Indexed OCR Text
Pages 201-220
ما جاء في الصلاة على الخُمرة))، والخُمرة - بضم الخاء المعجمة وسكون الميم - كالحصير الصغير ، يُعمل من سعف النخل ، ويُنسج بالسُيُور والخيوط ، وهي على قدر ما يوضع عليه الوجه والأنف ، فإذا كبرت عن ذلك فهي حَصِيرٌ ؛ وسميت بذلك لسَّتْرها الوجه والكفين من حر الأرض وبَرْدها ، وقيل : لأنها تخمرُ وجه الأرض أي : تستره ، وقيل : لأن خيوطها مستورة بسَعَفها، وفي حديث ابن عباس: (( جاءت فأرة فأخذت تجرّ الفتيلة فجاءت بها ، فألقتها بين يدي رسول الله على الخُمْرة التي كان قاعداً عليها ، فأحرقت منها مثل موضع درهم))، وهذا ظاهر في إطلاق الخُمرة على الكبيرة من نوعها . ٦٣٧ - ص - نا عمرو بن عون : نا خالدٌ، عن الشيباني ، عن عبد الله بن شداد قال : حدثتني ميمونةُ ابنت الحارث قالت : كان رسول الله - عليه السلام - يُصلّي وأنا حذاءه وأنا حائضٌ، ورُبما أصابني ثوبُهُ إذا سَجَد وكان يُصلِّي على الخُمْرة (١). ش - عمرو بن عون : الواسطي ، وخالد : ابن عبد الله الواسطي الطحان ، والشيباني : أبو إسحاق ، وعبد الله بن شداد : ابن الهاد المدني، الكوفي ، ومَيْمونة بنت الحارث أم المؤمنين . قوله: ((وأنا حذاءه )) جملة اسميّة وقعت حالاً ، أي: والحال أنا بإزائه، والحذاء والحُذْوة وَالحِذَةُ كلها بمعنىً . قوله: (( وأنا حائض )) أيضاً جملة وقعت حالاً . واستفيد من الحديث فوائد ؛ الأولى : جواز مخالطة الحائض . والثانية : إذا أصاب ثوبُ المصلي المرأة ولو كانت حائضاً لا يضرّ ذلك صلاته . (١) البخاري : كتاب الصلاة، باب: الصلاة على الخمرة (٣٨١)، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : جواز الجماعة في النافلة (٥١٣) ، ابن ماجه: كتاب الصلاة ، باب: الصلاة على الخمرة (١٠٢٨) . - ٢٠١ - والثالثة : جواز الصلاة على الخُمرة من غير كراهةٍ . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، وابن أبي شيبة ؛ ولفظه عن ابن عباس : كان رسول الله يصلي على خُمرة ، وأخرجه ابن ماجه ولفظه: على بساط ، وعند أحمد عن أم سليم أن النبي - عليه السلام - كان يصلي في بيتها على الخُمرة . وذكر ابن أبي شيبة ، عن أم كلثوم وعائشة مثله ، وفعله جابر بن عبد الله ، وأبو ذر ، وزيد بن ثابت ، وابن عُمر ، وقال ابن المسيّب : الصلاة على الخمرة سُنَّة . ٨٦ - بَابُ: الصلاة على الحصير أي : هذا باب في بيان الصلاة على الحَصِير ، وفي بعض النسخ : ((باب ما جاء في الصلاة على الحَصِير)). قال ابن سيده في ((المحكم)) و((المحيط [٢٢٢/١-ب] الأعظم)): / إن الحصير سفيفة تُصنع من بَرْدي وأَسَلٍ ثم يُفْترش؛ سمّي بذلك لأنه يَلي وجه الأرض ، ووجه الأرض يسمّى حصيراً . وفي (الجمهرة): الحَصيرُ عربي سمّي حصيراً لانضمام بعضه إلى بَعضٍ . وقال الجوهري : الحَصِير : البارِية . ٦٣٨ - ص - نا عبيد الله بن معاذ : نا أبي : نا شعبة، عن أنس بن سیرین، عن أنس بن مالك قال : قال رجل من الأنصار : يا رسول الله ، إني رجل ضخم - وكان ضخماً - لا أستطيع أن أُصلي معك وصنع له طعاماً ودَعاه إلی بیْته ، فصَلِّ حتى أَرَاك کیف تصلي فأقتدي بك ، فنَضحُوا له طرفَ حَصير (١) لهم، فقام فَصلّى ركعتين . قال فلانُ بنُ الجارُود لأنس : أَكانَ يُصلي الضحى؟ قال: لم أرَه صلّى إلا يومئذ (٢). ش - ((ضخمٌ)) أي : سمين ؛ والضخم : الغليظ من كل شيء . (١) في سنن أبي داود: (( حصير كان لهم)) .. (٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب : هل يصلي الإمام بمن حضر ؟ وهل يخطب يوم الجمعة في المطر ؟ (٦٧٠) . - ٢٠٢ - قوله : ((فصَلِّ)) خطابُ الرجل للنبي - عليه السلام . قوله: (( فنضحوا له)) أي : لأجل الرسول ؛ والنضح بمعنى الرَّشّ إن كانت النجاسة متوهمةً في طرف الحصير ، وبمعنى الغسل إن كانت متحققة أو يكون النضح لأجل تَلْيينه لأجل الصلاة عليه . قوله: ((قال فلان بن الجارود))، وفي رواية البخاريّ: ((فقال رجلٌ من آل الجارود )» . قوله : (( أكان يُصلي؟)) الهمزة فيه للاستفهام . والحديث : أخرجه البخاري ، وابن أبي شيبة ؛ ولفظه : نا ابن عليّة ، عن ابن عون ، عن أنس بن سيرين ، عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود ، عن أنس قال : صنع بعض عمومتي طعاماً للنبي - عليه السلام - فقال : أُحِبّ أن تأكل في بيتي وتصلي فيه ، قال : فأتاه وفي البيْت فَحلٌ من تلك الفحول ، فأمَر بجانب منه فكُنِسَ ورُشّ ، فصَلّى وصَلَيْنا معه. انتهى . الفَحْل -بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة - : حَصِيرٌ يتخذ من فُحَّل النَّخْل ؛ وهو ما كان من ذكوره فحلاً لإناثه ؛ والجمع : الفحاحيل . ويُستفاد من الحديث فوائدُ ؛ الأولى : جواز اتخاذ الطعام لأولي الفضل لَيَسْتُفيد من علمهم . الثانية : استحباب إجابة الدعوة . الثالثة : جواز الصلاة على الحَصير من غير كراهة ، وفي معناه : كل شيء يُعملُ من نبات الأرض ؛ وهذا إجماع ؛ إلا ما يروى عن عمر بن عبد العزيز ، فإنه يعمل (١) على التواضع كما في قوله عليه السلام لمعاذ : (( عفر وجهك بالتراب )» . فإن قيل : ما تقول في حديث يزيد بن المقدام من عند ابن أبي شيبة ، عن المقدام ، عن أبيه : شَريح أنه سأل عائشة : أكان النبيّ -عليه السلام- (١) كذا . - ٢٠٣ - يُصلِي على الحَصِير؟ فإني سمعتُ في كتاب الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنَا (١) جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ (٢) ، فقالت: لا ، لم يكن يُصلي عليه ؟ قلت: هذا ليس بصحيح ؟ لضعف يزيد ، ويَردّه الرواية الصحيحة . وقال أبو بكر (٣) : نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر، عن أبي سعيد أن النبي - عليه السلام - صلى على حصيرٍ . نا وكيع : نا عمر بن ذر ، عن يزيد الفقير قال : رأيتُ جابر بن عبد الله يُصلي على حَصيرٍ من بَرْديٌّ . نا وكيع ، عن هشام بن الغاز ، عن مكحول قال : رأيتُه يُصلي على الحصير ويَسجُد عليه . نا الفضلُ بن دكين ، عن صفوان ، عن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه، عن أبي ذر أنه كان يُصلّي على الخُمْرة . نا حفصٌ ، عن حجاج ، عن ثابت بن عُبيد الله قال : رأيتُ زيد بن ثابت يُصلي على حصير يَسجُد عليه . نا وكيعُ ، عن شعبة ، عن عدي بن ثابت قال : أخبرني مَنْ رأَى زيدَ ابن ثابت يُصلي على حصيرٍ . نا وكيعٌ ، عن سفيان ، عن توبة العَنْبري ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يُصلي على حَصيرٍ . الرابعة : استحباب صلاة الضحى . الخامسة : جواز التطوع بالجماعة . السادسة : جواز ترك الجماعة لأجل السِّمن المُفْرِط ، وزعم ابن حبان في كتابه (( الصحيح)) أنه تتبع الأعذار المانعة من إتيان الجماعة من السنن فوجدها عشراً : المرض المانع من الإتيان إليها ، وحضور الطعام عند (١) في الأصل: ((إنا جعلنا)). (٢) سورة الإسراء: (٨). (٣) انظر هذه الآثار وما بعدها في مصنف ابن أبي شيبة (٣٩٨/١ - ٣٩٩). - ٢٠٤ - المغرب ، والنسيان العارض في بعض الأحوال ، والسِّمن المُفْرِط ، ووجود المرء حاجته في نفسه ، وخوف الإنسان على نفسه وماله في طريقه إلى المسجد ، والبرد الشديد ، والمطر المؤذي ، ووجود الظلمة التي يخاف المرء على نفسه المشي فيها ، وأكل الثوم والبصل والكراث . [١/ ٢٢٣-٢] / ٦٣٩ - ص - نا مسلم بن إبراهيم: نا المثنى بن سعيد: نا قتادة ، عن أنس بن مالك أن النبي - عليه السلام - كان يَزورُ أُمَّ سُلَيم فتُدركهُ الصلاةُ أحياناً، فيُصلِّي على بساط لنا وهو حَصِيرٌ نَّضحُهُ بالماء (١) . ش - المثنى بن سعيد : القَسّام ، أبو سعيد الضبعي الذارع البصري ، كان نازلاً في بني ضبيعة ولم يكن منهم ، رأى أنس بن مالك . وسمع : قتادة ، ونصر (٢) بن عمران ، ولاحق بن حميد ، وغيرهم . روى عنه : يزيد بن زُريع ، ويحيى بن سعيد ، وأبو الوليد الطيالسي ، وغيرهم . قال أحمد وابن معين : هو ثقة . روى له : الجماعة (٣). قوله : ((كان يزور أمّ سليم )) وهي : أم أنس بن مالك . قوله: ((أحياناً)) نَصْب على الظرف؛ وهي جمعُ (( حين)). قوله: ((وهو حصيرٌ)) جملة اسميّة وقعت تفسيراً لقولها: ((على بساط لنا )» ، والمراد من هذه الصلاة : النوافل التي تصلى قبل الفرائض ؛ لأنه -عليه السلام - ما كان يصلي الفرض إلا مع الجماعة ، أو المراد منها : صلاة الضَّحَى . ويستفاد من الحديث : جواز زيارة الأصحاب ، وجواز الصلاة على الحَصير من غير كراهة . ٦٤٠ - ص - نا عُبيد الله بن عمر بن ميسرة، وعثمان بن أبي شيبة بمعنى الإسناد والحديث قالا : نا أبو أحمد الزبيري ، عن يونس بن الحارث ، عن (١) تفرد به أبو داود . (٢) في الأصل: ((نضر)) خطأ. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٧٧٢) . - ٢٠٥ - أبي عَوْن ، عن أبيه ، عن المغيرة بن شعبة قال : كان رسول الله يُصلي على الحصير وَالفروة المَدْبوغة (١). ش - أبو أحمد : اسمه : محمد بن عبد الله بن الزَّبير بن عُمر الكوفي الزَّبيري ، ويونس بن الحارث : الطائفي . وأَبُو عَوْنِ : هو محمد بن عُبيد الله بن سعيد أبو عون الثقفي الأعور الكوفي . سمع : جابر بن سمرة ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن ابن أبي ليلى وغيرهم . روى عنه : الأعمش ، وشعبة ، والثوري . قال ابن سعد : توفي في خلافة خالد بن عبد الله . روى له : الجماعة إلا ابن ماجه (٢) . وأبوه : عُبَيْد الله بن سَعِيد الثقفي . روى عن : المغيرة بن شعبة . روى عنه : ابنه : أبو عون . قال أبو حاتم : هو مجهول . روى له : أبو داود(٣). قوله: (( والفروة المدبوغة )) أي : الجلد المدبوغ . وبهذا استدل أصحابنا أن السجدة على الجلد لا تكره . وقال مالك : تكره ، وكذا الخلاف في المِسْح ؛ وهو قول الأسْود . وقال أبو بكر : نا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن الأسود وأصحابه أنهم كانوا يكرهون أن يصلوا على الطنافس والفراء والمسوح . ولنا ما رواه أبو بكر قال : نا أبو أسامة ، عن مجالد ، عن عامر قال: صليت مع ابن عباس في بيته على مسح يَسْجد عليه . نا أبو أسامة ، عن عيسى بن سنان قال : رأيت عمر بن عبد العزيز يصلي على مِسْح . نا هشيم ، عن مجالد ، عن عامر ، عن جابر أنه صلى على مِسْح . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٤٣٣/٢٦) . (١) تفرد به أبو داود . (٣) المصدر السابق (١٩/ ٣٦٤٠). - ٢٠٦ - نا عائذ بن حبيب ، عن أبيه ، عن رجل من بكر بن وائل قال : رأيت عليا يُصلي على مُصلى من مُسوح يركعُ عليه ويَسْجدُ . نا هشيم قال : أنا الأعمش ، عن سعيد بن جبير قال : صلى بنا ابن عباس على طنفسةٍ . وعن ابن عمار قال : رأيت عُمر يصلي على عَبْقري . وعن بكر بن عبد الله المزني يقول : إن قيْس بن عباد القيسي صلى على لَبِد دابته . وعن إسماعيل بن أبي خالد : رأيت مُرة الهمداني يُصلي على لبدٍ . ٨٧ - بَابُ: الرَّجل يَسْجُد على ثَوْبِه أي : هذا باب في بيان الرجل الذي يسجد على ثوبه ، وفي بعض النسخ: ((باب ما جاء )». ٦٤١ - ص - نا أحمدُ بن حنبل: نا بِشْر - يعني : ابن المفضل - : نا غالب القطان ، عن بكر بن عبد الله ، عن أنس بن مالك قال : كنا نُصلي مع رسول الله - عليه السلام - في شدّة الحرّ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد علیه (١) . ش - غالب القطان : هو غالب بن خَطَّاف وهو ابن أبي غيلان القطان البَصْري الراسبي ، وهو مولى عبد الله بن عامر بن كريز . قال أحمد : خطاف بفتح الخاء . وقال ابن معين : بضمها . روى عن : الحسن البصري ، وبكر بن عبد الله المزني ، والأعمش ، وغيرهم . روى عنه : - (١) البخاري: كتاب الصلاة، باب: السجود على الثوب (٣٨٥)، مسلم : كتاب المساجد ، باب : استحباب تقديم الظهر في أول الوقت (١٩١/ ٦٢٠)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما ذكر في الرخصة من السجود على الثوب (٥٨٤)، النسائي: كتاب التطبيق، باب: السجود على الثياب (٢١٥/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : السجود على الثياب في الحر والبرد (١٠٣٣). - ٢٠٧ - شعبة ، وعبد الله بن شوذب ، وبشر بن المفضل ، وغيرهم . قال أحمد: ثقة ثقة . وقال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق صالح . روى له الجماعة (١) . والحديث : أخرجه الأئمة الستة ؛ وعند النسائي : كنا إذا صلينا خلف رسول الله - عليه السلام - بالظهائر سجدْنا على ثيابنا اتقاء الحرّ . وعند [٢٢٣/١ -ب] ابن أبي شيبة : كنّا نصلي مع النبي - عليه السلام - / في شدّة الحرّ والبَرْد فَيَسْجُد على ثوبه . قال : وحدَّثنا شريك ، عن حُسَين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن النبي - عليه السلام - صلى في ثوب واحدٍ يتقي بفضوله حرّ الأرض وبردها . ومن حديث إبراهيم قال : صلّى في ثوب واحد يتقي بفضوله حرّ الأرض وبَرْدها . ومن حديث إبراهيم قال : صلى عمر ذات يومٍ بالناس الجمعةَ في يوم شديد الحرّ ، فطرح طرف ثوبه بالأرض فجعل يسجد عليه، ثم قال : يا أيها الناسُ، إذا وجد أحدكم الحرّ فليَسْجد على طرف ثوبه . ورواه زيدُ بن وهب ، عن عمر بنحوه ، وأمر به إبراهيم -أيضاً-، وعطاء، وفعله مجاهد . وقال الحسن : لا بأس به ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق والشعبي وطاوس والأوزاعي . وقال الشافعي: لا يجوز، والأحاديث حجة عليه . وقال الخطابيّ : تأويل حديث أنس عنده : أن يَبْسط ثوباً هو غيرُ لابسه . قلت : الأحاديث المذكورة يردّ (٢) هذا التأويل وتَخدُش فيه . ٨٨ - بَابُ: تفْريع أبواب الصَّفَوف أي : هذا باب في بيان تفريع أبواب الصفوف ؛ وإنما قال : تفريع (١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤٦٧٨/٢٣). (٢) كذا . - ٢٠٨ - أبواب الصفوف ؛ لأن أحكام الصفوف كثيرة ، ذكرها أولاً بالعموم ، ثم شرع في ذكرها مُبيناً كلَّ نوع من أنواعها في باب مُستقلٍ بذاته . ٨٩ - تَسْويةُ الصُّقُوف (١) أي : هذا الذي نذكره من الأحاديث هي تسوية الصفوف ، أي : بيان تسوية الصفوف ، فيكون ارتفاع التسوية على أنها خبر مبتدإٍ محذوف ، ويجوز أن يكون (( تسوية الصفوف )) مبتدأ وخبره محذوفاً ؛ والتقدير : تسوية الصفوف هذه ، أي : أحكام تسوية الصفوف هذه ، ويجوز انتصاب التسوية على تقدير : هاكَ تسْويةَ الصفوف . ٦٤٢ - ص - نا عبد الله بن محمد النفيلي : نا زهير قال : سألتُ سليمان الأعمش عن حديث جابر بن سمرة في الصفوف المقدمة ، فحدثنا عن المسیب بن رافع ، عن تميم بن طرفة ، عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله ﴿ف * : (( ألا تصُفّون كما تصفَّ الملائكة عند ربهم ؟ » قلنا : وكيف تصف الملائكةُ عند ربهم ؟ قال: « يُتمون الصفوف المقدّمة ، ويتراصّون في الصَّفَّ) (٢). ش - زهير : ابن معاوية ، والمسيّب بن رافع: الأسدي ، والد العلاء. وتميم بن طرفة : الطائي الكوفي . سمع : جابر بن سمرة ، وعدي بن حاتم الطائي ، والضحاك بن قيس الفهري . روى عنه: سماك بن حرب، (١) في سنن أبي داود: (( باب تسوية الصفوف)). (٢) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام وإتمام الصفوف والتراص فيها والأمر بالاجتماع (٤٣٠/١١٩)، النسائي: كتاب الإمامة ، باب : حث الإمام على رص الصفوف والمقاربة بينها (٩٢/٢) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : إقامة الصفوف (٩٩٢) . ١٤ • شرح سنن أبي داوود ٣ - ٢٠٩ - والمسيب بن رافع . مات سنة أربع وسبعين. روى له : مسلم، وأبو داود، والنسائي ، وابن ماجه (١) . قوله: ((ألا تصفون)) كلمة ((أَلا)) للتحضيض ؛ وهو حثّهم على أن يصفوا كصفّ الملائكة . قوله: ((عند ربهم)) اعلم [أن ] كلمة ((عند)) للحضُور الحسّ؛ نحو فَلَمَّا رَاهُ مُسْتَقِرا عندَهُ﴾ (٢)، والمعنوي نحو: ﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ﴾ (٢)، وللقُرْب نحو: ﴿وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَّ الْمُصْطَفَّيْنَ الأَخْيَارِ﴾ (٣) ((وعند ربهم)) من هذا القبيل ، ويجوز فتح عينها وضمها، والكسر أكثر ، ولا تقع إلا ظرفاً أو مجرورة بمِنْ ، وقول العامة : ذهبت إلى عنده لحنٌ . قوله: (( ويتراصّون)) أي: يتلاصقون حتى لا يكون بينهم فُرج ، من رصّ البناء يرصّه رَصا ، إذا ألصق بعضه ببَعْضٍ ، فافهم . ويُستفاد من الحديث : استحباب إتمام الصف الأول ، واستحباب التَّراصّ في الصفوف . والحديث أخرجه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه. ٦٤٣ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : نا وكيع، عن زكرياء بن أبي زائدة، عن أبي القاسم الجدَلي قال : سمعتُ النعمان بن بشير يقولُ : أقبلَ رسولُ الله على الناس بوَجْهه فقال: ((أقيموا صفوفكم)) - ثلاثاً - ((والله لتقيمنّ صفوفكم أو ليخالفن اللهُ بين قلوبكم )) . قال : فرأيت الرجل يُلْزُقُ منكبه منکب صاحبه، ور کبته بر کبة صاحبه، و کعبه بکعبه (٤) . ش - أبو القاسم هذا : اسمه : الحسين بن الحارث أبو القاسم الجدلي (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨٠٤/٤). (٢) سورة النمل : (٤٠) . (٤) تفرد به أبو داود . (٣) سورة ص : (٤٧) . - ٢١٠ - - جَديلة قيس - الكوفي . سمع : ابن عُمر ، والنعمان بن بشير ، والحارث بن حاطب ، وغيرهم . روى عنه : عطاء بن السائب ، وشعبة، وابن أبي زائدة . روى له : أبو داود (١). قوله: ((لتُقيمُن)) بضم الميم؛ لأن أصله: ((تُقيمون )) دخل عليه نون التأكيد الثقيلة ، وحذفت الواو لالتقاء / الساكنين . [١ / ٢٢٤-١] قوله : ((أو ليخالفن اللهُ )) بفتح اللام الأولى ؛ لأنها لام التأکید ، وکسر اللام الثانية وفتح الفاء ؛ ولفظ ((الله)) مرفوع بالفاعليّة. اعلم أن ((أَوْ)) في الأصل موضوع لأحد الشيئين أو الأشياء ، وقد تخرج إلى معنى (( بل)) وإلى معنى (( الواو)) ، وهي حرف عطف ، ذكر المتأخرون لها معاني كثيرةً ، وهاهنا لأحد الأَمْرين ؛ لأن الواقع أحد الأمرين إما إقامة الصفوف أو المخالفة ، والمعنى : أو ليخالفن الله إن لم تُقيموا ؛ لأنه قابلَ بين الإقامة وبينه ، فيكون الواقع أحد الأمرين . ومعنى المخالفة بَيْن القلوب : أن يَتَغيرَ بعضُهم على بَعْضٍ ، فإن تقدّم الإنسان على الشخص أو على الجماعة وتخليفه إياهم من غير أن يكون مقاماً للإمامة ، قد يُوغر صدورهم؛ وذلك موجب لاختلاف قلوبهم . قوله: (( يُلزق منكبه)) - بضم الياء - من ألزق أي: يُلصق ، يقال : لزقَ به لزوقاً أي : لصق به ، وألزقه به غيره . قوله : « و کعبه بکعبه » أي : یلزق كعبه بکعب صاحبه . وفيه ما يدل على أن الكعب هو العَظم الناتِئ في مَفْصل الساق والقدم ، وهو الذي يمكن إلزاقه ، خلافاً لمنْ قال : إنه مَعْقد الشراك من ظهر القدم . وأنكر الأصمعي قول من قال : إنه في ظهر القدم ؛ قاله الشيخ زكي الدين في ((مختصره )). قلت : نعم ، إن الكعب هو العظم الناتئ في مفصل الساق والقدم ؛ (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣٠٢/٦)، و(٣٤/ ص١٩٣). - ٢١١ - وهو الصحيح عنْدنا - أيضاً - فكأنّه يُشنّعُ بقوله: (( خلافاً لمنْ قال : إنه مَعْقد الشراك من ظهر القدم )» على أصحابنا ؛ فإن هشاماً روى عن محمد ابن الحسن أن الكَعْب هو المفصل الذي على وسط القدم عند مَعْقد الشراك؛ ولكن تفسير محمد هذا ليس في باب الوضوء ؛ وإنما هو في باب الحج ، والخصمُ - أيضاً - يُفسّر الكعب في باب الحج بهذا التفسير . وبهذا الحديث قالت العلماء : إن إقامة الصف من حسن الصلاة ، وينبغي للإمام أن يتعهد تسوية الصفوف ؛ فقد كان لعمر ، وعثمان رجال وكَّلاهُم بتسوية الصفوف . فإن قيل: قوله - عليه السلام -: ((أقيموا صفوفكم)) أمرٌ قارنه التكرار ، وذكر معه الوعيد على تركه ، فينبغي أن تكون إقامة الصفوف واجباً . قلت : فليكن واجباً ؛ ولكنه ليس من واجبات الصلاة بحيث إنه إذا تركها أَفسَد صلاته أو نقّصها ؛ ولكنه إذا تركها يأثم . ٦٤٤ - ص - نا موسى بن إسماعيل : نا حماد ، عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يَقولُ : كان النبي - عليه السلام - يُسوّينا في الصفوف كما يُقُوَّمُ القِدَّحُ، حتى إذا ظنّ أنَا قَدْ أخذنا ذلك عنه وصَفَفْنا(١)، أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجلٌ منتبذٌ بصدْره فقال: (( لَتُسوَّنَ صفوفَكم أو ليخالفنّ اللهُ بین وجوهكم)) (٢) . ش - القدح - بكسر القاف وسكون الدال - : خشب السهم حين تنحت وتُبْرَى قبل أن يُنصلَ ويُراش ، وجمعها : قداح - بكسر القاف . والمعنى : يُبالغ في تسويتها حتى تصير كما تقوّم السهامُ . قوله: ((وصففنا)) وفي نسخة: ((وَصفَّنَا))، وفي رواية: ((وفقهنا)) - (١) في سنن أبي داود: ((وفقهنا))، وسيذكر المصنف أنها رواية . (٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب: إقامة الصف من تمام الصلاة (٧٢٣) ، مسلم: كتاب الصلاة ، باب : تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها (١٢٤/ ٤٣٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: إقامة الصفوف (٩٩٣). - ٢١٢ - بكسر القاف - أي : فهمنا ؛ من الفقه وهو الفهم ، واشتقاقه من الشَّقِّ والفتحِ ، يقال : فقِه يَفْقه فِقَهاً - بفتح القاف - وفقْهاً - بسكونها - وفقُه - بضم القاف - صَار فقيهاً ، وذكر ابن دريد فيه الكسر كالأوّل ، وقد جعله العُرف خاصا بعلم الشريعة ، وتخصيصاً بعلم الفروع منها . قوله : ((إذا رجل منتبذٌ بصَدْرِه)) يعني : منفرد من الصف بعيد عنه ، وثلاثيّه نبذتُ الشيءَ أنبذهُ نبذاً فهوَ مَنْبُوذ، إذا رمَيْتُه وأَبْعدتَه. وفي الحديث: مرّ بقبر مُنتبذ عن القبور ؛ أي : منفرد بعيد عنها . قوله: (( لتسون )) بفتح اللام وضم التاء وتشديد الواو وضمها . قوله: ((أو ليخالفن الله)) الكلام فيه كالكلام في ((ليخالفن)) في الحديث الأول ؛ ومعنى المخالفة بين الوجوه : يحتمل أن تكون كقوله : ((أن يحول الله صورته صورة حمار)) يخالف بصفتهم إلى غيرها من المسوخ ، أو ليخالف بوجه من لم يُقِم صفّه ، ويُغيّر صورته عن وجه من أقامه ، أو ليخالف باختلاف صورها بالمسخ والتغيير، / أو يكون المعنى: [٢٢٤/١-ب] يوقعٍ بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب كما يقال : تغيّر وجهُ فلان عليّ ، أي : ظهر لي من وجهه كراهية لي ، وتغيّر قلبُه عليَّ ؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم ؛ واختلاف الظواهر هو سبب لاختلاف البواطن . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم من حديث سالم بن أبي الجعد، عن النعمان بن بشير ؛ فلفظ البخاريّ : قال النبي - عليه السلام - : (تسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)). ولفظ مسلم: ((كان يُسوي صفوفنا حتى كأنما يسوّي بها القداح ، حتى رأى أنا قد عقلنا عنه خرج يوماً فقام حتى كاد أن يكبر ، فرأى رجلاً بادياً صدره فقال: (( عباد الله، لتسون صفوفكم )) . وعند ابن ماجه : كان يسوّي الصفّ حتى يجعله مثل الرمح أو القدح ، قال : فرأى صدرَ رجلٍ ناتئاً فقال الحديث . وعند الترمذي ، عن النعمان بن بشير قال: (( كان رسول الله يسوّي صفوفنا، فخرج يوماً فرأى رجلاً خارجاً صدرُه عن القوم ، فقال - ٢١٣ - الحدیث، وقال : حديث النعمان حديث حسن صحيح . وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (( من تمام الصلاة: إقامة الصفّ)). وروي عن عمر أنه كان يُوَكِّلُ رجالاً بإقامة الصفوف ، فلا يكبر حتى يخبر أن الصفوف قد استوت . وروي عن عليّ وعثمان أنهما كانا يتعاهدان ذلك ويقولان : استؤُوا ، وكان عليّ يقول : تقدّمْ يا فلان وتأخرْ يا فلان. ٦٤٥ - ص - نا هنّادُ بن السَّريّ، وأبو عاصم بن جوّاس الحنفي ، عن أبي الأحوص ، عن منصور، عن طلحة الإيامي (١) ، عن عبد الرحمن بن عَوْسجة ، عن البراء بن عازب قال : كان رسول الله يتخللُ الصفَّ من ناحية إلى ناحيةٍ يَمْسحُ صِدُورَنَا ومَنَاكبنا ، ويَقُولُ: (( لا تختلفوا فتختلف قلوبكم)، وكان يقولُ: ((إن الله وملائكته يُصلّون على الصفُوف الأُوَلَ)) (٢). ش - أَبُو عاصم : أحمد بن جواس الحنفي الكوفي . سمع : أبا الأَحْوص ، وابن المبارك ، ومحمد بن الفضل ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، ومسلمٌ ، وأبو داود ، وغيرهم . مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين (٣) . وأبو الأحوص : سلام بن سليم ، ومنصور : ابن المعتمر ، وطلحة : ابن مصرف الإِيامي (٤) الهَمْداني الكوفي ، وعبد الرحمن بن عوسجة التميمي الهَمْداني الكوفي . قوله : ((يتخللُ الصفّ)) أي : يدخل في أثنائه ؛ وأصل التخلل من إدخال الشيء ني خلال الشيء أي : وَسْطه . قوله: (( يَمْسح)) بدل من قوله: (( يتخلّل ، أو عطف بحذف حرف العطف ؛ وحرف العطف قد يُحذف . (١) في سنن أبي داود: ((اليامي)). (٢) النسائي: كتاب الإمامة، باب: كيف يقوّم الإمام الصفوف (٨٩/٢). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢١/١). (٤) كذا . - ٢١٤ - قوله: (( فتختلفَ)) بالنصب جواب النهي ؛ وأصله : فإنْ تختلفَ ؛ والمعنى : إن يكن منكم اختلافٌ في الصفوف فاختلافُ القلوب من الله ؛ وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبَي﴾ (١)، والمعنى : إن يكن منكم طغيان فإحْلال غضب من الله . قوله: ((يصلّون)) قد ذكرنا غير مرة أن الصلاة من الله: الرحمة ، ومن الملائكة : الاستغفار ، ومن المؤمنين : الدعاء . والحديث أخرجه النسائي. وعند أحمد: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأول )) . ٦٤٦ - ص - نا ابن معاذ : نا خالد - يعني : ابن الحارث - : نا حاتم - يعني : ابن أبي صغيرة - ، عن سماك قال : سمعتُ النعمان بن بشير قال : كان رسولُ الله يُسَوِّي صفوفنا إذا قمنا للصلاة إذا استويّنا كبّر (٢). ش - ابن معاذ : عُبيد الله . وحاتم بن أبي صغيرة : أبو يونس القشيري مولى بني قشير من أهل البصرة ، واسم أبيه : مسلم ، يَرْوي عن : عمرو بن دينار ، وسماك بن حَرْب . روى عنه : شعبة ، ويحيى القطان ، وأبو صغيرة الذي نسب إليه حاتم : أبو أمّه . قلت: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ولم أجده في ((الكمال)) فكأنه سقط من الشيخ أو من الناسخ (٣) . قوله: ((إذا استوينا)) بدل من قوله: ((إذا قمنا))، وبه أخذ مالك، أن الإمام يشرع بعد الفراغ من الإقامة واستواء الصفوف . ٦٤٧ - ص - نا عيسى بن إبراهيم الغافقي : نا ابن وهب ح، ونا قتيبةُ : نا الليثُ - وحديثُ ابن وهب أتم - ، عن معاوية بن صالح ، عن (١) سورة طه: (٨١). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٩٩٦/٥). - ٢١٥ - أبي الزاهريّة ، عن كثير بن مرة ، عن عبد الله بن عمر . قال قتيبةُ : عن أبي الزاهريّة ، عن أبي شجرة ؛ لم (١) يذكر ابن عمر أن رسول الله - عليه [٢٢٥/١-١] السلام - قال: ((أقيموا الصفوفَ / وحاذُوا بَيْن المناكب، وسُدُّوا الخَللَ ولينُوا بِأَيْدي إخوانكم)) - لم يَقُلْ عيسى: ((بأَيْدِي إخوانكم)) - (( ولا تَذَرُوا فُرْجَات للشيطان، ومَنْ وَصَلَ صفا وصَله الله ، ومَّنْ قطعَ صفا قطعه اللهُ)(٢)،َ (٣) . ش - عيسى بن إبراهيم : ابن عيسى بن مَثْرُودِ الغافقي مولاهم المَثْرودي الأَحْدُبي نسبة إلى أَحْدب - بالحاء المهملة - بطنٌ من غافق ، أبو موسى البصري . روى عن : ابن عيينة ، وابن وهب ، وحجاج بن سليمان ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، ومحمد بن إسحاق ، وغيرهم . توفي يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من صفر سنة إحدى وستين ومائتين ، وكان مولده سنة سبعين ومائة ، وكان ثقة ثبتاً (٤). وابن وهب : هو عبد الله بن وهب ، والليث : ابن سَعْد ، ومُعاوية [ابن] صالح : أبو عمرو الحمصي ، قاضي أندلس. وأبو الزاهرية : حُدَير بن كُريب - بالحاء المهملة - المخرمي ، ويقال : الحميري الحمصي . روى عن : حذيفة ، وأبي الدرداء ، وابن عَمرو ، ورافع بن عُمير ، وغيرهم . روى عنه : معاوية بن صالح ، وسعيد بن سنان ، والأحوص بن حكيم ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : لا بأس به . وقال الدارقطني : لا بأس به إذا روى عن ثقة . (١) في سنن أبي داود: ((ولم)). (٢) جاء في سنن أبي داود بعد هذا: (( قال أبو داود : أبو شجرة كثير بن مرة . قال أبو داود: ومعنى ((لينوا بأيدي إخوانكم)): إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه، فينبغي أن يلين له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف». (٣) النسائي: كتاب الإمامة، باب: من وصل صفا (٩٣/٢). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٦١٦/٢٢). -٢١٦ - توفي سنة تسع وعشرين ومائة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي، وابن ماجه (١) . وكثير بن مُرّة : الحضرمي الرهاوي ، أبو شجرة ، ويُقال : أبو القاسم الحمصي . سمع : معاذ بن جبل ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعقبة بن عامر الجُهني ، وغيرهم . روى عنه : خالد بن معدان ، وأبو الزاهريّة ، وداود بن جميل ، وغيرهم . قال الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب : أدرك سبعين بَدْريا . قال محمد بن سَعْد : كان ثقة . وقال عبد الرحمن بن يوسف : هو صدوق . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . قوله: ((حاذوا)) أي : ساوُوا. قوله: ((وسدوا الخلل )) أي: الثلمة والفُرْجة. قوله: « ولینُوا بأيدي إخوانكم )) قال أبو داود : معناه : إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخلُ فيه ، فينبغي أن يليّن له كل رجل منكبَيْه حتى يدخل في الصفِّ . قوله: ((لم يقل عيسى)) أي: لم يقل عيسى بن إبراهيم المذكور في روايته: ((بأيدي إخوانكم)) بل اقتصر على قوله: «ولِينُوا)). قوله: ((ولا تذَروا )) أي : لا تتركوا ، من وذِرَه يذره مثل وسعه يسعه ؛ ولكن أُميت الماضي ولا يُقال : وذره ولا واذر ؛ ولكن يقال : تركه وتارك. والفُرْجات - بتسكين الراء - جمع (( فُرْجة))؛ ومعنى فرجات الشيطان : أنه إذا وجَد بَيْن الصفوف مَوْضعاً خالياً يدخل فيه ويُوَسْوس . والحديث روي مُرسلاً - أيضاً - ؛ أشار إلى ذلك بقوله : ((عن أبي شجرة لم يذكر ابن عُمر » وهو كثير بن مرة . ٦٤٨ - ص - نا مسلم بن إبراهيم : نا أبان ، عن قتادة ، عن أنس بن (١) المصدر السابق (١١٤٤/٥). (٢) المصدر السابق (٢٤ / ٤٩٦٣). - ٢١٧ - مالك، عن رسول الله - عليه السلام - قال: (( رُصِّوا صفوفكم ، وقاربوا بيْنِها، وحَاذُوا بالأَعْناق، فوالذي نفسي بيده، إني لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخلُ من خلل الصفّ كأنها الحَذَفُ)) (١). ش - أبان : ابن يزيد العطار . قوله: ((رُصَّوا)) أي: ضُمُوا بَعْضها إِلى بَعْضٍ وقاربوا بينها ، ومنه رَصّ البناء، قال الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصَ﴾ (٢). قوله: ((فوالذي)) الفاء فيه للعطف وفيه معنى السببيّة ، والواو للقسم ؛ والتقدير : فوالله الذي ؛ لأن الواو لا تدخل إلا على اسم مُظهر . قوله: ((كأنها الحذفُ)) - بفتح الحاء المهملة ، وفتح الذال المعجمة ، بعدها فاء - جمع حذفة ؛ وهي غنم صغارٌ سُودٌ أكثر ما تكون باليمن ، وقيل : هي صغار جُرّدٌ ليس لها آذان ولا أذناب ، يجاء بها من جُرَش اليمن ، وقيل: هي غنم صغار حجازيّة . وعند الحاكم: ((رصّوا الصفوف لا يتخللكم مثلُ أولاد الحَذَفِ )) قيل: يا رسول الله، وما أولاد الحذَف؟ قال: ((غنم سُودٌ صغارٌ تكون باليمن )) وصحّحه . ٦٤٩ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي ، وسليمانٍ بن حرب قالا: نا شعبة، عن قتادة ، عن أنس قال: قال رسول الله: (( سَوّوا صفوفكم ؛ فإن تسوية الصفِّ من تمام الصلاة)) (٣). ش - أخرجه البخاريّ، ومسلم ، وابن ماجه ؛ وفي رواية: (( من حُسن الصلاة)) ، وعند السراج من حديث شعبة : قال قتادة : قال أنس : [٢٢٥/١ -ب) إن من حسن الصلاة: / إقامة الصف ، وفي لفظ: من تمام الصّلاة . ثم إن تَسْوية الصفوف من سُنَّة الصلاة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي، (١) النسائى: كتاب الإمامة ، باب: حث الإمام على رص الصفوف والمقاربة بينها (٢/ ٩٢) . (٢) سورة الصف : (٤) . (٣) البخاري : كتاب الأذان ، باب: إقامة الصف في تمام الصلاة (٧٢٣) ، مسلم: كتاب الصلاة ، باب : تسوية الصفوف وإقامتها (٤٣٣) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : إقامة الصفوف (٩٩٣) . - ٢١٨ - وزعم ابن حزم أنه فرض ؛ لأن إقامة الصلاة فرض ، وما كان من الفرض فهو فرض ؛ قال عليه السلام: (( فإن تسوية الصف من تمام الصلاة)). قلنا: قوله: ((فإنه من حُسْن الصلاة)) يدل على أنها ليْست بفرضٍ؛ لأن ذلك أمر زائد على نفس الصلاة، ومعنى قوله: (( من تمام الصلاة»: من تمام كمال الصلاة ؛ وهو - أيضاً - أمر زائد ، فافهم . ٦٥٠ - ص - نا قتيبة بن سعيد : نا حاتم بن إسماعيل ، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، عن محمد بن مسلم بن السائب صاحب المقصورة قال : صلیتُ إلى جنب أنس بن مالك يوماً فقال : هل تَدْري لم صُنْع هذا العُودُ؟ فقلت: لا والله ، قال: كان رسولُ الله يَضَع علیه یده (١) فِيَقُولُ: ((استَوُوا وأعْدلوا (٢) صفَوفكم)) (٣). ش - حاتم بن إسماعيل : الكوفي المدني ، نزل المدينة . ومُصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير : ابن العوام القرشي الأسدي المديني . سمع : أبا حازم ، وعمّه : عامر بن عبد الله بن الزبير ، وهشام ابن عروة . روى عنه : ابن المبارك ، وعيسى بن يونس ، وابنه : عبد الله ابن مصعب ، وغيرهم . قال أبو زرعة : ليس بقوي . وقال ابن معين : ضعيف . وقال أبو حاتم : صدوق كثير الغلط ، ليس بالقوي . مات بالمدينة سنة سبع وخمسين ومائة ، وهو ابن ثلاث وسبعين . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٤) . ومحمد بن مسلم بن السائب : ابن خبّاب (٥) صاحب المقصورة . سمع : أنس بن مالك . وروى عن : أبي عبد الرحمن مولى أم فهْكُم (٦) (١) في سنن أبي داود: ((يده عليه)). (٢) في سنن أبي داود: ((وعدلوا)). (٣) تفرد به أبو داود . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٩٨٠). (٥) في الأصل: (( جناب )) خطأ . (٦) في الأصل: (( فكهم)). - ٢١٩ - روى عنه : مصعب بن ثابت ، والعلاء بن عبد الرحمن . روى له : أبو داود (١) . قوله: (( وأعدلوا)) - بفتح الهمزة - من أَعْدل يُعدِل بمعنى عَدَّلُوا. ٦٥١ - ص - نا مسدد : نا حُمید بن الأسود : نا مصعب بن ثابت ، عن محمد بن مسلم ، عن أنس بن مالك بهذا الحدیث قال : إن رسول الله كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه ثم التفت فقال: (( اعتدلوا ، سَوّوا صفوفكم )) ثم أخذه بيساره وقال (٢): ((اعتدلوا، سوّوا صفوفكم)) (٣). ش - حُمَيد بن الأسود : الكرابيسي أبو الأسود البصري . روى عن : عبد الله بن عون ، وحجاج الصواف ، وأسامة بن زيد ، وغيرهم . روى عنه : ابن المبارك ، ومسدّد ، ونصر بن علي ، وغيرهم . قال أبو حاتم : ثقة . روى له : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٤). قوله: (( بهذا الحديث)) إشارة إلى الحديث المذكور . قوله: ((أخذه)) أي : أخذ العُود ؛ وهو العود المذكور في الرواية الأولى من الحديث . قوله: ((سوّوا)) بيان لقوله: ((اعتدلوا)). ٦٥٢ - ص - نا محمد بن سليمان الأنباري : نا عبد الوهاب - يعني : ابن عطاء - ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس أن رسول الله - عليه السلام - قال: (( أتموا الصفّ المقدّم ثم الذي يليه ، فما كان من (٥) نقص فليكن في الصف المؤخر )) (٦). ش - عبد الوهاب : ابن عطاء أبو نصر الخفاف البصري ، وسعيد : ابن أبي عروبة . (١) المصدر السابق (٥٦٠٣/٢٦). (٢) في سنن أبي داود: ((فقال)). (٣) انظر التخريج المتقدم. (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٥٢٣/٧). (٥) في الأصل: ((في))، وما أثبتناه من الشرح وسنن أبي داود . (٦) النسائي : كتاب الإمامة، باب: الصف المؤخر (٩٣/٢). - ٢٢٠ -