Indexed OCR Text
Pages 81-100
السن فقد تقدّمهم في الإسلام ، فصار بمنزلة من تقدمت هجرته . وقال أصحابنا : لما لم تبق الهجرة لقوله - عليه السلام -: (( لا هجرة بعد الفتح)) أقيم الورع مقامها؛ لقوله عليه السلام: ((المهاجرُ مَنْ هجر ما نھی الله عنه ». قوله: (( فليؤمهم أكبرهم سنا )) يعني : بعد التساوي في الهجرة يقدّم الأسن ؛ ولكن كان هذا قبل انقطاع الهجرة ، وأما في هذا الزمان فالأورع يُقام مقام الهجرة - لما ذكرنا - ، فإذا تساووا في الورع يُقدّم أكبرهم سنا، فإن تساووا فيه فأصبحهم وَجْهاً ، ثم أشرفهم نسباً ، ثم يُقْرع أو الخيار إلى القوم. وقوله: ((سنا)) و((هجرةً)) و((قراءةً)) منصوبات على التمييز. قوله : ((ولا يُؤْمَّ الرجل في بَيْته)) على صيغة المجهول، و((الرجل)) مرفوع الإسناد الفعل إليه ؛ والمعنى : صاحب البيت أَوْلى من غيره - إذا كان من القراءة والعلم بمحلّ يمكنه أن يقيم الصلاة . قوله: (( ولا في سُلطانه)) هذا في الجمعات والأعياد لتعلّقهما بالسلاطين، وأما الصلوات المكتوبات فأعلمهم أَوْلى بالإمامة ، فإن جمع السلطانُ الفضائل كلها فهو أولاهم ، وقد يتأول على معنى ما يتسلط عليه الرجل منْ ملكه في بَيْتُه أو يكون إمامَ مَسْجده . قوله : (( ولا يُجلسُ على تكرمته)) على صيغة المجهول - أيضاً - وفي رواية مسلم: ((ولا يقعد في بَيْته على تكرمته إلا بإذنه))، وفي رواية أخرى: (( ولا تجلس على تكرمته في بيته إلا أن يأذن لك)». ص - قال شعبة : فقلتُ لإسماعيل : ما تكرمته ؟ قال : فراشُه . ش - أي : قال شعبة بن الحجاج : قلت لإسماعيل بن رَجَاء المذكور : ما تكرمته ؟ أي : ما تكرمة الرجل ؟ وهي بفتح الراء وكسر الراء ؛ وهي الفراش ونحوه مما يُبْسطُ لصاحب البيت (١) ويختصّ به. وقال ابن الأثير: (١) في الأصل: ((اللبيت)). ٦ • شرح سنن أبي داوود ٣ - ٨١ - التكرمة : الموضع الخاصّ لجلوس الرجل من فراشٍ وسرِيرٍ مما يُعدّ لإكرامه؛ وهي تفعلة من الكرامة . قلت : ذكره في باب الكاف ؛ لأن التاء فيه زائدة . ص - قال (١) أبو داود: كذا قال يحيى القطان، عن شعبة: ((أقدمهم قراءةً )) . ش - أي : كما روى أبو الوليد الطيالسي ، عن شعبة في روايته المذكورة: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم قراءةً)) كذلك قال يحيى القطان، عن شعبة: ((أقدمهم قراءةً)). ٥٦٥ - ص - نا ابن معاذ: نا أبي، عن شعبة بهذا الحديث قال فيه: (( ولا يؤم الرجلُ الرجلَ (٢) )) (٣) . ش - ابن معاذ : هو عُبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري البصري . قوله: ((بهذا الحديث)) أي: الحديث المذكور، وقال فيه: ((ولا يَومُّ الرجلُ الرجلَ في بَيْتِه )) الرجل الأول مرفوع بالفاعليّة ، والثاني منصوب على المفعوليّة . ٥٦٦ - ص - نا الحسن بن عليّ: نا عبد الله بن نُمير ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أوس بن ضمعج الحَضْرمي قال: سمعت أبا مَسْعود، عن النبي - عليه السلام - بهذا الحديث قال: ((فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسّنّة ، فإن كانوا في السّنّة سواء فأقدمهم هجرةً))، ولم يَقُلْ: «فأقدمهم قراءةً (٤) )» (٥) . (١) يأتي هذا النص في سنن أبي داود بعد الحديث الآتي. (٢) زاد في سنن أبي داود: ((في سلطانه)). (٣) مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أحق بالإمامة (٦٧٣/٢٩١). (٤) زيد في سنن أبي داود: ((قال أبو داود : رواه حجاج بن أرطأة ، عن إسماعيل قال: ((ولا تقعد على تكرمة أحد إلا بإذنه)). (٥) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : من أحق بالإمامة = - ٨٢ - ش - الحسن بن عليّ : الخلال الحلواني ، وعبد الله بن نُمير : أبو هشام الخارفي (١) الكوفي . وهذه الرواية مثل رواية مسلم، وكذا رواه ابن حبان في ((صحيخه )) ، والحاكم في ((مُسْتدركه)) إلا أن الحاكم قال عوض قوله: ((فأعلمهم بالسُّنَّة)): ((فأفقههم (٢) فقهاً، فإن كانوا في الفقه سواء فأكبرهم سنا )). وفي بعض رواية مسلم : (( فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِلْماً)) مكان: ((سنا)). وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)): اختلفوا في متنه ؛ فرواه فِطْر ، والأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود . ورواه شُعْبة / والمسعودي ، عن إسماعيل فلم يقولا: [١/ ٢٠٠-١] ((أعلمهم بالسُّنَّة)) قال أبي : وكان شعبة يهاب هذا الحديث يقول : حكم من الأحكام لم يشارك إسماعيل فيه أحد ؟! فقلت لأبي : أليس قد رواه السديّ عن أَوْس ؟ فقال : إنما هو من رواية الحسن بن يزيد الأصمّ ، عن السديّ ، وهو شيخ ، أين كان الثوري وشعبة عن هذا الحديث ؟ وأخاف أن لا يكون محفوظاً . وقد قال بعضهم : لو أطاع الناسُ أبا حاتم في هذا التعنّت الزائد لبطلت السُّنَنُ . ٥٦٧ - ص - نا موسى بن إسماعيل : نا حمّاد : أنا أيوب ، عن عمرو بن سَلَمة قال : كنا بحاضر يمرَّ بنا الناسُ (٣) إذا أَتوا النبيّ - عليه السلام - فكانوا إذا رجعوا مرّوا بنّا فأخبرونا أن رسولَ الله وَلِّ قال كذا وقال (٤) كذا، وكنتُ غلاماً حَافظاً فحفظتُ من ذلك قرآناً كثيراً ، فانطلق أبي وافداً إلى = (٦٧٤/٢٩٠)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء من أحق بالإمامة (٢٣٥)، النسائي: كتاب الإمامة، باب: من أحق بالإمامة (٧٥/٢) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : من أحق بالإمامة (٩٨٠) . (١) في الأصل: ((الجارفي)) خطأ . (٢) في الأصل: (( فأفقهم)). (٣) كلمة (( الناس)) غير موجودة في سنن أبي داود . (٤) كلمة ((وقال)) غير موجودة في سنن أبي داود. - ٨٣ - رسول الله * في نفر من قومه، فعلّمَهم الصلاةَ وقال (١): (( يَؤمكُم أقرؤكم )) فكنتُ(٢) أقرأهم لما كنتُ أحفَظُ فقدّموني، فكنتُ أَؤُمّهُم وعليّ بُرْدةٌ لي صفراء صغيرةٌ (٣) فَكنتُ إذا سجدتُ انكشفَتْ (٤) عني . فقالت امرأةٌ من النساء : وارُوا عنّا عورة قارِئكم، فاشْتْرَوْا لي قميصاً عُمَانيا ، فما فرحتُ بشيء بعد الإسلام ما فرحتُ (٥) به ، فكنتُ أُؤْمُهم وأنا ابن سبع سنین أو ثمان سنين (٦) . ش - حماد : ابن سلمة ، وأيوب : السختياني . وعَمْرو بن سلمة - بكسر اللام - بن نُفَيَع ، وقيل : سلمة بن قَيْس ، وقيل : عمرو بن سلمة بن لائم (٧) ، يكنى أبا بريدة (٨) - بالباء الموحدة، وبالراء - الجَرْمي ، روى قصته في صلاته بقومه على عهد النبي - عليه السلام - ، وهو مَعدودٌ فيمنْ نزل البَصْرة ولم يَلْق النبي - عليه السلام - ولم يثبت له سماع منه ، وقد وفد أبوه : سلِمة على النبي - عليه السلام- وأسْلم ، وقد رُوِيَ من وجه غريبٍ أن عَمْراً - أيضاً - قدم على النبي -عليه السلام - . روى عنه : أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ، وأيوب السختياني ، وعاصم الأحول ، وغيرهم . روى له : أبو داود ، والنسائي (٩). قوله : (( كنا بحاضر )) الحاضرُ: القومُ النزولُ على ماء يُقيمون به ولا يرحلون عنه ، ويقال للمناهل : المحاضر للاجتماع والحضور عليها . (١) في سنن أبي داود: ((فقال)). (٢) في سنن أبي داود: ((وكنت )). (٣) في سنن أبي داود: ((صغيرة صفراء)). (٤) في سنن أبي داود: ((تكشفت)). (٥) في سنن أبي داود: ((فرحي به )) (٦) البخاري : كتاب الأذان ، باب : إمامة العبد والمولى تعليقاً ، النسائي : كتاب الإمامة، باب: إمامة الغلام قبل أن يحتلم (٢ / ٨٠). (٧) كذا ، وفي أسد الغابة: ((لاي)). (٨) كذا، وفي تهذيب الكمال: ((بريد)). (٩) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥٤٤/٢)، وأسد الغابة (٢٣٤/٤)، والإصابة (٥٤١/٢) . . - ٨٤ - قال الخطابيّ (١): ربّما جعلوا الحاضر اسماً للمكان المحضور ؛ يقال: نزلنا حاضِرَ بني فلان ؛ فهو فاعل بمعنى مفعول . قوله: ((وكنتُ غلاماً )) الغلام الذي لم يَحْتْلم. وقوله: ((حافظاً)) أي : ذا قوة حافظةٍ . قوله : ((فحفظتُ من ذلك)) أي : منْ قرآنهم الذي حفظوه من النبي -عليه السلام - . قوله: (( وافداً)) نصب على الحال من قوله: (( أبي )) وهو فاعل من وفد يفد إذا قصد أميراً أو كبيراً للزيارة أو الاسترفاد أو غير ذلك ، وقد ذكر غير مرة . قوله: ((في نفر )) النفر - بالتحريك - عدّة رجال من ثلاثة إلى عشرة ، والنَّغَيرُ مثله . قوله: ((لما كنتُ أحفظ)) أي: لأجل الذي كنتُ أَحْفظ ما أسمع منهم من القراءة التي كانوا يحفظونه من النبي - عليه السلام - أو لكوني أَحْفظُ منهم ، فتكون (( ما )) مَصْدريةً . قوله: (( فقدّموني )) أي : للإمامة . قوله : ((وعليَّ بُردةٌ لي صفراءُ)) جملة اسميّة وقعت حالاً من الضمير الذي في ((أؤمهم))، والبُردة - بضم الباء - الشملة المخططة ، وقيل: كساء أسود مربّع فيه صِفرٌ تلبَسُهُ الأعرابُ، وجمعها : بُرَدٌ ، وقوله : ((صفراء)) صفتها، وكذا قوله: (( ((صغيرةٌ)). قوله: ((واروا)) أي : استروا ، من الموارة . قوله: ((عمانياً)) - بضم العين المهملة وتخفيف الميم - مَنْسوب إلى عمان بلدة كبيرة من بلاد اليمن ، وقيل : صُفْع عند البَحْرين ، وقيل : كُورةٌ . (١) معالم السنن (١٤٦/١). - ٨٥ - قوله: (( وأنا ابن سبع سنين)) جملة اسميّة وقعت حالاً من الضمير الذي في ((أؤمهم)). واستدلّ الشافعي بهذا الحديث في جواز إمامة الصبيّ للبالغين في جميع الصلوات ، وله في الجمعة قولان . وقال أبو حنيفة : المكتوبة لا يصح (١) خلفه . وهو قول أحمد ، وإسحاق ، وفي النفل روايتان عن أبي حنيفة وأحمد . وقال داود : لا يصح فيهما ، وحكاه ابن أبي شيبة ، عن الشَعْبيّ ، ومجاهد ، وعمر بن عبد العزيز ، وعطاء ، وجوزها مالك في [٢٠٠/١-ب) النافلة دون الفريضة. وقال الزهري: إذا / اضْطروا إليه أمّهم . وقال صاحب (( الهداية)): وأما الصبيّ فلأنه متنفّل فلا يجوز اقتداء المفترض به. وفي التراويح والسنن المطلقة جوّزه مشايخ بلخ ، ولم يجوزه مشايخنا ، أي : علماء بخارى وسمرقند . والسنن المطلقة كالسنن الرواتب قبل الفرائض وبعدها وصلاة العيد في إحدى الروايتين والوتر على قولهما وصلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء . والجواب عن الحديث: أن ذلك كان على عهد رسول الله وَ له في ابتداء الإسلام ، حين لم تكن صلاة المقتدي متعلّقةً بصلاة الإمام . وقال ابن حزم : لو علمنا أن النبيّ - عليه السلام - عرف بإمامته وأقرّه لقلْنا به. وقال الخطابيّ (٢) : إن الإمام أحمد كان يضعّف حديث عمرو بن سلمة. وقال مرةً : دَعْه ليس بشيءٍ بَيّنٍ . وقال أبو داود : قيل لأحمد : حديث عمرو بن سلمة ، قال : لا أدري ما هذا ، ولعله لم يتحقق بلوغ أمره النبيّ - عليه السلام - وقد خالفه أفعال الصحابة ، قال : وفيه قال عمرو : وكنت إذا سجدتُ خرجت اسْتي قال : وهذا غير سائغ . وذكر الأثرم بسند له عن ابن مسعود أنه قال : لا يؤم الغلام حتى تجب عليه الحدود . وعن ابن عباس : لا يؤم الغلام حتى يَحْتلم . (١) كذا . (٢) معالم السنن (١٤٦/١). - ٨٦ - ٠٫٠ ٥٦٨ - ص - نا النفيلي : نا زهير: نا عاصم الأحول ، عن عمرو بن سلمة في هذا الخبر (١) قال : فكنتُ أؤمَّهم في بُرْدَة مُوصِّلة فيها فتقٌّ ، قال : فكَنَتُ إذا سجدتُ خرجت اسْتي (٢) . --------- ش - النفيلي : عبد الله بن محمد بن نفيل ، وزهير : ابن معاوية بن حُديج ، وعاصم : ابن سليمان الأحول . قوله: ((في هذا الخبر)) أي : الخبر المذكور . قوله: (( مُوصّلة)) وهي العتيقة التي وُصِل بعضها بَبَعضٍ. قوله: ((خرجت اسْتِي)) الاسْت: العجُزُ ، وقد يراد به حلقة الدُّبر ؛ وأصلها : سَتَّهُ على فعل بالتحريك ؛ يدل على ذلك أن جمْعه : أَسْتاه ، مثل جَمل وأَجْمال . ٥٦٩ - ص - نا قتيبة: نا وكيع ، عن مسْعر بن حبيب الجَرْمي : حدّثني عمرو بن سلمة ، عن أبيه أنهم وفدوا إلى النبي - عليه السلام - فلما أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسول الله، مَنْ يَؤُمّنا؟ فقال: ((أكثرُكُم جمْعًا للقرآن، أو أخذاً للقرآن )) . قال : فلم يكن أحدٌ من القومِ جَمَع ما جمَعْتُ، قالَ : فقدَّمُوني وأنا غلامٌ وعليّ شَملةٌ لي ، فما شهدتُ مجمعاً من جَرْمٍ إلا كنتُ إمامَهم ، وكنتُ أُصلي على جنائزهم إلى يَوْمي هذا (٣) . ش - مسْعر بن حبيب : أبو الحارث الجرمي البصري . سمع : عمرو ابن سلمة . روى عنه : يحيى بن سعيد القطان ، ووكيع بن الجراح ، ويزيد بن هارون ، وحماد بن زيد ، وعبد الصمد . قال ابن معين : ثقة. روی له : أبو داود (٤) . قوله: ((مَنْ يؤمنا؟)) ((منْ، للاستفهام هاهنا . (١) في سنن أبي داود: ((بهذا الخبر)). (٢) انظر الحديث السابق . (٣) تفرد به أبو داود . (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٩٠٥/٢٧) . - ٨٧ - قوله: (( من جَرْم)) - بفتح الجيم وسكون الراء وبعدها ميم - هو جَرْم ابن ربان من قضاعة ، وربّان : بفتح الراء ، وتشديد الباء الموحدة ، وبعد الألف نون . وفي بَجيلة : جَرْم ، وفي عاملة : جَرْم - أيضاً - ، وفي طيء : جرمٌ - أيضاً . قوله: ((على جنائزهم)) جمع جنازة؛ الجِنَّازة بالكسْر والفتح: الميّت بسريره ، وقيل : بالكسر : السرير ، وبالفتح : الميّت . ص - قال أبو داود : رواه يزيد بن هارون، عن مسْعر بن حبيب الجرْمي، عن عمرو بن سلمة قال : لما وفد قومي إلى النبي - عليه السلام - لم يَقُل : عن أبيه . ش - أي : روى هذا الحديث يزيد بن هارون السُّلمي أبو خالد الواسطي ، ولم يَقُل في روايته : عن أبيه . ٥٧٠ - ص - نا القعنبي : نا أنس - يعني : ابن عياض ح، ونا الهيثم بن خالد الجهني - الَعْنى - نا ابن نُمير ، عن عبيد الله، عن نافع ، عن ابن عمر أنه لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العُصْبةَ قبل مقدم رسول الله وَلير ، فكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة ، وكان أكثرهم قرآناً . زادَ الهيثم : وفيهم : عمر بن الخطاب، وأبو سلمة بن عبد الأسد (١). ش - أنس بن عياض : ابن ضمرة المدني . والهيثم بن خالد : أبو الحسن الجهني . روى عن : حسين بن عليّ الجُعْفي ، ووكيع بن الجراح . روى عنه : أبو داود (٢) . وابن نمير : هو عبد الله بن نمير الخارفي (٣) الكوفي ، وعبيد الله : ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، ونافع : مولى ابن عمر. قوله : ((نزلوا العَصْبة)) العَصْبة - بفتح العين المهملة، / وسكون [٢٠١/١-١] (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٦٤٦/٣٠). (٣) في الأصل: ((الجارفي)) خطأ. - ٨٨ - الصاد، وفتح الباء الموحدة - وهو موضع بقُباء. وروي: ((الُعصّب)) - بضم أوله ، وفتح ثانيه ، وتشديد الصاد المهملة ، بعدها باء مُوَحّدة - ويقال : العُصْبة بضم العين وسكون الصّاد . وقال ابن الأثير : وضبطه بعضهم بفتح العَيْن والصاد . قوله: (( قبل مقدم رسول الله )) المقدم - بفتح الدال - مصدر ميميّ بمعنى القدوم . قوله : (( سالم مولى أبي حذيفة )) وكنية سالم : أبو عبد الله ، كان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبارهم ، كان من أهل فارس من إصطخر ، وقيل : إنه من العجم من سَبِي كرمان ، وكان يعدّ في قريش لتبني أبي حذيفة له ، ويعد في العجم لأصله ، ويُعد في المهاجرين لهجرته ويُعد للأنصار (١) لأن مُعتقته أنصاريّة، ويُعدّ في القراء ، وقيل: عُدّ في المهاجرين لِتَبنِّي أبي حذيفة له ، قتل يوم اليمامة شهيداً هو وأبو حذيفة ، فوجد رأس سالم عند رجل أبي حذيفة ورأس أبي حذيفة عند رجل (٢) سالم . ٥٧١ - ص - نا مُسدّد: نا إسماعيل ح، ونا مسدد: نا مسلمة بن محمّد - المعنى واحد - عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن مالك بن حُويرث أن النبي -عليه السلام - قال له أو لصاحب له: «إذا حَضَرت الصلاةُ فأذٌنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أکبر كما (٣) )) (٤) (١) كذا، والجادة ((في الأنصار)). (٢) في الأصل: ((رأس)). (٣) في سنن أبي داود: ((أكبركما سنا)). (٤) البخاري : كتاب الأذان ، باب : الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع (٦٣٠) ، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب: من أحق بالإمامة (٦٧٤/٢٩٢)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الأذان في السفر (٢٠٥)، النسائي : كتاب الأذان ، باب : أذان المنفردين في السفر (٩/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: من أحق بالإمامة (٩٧٩) . - ٨٩ - ش - إسماعيل : ابن عُليّة . ومسلمة بن محمد : الثقفي البصري . روى عن : داود بن أبي هند ، ويونس بن عبيد ، وخالد الحذاء ، روى عنه : مُسدّد . قال ابن معين : ليس حديثه بشيء . وقال أبو حاتم : لیس بمشهور یکتب حديثه . روی له: أبو داود ، والنسائي (١) . وخالد : ابن مهران الحذاء . وأبو قلابة : عبد الله بن زيد الجرمي البصري . ومالك بن حُويرث : ابن حُشَيْش (٢) بن عوف بن جندع أبو سُليمان الليثي ، قدم على النبي - عليه السلام - وأقام عنده أياماً ، ثم أذن له في الرجوع إلى أهله ، رُوِيَ له عن رسول الله خمسة عشر حديثاً ، اتفقا على حدیثین وللبخاري حديث واحد . روى عنه: أبو قلابة، ونصر بن عاصم، نزل البصرة ، روى له : الجماعة (٣). والحديث أخرجه الأئمة الستة، ولفظ البخاريّ في ((باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد )): حدَّثَنا مُعلَّى بن أسد: حدَّثنا وهيبٌ، عن أيّوب ، عن أبي قلابة ، عن مالك بن الحويرث قال : أتيتُ النبي - عليه السلام - في نفرٍ من قومي ، فأقمنا عنده عشرين ليلةً ، وكان رحيماً رقيقاً، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا قال: ((ارجعوا فكونوا فيهم ، وعلّموهم وصلُّوا ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ، وليؤمكم أكبركم)). ولفظ خالد، عن أبي قلابة في (( باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعةً)) : أتى رجلان النبيَّ - عليه السلام - يُريدان السفر فقال : ((إذا أنتما خرَجْتما فأذّنا ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما ))، وفي ( باب اثنان فما فوقهما جماعة)): ((إذا حضرت الصلاة فأذنا))، وفي ((باب (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٩٦١). (٢) في أسد الغابة: (( حسيس)) بمهملات . (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٧٤/٣)، وأسد الغابة (٢٠/٥)، والإصابة (٣٤٢/٣). - ٩٠ - إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم » : قدِمْنا على النبي - عليه السلام- ونحنُ شيَبَةٌ متقاربُون، وفيه: (( لو رجعتم إلى بلادكم فعلّمتموهم ، فليصلوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلاة كذا في حين كذا )) ، وفي ((إجازة خبر الواحد)): فلما ظن أنا قد اشتَقْنا أهلنا ، سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه فقال: ((ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم ، وعلّموهم ومُرُوهم )) وذكر أشياء أحفظها و((صلوا كما رأيتموني أصلي))، وفي ((باب رحمة النساء والبهائم)) نحوه . قوله: (( فأذنا ثم أقيما )) عامّ للمسافر وغيره . وقال قاضي خان : رجل صلى في سفر أو في بيته بغير أذان وإقامة يكره ، قال : الكراهة مقصورة على المسافر ، ومن صلى في بيته فالأفضل له أن يؤذن ويقيم ، لتكون على هيئة الجماعة ؛ ولهذا كان الجهر بالقراءة في حقه أفضل . قوله: ((ليؤمكما أكبركما )) قال القرطبي : يدلّ على تساويهما في شروط الإمامة ورجّح أحدهما بالسنّ . قلت : لأن هؤلاء كانوا مستوين في باقي الخصال ؛ لأنهم هاجروا جميعاً ، وأسلموا جميعاً ، وصحبوا رسول الله - عليه السلام - ولازموه عشرين ليلةً ، فاستووا في الأخذ عنه ، فلم يبق ما يقدم به إلا السنّ . وفيه حجة لأصحابنا في تفضيل الإمامة على الأذان ؛ لأنه - عليه السلام - قال: ((ليؤمكما أكبركما)) خصّ الإمامة بالأكبر ، وفيه دليل أن الجماعة تصحّ بإمامٍ ومأموم، وهو إجماع المسلمين / وفيه الحضّ على المحافظة [٢٠١/١-ب] على الأذان في الحضر والسفر ، وفيه أن الأذان والجماعة مشروعان على الُسافرين . ص - وقال في حديث مسلمة : قال : وكنا يومئذ متقاربين في العِلم . ش - أي : مسلمة بن محمد . قوله: ((قال: وكنا يومئذ)) أي: قال مالك بن الحويرث: وكنا يوم قال لنا النبي - عليه السلام - قوله ذلك متقاربين - بفتح الباء الموحدة - أى : - ٩١ - مُتُساوِيَيْن في العلْم، وفي رواية ابن حزم: ((مُتُقارنَيْن)) بالنون في الموضعين من المقارنة ؛ تقول : فلان قرين فلان إذا كان قريبَه في السِنّ ، وكذا إذا كان في العلم . ص - وقال في حديث إسماعيل : قال خالد : قلت لأبي قلابة : فأينَ القراءةُ (١) ؟ قال: إنهما كانا مُتْقاربَيْن. ش - أي : في حديث إسماعيل بن عُليّة : قال خالد بن مهران الحذّاء : قلت لأبي قلابة عبد الله بن زيد : فأين القراءة ؟ قال : إنهما - أي : مالك بن الحويرث وصاحب له ، وفي رواية ابن أبي شيبة : وابن عمّ له - كانا متقاربَيْن أي : في القراءة ، ولما كانا متقاربين في العلم والقراءة لم يبق إلا أن يؤمهما أكبرهما سنا - كما ذكرنا - . ٥٧٢ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : نا حُسين بن عيسى الحنفي : نا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ويتاجر: «ليؤذن لكم خياركم، وليؤمَّكم أقرؤكم (٢))) (٣). ش - الحسين بن عيسى الحنفي : أخو سُلَيم القارئ الكوفي . روى عن: الحكم بن أبان ، ومعمر بن راشد . روى عنه : عثمان بن أبي شيبة، وإسماعيل بن موسى السَّدِّي ، وأبو سعيد الأشج وغيرهم ، سئل عنه أبو حاتم (٤) فقال : ليس بالقويّ ، روى عن الحكم أحاديث منكرة . وقال أبو زرعة : منكر الحديث . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٥) . والحكم بن أبان : العدني أبو عيسى . سمع : عكرمة ، وطاوساً ، وعبد الرحمن بن زامرد العدني . روى عنه : معمر ، وابن عيينة ، وابن جريج ، وابنُ عليّة ، والحُسين بن عيسى الحنفي ، وغيرهم . قال ابن (١) في سنن أبي داود: ((القرآن)). (٢) في سنن أبي داود: ((قراؤكم)). (٣) ابن ماجه: كتاب الأذان، باب: فضل الأذان وثواب المؤذنين (٧٢٦). (٤) في الأصل: (( سئل عن أبي حاتم)) خطأ . (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣٢٩/٦). - ٩٢ - معين: ثقة . مات سنة أربع وخمسين ومائة وهو ابن أربع وثمانين سنةً . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . قوله: (( خياركم » أي : خيْرُكم . قوله: ((وليؤمكم أقرؤكم)) أي: أعلمكم بعلم القرآن - كما ذكرنا . وذكر الدار قطني أن الحسين بن عيسى تفرّد بهذا الحديث عن الحكم بن أبان. ٥٦ - بَابُ: إمامة النِّساءِ ٠ أي : هذا باب في بيان إمامة النساء ، وفي بعض النسخ: (( باب ما جاء في إمامة النساء))، والنساءُ جمع (( امرأة )) من غير لفظه ، وكذلك النَّسوة - بكسر النون وضمّها - والنسوان ، كما يقال : خلفة ومخاض وذاك وأولئك . ٥٧٣ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة: نا وكيع بن الجراح : نا الوليد بن عبد الله بن جميع قال : حدَّثتني جَدّتي وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري ، عن أم ورقة بنْت نوفل أن النبي - عليه السلام - لما غزا بدراً قالت : قلتُ له : يا رسولَ الله ، ائذَنْ لي في الغَزْوِ معك أمرِّضُ مَرْضاكم، لعلّ الله يَرْزقني(٢) شهادةٌ، قال: ((قَرِّي في بيتك، فإن الله عَزَّ وجَلَّ يرزقك الشهادة)) قال : فكانت تُسمَّى الشَهيدةَ ، قال : وكانت قد قرأت القرآنَّ فاستأذنت النبيّ -عليه السلام - أن تتخذ في دارها مُؤْذناً فأذنَ لها ، وكانت قد دبّرت غلاماً لها وجاريةً ، فقاما إليها باللّيل فغمّاها بقطيفة لها حتى ماتت وذهبا ، فأصبح عُمر فقام في الناس فقال: مَنْ كان عنْدَه من هذين علمٌ أو مَنْ رآهما فليجىء بهما، فأمرَ بهما فصُلِبَا، فكانا أول مَصْلوب بالمدينة (٣) . ش - الوليد بن عبد الله بن جميع : الزهري الكوفي . روى عن : (١) المصدر السابق (١٤٢٢/٧) . (٢) في سنن أبي داود: ((لعل الله أن يرزقني)). (٣) تفرد به أبو داود . - ٩٣ - عامر بن واثلة وغيره . روى عنه : أبو أسامة ، وأبو أحمد الزبيري ، الكوفي ، ووکیع . روى له : مسلم ، وأبو داود (١) . وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري : روى عن : أم ورقة بنت نوفل ، ولها صحبة . روى عنه : الوليد بن عبد الله بن جُميع . روى له : أبو داود (٢). وأم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بن نوفل ، ويقال : بنت نوفل الأنصارية ، كان رسولُ الله يَزُورها ويسمّيها الشهيدة . روى عنها : عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري . روى لها : أبو داود (٣) . قوله : ((لما غزا بدراً)) وكانت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة . قوله : ((أُمرِّض)) بتشديد الراء، من مَرّضتُه تمريضاً إذا قمت عليه في مرضه . [٢٠٢/١-١] قوله: ((قرّى)) - بكسر القاف / وتشديد الراء - أمرٌ من تقرِّين، من قرّ يقرّ من باب ضرب يضرب، ويجوز فتح القاف في (( قرّي » ويكون أمراً من باب علم يعلم ؛ والأول أفصحُ . قوله: ((وكانت دبّرت)) من التدبير ؛ وهو تعليق العثْق بمُطلق مَوْته ، مثل أن يقول لعبده : إذا متّ فأنت حر ، أو : أنت حرّ عن دبر مني ، أو: أنت مُدبّر، أو : قد دبّرتك ، صار العبدُ في ذلك كله مُدبراً ، فلا يجوز بعد ذلك بيعه ولا هبته ، وهو حرّ من باقي الثلث ، ويجوز استخدامه وإجارته ، ووطئها وتزويجها . قوله: ((فغَمّاها بقطيفة)) من غمَمْتُه إذا غطّيته ؛ والقَطِيفةُ - بفتح القاف وكسر الطاء - : كِساء له خمَلٌ. وقال في ((الصحاح)): (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧١٣/٣١). (٢) المصدر السابق (٣٨١٠/١٧). (٣) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥٠٤/٤)، وأسد الغابة (٤٠٨/٧)، والإصابة (٥٠٥/٤). - ٩٤ - القطيفة دثارٌ مُخملٌ ، والجمع : قطائفُ وقُطف مثل صحيفة وصُحف وصحائف . ٥٧٤ - ص - نا الحسن بن حمّاد الحَضْرمي : نا محمد بن فُضيل ، عن الوليد بن جَميع ، عن عبد الرحمن بن خلاد ، عن أم ورقة ابنة (١) عبد الله ابن الحارث بهذا الحديث والأول أتمّ قال : وكان رسول الله يَزورُها في بَيْتها وجعل لها مُؤْذناً يُؤذن لها ، وأمَرها أن تؤم أهلَ دارها . قال عبد الرحمن : فأنا رأيتُ مؤذنَها شيخاً كبيراً (٢) . ش - الحسن بن حمّاد: ابن كُسيب أبو عليّ الحضرمي المعروف بسَجَّادة. سمع : أبا بكر بن عياش ، وعطاء بن مسلم ، وأبا خالد الأحمر ، ومحمد بن فضيل ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو داود ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : صاحب سُنَّة ، ما بلغني عنه إلا خيراً . وقال الخطيب : كان ثقة . مات ببغداد سنة إحدى وأربعين ومائتين . وروى عنه: ابن ماجه ، والنسائي ، عن رجل عنه(٣). ومحمد بن فُضَيْل : ابن غزوان الكوفي . قوله : ((والأول)) أي: الحديث الأوّلُ أتم ، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ولفظه: ((فأمرها أن تؤم أهل دارها في الفرائض)) قال: ولا أعرف في الباب حديثاً مسنداً غير هذا . ويُستفادُ من الحديث فوائد ؛ الأولى : أن قرار النساء في بيوتهن أفضل من خروجهنّ إلى الجهاد ، إلا إذا كان النفير عاما ). الثانية : جواز اتخاذ المؤذن للنساء . وقال أصحابنا : ليس على النساء أذان ولا إقامة ؛ لما روى أبو بكر : نا ابن إدريس ، عن هشام ، عن الحسن ومحمد بن سيرين قالا : ليس على النساء أذان ولا إقامة . وكذا روى بإسناده ، عن عطاء ، وعن ابن المسيّب ، وعن الزهري ، (١) في سنن أبي داود: ((بنت)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٢١٩/٦). - ٩٥ - وعن الضحاك . وإن أذنت أو أقامت فلا بأس ؛ لما روى أبو بكر قال : نا ابن علية ؛ عن ليث ، عن طاوس ، عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم . الثالثة : فيه جواز التدبير . الرابعة : جواز صَلْب القاتل . الخامسة : جواز إمامة النساء للنساء ، وتقوم وسطهنّ ؛ لما روى ابن عدي في ((الكامل)) (١)، وأبو الشيخ الأصبهاني في كتاب ((الأذان)) عن الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي ، عن القاسم بن محمد ، عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي - عليه السلام - قال: (( ليس على النساء أذان ولا إقامة ، ولا جمعة ، ولا اغتسال ، ولا تقدمهن امرأة ؛ ولكن تقوم وسطهنّ )). قلت : هذا الحديث أنكره ابن الجوزي في ((التحقيق )) فقال : لا نعرفه مرفوعاً ؛ إنما هو شيء يروى عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي ، وردّه الشيخ في ((الإمام)) . وحديث آخر موقوف : رواه عبد الرزاق في مصنفه : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : تؤم المرأة النساءَ تقوم في وسطهنّ . وقال أبو بكر : ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمار الدهني ، عن امرأة من قومه اسمها : حُجيرة قالت : أَمّتنا أم سلمة قائمة وَسْط النساء . حدَّنا وكيع ، عن ابن أبي ليلى ، عن عطاء ، عن عائشة أنها كانت تؤم النساء تقوم معهنّ في صفّهنّ . وقال صاحب ((الهداية)) : وإن فعلن قامت الإمام وسطهن ؛ لأن عائشة - رضي الله عنها - فعلت كذلك ، وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام . قلت: وكذا ذكر في ((المبسوط)) و((المُحيط))؛ ولكن فيه بُعْد ؛ لأنه (١) (٤٧٩/٢)، ترجمة الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي. - ٩٦ - - عليه السلام - أقام بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنةً - كما رواه البخاري ومسلم - ثم تزوج عائشة بالمدينة ، وبنى بها وهي بنت تسع ، وبقيت عنده - عليه السلام - تسع سنين ، وما تصلي إماماً إلا بعد بلوغها ، فكيف يَستقيم حمله على ابتداء الإسلام؟ / لكن يمكن أن يقال: إنه منسوخ، [٢٠٢/١-ب] وفعلت ذلك حين كانت النساء تحضرن الجماعات ثم نُسخت جماعتهن ، والله أعلم . ٥٧ - بَابٌ: فِي الرَّجُل يَؤْمُ القومَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أي : هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يؤم جماعةً والحال أنهم كارهون إيّاه، وفي بعض النسخ: ((باب ما جاء في الرجل)). ٥٧٥ - ص - نا القعنبيّ : نا عبد الله بن عمر بن غانم ، عن عبد الرحمن ابن زياد ، عن عمران بن عَبّد المعافري ، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله وَ﴿ كانَ يقولُ: ((ثلاثةٌ لا تُقْبل منهم (١) صلاةٌ: من تَقدَّم قوماً وهم له كارهون ، ورجل أتى الصلاة دباراً - والدبارُ : أن يأتيها بعد أن تفُوتَه - ورجل اعْتَبَد مُحرّرَهُ )) (٢) . ش - عبد الرحمن بن زياد : ابن أنعم الإفريقي وهو ضعيف - كما ذكرناه . وعمران بن عَبْد المعافري : المصْري ، أبو عبد الله . روى عن : ابن عمرو بن العاص . روى عنه : عبد الرحمن بن زياد . وعمران بن عبد (٣) روى له : أبو داود، وابن ماجه (٤). قوله: (( ثلاثة )) أي : ثلاثُ طوائف لا يقبل الله منهم صلاةً ، وفي رواية كذا: (( لا يقبل الله )). (١) في سنن أبي داود: ((لا يقبل الله منهم)). (٢) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : من أم قوماً وهم له كارهون (٩٧٠). (٣) كذا بالتكرار . s u mmInE ImE (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٤٩٥/٢٢). ٠٧ شرح سنن أبي داوود ٣ - ٩٧ - قوله : (( مَنْ تقدّم قوماً)) أي : أحدُها : من تقدم قوماً والحال أنهم كارهون إياه ، وهذا الوعيد في حق الرجل الذي ليس من أهل الإمامة ، فيتغلب عليها حتى يكره الناس إمامته ، فأما المستحق للإمامة فاللومُ على مَنْ کرِهَهُ . قوله : ((ورجلٌ)) أي: وثانيها : رجلٌ أتى الصلاة دباراً فهو أن يكون قد اتخذه عادةً حتى يكون حضوره الصلاة بعد فراغ الناس ، وقيل : أن يأتيها بعد ما يفوت وقتها أو يأتيها حين أدبر وقتها . قوله: (( دباراً)) نَصْبٌ على الظرفيّة ، ويجوز أن ينتصب على الحالية بمعنى : ورجل أتى الصلاة حال كونها مُدبرةً أي: مُوليةً ، بمعنى : أن يأتيها بعد توليها وذهابها. وقال في ((الصحاح)): فلان يأتي الصلاة دِباراً أي : بعد ما ذهب الوقتُ . وقال ابن الأثير : وقيل : دبارٌ جمع دُبرٍ ؛ وهو آخر أوقات الشيء كالأَدْبار في قوله تعالى: ﴿وَأَدْبَارَ السَّجُودِ﴾ (١) ويقال: فلان ما يَدْري قبالَ الأَمْر منْ دِباره أي : ما أوله من آخره ، والمراد : أنه يأتي الصلاة حين أَدْبر وقتُها . قلت : الدِّبار - بكسر الدال - وأما الدَّبار - بفتح الدال - مثل الدَّمار، ويضم الدال : اسمُ يَوم الأربعاء ؛ من أسمائهم القديمة . قوله: (( ورجل اعتبد مُحرّره)) أي: ثالثها . رجل اتخذ محرّره عبداً ، وهو أن يعتقه ثم يكتم عتقه ، أو يُنكره ، أو يَعْتقله بعد العتق فَيَسْتخدمه کرْهاً ، أو يأخذ حرا فيدعيه عبداً ويتملكه ، وهذا الوجه قاله البعْض ؛ ولكن فيه بُعْد ؛ لأن قوله : (( محرّره )) بالإضافة يَمْنعُ هذا الوجه ويتمشى هذا الوجه على رواية من روى (( اعتبد حُرًا)) بدون الضمير ، ويدخل في القسم الثالث : غالب ملوك الترك في هذا الزمان ؛ فإن منهم من يَعْتُق مملوكه ، ثم يُنكر عتاقه ، ومنهم من یعتقه ثم يستخدمه كرهاً ؛ وهذا كثير جدا ، ومنهم من يَشْتري الغلمان على أنهم مماليك ، وهو يَعْرف أنهم (١) سورة ق: (٤٠). - ٩٨ - أحرار أولاد أحرار ؛ وهذا الصنف كثير - أيضاً . وقوله : (( اعتبد )) من باب الافتعال وهو الاعتباد ؛ فالاعتبادُ والاستعباد والتَّعْبيد كلها بمعنى واحدٍ؛ وهو أن يتخذه عبداً . ٥٨ - (١) بَابٌ: فِي إمامة الأَعْمى أي : هذا باب في بيان إمامة الأعمى، وفي بعض النسخ: ((باب ما ..---- جاء في إمامة الأعمى )) الأعمى أفعلُ من عَمِي يعْمى عَماً من باب علم يعلم ، والعَمَى : ذهاب البصر . ٥٧٦ - ص - نا محمد بن عبد الرحمن العَنْبري أبو عبد الله : نا ابن مهديّ : نا عمران القَطان ، عن قتادة ، عن أنس أن النبي - عليه السلام - استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناسَ وهو أَعْمَى (٢). ش - ابن مَهْدي : هو عبد الرحمن بن مهديّ العنبري البصري . وعمران القطان : هو عمران بن داور أبو العوام البصري . روى عن : الحسن ، وابن سيرين ، وقتادة ، ويحيى بن أبي كثير . روى عنه : ابن مهدي ، وأبو داود الطيالسي ، وأبو عاصم النبيل ، وغيرهم . قال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث . وقال ابن معين : ليس بالقوي . وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له : الجماعة إلا مسلماً ، [ و] البخاري في المتابعات (٣). قوله: / [((استخلف))] من الاستخلاف، وهو أن يجعل غيره خلفاً [٢٠٣/١-أ] (١) جاء في سنن أبي داود قبل هذا الباب: ((باب إمامة البر والفاجر)): حدَّثنا أحمد بن صالح ، حدَّثْنا ابن وهب ، حدَّتني معاوية بن صالح ، عن العلاء ابن الحارث ، عن مكحول ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليه: ((الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم : بَرا كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر)) ، فلعله غير موجود في نسخة المصنف ، والله أعلم . (٣) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٤٤٨٩/٢٢) . (٢) تفرد به أبو داود . - ٩٩ - عنه . وحكى النمري أنه استخلفه رسول الله وسلو على المدينة ثلاث عشرة مرةً : في غزوة الأَبْواء ، وبُواط ، وذي العُسَيْرة ، وخروجه إلى ناحية جُهَينة في طلب كُرز بن جابر ، وفي غزوة السويق ، وغطفان ، وأُحُد ، وحمراء الأسد، وبُحْران (١) ، وذات الرِقاع، واستخلفه حين سار إلى بَدْر ، ثم رَدّ أبا لبابة واستخلفه عليها ، واستخلفه عُمر - أيضاً - في حجة الوداع . وذكر البغوي أنه - عليه السلام - استخلفه يوم الخندق . ويُستفاد من الحديث أن إمامة الأعمى جائزة بلا خلاف ، ثم إنها هل تكره أم لا ؟ فقال الشافعي ، ومالك ، وأحمد : لا تكره . وقال أصحابنا : تكره ؛ وعلّلوا بأنه لا يتوق النجاسة . وروى أبو بكر قال : نا وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كيف أؤمهم وهم يعدلوني إلى القِبلة ؟! ونا الفضل بن دكين ، عن حسن بن أبي الحسناء ، عن زياد النميري قال : سألت أنساً عن الأعمى يؤم فقال : ما أفقركم إلى ذلك ؟ وحدَّثنا زيد بن حباب ، عن إسرائيل ، عن مرزوق ، عن سعيد بن جبير أنه قال : الأعمى لا يؤم . * ٥٩ - بابُ : إمامة الزائر أي : هذا باب في بيان إمامة الرجل الزائر قوماً . ٥٧٧ - ص - نا مسلم بن إبراهيم : نا أبان ، عن بديل قال : حدثنى أبو عطيّة مولّ منَّا قال : كان مالك بن الحويرث يأتينا إلى مُصلانا هذا، فأُقيمت الصلاة فَقلنا له : تقدَّمْ فصَلّهْ ! فقال لنا: قدَّمَوا رجلاً منكم يُصلي بكم، وسَأحدثكم لِمَ لا أُصلي بكم؛ سمعتُ رسولَ اللهِوَلِ يَقُولُ: ((مَنْ زار قوماً فلا يؤمّهُم وليؤمّهم رجلٌ منهم )) (٢) . (١) كتب فوقها (( معاً))، أي: بفتح الباء وضمها. (٢) الترمذي : كتاب الصلاة، باب: ما جاء فيمن زار قوماً لا يصلي بهم (٣٥٦)، النسائي: كتاب الإمامة، باب: إمامة الزائر (٢/ ٨٠) . - ١٠٠ -