Indexed OCR Text
Pages 321-340
قيل : هو اسم فيكون ما بعده مرفوعا تقديره : أنت مُفْدَى بأبي وأمي . وقيل : هو فعل ، وما بعده منصوب . أي : فديتك بأبي وأمي ، وحُذف هذا المقدر تخفيفا لكثرة الاستعمال . قوله: (( فاقتادوا رواحلهم)) أي : قادُوها ، فقَادَ واقتادَ بمعنىَ واحد ، والرواحل : جمع راحلة ؛ وهي الناقة التي تصلح لأَنْ تُرحل ؛ وإنما اقتادوها لما ذكره في الرواية الثانية: (( تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة (١)))، وفي رواية مسلم: ((فإن هذا منزلُ حضرَنَا فيه الشيطانُ». وفيه دلالة على أن قضاء الفائتة بعذر ليس على الفور ؛ وهو الصحيح ؛ ولكن يستحب قضاؤها على الفور . وحكى البغوي وجهاً عن الشافعي أنه على الفور . وأما الفائتة بلا عُذْر فالأصح قضاؤها على الفور، وقيل : له التأخير - كما في الأول - . وقال الخطابي (٢): ((وقد اختلف الناس في معنى ذلك وتأويله - أي : في قوله : (( فاقتادوا رواحلهم شيئًا ثم توضأ النبي - عليه السلام - )) - فقال بعضهم : إنما فعل ذلك لترتفع الشمس فلا تكون صلاتهم في الوقت المنهي عن الصلاة فيه - وذلك أول ما تَبْزِغ الشمسُ - قالوا : والفوائت لا تُقضى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها)). قلت : هذا مذهب أبي حنيفة ؛ ولكن قوله : (( حتى إذا ضربتهم الشمس ، يدل على أن الشمس قد ارتفعت كثيرا ، فكيف يكون انتقالهم من ذلك المنزل لارتفاع الشمس ؟ ثم الصلاة لا تجوز عند طلوع الشمس مطلقا سواء كانت فرضًا أو نفلا ، أو وتراً (٣) أو سجدة تلاوة أداء وقضاء. وقيل : يجوز النفل مع الكراهة ، وكذا عند غروبها واستوائها ؛ للحديث المشهور . وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، والأوزاعي : تقضى الفوائت في كل وقتٍ نهي عن الصلاة فيه أو لم يُنْه عنها . (١) يأتي في الحديث الآتي . (٣) فى الأصل: ((أو ترا)). (٢) معالم السنن (١١٨/١). ٢١ • شرح سنن أبي داوود ٢ - ٣٢١ - ثم اختلف أصحابنا في قدر الوقت الذي تباح فيه الصلاة بعد الطلوع . قال في الأصل : حتى ترتفع قدر رمح أو رمحين . وقال أبو بكر محمد ابن الفضل : مادام الإنسان يقدر على النظر إلى قرص الشمس ، فالشمس في الطلوع لا تباح فيه الصلاة ، فإذا عجز عن النظر تباح . وقال الفقيه أبو حَقْص السَّفْكَرْدَري : يؤتى بطسْتٍ ويوضع في أرض مستوية فما دامت الشمس تقع في حيطانه ، فهي في الطلوع فلا تحل الصلاة ، وإذا وقعت في وَسْطه فقد طلعت وحلّت الصلاة . قوله: (( فأقام لهم الصلاة )) فيه دليل على أن الفائتة يقام لها ، وليس لها أذان . وفي حديث أبي قتادة بعده إثبات الأذان للفائتة . فإن قيل : كيف ترك الأذان في هذا الحديث ؟ قلنا : لا يلزم من ترك [١٤٨/١-ب]ذكره أنه لم يؤذن، فلعله أذّن وأهمله الراوي / أو لم يعلم به . وجواب آخر : يجوز أن يكون تركه في هذه المرة لبيان جواز تركه ، وإشارةً إلى أنه ليس بواجب محتم ، ولا سيما في السفر . قوله: (( وصلى لهم الصبح)) فيه : استحباب الجماعة في الفائتة . قوله: ((فليصلها إذا ذكرها)) فيه دليل على وجوب قضاء الفائتة ، سواء تركها بعذر كنوم ونسيان أم بغير عذر . فإن قيل : الحديث مقيد بالنسيان ؟ قلت : لخروجه على سَبَب ؛ ولأنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى بالوجوب ؛ وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى. وقال الشيخ محيي الدين (١): ((وأما قوله - عليه السلام - ((فليصلها إذا ذكرها )) فمحمول على الاستحباب ؛ فإنه يجوز تأخير قضاء الفائتة بعذر على الصحيح وقد بيّناه. وقد قال بعض أهل الظاهر : إن الفائتة بغير عذر لا يجب قضاؤها ؛ وهذا باطل)) . وقال الشيخ محيي الدين - أيضا - (( وفيه دليل لقضاء السنن الراتبة)) . قلت: لا دليل فيه على ذلك؛ لأن قوله: ((من نسي صلاةٌ)) صلاة الفرض بدلالة القرينة . (١) شرح صحيح مسلم (١٨٣/٥). - ٣٢٢ - قوله : (( أقم الصلاة للذِّكْرَى)) - بكسْر الذال وسكون الكاف وفتح الراء- وهي فِعْلَى مَصْدرٌ من ذكر يذكُر ، وهكذا قرأ ابن شهاب لما نُبينه إن شاء الله تعالى. وأما القراءة المشهورة: ((لذكري)) - بكسر الراء وياء الإضافة، والمعنى: لأوقات ذكري ؛ وهي مواقيت الصلاة أو لذكر صلاتي، وقيل : لأن أذكرك بالثناء ، أو لذكري خاصةً لا تراءي بها ، ولا تسويها بذكر غيري ، وقيل : لذكري لأني ذكرتها في الكتب وأمرتُ بها . (((١) فإن قيل: قد رُوِيَ عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (( تنام عيْناي ولا ينام قلبي)) فكيف ذهب عنه الوقت ولم يشعُرْ به ؟ قلنا : الجواب عنه : أن ذلك خاصّ في أمر الحدث ؛ لأن النائم قد يكون منه الحدث وهو لا يشعر به ، وليس كذلك رسول الله ؛ فإن قلبه لا ينام حتى لا يشعر بالحدث إذا كان منه . وجواب آخرُ : أن ذلك من أجل أنه يوحى إليه في منامه ، فلا ينبغي لقلبه أن ينام ، فأما معرفة الوقت وإثبات رؤية الشمس طالعة ، فإن ذلك إنما يكون دركه ببصر العين دون القلب ؛ فليس فيه مخالفة للحديث الآخر)) فافهم . والحديث : أخرجه مسلم ، والترمذي ، وابن ماجه . ص - قال يونس : وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك . قال أحمد : قال عنبسةُ - يعني : عن يونس في هذا الحديث : للذِّكْرى (٢) . قال أحمد : الكَرَى : النعاسُ . ش - أي : قال يونس بن يزيد الأيلي : وكان ابن شهاب الزهري يقرؤها أي: يقرأ ((الذكرى)) كذلك أي : كما في الرواية على وزن فِعْلى مصدرًا، کما ذكرناه . قوله : (( قال أحمد)) أي : أحمد بن صالح : قال عنبسة : ابن خالد بن يزيد الأيلي ، عن يونس الأيلي . ٤١٨ - ص - نا موسى بن إسماعيل : نا أبان : نا معمر ، عن الزهري ، (١) انظر معالم السنن (١١٩/١). (٢) في سنن أبي داود: ((لذكري)). - ٣٢٣ - عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة في هذا الخبر قال: فقال رسول الله : («تَحَوَّلُوا عن مكَانِكُم الذي أصَابَتْكُمْ فِيه الغَفْلَةُ )) . قال: فأمَر بلالاً فأَذَّنَ وأقامَ وصلَّى (١) . ش - أبان : ابن يزيد العطار ، ومَعْمر : ابن راشد . قوله: ((تحولوا)) أي : انتقلوا . قوله: ((الغفلة)) أي: النسيان . وهذه الرواية فيها الأذان . وقد ذكرنا وجه تركه في الرواية الأولى . ص - قال أبو داود : رواه مالك ، وسفيان بن عيينة ، والأوزاعي ، وعبد الرزاق ، عن معمر ، وابن إسحاق ، لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا، ولم يُسنْده منهم أحدٌ إلا الأوزاعيّ وأبان العَطار، عن معمر . ش - أي: روى هذا الحديث مالك بن أنس، وابن عيينة، وعبد الرحمن الأوزاعي ، وعبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ، ومحمد بن إسحاق . (((٢) وقد اختلفوا في الفوائت هل يؤذن لها أم لا ؟ فقال أبو حنيفة : أذن للأولى وأقام وكان مخيرا في الباقي إن شاء أذن وأقام ، وإن شاء اقتصر على الإقامة . وبه قال أحمد . واختلف قول الشافعي في ذلك ؛ فأظهر أقاويله : أن يُقام للفوائت ولا يؤذن لها . والأصح ما قال أبو حنيفة لرواية أبي هريرة . وروى هذا الحديث - أيضا - هشام ، عن الحسن ، عن [١٤٩/١- أ] عمران بن حصين / فذكر فيه الأذان (٣) . ورواه أبو قتادة الأنصاري ، عن النبي - عليه السلام - ، فذكر الأذان والإقامة (٤) ؛ والزيادات إذا صحت مقبولة ، والعمل بها واجبٌ )). (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر معالم السنن (١١٩/١). (٣) يأتي بعد ستة أحاديث . (٤) يأتي بعد حديث ، وله روايات، ويأتي بعد سبعة أحاديث ذكر الأذان والإقامة من حديث عمرو بن أمية الضمري ، وذي مخبر الحبشي . - ٣٢٤ - ٤١٩ - ص - نا موسى بن إسماعيل : ثنا حماد، عن ثابت البناني ، عن عبد الله بن رَباح الأنصاريّ قال: نا أبو قتادة، أن النبيَّ - عليه السلام - كان في سَفَر له ، فمالَ رسولُ الله وملْتُ معه. فقالَ: ((انظُرْ)) فقلتُ: هذا راكبٌ، هذان راكبان، هؤلاء ثَلاثةٌ ، حتى صرْنا سبْعةً فقال: (( احفظُوا عَلينا صلاتَنا )) - يعني: صَلاةَ الفجرِ - فضُرِبَ عَلى آذَانِهم ، فما أيقَظَهُم إلا حِرَّ الشمس، فقامُوا فساروا هَنّْةً، ثم نَزَّلُوا فتوضأُوَاَ، وأَذَّنَ بلالٌ ، فصلُّوا ركعَتي الفجر ، ثم صلُّوا الفجرَ وركبُوا وقال (١) بعضُهم لَبَعْض : قد فرَّطْنَا في صلاتنا ، فقال رسولُ الله: (( إنَّه لا تفريطَ في النوم ؛ إنما التفريطُ في اليقظَة ؛ فإذاسَهَى أحدُكُم عَن صلاة فلْيُصَلِّهَا حين يَذَكُرُها ، ومن الغد للوقْتَ (٢) . ش - حماد : ابن سلمة . وعبد الله بن رَبَاح - بفتح الراء والباء الموحدة - أبو خالد الأنصاريّ المدني . روى عن : أبيّ بن كعب ، وسمع : أبا قتادة الأنصاري ، وأبا هريرة ، وعمران بن الحُصَيْن ، وابن عَمْرو ، وعائشة . روى عنه : ثابت البناني ، وقتادة ، وأبو عمران الجَوْني ، وغيرهم . قال أحمد بن عبد الله: بصريّ ثقة، قتل في ولاية زياد. روى له الجماعة إلا البخاري (٣). وأبو قتادة : الحارث بن ربْعي السَّلمي المدني . قوله : ((فمال)) أي : عَرج عن الطريق . قوله: ((فضُرب على آذانهم)) (((٤) كلمة فصيحة من كلام العرب معناه: إنه حُجب الصَّوْت والحسَّ عن أن تلجأ آذانهم فينتبهوا ؛ ومن هذا : قوله تعالى : ﴿ فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْف سنينَ عَدَدًا ﴾ (٥) فكأنها قد ضُرُب عليها حجابٌ )). (١) في سنن أبي داود: ((فقال)). (٢) مسلم: كتاب المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة .... (٣١٣/٦٨٣)، النسائي: كتاب المواقيت، باب: إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد (٢٩٥/١)، ابن ماجه : كتاب الصلاة ، باب : من نام عن الصلاة أو نسيها (٦٩٨). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٢٥٧/١٤). (٤) انظر: معالم السنن (١٢٠/١). (٥) سورة الكهف : (١١). - ٣٢٥ - قوله: ((هُنَيَّةً)) أي : قليلا من الزمان؛ وهي تصغير هنة ، ويقال: هُنَيْهة - أيضا - ؛ وانتصابها على أنها صفة لمصدر محذوف أي : ساروا سيرًا هُنَيَّةً . قوله: (( فصلوا ركعتي الفجر)) المراد بها : سُنَّة الفجر ؛ وبهذا استدل أصحابنا أن سُنَّة الفجر إذا فاتت مع الفرض تُقْضى بعد طلوع الشمس مع الفرض ، وأما إذا فاتت السُّنَّة وحدها فلا تقضى ؛ خلافا لمحمد ؛ فإنه يقيسها على ما إذا فاتت مع الفرض . ولهما : أن الأصل في السنن أن لا تقضى ؛ ولكن سُنَّة الفجر إذا فاتت مع الفرض خُصّت بهذا الحديث . قوله : (( قد فرطنا)) أي : قصّرنا . قوله : (( لا تفريط في النوم)) أي: لا تقصير فيه؛ لأن النائم ليس بمكلّف. فإن قيل : إذا أتلف النائم برجله أو بيده أو غير ذلك من أعضائه شيئا يجب ضمانه ، قلنا : غرامة المتلفات لا يشترط لها التكليف بالإجماع ، حتى لو أتلف الصبي أو المجنون شيئا يجب ضمانه من مالهما . 1 قوله: ((إنما التفريط في اليقظة)) لوجود التقصير منه من غير عذر. قوله: ((فليصلها حين يذكرها )) أي : حين يذكر تلك الصلاة ؛ وقد ذكرنا أن هذا القيد ليس للوجوب ، حتى لو صلاها بعد ذلك يجوز ولا يأثم . قوله: ((ومن الغد للوقت)) أي: وليصل - أيضا - من الغد في الوقت، فظاهر هذا الكلام : أن الفائتة يُصليها مرةً حين ذكرها ، ومرةً من الغد في وقتها ؛ بدليل قوله في الرواية الأُخرى: (( فليقض معها مثلها (١)))؛ ولكن هذا ليس بمراد ، ولا هو قول أحد ، ولذلك قال الخطابي (٢): ((فلا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بها وجوبًا، ويُشْبهُ أن يكون الأمر به استحبابًا ، لتُحرز (٣) فضيلة الوقت في القضاء عند مصادفة (١) يأتي في الحديث الآتي. (٣) في معالم السنن ((ليحرز)). (٢) معالم السنن (١/ ١٢٠). - ٣٢٦ - الوقت)) . ويقال : يحتمل أن يكون - عليه السلام - لم يرد إعادة الصلاة المنسية حتى يُصليها مرتين ، وإنما أراد أن هذه الصلاة وإن انتقل وقتها بالنسيان إلى وقت الذكر ، فإنها باقية على وقتها فيما بعد مع الذكر ، لئلا يظن ظانّ أن وقتها قد تغيّر . قلت : قوله: ((فليقض معها مثلها)) يدفع هذا الاحتمال ، ويَعضد ما قلناه . والحديث : أخرجه مسلم بنحوه أتم منه ، وأخرج النسائي ، وابن ماجه طرفا منه . [١٤٩/١ -ب] ٤٢٠ - ص - نا علي بن نصر: نا وهب بن جرير : نا الأسود بن شيبان : نا خالد بن سُمَير قال : قَدِمَ عَلَينا عبدُ الله بن ربَاحِ الأنصاريَّ من المدينةِ - وكانت الأنصارُ / تُفَقُّهُهُ - فحدَّثْنا قال : حَدَّثْني أبو قتادةَ الأنصاري - ءِ فارسُ رسول الله - قال : بَعَثَ رسولُ الله جيشَ الأُمراء بهذه القصة قال : فلم يُوقِظْنَا إلا الشمسُ طالعةً، فقُمْنَا وَهَلينَ لصلاتنا ، فقال النبيّ - عليه السلام -: ((رُوَيَدًا رُوَيَدًا)) حتى إذا تعالَّت الشمسُ قال رسولُ الله: (( مَن كان منكُم يركعُ ركْعتي الفجرِ فليرْكَعْهُما )) فقامَ من كان يركعُهُما ومن لم يكن يركعُهُما فركَعَهُما ، ثم أَمرَ رسولُ الله أن يُنادَى بالصلاة ، فنُودِيَ بها ، فقام رسولُ اللهِ فصلَّى بنا، فلما انصرفَ قَال : (( أَلاَ إِنَّا نحمَّدُ اللهَ أَنَّلم نكنْ في شَيءٍ من أمور الدنيا تشغَلْنَا عن صلاتنا ؛ ولكن أرواحُنا كانتْ بيد الله ، فأرسَلَها أَنَّى شَاءَ ، فمَنْ أَدركَ منكُم صلاةَ الغَدَاة من غَد صالحًا ، فلْيَقْضِ معها مثْلَهَا )) (١) . ش - علي بن نصر : ابن علي بن نصر بن علي بن صهبان بن أُبي ، أبو الحسن الأزدي الجَهضمي البصري الصغير ، روى عن : وهب بن جرير ، وأبي داود الطيالسي ، وعبد الله بن داود . روى عنه : أبو زرعة، وأبو حاتم ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي . وقال : ثقة . مات سنة خمسين ومائتين في شعبان (٢). (١) النسائي في الكبرى، كتاب: المناقب ١/٣٤. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤١٤٤/٢١). - ٣٢٧ - والأسود بن شيبان : السَّدُوسي ، أبو شيبان البصري ، مَوْلى أنس بن مالك . روى عن : الحسن ، ويزيد بن عبد الله ، وموسى بن أنس ، وخالد بن سُمَيْر وغيرهم . روى عنه : ابن المبارك ، ووكيع ، ووهب بن جرير وغيرهم . قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له: مسلم، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . وخالد بن سُمَيْر : السَّدُوسي البصري . روى عَنْ : عبد الله بن عُمر ابن الخطاب . وسمع : أنس بن مالك ، وبشير بن نهيك ، وعبد الله بن رباح الأنصاري . روى عنه : الأسود بن شيبان . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . قوله : (( قَدِمَ علينا)) أي : في البصرة . قوله: (( تُفَقِّهه)) - بالتشديد - أي : كانت الأنصار يَنْسبُونه إلى الفقه، ويجعلونه فقيها بينهم . قوله: ((بهذه القصّة)) أي: حدّث بهذه القصة ؛ والمعنى : أنه ذكر هذه القصة، ثم قال: ((فلم يوقظنا إلا الشمسُ)) وارتفاع الشمس بقوله : ((لم يوقظنا)) و((طالعة)) نصب على الحال من ((الشمس)). قوله : ((وَهلين)) أي : فزعِين ، جمع وَهِل - بفتح الواو وكسر الهاء - صفة مشبهة مَن وَهِل يُوهَل إذا فزع لشيء يُصيبُه ؛ وهو نصب على الحال من الضمير الَّذي في قوله: (( فقمنا)) .. قوله : ((رويدًا رويدًا)) اعلم أن ((رُوَيَدَ )) من أسماء الأفعال ؛ ومعناه : امهل وتأنّ وهو تصغير ((رَوَدِ )) يقال: أَرْوَدَ به إروادًا أي : رَفقَ ، ويقال: رُويدَ زيدٍ ، ورويدك زيدا ، وهي فيه مصدر مضاف ، وقد يكون صفةً نحو : سَارُوا سيرًا رويدًاً، وحالاً نحو : ساروا رويدًا، أي : مُرْودين ؛ وهو في هذه المواضع مُعْرَبٌ ، ويُبْنى إذا كان اسما للفعْل . وأما هاهنا : (١) المصدر السابق (٥٠٢/٣) . (٢) المصدر السابق (٨/ ١٦٢٠). - ٣٢٨ - فإنه وقع صفةً، والمعنى : امهلوا امْهالا رُويدًا، فلذلك أُعرِبَ . وأمّا التكرير فللتقرير والتأكيد . قوله: (( حتى إذا تعالَّت الشمسُ)) يُريد استغلالها في السماء وارتفاعَها ، إن كانت الرواية هكذا ، وهو في سائر الروايات: (( تعالت )) ووزنه : تفاعلت من العُلُو بمعنى : ارتفعت وظهرت . قوله : (( من كان منكم يركع ركعتي الفجر )) أي : من كان منكم يُصلّي سُنَّة الفجر فليركعهما : فليصلهما ، أطلق الركوع على الصلاة من إطلاق الجزء على الكل ؛ وفي هذا الأمر دليل على أن قوله عليه السلام : ((فليصلها إذا ذكرها )) ليس على معنى تضييق الوقت وحَصْرُه بزمان الذكْر ، حتى لا يَعْدُوه بعَيْنِه؛ ولكنه على أن يأتي بها على حسب الإمكان ، بشرط أن لا يُغْفلها ، ولا يتشاغل عنها بغيرها . قوله : ((أن يُنادَى)) - بفتح الدال - والنداء بالصلاة : الأذان . قوله: ((ألا إنا نحمد الله)) ألا - بفتح الهمزة والتخفيف - وهي للتنبيه هاهنا ، فيدل على تحقّق مابَعْدها ؛ ويدخل على الجملتين نحو ﴿أَلا إِنْهُمْ هُمُ السَّفَهَاءُ﴾ (١)، ﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ (٢) ويُسْتفادُ / منها معنى التحقيق من جهة كونها مركبةً من ((الهمزة)) و((لا))؛ [١٥٠/١ -أ] وهمزةُ الاستفهام إذا دخلت على النفي أَفادَت التحقيق نحو ﴿ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرِ عَلَى أَن يُحْبِيَ الْمَوْنَى﴾ (٣) . وقال الزمخشري : ولهذا لا تكادُ تَقَعُ اَلجَمَلَّة بعدها إلاَ مُصَدّرة بنحو ما يُتلقّى به القسمُ نحو ﴿أَلا إنَّ أَوْلِيَاءَ الله﴾ (٤) وهاهنا كذلك وقع بعدها قوله: ((إنا نحمد الله)) بكسر الهمزة. قوله: (( أنا لم نكن)) - بفتح الهمزة ؛ والمعنى : نحمدُ الله على أنا لم نكن ، وهو في الواقع بمعنى المصدر ، والتقدير : نحمد الله على عدم كوننا في شيءٍ من أُمور الدنيا . (١) سورة البقرة: (١٣) . (٣) سورة القيامة: (٤٠). (٢) سورة هود: (٨). (٤) سورة يونس : (٦٢) . - ٣٢٩ - قوله : (( تشغلنا )) صفة للأمور . قوله: ((ولكنْ أرواحنا)» بسُكون النون ، وضم الحاء ؛ وهي كلمة استدراك ، وهو أن يُنْسب لما بعدها حكم مُخالف لحكم ما قبلها ، والمشدّدة تنصب الاسم وترفع الخبر ، والمخففة لا تعمل شيئاً ؛ بل هي حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك . والأرواح : جمع رُوح ؛ وهو يُذكر ويؤنث ؛ وهو جوهر لطيف نُوراني يكدرهُ الغذاء والأشياء الردية الدنية ، مُدرك للجزئيات والكليات ، حاصلٌ في البدن ، متصرفٌ فيه ، غني عن الاغتذاء ، بريء عن التحلل والنماء ؛ ولهذا يبقى بعد فناء البدن ؛ إذ ليست له حاجة إلى البدن ، ومثل هذا الجوهر لا يكون من عالم العُنصر ؛ بل من عالم الملكوت ؛ فمن شأنه أن لا يضره خللُ البدن ، ويلتذ بما يلائمُهُ ، ويتألم بما يُنافيه ؛ والدليل على ذلك : قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبيلِ الله أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ ﴾ الآية (١) ، وقوله - عليه السلام -: (( إذا وُضع الميت على نعشه رفرف روحه فوق نعشه ويقول : يا أهلي ويا ولدي)). فإن قيل : كيف تفسر الروح وقد قال تعالى : ﴿ قُلِ الرَّوحُ مِنْ أَمْرٍ رَبِّي﴾ (٢) ؟ قلت : مَعناه في الإبداعات الكائنة بكُن من غير مادّةٍ ، وتولد من أصلٍ ، على أن السؤال كان من قدمه وحدوثه ، وليس فيه ما يُنافي جواز تفسيره . وأيضاً : إن أمر الروح كان مُبهما في التوراة فقالت اليهود : نسأله عن أصحاب الكهف (٣) وعن ذي القرنين وعن الروح ، فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبيّ ، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبيّ ؛ فَبَّن لهم القصتين ، وأبْهم الرُّوحَ حتى لا يطعنوا في نُبُوّته، وأشار تعالى بقوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْم إلاَّ قَلِيلاً ﴾ (٤) إلى أن الروح لا يمكن معرفة ذاته إلا بعوارض تميّزُه عما يَلتبسُ ، فلذلك اقتصر (١) سورة آل عمران: (١٦٩). (٣) في الأصل: ((الكفهف)). (٢) سورة الإسراء : (٨٥). (٤) سورة الإسراء : (٨٥). - ٣٣٠ - على هذا الجواب بقوله : ﴿ قُل الرُّوحُ منْ أمْرِ رَبِّي﴾ كما اقتصر مُوسى في جواب ﴿ وَمَا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) بذكر بعض صفاته ؛ على أن المفسرين قد اختلفوا في الروح في الآية ؛ فعن ابن عباس : إنه جبريل ، وعنه : جندٌ من جنود الله ، لهم أيدي وأرجل يأكلون الطعام ، وعن الحسن: القرآن ، وعن عليّ : ملك له سبعون ألف وجه ، لكل وجه سبعون ألف لسان ، يُسبح الله بجميع ذلك ، فيخلق الله تعالى بكل تسبيحة ملكًا ، وقيل : عيسى - عليه السلام - ، وعن عطية : روح الحيوان ، وهو للآدميّين والملائكة والشياطين . قوله: ((فَأَرْسلها أَنّى شَاءَ)) أي: متى شاء. واعلم أنَّ ((أَنَّى)) تجيء بمعنى ((كيف))، وبمعنى ((متى))، وبمعنى الاستفهام، وبمعنى الشرط نحو: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢) وأَنَّى القتال؟ و﴿ أَنَّى لَك هَذَا﴾(٣) وأنى تخرج أخرج. ثم إن الله تعالى أخبر في قوله: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ (٤) حِينَ مَوْتُهَا﴾ الآية (٥) ، أنه يتوفى نفس النائم عند المنام، ثم يُرسلها عند اليقظة، ويتوفى نفس الميّت فيُمْسكها عنده . والتوفي هو مثل الاستيفاء ، يُقال : توفيت العدد واستوفيته بمعنى واحد . والحاصل في معنى الحديث : أنه - عليه السلام - يُبدي عُذره وعذر أصحابه حين ناموا عن صلاة الصبح بقوله: (( لكن أرواحنا كانت بيد الله)» يعني : في قدرته وتصرفه (٦) ، إن أراد أرسلها إلى الأَجْساد بعد النوم ، وإن أراد يُمسكها عنده ، وإذا أرسلها يُرسلها - أيضا - على قدر ما يتعلق به إرادته من الوقت إن أراد يُعجل بالإرسال به وإن أراد يُبطئ (١) سورة الشعراء: (٢٣). (٢) سورة البقرة : (٢٢٣) . (٣) سورة آل عمران: (٣٧). (٤) في الأصل: ((الأنس)). (٥) سورة الزمر : (٤٢). (٦) بل وصف الله نفسه بأن له يدًا على الحقيقة، قال تعالى: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة، ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾ وانظر : العقيدة الواسطية. - ٣٣١ - [١٥٠/١-ب] بالإرسال به، وله القدرة / الكاملة والتصرف في جميع الأشياء ، وليس لمخلوق في ذلك اشتراك وقدرة . قوله : (( فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحا ، فليقض معها مثلها)) أي: مع صلاة الغداة، وفي رواية: ((فليصل معها مثلها)) وهذا تصريح - أيضا - أن الفائتة يُصليها مرتين ؛ مرةً حين ذكرها ، ومَرةً من الغد في وقتها - كما قلنا في الحديث المتقدم ، وجوابُه ما ذكرنا . و (((١) قال البيهقي في كتاب ((المعرفة)): وقد رواه خالد بن سُمَير ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ، وفيه : فقال النبي - عليه السلام -: ((فمن أدركته هذه الصلاة من غد فليُصل معها مثلها)» هكذا أخرجه أبو داود في (( سننه)) ولم يتابع خالداً على هذه الرواية نفسُهُ (٢) ، وإنما اللفظ الصحيح فيه: (( فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها )) كما رواه مسلم؛ ولكن حمله خالد على الوهم ، وفي ((الإمام)): الوهم فيه للراوي ، عن خالد ، وهو: الأسود بن شيبان)). ٤٢١ - ص - نا عمرو بن عون : أنا خالد، عن حصين، عن ابن أبي قتادة، عن أبي قتادة في هذا الخبر قال : فقال: ((إن اللهَ تبارك وتعالى قَبَضَ أرواحَكُمْ حيثُ شَاءَ، وردَّهَا حيثُ شَاءَ، ثُمْ فَأَذِّنْ بالصلاة)) فقَامُوا فَتَطَهَّرُوا، حتى إذا ارتفعتِ الشمسُ، قامَ النبيُّ - عليه السلام - فصلَّى بالناسِ (٣). ش - عمرو بن عون : الواسطي البزاز ، وخالد : ابن عبد الله الواسطي الطحان ، وحُصَيْن بن عبد الرحمن (٤) الكوفي . واسم ابن أبي قتادة : عبدُ الله بن الحارث بن ربعي ؛ وقد ذكرناه . (١) انظر: نصب الراية (١٥٨/٢). (٢) في نصب الراية: ولم يتابع خالد على هذه الرواية معه)). (٣) البخاري : كتاب مواقيت الصلاة ، باب: الأذان بعد ذهاب الوقت (٥٩٥) ، النسائي : كتاب الإمامة ، باب: الجماعة للفائت من الصلاة (١٠٦/٢). (٤) في الأصل: ((حصين بن خالد الرحمن)). - ٣٣٢ - قوله: ((قال: فقال)) أي: قال أبو قتادة : قال النبي - عليه السلام - . قوله: (( تبارك وتعالى)) معنى تبارك : تكاثر خيرُهُ؛ من البركة وهي كثرة الخير ، أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ؛ فإن البركة تتضمن معنى الزيادة ، وقيل : دام ؛ من بروك الطائر على الماء ، ومنه : البركة لدوام الماء فيها ، وهو لا ينصرف فيه ولا يُستعمل إلا لله تعالى. ومعنى ((تعالى)): عَظُم شأنه ؛ من العُلُو ، وقيل : جَلّ عن إفك المفترين، وعلا شأنه ، وقيل : جلّ عن كل وصف وثناءٍ . قوله: ((حَيْث شاء)) اعلم أن ((حيث)) للمكان اتفاقا ، قال الأخفش : وقد ترد للزمان ؛ وهاهنا بمعنى الزمان ، والغالبُ كونها في محل نصب على الظرفية، أو خفض بـ ((منْ))، ولغة طيّء: ((حَوْثُ)) بالواو موضع الياء . ويجوز بالضم والفتح فيهما، وحكى الكسائي: (( حيثٍ )) - بالكسْرِ ، وقد يجيء للتقليل ، وإذا اتصل به (( ما )) يصير للمحازاة . قوله : ((فتطهروا)) التطهر أعم من الوضوء والاغتسال. ٤٢٢ - ص - نا هناد : نا عَبْثر ، عن حُصَيْن ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - بمعناه قال : فتَوضَّئُوا حين ارتَفَعت الشمسُ، فَصلَّى بِهِم (١) . ش - هناد : ابن السري الكوفي . وعَبْر : ابن القاسم ، أبو زُبيد الزُّبَيدي الكوفي . روى عن : أبي إسحاق الشيباني ، والأعمش ، وحُصَين بن عبد الرحمن ، والثوري وغيرهم . روى عنه : عمرو بن عون ، ويحيى بن آدم ، وعبد الله الأشجعي وغيرهم . قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق . مات سنة ثمان وسبعين ومائة . روى له الجماعة (٢) . وعَبثر: بفتح العين المهملة ، وسكون الباء ، وفتح الثاء المثلثة . (١) انظر التخريج المتقدم. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣١٥٠/١٤). - ٣٣٣ - قوله : ((بمعناه)) أي : بمعنى الحديث المذكور . وأخرج البخاري والنسائي طرفًا منه . ٤٢٣ - ص - نا العباس العنبري : نا سليمان بن داود: نا سليمان - يعني: ابن المغيرة - ، عن ثابت ، عن عبد الله بن رباحٍ ، عن أبي قتادة قال : قال رسول الله - عليه السلام -: «لَيسَ في (١) النَّوم تفريطٌ؛ إنما التفريطُ في الَقَظة: أَن تُؤَخِّرِ صَلاةً حتى يَدخُلَ وقتُ أُخرى)) (٢). ش - العباس : ابن عبد العظيم العنبري البصري ، وسليمان بن داود الطيالسي البصري . وسليمان : ابن المغيرة ، أبو سعيد القَيْسي البصري . سمع : الحسن البصري ، وابن سيرين ، وثابتًا البناني ، وحميد بن هلال ، وسعيد بن إياس الجريري . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، وأبو داود الطيالسي وغيرهم . قال ابن معين : ثقة ثقة . وقال أحمد بن حنبل : ثبت ثبت . روى له الجماعة ؛ روى له البخاري حديثا واحدًا (٣). قوله: (( تفريط )) أي : تقصير . قوله : (( في اليقظة )) / بفتح القاف ؛ وهو اسم من أيقظته من نومه أي : [١ / ١٥١- ٢] نبهتُه فتيقظ واستيقظ فهو يَقظانُ ، والاستيقاظ : الانتباه من النوم ؛ وقد غلط التهامي في قوله: ((والمنيّة يقظة)). قوله: ((أن تؤخر)) - بفتح الهمزة - بدل من قوله: ((إنما التفريط))، ويجوز أن يكون التقدير: إنما التفريط بأن تؤخر، و((أن )) مصدرية أي : (١) سقطت كلمة ((في )) من سنن أبي داود . (٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ٣١١- (٦٨١)، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في النوم عن الصلاة ١٧٧ ، النسائي : كتاب المواقيت ، باب : فيمن نام عن صلاة (٢٩٤/١) . (٣) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (١٢/ ٢٥٦٧). - ٣٣٤ - تأخيرُهُ صلاةً (( حتى يدخل وقت أخرى)) أي : صلاة أخرى ؛ وذلك بأن تركها عامدا كسلا وتهاونا ، حتى دخل وقت صلاة أخرى فإنه ح (١) يكون مُفرِّطا فيلام عليه . وأخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي بنحوه . ٤٢٤ - ص - نا محمد بن كثير : أنا همام ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك، أن النبي - عليه السلام - قال: (( مَنْ نَسِيَ صلاةً فلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها ، لا كَفَّارَةَ لَها إلا ذلكَ)) (٢). ش - محمد بن كثير : العَبْدي البصري ، وهمام : ابن يحيى العَوْذي البصري ، وقتادة : ابن دعامة . قوله: (( لا كفارة لها إلا ذلك)) معناه : لا يجزئه إلا الصلاة مثلها ، ولا يلزمه مع ذلك شيء آخرُ مثل كفارة من صدقة ونحوها ، وقيل : لا يكفرها إلا قضاؤها ، ولا يجوز تركها إلى بدل آخر . وقوله: ((ذلك)) إشارة إلى القضاء الذي يدل عليه قوله: ((فليصلها إذا ذكرها))؛ لأن الصلاة عند الذكْر هو القضاء . وفيه دليل على أن أحدا لا يُصلِّي عن أحد ؛ وهو حجّة على الشافعي . وفيه دليل - أيضا - أن الصلاة لا تجبر بالمال كما يُجبر الصوْمُ وغيره ، اللهم إلا إذا كانت عليه صلوات فائتة فحضره الموت ، فأوصى بالفدية عنها ، فإنه يجوز كما بُيّن في الفروع . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . (١) أي: ((حينئذ)). (٢) البخاري : كتاب مواقيت الصلاة، باب : من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ، ولا يعيد إلا تلك الصلاة (٥٩٧) ، مسلم : كتاب المواقيت ، باب : قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ٣١٤- (٦٨٤) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الرجل ينسى الصلاة (١٧٨) ، النسائي : كتاب المواقيت ، باب : فيمن نسي صلاة (١/ ٢٩٢) ، ابن ماجه : كتاب الصلاة ، باب : من نام عن الصلاة (٦٩٦) . - ٣٣٥ - ٤٢٥ - ص - نا وهب بن بقية ، عن خالد ، عن يونس ، عن الحسن ، عن عمران بن حُصَين : أن رسولَ الله كان في مَسير له ، فنَامُوا عن صَلاة الفَجر، فاستيقظُوا بحرِّ الشمسِ ، فارتَفَعُوا قليلاً حتى استَقَلَّتِ الشمسُ، ثم أَمَرَ مُؤَذِّنَا فَأَذَّنَ، وصَلَّى (١) ركعتين قبلَ الفجرِ، ثم أَقَامَ، ثم صَلَّى الفَجرَ (٢). ش - وهب بن بقية : الواسطي ، وخالد : ابن عبد الله الواسطي ، ويونس : ابن عُبَيد البصري ، والحسن : البصري ، وعمران بن الحصين ابن عُبيد بن خلف الخزاعي ، أبو نجيد ، أسلم أبو هريرة وعمران بن الحصین عام خيبر ، رُوِيَ له عن رسول الله مائة حديث وثمانون حديثا ؛ اتفقا منها على ثمانية أحاديث ، وانفرد البخاريّ بأربعة ، ومسلم بتسْعة . روى عنه : أبو رجاء العطاردي ، ومطرف بن عبد الله ، وزرارة بن أوفى، والشعبي ، وابن سيرين ، والحسن البصري ، وجماعة آخرون . روى له الجماعة . توفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين (٣). قوله : ((في مَسير له )) المسير: مصدر ميميّ ؛ يقال: سار يَسيرُ سَيْرا ومَسِيرا وتَسْياراً . قوله : ((حتى استقلَّت الشمس)) أي : ارتفعت وتعالت . قوله: ((وصلى ركعتين)) أي: سنة الفجر؛ وفسّرّه بقوله: ((قبل الفجر)) أي : الركعتين اللتين تُصليان قبل صلاة الفجر. قوله : (( ثم صلى الفجر)) أي : صلاة الفجر . وقد أخرج البخاري ، ومسلم حديث عمران بن حُصَيْن مطولا من رواية أبي رجاء العطاردي ، عن عمران ؛ وليس فيه ذكر الأذان والإقامة . وذكر علي بن المديني ، وأبو حاتم الرازي وغيرهما أن الحسن لم يسمع من عمران بن الحصين . (١) في سنن أبي داود: ((فصلى)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٢/٣)، أسد الغابة (٢٨١/٤)، الإصابة (٢٦/٣) . - ٣٣٦ - قلتُ: رواه أحمد - أيضا - في (( مسنده )) (١) وابن حبان في (صحيحه)) بزيادة فيه، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٢) وقال: حديث صحيح على ما قدمنا من صحة سماع الحسن من عمران . ٤٢٦ - ص - نا عباس العنبري ح ونا أحمد بن صالح - وهذا لفظ عباس- أن عبد الله بن يزيد حدثهم ، عن حيْوة بن شريح ، عن عياش بن عباس ، أن كُلَيْب بن صُبْح حدثه (٣) أن الزِّبْرِقانَ حدثه ، عن عمّه : عمرو ابن أُمَّة الضَّمري قال : كُنا مع رسولِ اللهِ في بَعضِ أَسفارِهِ ، فنامَ عن الصبحِ حتى طلعت الشمسُ، فاستيقَظَ رسولُ الله فقال: ((تَتَحُواَ عن هذا المكان )) . قال: ثم أَمَرَّ بلالاً فأَذَّنَ، ثم تَوضَُّوا، وصَلُّوا ركعتي الفجرِ ، ثم أَمرَ بلالاً فأقامَ الصلاةَ، فصلّى بهم صَلاةَ الصَّبْح (٤) / . [١٥١/١-ب] ش - عبد الله بن يزيد : القرشي العدوي ، مولى آل عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن المقرئ ، أصله من ناحية البصرة ، وقيل : من ناحية الأهواز ، سكن الأهواز . سمع : كهمس بن الحسن ، وحيوة بن شريح، وعبد الله بن لهيعة وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وعبد الرحمن - دُحَيْم - ، ونصر بن علي، والبخاريّ، وجماعة آخرون. قال أبو حاتم : صدوق . وقال الخليل بن عبد الله : هو ثقة ، مات بمكة سنة ثلاث عشرة ومائتين . روى له الجماعة (٥) . وحيوة بن شُريح ، أبو زرعة المصري . وعيّاش بن عباس - بالياء آخر الحروف في الأول وبالباء الموحدة في الثاني - القِتْباني المصري . وكليب بن صُبح : الأَصبحي المصْري . روى عن : عقبة بن عامر (١) (٤/ ٤٤١، ٤٤٤). (٢) (١ / ٢٧٤) . (٣) في سنن أبي داود: ((حدثهم)). (٤) تفرد به أبو داود . (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٦٦/١٦) . ٢٢ • شرح سنن أبي داوود ٢ - ٣٣٧ - الجهني ، والزِّبْرِقان . روى عنه : عياش بن عباس ، وجعفر بن ربيعة . قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود (١) . والزبرقان : ابن عَبْد الله بن أمية الضَّمْري ، وعمّه : عمرو بن أميّة : ابن خويلد بن عبد الله الضَّمْري . رُوِيَ له عن رسول الله - عليه السلام- عشرون حديثا ؛ اتفقا على حديث واحد ، وللبخاري حديث . روى عنه: ابناه : عبد الله ، وجَعفر ، وابن أخيه : الزبرقان بن عبد الله ، له دار بالمدينة وبها مات في زمن معاوية . روى له الجماعة (٢) . قوله: (( تنحوا عن هذا المكان)) قد قلنا : إن انتقالهم عن المكان الذي ناموا فيه إما لأن ترتفع الشمس جدا لتحل الصلاة ، وإمالقوله: (( فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان)) وفيه الأذان والإقامة - أيضا - وهو حجة على الشافعي . ٤٢٧ - ص - نا إبراهيم بن الحسن : نا حجاج - يعني : ابن محمد - : ثنا حَرِيزح ونا عُبَيْد بن أبي الوزَر (٣): نا مُبَشّر : نا حَريز بن عثمان قال : حدثني يَزيد بن صبح (٤) ، عن ذي مخْبر الحَبَشِيّ - وكان يخدمُ النبي - عليه السلام - في هذا الخبر قال : فتوضأ - يعني : النبيّ -عليه السلام - وُضُوءًا لم يَلُثَّ منه الترابُ. قال: ثم أَمَرَ بلالا فأَذَّنَ ، ثم قامَ النبيَّ - عليه السلام - فركع ركعتينِ غيرَ عِلِ (٥)، ثم قال لبلال: (( أَقِمِ الصلاةَ)) ثم صلَّى (٦) وهو غَيْرُ عجِلٍ (٧) (١) المصدر السابق (٢٤ / ٤٩٩٢). (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/ ٤٩٧) ، أسد الغابة (٤/ ١٩٣)، الإصابة (٢ /٥٢٤). (٣) في سنن أبي داود ((الوزير)) وكلاهما محكي فيه . (٤) كذا، وإنما حكي فيه في تهذيب الكمال ((صالح، وصليح، وصبيح)) فقط ، وسيحكي المصنف بعد قليل فيه ((ابن صلح )) ووقع في سنن أبي داود «صالح)). (٥) في سنن أبي داود: ((وهو غير عجل)). (٦) في سنن أبي داود: ((ثم صلى الفرض)). (٧) تفرد به أبو داود . - ٣٣٨ - ش - إبراهيم بن الحسن : العَبْشِمِي البَصْري ، وحجّاج : ابن محمد الأعور ، وحَرِيز : ابن عثمان الحمصي الشامي ، وعُبَيَد بن أبي الوَزَر ، ويُقال : عُبيد الله الحلبي . روى عن : مبشر بن إسماعيل . روى عنه : أبو داود (١) . ومُبشر بن إسماعيل الحلبي الكَلْبي . ويزيد (٢) بن صبح الأصبحي المصْري . روى عن : عقبة بن عامر ، وجنادة بن أبي أميّة . وروى عنه : مَعْروف بن سُويد ، والحسن بن ثوبان، وعمرو بن الحارث وغيرهم . روی له : أبو داود . وذ [ و] مخْبر . وقيل : ذو مخْمر : ابن أخي النجاشي ، خادم رسول الله، وكان الأوزاعي يأبى في اسمه إلا ذ [ و] مخمر - بالميم - ، لا يرى غير ذلك . روى عنه : جُبير بن نفير ، وخالد بن مَعْدان ، ويحيى ابن أبي عمرو الشيباني ، وأبو حيّ المؤذن ، والعبّاس بن عبد الرحمن ، وأبو الزاهريّة حدير بن كُرَيب (٣) وعمرو بن عبد الله الحضرمي . روى له: أبو داود (٤). قوله: ((في هذا الخبر)) متعلّق بقوله: ((حدثني يزيد بن صبح)). وقوله : (( وكان يخدمُ النبي)) معترض بَيْنهما . قوله : ((لم يَلُثَّ منه الترابُ)) - بفتح الياء ، وضم اللام - ورفع التراب بمعنى : لم يَتَلوّثْ من وضوئه الترابُ ، وفي رواية - بضم الياء ، وكسر (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٩٣/١٩). (٢) كذا ترجم المصنف لراوٍ آخر ، وأما راوي الحديث فهو يزيد بن صبيح الرحبي الحمصي ، وهو مترجم في تهذيب الكمال (٧٠٠٥/٣٢)، وأما الذي ترجمه المصنف فهو يقع في الترجمة التي تليها . (٣) في الأصل: ((وأبو الزاهرية وحدير)) خطأ ، وإنما هما واحد . (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٨٣/١)، أسد الغابة (١٧٨/٢)، الإصابة (٤٨١/١). - ٣٣٩ - اللامِ ونَصْب التراب - بمعنى : لم يخلط منه الترابَ . وضبط ابن دُحيم بخَطّه عن أحمد بن حَزْم: ((لم يَلُث)) بفتح الياء ، وضم اللام ، وبالثاء المثلثة ؛ منْ لاث يلوث لوثا من الالتياث وهو الاختلاط ؛ وفيه يُرفع الترابُ - أيضا - على الفاعلية. وفي رواية: (( لم يَلْث)) - بفتح الياء وسكون اللام وبالثاء المثلثة - من لئِي يَلْثِى - بالكسر - يَلثى لَنَّى أي : نَدِيَ، وهذا ثوبٌ لَثِ على فعلٍ إذا ابتلّ من العرق، وفي رواية: (( لم يُلْث)) - بضم الياء - من ألثى يُلْنِي إِلثاء ، إفعال من الثلاثي المذكور . وهذا يُشعرُ أن الماء كان قليلا ؛ ولا سيّما إذا كان الوقت حارا ، والأرض حارّةً . قوله: ((غير عجل)) نصب على الحال من الضمير الذي في ((فركع)). والعجل : بفتح العين وكسر الجيم ؛ يُقال : رجل عجل - بكسر الجيم - وعجل - بضم الجيم - وعجول ، وعجلان ؛ كلها صفات مشبهة معناها: بَيّن العجلة ، من عَجِلَ يَعْجَلُ من باب علم يعلم . وفيه حجة - أيضا- لأبي حنيفة على الشافعي ، فافهم . [١٥٢/١-أ] ص - قال / عن حجاج، عن يزيد بن صُلَيح قال: حدثني ذو مخْبر - رجل من الحبشة . وقال عُبيد: يَزيد بن صُلح . ش - أي : قال إبراهيم بن الحسن ، عن حجاج الأعور : عن يزيد بن صُلَيْحِ الرَحَبي الحمصي - بضم الصاد وفتح اللام وسكون الياء . وقال عُبيد بن أبي الوزر : يَزيد بن صُلْح - بضم الصاد وسكون اللام . وفي ((الكمال)): يزيد بن صالح؛ وفي أصْل المصنف: ((صُليح)) - مُصغرا. ٤٢٨ - ص - نا مؤمل بن الفضل : نا الوليد بن [ مسلم ] ، عن حَريز ، عن يزيد بن صليح ، عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي - في هذا الخبر - قال: فأَذَّنَ وهو غيرُ عَجل (١) . ش - مؤمل بن الفضل (٢) : الحراني ، والوليد بن مسلم الدمشقي . (١) انظر التخريج المتقدم . (٢) في الأصل ((المفضل )) خطأ. - ٣٤٠ -