Indexed OCR Text
Pages 481-500
عن : كعب بن علقمة ، وعَقيل بن خالد ، وجعفر بن ربيعة وغيرهم . روى عنه : ابن جريج ، وابن المبارك ، وابن وهب وغيرهم . قال أحمد ابن حنبل وأبو حاتم : لا بأس به . وقال ابن معين : ثقة ، توفي زمن أبي جعفر . روى له : الجماعة (١) . وكعب بن علقمة : ابن كعب بن عدي أبو عبد الحميد التنوخي المصري، رأى عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي . وروى عن : سعيد ابن المسيب ، وعبد الرحمن بن جبير وغيرهم . روى عنه : سعيد بن أبي أيوب ، والليث بن سَعْد ، ويحيى بن أيوب وغيرهم. توفي سنة سبع وعشرين ومائة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي، والنسائي(٢). وعبد الرحمن بن جُبير المصري القرشي مولى نافع بن عبد عمير بن نضلة القرشي العامري ، أدرك عمرو بن العاص . وسمع ابنه : عبد الله ابن عمرو ، وعقبة بن عامر ، وخارجة بن حذافة . روى عنه : كعب بن علقمة ، ودراج أبو السمح ، وعبد الله بن هُبَيْرة وغيرهم . توفي سنة سبع وتسعين . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٣). قوله: (( فقولوا مثل ما يقول)) يقتضي أن يقول مثل ما يقول المؤذن إلى آخر الأذان ؛ ولكنه مخصوص - أيضا - بحديث عمر - رضي الله عنه - . ((ومثل)) نصب على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره : فقولوا قولا مثل قول المؤذن، و((ما )) مصْدرية . قوله: (( ثم صلَّوا عليّ)) أي : بعد الفراغ من الإجابة : صلوا عليّ . قوله: ((فإنه)) أي : فإنّ الشأن ؛ والفاء فيه للتعليل . قوله : ((صلاةٌ)) أي : صلاةً واحدةً ، ونصبها على الإطلاق . قوله: ((بها)) أي: بمقابلة صلاته الواحدة؛ و((الباء)) تجيء للمقابلة كقولك : أخذت هذا بهذا . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٤١/١٠). (٢) المصدر السابق (٢٤ / ٤٩٧٦). (٣) المصدر السابق (١٧/ ٣٧٨٣). ٣١ ° شرح سنن أبي داوود ٢ - ٤٨١ - قوله: ((عشرا)) أي: عشر صلوات؛ لقوله تعالى: ﴿ مَن جَاءَ بالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾(١) وصلاة الله على عبده رحمته عليه؛ لأن الصلاة من الله : الرحمة ، ومن الملائكة : الاستغفار ، ومن المؤمنين : الدعاء . قوله: (( ثم سلوا لي الوسيلة)) أي : بعد الفراغ من الإجابة ، والصلاة على النبيّ - عليه السلام - : سلوا الله لأجلي الوسيلة ؛ الوسيلة : فعيلة؛ وهو في اللغة: ما يتقرب به إلى الغير؛ وجمعها: وسُلٌ (٢) ووسائلُ ؛ يقال : وَسَل فلان إلى ربّه وَسِيلةً وتوسل إليه بوَسيلةٍ إذا تقرب إليه بعملٍ ، وفسّرها في الحديث بأنها منزلة في الجنة بالفاء التفسيرية بقوله: ((فإنها )) [١/ ١٨٠ -ب] أي : فإن الوسيلة منزلة في الجنة، والمنزلة مثل المنزل / وهي المنهلُ والدارُ. قوله: ((لا تَنْبغي)) واعلم أن قولهم : لا تَنْبغي، ويَنبغى من أفعال المطاوعة يقولُ : بغَيْته فانْبغى من بغيتُ الشيء طلبتُه ، ويقال : انبغى لك أن تفعل كذا أي : طاوعك وانقادَ لك فعلُ كذا وقوله تعالى : ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ﴾ (٣) أي: لا يحصل ولا يتأتى؛ ولا يُستعملُ فَيه غيرُ هذين اللفظين. ويُقال : معنى لا ينبغي: لا يَسْهِلُ ولا يكون ، قال: في رأس حَلْقاء عنقاء مُشْرفةٌ لا يَنْبغي دونها سَهْلٌ ولا جبلُ قوله: ((أن أكون أنا هو)) أَن، مَصدريةٌ ، ومحلّه النصبُ على المفعولية، والتقدير: أرجو كوني إياه أي: ذلك العَبْدَ. و((أنا)) إما اسمُ ((أكونُ )) وليْس في ((أكون)) شيءٌ، وإما تأكيدٌ لـ ((أنا)) المستكن فيه. وقوله ((هُوَ)) ضمير مرفوع وقع موضع الضمير المنصوب ، وتقديره : أن أكون إياه . قوله: (( حلت عليه الشفاعة )) الألف واللام فيه بدل من المضاف إليه أي: حلت عليه شفاعتي. ((وحلت)) من حل يحلّ - بالكسْر - أي : وَجَبَ، ويحُل - بالضم - أيضًا أي: نزل ؛ وقُرِئَ بهما في قوله تعالى: ﴿فَيَحلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ (٤) ويستفاد من الحديث فوائد ؛ الأولى : وجوب إجابة المؤذن . (١) سورة الأنعام : (١٦٠) . (٣) سورة ص : (٣٥) . (٢) في الأصل: (( وسيل )) خطأ . (٤) سورة طه: (٨١). - ٤٨٢ - الثانية : وجوب الصلاة على النبي - عليه السلام - بعد الإجابة ، ولا سيما قد ذكر النبي - عليه السلام - في الأذان ؛ فإن الطحاوي أَوْجب الصلاة - عليه السلام - كلما سمع ذكره ؛ وهو المختار . الثالثة : السؤال من الله الوسيلة للنبي - عليه السلام - . الرابعة : إثبات الشفاعة ؛ خلافا للمعتزلة . والخامسة : اختصاصُ النبي - عليه السلام - بالوسيلة يوم القيامة . والحديث : أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي . ٥٠٦ - ص - ثنا ابن السَّرْح ومحمد بن سلمة قالا : نا ابن وهب ، عن حُيَيّ، عن أبي عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو أن رجلاً قال : يا رسول الله! إن المؤَذنينَ يَفضلُونَنَا، فقال رسولُ الله: (( قُلْ كما يَقُولونَ، فإذا انتهَيْتَ فسُلْ تُعْطَ (١))) (٢). ش - ابن السّرْح : هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح أبو الطاهر القرشي المصري . وعبد الله : ابن وهب . وحُبَيّ : ابن عبد الله الْمُعَافري أبو عبد الله المصري . روى عن : أبي عبد الرحمن الحُلي . روى عنه : الليث بن سَعْد ، وابن لهيعة ، وابن وهب وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : أحاديثه مناكير . وقال ابن مَعين : ليس به بأس . وقال البخاريّ : فيه نظر . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣). وحُييّ : بضم الحاء المهملة ويجوز كسرها ويائين الآخرة منهما مشددة . وأبو عَبْد الرحمن ، اسمُهُ : عبد الله بن يزيد الحُبْلي العامري المصْري . سمع : عبد الله بن عمرو ، وابن عُمَر ، وفضالة بن عُبيد ، وأبا ذر الغفاري وغيرهم . روى عنه : أبو هانئ الخولاني ، وبكر بن سوادة ، (١) في سنن أبي داود: (( تعطه)). (٢) النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٤) .. (٣) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (١٥٨٥/٧). - ٤٨٣ - وعقبة بن مسلم وغيرهم . قال ابن معين : هو ثقة . توفي بإفريقية سنة مائة . روى له الجماعة إلا البخاري (١) . والحُبْلي : بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة . قوله : ((يَفْضلُوننا)) من فَضلتُه إذا غلبتَه بالفضل، وجوابه بقوله: (( قل كما يقولون)) يدلّ على أن الرجل إذا أجاب المؤذن يحصل له فضله مثل ما حصل للمؤذن . قوله: ((تُعْط)) مجزوم؛ لأنه جوابُ الأمر؛ وإنما حذف مفعول (( سَلْ)) ليدلّ على العموم . والحديث : أخرجه النسائي في (( اليَوْم والليلة)). ٥٠٧ - ص - نا قتيبة بن سعيد : نا الليث ، عن الحكيم بن عبد الله بن قيْس ، عن عامر بن سَعْد بن أبي وقّاص ، عن سَعْد بن أبي وقّاص ، عن رسول الله - عليه السلام - قال: «مَنْ قالَ حين يَسْمعُ المؤذنَ: وأنا أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن (٢) محمدًا عبدُهُ ورسولُه، رضيتُ بالله ربا، وبمحمد رسولاً ، وبالإسلامِ دينًا غُفِرَ له)) (٣). ش - - الحُكَيْم - بضم الحاء المهملة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف - بن عبد الله بن قيْس : ابن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف القرشي المصري ، أخو محمد بن عبد الله . سمع : ابن عُمر ، وعامر ابن سَعْد بن أبي وقاص ، ونافع بن جبير بن مطعم . روى عنه : الليث وغيره . توفي بمصر سنة ثمان عشرة ومائة . روى له : الجماعة إلا (٤) البخاري (١) المصدر السابق (١٦/ ٣٦٦٣). (٢) في سنن أبي داود: ((وأشهد أن)). (٣) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبي ◌َّلو ثم يسأل الله له الوسيلة (١٣ - ٣٨٦)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن من الدعاء (٢١٠)، النسائي : كتاب الأذان ، باب: الدعاء عند الأذان (٢٦/٢) ، ابن ماجه : كتاب الأذان ، باب : ما يقال إذا أذن المؤذن (٧٢١) . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٦٨/٧). - ٤٨٤ - وعامر بن / سَعْد بن أبي وقّاص القرشي الزهري المدني. سمع: [١٨١/١-أ] أباه، وعثمان بن عفان ، وجابر بن سمرة وغيرهم . روى عنه : ابنه : داود ، وسعيد بن المسيّب ، وسَعْد بن إبراهيم ، ومجاهد ، والزهري وغيرهم . توفي بالمدينة سنة أربع ومائة . روى له الجماعة (١) . وسعد بن أبي وقاص - واسم أبي وقاص : مالك - بن أُهَيْب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الزهري ، يلقى رسول الله عند الأب الخامس ، أسلم قديما ، وهاجر إلى المدينة قبل رسول الله ، وشهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ، وكان مجاب الدعوة ، وهو أول مَنْ رَمَّي بسَهْم في سَبيل الله تعالى ، وكان يقال له : فارس الإسلام . رُوِيَ له عن رسول الله مائتا حديث وسبعون حديثًا، اتفقا منها على خمسة عشر ، وانفرد البخاريّ بخمسة ومسلم بثمانية عشر . روى عنه : ابن عُمر ، وابن عباس ، وجابر بن سمرة ، وأولاده : محمد ، وإبراهيم ، وعامر ، ومُصعب بنو سَعْد ، وسعيد بن الُسيّب وغيرهم . مات بقَصْره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة ، وحمل على رقاب الرجال إلى المدينة ودفن بالبقيع وصلى عليه مَرْوان بن الحكم سنة خمس وخمسين وهو الأصح . روى له الجماعة (٢) . قوله : (( رضيتُ بالله ربّا )) أي : قنعتُ به ، واكتفيتُ به ، ولم أطلب معه غيره . قوله : ((وبمحمد رسولاً )) أي : رضيتُ بمحمد رسولا إليّ وإلى سائر المسلمين . قوله: (( وبالإسلام دينًا)) أي : رضيت بالإسلام دينًا بمعنى: لم أبتَغ في غير طريق الإسلام ولم أسلك إلا ما يُوافق شرع محمد - عليه السلام -، أو لم أَبْتغ غير الإسلام دينًا . (١) المصدر السابق (٣٠٣٨/١٤). (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٨/٢)، أسد الغابة (٣٦٦/٢)، الإصابة (٣٣/٢). - ٤٨٥ - فإن قيل: بماذا انتصب ((ربا)) و((رسولاً)) و((دينًا)). قلت : يجوز أن تكون منصوبات على التمييز ، والتمييز وإن كان الأصل فيه أن يكون فاعلا في المعنى يجوز أن يكون مفعولا - أيضا - كقوله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا﴾ (١) ويجوز أن تكون مَنْصوبَات على المفعولية ؛ لأن ((رَضي)) إذا عُدّي بالباء يَتَعدّى إلى مفعول آخر. فإن قيل : ما المراد من قوله ((دينًا)) ؟ قلت : المراد من الدين هاهنا : التوحيدُ؛ وبذلك فسر صاحب ((الكشاف))' في قوله تعالى: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا﴾ (٢) بمعنى التوحيد . وأما في الحديث الصحيح عن عُمر قال : (( بينما نحن عند رسول الله ذات يوم ، إذْ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياض الثياب (٣))) إلى آخره فقد أطلق رسول الله الدين على الإسلام والإيمان والإحسان بقوله: (( إنه جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم )» وإنما علّمهم هذه الثلاثة ؛ والحاصل في هذا : أن الدين تارةً يُطْلقُ على الثلاثة التي سأل عنها جبريل - عليه السلام - ، وتارةً يُطلق على الإسلام كما في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيَ وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾ (٤) وبهذا يُمنَعُ قولُ مَنْ يقولُ : بِينَ الآية والحديث معارضةٌ ، حيث أطلق الدين في الحديث على ثلاثة أشياء ، وفي الآية على شيء واحدٍ ، واختلاف الإطلاق إما بالاشتراك أو بالحقيقة والمجاز ، أو بالتواطوء ، ففي الحديث أطلق على مجموع الثلاثة وهو أحد مَدَأُولَيْه ، وفي الآية أطلق على الإسلام وَحْده وهو مُسمّاه الآخر . فإن قيل : لم قال بالإسلام ولم يَقل بالإيمان ؟ قلت : الإسلام والإيمان واحدٌ فلا يرد السؤال ؛ والدليل على ذلك : قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا منَ الْمُؤْمِنِينَ فمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتِ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٥) والمراد (١) سورة القمر: (١٢). (٢) سورة آل عمران: (٨٥). (٣) مسلم: كتاب الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان ... (٨/١). (٤) سورة المائدة: (٣). (٥) سورة الذاريات : (٣٥، ٣٦). - ٤٨٦ - بهما : آل لوط - عليه السلام - ، فوصفهم تارة بأنهم مؤمنون وتارة بأنهم مسلمون ؛ فدلّ على [ أن ] الإيمان والإسلام شيء واحدٌ . قوله: ((غفر له)) جوابُ قوله ((من قال)) أي : غفر له ذنوبه ما دون الكبائر . واستفيد من الحديث أن يقول بعد قوله : وأنا أشهد أن محمدا رسول الله رضيتُ بالله ربّاً ، وبمحمد رسولاً ، وبالإسلام دينًا . والحديث : أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ٥٠٨ - ص - نا إبراهيم بن مَهْدي : نا علي بن مسْهر ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة أن رسول الله كان إذا سَمعَ المؤذنَ يتشهّدُ. قال: ((وأَنَا، وأنا))(١) . ش - إبراهيم بن مهدي : المصيصي ، بغدادي الأصل ، سكن المصيصة / وقال البخاري : من الأنبار . روى عن: إبراهيم بن سَعْد، وحَمّاد بن [١٨١/١ -ب] زَيْد ، وأبي المليح الرقي ، وعلي بن مسهر وغيرهم . روى عنه : أحمد ابن حنبل ، وأبو داود ، وأبو حاتم الرازي - وقال : كان ثقة - ، والحسن بن محمد الصبّاح. مات سنة أربع وعشرين ومائتين (٢). وعلي بن مسهر : الكوفي قاضي الموصل . وهشام : ابن عروة بن الزبير بن العوام . قوله: ((يتشهد)) أي : يقول : أشهد أن لا إله إلا الله. قوله: ((قال: وأنا وأنا)) أي: قال النبي - عليه السلام -: (( وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله)) ((وأنا )) مبتدأ ، وخبره محذوف وهو قوله : أشهد أن لا إله إلا الله، وكذلك (( أنا )) الثاني كرّره للتأكيد والمبالغة. ٥٠٩ - ص - نا محمد بن المثنى : نا محمد بن جَهْضم : نا إسماعيل بن (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥١/٢). - ٤٨٧ - جَعْفر ، عن عمارة بن غَزيّة ، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن بن إساف ، عن حفص بن عاصم بن عمر ، عن أبيه ، عن جده : عمر بن الخطاب ، أن رسولَ الله ◌َ﴿ قال: ((إذا قالَ المؤذنُ : الله أكبر، الله أكبر ، فقال أحدُكُم: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال : أشهدُ أن لا إله إلا الله، قال : أشهد أن لا إله إلا الله، فإذا قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، قال : أشهد أن محمداً رسول الله ، ثم قال : حَيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولاقوةَ إلا بالله، ثم قال : حَيَّ على الفلاح قال : لا حول ولاقوة إلا بالله، ثم قال : الله أكبر الله أكبر ، قال : الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله من قلبه دخلَ الجنةَ))(١). ش - محمد بن جَهْضم : الثقفي أبو جَعْفر البصري ، يعرف بالخراساني ، أصله خراساني ، وسكن أبوه اليمامة وسكن هو البصرة . سمع : إسماعيل بن جعفر ، وأزهر بن سنان . روى عنه : إسحاق بن منصور ، ويحيى بن محمد ، ويعقوب بن سفيان وغيرهم . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٢). وإسماعيل بن جعفر : ابن أبي كثير الأنصاري المدني . وعمارة بن غزية : ابن الحارث بن عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري المازني المدني . روى عن : عباد بن تميم ، ويحيى بن عمارة ، وأبي الزبير ، وخبيب بن عبد الرحمن وغيرهم . روى عنه : سليمان بن بلال ، والدراوردي ، والثوري وغيرهم . قال أبوزرعة وأحمد بن حنبل : ثقة . وقال ابن معين : صالح . وقال أبو حاتم : ما به بأس وكان صدوقا. توفي سنة أربعين ومائة . روى له: الجماعة إلا البخاريّ (٣). (١) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبي وَله ثم يسأل الله له الوسيلة (١٢ - ٣٨٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)). (٢) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٥١٢٣/٢٥). (٣) المصدر السابق (٤١٩٥/٢١). - ٤٨٨ - وخُبَيب بن عبد الرحمن : ابن خُبَيْب بن إساف الأنصاري الخزرجي ، أبو الحارث المدني ، خال عُبيد الله بن عمر . روى عن : أبيه ، عن جده، وعن : عمته : أُنَيْسة ، وحفص بن عاصم وغيرهم . روى عنه : يحيى الأنصاري ، وعمارة بن غزيّة ، ومالك ، وشعبة وغيرهم . قال ابن معين : ثقة. وقال أبو حاتم: صالح . روى له الجماعة (١) . وخُبيب : بضم الخاء المعجمة . وحفص بن عاصم بن عمر : ابن الخطاب القرشي المدني . سمع أباه ، وعمه : عبد الله بن عُمر ، وأبا هريرة ، وأبا سعيد الخدري وغيرهم . روى عنه : القاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، وخُبَيْب بن عبد الرحمن : قال الطبري : ثقة مجمع عليه . روى له : الجماعة (٢). قوله: ((إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر)) إلى آخره ؛ كل نوع من هذا مثنى - كما هو المشروع - فاختصر وَلّ من كل نوع شطره تنبيهاً على باقيه . قوله : (( لا حول ولا قوة إلا بالله)) يجوز فيه خمسة أوجه ؛ الأول : فتحهما بلا تنوين ، والثاني : فتح الأول ونصب الثاني منونا ، والثالث : رفعهما منوّنين ، والرابع : فتح الأول ورفع الثاني منونا ، والخامس : عكسه . الحول : الحركة ؛ أي : لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله ؛ قاله ثعلب وغيره . وقيل : لا حول في دفع شر ، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله . وقيل : لا حول عن معصية الله إلا بعصْمته ، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته ؛ وحُكِيَ هذا عن ابن مَسْعود . وحكى الجوهري لغة عربيةً ضعيفة أنه يقال : لا حَيْل ولاقوة إلا بالله - بالياء - قال : والحول والحيل بمعنَّى. ويقال في التعبير عن قولهم ((لا حول ولا قوة إلا بالله)): ((الحوقلة))؛ قاله الأزهري، وقال الجوهري: ((الحولقة))، فعلى الأولى - وهو المشهور - الحاء والواو من الحول ، والقاف / من القوة ، واللام [١٨٢/١-أ] (١) المصدر السابق (١٦٧٨/٨). (٢) المصدر السابق (١٣٩٢/٧). - ٤٨٩ - من اسم الله ، وعلى الثاني : الحاء واللام من الحول ، والقاف من القوة، ومثلها: الحيعلة والبسملة والحمدلة والهَيْللة والسَّبْحلة، في حيّ على الصلاة وحي على الفلاح، وبسم الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وسبحان الله. قوله: ((من قلبه)) متعلق بقوله: ((فقال أحدكم)) أي : قال ذلك خالصا مخلصًا من قلبه ؛ لأن الأصل في القول والفعل : الإخلاص ؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أُمُرُوا إِلا لَيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (١) . قوله: ((دخل الجنّة)) جواب قوله: ((فقال أحدكم)) في المَعْنى، وجزاء ذلك القائل . والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي . ٥١٠ - ص نا (٢) سليمان بن داود العتكي : نا محمد بن ثابت : حدثني رجل من أهل الشام ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي أمامةَ أو عن بعض أصحابِ النبي - عليه السلام -، أن بلالاً أَخذَ في الإقامة ، فلما أن قال : قدَّ قَامت الصلاةُ ، قال النبيَّ - عليه السلام -: ((أَقَامَها اللهُ وَأَدَامَها)). وقال في سائرِ الإقامةِ كنحوِ حديثٍ عُمر - رضي الله عنه - في الأذانِ (٣) . ش - سليمان بن داود : أبو الربيع الزهراني (٤) العتكي ، ومحمد بن ثابت : العَبْدي البصري ، وشهر بن حوشب : أبو سعيد الشامي الدمشقي، وأبو أمامة ، صُديّ بن عجلان الباهلي . قوله: ((أخذ في الإقامة)) أي : شرع فيها . قوله: ((أقامها الله وأدَامها)) دعاء في صورة الإخبار ؛ أي : اللهم أقمها وأَدمْها . قوله: ((وقال في سائر الإقامة)) أي: في سائر ألفاظ الإقامة ((كنحو حديث عمر )) المذكور آنفا في الأذان . (١) سورة البينة : (٥). (٢) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود تحت ((باب ما يقول إذا سمع الإقامة))، وسيذكر المصنف أنها نسخة . (٣) تفرد به أبو داود . (٤) في الأصل: ((الزاهراني)). - ٤٩٠ - ويستفاد من الحديث فائدتان ؛ الأولى : يستحب أن يقال عند الإقامة مثل ما يقول المؤذن ؛ إلا في الحيعلتين يقول فيهما : لا حول ولا قوة إلا بالله - كما في الأذان - ، والثانية : يستحب أن يقال عند قوله: ((قد قامت الصلاة)) : أقامها اللهُ وأَدامها . وفي إسناد هذا الحديث : رجل مجهول ، وشهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد ووثقه الإمام أحمد وابن معين. وفي بَعْض النسخ: (( باب ما يقول إذا سمع الإقامة)) وليس بموجود في النّسخ الصحيحة . ٣٦ - بَابُ: الدَّعَاء عنْدَ الأذان ٠ أي : هذا باب في بيان الدعاء عند الأذان ، وفي بعض النسخ : (( باب ما جاء في الدعاء عند الأذان)) (١) أي : عند فراغ المؤذن من الأذان . ٥١١ - ص - نا أحمد بن محمد بن حنبل : نا عليّ بن عياش : نا شعيب ابن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله وَلٌ: ((منْ قالَ حينَ يَسْمعُ النداءَ: اللهمّ ربَّ هذه الدعوة التامّة والصلاة القائمة ، آت محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ ، وابعثْهُ مَقاماً محموداً الذي وعَدتَه ، إلاَ حَلَّتَّ له الشفاعةُ يومَ القيامة)) (٢). ش - علي بن عياش - بالياء آخر الحروف والشين المعجمة - ابن مسلم الحمصي الألهاني ، وشُعيب بن أبي حمزة - دينار - القرشي الحمصي . قوله: (( حين يسمع النداء)) أي: الأذان؛ والكلام في (( اللهم )) قد مر مستوفّی . (١) كما في سنن أبي داود . (٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب: الدعاء عند النداء (٦١٤)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب منه آخر (٢١١) ، النسائي : كتاب الأذان ، باب : الدعاء عند الأذان (٢٦/٢)، ابن ماجه : كتاب الأذان ، باب : ما يقال إذا أذن المؤذن (٧٢٢) . - ٤٩١ - قوله: ((رَبّ هذه الدَّعْوة)) ((ربَّ)) منصوب على النداء ، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدإ محذوف ، أي : أنت رَبُّ هذه الدعوة ؛ والربُّ : المُربّي المصلح للشأن ؛ واشتقاقه من الرِّبَة ؛ وهي نبت يصلح عليه المال ، يُقال: رَبّ يَرُبّ ربا ، وربّى يُربي تربيةً، وأصله: رَبَبٌ ؛ وهو قول زيد ابن عليّ ، وسعيد بن أوس . وقال الحسين بن الفضل : هو الثابت ، أو نزل، من رَبّ بالمكان، ولِبَّ: إذا أقام ، وأرضٌ مُرِب ومرْبابٌ : دام بها المطرُ، وفي اللغة : الربُّ : المالكُ والسيّدُ والصاحبُ . وقال الواسطي : هو الخالق ابتداء ، والُربي غداء ، والغافر انتهاء . وقال الزمخشري : يقول : ربّه يربّه فهو ربّ كما يقول : نمّ عليه ينمّ فهو نم ، ويجوز أن يكون وصفاً بالَصْدر للمبالغة كما وصف بالعدل ، ولم يطلقوا الربّ إلا في الله وحده ، وفي غيره على التقييد بالإضافة ، كقولهم : ربّ الدار ، وربّ الناقة. ومعنى ((ربّ هذه الدعوة)) أي: صاحب هذه الدعوة التامة؛ والدعوة - بفتح الدال - وكذلك كل شيء دعوته ، ويريد بالدعوة التامة التوحيد ، وقيل لها ((تامّة)) لأنها لا نقص فيها ولا عيب ، وقيل : [١٨٢/١-ب] وصفها بالتمام لأنها ذكر الله تعالى، ويدعى بها إلى عبادته وذلك / هو الذي يستحق التمام ، وقيل : التامة : الكاملة ؛ وكمالها أن لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل في كلام الناس. وقد ذكرت في (( شرحي للكلم الطيّب)) (١) أن معنى التمام: كونها محميةً عن النَّسْخ والإبدال باقية إلى يوم القيامة . قوله: ((والصلاة القائمة)) أي : الدائمة التي لا تُغيرها ملّة ولا تنسخها شريعة ، وأنها قائمة ما دامت السموات والأرض . قوله: (( آت)) - بفتح الهمزة - أمرٌ من آتى يؤتي إيتاء ، كأعطى يعطي إعْطاء ؛ وأصله : أأت ؛ لأنه من تُوأتي بهمزتين ، فحذفت حرف الخطاب علامة للأمر ، وحذفت الياء علامة للجزم ، فبقي ((أَأْتِ )) بهمزتين (١) انظره (ص/ ٢٤٥) بتحقيقي . - ٤٩٢ - ثانيتهما ساكنة ، فقلبت ألفاً لانفتاح ما قبلها ، فصار (( آت)) على وزن اُفْعِ. قوله : ((الوسيلة)) نَصبٌ على المفعولية ؛ وقد مر تفسيرها عن قريب أنها منزلة في الجنة ، وقيل : هي الشفاعة يوم القيامة ، وقيل : هو القرب من الله تعالى. (( والفضيلة )) والفضل خلاف النقيصة والنقص ؛ والمعنى : أَعْطِه الكاملَ من كل شيءٍ . قوله: ((مقاماً محموداً الذي وعدته)) يعني : المقام المحمود الذي يحمدُه القائم فيه وكل من رآه وعرفه ؛ وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات ، وقيل : المرادُ : الشفاعة ؛ وهي نوعٌ مما يتناوله . وعن ابن عباس : مقاماً يحمدك فيه الأولون والآخرون ، وتشرف فيه على جميع الخلائق تَسألُ (١) فَتُعْطَى، وتشفَعُ فَتُشَفّعُ ، ليس أحد إلا تحت لوائك . وعن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام - : (( هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي )) (٢) . فإن قيل : المقام المحمود قد وعده ربه إياه والله لا يخلف الميعاد ، فما الفائدة في دعاء الأمة بذلك ؟ قلت : الدعاء إما للثبات والدوام ، وإما للإشارة إلى جواز دعاء الشخص لغيره ، والاستعانة بدعائه في حوائجه ، ولا سيما من الصالحين . قوله: (( الذي وعدته)) بدل من قوله: ((مقاماً محموداً)) أو منصوب بأعِني ، أو مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف ، وأراد حكاية لفظ القرآن في قوله : ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾ (٣). (١) في الأصل: ((يسأل)) بالياء والتاء . (٢) أخرجه أحمد (٤٤١/٢، ٤٤٤، ٥٢٨)، والترمذي (٣١٣٧) ، وانظر السلسلة الصحيحة (٢٣٦٩) . (٣) سورة الإسراء : (٧٩) . - ٤٩٣ - قوله: ((إلا حلت له الشفاعة)) وليس في رواية البخاري ((إلا)) ووجهه هاهنا : أن تكون زائدة للتأكيد ؛ كما في قول الشاعر : حَراجيج ما تنفكّ إلا مناخةً على الخَسف أو ترمي بها بلداً قفَرا ذكره الأصمعيّ، وابن جنّي، ومَعْنى (( حلت له )) وجبت له أو غشيته، واللام بمعنى ((على)) أي : حَلّت عليه ، وقد مر مثله . ٥١٢ - ص - نا (١) مؤمل بن إِهاب : نا عبد الله بن الوليد العَدني : نا القاسمُ بنِ مَعْن : نا المسعودي ، عن أبي كثير مولى أم سلمةَ ، عن أم سلمةَ قالتٍ : عَلَّمِني النبيُّ - عليه السلام - أن أقولَ عندَ أَذَان المغرب: (( اللهم هذا إقبالُ ليلكَ، وإِدبارُ نَهَارِكَ، وأصواتُ دُعاتكَ، فاغفر لَي)) (٢) . ش - مؤمل بن إهاب - ويُقال : يهاب - بن عبد العزيز بن قُفُل بن سدل ، أبو عبد الرحمن الربعي الكوفي نزيل الرملة ، ويقال : نزل مصر. روى عن : أبي داود الطيالسي ، وعبد الله بن الوليد العدني ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، وغيرهم . روى عنه : أبو بكر بن أبي الدنيا ، وأبو داود ، والنسائي ، وغيرهم . قال أبو داود : كتبتُ عنه بالرمْلة وبحمص وبحلب . وعن ابن معين : ضعيف . قال أبو حاتم : صدوق . وقال النسائي : لا بأس به . توفي بالرمْلة في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين (٣) . وعبد الله بن الوليد بن ميمون بن عبد الله القرشي الأموي مولى عثمان ابن عفان ، وهو العَدني المكي ، وكان يقال : أنا مكي ، ويقال لي : عدني . سمع : الثوري ، والقاسم بن مَعْن ، ومصعب بن ثابت . روى عنه : مؤمل بن إهاب ، وزهير بن سالم ، ويَعْقوب بن حميد وغيرهم . (١) في سنن أبي داود قبل هذا الحديث: ((باب ما يقول عند أذان المغرب))، وسيذكر المصنف أنها نسخة . (٢) الترمذي : كتاب الدعوات ، باب: دعاء أم سلمة (٣٥٨٩). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٣٢٠/٢٩). - ٤٩٤ - وقال عبد الرحمن : سألتُ أبي عنه فقال : هو شيخ ، يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال أبو زرعة : صدوق . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (١) . والقاسم بن مَعْن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي أبو عبد الله الكوفي قاضيها . روى عن : عاصم الأحول ، وإسماعيل بن أبي خالد ، والأعمش ، وابن جريج . روى عنه : مالك بن إسماعيل ، وأبو نعيم ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وغيرهم . قال ابن معين : كان رجلاً نبيلاً . وقال أحمد بن حنبل : ثقة ، وكان لا يأخذ على القضاء أجراً . مات في خلافة هارون . روى له : أبو داود ، والنسائي (٢). والمسْعودي : هو عبد الرحمن بن عبد الله . وأبو كثير مولى أم سلمة زوج النبي - عليه السلام - . روى عن : أم سلمة . روى عنه : المَسْعودي ، وابنته : حَفْصة . قال الترمذي: / لا تُعرف حفصة ولا أبوها. روى له: أبو داود، [١٨٣/١-أ] والترمذي (٣). وأمّ سلمة : اسمها : هند بنت أبي أميّة ، وقد ذكرناها . قوله: ((هذا إقبال ليلك)) أي: وقت إقبال ليلك ، ووقت إدبار نهارك ، ووقت أصوات دُعاتك. والدُّعاة جمعُ داعي، كالقضاة جمع (( قاضي ))، وإنما أضاف هذه الأشياء إلى الله تعالى وإن كانت جميع الأشياء لله تعالى لإظهار فضيلة هذه الأشياء ، لأن المضاف يكتسي الفضيلة والشرف من المضاف إليه كما في ((ناقة الله ))، وإنما حثّ بالدعاء في هذا الوقت ، لأن هذا الوقت وقت شريف باعتبار أنه آخر النهار ، وهو وقت ارتفاع الأعمال ، وأول الليل اللذان آيتان من آيات الله الدالة على وحدانيته وبقائه وقدمه ، وأنه وقت حضور العبادة فيكون أقرب إلى الإجابة . والحديث (١) المصدر السابق (١٦/ ٣٦٤٣). (٣) المصدر السابق (٣٤/ ٧٥٨٧) . (٢) المصدر السابق (٤٨٢٧/٢٣). - ٤٩٥ - أخرجه الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب ؛ إنما نعرفه من هذا الوجه . وفي بعض النسخ في أول هذا الحديث: ((باب ما يقول عند أذان المغْرب)». ٣٧ - بَابُ: أَخْذِ الأَجْرِ عَلَى التَّذِين أي : هذا باب في بيان أخذ الأجرة على التأذين ، وفي بعض النسخ : ((بابُ أخذ أجْرٍ على الأذان » . فإن قلت : ما الفرق بين الأذان والتأذين ؟ قلت : التأذين يتناول جميع ما يصدر من المؤذن من قول وفعلٍ وهيئة ونيةٍ ، وأما الأذان : هو حقيقة تعقل بدون ذلك . ٥١٣ - ص - نا موسى بن إسماعيل: نا حماد: أنا سعيدٌ الجُريريّ ، عن أبي العلاء ، عن مُطرّف بن عبد الله ، عن عثمان بن أبي العاص قال : قلتُ -وقال مُوسى في موضع آخر: أن عثمانَ بن أبي العاص - قال : يا رسولَ الله، اجعلْنِي إِمامَ قَومِي، قالَ: ((أنتَ إِمامُهم ، واقتدي بأضعفهم، واتخذْ مُؤْذَنَاً لا يأخذُ عَلى أَذَانَه أجراً » (١). ش - حماد بن سلمة ، وسعيد بن إياس : النضري الجُريري . وأبو العلاء : حيّان بن عُمير القيسي الجُرَيْري . روى عن : عبد الله بن العباس ، وعبد الله بن السائب ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وسمرة بن جندب ، ومُطرّف . روى عنه: سليمان التيمي ، وقتادة ، والجُريري . روى له : مسلم، وأبو داود ، والنسائي (٢). (١) مسلم : كتاب الصلاة، باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام (٤٦٨) الجزء الأول منه ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجراً (٢٠٩) الجزء الأخير منه، النسائي: كتاب الأذان، باب : اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً (٢٣/٢) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : من أم قوماً فليخفف (٩٨٧)، (٧١٤) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٥٧٦/٧). - ٤٩٦ - ومُطرف بن عبد الله : ابن الشخِير ، وعثمان بن أبي العاص قد ذكر مرةً . قوله: (( وقال موسى )) أي : موسى بن إسماعيل . قوله: (( واقتدي بأضعفهم)) معناه : مُراعاة ضُعفاء الجماعة في الصلاة بأن لا يطولها عليهم ؛ والاقتداء بالأَضْعف الاتّباع به في مراعاة حاله . والحديث : أخرجه أحمد في (( مسنده)). وفي رواية: (( جَوِّزْ في صلاتك ، وأقْدِرِ الناسَ بأَضعفهم ؛ فإن فيهم الصغيرَ والكبيرَ والضعيفَ وذَا الحاجة )). قوله: ((واتخذ مؤذناً)) يعني : اجعل مؤذناً لا يأخذ على الأذان أجراً ، وكلمة ((على)) هاهنا للتعليل كاللام ؛ والمعنى : لا يأخذ لأجل أذانه أجراً؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَلَتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (١) أي: لهدايته إياكم ؛ وبهذا أخذ علماؤنا ؛ لأنه يكون أخذ الأجرة على الطاعة ؛ وهو قول أكثر العلماء ، وكان مالك يقول : لا بأس به ، ويرخص فيه . وقال الأوزاعي : الإجارة مكروهة ولا بأس بالجعل ، ومنع منه إسحاق بن راهويه . وقال الحسن : أخشى أن لا تكون صلاته خالصةً لله . وكرهه الشافعي وقال : لا يَرْزق الإمامُ المؤذنَ إلا من خُمس الخُمس سهم النبي - عليه السلام - ؛ فإنه مُرْصد لمصالح الدين ولا يرزقه من غيره . وكذلك أخذ الأجر على الحج والإمامة وتعليم القرآن والفقه ؛ ولكن المتأخرين جوزوا على التعليم والإمامة في زماننا لحاجة الناس إليه ، وظهور التواني في الأمور الدينيّة ، وكسل الناس في الاحتساب ، وعليه الفتوى . والحديث : أخرجه ابن ماجه ، والنسائي . وأخرج مسلم الفصل الأول ، وأخرج الترمذي الفصل الأخير ، قال : وفي الباب عن أبي رافع ، وأبي هريرة ، وأم حبيبة ، وعبد الله بن عَمرو ، وعبد الله بن ربيعة ، (١) سورة البقرة: (١٨٥). ١ ٣٢ • شرح سنن أبي داوود ٢ - ٤٩٧ - وعائشة ، ومعاذ بن أنس ، ومعاوية . قال أبو عيسى : حديث عثمان (١) حديث حسن صحيح . ٣٨ - بَابٌ: فِي الأَذَانِ قَبَل دُخُول الوَقْتِ أي : هذا باب في بيان الأذان قبل دخول الوقت ، وفي بعض النسخ : ((باب ما جاء في الأذان)). ٥١٤ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، وداود بن شبيب - المعنى - قالا : نا حماد ، عن أيوب، عن نافع ، عن ابن عمر ، أَن بلالاً أَذنَ قبلَ طُلوع [١٨٣/١- ب] الفجر، فأمَرَهُ النبيّ - عليه السلام - أن يَرْجِعَ / فيُنادِي: ألا إن العبْدَ نامَ (٢). زادَ موسى : فرجَع فنادَى : أَلا إن العبدَ نامَ (٢) ، (٣). ش - داود بن شبيب : البصري الباهلي ، وحماد : ابن سلمة ، وأيوب: السختياني ، ونافع : مَوْلى ابن عمر . قوله : ((زاد موسى)) أي: زاد موسى بن إسماعيل في حديثه: ((فرجع)) أي: بلال، ((فنادى ألا إن العبد نام ))، قيل : أراد به أنه غفل عن الوقت ، كما يقال : نام فلان عن حاجتي إذا غفل عنها ولم يقم بها . وقيل : معناه : إنه قد عاد لنومه إذ كان عليه بقية من الليل ، فعلم الناس ذلك لئلا ينزعجوا عن نومهم وسكونهم . وقيل : يُشبه أن يكون هذا فيما تقدم من أول زمان الهجرة ؛ فإن الثابت عن بلال أنه كان في آخر أيام رسول الله وَل يؤذن بليْل ، ثم يؤذن بعده ابن أم مكتوم مع الفجر ، وثبت عنه - عليه السلام - أنه قال : إن بلالاً ليؤذن بليل ؛ فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . وممن ذهب إلى أن تقديم أذان الفجر قبل دخول وقته جائز : مالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، وأبو يوسف ؛ اتباعاً للآثار الواردة به . وقال أبو حنيفة ومحمد : لا يجوز ؛ قياساً على سائر الصلوات ؛ وهو مذهب الثوري ، وذهب بعض أصحاب الحديث إلى أن (١) في الأصل: ((أبي سعيد)) خطأ. (٢) في سنن أبي داود: ((قد نام)). (٣) تفرد به أبو داود . - ٤٩٨ - ذلك جائز إذا كان للمسجد مؤذنان ، كما كان لرسول الله - عليه السلام- فأما إذا لم يكن فيه إلا واحد ، فإنه لا يجوز أن يفعله إلا بعد دخول الوقت، فيحتمل على هذا أنه لم يكن لمسجد رسول الله في الوقت الذي نهى بلالاً إلا مؤذن واحد ، وهو بلال ، ثم أجازه حين أقام ابن أم مكتوم مؤذناً ؛ لأن الحديث في تأذين بلال قبل الفجر ثابت من رواية ابن عمر . ص - قال أبو داود: وهذا الحديث لم يَرْوه عن أيّوب إلا حماد بن سلمة. ش - أي : الحديث المذكور لم يروه عن أيوب السختياني إلا حماد ، وذكر الترمذي لفظ الحديث وقال : هذا حديث غير محفوظ ، ولعل حماد ابن سلمة أراد حديث عمر ؛ والصحيح : حديث ابن عمر أن النبي -عليه السلام - قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل)) الحديث ، ثم نقل عن علي بن المديني أنه قال : هو حديث غير محفوظ . وقال البيهقي : وقد تابعه سعيد بن زربي ، عن أيوب ، ثم أخرجه كذلك ، قال : وسعيد بن زربي ضعيف . وقال ابن الجوزي في ((التحقيق)): وقد تابع حماد بن سلمة عليه سعيد بن زربي ، عن أيوب ؛ وكان ضعيفاً . قال يحيى : ليس بشيء. وقال البخاريّ : عنده عجائب . وقال النسائي : ليس بثقة . وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات . وقال الحاكم : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه : سمعت أبا بكر المطرز يقول : سمعت محمد ابن يحيى يقول : حديث حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر : شاذ ، غير واقع على القلب ؛ وهو خلاف ما رواه الناسُ عن ابن عمر . ٥١٥ - ص - نا أيوب بن منصور : نا شعيب بن حرب ، عن عبد العزیز ابن أبي روّاد : نا نافع ، عن مؤذن لعُمر يقال له : مَسْروح أذن قبل الصبح فأمره عمر . ذكر نحوه (١) . (١) انظر الحديث السابق . - ٤٩٩ - ش - أيوب بن منصور : أحد شيوخ أبي داود . وشعيب بن حرب : المدائني ، أبو صالح ، من أبناء خراسان ، سكن المدائن ثم نزل مكة . روى عن : الثوري ، وشعبة ، ويحيى بن أيوب ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة مأمون ، وكذا قال أبو حاتم . مات سنة تسع وتسعين ومائة . روى له : البخاري ، وأبو داود ، والنسائي (١). وعبد العزيز بن أبي رَوّاد - واسم أبي رواد : ميمون - المكي الأزدي مولى المغيرة بن المهلب بن أبي صُفْرة ، وهو أخو جبلة وعثمان ، وهو ابن عم عمارة بن أبي حفصة . سمع : نافعاً ، والضحاك ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، وغيرهم . روى عنه : ابنه : عبد الله ، والثوري ، وأبو عاصم النبيل ، وغيرهم . قال ابن عدي : وفي بعض أحاديثه ما لا يُتابع عليه (٢) . قوله: (( مسروح)) بالسين والحاء المهملتين. قوله: (( ذكر نحوه)) أي : نحو حديث بلال ؛ وقال الترمذي : وهذا لا يصح ؛ لأنه عن نافع ، عن عمر منقطع . ص - قال أبو داود : وقد رواه حماد بن زيد ، عن / عبيد الله بن عُمر ، عن نافع أو غيره، أن مؤذناً (٣) يُقال له: مَسْروحٌ أَوْ غَيْرُه . [١/ ١٨٤-أ] ش - أي : قد روى هذا الحديث حمّاد بن زيد، عن عُبيد الله بن عمر. قوله: (( أو غيره )) أي : أو عن غير نافع . قوله: (( أو غيره )) أي : أو غير مسروح . ص - ورواه الدراورديّ ، عن عُبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كان لعُمرَ مؤذنٌ يُقالُ له: مَسْعودٌ، ذكر نحوه . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧٤٦/١٢). (٢) المصدر السابق (٣٤٤٧/١٨). (٣) في سنن أبي داود: ((مؤذناً لعمر)). - ٥٠٠ -