ ٦٧)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ادرأ ما استطعت (٩٥٤) . (٢) شرح صحيح مسلم (٢٢٣/٤). - ٢٥٨ - ما يؤدي إلى هلاكه ، فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قوَد عليه باتفاق العلماء ، وهل تجب ديته أم يكون هدراً ؟ فيه مذهبان للعلماء وهما قولان في مذهب مالك . قال ابن شعبان : عليه الدية في ماله كاملة ، وقيل : هي على عاقلته ، وقيل : هدر ، ذكره ابن التين . قال عياض : واتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه ليرده ؛ وإنما يدافعه ويردّه من مَوقفه ؛ لأن مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره بين يديه ؛ وإنما أُبیح له قدر ما يناله من موقفه ، وإنما يرده إذا كان بعيداً منه بالإشارة والتسبيح ، واتفقوا على أنه إذا مرَّ لا يرده لئلا يصير مروراً ثانياً ، وقد رُوِيَ عن البعض أنه يَردُّه ، واختلفوا إذا جاز بين يديه وأدركه هل يرده أم لا ؟ فقال ابن مسعود : يردّهُ، ورُوِيَ ذلك عن سالم ، والحسن . وقال أشهب : يرده بإشارة ولا يمشي إليه ؛ لأن مشيه أشد من مروره ، فإن مشى إليه وردّه لم تفسد صلاته . وقال بعضهم: معنى فليُقاتله: فليلعنه. قال تعالى: ﴿قُتْلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ (١) أي : لعنوا ، وأنكره بعضهم . قوله: ((فإنما هو شيطان)) قال القرطبي : يحتمل أن يكون معناه : الحامل له على ذلك شيطان، يؤيده حديث ابن عمر من عند مسلم: « لا يدع أحداً يمرّ بين يديه ، فإن أبى فليُقاتله فإن معه القرين )) ، وعند ابن ماجه : ((فإن معه القرين)). وفي ((الأَوْسط)): ((فرُدَّه فإن عاد فرده ، فإن عاد فِرُدّه ، فإن عاد الرابعة فقاتلْه ، فإنما هو الشيطان)) . وقيل : فعل الشيطان لشغل قلب المصلي كما يخطر الشيطان بين المرء ونفسه . قلت: الشيطان اسم لكل متمرد ؛ قال في (( الصحاح)»: كل عات متمرد من الإنْس والجن والدواب فهو شيطان ؛ فعلى هذا يحمل الكلام على ظاهره ، أو يكون هذا من باب التشبيه البليغ ، نحو : زيد أسدٌ ، شبّه المارّ بين يديه بالشيطان لاشتراكهما في شَغْل قلب المصلي والتَّشْويش عليه . (١) سورة الذاريات: (١٠). - ٢٥٩ - فإن قيل : المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلي أو هو من أجل المارّ ؟ قلت : الظاهر أنه من أجل المارّ ؛ يدل عليه قوله عليه السلام: ((لأن يقف أربعين خير له من أن يمرّ بين يديْه)) (١). وقال في حق المصلي - أى الصلاة -: (( لا يقطعها شيء)) ثم المقاتلة إنما تكون بعد الدفع؛ لاحتمال أن يكون المار ساهياً ، أو لم ير المصلي ، أو لم يتبين له أنه يُصلي ، أو فعله عامداً ، فإن رجع حصل المقصود ، فإن لم يرجع قُوتل . وحكى السفاقسي عن أبي حنيفة بطلان الصلاة بالدفع ، وهو قول الشافعي في ((القديم)) . وقال ابن المنذر : يدفع في نحره أول مرة ويُقاتله في الثانية ، وقيل : يُؤاخذه على ذلك بعد إتمام الصلاة ويُؤنّبه ، وقيل : يدفعه دفعاً أشد من الردّ منكراً عليه ؛ وهذا كله ما لم يكثر ، فإن أكثر فسدت صلاته. وضمّن عمر بن عبد العزيز رجلاً دفع آخر وهو يُصلي فكسر أنفه دية ما جنى على أنفه . والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ٦٧٩ - ص - نا محمد بن العلاء : نا أبو خالد ، عن ابن عجلان ، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه قال : قال رسولُ الله - عليه السلام -: (( إذا صلّى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها)» ثم ساق معناه (٢) . ش - أبو خالد : الأحمر ، ومحمد : ابن عجلان . قوله: (( وليدن منها)) أي: ليقرب من السترة . قوله : (( ثم ساق معناه )) أي : بمعنى الحديث المذكور . ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه قال: قال رسول الله - عليه السلام -: ((إذا صلى (١) يأتي بعد ثلاثة أحاديث. (٢) مسلم : كتاب الصلاة، باب: منع المار بين يدي المصلي (٥٠٥/٢٥٨)، النسائي : كتاب القبلة ، باب : التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته (٦٦/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ادرأ ما استطعت (٩٥٤). - ٢٦٠ -